الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:02 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلن القصر الملكي في الدنمارك، مساء الإثنين، عن نقل الملكة السابقة مارغريتي إلى مستشفى ريغشوسبيتاليت في العاصمة كوبنهاغن لتلقي العلاج. وجاء هذا الإجراء الطبي الطارئ بعد تعرض الملكة البالغة من العمر 86 عاماً لحادث سقوط داخل مقر إقامتها، مما تسبب لها بآلام حادة استدعت تدخلاً طبياً فورياً.
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن القصر، فقد أظهرت الفحوصات الطبية الدقيقة وصور الأشعة المقطعية وجود تجمع دموي كبير في منطقة الورك. وأشار الأطباء إلى أن هذه الإصابة ناتجة بشكل مباشر عن قوة الارتطام بالأرض، مؤكدين في الوقت ذاته أن الوضع الصحي العام للملكة مستقر ولا يدعو للقلق الشديد في الوقت الراهن.
ومن المتوقع أن تمكث الملكة السابقة، التي تحظى بمكانة رمزية وشعبية كبيرة، في المستشفى لعدة أيام تحت المراقبة الطبية المستمرة. ويهدف هذا البقاء إلى ضمان امتصاص التجمع الدموي ومتابعة استجابة جسدها للعلاج، خاصة وأنها كانت قد غادرت المستشفى قبل فترة وجيزة عقب إجراء عملية جراحية أخرى.
كشف فحص بالأشعة المقطعية عن تجمع دموي كبير في الورك نتيجة السقوط، لكن حالة الملكة جيدة بالنظر إلى الظروف.
يُذكر أن الملكة مارغريتي كانت قد فاجأت العالم بتنازلها عن العرش قبل نحو عامين لصالح ابنها البكر، الملك فريدريك العاشر، بعد عقود من الجلوس على سدة الحكم. وجاء قرار التنحي آنذاك مدفوعاً بتراجع حالتها الصحية، لا سيما بعد خضوعها لعملية جراحية معقدة في الظهر خلال عام 2023 أثرت على قدرتها على أداء مهامها الرسمية.
وتواجه الملكة السابقة سلسلة من التحديات الصحية مؤخراً، حيث خضعت في منتصف شهر مايو الجاري لعملية توسيع للشريان التاجي في القلب. ورغم هذه الوعكات المتلاحقة، يصف المقربون من القصر الملكة بأنها تمتلك إرادة قوية، مشيرين إلى أن جهود تحديث النظام الملكي التي قادتها جعلتها واحدة من أكثر الشخصيات احتراماً في الدول الإسكندنافية.
الإثنين 25 مايو 2026 11:32 مساءً -
بتوقيت القدس
يبرز في الآونة الأخيرة خطاب متكرر في الأوساط الفكرية والدعوية العربية، يسعى إلى اختزال تعقيدات الواقع المتردي في أطراف داخلية أو تيارات بعينها. هذا التوجه يغفل بشكل ملحوظ تحليل البنية الكلية للمنظومة العالمية التي تشكلت عبر قرون من الاستعمار وإعادة صياغة الاقتصاد العالمي.
إن الإشكالية الجوهرية لا تكمن في نقد التيارات الفكرية أو الدينية، فهذا النقد يعد ضرورة علمية وحقاً مشروعاً لتطوير المجتمعات. لكن الخلل يظهر عند تحويل هذا النقد إلى تفسير أحادي يصور الأزمة وكأنها نتاج فاعل داخلي منفرد، متجاهلاً القوى الخارجية الكبرى.
تؤكد القراءات التاريخية أن الدول لا تختزل في صراع أفكار داخلية فحسب، بل هي نتاج تفاعل معقد بين إرث الاستعمار القديم والهيمنة الاقتصادية الحديثة. إن قواعد النظام العالمي تُصاغ في مراكز القرار الدولية، مما يترك أثراً عميقاً على الأطراف التي تحاول النهوض.
لعبت القوى الغربية أدواراً محورية على مدار عقود في إعادة تشكيل جغرافيا الدول ورسم حدودها السياسية، بل وتدخلت في هندسة الهويات الوطنية. هذه التدخلات تركت آثاراً ممتدة لا يمكن تجاهلها عند محاولة فهم الواقع الحالي للدول العربية والإسلامية المتعثرة.
في المقابل، لا يمكن تبرئة التيارات السياسية والفكرية المحلية من مسؤوليتها عن تعميق الأزمات في كثير من المحطات التاريخية. فقد أسهم سوء إدارة السلطة والجمود الفكري والصراعات الداخلية على الشرعية في إضعاف بنية الدولة وزيادة هشاشتها أمام الضغوط.
إن تحويل هذه الإخفاقات الداخلية إلى سبب كلي ووحيد للأزمة يعكس خللاً في المنهج التحليلي العلمي الرصين. هذا النوع من التفكير يسقط مفهوم السببية المتعددة ويستبدله بتفسير خطي بسيط لا يصمد أمام تعقيدات الواقع الجيوسياسي والاقتصادي المعاصر.
يعكس الخطاب الذي يصر على تحميل طرف داخلي واحد مسؤولية التدهور رؤية أيديولوجية ضيقة أكثر من كونه تحليلاً موضوعياً. فالعالم اليوم محكوم بشبكات معقدة من المصالح، حيث لا يمكن فصل الداخل عن الخارج أو المحلي عن العالمي بأي حال.
الأمم لا تنهض حين تختار عدواً واحداً لتلقي عليه كل أسباب التعثر، بل حين تواجه ذاتها بجرأة وتفهم موقعها داخل نظام عالمي معقد.
من جهة أخرى، يقع البعض في فخ تبسيط موازٍ عبر تحميل 'الغرب' وحده مسؤولية كل أشكال التراجع والانهيار في المنطقة. هذا المنطق يتجاهل دور الفاعلين المحليين ويغفل مسؤوليات النخب الحاكمة والمؤسسات التعليمية والإدارية في مواجهة التحديات.
التفسير العلمي الرصين لا يقوم على استبدال 'شماعة الداخل' بـ'شماعة الخارج'، بل يهدف إلى تفكيك شبكة العلاقات المتداخلة بينهما. إن أزمة الوعي الحقيقية تتجاوز المواقف السياسية لتصل إلى طريقة التفكير التي تأسر العقل في تفسيرات جاهزة ومعلبة.
الواقع في جوهره ليس لوحة بسيطة يمكن تلوينها بلون واحد، بل هو بنية مركبة تتداخل فيها الأيديولوجيات مع الإرث التاريخي. كما تلعب الضغوط الدولية والاختيارات المحلية دوراً حاسماً في رسم مسارات الدول، سواء نحو الاستقرار أو نحو مزيد من الخراب.
تحتاج المجتمعات اليوم إلى خطاب تفكيك شامل يعيد قراءة الواقع بوصفه نتاج تفاعل مستمر بين الذات والآخر. هذا الخطاب يجب أن يوازن بين نقد الذات وفهم شروط النظام العالمي المعقد الذي نعيش في ظله حالياً.
إن أخطر ما في التفسيرات الأحادية أنها لا تكتفي بتشخيص خاطئ للواقع، بل تعيد إنتاج وعي مغلق يرى الحل في إزالة سبب واحد فقط. بينما يثبت التاريخ أن التحولات الكبرى هي دائماً ثمرة تفاعل عوامل متعددة ومتشابكة لا يمكن اختزالها.
يتطلب تجاوز هذه الإشكالية انتقالاً حقيقياً من منطق التفسير التبريري إلى منطق التحليل البنيوي العميق للمنظومات القائمة. يجب البحث عن مكامن الخلل في السياسات والاقتصاد والاجتماع دون الانحياز المسبق لفرضية واحدة تخدم أجندة أيديولوجية معينة.
في نهاية المطاف، لن تنهض الأمم عبر البحث عن كبش فداء لإلقاء اللوم عليه، بل عبر مواجهة الذات وفهم الموقع الصحيح في النظام العالمي. عندها فقط يمكن فهم أسباب التعثر ووضع استراتيجيات حقيقية للنهوض بعيداً عن التوظيف الأيديولوجي للتاريخ.
الإثنين 25 مايو 2026 11:32 مساءً -
بتوقيت القدس
استشهدت طفلة وسيدة فلسطينية، اليوم الإثنين، جراء قصف صاروخي نفذته مروحيات هجومية من طراز 'أباتشي' تابعة لجيش الاحتلال، استهدف تجمعاً لخيام النازحين في محيط شارع 5 غربي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية بأن الهجوم أسفر أيضاً عن إصابة 17 مواطناً بجروح متفاوتة الخطورة، بالإضافة إلى اندلاع حرائق في عدد من الخيام التي تؤوي عائلات مهجرة، مما أدى إلى حالة من الذعر والدمار في المنطقة المكتظة.
وذكرت المصادر الطبية في المستشفى الكويتي التخصصي الميداني أن جثماني الضحيتين وصلا إلى المشفى، حيث تم التعرف عليهما وهما الطفلة منة الله نبيل أبو لبدة، البالغة من العمر 6 سنوات، والمواطنة حنان عبد الناصر محمود، البالغة 31 عاماً. وتأتي هذه الغارات في وقت تتعرض فيه المناطق الغربية لمدينة خان يونس لضغط عسكري مكثف وغارات جوية متواصلة تستهدف مراكز الإيواء والبنية التحتية المتهالكة أصلاً.
وفي تطور ميداني آخر شمال غربي القطاع، أعلنت الطواقم الطبية عن استشهاد المواطن نضال شلحة متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها قبل أيام جراء قصف استهدف مدنيين قرب دوار الـ17 في منطقة التوام. وتعكس هذه الإصابات والوفيات المتلاحقة حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع مع دخول العدوان شهره العشرين، وسط شلل شبه تام في المرافق الطبية التي تعمل بأدنى مقومات البقاء.
المشافي استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية 6 شهداء و8 جرحى، في ظل استمرار الاستهداف المباشر لمراكز الإيواء.
وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، أكدت بيانات وزارة الصحة في غزة ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,797 شهيداً، بالإضافة إلى 172,821 مصاباً. وأوضحت الوزارة أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 6 شهداء، من بينهم حالة الوفاة المتأثرة بجراح سابقة، إلى جانب 5 ضحايا سقطوا في غارات حديثة و8 جرحى آخرين.
وتستمر المعاناة الإنسانية في التفاقم داخل مراكز الإيواء والخيام التي تفتقر لأدنى مقومات السلامة، حيث يواصل الاحتلال استهداف هذه المناطق بوسائل قتالية مختلفة من الجو والبر. ويؤكد مراقبون أن تكثيف الغارات المروحية على خيام النازحين يهدف إلى زيادة الضغط على المدنيين في المناطق التي ادعى الاحتلال سابقاً أنها 'آمنة'، مما يعمق الأزمة الصحية والبيئية في كافة أرجاء قطاع غزة المحاصر.
الإثنين 25 مايو 2026 11:03 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدر البابا ليو الرابع عشر، اليوم الإثنين، اعتذاراً رسمياً يُعد الأكثر صراحة ووضوحاً في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، معترفاً بالدور التاريخي الذي لعبته المؤسسة في شرعنة ممارسات العبودية. وأقر البابا في رسالته العامة الأولى بأن الكنيسة تأخرت لقرون طويلة في التنديد بهذه الممارسة اللاإنسانية، مؤكداً أن هذا الإرث يمثل جرحاً غائراً في ذاكرة المسيحية المعاصرة.
وجاء في الرسالة البابوية التي حملت عنوان 'الإنسانية الرائعة' طلباً مباشراً للعفو، حيث عبر الحبر الأعظم عن حزنه العميق تجاه المعاناة التي كابدها الملايين تحت نير الرق. وأوضح ليو الرابع عشر أن سلطات الكنيسة خضعت في حقب تاريخية معينة لضغوط الحكام، مما أدى إلى تنظيم ممارسات قمعية شملت استعباد غير المسيحيين وتبريرها دينياً.
وتجاوز هذا الاعتراف المواقف التقليدية للباباوات السابقين، الذين كانوا يلقون باللوم على تصرفات أفراد مسيحيين بصفاتهم الشخصية، حيث أقر البابا ليو بالمسؤولية المؤسسية المباشرة للفاتيكان. وكشف أن مؤسسات كنسية رسمية كانت تمتلك عبيداً بالفعل خلال العصور الوسطى، وهو اعتراف يضع الكنيسة أمام مواجهة مباشرة مع تاريخها المظلم في هذا الملف.
وتكتسب شخصية البابا ليو الرابع عشر أهمية خاصة في هذا السياق، كونه أول بابا ينحدر من الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أظهرت أبحاث الأنساب أن جذوره تمتد إلى عائلات ضمت عبيداً وملاك عبيد على حد سواء. هذا التنوع في أصوله الشخصية أضفى صبغة من الواقعية والتأثير على رسالته التي تسعى لترميم العلاقة مع الشعوب التي تضررت من سياسات الاستعمار والرق.
باسم الكنيسة، أطلب العفو بصدق عن آفة العبودية التي تعد جرحاً في ذاكرة المسيحية وتتعارض مع كرامة الإنسان.
ولم تقتصر الرسالة البابوية على الجوانب التاريخية، بل امتدت لتشمل تحذيرات من 'عبودية حديثة' مرتبطة بالتطور التكنولوجي والاقتصاد العالمي المعاصر. وحذر البابا من التحديات الأخلاقية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى إمكانية ظهور أشكال جديدة من الاستغلال البشري إذا لم يتم ضبط هذه التقنيات بقيم الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.
ويأتي هذا الموقف الفاتيكاني متناغماً مع حراك دولي متصاعد، حيث اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً قراراً يعتبر تجارة الرق عبر المحيط الأطلسي من أخطر الجرائم ضد الإنسانية. وقد طالبت غانا، التي قادت هذا المقترح، بضرورة تقديم تعويضات عادلة للضحايا لمواجهة التبعات المستمرة لهذه الحقبة التي شهدت بيع أكثر من 12 مليون إفريقي.
وعلى الرغم من الإجماع الدولي الواسع بـ 123 صوتاً لصالح القرار الأممي، إلا أن دولاً مثل الولايات المتحدة وإسرائيل عارضت التحرك، بينما اختارت بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي الامتناع عن التصويت. ويضع اعتذار البابا اليوم هذه القوى الدولية في موقف محرج، حيث يعزز المطالب الأخلاقية والقانونية بضرورة المساءلة والتعويض عن جرائم الماضي الاستعماري.
الإثنين 25 مايو 2026 11:02 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إصدار توجيهات مباشرة للمؤسسة العسكرية بتصعيد الهجمات ضد حزب الله في لبنان بشكل فوري. وأكد نتنياهو في كلمة مصورة أن الهدف هو توجيه ضربات قاسية جداً، مشدداً على أن حكومته تعمل بجدية على إيجاد حلول تقنية وعسكرية لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة المفخخة.
وشدد نتنياهو في تصريحاته التي نشرها عبر منصاته الرسمية على أن وتيرة العمليات لن تشهد أي تراجع، بل ستشهد تسارعاً كبيراً في المرحلة المقبلة. وأضاف أن الأوامر تقضي بزيادة قوة الضربات الجوية والمدفعية، زاعماً أن الهدف النهائي هو سحق القدرات العسكرية لحزب الله ومنع تهديداته المستمرة.
ميدانياً، أفادت مصادر بأن الطيران الحربي الإسرائيلي بدأ بالفعل شن سلسلة من الغارات العنيفة التي استهدفت منطقة البقاع ومناطق متفرقة أخرى في العمق اللبناني. كما رصدت المصادر وقوع أربع غارات جوية على الأقل استهدفت بلدة زبقين التابعة لقضاء صور في الجنوب، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات.
وفي سياق التحريض السياسي، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في تل أبيب قراراً رسمياً بتوجيه ضربة قوية ومنسقة. وتزامن ذلك مع تصريحات لوزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي كشف عن تخصيص ميزانية ضخمة تصل إلى ملياري شيكل لتطوير أنظمة دفاعية مضادة للطائرات بدون طيار.
وذهب سموتريتش في تحريضه إلى أبعد من ذلك، حيث طالب بتبني سياسة الرد الانتقامي العنيف عبر تدمير عشرة مبانٍ في العاصمة بيروت مقابل كل مسيرة يطلقها حزب الله. واعتبر الوزير المتطرف أن هناك حاجة ملحة لإنهاء ما وصفه بـ 'التهديد الوجودي' الذي تشكله المسيرات المتفجرة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
من جانبه، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى اتخاذ إجراءات عقابية جماعية تشمل قطع التيار الكهربائي عن كامل الأراضي اللبنانية. كما طالب بن غفير بضرورة استيلاء الجيش الإسرائيلي على منطقة نهر الزهراني في الجنوب اللبناني، واستئناف القتال بكثافة نارية غير مسبوقة لتحقيق أهداف الحرب.
وعلى الصعيد العسكري، عقد قائد القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اجتماعاً طارئاً مع رؤساء البلديات والسلطات المحلية في المستوطنات الشمالية. وأبلغ القائد العسكري المسؤولين المحليين بأن الجيش يخطط لتصعيد واسع النطاق على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن هذه العمليات ستستمر لعدة أيام متواصلة.
لن نبطئ وتيرة الهجوم، بل على العكس، لقد طلبتُ تسريعها وسنكثف الضربات ونزيد من قوتها.
وفي تطور لافت، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن بدء انسحاب جزئي لبعض القوات البرية من مواقعها في جنوب لبنان. وأرجعت المصادر هذا التحرك إلى مخاوف جدية من استهداف تلك القوات بالطائرات المسيرة الانتحارية التي يطلقها حزب الله بكثافة في الآونة الأخيرة.
وبحسب مصادر صحفية في القدس المحتلة، فإن واشنطن لا تبدي معارضة واضحة للتصعيد العسكري الإسرائيلي الراهن ضد لبنان. وأشارت الإحاطات الصحفية لمسؤولين أمريكيين إلى أن الإدارة الأمريكية تتفهم الدوافع الإسرائيلية لتوسيع العمليات العسكرية في ظل استمرار التهديدات الحدودية.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن حزب الله أدخل سلاحاً جديداً للمعركة يتمثل في مسيرة مفخخة تعمل بتقنية الألياف البصرية. وتتميز هذه الطائرة بقدرتها العالية على التخفي وتنفيذ هجمات ليلية دقيقة، وقد أسفر استخدامها مؤخراً عن إصابة جنديين إسرائيليين بجروح متفاوتة.
واعتبرت قيادات في جيش الاحتلال أن استخدام هذه التقنيات الجديدة واندلاع الحرائق في المستوطنات الشمالية يمثل تجاوزاً لخط أحمر خطير. وأكد اللواء رافي ميلو، قائد المنطقة الشمالية أن استهداف المناطق المدنية والمستوطنات أمر لا يمكن التعامل معه كحدث عادٍ، متوعداً بردود فعل قاسية.
وعلى الجانب الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع مأساوي في حصيلة الضحايا منذ مطلع مارس الماضي. ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد بلغ عدد الشهداء 3,185 شخصاً، فيما تجاوز عدد الجرحى 9,633 مصاباً، وسط ظروف صحية صعبة تعيشها المستشفيات اللبنانية.
وشهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية فقط ارتقاء 34 شهيداً وإصابة 62 آخرين جراء الغارات المكثفة التي طالت القرى والبلدات. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف البنى التحتية والمناطق السكنية تحت ذريعة ملاحقة عناصر حزب الله.
وتؤكد التقارير أن مسيرات حزب الله باتت تشكل التحدي الأكبر لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية بسبب صعوبة رصدها واعتراضها. ويواصل الحزب تنفيذ عملياته العسكرية رداً على ما يصفه بالخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يستمر حتى يوليو المقبل.
الإثنين 25 مايو 2026 10:32 مساءً -
بتوقيت القدس
أعربت 19 دولة إسلامية عن رفضها القاطع لتوجهات إقليم 'أرض الصومال' الانفصالي الرامية لافتتاح سفارة له لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة. واعتبرت هذه الدول في بيان مشترك أن هذه الخطوة تمثل خروجاً عن الإجماع الدولي وتحدياً صارخاً لقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد على الوضع الخاص للمدينة المقدسة.
وصدر البيان بتنسيق قادته الخارجية المصرية، وضم قائمة واسعة من الدول من بينها تركيا والسعودية وقطر والأردن وفلسطين وباكستان وإندونيسيا. وقد شهدت صياغة البيان تحديثات متتالية لتشمل انضمام دول إضافية مثل الكويت والجزائر والمغرب وبنغلاديش وموريتانيا، مما يعكس حجم الاستياء الإقليمي من هذا التحرك.
وشدد وزراء خارجية الدول الموقعة على أن إقدام كيان غير معترف به دولياً على مثل هذه الخطوة يعد إجراءً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر شرعي. وأكدوا أن المساس بالوضع القانوني والتاريخي للقدس المحتلة هو اعتداء مباشر على حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في عاصمته الأبدية.
وأدان البيان بأشد العبارات ما وصفه بـ'السفارة المزعومة'، مشيراً إلى أن أي محاولات لتكريس واقع غير قانوني في القدس هي محاولات محكوم عليها بالفشل. كما جدد الوزراء التأكيد على أن القدس الشرقية تظل أرضاً محتلة وفقاً للقانون الدولي، ولا يمكن تغيير صبغتها عبر اتفاقيات أحادية الجانب.
وفي سياق متصل، أكدت الدول الـ19 دعمها الكامل لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، معلنة رفضها لأي تحركات تنتقص من هذه السيادة. واعتبرت أن تعامل الإقليم الانفصالي مع سلطات الاحتلال يمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي وتدخلاً في الشؤون الداخلية للدول العربية والإفريقية.
القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وأي خطوات تهدف إلى تغيير وضعها القانوني والتاريخي تُعد باطلة ولاغية.
وكان إقليم 'أرض الصومال' قد أعلن في منتصف شهر مايو الجاري عن نيته المضي قدماً في تدشين تمثيل دبلوماسي بالقدس، وهي الخطوة التي لاقت ترحيباً فورياً من حكومة الاحتلال. ويهدف الإقليم من خلال هذه الخطوة إلى كسب اعتراف دولي يكسر عزلته السياسية المستمرة منذ إعلان انفصاله في تسعينيات القرن الماضي.
وصرح محمد حاجي، الذي يقدم نفسه كسفير للإقليم لدى الاحتلال، بأن السفارة ستفتح أبوابها قريباً في القدس، زاعماً أن هناك تعاوناً استراتيجياً متزايداً مع تل أبيب. وأشار حاجي في تصريحاته إلى أن إسرائيل تعتزم بدورها افتتاح مكتب تمثيلي لها في مدينة هرجيسا، عاصمة الإقليم الانفصالي.
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من إعلان تل أبيب اعترافها الرسمي بـ'أرض الصومال' في ديسمبر 2025، في خطوة أثارت غضب الحكومة المركزية في مقديشو. واعتبرت الصومال حينها أن الاعتراف الإسرائيلي يمثل انتهاكاً لسيادتها وتحريضاً على تقسيم البلاد، داعية المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم.
يُذكر أن إقليم 'أرض الصومال' يدير شؤونه بشكل مستقل إدارياً وأمنياً منذ عام 1991، إلا أنه فشل طوال العقود الماضية في انتزاع اعتراف رسمي من الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي. ويبدو أن الإقليم يسعى حالياً لاستغلال التحولات السياسية في المنطقة لبناء تحالفات مع الاحتلال الإسرائيلي مقابل الحصول على دعم سياسي.
وختم البيان المشترك للدول الإسلامية بالتشديد على ضرورة الالتزام بقرارات الأمم المتحدة التي تمنع إقامة بعثات دبلوماسية في القدس المحتلة. وحذرت المصادر الدبلوماسية من أن المضي في هذه الخطوة سيؤدي إلى تداعيات سلبية على علاقات الإقليم مع محيطه العربي والإسلامي، مؤكدة أن الحقوق الفلسطينية غير قابلة للتصرف.
الإثنين 25 مايو 2026 10:19 مساءً -
بتوقيت القدس
كشف وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عن ملامح السياسة الخارجية التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه الملف النووي الإيراني، مشيراً إلى أن كافة الاحتمالات لا تزال مطروحة للتعامل مع طهران. وأوضح روبيو أن الإدارة الأمريكية تضع نصب أعينها هدفاً استراتيجياً لا تنازل عنه، وهو ضمان عدم امتلاك إيران لأي أسلحة نووية تهدد الاستقرار الإقليمي أو الدولي.
وفي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام دولية يوم الأحد، أكد روبيو أن الرئيس ترامب يمنح الأولوية القصوى للمسارات الدبلوماسية والحلول التفاوضية لإنهاء هذه الأزمة. وشدد الوزير على أن واشنطن تعمل حالياً على استغلال كافة الفرص المتاحة لفتح قنوات حوار مثمرة تؤدي إلى تسوية شاملة، معتبراً أن المفاوضات هي الطريق الأمثل الذي يفضله البيت الأبيض في الوقت الراهن.
الرئيس أكد بوضوح أنه سيفعل كل ما بوسعه لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، وهو يفضل تحقيق ذلك من خلال المفاوضات والدبلوماسية.
ومع ذلك، لوح رئيس الدبلوماسية الأمريكية بإمكانية العودة إلى الخيارات الخشنة في حال فشل الجهود السلمية، حيث أشار إلى أن الرئيس لا يستبعد استئناف العمليات العسكرية ضد الأهداف الإيرانية. واعتبر روبيو أن هذه الإمكانية تظل قائمة كملجأ أخير إذا لم تحقق المفاوضات الأهداف الأمريكية المنشودة، مؤكداً أن القائد العام للقوات المسلحة يمتلك الصلاحية والقدرة على اتخاذ هذا القرار عند الضرورة.
واختتم روبيو حديثه بالتأكيد على أن التركيز الحالي ينصب بالكامل على الوصول إلى اتفاق عبر الطاولة، مشيراً إلى أن الإدارة ستبذل قصارى جهدها لإنجاح هذا المسار. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة ترقباً كبيراً للخطوات الأمريكية القادمة، وسط محاولات دولية لتهدئة التوترات وضمان الالتزام بالمعايير الدولية المتعلقة بالبرامج النووية.
الإثنين 25 مايو 2026 10:19 مساءً -
بتوقيت القدس
أثار المقال الأخير الذي نشره وزير الداخلية الأردني الأسبق والجنرال المتقاعد حسين المجالي، موجة واسعة من التحليلات السياسية في الأوساط الأردنية والفلسطينية. المقال الذي جاء تحت عنوان 'القلق الملكي وهاجس الضفة الغربية'، لم يكن مجرد وجهة نظر شخصية، بل اعتبره مراقبون رسالة سياسية مشفرة تعكس توجسات الدولة الأردنية في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
يرى محللون أن خروج المجالي، وهو الشخصية المقربة من دوائر صنع القرار وعضو مجلس الأعيان الحالي، بهذا الخطاب في توقيت حساس يتزامن مع ذكرى الاستقلال، يحمل دلالات على تغيير في نبرة الخطاب الرسمي. فالمجالي الذي عرف بدوره الأمني والعسكري القيادي، يطرح اليوم سيناريوهات مقلقة تتعلق بمستقبل العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي والتهديدات المباشرة للمملكة.
تضمن المقال تحذيراً صريحاً مما وصفه بـ 'الفخ الإسرائيلي'، وهو مخطط يهدف إلى حسم الصراع في الضفة الغربية المحتلة عبر تصدير الأزمة نحو الأردن. هذا الطرح يشير إلى وصول المخاطر لدى دوائر القرار الأردنية إلى مستويات غير مسبوقة، تمس الجبهة الداخلية والتركيبة السكانية والسياسية للبلاد.
ولم يغفل المقال الإشارة إلى محاولات إسرائيلية ممنهجة لإثارة القلق الداخلي في الأردن، من خلال العبث بملف الهويات الوطنية وترويج مشاريع سياسية مشبوهة. وحذر المجالي من أن اليمين الإسرائيلي قد يسعى لضرب الوحدة الوطنية الأردنية عبر وتر الفيدرالية أو الكونفدرالية، وهي طروحات يرفضها الأردن جملة وتفصيلاً.
تكتسب هذه التحذيرات أهمية مضاعفة لكونها تربط بشكل مباشر بين مؤشرات القلق ومركز ثقل القرار في المملكة. ويرجح مراقبون أن هذه الصيغة التحذيرية لم تكن لتخرج دون ترتيب مسبق أو ضوء أخضر، مما يعزز فرضية أن الدولة بدأت في إعداد الرأي العام لمواجهة تحديات جيوسياسية كبرى قادمة من جهة الغرب.
التعبير المباشر عن 'القلق الملكي' في عنوان المقال يعكس حجم الهواجس الإستراتيجية من سيناريوهات اليمين الإسرائيلي المتطرف. وتخشى عمان من افتعال مشكلات حدودية أو تنفيذ عمليات تهجير قسري لكتل سكانية ضخمة من الضفة الغربية، لفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة تنهي حل الدولتين فعلياً.
ما كان يقال سابقاً على لسان المعارضة السياسية في الأردن، بات اليوم يتردد بلسان مسؤولين أساسيين ومقربين من القصر. هذا التحول يمثل إقراراً نادراً بأن اتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل لم تعد كافية لتبديد المخاوف الأردنية، خاصة في ظل حكومة إسرائيلية تتبنى سياسات توسعية وصدامية.
إسرائيل الحالية تنصب فخاً بعنوان حسم الصراع في الضفة الغربية على حساب الأردن والأردنيين.
يتزامن هذا الحراك الإعلامي والسياسي مع تصعيد مستمر من قبل وزراء متطرفين في حكومة الاحتلال، مثل إيتمار بن غفير الذي يواصل تحدي الوصاية الهاشمية في القدس. وتؤكد مصادر مطلعة أن هذه الاستفزازات تتم بغطاء مباشر من بنيامين نتنياهو، مما يزيد من حدة التوتر في الغرف المغلقة بين عمان وتل أبيب.
كما تبرز خطورة الموقف في ظل مشاريع القوانين والمذكرات التي يطرحها الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريش، والتي تستهدف الفلسطينيين من حملة الجنسية الأردنية في الضفة. هذه المقترحات تدعو صراحة إلى دفع مئات الآلاف للمغادرة نحو الأردن، وهو ما يعتبره الأردن بمثابة إعلان حرب ديموغرافية.
الخطوات التشريعية الأخيرة في الكنيست الإسرائيلي، مثل إلغاء ملفات 'أملاك الغائب' وتجميد القوانين الأردنية السارية في الضفة، عززت هذه الهواجس. هذه الإجراءات ليست مجرد قرارات إدارية، بل هي خطوات عملية لفك الارتباط القانوني والتاريخي للأردن بالضفة الغربية تمهيداً لضمها بالكامل.
في المقابل، بدأت أصوات نقابية ووطنية أردنية تطالب بضرورة تمتين الجبهة الداخلية لمواجهة هذه التهديدات. ودعا ناشطون إلى إجراء مصالحات وطنية شاملة تنهي حالة الاحتقان الداخلي، وتوحد الصفوف خلف مؤسسات الدولة لمواجهة 'الفخ الإسرائيلي' الذي تحدث عنه الجنرال المجالي.
يمثل مقال المجالي خطوة متقدمة في الخطاب الرسمي نحو مسار يتوقف عن 'إنكار المخاطر' ويبدأ في تسمية الأشياء بمسمياتها. الدعوة إلى الوحدة والترقب أصبحت هي العنوان الأبرز للمرحلة، حيث لم يعد الصمت خياراً أمام التهديدات الوجودية التي تستهدف الكيانين الفلسطيني والأردني على حد سواء.
خلاصة القول إن الهواجس الأردنية لم تعد مجرد تحليلات صحفية، بل هي مبنية على معطيات وقرائن ووقائع ميدانية يلمسها صانع القرار. إن اطلاع شخصية بوزن المجالي على هذه المعلومات يضفي مصداقية عالية على التحذيرات، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم في حماية السيادة الوطنية من الأطماع الإسرائيلية المتزايدة.
الإثنين 25 مايو 2026 10:19 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد ممثلون عن منظمات إغاثية دولية كبرى أن قطاع غزة لا يزال يرزح تحت وطأة كارثة إنسانية غير مسبوقة، رغم مرور ستة أشهر على اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي تبنى خطة السلام المقترحة من الإدارة الأمريكية. وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد في نيويورك بدعوة من نقابة الصحفيين المعتمدين لدى الأمم المتحدة، تزامناً مع جلسة دولية لمناقشة تقرير 'مجلس السلام' حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.
وشدد المشاركون في المؤتمر على وجود فجوة هائلة بين الوعود الدولية التي أطلقت لتخفيف المعاناة وبين الواقع المرير الذي يعيشه السكان على الأرض. وأوضحت يانتو سوريبتو، المديرة التنفيذية لمنظمة 'إنقاذ الطفولة' أن الإحاطات الدولية التي تتحدث عن تحسن نسبي في الوضع المعيشي لا تعكس الحقيقة، حيث لا تزال عيادات المنظمة تستقبل أعداداً متزايدة من الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد.
وكشفت سوريبتو عن بيانات صادمة تشير إلى ارتفاع حالات سوء التغذية بنسبة 4% خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي مقارنة بمطلع العام الجاري. وأشارت إلى أن توفر بعض السلع في الأسواق لا يعني قدرة المواطنين على شرائها، في ظل قفزات جنونية في الأسعار، حيث سجل سعر الطحين ارتفاعاً بنسبة 50%، في حين باتت سلع أساسية كالبيض مفقودة تماماً منذ أشهر طويلة.
وفيما يتعلق بالمنظومة الصحية، وصفت رئيسة 'إنقاذ الطفولة' الوضع بأنه 'انهيار كامل'، حيث تعاني النساء المرضعات من نقص حاد في الغذاء، بينما تتعثر عمليات الإجلاء الطبي لآلاف الجرحى. وحذرت من تدهور البيئة الصحية نتيجة تراكم النفايات وتدفق مياه الصرف الصحي بين خيام النازحين، ما أدى لانتشار الحشرات والأمراض الجلدية والمعدية بشكل غير مسبوق.
وعلى الصعيد التعليمي، نبهت المنظمة إلى أن نحو 600 ألف طفل فلسطيني في غزة محرومون من حقهم في التعليم للعام الثالث على التوالي. واعتبرت أن استمرار تدمير البنية التحتية التعليمية يهدد بضياع جيل كامل، في ظل انعدام أي أفق لإنهاء الحرب أو البدء في عمليات إعادة الإعمار الحقيقية التي تضمن عودة الحياة الطبيعية.
من جانبها، أكدت آبي ماكسمان، المديرة التنفيذية لمنظمة 'أوكسفام أمريكا' أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تلتزم فعلياً ببنود القرار 2803 أو خطة النقاط العشرين الإنسانية. وقالت إن المعيار الحقيقي لنجاح أي اتفاق دولي يجب أن يقاس بقدرة الإنسان الفلسطيني على الحصول على المياه النظيفة والرعاية الصحية والأمان، وليس فقط بعدد الشاحنات التي يُسمح بمرورها عبر المعابر.
واتهمت ماكسمان الاحتلال بتعمد منع دخول المواد الأساسية اللازمة لإصلاح البنية التحتية، مثل أنابيب المياه ومعدات الصرف الصحي والخيام والمستلزمات الطبية الضرورية. وأوضحت أن هذا المنع الممنهج أدى إلى انهيار نصف شبكات الصرف الصحي في القطاع، ما أجبر آلاف العائلات على العيش في ظروف بيئية قاسية داخل أكواخ معدنية تفتقر لأدنى مقومات النظافة.
المعيار الحقيقي لنجاح أي وقف لإطلاق النار لا يتمثل في عدد الشاحنات، بل في قدرة السكان على العيش بكرامة والحصول على الغذاء والأمان.
وأشارت مديرة 'أوكسفام' إلى أن الأزمة الاقتصادية بلغت ذروتها مع وصول نسبة البطالة إلى 80% بين القادرين على العمل، معتبرة أن هذه المعاناة هي نتاج 'قرارات سياسية متعمدة'. وحملت الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي المسؤولية المباشرة عن استمرار هذه الكارثة، داعية المجتمع الدولي للضغط الجاد لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار والانتقال لمراحل الاتفاق التالية.
وفي شهادة ميدانية مؤثرة، تحدثت الجراحة الأمريكية تيريسا سولدنر عن تجربتها الأخيرة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة خلال شهر نيسان الماضي. وقالت سولدنر إن حجم الدمار الذي شاهدته أصابها بصدمة عميقة، حيث تواصل المستشفيات استقبال مئات الجرحى يومياً رغم افتقارها لأبسط الأدوات الجراحية والأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية نتيجة الحصار المستمر.
وأثنت الجراحة الأمريكية على صمود الطواقم الطبية الفلسطينية التي تعمل في ظروف مستحيلة وتحت ضغوط نفسية وجسدية هائلة. وروت قصصاً مأساوية لأطباء فقدوا عائلاتهم برصاص الاحتلال واستمروا في أداء واجبهم الإنساني، مؤكدة أن ما يحدث في غزة يتجاوز قدرة أي نظام صحي في العالم على الاحتمال، ويستوجب تدخلاً دولياً فورياً لإنقاذ ما تبقى.
بدوره، انتقد جيريمي كونانديك، رئيس منظمة 'اللاجئون الدوليون'، آلية تنفيذ وقف إطلاق النار، معتبراً أن الاتفاق 'يفشل لأنه يُسمح له بالفشل' دون وجود رقابة حقيقية. واتهم كونانديك الاحتلال بالتصرف دون أي مساءلة دولية، واستخدام المساعدات الإنسانية كأداة للضغط السياسي عبر إغلاق المعابر وفرض عراقيل بيروقراطية وأمنية معقدة أمام الإمدادات.
ولفت كونانديك إلى أن تقرير 'مجلس السلام' الأخير اتسم بعدم التوازن، حيث حاول تحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية تعثر الاتفاق، متجاهلاً الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة. وأكد أن استمرار سياسة العقاب الجماعي ومنع دخول المواد الإغاثية يمثل انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي الإنساني وللقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي مؤخراً.
وحذر المشاركون في ختام المؤتمر من أن بقاء الوضع على ما هو عليه سيحول 'خطة السلام' إلى مجرد هدنة مؤقتة تمنح الاحتلال وقتاً إضافياً دون إنهاء المعاناة. وطالبوا بضرورة فتح جميع المعابر بشكل كامل ودائم، والسماح بدخول كافة المواد اللازمة لإعادة الإعمار والتشغيل، وضمان تدفق المساعدات دون قيود لإنقاذ سكان القطاع من خطر المجاعة والأوبئة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية والدولية لإنهاء الحرب على غزة، وسط تقارير تشير إلى أن الالتزامات الإنسانية التي تعهدت بها الأطراف الدولية لم تترجم حتى الآن إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين. ويظل ملف إعادة الإعمار وفتح المعابر العائق الأكبر أمام استقرار الأوضاع في القطاع المنكوب منذ سنوات.
الإثنين 25 مايو 2026 9:47 مساءً -
بتوقيت القدس
يرى المحلل العسكري الإسرائيلي البارز، عاموس هرئيل أن الوعود البراقة التي قطعها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتحقيق نصر حاسم في المواجهة مع إيران وحلفائها، باتت تصطدم بواقع سياسي مغاير تماماً. وأوضح هرئيل في قراءته للمشهد أن التوجه الأمريكي نحو إبرام اتفاق جديد مع طهران يمثل تراجعاً كبيراً في قدرة تل أبيب على التأثير في قرارات واشنطن السيادية.
وأشار هرئيل إلى أن هذا الاتفاق، في حال إتمامه، سيمثل انسحاباً أمريكياً تكتيكياً من حالة الصراع المباشر في منطقة الخليج، وهو ما يتناقض جذرياً مع استراتيجية 'الضغط الأقصى' التي روج لها نتنياهو لسنوات. واعتبر أن النفوذ الذي كان يتمتع به رئيس الوزراء الإسرائيلي على إدارة دونالد ترامب قد تآكل بشكل ملحوظ أمام المصالح الأمريكية البراغماتية.
وبحسب التحليل، فإن بنود الاتفاق المسربة تشير إلى التركيز فقط على ضبط البرنامج النووي الإيراني، مع تجاهل ملفات حساسة أخرى كانت إسرائيل تصر على إدراجها. ومن أبرز هذه الملفات تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية، ودعم الفصائل المسلحة في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل الاتفاق منقوصاً من وجهة النظر الأمنية الإسرائيلية.
واستذكر هرئيل حقبة عام 2015 حين ألقى نتنياهو خطابه الشهير في الكونغرس لمعارضة اتفاق أوباما، مؤكداً أن نجاحه اللاحق في إقناع ترامب بالانسحاب عام 2018 لم يؤدِ إلى النتائج المرجوة. فبدلاً من انهيار النظام الإيراني، بدأت طهران عملية تكثيف لتخصيب اليورانيوم حتى وصلت إلى مستويات مقلقة بلغت 60% وبمخزون يتجاوز 440 كيلوغراماً.
وتطرق المحلل إلى التحولات في موقف ترامب، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي أصيب بخيبة أمل عندما طال أمد المواجهة العسكرية في الخليج ولم تنتهِ في غضون أيام كما كان يتوقع. وأوضح أن التهديد الإيراني الجدي بإغلاق مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية دفع الإدارة الأمريكية للبحث عن مخرج دبلوماسي سريع.
ويعتقد هرئيل أن إصرار طهران في المفاوضات، مقابل ما وصفه بـ'التهديدات الأمريكية الجوفاء'، أدى في النهاية إلى صياغة اتفاق يتضمن تنازلات مؤلمة للجانب الإسرائيلي. ويبدو أن ترامب، الذي يواجه ضغوطاً داخلية وتراجعاً في شعبيته، قرر حسم أمره والابتعاد عن خيار التصعيد العسكري الذي لا يحظى بدعم حلفائه في المنطقة.
وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، لفت التحليل إلى حالة الإنهاك التي يعيشها المجتمع بعد أكثر من عامين ونصف من الحروب المتقطعة التي خلفت أكثر من ألفي قتيل. ورغم أن البعض قد يرحب بوقف القتال، إلا أن القلق يساور المؤسسة الأمنية بشأن شرعنة حق إيران في التخصيب على أراضيها وضمان أمن إسرائيل طويل الأمد.
وعود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالنصر تنتهي بانهيار أمريكي مجيد، والاتفاق المرتقب يعكس تراجع النفوذ الإسرائيلي على البيت الأبيض.
وحذر هرئيل من أن الاتفاق قد يضخ عشرات المليارات من الدولارات في الخزينة الإيرانية نتيجة رفع العقوبات عن قطاع النفط، مما سيعزز من قدرات حلفاء طهران في المنطقة. ويرى أن واشنطن باتت تتعامل مع تهديدات 'الوكلاء' مثل حزب الله وحماس كقضايا ثانوية أو مشاكل إسرائيلية داخلية لا تستدعي تدخلاً أمريكياً مباشراً.
وفيما يخص الجبهة اللبنانية، أكد المحلل أن إسرائيل تبدو عاجزة أمام تكتيكات حزب الله، خاصة مع استمرار هجمات الطائرات المسيرة المفخخة التي توقع إصابات يومية في صفوف الجيش. واعتبر أن الاستراتيجية الإسرائيلية في لبنان قد انهارت تماماً، حيث لم تنجح القوة العسكرية في دفع التنظيم نحو الاستسلام أو القبول بشروط تل أبيب.
وانتقد هرئيل الفجوة الكبيرة بين الإنجازات التكتيكية للجيش الإسرائيلي والواقع الاستراتيجي المتردي، محملاً نتنياهو مسؤولية هذا الإخفاق بسبب خشيتة من الظهور بمظهر 'المصالح'. وأوضح أن رئيس الوزراء يفضل إطلاق تصريحات فاترة عبر مصادر مجهولة بدلاً من مواجهة الإدارة الأمريكية علناً بشأن التنازلات المقدمة لإيران.
كما أشار التحليل إلى غياب الرؤية السياسية الواضحة لدى مكتب رئيس الوزراء، مما ترك القنوات الإعلامية الموالية له في حالة من الارتباك والتخبط عند محاولة تبرير هذه التناقضات. فالجمهور الإسرائيلي بات يدرك أن الوعود التي أطلقت في بداية الحملة العسكرية لم تعد قابلة للتحقيق في ظل المعطيات الدولية الراهنة.
وخلص هرئيل إلى أن النظام الإيراني، الذي بدا متزعزعاً في بداية العام تحت وطأة الاحتجاجات، استطاع تجاوز الأزمة عبر القمع الوحشي والآن عبر الشرعية الدولية التي سيمنحها له الاتفاق. وهذا يعني أن إسرائيل ستواجه في المرحلة المقبلة إيراناً أقوى اقتصادياً وأكثر ثباتاً سياسياً، مع استمرار التهديدات على حدودها الشمالية والجنوبية.
وشدد المحلل على أن 'النصر المطلق' الذي يتحدث عنه نتنياهو ليس سوى شعار للاستهلاك المحلي، بينما الواقع يشير إلى قبول إسرائيلي مضطر بالأمر الواقع الذي تفرضه واشنطن. وأكد أن المرحلة القادمة ستتطلب مراجعة شاملة للعقيدة الأمنية الإسرائيلية التي اعتمدت بشكل مفرط على قدرة التأثير في القرار الأمريكي.
ختاماً، يرى هرئيل أن المشهد في الخليج سيلقي بظلاله الثقيلة على كافة الجبهات، حيث ستجد إسرائيل نفسها مضطرة للتعامل مع تداعيات الاتفاق النووي بمفردها. وفي ظل غياب بدائل استراتيجية حقيقية، يبقى التساؤل قائماً حول كيفية حماية المصالح الأمنية الإسرائيلية في عالم تتغير فيه التحالفات والأولويات الكبرى بسرعة.
الإثنين 25 مايو 2026 9:47 مساءً -
بتوقيت القدس
تصاعدت حدة القلق داخل الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب جراء المؤشرات المتزايدة حول قرب توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق شامل. ويسود شعور متنامٍ بأن مسار المفاوضات الجارية بات يتجاوز النفوذ الإسرائيلي التقليدي، مما يهدد بإعادة رسم خارطة التحالفات والجبهات المشتعلة في المنطقة دون مراعاة للمصالح الأمنية الإسرائيلية.
وأفادت مصادر صحفية بأن تأثير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد شهد تراجعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. وأشارت التقارير إلى أن إسرائيل خرجت تدريجياً من دائرة التأثير المباشر في ملف التفاوض مع طهران، بعد أن كانت لسنوات شريكاً أساسياً في صياغة السياسات الأمريكية تجاه الملف النووي الإيراني.
وكشفت مصادر إعلامية دولية، من بينها صحيفة نيويورك تايمز أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باتت تضطر لمتابعة تفاصيل المفاوضات عبر قنوات خاصة وغير رسمية. ويعكس هذا التحول تراجع الحضور الإسرائيلي المباشر في إدارة هذا الملف الحساس، وهو ما تعتبره أوساط في تل أبيب تهميشاً متعمداً من قبل الإدارة الأمريكية الحالية.
وتتركز المخاوف الإسرائيلية حول بنود الاتفاق المحتمل التي قد تشمل وقفاً شاملاً للعمليات القتالية على مختلف الجبهات، بما في ذلك الجبهة الشمالية مع لبنان. وبحسب ما نقله موقع أكسيوس، فإن التفاهمات قد تتضمن هدنة تمتد لستين يوماً قابلة للتمديد، وهو ما يضع قيوداً زمنية وميدانية على التحركات العسكرية الإسرائيلية.
ورغم هذه التفاهمات المحتملة، تشير التقديرات العسكرية إلى أن الجيش الإسرائيلي يسعى للحفاظ على انتشاره في مناطق استراتيجية بجنوب لبنان وأجزاء من سوريا وقطاع غزة. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان عدم فقدان المكتسبات الميدانية التي تحققت خلال أشهر القتال، تحسباً لأي انهيار مفاجئ في المسار الدبلوماسي.
إسرائيل أدركت أنها لا تستطيع مواجهة إيران وحدها أو تحقيق أهداف إستراتيجية كبرى مثل تدمير البرنامج النووي دون دعم أمريكي مباشر.
ويرى مراقبون للشأن الإسرائيلي أن الفجوة بين المصالح الأمريكية والرؤية الإسرائيلية بدأت تتسع بشكل واضح، حيث تتعامل واشنطن مع التطورات الإقليمية وفق حسابات جيوسياسية أوسع. ويبدو أن الإدارة الأمريكية باتت مقتنعة بأن التقديرات التي قدمها نتنياهو سابقاً بشأن إمكانية تقويض النظام الإيراني عسكرياً لم تكن دقيقة أو قابلة للتحقيق.
وفي ظل هذا الانسداد، يبرز قطاع غزة كساحة محتملة قد يلجأ إليها نتنياهو لإعادة التصعيد بهدف الهروب من الضغوط السياسية الداخلية. وتعتبر غزة في الحسابات الإسرائيلية الجبهة الأضعف والأقل تعقيداً مقارنة بالمواجهة المباشرة مع إيران أو حزب الله، رغم فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه المعلنة هناك حتى الآن.
ويعتقد خبراء أن نتنياهو قد يحاول استغلال التصعيد في غزة كأداة للمناورة السياسية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل. ومع ذلك، يبقى أي تحرك عسكري واسع النطاق مرتبطاً بمدى الضوء الأخضر الذي قد تمنحه واشنطن، وهو أمر لم يعد مضموناً في ظل التوجه الأمريكي نحو التهدئة الشاملة.
أما فيما يخص خيار التحرك العسكري المنفرد ضد المنشآت النووية الإيرانية، فقد كشفت المواجهات الأخيرة حدود القدرة العسكرية الإسرائيلية المستقلة. وأدركت القيادة العسكرية في تل أبيب أن تدمير البرنامج النووي الإيراني يتطلب إمكانيات لوجستية وعسكرية لا تتوفر إلا بدعم مباشر وكامل من الولايات المتحدة.
ويمثل الاتفاق المحتمل أزمة مضاعفة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، كونه لا يكتفي بتجاهل المطالب الإسرائيلية، بل قد يغلق الباب نهائياً أمام الخيار العسكري. وتخشى إسرائيل أن يؤدي هذا الاتفاق إلى شرعنة النفوذ الإيراني في المنطقة، مما يترك تل أبيب في مواجهة تحديات استراتيجية غير مسبوقة دون غطاء دولي كافٍ.
الإثنين 25 مايو 2026 9:47 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت شركة هواوي الصينية الرائدة في مجال التكنولوجيا عن اختراق تقني جديد في صناعة أشباه الموصلات، يهدف إلى الالتفاف على القيود الصارمة التي تفرضها الولايات المتحدة. وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي الشركة المستمر لتأمين احتياجاتها من الرقائق المتقدمة بعيداً عن سلاسل التوريد التي تسيطر عليها واشنطن وحلفاؤها، خاصة بعد حرمانها من الوصول إلى أحدث معدات التصنيع العالمية.
وتواجه هواوي منذ عام 2019 ضغوطاً جيوسياسية متصاعدة، حيث تذرعت الإدارة الأمريكية بمخاوف أمنية تتعلق بإمكانية استخدام معدات الشركة في عمليات تجسس لصالح بكين، وهو ما نفته الشركة مراراً. وقد أدت هذه العقوبات إلى تقليص قدرة العملاق الصيني على الحصول على المكونات الحيوية، ولا سيما آلات الطباعة بالليثوغرافيا المتطورة التي تعد الركيزة الأساسية لإنتاج المعالجات الأكثر تعقيداً في العالم.
وفي تصريح رسمي، كشفت هي تينغبو، رئيسة قسم أشباه الموصلات في هواوي، عن خارطة طريق طموحة تهدف إلى إنتاج رقائق متطورة بدقة 1.4 نانومتر بحلول عام 2031. ويمثل هذا الإعلان تحدياً مباشراً للشركات العالمية الكبرى، حيث تضع هواوي نفسها في منافسة زمنية مع شركة 'تي إس إم سي' التايوانية التي تتوقع الوصول إلى هذه التقنية قبل ذلك بثلاث سنوات، وتحديداً في عام 2028.
سنتمكن من إنتاج رقائق مكافئة لرقائق الجيل القادم بتقنية 1.4 نانومتر بحلول عام 2031.
وتكتسب هذه الرقائق أهمية استراتيجية قصوى لكونها المحرك الأساسي لأنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة والقدرات الحاسوبية الفائقة التي تتطلب معالجة كميات ضخمة من البيانات. ويعد التنافس على تصغير حجم المكونات الإلكترونية داخل الرقاقة جوهر الصراع التكنولوجي الراهن بين القوى العظمى، لما له من أثر مباشر على الكفاءة الطاقية وسرعة الأداء في الأجهزة الذكية والعسكرية.
وتشير التقارير الفنية إلى أن الابتكار الجديد لهواوي قد يحررها من التبعية لآلات الطباعة بالليثوغرافيا فوق البنفسجية القصوى (EUV)، وهي تقنية تحتكرها شركات غربية وتعتبر ضرورية للإنتاج الكثيف للرقائق بحجم 5 نانومتر أو أقل. وإذا نجحت الشركة في تطبيق هذه الطريقة الجديدة، فإنها ستحدث ثورة في قدرتها الإنتاجية المستقلة بعيداً عن أي تدخلات أو ضغوط خارجية.
ختاماً، يبرز هذا التطور قدرة الشركات الصينية على التكيف مع العزلة التقنية من خلال الاستثمار المكثف في البحث والتطوير المحلي. ومع استمرار السباق نحو تقنيات النانو المتقدمة، تظل هواوي لاعباً محورياً في رسم معالم الخارطة التكنولوجية القادمة، رغم كافة التحديات القانونية والسياسية التي تفرضها واشنطن لعرقلة تقدمها في هذا القطاع الحيوي.
الإثنين 25 مايو 2026 9:03 مساءً -
بتوقيت القدس
وسط ركام الدمار والظروف القاسية التي يفرضها الحصار على قطاع غزة، انبثق أمل جديد للمئات ممن فقدوا أبصارهم، حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استئناف البرنامج الوطني لزراعة القرنية. وقد احتضن مستشفى العيون التخصصي في مدينة غزة هذه العمليات النوعية بعد توقف قسري استمر لثلاث سنوات نتيجة الحروب المتلاحقة وانهيار المنظومة الصحية. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يعاني فيه القطاع من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
داخل غرف العمليات التي لم تسلم معداتها من آثار الحرب، قاد استشاري طب وجراحة العيون، الدكتور حسام داود، أولى العمليات الجراحية التي تكللت بالنجاح الباهر. وأفادت مصادر طبية بأن الطواقم المحلية تمكنت من التغلب على جسامة العقبات الميدانية وشح الأدوات الجراحية اللازمة لإتمام هذا المسار الطبي المعقد. ويمثل هذا النجاح تحدياً صارخاً لسياسة التعطيل التي يواجهها القطاع الصحي منذ أشهر طويلة.
أكد الدكتور حسام داود أن هذه الحالة تعد الانطلاقة الفعلية للحملة الوطنية لزراعة القرنية، مشيراً إلى أن تجهيز الأدوات الجراحية وصيانتها كان التحدي الأبرز أمام الفريق. وأوضح أن الإصرار على استعادة هذا البرنامج يهدف إلى تقليص قوائم الانتظار الطويلة للمرضى الذين يعيشون في عتمة شبه كاملة. وتعتمد هذه العمليات بشكل أساسي على الخبرات المحلية التي صقلتها سنوات الأزمات المتتالية.
المريضة بيروت النخالة، التي كانت أولى المستفيدات من هذا البرنامج، وصفت مشاعرها عقب استعادة بصرها بأنها تفوق الوصف ولا يمكن اختزالها في كلمات. وقالت النخالة إنها لم تكن تتوقع إجراء مثل هذه العملية المعقدة داخل غزة في ظل الظروف الراهنة، خاصة بعد توقفها التام طوال أشهر النزاع. وأضافت أن عودة هذه العمليات تعيد الحياة والألوان لآلاف المرضى الذين فقدوا الأمل في العلاج بالخارج.
يرتكز هذا الإنجاز الطبي في جوهره على قيم التكافل الإنساني التي تميز المجتمع الفلسطيني في غزة، حيث جاءت القرنيات المزروعة كمنحة من عائلة الشهيد محمود أبو سيسي. وقررت العائلة التبرع بقرنيتي ابنها لصالح وزارة الصحة، في خطوة نبيلة منحت مريضين فرصة جديدة لرؤية العالم من جديد. ويعكس هذا الموقف مدى تلاحم السكان في مواجهة سياسات الموت والدمار التي تحيط بهم من كل جانب.
هذه العمليات تمثل باكورة الحملة الوطنية لزراعة القرنية، والتحدي الأكبر كان تجهيز الأدوات الجراحية في ظل الواقع الراهن للمستشفيات.
والد الشهيد أبو سيسي عبر عن موقفه الإنساني بالإشارة إلى الصعوبة النفسية التي واجهها في البداية، لكنه آثر منح الحياة لآخرين كصدقة جارية عن روح ابنه. وأكد أن اصطفاء ابنه بالشهادة كان دافعاً لمساعدة المرضى على مواصلة حياتهم وتجاوز إعاقاتهم البصرية. وتعتبر هذه المبادرات الفردية الركيزة الأساسية التي يقوم عليها البرنامج الوطني لزراعة القرنية في ظل منع إدخال القرنيات من الخارج.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن استئناف هذه العمليات يتجاوز البعد الطبي الصرف، ليشكل صرخة في وجه الحصار وسياسة الموت البطيء التي ينتهجها الاحتلال. ففي ظل الحرمان الشديد من أبسط الحقوق العلاجية، يبتكر الفلسطينيون وسائلهم الخاصة للبقاء والاستمرار. وتعد هذه العمليات رسالة واضحة على قدرة الكوادر الوطنية على الإبداع رغم انعدام الإمكانيات اللوجستية.
بالنظر إلى لغة الأرقام، تظهر الإحصاءات الصحية كارثة إنسانية، حيث فقد نحو 700 شخص في قطاع غزة أعينهم بشكل مباشر خلال الحرب الأخيرة. ومن بين هؤلاء، هناك 600 مصاب فقدوا عيناً واحدة، بينما يعيش قرابة 100 شخص في ظلام دامس بعد فقدان كلتا العينين. وتتزايد المخاوف من ارتفاع هذه الأعداد في ظل استمرار الاستهداف المباشر للمدنيين في المناطق السكنية.
تحذر السلطات الصحية في غزة من أن آلافاً آخرين، غالبيتهم من الأطفال والشباب، مهددون بفقدان البصر نتيجة الإصابات المعقدة بشظايا الانفجارات. وتتسبب الأحزمة النارية والقصف العنيف في إصابات مباشرة في شبكية وقرنية العين، مما يتطلب تدخلات جراحية عاجلة لا تتوفر دائماً. وفي ظل استمرار القيود الإسرائيلية على حركة الإمدادات الطبية، يبقى التكافل المحلي هو النافذة الوحيدة المتاحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
الإثنين 25 مايو 2026 9:03 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت تقارير صحفية عبرية نقلاً عن مصادر متعددة بأن مسودة الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال تفتقر إلى آلية واضحة وحاسمة لمعالجة الملف النووي لطهران. وأشارت المصادر إلى وجود حالة من الاندفاع الأمريكي الذي يوصف بـ 'اليائس' لإتمام الصفقة، رغم عدم وجود ضمانات كافية تمنع طهران من تطوير قدراتها العسكرية النووية في المستقبل القريب.
تتضمن بنود مشروع الاتفاق الحالي تفاهمات واسعة تشمل إنهاء العمليات القتالية ووقف إطلاق النار، بالإضافة إلى رفع الحصار الاقتصادي والحظر المفروض على طهران. كما يشمل المقترح فك تجميد أصول إيرانية تصل قيمتها إلى 25 مليار دولار، مقابل الدخول في جولة مفاوضات تقنية وسياسية تمتد ما بين شهر وشهرين لحسم القضايا النووية العالقة.
وعلى الرغم من هذه الإغراءات المالية والسياسية، إلا أن المسودة لا توضح الالتزامات المسبقة التي قدمتها إيران بشأن برنامجها النووي، وهو ما أثار ريبة المراقبين في تل أبيب. ويسود اعتقاد بأن الغموض في النصوص قد يمنح طهران مساحة للمناورة دون تقديم تنازلات جوهرية تمس صلب قدراتها التكنولوجية النووية.
من جانبه، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقليل من سقف التوقعات عبر تصريحات أكد فيها توافقه مع الجانب الأمريكي على ضرورة إزالة الخطر النووي في أي 'اتفاق نهائي'. ويرى محللون أن استخدام مصطلح 'النهائي' يشير بوضوح إلى أن التفاهمات الوشيكة ليست سوى مرحلة انتقالية لا تلبي المطالب الأمنية الإسرائيلية بالكامل.
واستذكرت الأوساط العبرية نماذج سابقة من وعود نتنياهو، مثل اشتراطه نزع سلاح حركة حماس في غزة كجزء من أي اتفاق نهائي، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع حتى الآن. هذا الربط التاريخي يعزز المخاوف داخل إسرائيل من أن الوعود السياسية الحالية قد لا تترجم إلى واقع أمني ملموس يضمن تجريد إيران من طموحاتها النووية.
وفي سياق متصل، شككت مصادر في صحة التفاؤل الذي أبداه بعض الوزراء الإسرائيليين بشأن قدرة نتنياهو على منع إيران من امتلاك السلاح النووي. واعتبرت أن الهدف الأساسي من الخطاب الرسمي الحالي هو تسويق أي تقدم إيراني على أنه 'مواد انشطارية' غير عسكرية لتجنب الاعتراف بالفشل في منع طهران من بلوغ حافة القدرة النووية.
وتشير المعلومات المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى أن الصورة أكثر تعقيداً مما تروج له العناوين الصحفية حول قرب التوقيع. فرغم وجود مسودات ووسطاء ورغبة أمريكية جامحة، إلا أن الفجوات بين الأطراف لا تزال قائمة، ولم يتم التوصل إلى صيغة نهائية تحظى بقبول كافة مراكز القوى في طهران.
لم ينتهِ الأمر بعد؛ ففي الشرق الأوسط، وخاصة مع إيران، حتى عندما يبدو كل شيء قد انتهى، قد تكون هذه مجرد البداية.
تبرز في الآونة الأخيرة شخصية مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى، كلاعب محوري وخفي في تحديد مصير هذه المفاوضات. وتؤكد مصادر مطلعة أن مجتبى أصبح أحد العوامل المركزية التي تتحكم في مسار الحملة الدبلوماسية، حيث تمر عبره القرارات الاستراتيجية المتعلقة بمستقبل العلاقة مع الغرب.
وبحسب التقديرات، فإن المرشد الأعلى الإيراني لم يمنح موافقته النهائية بعد على المسودة التي يجري تداولها بين الوسطاء الدوليين. ورغم ادعاء الوفد الإيراني المفاوض بأن الصيغة تتماشى مع التوجيهات العامة، إلا أن هذه التوجيهات لا ترقى إلى مستوى الالتزام النهائي الذي يتطلبه توقيع اتفاق دولي ملزم.
وتوضح التقارير أن النظام الإيراني يعتمد آلية معقدة في اتخاذ القرار تمر عبر سلسلة من المذكرات الأمنية والدوائر الضيقة المحيطة بالمرشد. هذه البيروقراطية المتعمدة تخلق فجوة شاسعة بين ما يصفه الوسطاء بـ 'إحراز تقدم' وبين الوصول الفعلي إلى لحظة التوقيع على الوثيقة النهائية.
ويرى الجانب الإسرائيلي أن التأخير الإيراني ليس مجرد إجراء شكلي أو تقني، بل هو نمط متكرر يهدف إلى استنزاف الوقت وتحقيق مكاسب إضافية. فكلما اقتربت فرق التفاوض من تفاهمات مشتركة مع الأمريكيين، تتدخل القيادة العليا في طهران لإرسال رسائل جديدة تعيد المفاوضات إلى مربعات سابقة.
هذا السلوك الإيراني يضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج، حيث تبدو وكأنها تلهث خلف اتفاق غير مكتمل الأركان. وفي المقابل، تجد إسرائيل نفسها مضطرة للتعامل مع واقع سياسي يفرض عليها القبول بتفاهمات لا تضمن بشكل قطعي وقف الطموحات النووية الإيرانية على المدى الطويل.
إن الشائعات المنتشرة حول قرب التوصل إلى اتفاق قد تكون سابقة لأوانها بالنظر إلى تعقيدات المشهد الداخلي في إيران. فالصراع بين الأجنحة المتشددة وتلك التي تخشى الكارثة الاقتصادية لا يزال يحتدم، مما يجعل أي مسودة عرضة للانهيار في اللحظات الأخيرة قبل التوقيع.
ختاماً، يبقى الموقف في الشرق الأوسط معلقاً على خيط رفيع من المفاوضات السرية والعلنية التي لم تضع أوزارها بعد. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والحاجة الإيرانية لفك تجميد الأموال، تظل الأيام القادمة كفيلة بكشف ما إذا كانت واشنطن ستنجح في إبرام صفقة، أم أن 'القاعدة القديمة' ستثبت صحتها بأن الأمر لم ينتهِ بعد.
الإثنين 25 مايو 2026 8:02 مساءً -
بتوقيت القدس
أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات متفائلة بشأن قرب انتهاء المواجهة العسكرية والدبلوماسية مع إيران، مشيراً إلى أن الجهود الأمريكية نجحت في كبح طموحات طهران النووية. وأكد ترمب أمام حشد من أنصاره في ولاية نيويورك أن الإدارة الأمريكية تمسك بزمام الأمور، واعداً بانعكاسات اقتصادية إيجابية محلياً فور حسم هذا الملف.
وشدد الرئيس الأمريكي على أن إيران لن تُمنح الفرصة لامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف، موضحاً أن النهاية باتت قريبة جداً لهذا الصراع الطويل. ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات كبرى في الأرقام الاقتصادية، بما في ذلك انخفاض تكاليف المعيشة وأسعار السلع الأساسية كالسيارات نتيجة الاستقرار المتوقع.
من جانبها، نقلت مصادر مسؤولة في البيت الأبيض أن واشنطن لا تزال تضع الخيار الدبلوماسي كأولوية قصوى في التعامل مع الملف الإيراني. وأوضحت المصادر أن الرئيس ترمب كان حازماً بشأن التبعات التي ستواجهها طهران في حال رفضت الانخراط في اتفاق شامل يضمن الأمن الإقليمي والدولي.
وأشارت المصادر إلى أن سياسات الضغط الاقتصادي والحصار التي انتهجتها الإدارة الأمريكية، والتي وُصفت بـ 'الغضب الملحمي'، قد آتت أكلها ووضعت واشنطن في موقف تفاوضي قوي. وأكدت أن الإدارة لن تنجر إلى إبرام اتفاقات منقوصة أو 'سيئة'، بل ستستثمر الوقت المتاح لتحقيق أفضل الشروط الممكنة.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية عن عقد ترمب اجتماعاً رفيع المستوى مع كبار قادة الأمن القومي لمناقشة السيناريوهات العسكرية والسياسية المحتملة. وتلقى الرئيس إحاطة مفصلة حول وضع المفاوضات الجارية، والخطط البديلة التي سيتم تفعيلها في حال وصول المسار الدبلوماسي إلى طريق مسدود.
وزاد من وتيرة التكهنات حول جدية الموقف العسكري، إعلان ترمب إلغاء مشاركته في حفل زفاف نجله 'دونالد جونيور' للبقاء في العاصمة واشنطن. وبرر الرئيس هذا القرار بوجود 'ظروف حكومية طارئة' تستدعي وجوده المباشر، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على احتمالية صدور قرارات عسكرية حاسمة.
بالتزامن مع ذلك، أفادت مصادر إعلامية أمريكية بأن الجيش الأمريكي رفع حالة التأهب استعداداً لتنفيذ ضربات محتملة ضد أهداف إيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتأتي هذه الاستعدادات كأداة ضغط موازية للجهود الدبلوماسية التي تقودها أطراف إقليمية ودولية في العاصمة الإيرانية.
لقد أوقفناهم.. لن يحصلوا أبداً على سلاح نووي، وسننهي هذا الأمر قريباً.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران في زيارة وُصفت بأنها 'الفرصة الأخيرة' لإنقاذ الموقف ومنع انفجار الحرب. وتسعى إسلام آباد من خلال هذه الوساطة المكوكية إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران وتقديم مقترحات توافقية ترضي الطرفين.
ولم تقتصر جهود الوساطة على باكستان، حيث وصل وفد قطري رفيع المستوى إلى طهران للمشاركة في تذليل العقبات أمام الاتفاق المرتقب. وتعمل الدوحة إلى جانب إسلام آباد على توفير ضمانات متبادلة تضمن وقف الأعمال العدائية والبدء في تنفيذ بنود تفاهم شامل ينهي حالة التوتر.
في المقابل، أبدت وزارة الخارجية الإيرانية حذراً تجاه التصريحات الأمريكية، مؤكدة أن المحادثات لا تزال مستمرة لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الاتفاق الوشيك. وأشارت طهران إلى وجود قضايا خلافية جوهرية تتطلب مزيداً من البحث والنقاش قبل التوقيع على أي وثيقة نهائية.
ونقلت مصادر مقربة من فريق التفاوض الإيراني أن التركيز الأساسي في الوقت الراهن ينصب على ملف 'إنهاء الحرب' ورفع القيود المفروضة. وأكدت المصادر أن الجانب الإيراني لن ينتقل لمناقشة أي ملفات ثانوية أو تقنية ما لم يتم حسم مسألة وقف العدوان بشكل كامل ونهائي.
ورغم التعقيدات، أقرت المصادر الإيرانية بحدوث تقدم ملموس في بعض الملفات مقارنة بجولات التفاوض السابقة، بفضل المقترحات التي نقلها الوسيط الباكستاني. ومع ذلك، شددت طهران على ضرورة التوصل إلى صياغة قانونية شاملة تضمن حقوقها وتمنع تكرار سيناريوهات الانسحاب من الاتفاقات.
وتشهد العاصمة الإيرانية حراكاً غير مسبوق، حيث يتواجد وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي هناك منذ يومين لدعم جهود المشير عاصم منير. ويعكس هذا التمثيل الرفيع مستوى القلق الإقليمي من تداعيات أي فشل في المفاوضات قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية مفتوحة في المنطقة.
وتشير التقارير الواردة من غرف المفاوضات المغلقة إلى أن الفجوات بدأت تضيق تدريجياً، رغم التصعيد الإعلامي المتبادل بين الطرفين. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الدبلوماسية على سباق الزمن، خاصة مع التهديدات الأمريكية الجدية باللجوء إلى القوة العسكرية في حال تعثر المسار السياسي.
الإثنين 25 مايو 2026 8:02 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد الساحة الإعلامية والسياسية في إسرائيل موجة متصاعدة من التحريض ضد الدول الأوروبية، وذلك على خلفية المواقف المنددة بالهجوم الإسرائيلي على نشطاء أسطول الحرية. وتأتي هذه التوترات في وقت تتزايد فيه الاتهامات الدولية لتل أبيب بارتكاب جرائم حرب، تزامناً مع استمرار حرب الإبادة الجماعية التي دخلت عامها الثاني في قطاع غزة المحاصر.
انتقدت الكاتبة الإسرائيلية شارون لوكسنبورغ، في مقال نشرته صحيفة 'معاريف'، النظرة الأوروبية لسلوك جيش الاحتلال تجاه المتضامنين الدوليين. واعتبرت أن أجزاء واسعة من أوروبا تتبنى معايير مزدوجة وتقيم الأحداث بشكل مختلف تماماً عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، متجاهلةً كوارث إنسانية أخرى في العالم.
وأشارت المصادر إلى أن التغطية الإعلامية الأوروبية لحدث أسطول الحرية استغرقت ساعات طويلة من البث المباشر والنقاشات السياسية المكثفة. وترى الكاتبة أن هذا الاهتمام يعكس حالة من التركيز غير المبرر على إسرائيل، وكأن الأزمات العالمية من حروب ولاجئين ومجاعات قد انتهت ولم يتبقَ سوى ملاحقة التحركات الإسرائيلية.
وذكرت لوكسنبورغ أن هذه الظاهرة ليست وليدة اللحظة، بل هي نهج مستمر تتبعه كبرى المؤسسات الإعلامية الدولية في تغطيتها اليومية. فبالرغم من أن عدد سكان إسرائيل لا يتجاوز عشرة ملايين نسمة، إلا أنها تحظى بمساحات إخبارية واسعة لا تُمنح حتى لأقوى الدول العظمى في النظام الدولي الحالي.
وأوضحت المصادر أن كل تحرك إسرائيلي، سواء كان عسكرياً أو سياسياً أو حتى ثقافياً، يوضع تحت مجهر التدقيق الأوروبي بشكل مكثف. هذا التسليط الضوء الدائم يخلق ضغطاً دولياً مستمراً على صناع القرار في تل أبيب، ويساهم في تشكيل رأي عام عالمي مناهض للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولم يقتصر الأمر على الجوانب السياسية والعسكرية، بل امتد ليشمل الفعاليات الثقافية والترفيهية التي يُفترض أن تكون بعيدة عن الصراعات. فقد تحولت مسابقة الأغنية الأوروبية 'يوروفيجن' في السنوات الأخيرة إلى ساحة مواجهة سياسية حادة، شهدت دعوات واسعة للمقاطعة واحتجاجات شعبية عارمة ضد المشاركة الإسرائيلية.
وتحدثت الكاتبة عن العبثية في تحول مسابقة غنائية إلى نقاش جيوسياسي معقد لمجرد وجود ممثل لإسرائيل فيها. واعتبرت أن هذا يعكس العلاقة المعقدة للغاية التي تربط أوروبا باليهود وبالشرق الأوسط، مما يجعل أي محتوى إعلامي يتعلق بإسرائيل يثير موجات من الغضب والجدل العالمي.
إسرائيل لم تعد مجرد دولة؛ بل رمزًا عالميًا تستخدمه جميع الأحزاب السياسية في العالم لتعريف نفسها، بما يتجاوز بكثير حجم دولة صغيرة في الشرق الأوسط.
وأكدت المصادر أن مقاطع الفيديو القادمة من غزة أو القدس المحتلة تتحول في غضون دقائق معدودة إلى ساحات معركة رقمية للآراء والاتهامات. هذا الانتشار السريع للمعلومات يساهم في تعزيز الرواية الفلسطينية ويفضح ممارسات الاحتلال أمام الجمهور الأوروبي الذي بات أكثر حساسية تجاه قضايا حقوق الإنسان.
وترى الأوساط الإسرائيلية أن إسرائيل لم تعد تُعامل كدولة عادية، بل تحولت إلى رمز عالمي تستخدمه الأحزاب السياسية لتعريف هويتها وأجنداتها. ففي أوساط اليسار الراديكالي الأوروبي، أصبح اتخاذ موقف معادٍ لإسرائيل جزءاً أصيلاً من الهوية السياسية والمبادئ التي يروج لها هؤلاء النشطاء.
في المقابل، يحاول اليمين الأوروبي تصوير إسرائيل كرمز للنضال ضد ما يصفونه بـ 'الإسلام المتطرف'، مما يضع الدولة العبرية في قلب التجاذبات الداخلية الأوروبية. وفي كلتا الحالتين، يظل الانشغال بإسرائيل طاغياً على النقاشات العامة بما يتجاوز حجمها الجغرافي أو تأثيرها الديموغرافي في منطقة الشرق الأوسط.
إن هذا التحريض الإسرائيلي يعكس حالة من القلق الداخلي تجاه تآكل الشرعية الدولية وتزايد العزلة في القارة العجوز. فالاتهامات الموجهة لأوروبا بالانحياز تهدف بالأساس إلى صرف الأنظار عن جوهر الصراع والمتمثل في الاحتلال المستمر وحصار قطاع غزة الذي أدى إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة.
وتشير التقارير إلى أن النخب الإسرائيلية باتت تخشى من تحول التعاطف الشعبي الأوروبي مع القضية الفلسطينية إلى قرارات سياسية وعقوبات اقتصادية. لذا، يتم توظيف الخطاب الإعلامي للهجوم على المؤسسات الصحفية الأوروبية واتهامها بتضخيم الأحداث المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي على حساب قضايا عالمية أخرى.
ويبدو أن محاولات إسرائيل للهروب من المسؤولية الدولية تصطدم بواقع التغطية الإعلامية التي تنقل تفاصيل حرب الإبادة لحظة بلحظة. فالمشاهد القادمة من غزة لا تترك مجالاً للشك حول حجم المعاناة الإنسانية، مما يجعل من الصعب على الحكومات الأوروبية تجاهل ضغوط شعوبها المطالبة بالعدالة.
ختاماً، يظل أسطول الحرية وما تبعه من ردود فعل دولية شاهداً على عمق الفجوة بين الرواية الإسرائيلية والواقع الذي يراه العالم. فبينما تحاول تل أبيب تصوير نفسها كضحية للتغطية الإعلامية، يرى المجتمع الدولي في تحركاتها انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية التي تستوجب المحاسبة.
الإثنين 25 مايو 2026 7:34 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد مزارعون وخبراء في السودان أن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والأسمدة على مستوى العالم، والناتج عن التوترات العسكرية الإقليمية، سيجبرهم على تقليص المساحات المزروعة خلال الموسم الصيفي الحالي. هذا التراجع في النشاط الزراعي يهدد بحدوث نقص حاد في إنتاج الغذاء داخل بلد يعاني أصلاً من ويلات الحرب الأهلية والمجاعة المستشرية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن تكاليف المدخلات الزراعية الأساسية وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، مما سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الناجمة عن الصراع الداخلي. ومن المتوقع أن تتأثر المحاصيل الاستراتيجية مثل الذرة الرفيعة والدخن، بالإضافة إلى المحاصيل النقدية المخصصة للتصدير كالسمسم، مما يضع الاقتصاد السوداني المنهك أمام تحديات إضافية.
وتشير البيانات الصادرة عن الأمم المتحدة إلى أن السودان يعد من أكثر الدول عرضة لتداعيات الأزمات الإقليمية، نظراً لاعتماده الكبير على دول الجوار والخليج لتأمين أكثر من نصف احتياجاته من الأسمدة. كما أن الصراع المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع جعل البلاد تعتمد بشكل كلي على استيراد الوقود من الخارج لتشغيل الآليات ومضخات الري.
ويقف السودان اليوم في طليعة الدول المتأثرة بأزمة غذائية عالمية تلوح في الأفق، خاصة مع تقلص ميزانيات المساعدات الدولية الموجهة للإغاثة. وحذر مرصد عالمي للجوع من أن نحو 19.5 مليون شخص، وهو ما يمثل أكثر من 40% من إجمالي السكان، يواجهون مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي، مع خطر حقيقي بحدوث مجاعة في عدة مناطق.
وعلى الرغم من أن الإمكانات الزراعية الهائلة للسودان كانت دائماً محط أنظار المستثمرين، إلا أن القطاع ظل يعاني لعقود من سوء الإدارة والنزاعات المسلحة. ويعتمد نحو ثلثي سكان البلاد على الزراعة كمصدر رئيسي للرزق، مما يجعل أي تدهور في هذا القطاع ضربة قاضية لسبل عيش الملايين من الأسر السودانية.
وصرح صادق الأمين، المحلل في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، بأن الصراعات الإقليمية الأخيرة ضاعفت من حجم التحديات القائمة، محذراً من انخفاض الإنتاج الإجمالي بنسبة قد تصل إلى 40%. وأضاف أن استمرار هذه الصدمات السعرية يهدد بتجاوز الأزمة الغذائية الحالية لتصل إلى مستويات كارثية غير مسبوقة.
وفي المناطق التي يسيطر عليها الجيش في وسط وشرق البلاد، يحاول المزارعون استعادة نشاطهم، إلا أن العقبات المالية تقف حائلاً أمامهم. ففي مشروع الجموعية جنوب أم درمان، كان المزارعون يأملون في موسم واعد بعد استعادة المنطقة، لكنهم صدموا بارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 67% والوقود بأكثر من الضعف.
الحرب الإقليمية زادت الطين بلة، والإنتاج الزراعي الإجمالي في السودان قد ينخفض بما لا يقل عن 40 بالمئة.
ويشكو المزارعون من أن تكاليف تشغيل مضخات الري بالديزل أصبحت تستهلك كافة الأرباح المتوقعة، مما يجعل الزراعة عملية خاسرة اقتصادياً. وأشار مسؤولون في مشروع الجموعية إلى أنه لم يتم زراعة سوى 500 فدان فقط من إجمالي 10 آلاف فدان، وهو مؤشر خطير على تراجع الإنتاج مع انتصاف الموسم الزراعي.
وفي سياق متصل، يواجه مشروع الجزيرة، الذي كان يمثل سلة غذاء السودان، تدهوراً كبيراً في البنية التحتية منذ اندلاع القتال. وأكد رؤساء جمعيات زراعية أن غياب عمليات الإصلاح للقنوات والمضخات، تزامناً مع ثبات أسعار المحاصيل أمام ارتفاع التكاليف، دفع المزارعين إلى العزوف عن زراعة القمح والذرة.
ويعاني البنك الزراعي السوداني، المنوط به تمويل المزارعين، من شلل شبه تام نتيجة تأثره بالصراع الذي ضرب القطاع المالي في البلاد. ويقول مزارعون إن البنك يضع شروطاً قاسية وأسعاراً مرتفعة للمدخلات، في حين يشتري المنتجات بأسعار منخفضة، مما يوقعهم في فخ الديون المتراكمة التي لا ينتهي أثرها.
من جانبها، أعلنت وزارة الزراعة السودانية عن محاولات لإنشاء صندوق جديد بالتعاون مع البنك الزراعي لتمويل المزارعين وتخفيف أعباء تكاليف الوقود. وأوضحت مصادر رسمية في الوزارة أن العمل جارٍ لإعادة تأهيل قنوات الري وإصلاح المضخات في عدة مواقع حيوية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموسم الحالي.
وفي ولايات دارفور وكردفان، يمثل غياب الأمن التهديد الأكبر لإنتاج الفول السوداني والصمغ العربي، حيث تنتشر عمليات النهب والترويع. ويؤكد مزارعون نازحون أن غياب التمويل والماكينات، بالإضافة إلى الجبايات التي تفرضها المجموعات المسلحة عند نقاط التفتيش، جعلت من الزراعة مهمة مستحيلة في تلك المناطق.
وتشير تقارير ميدانية إلى أن العديد من الآليات الزراعية والجرارات قد تعرضت للنهب خلال المداهمات المسلحة، بينما تم تجنيد العمال الزراعيين قسراً للقتال. هذا النزوح الجماعي للسكان من المناطق الزراعية الخصبة أدى إلى بقاء مساحات شاسعة من الأراضي دون تحضير أو زراعة للموسم القادم.
وختاماً، يرى خبراء في شركات توريد المواد الزراعية أن إيصال الإمدادات إلى مناطق النزاع بات مغامرة مكلفة ومحفوفة بالمخاطر الأمنية. ويظل صغار المزارعين، الذين يزرعون لتأمين قوت يومهم فقط، هم الحلقة الأضعف في هذه السلسلة، حيث يواجهون خطر الجوع المباشر في ظل غياب الدعم الحكومي والدولي.
الإثنين 25 مايو 2026 7:34 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر صحفية دولية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي وسع بشكل ملحوظ نطاق سيطرته الميدانية داخل قطاع غزة خلال الأشهر الأخيرة. وتأتي هذه التحركات عبر تعزيز التحصينات العسكرية وتحريك خطوط الفصل مع مناطق تواجد المقاومة الفلسطينية، مما يعكس توجهاً لفرض واقع أمني جديد.
وأوضحت التقارير أن المساحة التي يسيطر عليها الاحتلال باتت تقترب من 60% من إجمالي مساحة القطاع، حيث ارتفعت من 53% منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. وتثير هذه التطورات مخاوف جدية من تحول مناطق الفصل العسكرية إلى حدود دائمة تزيد من تعقيد أي تسوية سياسية مستقبلاً.
وقد دفع جيش الاحتلال بما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهو الخط الذي يحدد مناطق الفصل، إلى عمق أكبر داخل أراضي القطاع. وفي بعض المناطق، تقاطع هذا الخط مع طريق صلاح الدين، الذي يعد الشريان الرئيسي الرابط بين شمال القطاع وجنوبه، مما يعيق حركة التنقل بشكل أكبر.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية إنشاء تحصينات عسكرية واسعة النطاق في المنطقة الوسطى من قطاع غزة، شملت خنادق عميقة وسواتر ترابية مرتفعة. كما تم رصد إقامة ما لا يقل عن سبعة مواقع عسكرية جديدة محصنة بشكل كامل لمواجهة أي تهديدات ميدانية.
وتشير المعطيات إلى أن بعض هذه المواقع العسكرية تم تعبيدها بالإسفلت وتضم أكثر من اثني عشر مبنى ثابتاً، وهو ما يعد مؤشراً على استعداد الاحتلال لوجود طويل الأمد. هذه البنية التحتية تعكس استراتيجية تثبيت المواقع بدلاً من الوجود المؤقت الذي كان معلناً في السابق.
وفي ظل تعثر جهود التسوية السياسية، يرى مراقبون أن هذه التحصينات تعمق الانقسام الجغرافي داخل غزة. ويأتي ذلك في وقت تصر فيه سلطات الاحتلال على مواصلة العمليات العسكرية ورفض الانسحاب الكامل من المناطق التي توغلت فيها.
وأكدت مصادر ميدانية أن عشرات الفلسطينيين استشهدوا قرب 'الخط الأصفر' منذ بدء سريان وقف إطلاق النار الأخير. ويدعي جيش الاحتلال استهداف من يصفهم بـ 'المشبوهين'، بينما يؤكد الأهالي أن الضحايا مدنيون ضلوا طريقهم بسبب عدم وضوح خطوط الفصل الجديدة.
كلما عززنا استقرار الوضع الراهن، كلما أصبح تغييره أكثر صعوبة، وهناك مخاوف حقيقية من تقسيم قطاع غزة بشكل دائم.
ونقلت المصادر عن دبلوماسيين أن عدداً من الحكومات العربية ترفض المساهمة في تمويل إعادة إعمار قطاع غزة في ظل الوضع الراهن. ويشترط هؤلاء الممولون وضوح الرؤية السياسية والأمنية قبل البدء في أي عمليات بناء واسعة النطاق وسط الدمار المستمر.
وحذر الدبلوماسي نيكولاي ملادينوف من أن ترسيخ الوضع الحالي سيجعل من الصعب جداً تغييره في المستقبل القريب. وأشار إلى أن الاستمرار في بناء المنشآت العسكرية الدائمة يكرس واقع تقسيم القطاع ويقوض فرص إقامة إدارة فلسطينية موحدة.
وفي سياق متصل، يواصل جيش الاحتلال عمليات الحفر والبحث عن أنفاق المقاومة التي قد تربط بين مناطق السيطرة المختلفة. وقد أعلن الجيش عن تدمير عشرات الكيلومترات من الشبكات الأرضية منذ توقف العمليات القتالية الكبرى في تشرين الأول الماضي.
ولزيادة التحكم الميداني، وضع الاحتلال حواجز خرسانية مطلية باللون الأصفر لتحديد تخوم المناطق العسكرية المغلقة. وجاءت هذه الخطوة بعد تكرار حوادث إطلاق النار على مدنيين اقتربوا من هذه الخطوط التي لم تكن معالمها واضحة في السابق.
كما استحدث الاحتلال ما يسمى بـ 'الخط البرتقالي'، وهو نطاق أمني إضافي يقع ضمن المناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها. ويفرض هذا الخط على المنظمات الإغاثية الدولية ضرورة التنسيق المسبق والمعقد مع الجيش قبل عبور أي شاحنات أو طواقم طبية.
من جانبه، اعتبر الباحث عوفر غوترمان أن إسرائيل تسعى لتعزيز وضعها الدفاعي استعداداً لاحتمال استئناف القتال في أي لحظة. وأضاف أن المؤسسة العسكرية تعمل على تحسين ظروفها الميدانية لضمان التفوق في حال انهيار التفاهمات الحالية.
وختاماً، يشير الواقع الميداني إلى أن قطاع غزة يتجه نحو حالة من 'الستاتيكو' العسكري الذي يخدم أهداف الاحتلال في السيطرة والتحكم. ومع استمرار بناء التحصينات، تظل فرص العودة إلى ما قبل الحرب ضئيلة في ظل التعقيدات الأمنية والسياسية المتزايدة.
الإثنين 25 مايو 2026 7:34 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية، اليوم الإثنين، عن نجاح القوات الدفاعية في إسقاط طائرة مسيرة مجهولة الهوية أثناء تحليقها في الأجواء فوق منطقة الخليج. وأوضحت المصادر أن العملية تمت باستخدام نظام دفاع جوي جديد يدخل الخدمة لأول مرة، مما يعكس تطوراً في القدرات العسكرية الإيرانية لمواجهة التهديدات الجوية.
وأشارت وكالة فارس إلى أن حطام الطائرة المسيرة سقط مباشرة في مياه الخليج بعد اعتراضها وتحييدها بنجاح بواسطة المنظومة الجديدة. واعتبرت الدوائر العسكرية في طهران أن هذه العملية تحمل رسالة تحذيرية واضحة لمن وصفتهم بـ 'الأعداء'، مؤكدة أن التحركات المعادية في المنطقة لن تمر دون رد رادع.
يأتي هذا التطور الميداني في سياق التوترات المتصاعدة منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حين اندلعت مواجهة عسكرية واسعة شملت الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وحسب البيانات الرسمية الصادرة عن طهران، فقد أسفرت تلك الحرب عن سقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، مما أدى إلى موجة من الهجمات الانتقامية المتبادلة.
وقد طالت الردود الإيرانية ما وصفته بقواعد ومصالح أمريكية في عدة دول عربية، من بينها الأردن وسلطنة عمان، مما أدى إلى وقوع ضحايا وإصابات في صفوف المدنيين والعسكريين. وأثارت هذه الهجمات إدانات واسعة من الدول المستهدفة التي اعتبرت استهداف منشآتها المدنية تصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.
وعلى الصعيد السياسي، لا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران تواجه عقبات كبيرة، حيث قلل الطرفان من احتمالات التوصل إلى انفراجة سريعة تنهي حالة الحرب. وتسببت هذه المواجهات المستمرة في اضطرابات حادة في أسواق النفط العالمية، مما زاد من الضغوط الدولية لضرورة إيجاد مخرج ديبلوماسي للأزمة المتفاقمة.
الاتفاق مع طهران سيكون إما عظيماً ومجدياً أو لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق.
وفي تصريح لافت، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن إدارته لن تقبل بأنصاف الحلول فيما يخص الملف الإيراني، مشدداً على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون 'عظيماً ومجدياً'. وأضاف ترمب في حديثه اليوم الإثنين، أنه في حال عدم التوصل إلى صيغة تضمن المصالح الأمريكية بالكامل، فإنه لن يكون هناك اتفاق نهائياً.
من جانبه، كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن إحراز بعض التقدم في مسار المحادثات غير المباشرة مع الجانب الأمريكي. وأوضح بقائي أن الوصول إلى صيغة نهائية لا يزال يتطلب جهداً كبيراً وعملاً متواصلاً لتجاوز الخلافات الجوهرية التي تعيق التوقيع على مسودة التفاهم المشترك.
وتعمل الدبلوماسية الإيرانية حالياً على بلورة تفاهم يتكون من 14 بنداً أساسياً، يهدف في مقامه الأول إلى وضع حد لما وصفته طهران بـ 'الحرب المفروضة'. ومن المقترح أن يتم بحث التفاصيل الفنية لهذه البنود خلال فترة زمنية تتراوح بين شهر وشهرين، تمهيداً للوصول إلى اتفاق شامل يضمن وقف الأعمال العدائية.
وفيما يتعلق بالملف النووي، أكدت طهران أنه لا يمثل جزءاً من التفاهمات الأولية الجارية حالياً، بل سيتم تخصيص مسار تفاوضي منفصل له في مراحل لاحقة. ومع ذلك، نقلت تقارير صحفية دولية عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن تشترط التزاماً إيرانياً صريحاً بالتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب كشرط أساسي لأي تهدئة.
الإثنين 25 مايو 2026 7:34 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية عبرية عن استراتيجية إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تقويض السلم الأهلي في قطاع غزة، من خلال استهداف الأجهزة المدنية والشرطية التي تحاول الحفاظ على تماسك المجتمع المنهك. وأوضحت الصحفية عميرة هاس في مقال لها أن الاحتلال يسعى لدفع المجتمع الفلسطيني نحو حالة من الفوضى الشاملة عبر ضرب المؤسسات التي تنظم حياة النازحين في الخيام والمراكز المكتظة. وتأتي هذه التحركات في وقت تروج فيه الأوساط الدولية لتهدئة مزعومة، بينما الواقع يشير إلى تصعيد صامت يستهدف البنية المجتمعية.
وتشير المعطيات إلى أن جهاز الشرطة في غزة لا يزال يمارس مهامه في ظروف قاهرة، حيث يعمل أفراده على مكافحة الجريمة وتنظيم الأسواق وحل النزاعات العائلية المتفاقمة بسبب انعدام الخصوصية والاكتظاظ. ورغم التدمير الواسع، أكدت مصادر صحفية أن المؤسسات الحكومية المدنية لا تزال تعمل بكفاءة في ملاحقة المجرمين ومراقبة جودة الأغذية المتوفرة. إلا أن إسرائيل تصر على تصفية هؤلاء الموظفين المدنيين، وهو ما تفسره وزارة الداخلية في القطاع بأنه رغبة إسرائيلية واضحة في تغييب القانون ونشر الاضطرابات.
وتتجلى خطورة هذه السياسة في الحصيلة الصادمة التي سجلت منذ ما يسمى 'وقف إطلاق النار' المفترض في العاشر من أكتوبر الماضي، حيث تحول المصطلح إلى غطاء لعمليات تصفية طالت الكوادر الخدمية. وقد وثقت التقارير استشهاد 42 شرطياً خلال هذه الفترة، كان آخرهم خمسة عناصر ارتقوا السبت الماضي في هجمات مباشرة. ومن بين الشهداء هاني المدهون ورامي الحناوي، اللذان قضيا برفقة فتى لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، مما يعكس عشوائية ودموية الاستهداف الإسرائيلي.
عدد القتلى خلال وقف إطلاق النار في غزة ارتفع إلى 890 قتيلاً، كما ارتفع عدد الجرحى إلى 2677 جريحاً.
وفي سياق تحليل الأرقام، تبرز فجوة هائلة بين الخطاب السياسي الدولي والواقع الميداني في غزة، حيث ارتفع عدد الضحايا خلال فترة التهدئة المزعومة إلى 890 شهيداً وأكثر من 2600 جريح. هذا الارتفاع الحاد في أعداد المصابين والقتلى يثبت أن العمليات العسكرية لم تتوقف، بل أعيد توجيهها نحو أهداف مدنية وخدمية لضمان انهيار المنظومة الاجتماعية. وتعتبر هذه الأرقام دليلاً دامغاً على زيف الادعاءات بالحرص على إدخال المساعدات أو تأمين حياة المدنيين في المناطق المنكوبة.
ويخلص التحليل إلى أن غياب الرواية الرسمية لجيش الاحتلال حول هذه الاغتيالات المحددة يعكس تعمداً واضحاً لقتل الكوادر دون ذرائع أمنية حقيقية. فالهدف الأساسي من تصفية رجال الشرطة والموظفين الإداريين هو إغراق غزة في بحر من الجريمة والنزاعات الداخلية، مما يسهل السيطرة عليها مستقبلاً. إن تدمير هذه الركائز الخدمية يمثل جزءاً لا يتجزأ من حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل، والتي لا تكتفي بالقتل المباشر بل تسعى لتفكيك النسيج الإنساني والاجتماعي للفلسطينيين.
الإثنين 25 مايو 2026 6:50 مساءً -
بتوقيت القدس
تتصاعد الأنباء حول قرب توصل الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات أولية تهدف إلى وضع حد لحالة الصراع التي عصفت بالشرق الأوسط وأربكت أسواق الطاقة العالمية. وفي هذا السياق، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات حاسمة أكد فيها أن الاتفاق المرتقب يجب أن يكون ذا جدوى عالية، مشدداً على أنه لن يقبل بأنصاف الحلول في هذا الملف الشائك.
من جانبها، أبدت طهران تفاؤلاً حذراً عبر المتحدث باسم وزارة خارجيتها، إسماعيل بقائي، الذي أشار إلى إحراز تقدم ملموس في مسار المحادثات. ومع ذلك، أوضح بقائي أن الوصول إلى الصيغة النهائية لا يزال يتطلب جهداً دبلوماسياً مكثفاً لتجاوز العقبات المتبقية بين الطرفين، مؤكداً أن الأولوية الحالية هي وقف العمليات العسكرية.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن الجانب الإيراني يعكف على صياغة مسودة تفاهم تتألف من 14 بنداً أساسياً، تركز في مجملها على إنهاء ما وصفته طهران بـ 'الحرب المفروضة'. ومن المقترح أن تتبع هذه المسودة فترة زمنية تتراوح بين شهر وشهرين للتباحث في التفاصيل الفنية الدقيقة قبل التوقيع على اتفاق نهائي وشامل.
ويبقى الملف النووي حجر الزاوية في الخلافات القائمة، حيث تصر إيران على فصله عن التفاهم الأولي المتعلق بوقف القتال، معتبرة أنه يحتاج لمسار تفاوضي مستقل. وفي المقابل، نقلت تقارير صحفية دولية عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن تضغط لانتزاع تعهد إيراني صريح بالتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب كشرط أساسي للمضي قدماً.
ودخلت إسرائيل على خط الأزمة بقوة، حيث أجرى رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو اتصالاً هاتفياً مع ترامب للتنسيق بشأن المطالب الأمنية الإسرائيلية. وأكد نتنياهو أنه حصل على توافق مع الإدارة الأمريكية بضرورة أن يتضمن أي اتفاق تفكيكاً كاملاً لمنشآت التخصيب الإيرانية وإزالة المواد النووية من أراضيها لضمان أمن المنطقة.
أما في ملف الملاحة الدولية، فيبرز مضيق هرمز كأحد أعقد نقاط التفاوض، حيث ترفض طهران التخلي عن سيطرتها العسكرية التي فرضتها خلال فترة الحرب. وتطالب الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون بضرورة العودة إلى بروتوكولات حرية الملاحة التي كانت سائدة قبل اندلاع المواجهات في فبراير الماضي، لضمان تدفق إمدادات النفط.
وتشير مصادر إعلامية إيرانية إلى أن طهران تتمسك بإدارة الممر المائي الاستراتيجي، معتبرة أن الوضع الميداني قد تغير ولا يمكن العودة إلى ما قبل الحرب. وفي المقابل، يرى ترامب أن فتح المضيق أمام التجارة العالمية هو أحد المكاسب الرئيسية التي يجب أن يحققها الاتفاق لتخفيف الضغوط على اقتصاديات العالم.
الاتفاق مع طهران سيكون إما عظيماً ومجدياً أو لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تضع إيران شرطاً مسبقاً يتمثل في الإفراج عن أصولها المالية المجمدة في البنوك الخارجية كبادرة حسن نية من واشنطن. وتؤكد التقارير أن المفاوضين الإيرانيين يرفضون التوقيع على أي وثيقة ما لم يتم تحرير جزء من هذه الأموال في المرحلة الأولى من تنفيذ التفاهم، مع وضع آلية لضمان استمرار التدفقات.
وتتضمن المطالب الإيرانية أيضاً رفعاً مؤقتاً للعقوبات المفروضة على قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات طوال فترة المفاوضات التفصيلية. وتهدف هذه الخطوة إلى إنعاش الاقتصاد الإيراني المنهك وتوفير بيئة ملائمة لاستكمال المباحثات السياسية دون ضغوط اقتصادية خانقة، وهو ما لا يزال محل نقاش في أروقة البيت الأبيض.
وفيما يخص الساحة اللبنانية، تصر طهران على أن يشمل أي وقف لإطلاق النار كافة الجبهات الإقليمية المشتعلة، بما في ذلك العمليات العسكرية في لبنان. وأفادت مصادر بأن مسودة التفاهم تنص على وقف القتال بشكل متزامن، مما يستوجب التزاماً إسرائيلياً بوقف ضرباتها الجوية وعملياتها البرية ضد حزب الله.
ورغم هذه المساعي، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية المكثفة في الجنوب اللبناني، مؤكدة استهدافها للبنية التحتية لحزب الله. وصرح نتنياهو بأن إسرائيل تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن نفسها ضد أي تهديدات حدودية، مشيراً إلى أن ترامب يتفهم هذا الموقف رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة للتهدئة.
وتشهد المناطق الحدودية في لبنان دماراً واسعاً جراء العمليات الإسرائيلية المستمرة، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي. وتؤكد إيران من جهتها استمرار دعمها لحلفائها في المنطقة، معتبرة أن استقرار لبنان جزء لا يتجزأ من أي تسوية إقليمية شاملة تسعى واشنطن لتحقيقها في عهد ترامب.
ويرى مراقبون أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير هذا التفاهم، خاصة مع وجود ضغوط داخلية في كلا البلدين تجاه تقديم تنازلات جوهرية. فبينما يسعى ترامب لتحقيق نصر دبلوماسي سريع، تواجه القيادة الإيرانية تحدي الموازنة بين رفع العقوبات والحفاظ على مكتسباتها النووية والإقليمية.
ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف في عواصم القرار الدولي، حيث يترتب على نجاح أو فشل هذه المحادثات رسم خارطة طريق جديدة للشرق الأوسط. فإما أن تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الانفجار الكبير، أو تعود المنطقة إلى مربع التصعيد العسكري الذي قد يطال تداعياته الاقتصاد العالمي بأسره.
الإثنين 25 مايو 2026 6:49 مساءً -
بتوقيت القدس
لا تزال آثار الجريمة البشعة التي ارتكبها مستوطنون متطرفون في بلدة السموع جنوب الخليل ماثلة في أذهان السكان، حيث تسببت مادة حارقة ألقيت داخل حظيرة المزارع خليل أبو غنام بتفحم 75 رأساً من الماعز. هذه الحادثة التي وثقتها كاميرات المراقبة، لم تكن مجرد اعتداء عابر، بل تعكس سياسة ترهيبية تهدف إلى ضرب العمود الفقري للاقتصاد الريفي الفلسطيني.
تعتمد بلدة السموع، التي يقطنها نحو 26 ألف نسمة، بشكل أساسي على الزراعة وتربية المواشي كمصدر دخل وحيد. ويرى خبراء أن استهداف الحيوانات يأتي في المرتبة الثانية من حيث الخطورة بعد مصادرة الأراضي، كونه يؤدي إلى تحولات اقتصادية واجتماعية قسرية تدفع المزارعين نحو التهجير وفقدان مقومات الصمود.
أفادت مصادر محلية بأن الخسائر المادية الناتجة عن حرق حظيرة أبو غنام تجاوزت 200 ألف شيقل، في إطار ما يعرف بسياسة 'تدفيع الثمن'. ولم يكتفِ المستوطنون بالجريمة، بل وجهوا تهديدات مباشرة للمزارع عبر الهاتف، مؤكدين أن الهجمات القادمة ستكون أكثر عنفاً وفتكاً بممتلكاته.
في سياق متصل، شهدت خربة الطويل جنوب شرق نابلس اعتداءً من نوع آخر، حيث استخدمت مجموعات من المستوطنين مركبات دفع رباعي لدهس قطعان الأغنام بشكل متعمد. وقد وثق ناشطون قيام المستوطنين بالتقدم بمركباتهم وسط القطيع، مما أدى إلى نفوق وإصابة عدد من الخراف تحت عجلات المركبات.
تحولت سرقة المواشي في الآونة الأخيرة من حالات فردية إلى ظاهرة منظمة تحظى بحماية كاملة من جيش الاحتلال الإسرائيلي. وتؤكد تقارير حقوقية، من بينها معطيات منظمة 'بتسيلم' أن هذه العمليات تتم بوضوح تام وفي وضح النهار، وغالباً ما يتم تجاهل شكاوى المزارعين من قبل الشرطة الإسرائيلية.
تشير بيانات منظمة 'البيدر' الحقوقية إلى أرقام صادمة، حيث سرق المستوطنون أكثر من 12 ألف رأس من الماشية خلال العام الماضي. ومع بداية عام 2026، استمرت الوتيرة التصاعدية لتسجل سرقة نحو 1500 رأس إضافية، مما يهدد بانهيار قطاع تربية المواشي في التجمعات البدوية والقروية.
أكد عباس ملحم، رئيس اتحاد جمعيات المزارعين أن ما يحدث هو عملية 'إيلام ممنهجة' تهدف لقلع المزارع من أرضه. وأوضح أن حرمان المزارع من حيواناته يعني تدمير مصدر رزقه الثاني، مما يحول حياته إلى جحيم ويجرده من أدوات البقاء في المناطق المستهدفة بالاستيطان.
استهداف مصادر الثروة الحيوانية هو بمثابة قطع اليد الثانية للمزارع الفلسطيني بعد استهداف الأرض.
كشف ملحم عن تراجع حاد في أعداد الثروة الحيوانية في فلسطين، حيث انخفضت من مليون و750 ألف رأس غنم إلى نحو 480 ألف رأس فقط. هذا التراجع الذي يقدر بنحو 72% يمثل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي الفلسطيني، خاصة في قطاعي اللحوم والألبان التي كانت تحقق اكتفاءً ذاتياً في السابق.
تستغل المجموعات الاستيطانية الفراغ الذي يتركه المزارعون الفلسطينيون المطرودون لتبدأ هي بعمليات تربية المواشي المسروقة أو المشتراة بدعم حكومي. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج قد يجبر الفلسطينيين مستقبلاً على شراء أضاحيهم من المستوطنين الذين استولوا على مراعيهم وحيواناتهم.
تنفذ الحكومة اليمينية الحالية سياسة الضم الصامت عبر توكيل المهام الميدانية للمستوطنين المسلحين الذين يمارسون 'إنفاذ القانون' بأسلوب العصابات. وتتمتع هذه المجموعات في كثير من الأحيان بسلطة تفوق سلطة الجيش في الميدان، مما يسهل عمليات التطهير العرقي الصامت في المناطق المصنفة 'ج'.
تتنوع التقنيات التي يستخدمها المستوطنون لتهجير العائلات الزراعية، بدءاً من الهجمات الليلية التي تهدف للتخويف، وصولاً إلى تخريب شبكات الري وسرقة الأعلاف. هذه الاعتداءات المتكررة تجعل الاستمرار في مهنة تربية المواشي أمراً مستحيلاً في ظل غياب الحماية الدولية والمحلية.
تعتبر مستوطنة 'عسائيل' و'شمعة' من أبرز البؤر التي تنطلق منها الهجمات ضد سكان بلدة السموع والقرى المجاورة. ويشكل القرب الجغرافي من هذه التجمعات الاستيطانية خطراً دائماً على المزارعين الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين مطرقة اعتداءات المستوطنين وسندان القيود العسكرية.
يرى نشطاء أن توثيق هذه الجرائم بالفيديو لم يعد كافياً لردع المستوطنين الذين يظهرون بوجوه مكشوفة دون خوف من الملاحقة. فالمنظومة القانونية للاحتلال توفر غطاءً كاملاً للسارقين، وغالباً ما يتم إبلاغ الضحايا بأن ممتلكاتهم المسروقة 'لا تعود لهم' عند محاولة استردادها قانونياً.
إن استهداف الثروة الحيوانية يمثل حلقة جديدة في مسلسل الصراع على الأرض، حيث يسعى الاحتلال لتفريغ المناطق الرعوية من أصحابها الأصليين. ويبقى المزارع الفلسطيني وحيداً في مواجهة آلة تدمير تستهدف كل مقومات حياته، من شجرة الزيتون وصولاً إلى قطيع الأغنام.
الإثنين 25 مايو 2026 6:48 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر مسؤولة في طهران عن موقف إيراني حازم يرفض المقترحات الرامية لربط ملف الأصول المالية المجمدة في الخارج بمدى التقدم في ملف المواد النووية المخصبة. وأوضحت المصادر أن الجانب الإيراني يصر على ضرورة تحرير جزء من هذه الأموال كبادرة حسن نية وخطوة أولية تسبق أي إعلان رسمي عن تفاهمات محتملة بين الأطراف المتفاوضة.
وفي سياق المتصل، أشارت المصادر إلى أن طهران لم تقطع حتى اللحظة أي التزامات فنية أو تفصيلية تتعلق ببرنامجها النووي خلال هذه المرحلة من المحادثات. ويأتي هذا الموقف ليعكس رغبة إيرانية في فصل المسار الاقتصادي والقانوني للأموال المحتجزة عن المسار السياسي والتقني للملف النووي الذي تشرف عليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
إيران لا تقبل ربط مسألة الإفراج عن أصولها المجمدة بمسألة المواد النووية المخصبة.
وعلى صعيد مسار التفاوض مع واشنطن، أكدت المصادر أن الطرفين لم يصلا بعد إلى صيغة نهائية للتفاهم، مشيرة إلى وجود نقاط خلافية جوهرية لا تزال عالقة في بعض البنود. وشددت المصادر على أن أي تقدم مستقبلي يعتمد بشكل أساسي على الاستجابة للمطالب الإيرانية المتعلقة بالضمانات المالية والسيادية.
الإثنين 25 مايو 2026 6:17 مساءً -
بتوقيت القدس
تختزل مذكرات الأمير عبد القادر الجزائري مسيرة قائد استثنائي استطاع الجمع بين فكر المقاومة المسلحة وعبقرية بناء الدولة في آن واحد. بدأت هذه الرحلة التاريخية عقب سقوط الجزائر عام 1830 وتوقيع معاهدة الاستسلام، حيث برزت الحاجة الملحة لقيادة وطنية توحد القبائل المشتتة تحت راية واحدة لمواجهة التمدد الاستعماري الفرنسي.
في السابع والعشرين من نوفمبر عام 1832، شهدت منطقة معسكر مبايعة تاريخية تحت 'شجرة الدردارة'، حيث نُصب عبد القادر بن محي الدين أميراً للمؤمنين. جاء هذا الاختيار بعد تزكية من والده الذي اعتذر عن القيادة لتقدمه في السن، مراهناً على شجاعة ابنه وحنكته التي ظهرت في معارك وهران الأولى.
لم تكن حركة الأمير مجرد تمرد عسكري، بل كانت مشروعاً نهضوياً سعى لتأسيس دولة حديثة بملامح مؤسساتية واضحة. فقد قام بتقسيم البلاد إلى ثماني مقاطعات إدارية، وأنشأ حكومة تضم خمسة وزراء بمهام محددة، مما عكس رؤية متقدمة في إدارة الشؤون العامة والسياسية في ذلك العصر.
على الصعيد العسكري، نجح الأمير في تنظيم جيش نظامي وبناء قلاع حصينة على امتداد الهضاب المرتفعة لتكون ملاذاً استراتيجياً. كما اهتم بتأسيس مصانع للأسلحة والذخيرة، مدركاً أن الاستقلال الحقيقي يتطلب اكتفاءً ذاتياً في العتاد الحربي لمواجهة جيش نظامي يفوقه عدداً وعدة.
أجبرت انتصارات المقاومة القادة الفرنسيين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، مما أسفر عن توقيع معاهدة 'دي ميشال' عام 1834. كانت هذه المعاهدة بمثابة اعتراف دبلوماسي ضمني بسلطة الأمير، وفتحت له آفاقاً للتواصل مع قوى دولية أخرى كانت تنافس فرنسا في المنطقة.
تطورت المكاسب السياسية للأمير بتوقيع معاهدة 'تافنة' عام 1837، والتي اعترفت فيها باريس بسيادته على ثلثي الأراضي الجزائرية. استغل عبد القادر هذه الهدنة لتعزيز أركان دولته وتوسيع نفوذه الإداري، بينما كان الفرنسيون ينظرون للاتفاق كاستراحة محارب لإعادة ترتيب صفوفهم.
ابتكر الأمير مفهوم 'الزمالة'، وهي العاصمة المتنقلة التي ضمت آلاف الأشخاص والخزائن والمرافق الإدارية، مما جعل من الصعب على الاحتلال ضرب مركز الدولة. كانت هذه المدينة المتنقلة تجسيداً لمرونة المقاومة وقدرتها على التكيف مع ظروف الحرب غير المتكافئة التي فرضها المستعمر.
إنني قبلتُ هذا المنصب لكي يكون لي الحق في أن أكون الأول في السير إلى ميدان القتال.
ردت فرنسا على عبقرية الأمير العسكرية بتبني سياسة 'الأرض المحروقة' تحت قيادة الجنرال بيجو، بهدف عزل المقاومة عن قاعدتها الشعبية. شملت هذه السياسة تدمير المحاصيل وتهجير القبائل المتحالفة مع الأمير، مما خلق ضغطاً إنسانياً واقتصادياً هائلاً على جيش المقاومة.
شكل سقوط 'الزمالة' في يد القوات الفرنسية ضربة قاصمة للمجهود الحربي، حيث فقد الأمير معظم ثروته وخزانته وأُسرت عائلات كبار قادته. أدت هذه الخسارة إلى تراجع الروح المعنوية وتشتت القوى الداعمة، خاصة بعد تزايد الضغوط العسكرية من جهات متعددة.
في ظل تدهور الأوضاع وصعوبة تأمين التموين للجيش، عقد الأمير مجلس شورى لاتخاذ قرار مصيري بشأن استمرار القتال. غلب المجلس كفة حقن الدماء والحفاظ على ما تبقى من القوات، فبدأت مفاوضات التسليم مع القائد الفرنسي 'لاموريسيير' بناءً على شروط محددة.
اشترط الأمير عبد القادر مقابل إلقاء السلاح منحه عهد أمان ومنحه حق الانتقال مع أتباعه إلى الإسكندرية أو عكا في المشرق العربي. وافق القادة الفرنسيون رسمياً على هذه الشروط، وتمت عملية التسليم في ديسمبر 1847، ليركب الأمير البحر ظناً منه أن الوجهة هي القدس أو دمشق.
سرعان ما تكشفت الخديعة الفرنسية حين أدرك الأمير أن السفينة تتجه نحو الموانئ الفرنسية بدلاً من المشرق، في نقض صريح للعهود المكتوبة. تحول الأمير من قائد دولة إلى سجين في قلاع فرنسا، مما أثار موجة من الانتقادات الدولية والقلق في الأوساط السياسية الأوروبية تجاه السلوك الفرنسي.
رغم السجن والنفي، ظل الأمير عبد القادر في المخيال الغربي رمزاً لـ 'العربي النبيل'، حيث شبهه المؤرخون بصلاح الدين الأيوبي في أخلاقه الحربية. كانت استقامته الشخصية ودفاعه المستميت عن بلاده فوق أي مصلحة خاصة، مما جعل قضيته تتحول من شأن محلي إلى مسألة ضمير عالمي.
تظل مذكرات الأمير وثيقة تاريخية شاهدة على مرحلة مفصلية في تاريخ الجزائر الحديث، حيث وضعت اللبنات الأولى للهوية الوطنية المقاومة. إن قصة الأمير هي ملحمة تجمع بين طموح بناء المؤسسات ومرارة الخيانة الاستعمارية، لتبقى ذكراه حية كأب لمؤسسات الدولة الجزائرية المعاصرة.
الإثنين 25 مايو 2026 5:48 مساءً -
بتوقيت القدس
وجه قاضي تحقيق فرنسي متخصص في قضايا مكافحة الإرهاب بباريس، اتهامات رسمية إلى أربعة شبان تتراوح أعمارهم بين 19 و22 عاماً، للاشتباه في تورطهم بمحاولة اغتيال الضابط السابق في المخابرات الجزائرية هشام عبود. ووقعت محاولة الاغتيال المفترضة في شهر فبراير من عام 2025 بمدينة روبيه الواقعة في شمال فرنسا، حيث تم وضع المتهمين رهن الحبس الاحتياطي بانتظار استكمال التحقيقات القضائية.
أفادت مصادر قضائية بأن ثلاثة من الشبان يواجهون تهم القتل العمد في إطار جماعة إجرامية مرتبطة بنشاط إرهابي، بينما يلاحق الرابع بتهمة التواطؤ والانتماء إلى ذات الجماعة. وتأتي هذه التطورات في ظل ملاحقات قانونية مكثفة تهدف إلى كشف خيوط الشبكة التي خططت لاستهداف عبود، الذي يعد من أبرز الوجوه المعارضة المقيمة في الخارج منذ تسعينيات القرن الماضي.
كشفت التحقيقات الجارية عن تفاصيل مثيرة، حيث عثر المحققون على ما يشبه 'عقد قتل' يستهدف عبود، وذلك أثناء تتبع قضية أخرى تتعلق بسطو على متحف قرب مدينة ليون في نوفمبر 2024. ومن خلال تحليل محادثات مشفرة عبر تطبيق 'سيغنال'، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية الفريق المنفذ، الذي كان من المفترض أن يتلقى مكافأة مالية قدرها 10 آلاف يورو مقابل تصفية الضابط السابق.
أشارت المصادر إلى أن الفريق المكلف بالتنفيذ توجه بالفعل إلى مدينة روبيه في فبراير الماضي مزوداً بتعليمات واضحة للقتل وعنوان محدد للضحية. ومع ذلك، فشلت الخطة في مراحلها الأخيرة بسبب عدم تواجد هشام عبود في الموقع المستهدف آنذاك، مما حال دون وقوع الجريمة التي كانت تهدف، حسب تصريحات الضحية، إلى إسكاته بشكل نهائي.
من جانبه، صرح دليل الصقلي، محامي هشام عبود، بأن موكله لم يفاجأ بهذه الأنباء نظراً لسلسلة التهديدات والملاحقات التي تعرض لها في عدة دول أوروبية. وأوضح المحامي أن عبود تعرض سابقاً لمحاولات اغتيال في لييج ببلجيكا وباريس، بالإضافة إلى واقعة اختطاف غامضة شهدتها مدينة برشلونة الإسبانية في أكتوبر 2024، مما دفعه للتنقل المستمر بين المغرب وفرنسا بحثاً عن الأمان.
كان ولا يزال الهدف هو تصفيتي لإسكاتي، ومحاولة الاغتيال في فبراير 2025 تندرج في سياق منطقي بعد فشل عملية برشلونة.
اعتبر الدفاع أن فتح تحقيق رسمي تحت بند قضايا الإرهاب يمثل تحولاً مهماً في تعامل القضاء الفرنسي مع ملف موكله، بعد سنوات من حفظ شكاوى سابقة دون نتائج ملموسة. ويرى المحامي أن هذه الخطوة تعكس جدية السلطات الفرنسية في التعامل مع التهديدات التي تطال المعارضين السياسيين على أراضيها، خاصة في ظل تعقيد الملفات الأمنية المرتبطة بالنشاط الاستخباراتي.
شهدت جلسات المحكمة في باريس مناقشات مغلقة حول وضع المشتبه بهم، حيث أشار المدعي العام إلى وجود العديد من العوائق والأكاذيب التي واجهت سير التحقيق في بداياته. وبالإضافة إلى المتهمين الأربعة، تم احتجاز شخص خامس لدى المديرية العامة للأمن الداخلي الفرنسي قبل أن يتقرر إطلاق سراحه لاحقاً لعدم كفاية الأدلة ضده في هذه المرحلة من القضية.
تتزامن هذه التطورات القضائية الحساسة مع مساعٍ دبلوماسية لتهدئة العلاقات بين باريس والجزائر، والتي تمثلت في زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانين الأخيرة للقاء الرئيس عبد المجيد تبون. وناقش الطرفان ملفات قضائية شائكة، من بينها قضايا معارضين وصحفيين، في محاولة لتجاوز أزمة حادة استمرت قرابة عامين وأثرت على التعاون الأمني والقضائي بين البلدين.
يبقى ملف هشام عبود، ومثله ملفات معارضين آخرين مثل 'أمير دي زاد'، نقطة تجاذب مستمرة بين السلطات الجزائرية والفرنسية، حيث تطالب الجزائر بتسليمهم بموجب مذكرات توقيف دولية. وتتهم السلطات الجزائرية هؤلاء الأفراد بالانتماء إلى مجموعات إرهابية والتحريض ضد الدولة، بينما تصر أطراف حقوقية وقانونية في فرنسا على طابع الملاحقات السياسي.
الإثنين 25 مايو 2026 5:02 مساءً -
بتوقيت القدس
ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة بحق النازحين في قطاع غزة، حيث استشهدت طفلة وامرأة وأصيب نحو 20 آخرين بجروح متفاوتة، جراء قصف جوي استهدف خيام الإيواء في منطقة المواصي غربي مدينة خانيونس. وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرتين من طراز هليكوبتر أطلقتا صواريخهما باتجاه مخيم 'غيث' المكتظ بآلاف العائلات التي هجرت من منازلها، مما أحدث حالة من الذعر والدمار الواسع في المكان.
وأكدت الطواقم الطبية وصول جثماني الشهيدة الطفلة منة الله أبو لبدة، البالغة من العمر ست سنوات، والمواطنة حنان محمود (31 عاماً) إلى المستشفى، بالإضافة إلى عشرات الإصابات التي كان معظمها من النساء والأطفال. ووصف شهود عيان القصف بأنه كان مباشراً واستهدف منطقة يفترض أنها 'آمنة' وفق التصنيفات السابقة، حيث تمزقت خيام النازحين وتناثرت مقتنياتهم البسيطة تحت الركام.
وفي سياق متصل، أعلنت المصادر الطبية في مستشفى ناصر بخانيونس عن ارتقاء شاب فلسطيني متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها قبل أيام نتيجة قصف إسرائيلي استهدفه في المنطقة الغربية للمدينة. كما سجلت الكوادر الطبية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة استشهاد فلسطيني آخر كان قد أصيب في غارة استهدفت موقعاً للشرطة شمالي القطاع قبل يومين، ما يرفع حصيلة الضحايا خلال الساعات الأخيرة.
ولم تتوقف الاعتداءات عند هذا الحد، إذ شنت الطائرات الحربية غارة فجر اليوم استهدفت منزلاً يعود لعائلة البشيتي في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، مما أسفر عن وقوع إصابتين في صفوف المواطنين. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر تشرين الأول لعام 2025.
الغارة الجوية الإسرائيلية على المخيم الذي يضم عائلات نازحة أسفرت عن استشهاد الطفلة منة الله أبو لبدة والسيدة حنان محمود.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في غزة إلى أن وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية منذ سريان الاتفاق أدت إلى استشهاد 904 فلسطينيين وإصابة 2713 آخرين حتى يوم الإثنين. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة للهدنة الهشة، حيث يواصل جيش الاحتلال استهداف التجمعات السكنية ومراكز الإيواء في مختلف محافظات القطاع دون رادع دولي.
ويأتي هذا التصعيد بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية الشاملة التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ الثامن من أكتوبر 2023، والتي خلفت إرثاً ثقيلاً من الموت والدمار. وحسب الإحصائيات الموثقة، فقد تجاوز عدد الشهداء 72 ألفاً، بينما تخطى عدد الجرحى حاجز 172 ألف مصاب، في واحدة من أبشع الكوارث الإنسانية التي شهدها القرن الحالي.
وعلى صعيد البنية التحتية، تسببت الحرب في تدمير ما يقرب من 90% من المرافق المدنية والمنشآت الحيوية في القطاع، مما جعل العيش فيه شبه مستحيل. وقدرت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار، في ظل تعطل كامل للخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وصرف صحي.
وفي ظل الوضع الراهن، تفرض إسرائيل سيطرتها العسكرية على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، بما في ذلك مناطق استراتيجية ومحاور فصل رئيسية. وفي المقابل، تقتصر السيطرة الفلسطينية على شريط ساحلي ضيق ومكتظ بالسكان، حيث يعاني مئات الآلاف من النازحين ظروفاً معيشية قاسية بانتظار حل سياسي ينهي معاناتهم المستمرة.
الإثنين 25 مايو 2026 5:02 مساءً -
بتوقيت القدس
وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، انتقادات حادة وشديدة اللهجة إلى حكومة بنيامين نتنياهو، معتبراً أن التوجهات الدبلوماسية الدولية الحالية والاتفاق المرتقب مع إيران يمثلان تهديداً مباشراً وخطيراً لأمن إسرائيل. وأوضح لابيد في تصريحات صدرت عنه اليوم الإثنين أن تل أبيب باتت خارج دائرة التأثير في الملفات الاستراتيجية الكبرى.
وأشار لابيد إلى أن مكمن الخطر في التفاهمات الجارية يكمن في تغييب إسرائيل التام عن كواليس الصياغة والمفاوضات، وهو ما أدى إلى تجريدها من القدرة على فرض معاييرها الأمنية أو التأثير في بنود الاتفاق. واعتبر أن هذا التهميش الدبلوماسي يعكس تراجعاً حاداً في مكانة إسرائيل الدولية تحت قيادة الحكومة الحالية.
الاتفاق السياسي المرتقب مع طهران كارثة حقيقية لأمننا، والأسوأ أنه صيغ في ظل غيابنا الكامل عن طاولة المفاوضات.
وفي سياق تقييمه للأوضاع الميدانية، أكد زعيم المعارضة أن الأهداف التي وضعتها حكومة نتنياهو لم تتحقق على أرض الواقع، واصفاً النتائج في غزة ولبنان وإيران بالفشل الذريع. وشدد على أن عدم القدرة على حسم المواجهات في هذه الجبهات الثلاث يضعف الردع الإسرائيلي ويزيد من تعقيد المشهد الأمني والعسكري.
الإثنين 25 مايو 2026 4:32 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت وزارة المالية القطرية عن بيانات الميزانية العامة للدولة للربع الأول من العام الجاري 2026، حيث أظهرت النتائج المالية تسجيل عجز بقيمة 10.3 مليار ريال قطري، ما يعادل نحو 2.83 مليار دولار أمريكي. ويأتي هذا التراجع المالي مدفوعاً بانخفاض ملموس في عوائد قطاع الطاقة، حيث استقرت إيرادات النفط والغاز عند 32.7 مليار ريال، مقارنة بنحو 42.5 مليار ريال سجلت في ذات الفترة من العام المنصرم.
وبحسب التقرير المالي الرسمي، فقد شهد إجمالي الإيرادات العامة هبوطاً بنسبة 23.5% على أساس سنوي، لتستقر عند حاجز 37.8 مليار ريال. وفي المقابل، حاولت الحكومة ضبط الإنفاق حيث تراجع إجمالي المصروفات بنسبة 3.7% ليصل إلى 48.1 مليار ريال، وذلك ضمن مساعي الموازنة بين المتطلبات التشغيلية وتراجع التدفقات المالية الناتجة عن تقلبات أسواق الطاقة العالمية.
سجلت الميزانية العامة للدولة عجزاً بقيمة 10.3 مليار ريال قطري خلال الربع الأول من عام 2026، في ظل تراجع عائدات النفط والغاز.
وفي سياق متصل، أعلنت الوزارة عن تفاصيل النشاط التعاقدي الحكومي، حيث بلغت القيمة الإجمالية للمناقصات والمزايدات التي طُرحت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام نحو 8.6 مليار ريال. كما لفتت البيانات إلى قفزة في حجم التعاقدات المبرمة مع الشركات الأجنبية، والتي سجلت نمواً بنسبة 53% لتصل قيمتها إلى 2.3 مليار ريال، مما يعكس استمرار الاعتماد على الخبرات الدولية في تنفيذ المشاريع التنموية رغم التحديات المالية.
الإثنين 25 مايو 2026 4:32 مساءً -
بتوقيت القدس
اقتحمت آليات وقوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الإثنين، حي البستان في بلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة. وشرعت الجرافات بتنفيذ عمليات هدم وتجريف واسعة استهدفت ممتلكات المواطنين، في خطوة تأتي ضمن سياسة التهجير القسري الممنهجة التي تتبعها سلطات الاحتلال ضد سكان الحي الصامدين.
وأفادت مصادر رسمية في محافظة القدس بأن عمليات الهدم طالت منزلاً سكنياً مكوناً من طابقين يعود للمواطن فايز عواد، بالإضافة إلى هدم منشأة 'بركس' تعود ملكيتها لعائلة رويضي. كما شملت الاعتداءات تجريف أسوار استنادية وأراضٍ زراعية لمواطنين آخرين، وسط فرض طوق أمني مشدد منعت خلاله قوات الاحتلال الأهالي من الوصول إلى ممتلكاتهم أو إنقاذ محتوياتها.
سلطات الاحتلال تصعد من سياسة الهدم والتجريف بهدف طرد السكان الفلسطينيين والسيطرة على أراضيهم لإقامة مشاريع استيطانية.
وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذا التصعيد الميداني وفرض الغرامات المالية الباهظة وإخطارات الإخلاء المتكررة إلى إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين. وتهدف هذه الإجراءات إلى السيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية لتنفيذ مشاريع استيطانية تهويدية، يبرز منها مخطط 'حدائق الملك داوود' ومواقف للحافلات السياحية، استناداً إلى مزاعم توراتية تهدف لتغيير هوية المدينة.
ويعتبر حي البستان من أكثر المناطق استهدافاً في بلدة سلوان، حيث يتهدد خطر الهدم والتهجير مئات المقدسيين القاطنين فيه منذ عقود. وتأتي هذه الهجمة في سياق محاولات الاحتلال المستمرة لتغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي في المحيط المباشر للمسجد الأقصى، مما يعمق من معاناة العائلات الفلسطينية التي تواجه شبح التشريد في أي لحظة.
الإثنين 25 مايو 2026 4:17 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن المسار التفاوضي مع طهران يمضي في اتجاه إيجابي، مشدداً في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة لن تقبل إلا باتفاق يتسم بالشمولية الكاملة. وأوضح ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' أن الخيار المطروح حالياً هو إما الوصول إلى تسوية تضمن مصالح الجميع أو عدم إبرام أي اتفاق على الإطلاق.
وفي خطوة تعكس تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية، ربط ترمب بشكل مباشر بين نجاح المفاوضات الإيرانية وتوسيع نطاق 'اتفاقيات أبراهام'. واعتبر الرئيس الأمريكي أن توقيع دول المنطقة على هذه الاتفاقيات يمثل ركيزة أساسية لضمان استقرار أي تفاهمات مستقبلية مع الجانب الإيراني.
وطالب ترمب بضرورة انضمام دول المنطقة 'بشكل إلزامي' وفوري إلى مسار التطبيع الذي بدأ في ولايته الأولى. وأشار إلى أن هذا التوجه يهدف إلى جعل الاتفاق مع إيران حدثاً تاريخياً بارزاً يحظى بدعم إقليمي واسع وقدرة على الصمود أمام التحديات الجيوسياسية.
ورغم نبرته الحازمة، أبدى الرئيس الأمريكي مرونة محدودة تجاه بعض الاستثناءات، مشيراً إلى إمكانية تفهم أسباب دولة أو اثنتين قد لا ترغبان في التوقيع حالياً. ومع ذلك، شدد على أن الغالبية العظمى من الدول يجب أن تكون مستعدة وقادرة على الانخراط في هذا المسار لضمان نجاح الرؤية الأمريكية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية لضم قوى إقليمية وازنة مثل المملكة العربية السعودية إلى اتفاقيات أبراهام. إلا أن الرياض لا تزال متمسكة بموقفها الرافض للتطبيع دون تحقيق تقدم ملموس في الملف الفلسطيني والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة.
وجدد ترمب هجومه الحاد على الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015، واصفاً إياه بالاتفاق 'الكارثي'. وادعى أن الصيغة السابقة فتحت الطريق أمام طهران لتعزيز قدراتها النووية، متعهداً بأن يكون اتفاقه الجديد هو 'النقيض تماماً' لتلك السياسات.
من جانبه، عزز وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذا التوجه، مشيراً إلى أن واشنطن تضع إيران أمام خيارين لا ثالث لهما. وأوضح روبيو أن الولايات المتحدة تسعى لاتفاق جيد، لكنها مستعدة للتعامل مع طهران 'بطريقة أخرى' في حال تعثر المسار الدبلوماسي.
يجب أن يكون من الإلزامي أن توقّع جميع دول المنطقة، كحد أدنى وفي وقت واحد، على اتفاقيات أبراهام لضمان نجاح الاتفاق مع إيران.
وأفادت مصادر مطلعة من واشنطن بأن ترمب يعاني من 'هاجس' تكرار بنود اتفاق عام 2014 الذي ألغاه في ولايته الأولى. ويسعى الرئيس الجمهوري من خلال تصريحاته المتكررة إلى طمأنة قاعدته الانتخابية والداخل الأمريكي بأن أي صفقة قادمة ستكون مختلفة جذرياً وتحقق مكاسب غير مسبوقة.
وتشير تسريبات إعلامية إلى أن أحد الدوافع الرئيسية لترمب في السعي نحو اتفاق هو تأمين الممرات الملاحية الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز. ويرى مراقبون أن إعادة فتح المضيق وضمان تدفق الطاقة يمثلان أولوية اقتصادية قصوى للإدارة الحالية لخفض أسعار الوقود العالمية.
وتتزامن هذه التحركات مع تقارير تتحدث عن إمكانية مناقشة الملف النووي الإيراني وتفاصيل تخصيب اليورانيوم خلال فترة هدنة مقترحة تمتد لستين يوماً. ويهدف هذا المقترح، بحسب مصادر صحفية، إلى توفير بيئة ملائمة للتفاوض بعيداً عن التصعيد العسكري المباشر.
وعلى الصعيد الداخلي، واجهت سياسات ترمب انتقادات من داخل الحزب الجمهوري نفسه، حيث عبر أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ عن استيائهم. وانتقد السيناتور توم تيليس وبيل كاسيدي طريقة إدارة المشهد الحربي، معتبرين أنها تخدم طموحات إقليمية ضيقة لنتنياهو.
ولم تقتصر المعارضة على الجمهوريين، بل شملت الديمقراطيين الذين حملوا الإدارة مسؤولية توتر الأوضاع في مضيق هرمز. وأشار معارضون إلى أن الملاحة في المضيق كانت مستقرة قبل بدء ما وصفوه بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي استهدف العمق الإيراني.
ويرى محللون أن ترمب يحاول استخدام 'اتفاقيات أبراهام' كأداة ضغط سياسية لفرض واقع جديد في الشرق الأوسط يدمج إسرائيل إقليمياً مقابل تخفيف الضغوط عن إيران. وتظل هذه الرؤية محفوفة بالمخاطر في ظل التعقيدات الميدانية المستمرة في قطاع غزة ولبنان.
ختاماً، يبرز التساؤل حول مدى قدرة الإدارة الأمريكية على إقناع الأطراف الإقليمية بهذا الربط بين الملف النووي والتطبيع. فبينما يطمح ترمب لتحقيق 'صفقة القرن' بنسخة جديدة، تظل المواقف العربية والإيرانية هي المحك الحقيقي لمدى واقعية هذه الطموحات.