اسرائيليات

الإثنين 25 مايو 2026 9:03 مساءً - بتوقيت القدس

غموض يكتنف آلية حسم الملف النووي في مسودة الاتفاق الأمريكي الإيراني

أفادت تقارير صحفية عبرية نقلاً عن مصادر متعددة بأن مسودة الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال تفتقر إلى آلية واضحة وحاسمة لمعالجة الملف النووي لطهران. وأشارت المصادر إلى وجود حالة من الاندفاع الأمريكي الذي يوصف بـ 'اليائس' لإتمام الصفقة، رغم عدم وجود ضمانات كافية تمنع طهران من تطوير قدراتها العسكرية النووية في المستقبل القريب.

تتضمن بنود مشروع الاتفاق الحالي تفاهمات واسعة تشمل إنهاء العمليات القتالية ووقف إطلاق النار، بالإضافة إلى رفع الحصار الاقتصادي والحظر المفروض على طهران. كما يشمل المقترح فك تجميد أصول إيرانية تصل قيمتها إلى 25 مليار دولار، مقابل الدخول في جولة مفاوضات تقنية وسياسية تمتد ما بين شهر وشهرين لحسم القضايا النووية العالقة.

وعلى الرغم من هذه الإغراءات المالية والسياسية، إلا أن المسودة لا توضح الالتزامات المسبقة التي قدمتها إيران بشأن برنامجها النووي، وهو ما أثار ريبة المراقبين في تل أبيب. ويسود اعتقاد بأن الغموض في النصوص قد يمنح طهران مساحة للمناورة دون تقديم تنازلات جوهرية تمس صلب قدراتها التكنولوجية النووية.

من جانبه، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقليل من سقف التوقعات عبر تصريحات أكد فيها توافقه مع الجانب الأمريكي على ضرورة إزالة الخطر النووي في أي 'اتفاق نهائي'. ويرى محللون أن استخدام مصطلح 'النهائي' يشير بوضوح إلى أن التفاهمات الوشيكة ليست سوى مرحلة انتقالية لا تلبي المطالب الأمنية الإسرائيلية بالكامل.

واستذكرت الأوساط العبرية نماذج سابقة من وعود نتنياهو، مثل اشتراطه نزع سلاح حركة حماس في غزة كجزء من أي اتفاق نهائي، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع حتى الآن. هذا الربط التاريخي يعزز المخاوف داخل إسرائيل من أن الوعود السياسية الحالية قد لا تترجم إلى واقع أمني ملموس يضمن تجريد إيران من طموحاتها النووية.

وفي سياق متصل، شككت مصادر في صحة التفاؤل الذي أبداه بعض الوزراء الإسرائيليين بشأن قدرة نتنياهو على منع إيران من امتلاك السلاح النووي. واعتبرت أن الهدف الأساسي من الخطاب الرسمي الحالي هو تسويق أي تقدم إيراني على أنه 'مواد انشطارية' غير عسكرية لتجنب الاعتراف بالفشل في منع طهران من بلوغ حافة القدرة النووية.

وتشير المعلومات المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى أن الصورة أكثر تعقيداً مما تروج له العناوين الصحفية حول قرب التوقيع. فرغم وجود مسودات ووسطاء ورغبة أمريكية جامحة، إلا أن الفجوات بين الأطراف لا تزال قائمة، ولم يتم التوصل إلى صيغة نهائية تحظى بقبول كافة مراكز القوى في طهران.

تبرز في الآونة الأخيرة شخصية مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى، كلاعب محوري وخفي في تحديد مصير هذه المفاوضات. وتؤكد مصادر مطلعة أن مجتبى أصبح أحد العوامل المركزية التي تتحكم في مسار الحملة الدبلوماسية، حيث تمر عبره القرارات الاستراتيجية المتعلقة بمستقبل العلاقة مع الغرب.

وبحسب التقديرات، فإن المرشد الأعلى الإيراني لم يمنح موافقته النهائية بعد على المسودة التي يجري تداولها بين الوسطاء الدوليين. ورغم ادعاء الوفد الإيراني المفاوض بأن الصيغة تتماشى مع التوجيهات العامة، إلا أن هذه التوجيهات لا ترقى إلى مستوى الالتزام النهائي الذي يتطلبه توقيع اتفاق دولي ملزم.

وتوضح التقارير أن النظام الإيراني يعتمد آلية معقدة في اتخاذ القرار تمر عبر سلسلة من المذكرات الأمنية والدوائر الضيقة المحيطة بالمرشد. هذه البيروقراطية المتعمدة تخلق فجوة شاسعة بين ما يصفه الوسطاء بـ 'إحراز تقدم' وبين الوصول الفعلي إلى لحظة التوقيع على الوثيقة النهائية.

ويرى الجانب الإسرائيلي أن التأخير الإيراني ليس مجرد إجراء شكلي أو تقني، بل هو نمط متكرر يهدف إلى استنزاف الوقت وتحقيق مكاسب إضافية. فكلما اقتربت فرق التفاوض من تفاهمات مشتركة مع الأمريكيين، تتدخل القيادة العليا في طهران لإرسال رسائل جديدة تعيد المفاوضات إلى مربعات سابقة.

هذا السلوك الإيراني يضع الإدارة الأمريكية في موقف حرج، حيث تبدو وكأنها تلهث خلف اتفاق غير مكتمل الأركان. وفي المقابل، تجد إسرائيل نفسها مضطرة للتعامل مع واقع سياسي يفرض عليها القبول بتفاهمات لا تضمن بشكل قطعي وقف الطموحات النووية الإيرانية على المدى الطويل.

إن الشائعات المنتشرة حول قرب التوصل إلى اتفاق قد تكون سابقة لأوانها بالنظر إلى تعقيدات المشهد الداخلي في إيران. فالصراع بين الأجنحة المتشددة وتلك التي تخشى الكارثة الاقتصادية لا يزال يحتدم، مما يجعل أي مسودة عرضة للانهيار في اللحظات الأخيرة قبل التوقيع.

ختاماً، يبقى الموقف في الشرق الأوسط معلقاً على خيط رفيع من المفاوضات السرية والعلنية التي لم تضع أوزارها بعد. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والحاجة الإيرانية لفك تجميد الأموال، تظل الأيام القادمة كفيلة بكشف ما إذا كانت واشنطن ستنجح في إبرام صفقة، أم أن 'القاعدة القديمة' ستثبت صحتها بأن الأمر لم ينتهِ بعد.

دلالات

شارك برأيك

غموض يكتنف آلية حسم الملف النووي في مسودة الاتفاق الأمريكي الإيراني

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.