الثّلاثاء 26 مايو 2026 4:49 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلنت وزارة الداخلية المصرية، يوم الأحد، عن نجاح أجهزتها الأمنية في إلقاء القبض على عامل متهم بارتكاب فعل غير أخلاقي والتحرش بطفلة تعمل كبائعة متجولة في منطقة مدينة نصر شرقي العاصمة القاهرة. وجاء هذا التحرك الأمني السريع عقب تداول مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يوثق تفاصيل الواقعة الصادمة، مما أثار موجة عارمة من الاستياء والمطالبات بضرورة محاسبة الجاني.
وأوضحت المصادر الأمنية أن رصد الفيديو كان الخيط الأول للوصول إلى المتهم، حيث أظهرت اللقطات محاولة المارة الإمساك بالرجل بعد اكتشاف فعلته، إلا أنه حاول تضليلهم بادعاء كاذب زعم فيه أن الطفلة هي ابنته. وبالرغم من عدم ورود بلاغات رسمية فور وقوع الحادثة، إلا أن التحريات الفنية وتحليل المقاطع المتداولة مكنت رجال المباحث من تحديد هوية المتهم ومكان إقامته بدائرة قسم شرطة ثالث مدينة نصر.
وبمواجهة المتهم عقب ضبطه، أدلى باعترافات تفصيلية حول ارتكابه للواقعة، مؤكداً صحة ما ظهر في الفيديو المتداول من أفعال مشينة بحق الطفلة المجني عليها. وكشفت التحقيقات أن المتهم استغل براءة الطفلة وانشغالها بهاتف محمول كان قد أعطاه لها بغرض اللعب، لينفذ جريمته بعيداً عن أعين المارة قبل أن ينكشف أمره ويحاول الفرار من موقع الحادث.
وأكدت التحريات الجنائية كذب ادعاءات المتهم بشأن صلة القرابة بالطفلة، حيث تبين أنها لا تمت له بصلة، وأن استخدامه لتلك الحيلة كان مجرد وسيلة للإفلات من غضب المواطنين الذين تجمهروا حوله. وقد باشرت نيابة مدينة نصر تحقيقاتها الموسعة في القضية، وأمرت بالتحفظ على الفيديو المتداول وتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بموقع الحادث لتوثيق الجريمة بشكل قانوني كامل.
ادعى المتهم أن الطفلة ابنته في محاولة لتضليل المواطنين والهروب من الموقف عقب اكتشاف الواقعة.
وفي سياق الإجراءات القانونية، قررت النيابة العامة سرعة استكمال التحريات حول الواقعة، وطلب سماع أقوال شهود العيان الذين تواجدوا في المنطقة وقت حدوث التحرش. وتم تحرير المحضر اللازم وإحالة المتهم إلى جهات التحقيق المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، تمهيداً لتقديمه للمحاكمة الجنائية العاجلة وفقاً لمواد قانون العقوبات المصري المتعلقة بحماية الطفل.
وتسلط هذه الواقعة الضوء مجدداً على العقوبات المشددة التي أقرها المشرع المصري في جرائم التحرش الجنسي، حيث ينص القانون على الحبس لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات في الحالات العادية. وتتضاعف هذه العقوبات لتصل إلى السجن لمدة لا تقل عن 5 سنوات في حال كان الهدف من الجريمة الحصول على منفعة جنسية، مع تشديدها بشكل أكبر في حالات التكرار أو استغلال الضعف.
كما يشدد القانون المصري العقوبة لتصل إلى السجن لمدة 7 سنوات أو أكثر إذا اقترنت الجريمة باستخدام القوة أو التهديد، أو إذا كان للجاني سلطة على المجني عليه. ويُعرف التحرش قانونياً بأنه كل سلوك غير مرحب به يحمل طابعاً جنسياً سواء كان لفظياً أو جسدياً، وهو ما تسعى السلطات المصرية لمواجهته بكل حزم لحماية الفئات المستضعفة في المجتمع وخاصة الأطفال.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 4:03 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت كواليس القمة الأخيرة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في العاصمة بكين عن توترات دبلوماسية حادة تجاوزت حدود البروتوكولات الرسمية المعتادة. وأفادت مصادر مطلعة بأن جلسة مغلقة كان من المفترض أن تناقش ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي تحولت إلى مواجهة كلامية غير مسبوقة أثارت قلق الوفود الحاضرة خلف الأبواب.
وبحسب ما تسرب عن سبعة مسؤولين مطلعين على تفاصيل اللقاء، فقد تخلى الرئيس الصيني عن هدوئه الدبلوماسي المعروف ورفع صوته بشكل لافت خلال النقاش. وجاء هذا التصعيد المفاجئ نتيجة الغضب الصيني المتزايد من توجهات رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناي تاكايتشي، الرامية إلى تعزيز القدرات العسكرية لبلادها.
الرئيس الصيني شي جينبينغ طرح ملف اليابان بشكل مباشر رغم عدم إدراجه رسمياً في جدول الأعمال، موجهاً انتقادات لاذعة للسياسات اليابانية الأخيرة. واعتبر جينبينغ أن الدعم الأمريكي المستمر لطوكيو في مساعي إعادة التسلح يمثل 'لعباً بالنار' وتهديداً مباشراً للأمن والسلم في منطقة شرق آسيا.
من جانبه، لم يقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موقف المتفرج أمام الهجوم الصيني، بل رد بحزم مدافعاً عن الحليف الياباني الاستراتيجي. ووصف ترمب رئيسة الوزراء اليابانية بأنها 'قائدة ممتازة'، مؤكداً أن واشنطن لن تتخلى عن التزاماتها الأمنية تجاه حلفائها في المنطقة تحت أي ضغوط.
ورمى ترمب الكرة في الملعب الصيني خلال المواجهة، مشيراً إلى أن لجوء اليابان لتعزيز قدراتها الدفاعية هو نتيجة مباشرة للاستفزازات الصاروخية من كوريا الشمالية. وأوضح الرئيس الأمريكي أن حليفة بكين في بيونغ يانغ هي المسؤول الأول عن حالة عدم الاستقرار التي تدفع دول المنطقة نحو التسلح.
إذا كانت اليابان تسلح نفسها اليوم، فالسبب هو صواريخ حليفتكم كوريا الشمالية التي لا تتوقف عن تهديد المنطقة.
وعلى الرغم من صدور بيانات رسمية تتحدث عن 'نقاشات بناءة' عقب انتهاء القمة، إلا أن الواقع داخل الغرف المغلقة كان يعكس شرخاً عميقاً في التفاهمات. ويبدو أن الطرفين فشلا في التوصل إلى صيغة مشتركة تهدئ من روع المخاوف الصينية تجاه التحالفات العسكرية الأمريكية المتنامية في المحيط الهادئ.
وفي خطوة تعكس عمق التحالف الأمريكي الياباني، لم ينتظر ترمب العودة إلى واشنطن لبحث تداعيات اللقاء، بل أجرى اتصالاً من طائرته الرئاسية. وأطلع ترمب رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي على فحوى ما دار في بكين، مؤكداً لها أن الموقف الأمريكي ثابت ولا يتأثر باللهجة الصينية الحادة.
وأثارت هذه التسريبات موجة واسعة من التحليلات حول مستقبل التوازن العسكري في آسيا، حيث يرى مراقبون أن المنطقة تتجه نحو استقطاب حاد. واعتبر محللون أن محاولات الصين لاستخدام القنوات الدبلوماسية للضغط على اليابان قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتسرع من وتيرة التسلح الإقليمي.
وتخشى بكين من أن يؤدي تعزيز القدرات العسكرية اليابانية إلى تكرار سيناريوهات النزاعات الدولية الكبرى في القارة الآسيوية. ويرى الجانب الصيني أن سياسات تاكايتشي قد دمرت سنوات من التفاهمات الحساسة التي كانت تضمن حداً أدنى من الاستقرار في العلاقات بين بكين وطوكيو.
وفي نهاية المطاف، تظهر هذه الواقعة أن الصراع بين واشنطن وبكين لم يعد مقتصرًا على الرسوم الجمركية والتنافس التكنولوجي فحسب. بل انتقل إلى مرحلة المواجهة المباشرة حول العقائد العسكرية والتحالفات الأمنية، مما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من الغموض والتوتر الجيوسياسي.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 3:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلنت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، انسحابها الرسمي من المشاركة في فعاليات 'مهرجان هاي' العالمي. وجاء هذا الموقف احتجاجاً على الشراكة القائمة بين منظمي المهرجان وشركة 'إير بي إن بي' الأميركية المتخصصة في تأجير العقارات الرقمية.
وأكدت ألبانيزي أن قرارها نابع من مبدأ رفض التطبيع مع الكيانات التي تتربح من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية. وأوضحت أن الشركة الراعية تساهم بشكل مباشر في دعم نظام اقتصادي يكرس الاحتلال والضم والتهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم.
ولم تكن ألبانيزي وحدها في هذا الموقف، حيث أعلن البروفيسور إيال وايزمان، المهندس المعماري والمفكر البارز، انسحابه هو الآخر من المهرجان تضامناً مع هذه المبادئ. ويشغل وايزمان منصب أستاذ الثقافات المكانية في جامعة غولدسميث بلندن، ويُعرف بنشاطه الأكاديمي المناهض لسياسات الاحتلال.
يُذكر أن 'مهرجان هاي' الأدبي يُقام حالياً في بلدة 'هاي أون واي' بمقاطعة ويلز في المملكة المتحدة، ويستمر حتى نهاية شهر مايو الجاري. ويُصنف المهرجان كأحد أهم المحافل الثقافية والأدبية على مستوى العالم، مما يجعل لانسحاب الشخصيات الحقوقية منه صدىً دولياً واسعاً.
وشددت المقررة الأممية في تدوينة لها عبر منصة 'إكس' على أن القيم الإنسانية لا يمكن تجزئتها أو جعلها مشروطة بظروف معينة. وقالت إن الصمت تجاه الانتهاكات لا يجب أن يكون ثمناً للراحة أو الوجاهة الثقافية، معتبرة الانسحاب صرخة في وجه استمرار دعم الاستيطان.
وتُظهر البيانات الرسمية للمهرجان أن شركة 'إير بي إن بي' ترتبط بالحدث كشريك استراتيجي وراعٍ رسمي، وهو ما أثار حفيظة المدافعين عن حقوق الإنسان. وتواجه الشركة انتقادات دولية مستمرة بسبب إدراجها لعقارات تقع داخل المستوطنات المقامة على أراضٍ فلسطينية منهوبة.
القيم لا يمكن أن تكون مشروطة، ولا يمكن أن يكون الصمت ثمنًا للراحة.
ويتزامن هذا الموقف مع تصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها أواخر عام 2022. حيث تشير التقارير إلى توسع غير مسبوق في البؤر الاستيطانية التي تعتبرها الأمم المتحدة مخالفة صريحة للقانون الدولي.
وتشير الإحصاءات إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي موزعين على مئات المستوطنات والبؤر الرعوية في مختلف أنحاء الضفة الغربية. ومن بين هؤلاء، يقطن نحو ربع مليون مستوطن في القدس الشرقية المحتلة، مما يعقد فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وترافق التوسع الاستيطاني مع تصعيد ميداني من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين، شمل عمليات هدم واسعة للمنشآت الفلسطينية ومصادر الرزق. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب مراقبين، إلى فرض واقع جديد يمهد لضم الضفة الغربية رسمياً إلى السيادة الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، كشف تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تنفيذ الاحتلال لعشرات عمليات الهدم خلال الشهر الماضي فقط. وطالت هذه العمليات منازل مأهولة ومنشآت زراعية في محافظات القدس ورام الله وبيت لحم، مما أدى لتهجير عشرات العائلات.
ويرى الفلسطينيون أن هذه التحركات، بما فيها إلغاء التشريعات الأردنية والسماح للمستوطنين بتملك الأراضي في مناطق 'أ' و'ب'، تمثل 'ضماً زاحفاً'. وتعتبر هذه الخطوات تقويضاً كاملاً للاتفاقيات الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي تنص على عدم شرعية التغييرات الديموغرافية في الأراضي المحتلة.
ويأتي انسحاب ألبانيزي ووايزمان ليعيد تسليط الضوء على المسؤولية الأخلاقية للمؤسسات الثقافية الدولية في اختيار شركائها. كما يعزز من حملات المقاطعة الدولية التي تستهدف الشركات المتورطة في دعم البنية التحتية للاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 3:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت تقارير صحفية دولية بأن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تقترب من إنجاز اتفاق استراتيجي يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. ومن المتوقع أن تنعكس هذه الخطوة بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث ستؤدي إلى تراجع ملحوظ في أسعار النفط الخام بعد فترة من الاضطرابات التي عصفت بسلاسل التوريد. هذا الانخفاض المرتقب سيساهم في تقليص الضغوط التصاعدية على تكاليف النقل الدولي وعمليات التصنيع، وصولاً إلى خفض أسعار المواد الغذائية ووقود المستهلكين.
ورغم التفاؤل السائد، تشير المصادر إلى أن ثمار هذا الاتفاق لن تظهر بشكل فوري أو متساوٍ في جميع القطاعات، إذ يتطلب الأمر وقتاً زمنياً لمعالجة الاختناقات اللوجستية التي تراكمت في المضيق الحيوي. وقد بدأت ملامح الانفراج تظهر ميدانياً، حيث نقلت مصادر عن بحارة في المنطقة أن عدداً من السفن التي كانت عالقة في مياه الخليج بدأت بالفعل بالتحرك نحو المضيق. وتأتي هذه التحركات الاستباقية في ظل ترقب واسع لإعلان رسمي يعيد تدفق الشحنات عبر هذا الممر المائي الذي يمثل شريان الحياة للاقتصاد العالمي.
وعلى الصعيد المالي، يُنظر إلى إعادة فتح مضيق هرمز كعامل حاسم في كبح جماح التضخم الذي ضرب اقتصادات كبرى خلال الأشهر الماضية. ومن شأن استقرار إمدادات الطاقة أن يمنح البنوك المركزية، خاصة في الدول المستوردة للنفط، مساحة كافية لتثبيت أسعار الفائدة أو حتى البدء في تنفيذ خطط لخفضها. هذا التحول النقدي سيوفر دعماً قوياً لإنفاق الأسر، كما سيساهم في تحسين هوامش أرباح الشركات التي عانت من ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة.
إعادة فتح المضيق ستسهم في تخفيف الضغوط التضخمية، ما قد يمنح البنوك المركزية فرصة لإبقاء أسعار الفائدة مستقرة أو العودة لخطط خفضها.
وفيما يخص أسعار الوقود بالتجزئة، يرى الخبراء أن تراجعها قد يتأخر قليلاً مقارنة بأسعار النفط الخام في الأسواق العالمية. ويعود هذا التباين إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت ببعض منشآت الإنتاج والتكرير خلال فترة التوترات، بالإضافة إلى التراجع الحاد في المخزونات الاستراتيجية. وتواجه الأسواق تحدي تعويض النقص في المخزونات التي استنزفتها الحكومات لتعويض غياب الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع الأزمة.
وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن المخزونات العالمية من النفط سجلت انخفاضاً بوتيرة قياسية منذ بداية الحرب، مما يجعل من عملية إعادة البناء مهمة شاقة تتطلب تدفقاً مستمراً ومستقراً. ومع ذلك، فإن الاتفاق الأمريكي الإيراني يمثل بارقة أمل لإنهاء حالة عدم اليقين التي سيطرت على أسواق الطاقة. وتظل الأنظار معلقة على سرعة تنفيذ بنود الاتفاق وقدرة الأطراف المعنية على تأمين الممر المائي لضمان عودة حركة التجارة العالمية إلى طبيعتها.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 3:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية دولية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط، عن وجود نقاشات متقدمة بين الولايات المتحدة وإيران تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وتتضمن الخطة المقترحة استئناف الملاحة في الممر المائي الحيوي بعد مرور نحو 30 يوماً من توصل الطرفين إلى اتفاق رسمي ينهي الأعمال القتالية الجارية بينهما.
من جانبه، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن المفاوضات الجارية أفضت إلى نتائج ملموسة بشأن العديد من القضايا المدرجة ضمن مذكرة تفاهم محتملة. ورغم هذا التقدم، شدد بقائي على أن الوصول إلى تفاهمات لا يعني بالضرورة أن طهران باتت قريبة من التوقيع النهائي على الاتفاق في الوقت الراهن.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن بلاده تركز في الوقت الحالي على إنهاء الحرب، مؤكداً أن القضايا النووية ليست جزءاً من النقاشات الحالية. كما لفت إلى أن التذبذب في مواقف المسؤولين الأمريكيين لا يزال يشكل عائقاً أمام إتمام التوافق، واصفاً الحديث عن وشوك إبرام الاتفاق بأنه سابق لأوانه.
وفي سياق متصل، أعلنت طهران عن فرض رسوم مالية مقابل ما وصفته بـ 'الخدمات الملاحية' التي تقدمها للسفن العابرة لمضيق هرمز. وأكدت الخارجية الإيرانية أن هذه الرسوم تخصص لتغطية تكاليف الإجراءات اللازمة لحماية البيئة البحرية في الخليج وبحر عُمان، نافية أن تكون هذه المبالغ بمثابة رسوم عبور تقليدية.
على الجانب الأمريكي، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن واشنطن تمتلك مقترحاً متيناً يتعلق بإعادة فتح المضيق، مما يعكس جدية المساعي الدبلوماسية. وجاءت تصريحات روبيو من نيودلهي لتؤكد استمرار الجهود الأمريكية رغم التصريحات الحذرة التي صدرت عن البيت الأبيض مؤخراً بشأن الجدول الزمني للاتفاق.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد خفف من سقف التوقعات المتفائلة، مشيراً إلى أنه أصدر تعليمات لممثليه بعدم التسرع في إبرام أي صفقة. وكتب ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي أن الوقت يصب في مصلحة الولايات المتحدة، مشدداً على استمرار الحصار البحري الكامل على إيران حتى يتم التوقيع والمصادقة على اتفاق شامل.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن الإدارة الأمريكية تعتقد أن موافقة القيادة العليا في طهران على بنود الاتفاق قد تستغرق عدة أيام إضافية. وأكد وزير الخارجية الأمريكي أن الرئيس ترامب لن يقبل بإبرام 'اتفاق سيئ'، وأنه لا يشعر بضغط الوقت لإتمام العملية قبل ضمان كافة الشروط الأمريكية.
لدينا شيء متين مطروح على الطاولة في ما يتعلق بقدرتهم على فتح مضيق هرمز.
ويهدف الاتفاق الجاري بحثه إلى السماح لمرور ناقلات النفط مجدداً عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شريان الحياة لخُمس إمدادات النفط العالمية. وقد انعكست هذه الأنباء فوراً على الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار خام برنت وخام غرب تكساس تراجعاً ملحوظاً بنسبة تجاوزت 5% فور انتشار أنباء التقدم في المفاوضات.
وتتضمن بنود المقترح الأخير، وفقاً لمصادر مطلعة، الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف الخارجية كبادرة حسن نية. ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات تتعلق بآلية التنفيذ، حيث تتهم وسائل إعلام إيرانية واشنطن بعرقلة بعض البنود المتعلقة بتحرير هذه الأموال بشكل كامل.
كما تشمل التفاهمات الأولية رفعاً مؤقتاً للعقوبات المفروضة على قطاعات النفط والغاز والمنتجات البترولية الإيرانية خلال فترة المفاوضات. وستسمح هذه الخطوة لطهران باستئناف تصدير مواردها الحيوية لدعم اقتصادها المنهك، في مقابل الالتزام بتهدئة العمليات القتالية وضمان أمن الملاحة.
ورغم التركيز الحالي على الجوانب العسكرية والملاحية، إلا أن الملف النووي لا يزال يلوح في الأفق كقضية مؤجلة ومعقدة. وصرح ماركو روبيو بأن المحادثات النووية تتطلب وقتاً طويلاً نظراً لطبيعتها الفنية، مشيراً إلى أن المفاوضات حول تخصيب اليورانيوم قد تبدأ بعد 60 يوماً من فتح المضيق.
من جهة أخرى، دخلت إسرائيل على خط الأزمة، حيث أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه نسق مع الرئيس ترامب لضمان أن يؤدي أي اتفاق نهائي إلى إنهاء التهديد النووي الإيراني. ويصر الجانب الإسرائيلي على ضرورة وجود ضمانات صارمة تمنع طهران من تطوير قدرات عسكرية نووية تحت غطاء الاتفاقات السياسية.
وفي إطار الوساطة الإقليمية، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن أمله في استضافة جولة جديدة من المحادثات في وقت قريب جداً لتقريب وجهات النظر. وكانت إسلام آباد قد استضافت جولة سابقة في منتصف أبريل الماضي، إلا أنها لم تنجح حينها في كسر الجمود الذي يكتنف العلاقة بين واشنطن وطهران.
ويبقى العالم في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة، حيث يمثل فتح مضيق هرمز خطوة استراتيجية لخفض التوترات الإقليمية واستقرار أسواق الطاقة. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والميدانية، يبدو أن الطرفين يسعيان لتحقيق توازن دقيق بين المطالب الأمنية والمكاسب السياسية في ظل ظروف دولية متقلبة.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 3:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
تختلف قوانين الأحوال الشخصية عن غيرها من التشريعات المنظمة للمرور أو التجارة، فهي تنفذ مباشرة إلى قلب البيت المصري لتعيد صياغة العلاقة بين الزوجين والأبناء. ما يشهده الشارع المصري اليوم من نقاش حول مشروع القانون الجديد ليس مجرد إجراء تقني، بل هو معركة فكرية واجتماعية شاملة حول من يملك سلطة تعريف الأسرة وتوزيع الأدوار داخلها.
تنتقل الأسرة المصرية تدريجياً من مفهوم 'السكن والمودة' إلى مفهوم 'إدارة الخصومة'، حيث أصبحت اللغة السائدة تدور حول انتزاع الصلاحيات والربح في معارك الحضانة والنفقة. هذا التحول ينذر بكارثة حقيقية، إذ إن بناء القوانين على قاعدة الشك المتبادل يؤدي إلى إنتاج مجتمع يعيش حالة من الخوف الدائم من مؤسسة الزواج.
الحقيقة أن القانون القائم حالياً لم يكن ناجحاً تماماً، لكنه لم يكن أيضاً شراً مطلقاً كما يصفه البعض، فقد وفر أدوات قانونية للمرأة لمواجهة التعسف مثل الخلع. ومع ذلك، بقيت الأزمة الحقيقية في الواقع المعاش، حيث تضيع الحقوق بين إجراءات التقاضي الطويلة وأحكام النفقة التي لا تجد طريقاً للتنفيذ الفعلي.
أنتج النظام الحالي شعوراً جماعياً بالظلم لدى كافة الأطراف؛ فالرجل يشعر بأنه مستنزف ومستهدف قانونياً، بينما ترى المرأة نفسها في معركة وحيدة لتحصيل أبسط حقوقها. وفي وسط هذا الصراع، يبرز السؤال الجوهري: هل سيأتي القانون الجديد ليعالج هذه الأزمات الجذرية أم سيكتفي بإعادة توزيع مراكز القوى داخل النزاع؟
يرى مراقبون أن الدولة لم تعد تكتفي بدور المنظم للعلاقات الأسرية، بل بدأت تتوسع في 'هندسة' هذه العلاقات عبر تحديد حدود سلطة الأب وتقييد الطلاق والتدخل في تفاصيل الولاية. هذه التوجهات تثير تساؤلات سيادية حول من يملك الكلمة النهائية في شؤون التعليم والسفر والرعاية، وهي قضايا تتجاوز مجرد الإجراءات الإدارية.
يكمن الخطر الأكبر في الرسالة النفسية التي يبثها القانون الجديد، والتي قد تحول الزواج في نظر الشباب إلى 'مخاطرة قانونية' غير مأمونة العواقب. عندما يدخل الطرفان إلى العلاقة وهما يتوقعان الصدام القانوني مسبقاً، فإن الثقة تنهار قبل البداية، مما يؤدي إلى عزوف عن الزواج وزيادة في هشاشة الروابط الأسرية القائمة.
المجتمعات لا تنهار فقط بسبب الأزمات الاقتصادية أو القمع السياسي، بل تنهار حين تفقد الأسرة صفتها كملاذ آمن للأفراد وتتحول إلى ساحة حرب. إن تحويل النصوص القانونية إلى أدوات انتقامية يعزز من حالة العناد القانوني، ويجعل من استقرار المجتمع أمراً بعيد المنال في ظل غياب الطمأنينة النفسية.
القوانين حين تُبنى على الشك المتبادل فإنها لا تنتج استقراراً، بل تنتج مجتمعاً خائفاً من نفسه.
على الصعيد الفقهي، يحتدم الجدل بين تيار يرى في التعديلات ضرورة لتحقيق المصلحة ورفع الضرر، وتيار آخر يخشى من تفريغ الأحكام المستقرة من مضمونها. هذا الانقسام يعكس حجم الأزمة، حيث لم يعد النقاش فقهياً خالصاً بل تداخلت فيه الأبعاد السياسية والإعلامية والحقوقية بشكل معقد.
المفارقة تكمن في أن الفقهاء القدامى ناقشوا قضايا الحضانة والنفقة والخلع باستفاضة، لكن نقاشاتهم كانت تدور في بيئة علمية هادئة بعيداً عن الاستقطاب. أما اليوم، فإن قضايا الأسرة تُستخدم كأدوات للضغط وإعادة تشكيل الوعي الاجتماعي، مما يفقد الأسرة خصوصيتها ككيان إنساني واجتماعي مستقل.
في خضم هذا الصخب التشريعي والإعلامي، يظل الطفل هو الضحية الصامتة التي لا يسمع صوتها أحد، رغم أنه الطرف الأكثر تأثراً بهذه التغييرات. الطفل لا تعنيه الانتصارات القانونية أو من يملك اليد العليا، بل يبحث عن الاستقرار النفسي ووجود والديه في حياته بعيداً عن لغة الانتقام.
أي قانون لا يضع مصلحة الطفل الحقيقية في قلب فلسفته التشريعية لن ينجح في حماية الأسرة، بل سيحول الأطفال إلى مجرد أوراق ضغط في يد المتخاصمين. إن غياب الرؤية التربوية والنفسية عن نصوص القانون يجعل من الحديث عن 'مصلحة الصغير' مجرد شعار براق يفتقر إلى آليات التنفيذ الواقعية.
تُدفع الأسرة المصرية اليوم نحو مناخ من التوجس، حيث يخشى الرجل القانون وتخشى المرأة الرجل، مما يؤدي إلى تآكل خط الدفاع الأخير للمجتمع. إذا تحولت البيوت إلى مساحات للحرب الدائمة، فإن الثمن الذي سيدفعه المجتمع سيكون باهظاً ولن تعوضه أي نصوص قانونية مهما بدت متطورة.
القوانين قد تُفرض بقوة السلطة التشريعية، لكن الاستقرار الاجتماعي لا يمكن فرضه بالإكراه، بل ينبع من التوازن والعدالة والقدرة على تقليل النزاعات. إن نجاح أي قانون جديد يُقاس بقدرته على إعادة الثقة لمؤسسة الزواج وحفظ التوازن بين الحقوق والواجبات لكل أفراد الأسرة دون تمييز.
في النهاية، إذا خرج القانون الجديد وهو يزرع الخصومة بدلاً من الشراكة، فإنه لن يكون قد أصلح الخلل القائم بل نقله إلى مستوى أكثر تعقيداً. الأسرة ليست حقل تجارب، وحمايتها تتطلب تشريعات تحفظ كرامة الإنسان وتضمن للأجيال القادمة نشأة سوية بعيدة عن دهاليز المحاكم وصراعات القوانين.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 3:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
لم تكن المسنة فريال منية، المعروفة بلقب 'أم البنات'، تدرك أن لحظات خشوعها في صلاة المغرب ستنتهي بكارثة تغير مجرى حياتها وحياة أسرتها للأبد. فبين سجدة وأخرى، انهمرت الصواريخ الإسرائيلية على المبنى السكني الذي تقطنه في مدينة غزة، لتستيقظ لاحقاً في مجمع الشفاء الطبي وتجد نفسها قد فقدت ساقها اليمنى.
ترقد المسنة البالغة من العمر 68 عاماً اليوم على سرير الشفاء، مثقلة بجراح جسدية عميقة، لكن الألم الأكبر يكمن في تفكيرها المستمر بمصير ثلاث من بناتها الكفيفات. هؤلاء الفتيات اللواتي ولدن فاقدات للبصر، كن يجدن في أمهن العين التي يبصرن بها واليد التي تعينهن على قضاء أبسط احتياجاتهن اليومية.
تتحدث فريال بصوت متهدج نتيجة الإصابات التي طالت وجهها، مستذكرة اللحظات الأخيرة قبل القصف حين عم الظلام فجأة وفقدت وعيها تحت الركام. وتقول إن همها الوحيد ليس بتر ساقها، بل كيف ستتمكن بناتها من مواجهة متطلبات الحياة الشاقة في ظل غياب من يرشدهن ويحميهن من التعثر.
ورغم هول المصاب، يلهج لسان 'أم البنات' بالشكر، مشيرة إلى أنها كانت تبذل قصارى جهدها لتكون سنداً لبناتها في الأعمال المنزلية التي يصعب عليهن القيام بها بمفردهن. والآن، تحولت المعادلة لتصبح الأم والبنات جميعاً في حالة احتياج ماس لمن يقدم لهن الرعاية والاهتمام في ظل ظروف الحرب القاسية.
وتكشف تفاصيل الحادثة أن القصف الذي استهدف المبنى السكني كان يلاحق القائد العام لكتائب القسام عز الدين الحداد، لكن شظاياه أصابت المدنيين بشكل مباشر. وقد تسبب الصاروخ الذي اخترق نافذة شقة عائلة منية في دمار هائل، محولاً أثاث المنزل إلى حطام ومخلفاً حفرة عميقة اخترقت الطوابق السفلية.
ويروي الزوج حمدي منية، الملقب بـ 'أبو البنات'، لحظات الرعب التي عاشتها العائلة، حيث كان القصف متتالياً ومرعباً لدرجة أن أحداً لم يعد يسمع صراخ الآخر. ويصف كيف بحث عن زوجته وسط الدخان والنار حتى وجدها غارقة في دمائها تحت ركام الخزانة التي انهارت فوق جسدها بفعل الانفجار.
رغم تقدمي في السن إلا أنني كنت سندا لبناتي، والآن بعد بتر ساقي، بتنا جميعا بحاجة إلى من يرعانا.
وبحسب التقارير الطبية، فإن حالة فريال استدعت تدخلاً جراحياً عاجلاً لبتر الساق من فوق الركبة، بالإضافة إلى علاج تهشم واسع في عظام الوجه وإصابات في العين والأذن. كما تعاني المسنة من كسور في اليد اليسرى وجروح وتقرحات منتشرة في أنحاء جسدها، مما يتطلب رحلة علاج وتجميل طويلة الأمد.
ويؤكد الزوج أن زوجته كانت 'عماد البيت' والمحرك الأساسي لكل تفاصيل حياة بناتها الكفيفات، مؤكداً أن غيابها عن هذا الدور ترك فراغاً لا يمكن سده. ويضيف أن تقدمه في السن يجعله غير قادر على تولي مسؤولية رعاية الزوجة المصابة والبنات اللواتي يحتجن لمتابعة حثيثة على مدار الساعة.
وتعكس قصة عائلة منية مأساة أوسع يعيشها قطاع غزة، حيث تشير بيانات مصادر طبية إلى أن قرابة 5 آلاف فلسطيني فقدوا أطرافهم خلال الحرب المستمرة. وتضاف هذه الأعداد إلى نحو ألفي شخص آخرين كانوا قد فقدوا أطرافهم في اعتداءات سابقة، مما يضع عبئاً هائلاً على المنظومة الصحية المتهالكة.
تتمنى الأم المصابة أن تتعافى سريعاً وتعود إلى منزلها المتضرر، ليس من أجل نفسها، بل لتتمكن من إرشاد بناتها ولو بالكلمة على أداء مهامهن. فهي تدرك أن فقدانها للحركة سيعيق قدرتها على المساعدة الميدانية، لكنها تأمل أن تظل قريبة منهن لتمنحهن الأمان الذي سلبه القصف.
إن المعاناة التي تعيشها 'أم البنات' تختصر حجم الألم الذي خلفته الحرب المتواصلة على غزة، حيث لا تقتصر الجراح على الجسد بل تمتد لتضرب استقرار العائلات الضعيفة. وتتحول كل إصابة في غزة إلى حكاية لجوء ونزوح وفقدان للأمل في ظل استمرار الاستهداف المباشر للمنازل المأهولة بالسكان.
وفي مجمع الشفاء، تواصل فريال رحلة الصمود، محاطة بدعوات بناتها اللواتي ينتظرن عودتها بفارغ الصبر، رغم علمهن أن الحياة لن تعود كما كانت. وتبقى حكايتها صرخة في وجه الصمت الدولي تجاه آلاف المبتورين والجرحى الذين فقدوا مقومات حياتهم الأساسية في قطاع غزة المحاصر.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 3:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
أصدرت وزارة الخارجية الروسية تحذيراً شديد اللهجة طالبت فيه كافة الرعايا الأجانب وأعضاء البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية بضرورة مغادرة العاصمة الأوكرانية كييف بشكل فوري. وأكدت موسكو في بيان رسمي أن قواتها تعتزم شن سلسلة من الهجمات الصاروخية المركزة التي ستطال مراكز صنع القرار والقيادة العسكرية والإدارية داخل المدينة.
ودعت السلطات الروسية سكان كييف المحليين إلى الابتعاد عن كافة المنشآت التي تندرج تحت تصنيف البنى التحتية العسكرية أو الإدارية لتجنب الخسائر البشرية. ويأتي هذا التصعيد بعد موجة من الضربات العنيفة التي نفذتها روسيا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، والتي أدت إلى سقوط ضحايا وجرحى في مناطق متفرقة من أوكرانيا.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، حيث شدد لافروف على ضرورة إجلاء طاقم السفارة الأمريكية من كييف. وأشار لافروف خلال المكالمة إلى توصيات سابقة أصدرتها موسكو تهدف لضمان سلامة الموظفين الدبلوماسيين والمواطنين الأجانب قبل بدء المرحلة الجديدة من العمليات العسكرية.
من جانبها، وصفت وزارة الخارجية الأوكرانية هذه التحذيرات بأنها نوع من الابتزاز السياسي والعسكري الذي تنهجه موسكو لترهيب حلفاء كييف. وحث وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها المجتمع الدولي على عدم الرضوخ لهذه التهديدات، مطالباً بتقديم المزيد من الدعم العسكري والأسلحة النوعية لصد الهجمات الروسية المتوقعة.
وفي باريس، أبدت وزارة الخارجية الفرنسية موقفاً متصلباً تجاه الإنذار الروسي، حيث أكدت مصادر دبلوماسية أنه لا توجد نية لإجلاء البعثة الفرنسية من العاصمة الأوكرانية. وأوضحت المصادر أن باريس اعتادت على مثل هذه التهديدات الصادرة عن الكرملين، معتبرة إياها جزءاً من الحرب النفسية التي يمارسها الرئيس فلاديمير بوتين.
ستستهدف الضربات مراكز صنع القرار ومراكز القيادة.. نحض الرعايا الأجانب وموظفي البعثات الدبلوماسية على مغادرة المدينة في أسرع وقت ممكن.
وتستند روسيا في تبريرها لهذا التصعيد الوشيك إلى هجوم نفذته طائرات مسيرة أوكرانية استهدف كلية مهنية في مدينة ستاروبيلسك بمنطقة لوغانسك الخاضعة للسيطرة الروسية. وبحسب الرواية الروسية، فإن الهجوم أسفر عن مقتل 21 شخصاً، بينهم مراهقون كانوا يتواجدون في سكن طلابي دمرته الضربة بشكل كامل.
ووصفت الخارجية الروسية هجوم ستاروبيلسك بأنه عمل متعمد ودامٍ، معتبرة أن هذه الحادثة كانت النقطة التي أفاضت الكأس واستوجبت رداً عسكرياً غير مسبوق. في المقابل، أكدت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني أنها استهدفت مواقع عسكرية مشروعة، من بينها مقر قيادة وحدة عسكرية روسية في تلك المنطقة.
وكانت روسيا قد استخدمت في وقت سابق صاروخ 'أوريشنيك' البالستي، وهو سلاح متطور قادر على حمل رؤوس نووية، في رسالة واضحة حول قدراتها التدميرية. ويثير هذا الاستخدام مخاوف دولية واسعة من انزلاق الصراع نحو مواجهة أكثر شمولية وخطورة تتجاوز الحدود التقليدية للحرب الدائرة منذ سنوات.
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تطلق فيها موسكو تحذيرات مماثلة، حيث سبق وأن دعت الدبلوماسيين للمغادرة قبيل احتفالات يوم النصر في مايو الماضي. وهددت موسكو حينها بردود فعل قاسية في حال تعرضت احتفالاتها العسكرية لأي تشويش أو هجمات من الجانب الأوكراني، مما يعكس نمطاً متكرراً من التهديدات المرتبطة بالمناسبات السياسية أو الميدانية.
وتراقب العواصم الغربية بقلق بالغ التحركات الروسية الأخيرة، وسط تساؤلات حول مدى جدية التهديد باستهداف مراكز السيادة في قلب كييف. وتستمر التعزيزات العسكرية الروسية في التدفق نحو الجبهات، في وقت تسعى فيه أوكرانيا لتعزيز منظومات دفاعها الجوي لحماية العاصمة من الصواريخ البالستية والمجنحة.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 3:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
شهدت أروقة مهرجان كان السينمائي الدولي لعام 2026 موقفاً سياسياً لافتاً للمخرج الإسباني العالمي بيدرو ألمودوفار، الذي استغل المؤتمر الصحفي لفيلمه الجديد 'عيد ميلاد مرير' للتضامن مع القضية الفلسطينية. وظهر المخرج البالغ من العمر 76 عاماً مرتدياً دبوساً يحمل عبارة 'حرروا فلسطين'، مؤكداً أن الفن لا يمكن فصله عن الواقع السياسي والإنساني المرير الذي يعيشه العالم اليوم.
وخلال حديثه أمام حشد من الصحفيين الدوليين، شدد ألمودوفار على أن الفنانين يحملون مسؤولية أخلاقية تحتم عليهم التعبير عن مواقفهم تجاه الأزمات المعاصرة. وأشار إلى أن الصمت في وجه الظلم يعد مؤشراً خطيراً على تدهور القيم الإنسانية، معتبراً أن الخوف من التعبير عن الرأي بات يسيطر على الكثير من الأوساط الفنية العالمية، وهو ما قوبل بتصفيق حار من الحاضرين.
ولم يكتفِ المخرج الإسباني بالرمزية، بل وجه انتقادات حادة ومباشرة لعدد من القادة السياسيين، واصفاً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ 'الوحوش'. ودعا ألمودوفار القارة الأوروبية إلى اتخاذ موقف أكثر صلابة وأن تكون درعاً في مواجهة هذه السياسات، محذراً من التبعية لسياسات ترمب المستقبلية.
الصمت والخوف علامة على أن الأمور تسير بشكل سيئ، وعلى الفنانين التحدث عن الواقع المعاصر كمسؤولية أخلاقية.
وفي سياق انتقاده لصناعة السينما، أعرب ألمودوفار عن أسفه الشديد لغياب المظاهر الاحتجاجية في حفل توزيع جوائز الأوسكار الأخير، مشيراً إلى أن هوليوود باتت تعيش حالة من الصمت المطبق. وأشاد في الوقت ذاته بصديقه الممثل خافيير بارديم، واصفاً إياه بأنه أحد الأصوات القليلة والشجاعة التي تجرأت على الصراخ بعبارة 'حرروا فلسطين' علناً في المحافل الكبرى.
وعلى الصعيد الفني، يمثل فيلم 'عيد ميلاد مرير' عودة قوية لألمودوفار إلى الإخراج بلغتة الأم الإسبانية، بعد تجربته الأخيرة باللغة الإنجليزية. الفيلم الذي ينتمي لفئة الدراما الميلودرامية يتناول كواليس صناعة السينما والأزمات النفسية، وقد حظي باستقبال نقدي حافل وتقييمات إيجابية جداً تضعه كمرشح قوي للمنافسة على السعفة الذهبية في المهرجان.
ورغم النجاح الكبير للعرض الأول، شهدت القاعة حادثة طارئة أدت لتوقف عرض الفيلم لفترة وجيزة نتيجة تعرض أحد الحاضرين لوعكة صحية استدعت تدخلاً طبياً. ومع ذلك، استكمل العرض وسط احتفاء كبير من النقاد الذين اعتبروا العمل عودة حقيقية لروح ألمودوفار السينمائية التي تمزج بين العمق الإنساني والموقف السياسي الجريء.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 2:49 صباحًا -
بتوقيت القدس
وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنذاراً صريحاً للقيادة الإيرانية بشأن مصير اليورانيوم عالي التخصيب الموجود على أراضيها، مشدداً على ضرورة تسليمه للولايات المتحدة أو إتلافه بشكل نهائي. وأوضح ترمب أن واشنطن لن تقبل ببقاء هذا المخزون الذي وصفه بـ 'الغبار النووي' دون معالجة جذرية تضمن عدم استخدامه في أغراض عسكرية مستقبلاً.
وأشار الرئيس الأمريكي في تصريحاته إلى أن عملية التخلص من اليورانيوم ستجري وفق ترتيبات دقيقة، إما بنقله إلى الأراضي الأمريكية لتدميره هناك، أو عبر تدميره داخل المواقع الإيرانية المتفق عليها. وأكد أن هذه الخطوات ستتم بالتنسيق الكامل مع طهران وبإشراف مباشر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو هيئات رقابية دولية مختصة لضمان الشفافية والتنفيذ الدقيق.
تأتي هذه التطورات في ظل تقارير صحفية كشفت عن تفاهمات أولية بين واشنطن وطهران تهدف إلى خفض التصعيد العسكري والنووي في المنطقة. وتتضمن هذه التفاهمات بنوداً حيوية تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو الممر المائي الذي يمثل شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية التي تأثرت بالتوترات الأخيرة.
ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن إيران أبدت موافقة مبدئية على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب ضمن إطار صفقة أوسع، رغم أن الصياغة النهائية للاتفاق لم تكتمل بعد. ويهدف هذا التحرك إلى رفع القيود عن صادرات النفط الإيرانية والسماح لطهران بالعودة إلى الأسواق العالمية مقابل قيود صارمة على طموحاتها النووية.
وفي سياق متصل، شن ترمب هجوماً حاداً على الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015، واصفاً إياه بالاتفاق الفاشل والكارثي. واعتبر ترمب أن الاتفاق السابق مهد الطريق أمام إيران لامتلاك قدرات نووية، مؤكداً أن أي اتفاق جديد سيبرمه سيكون النقيض تماماً لما حدث في الماضي من حيث الصرامة والضمانات.
الاتفاق المحتمل مع إيران إما أن يكون عظيماً وذا مغزى، أو لن يكون هناك أي اتفاق على الإطلاق.
وذكرت تقارير دولية أن المفاوضات الجارية تقترب من حسم ملفات شائكة، من بينها استئناف الحوار التقني لتقييد البرنامج النووي الإيراني لفترات زمنية طويلة. وتتطلع الإدارة الأمريكية من خلال هذه الضغوط إلى انتزاع تنازلات جوهرية تضمن أمن حلفائها في المنطقة وتمنع نشوب سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تبرز باكستان كلاعب محوري في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، حيث تسعى إسلام آباد لتقريب وجهات النظر وإنهاء حالة الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي. وقد شهدت تلك الفترة هجمات عسكرية متبادلة شملت ضربات أمريكية وإسرائيلية ضد أهداف إيرانية، قبل الوصول إلى هدنة مؤقتة في أبريل.
وكان ترمب قد أعلن عبر منصته 'تروث سوشيال' أن المفاوضين استكملوا بالفعل صياغة معظم بنود الاتفاق الجديد، مشيراً إلى أن الكشف عن التفاصيل الكاملة بات قريباً. وشدد على أن معيار نجاح هذه المفاوضات هو الوصول إلى نتيجة 'عظيمة وذات مغزى' تنهي التهديد النووي الإيراني بشكل غير قابل للشك.
وتراقب الأوساط الدولية بحذر نتائج هذه التحركات، خاصة فيما يتعلق بضمانات حرية الملاحة في مضيق هرمز وتأثير ذلك على استقرار أسعار النفط العالمية. ويرى مراقبون أن قبول إيران بشروط ترمب القاسية بشأن اليورانيوم قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات الدولية، لكنه يواجه تحديات داخلية كبيرة في كلا البلدين.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 1:47 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت وزارة الصحة الإيرانية، اليوم الاثنين، عن تفاصيل طبية دقيقة تتعلق بالحالة الصحية للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله مجتبى خامنئي. وأوضح مسؤولون صحيون أن الإصابات التي تعرض لها المرشد جراء الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في أواخر فبراير الماضي كانت طفيفة، وذلك في محاولة لتبديد الشائعات التي أحاطت بغيابه عن المشهد العلني.
وأفادت مصادر طبية رسمية بأن المرشد الأعلى، البالغ من العمر 56 عاماً، لم يظهر في أي مناسبة عامة منذ توليه مهامه خلفاً لوالده الراحل الذي اغتيل في اليوم الأول من التصعيد العسكري الواسع. وقد أثار هذا الاحتجاب الطويل موجة من التكهنات الدولية حول قدرته على ممارسة مهامه القيادية في ظل ظروف الحرب الراهنة بالمنطقة.
وفي سياق متصل، فند المتحدث باسم وزارة الصحة، حسين كرمانبور، الادعاءات التي أطلقها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، والتي زعم فيها أن خامنئي تعرض لتشوهات جسدية بالغة. وأكد كرمانبور أن الفحوصات الطبية والتدخلات التي تمت فور وصوله إلى المستشفى أثبتت أن الجروح كانت خارجية ولا تشكل أي خطر على حياته أو سلامة أعضائه.
ووفقاً للرواية الرسمية، فقد وصل مجتبى خامنئي إلى منشأة طبية غير معلنة في طهران حوالي الساعة الواحدة ظهراً يوم الثامن والعشرين من فبراير الماضي. ودخل المرشد غرفة العمليات رفقة عدد من المصابين الآخرين الذين سقطوا جراء الغارات، حيث خضع لإجراءات طبية روتينية تضمنت تضميد جراح في الرأس والوجه والساقين.
وأشارت المصادر إلى أن الإصابات لم تتطلب أي عمليات بتر أو تدخلات جراحية معقدة، بل اقتصرت على بعض الغرز الطبية البسيطة. ووصف كرمانبور الحالة من وجهة نظر طبية بأنها مستقرة تماماً، مشيراً إلى أن المرشد أظهر صموداً بدنياً لافتاً خلال فترة العلاج القصيرة التي قضاها داخل المستشفى.
باستثناء إصابات سطحية في الوجه والرأس والساقين، لم تستدعِ بتراً أو أي مشكلة طبية أخرى، ولم يحدث أي شيء خطير.
ومن المثير للاهتمام ما نقله المتحدث عن إصرار المرشد على مواصلة صيامه رغم الإصابة، حيث صادف الحادث شهر رمضان المبارك. وذكرت التقارير أن خامنئي رفض الإفطار واستمر في صومه حتى الغروب، وهو ما اعتبرته الدوائر الرسمية في طهران دليلاً قاطعاً على تمتع القائد الجديد بصحة جيدة وقوة إرادة.
وقد غادر المرشد الأعلى المستشفى في الساعات الأولى من صباح الأول من مارس، وتحديداً عند الساعة الثانية فجراً، لينتقل إلى مكان آمن لم يتم الكشف عنه لأسباب أمنية. ومنذ ذلك الحين، اقتصر التواصل مع الجمهور على البيانات المكتوبة، قبل أن تبدأ الأنباء عن لقاءات رسمية مغلقة بالظهور تدريجياً في وسائل الإعلام المحلية.
وفي هذا الإطار، أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أنه عقد اجتماعاً مطولاً مع المرشد في السابع من مايو الجاري استمر لأكثر من ساعتين ونصف. وتناول اللقاء الملفات السياسية والعسكرية الملحة، مما يعزز الرواية الحكومية حول تعافي المرشد وقدرته على إدارة شؤون الدولة وإدارة الأزمات المتلاحقة.
كما بثت الوسائل الرسمية أنباءً عن لقاء جمع بين خامنئي وقائد مقر خاتم الأنبياء، علي عبد الله علي آبادي، حيث قدم المرشد توجيهات استراتيجية للقوات المسلحة. وتأتي هذه التحركات الإعلامية المتلاحقة لترسيخ صورة المرشد كقائد ممسك بزمام الأمور، ومستمر في قيادة العمليات العسكرية لمواجهة التحديات الخارجية التي تواجهها البلاد.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 1:47 صباحًا -
بتوقيت القدس
تتصاعد حالة من خيبة الأمل والإحباط داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، في ظل العجز المستمر عن إيجاد منظومة دفاعية فعالة لمواجهة الطائرات المسيرة المتفجرة التي يطلقها حزب الله. وأكدت تقارير صحفية عبرية أن هذه المسيرات باتت تشكل مصدر إزعاج دائم وقاتل لقوات جيش الاحتلال المنتشرة في القطاع الشمالي وجنوب لبنان، حيث تحصد أرواح الجنود بشكل شبه يومي دون استجابة منظمة.
وأوضحت مصادر إعلامية أن غياب الحلول التقنية من قبل قيادة الجيش دفع الجنود في الميدان إلى الارتجال والبحث عن وسائل بدائية لإنقاذ حياتهم. وقد شملت هذه المحاولات جمع تبرعات مالية لشراء شباك حماية، والاستعانة بشباك مرامي كرة القدم التي قدمتها السلطات المحلية، بالإضافة إلى استخدام شباك مزارع الموز التي تبرع بها المزارعون في المناطق الحدودية.
وروى الرائد في الاحتياط 'ت' تجربته المريرة بعد جولة خدمية استمرت ثلاثة أشهر، حيث اضطر للعمل بشكل مكثف لجمع الأموال لتأمين هذه الشباك للجنود. وأشار إلى أن اكتشاف قدرة شباك كرة القدم العادية على إيقاف المسيرات كان بمثابة الحل الوحيد المتاح أمام القوات التي تشعر بتخلي القيادة العسكرية عنها في مواجهة تهديد جوي متطور.
وكشف الضابط الإسرائيلي عن تعرضه للتضليل من قبل مسؤول رفيع في الجيش، ادعى وجود مخزون ضخم يصل إلى 200 ألف متر من الشباك في المستودعات العسكرية. ورغم الوعود بتأمين هذه المعدات فور التواصل، إلا أن الواقع الميداني أثبت زيف هذه الادعاءات، حيث لم تصل أي إمدادات رسمية للقوات التي لا تزال تعتمد على المبادرات الشخصية والتبرعات.
بالنسبة لي هذا هو الفشل بعينه، أوجدوا حلاً، الوضع محبط حقاً وهذا التهديد موجود منذ خمس سنوات.
وانتقد 'ت' بشدة انشغال القيادة السياسية والأمنية بملفات ثانوية مثل قانون التهرب من الخدمة العسكرية، بدلاً من عقد جلسات طارئة لمناقشة خطر المسيرات القائم منذ خمس سنوات. ووصف الوضع الحالي بالفشل الذريع، مطالباً بضرورة إيجاد حلول حقيقية بدلاً من ترك الجنود يواجهون الموت بوسائل بدائية لا تتناسب مع حجم التهديد التقني الذي يفرضه حزب الله.
من جانبه، أكد المقدم في الاحتياط 'ش'، الذي يخدم في وحدة المدرعات داخل الأراضي اللبنانية أن الطائرات المسيرة أصبحت العنصر الأكثر هيمنة وتأثيراً على العمليات العسكرية اليومية. وأوضح أن القوات تضطر للاختباء في الأماكن المحصنة والانتظار لفترات طويلة حتى يزول الخطر الجوي، مما يعيق التحركات الميدانية ويفرض حالة من الشلل الجزئي على نشاط الوحدات.
وأضاف الضابط 'ش' أنه تواصل مع مزارعين محليين للحصول على شباك مزارع الموز المهجورة لاستخدامها كحواجز مادية ضد المسيرات الانتحارية. ورغم مطالبته المتكررة للجيش بتوفير مكعبات خرسانية لتثبيت هذه الشباك، إلا أنه لم يتلق أي رد أو دعم، معبراً عن غضبه من تجاهل المطالب الميدانية الملحة التي تهدف لحماية حياة الجنود في الخطوط الأمامية.
في المقابل، حاول المتحدث باسم جيش الاحتلال الدفاع عن موقف المؤسسة العسكرية، مدعياً أنه تم توفير أكثر من 230 ألف متر مربع من شباك الحماية للوحدات المختلفة. وأشار في تصريحاته إلى وجود خطط لشراء 280 ألف متر إضافية لتوزيعها لاحقاً، إلا أن هذه الأرقام تتناقض بشكل صارخ مع شهادات الضباط والجنود الذين يؤكدون استمرار اعتمادهم على شباك الملاعب والمزارع.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
أصدر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان توجيهات رسمية تقضي بإعادة تفعيل خدمات الإنترنت الدولية في كافة أنحاء البلاد، وذلك بعد فترة طويلة من الانقطاع تزامنت مع التصعيد العسكري الأخير. وجاء هذا القرار عقب موافقة هيئة تنظيم الفضاء الافتراضي على فتح الشبكة أمام الوصول العالمي، حيث تمت إحالة القرار إلى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للبدء في تنفيذه فوراً.
وكانت السلطات الإيرانية قد علقت الوصول إلى الشبكة العنكبوتية العالمية منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، تزامناً مع بدء حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية. واقتصر وصول المواطنين طوال تلك الفترة على المنصات والمواقع المحلية التابعة للشبكة الوطنية، مما أدى إلى عزل البلاد رقمياً عن العالم الخارجي بشكل شبه كامل.
وفي سياق التداعيات الاقتصادية، كشف وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ستار هاشمي، عن حجم الأضرار البالغة التي لحقت بقطاعات الأعمال في البلاد. وأوضح هاشمي في تصريحات سابقة أن التوقف المستمر للخدمات تسبب في نزيف مالي يقدر بنحو 34.5 مليون دولار يومياً، مما ضاعف من الضغوط على الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً بفعل الظروف الراهنة.
من جانبه، أكد موقع 'نتبلوكس' المتخصص في مراقبة أمن الشبكات وانقطاع الإنترنت أن غالبية المستخدمين في إيران لم يتمكنوا من الوصول إلى الشبكة العالمية لمدة تجاوزت 87 يوماً. وأشار التقرير إلى أن فئة محدودة جداً من المواطنين تمكنت من كسر هذه القيود عبر استخدام برمجيات (في.بي.إن) متطورة وباهظة الثمن، في ظل رقابة مشددة على تدفق البيانات.
الخسائر اليومية التي تسبب بها انقطاع الإنترنت للاقتصاد الإيراني بلغت نحو 34.5 مليون دولار.
وخلال فترة الحظر، اعتمدت السلطات نظاماً استثنائياً عُرف بـ'بطاقة SIM البيضاء'، وهي خدمة تمنح وصولاً محدوداً للإنترنت الدولي لفئات معينة من المجتمع. وشملت هذه الفئات أعضاء البعثات الدبلوماسية، والسياسيين، وبعض الشخصيات الإعلامية والفنية، وسط تقارير غير رسمية تحدثت عن تسرب هذه الخدمة للسوق السوداء بأسعار مرتفعة جداً.
وأفادت مصادر من العاصمة طهران بأن الحكومة تبذل جهوداً حثيثة لإعادة الحياة إلى طبيعتها في المؤسسات الرسمية والخدمية، رغم استمرار حالة التأهب الأمني. وأوضحت المصادر أن ملف الإنترنت كان يتصدر قائمة المطالب الشعبية والاقتصادية، نظراً لارتباطه الوثيق بالمعاملات التجارية والحياة اليومية للمواطنين الذين عانوا من قيود صارمة.
ورغم صدور القرار الرئاسي، لا تزال الأجواء في إيران متأثرة بتداعيات الحرب، حيث يصف مراقبون الوضع بأنه محاولة للتعافي التدريجي من آثار الصراع. وتأتي هذه الخطوة كإشارة من القيادة الإيرانية على الرغبة في تخفيف الاحتقان الداخلي ومعالجة الأزمات المعيشية التي تفاقمت بسبب الانقطاع الرقمي الطويل.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
رهن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، نجاح المسار التفاوضي مع طهران بالوصول إلى صيغة وصفها بـ "العظيمة والهادفة"، مشدداً على أن الإدارة الأمريكية لن تقبل بأنصاف الحلول في هذا الملف الشائك. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة ترقباً حذراً لنتائج الحراك الدبلوماسي المستمر منذ ثلاثة أشهر، وسط تأكيدات من واشنطن بأن كافة الخيارات تظل مطروحة في حال فشل المسار السياسي.
وفي سياق متصل، كشف ترامب عن رؤية إقليمية أوسع تربط بين الملف الإيراني وتوسيع دائرة التطبيع في المنطقة، حيث أشار إلى أنه وجه دعوات رسمية لكل من قطر والإمارات ومصر والأردن وباكستان للانخراط في "اتفاقيات أبراهام". واعتبر الرئيس الأمريكي أن انضمام هذه الدول سيمثل ركيزة أساسية ضمن الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لضمان استقرار المنطقة والوصول إلى تفاهمات نهائية مع الجانب الإيراني.
إما أن نتوصل إلى اتفاق عظيم وهادف مع إيران، أو لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق.
من جانبه، عزز وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذا التوجه، مشيراً إلى أن واشنطن تضع إيران أمام خيارين؛ إما التوقيع على اتفاق يلبي المعايير الأمريكية الصارمة، أو الاستعداد لتعامل من نوع آخر. ورغم نبرة التحذير، وصف ترامب سير المفاوضات الحالية بأنها "تمضي بشكل جيد"، معرباً عن اعتقاده بأن الدول المدعوة لتوسيع الاتفاقيات ستجد في انضمام إيران مستقبلاً إلى هذا المسار قيمة مضافة للاستقرار الإقليمي.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:03 صباحًا -
بتوقيت القدس
بعد أسابيع من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال الساحة السياسية تشهد تجاذبات حادة بين طهران وواشنطن في محاولة لصياغة تسوية شاملة. تسعى الحكومة الإيرانية من خلال هذه المفاوضات إلى فتح ثغرة في جدار العقوبات الدولية لتحقيق انتعاش اقتصادي عاجل، بينما تضع الإدارة الأمريكية استقرار سوق النفط العالمي على رأس أولوياتها.
يرى خبراء دوليون أن المخاطر التي تواجهها إيران في هذه المرحلة تعد وجودية بكل المقاييس، حيث تسببت سنوات العقوبات والحرب الأخيرة في تآكل البنية التحتية والاقتصادية. وفي المقابل، تبدو أهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرتبطة بحسابات سياسية داخلية، أبرزها خفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
رغم استمرار المحادثات، قلل الطرفان من احتمالية التوصل إلى حل سحري وسريع للأزمات المتراكمة التي عصفت بالشرق الأوسط. وصرحت مصادر إيرانية بأن الوصول إلى اتفاق نهائي لا يزال يتطلب جهوداً مضنية وتنازلات متبادلة، في حين أكد ترامب أنه لا يشعر بضغط الوقت لإتمام الصفقة.
تحتاج إيران، وفقاً لتقديرات مجموعة الأزمات الدولية، إلى مئات مليارات الدولارات لإعادة بناء ما دمرته الحرب والنهوض باقتصادها المنهك. وتدرك القيادة في طهران أن هذه الأموال لن تتدفق دون حل جذري للمشكلات العالقة مع المجتمع الدولي، والانتقال من حالة الحرب إلى سلام مستدام.
تظل أولوية النظام الإيراني متمثلة في الصمود الداخلي وإعادة بناء القوة العسكرية لضمان السيطرة على الأوضاع المحلية. ويؤكد مراقبون أن مستقبل السلطة في طهران بات مرتبطاً بشكل وثيق بالقدرة على إطلاق عمليات إعادة الإعمار وتخفيف الضغوط المعيشية عن المواطنين.
في سياق المطالب الإيرانية، تبرز قضية الأصول المجمدة في الخارج كشرط أساسي لأي تفاهم أولي مع واشنطن. وتصر طهران على استعادة جزء من هذه الأموال مقابل تقديم تسهيلات في ملفات إقليمية، محذرة من أن استمرار تجميدها قد يدفعها لمواصلة التضييق على الملاحة في مضيق هرمز.
يعد مضيق هرمز ورقة الضغط الأقوى بيد إيران، حيث تسبب إغلاقه الفعلي منذ بداية النزاع في اضطراب هائل بأسعار الطاقة العالمية. وتطالب واشنطن بضمان حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي، كجزء لا يتجزأ من أي اتفاق مستقبلي.
بالنسبة لإيران، المخاطر وجودية، أما بالنسبة للولايات المتحدة فهي قصيرة الأجل ومرتبطة بأسواق الطاقة.
على الجانب الأمريكي، يواجه ترامب تحدي الموازنة بين الضغط على طهران للتخلي عن طموحاتها النووية وبين الحاجة لتأمين تدفق النفط. وتُشير المعطيات إلى أن الملف النووي قد يُرحل إلى مراحل لاحقة من التفاوض، مع التركيز حالياً على القضايا الأمنية والملاحية الأكثر إلحاحاً.
تعتبر أوساط تحليلية أن الحرب الأخيرة لم تحقق أهدافها الاستراتيجية لواشنطن أو تل أبيب، مما دفع نحو خيار التفاوض. ويسعى ترامب للظهور بمظهر 'صانع السلام المنتصر' الذي نجح في إخماد حريق الشرق الأوسط وتأمين مصالح بلاده الاقتصادية.
من جانبه، يراقب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التحركات الأمريكية بحذر شديد، مؤكداً ضرورة أن يقضي أي اتفاق على التهديد النووي الإيراني. واتفق نتنياهو مع ترامب في اتصال هاتفي على أن تفكيك منشآت التخصيب يجب أن يكون غاية نهائية لأي مسار دبلوماسي.
تؤكد مصادر مطلعة أن إسرائيل ستواصل معارضة أي اتفاق لا يضمن تجريد إيران من قدراتها النووية بشكل كامل. وتشدد تل أبيب على ضرورة استمرار الضغط العسكري والاقتصادي، معتبرة أن التهديد الجدي هو الوحيد الكفيل بانتزاع تنازلات حقيقية من طهران.
تتضمن مسودة التفاهم الإيرانية المقترحة 14 بنداً تركز بشكل أساسي على إنهاء العمليات القتالية ورفع العقوبات النفطية مؤقتاً. كما تشمل المفاوضات ملفات إقليمية معقدة، من بينها الوضع في لبنان، حيث تصر طهران على إدراج الجبهة اللبنانية ضمن أي تهدئة شاملة.
يبرز الخلاف حول لبنان كأحد الألغام التي قد تفجر المفاوضات، في ظل إصرار إسرائيل على حقها في ضرب أهداف تابعة لحزب الله. ويرى محللون أن هذا التباين يمنح إسرائيل أداة لتعطيل أي تقارب أمريكي إيراني لا يخدم رؤيتها الأمنية في المنطقة.
بين رغبة ترامب في خفض أسعار البنزين وحاجة إيران لمليارات الإعمار، تبقى المنطقة رهينة مفاوضات شاقة. وسيكون على الطرفين تجاوز عقبات تقنية وسياسية كبرى، بدءاً من إدارة مضيق هرمز وصولاً إلى مصير اليورانيوم عالي التخصيب، في سباق مع الزمن لتجنب جولة جديدة من الصراع.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:03 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر صحافية بحدوث تغييرات جذرية ومفاجآت مدوية في خيارات المدير الفني لمنتخب الجزائر، فلاديمير بيتكوفيتش، المتعلقة بالقائمة النهائية التي ستخوض نهائيات كأس العالم. وشملت هذه التغييرات خروج أسماء وازنة كانت تشكل العمود الفقري لمنتخب 'محاربي الصحراء' خلال السنوات الماضية، حيث تباينت الأسباب بين تراجع الجاهزية البدنية نتيجة الإصابات المتكررة، وبين رؤية فنية وانضباطية صارمة يتبناها الجهاز الفني الحالي.
ومن أبرز المفاجآت التي أثارت جدلاً واسعاً، استدعاء مدافع نادي باريس أف سي، سمير شرقي، البالغ من العمر 27 عاماً، رغم معاناته من إصابة في الركبة أبعدته عن الملاعب لفترات طويلة في الموسم الماضي. ويأتي هذا القرار في ظل رغبة بيتكوفيتش في تأمين الخط الخلفي بتسعة لاعبين، معتمداً على قدرة شرقي في شغل أدوار مركبة داخل الملعب، مما يعكس توجهاً تكتيكياً خاصاً للمدرب السويسري في البطولة العالمية.
وفي خط الوسط، تلوح في الأفق صدمة للجماهير الجزائرية باحتمال استبعاد 'القلب النابض' إسماعيل بن ناصر، الذي تأثرت معدلاته الفنية والبدنية بسلسلة من الإصابات القوية. وبحسب المصادر، فإن المدرب يتجه للاعتماد على حسام عوار لاعب اتحاد جدة، ونبيل بن طالب العائد بعد غياب، بالإضافة إلى الشاب ياسين تيطراوي، مع الحفاظ على العناصر المحورية مثل هشام بوداوي ورامز زروقي لضمان التوازن في منطقة العمليات.
المدرب السويسري يميل لاختيار الأسماء القادرة على تقديم التضحيات وتنفيذ أفكاره التكتيكية بدلاً من الاعتماد فقط على الموهبة المجردة.
وعلى مستوى الهجوم، برز اسم بغداد بونجاح كأحد أكبر الضحايا في القائمة المونديالية، رغم تقديمه موسماً جيداً مع نادي الشمال القطري سجل خلاله 11 هدفاً. ويرجع استبعاد بونجاح للمرة الثانية توالياً إلى خلفيات انضباطية تعود لبطولة أمم أفريقيا الأخيرة، حيث فضل بيتكوفيتش منح الفرصة للمهاجم نذير بن بوعلي، المحترف في الدوري المجري، والذي قدم مستويات واعدة في المعسكرات التدريبية الأخيرة.
كما شملت التسريبات استبعاد إيلان قبال، أفضل لاعب في باريس أف سي، وعادل عوشيش نجم شالكه الألماني، لصالح وجوه جديدة مثل فارس غجيميس القادم من فروسينوني الإيطالي. ويسعى الجهاز الفني من خلال هذه الاختيارات إلى خلق منافسة قوية في مركز الجناح الأيمن بوجود القائد رياض محرز والموهبة الصاعدة أنيس حاج موسى، مؤكداً على معيار الالتزام بتنفيذ الأفكار التكتيكية فوق أي اعتبارات أخرى.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:02 صباحًا -
بتوقيت القدس
تظل قصيدة «عاشق من فلسطين» التي صاغها الشاعر الراحل محمود درويش عام 1966، علامة فارقة في مسيرته الإبداعية المبكرة. ففي الخامسة والعشرين من عمره، استطاع درويش أن ينسج علاقة استثنائية بين الأرض والجسد، محولاً فلسطين من حيز جغرافي إلى حبيبة تتجسد في الذاكرة والهوية، حيث تذوب الفوارق بين العشق الرومانسي والتشبث النضالي بالحياة.
تبدأ القصيدة بإعلان الألم والولاء في آن واحد عبر قوله «عيونك شوكة في القلب»، ليرسم الشاعر صورة لوطن يسكن التفاصيل اليومية؛ يراه في جبال الشوك، وخوابي القمح، وشعاع الدمع، وصولاً إلى أزقة المخيمات وملح البحر. هذا الاسترسال في وصف ملامح 'المعشوقة/الوطن' يعكس رغبة الشاعر في الانصهار الكامل مع الأرض لاستعادة وجوده الإنساني المفقود بفعل النفي والاحتلال.
فلسطينية العينين والوشم.. فلسطينية الاسم.. فلسطينية الأحلام والهم
وفي ذروة القصيدة، يبرز التكرار الإيقاعي لكلمة «فلسطينية» سبع مرات، ليشمل الصوت والميلاد والموت والمنديل، محولاً القضية الوطنية إلى قصة عشق أبدية. وينتهي درويش بالتحول من لغة الغزل إلى مفردات الفداء، واصفاً نفسه بـ «فارس الفرسان» الذي يحول قصائده إلى بروق وصواعق في وجه المحتل، مؤكداً أن 'النسور' التي ينجبها الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تستسلم، وأن الكلمة المقاومة قادرة على زعزعة أركان الاحتلال مهما طال زمنه.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:02 صباحًا -
بتوقيت القدس
اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "معاريف" العبرية، آفي أشكنازي أن النظام الإيراني يمتلك قدرة فائقة على المناورة السياسية، مشيراً إلى أنه في حال قررت طهران المضي قدماً نحو السلاح النووي، فلن تستطيع أي اتفاقية دولية ردعها. وأكد أشكنازي أن الخيارات المتاحة أمام تل أبيب وواشنطن تضيق بين ضرورة العمل على إسقاط النظام الحاكم أو بناء منظومة ردع عسكرية قوية تجعل التفكير في القنبلة النووية أمراً مستحيلاً.
وانتقد الكاتب بشدة عدم إدراك الولايات المتحدة لطبيعة "العقلية الإيرانية"، موضحاً أن طهران تنظر إلى مشروعها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية كرموز قومية لا يمكن التنازل عنها. ويرى أشكنازي أن هذه المشاريع تمثل ركائز استراتيجية لإعادة بناء النفوذ الإقليمي الإيراني على أسس مذهبية، مما يجعل التخلي عنها أمراً مستبعداً في أي مفاوضات مستقبلية.
ووصف المحلل الإسرائيلي أسلوب التفاوض الإيراني بأنه عملية استنزاف ممنهجة للخصوم، حيث يبرع المفاوض الإيراني في إغراق الطرف الآخر في تفاصيل جانبية ونقاشات مطولة. وأضاف أن طهران تنجح حالياً في التحكم بمسار التفاعل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يمنحها وقتاً إضافياً لتعزيز مكانتها الإقليمية دون تقديم تنازلات جوهرية.
وفي سياق متصل، وجه أشكنازي انتقادات حادة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، واصفاً إدارته للمواجهة الأخيرة مع إيران بأنها كانت "إشكالية" وغير حاسمة. ورغم التنسيق الكامل مع الجانب الأمريكي، إلا أن إسرائيل تكبدت خسائر اقتصادية وعسكرية فادحة، شملت استنزافاً كبيراً في القوى البشرية وتضرراً واسعاً في البنية التحتية نتيجة الهجمات المتبادلة.
وأشار التحليل إلى أن الأهداف المعلنة للحرب، وعلى رأسها تدمير القدرات الباليستية الإيرانية وتقويض المشروع النووي، لم تتحقق بالشكل المطلوب وفقاً لتقديرات مسؤولين في جيش الاحتلال. وأكدت مصادر عسكرية أن بقاء مخزون اليورانيوم المخصب واستمرار فاعلية برنامج الصواريخ يعني أن التهديد الإيراني لا يزال قائماً وبقوة رغم الضربات الأخيرة.
الإيرانيون بارعون في استنزاف خصومهم خلال المفاوضات، وطهران تتحكم بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ببراعة.
وكشف الكاتب عن حالة من التهميش تعيشها تل أبيب في الدوائر السياسية الدولية، حيث وجدت إسرائيل نفسها خارج غرفة المفاوضات بعد قرار واشنطن الانتقال إلى المسار الدبلوماسي. ووصف أشكنازي المشهد بأن "الطرف الأكبر" طلب من "الطرف الأصغر" الانتظار في الخارج، في إشارة واضحة إلى تراجع القدرة الإسرائيلية على التأثير في القرار الأمريكي المتعلق بطهران.
وعلى الجبهة اللبنانية، أوضح المحلل أن الوضع يزداد تعقيداً في ظل استمرار هجمات حزب الله والقيود التي تفرضها واشنطن على حرية تحرك جيش الاحتلال. واعتبر أن إسرائيل اضطرت عملياً للقبول باستمرار النفوذ الإيراني على حدودها الشمالية، حيث يواجه الجيش عوائق سياسية تمنعه من تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية للحزب.
من جانبه، أكد رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير أن القوات الإسرائيلية تواصل مراقبة التحولات الإقليمية وتستعد لكافة السيناريوهات، بما في ذلك العودة إلى "القتال المكثف". وشدد زامير على أن العمليات العسكرية في الجبهة الشمالية تهدف إلى إضعاف قدرات حزب الله وتأمين المستوطنات، رغم التحديات السياسية والميدانية التي تواجه القوات على الأرض.
وختم أشكنازي تساؤلاته حول الجدوى الاستراتيجية من استمرار إسرائيل في تحمل أعباء هذه المواجهة الإقليمية في ظل تزايد الاعتماد على المظلة الأمريكية. وحذر من أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى تآكل المكاسب الأمنية الإسرائيلية، خاصة مع نجاح إيران في تحويل المفاوضات إلى أداة لتعزيز مشروعها الاستراتيجي في المنطقة.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:02 صباحًا -
بتوقيت القدس
أفادت تقارير صحفية دولية بأن المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران بدأت تقترب من طريق مسدود، نتيجة بروز خلافات جوهرية وعميقة بين الطرفين. وأشارت المصادر إلى أن التعثر الحالي يعود إلى مطالب معقدة تتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني، بالإضافة إلى ملف رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
وشهدت الأيام الأخيرة حالة من التضارب في التصريحات الرسمية، حيث ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البداية إلى قرب التوصل لاتفاق تاريخي. إلا أنه عاد ليوضح لاحقاً عدم رغبته في التسرع بتوقيع أي اتفاق يفتقر للدقة المطلوبة، مما أثار قلقاً لدى أوساط المسؤولين في واشنطن.
ويرى مراقبون ومنتقدون للعملية التفاوضية أن أي اتفاق متسرع قد يؤدي إلى فتح مضيق هرمز وضخ موارد مالية كبيرة في الاقتصاد الإيراني. ويحذر هؤلاء من أن مثل هذه الخطوة قد تتم دون ضمانات حقيقية لتفكيك البرنامج النووي، مما يبقي التهديدات القائمة على حالها دون تغيير جذري.
وفي رد فعل مباشر على هذه التطورات، أكد ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الاتفاق مع إيران يجب أن يكون ذا قيمة استراتيجية كبرى. وشدد الرئيس الأمريكي على أن بلاده لن تقبل بأنصاف الحلول، موضحاً أن الخيار يكمن بين اتفاق عظيم أو عدم التوصل لأي تفاهم نهائي.
وتتضمن المسودة الجاري صياغتها حالياً مقترحاً للتهدئة يبدأ بوقف إطلاق النار ورفع القيود الملاحية في منطقة مضيق هرمز الحيوية. ومن المفترض أن تستمر هذه المرحلة التمهيدية لمدة 30 يوماً، لتكون بمثابة اختبار نية قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية الحاسمة التي ستناقش الملف النووي.
الاتفاق مع إيران سيكون عظيماً وهاماً، أو لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق.
وتتمسك الإدارة الأمريكية بضرورة الحصول على التزامات واضحة وموثقة من الجانب الإيراني قبل المضي قدماً في إجراءات التهدئة. وفي المقابل، يصر المفاوض الإيراني على ضرورة الحصول على تفاصيل دقيقة ومبكرة تتعلق بآلية تجميد الأصول المالية ورفع العقوبات المفروضة على قطاعات الدولة.
من جانبه، صرح متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بأن هناك تقدماً قد أُحرز بالفعل في بعض المسارات التفاوضية خلال الفترة الماضية. ومع ذلك، حرص المسؤول الإيراني على خفض سقف التوقعات، مؤكداً أن التوقيع على اتفاق نهائي لا يبدو وشيكاً في ظل المعطيات الراهنة.
وتبرز قضية نزع السلاح النووي كواحدة من أكثر النقاط غموضاً وتعقيداً في المباحثات المستمرة بين القوتين. ورغم إبداء إيران موافقة مبدئية على التخلص من مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب، إلا أن هناك عقبة كبرى تتمثل في رفضها القاطع لتسليم هذا المخزون إلى الدول الغربية.
ويعبر المسؤولون الأمريكيون عن شكوكهم تجاه النوايا الإيرانية في هذا الصدد، معتبرين أن رفض تسليم المخزون يثير تساؤلات حول جدية الالتزام بالاتفاق. وتطالب واشنطن بضمانات ملموسة تضمن عدم قدرة طهران على العودة للتخصيب بمستويات عالية في وقت قصير.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الجولات القادمة من المباحثات التي قد تحدد مسار الاستقرار في المنطقة. وتظل الضغوط الاقتصادية والسياسية هي المحرك الأساسي للطرفين، وسط محاولات لتجاوز الفجوات التي لا تزال تفصل بين مواقف واشنطن وطهران.
الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:02 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلن القصر الملكي في الدنمارك، مساء الإثنين، عن نقل الملكة السابقة مارغريتي إلى مستشفى ريغشوسبيتاليت في العاصمة كوبنهاغن لتلقي العلاج. وجاء هذا الإجراء الطبي الطارئ بعد تعرض الملكة البالغة من العمر 86 عاماً لحادث سقوط داخل مقر إقامتها، مما تسبب لها بآلام حادة استدعت تدخلاً طبياً فورياً.
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن القصر، فقد أظهرت الفحوصات الطبية الدقيقة وصور الأشعة المقطعية وجود تجمع دموي كبير في منطقة الورك. وأشار الأطباء إلى أن هذه الإصابة ناتجة بشكل مباشر عن قوة الارتطام بالأرض، مؤكدين في الوقت ذاته أن الوضع الصحي العام للملكة مستقر ولا يدعو للقلق الشديد في الوقت الراهن.
ومن المتوقع أن تمكث الملكة السابقة، التي تحظى بمكانة رمزية وشعبية كبيرة، في المستشفى لعدة أيام تحت المراقبة الطبية المستمرة. ويهدف هذا البقاء إلى ضمان امتصاص التجمع الدموي ومتابعة استجابة جسدها للعلاج، خاصة وأنها كانت قد غادرت المستشفى قبل فترة وجيزة عقب إجراء عملية جراحية أخرى.
كشف فحص بالأشعة المقطعية عن تجمع دموي كبير في الورك نتيجة السقوط، لكن حالة الملكة جيدة بالنظر إلى الظروف.
يُذكر أن الملكة مارغريتي كانت قد فاجأت العالم بتنازلها عن العرش قبل نحو عامين لصالح ابنها البكر، الملك فريدريك العاشر، بعد عقود من الجلوس على سدة الحكم. وجاء قرار التنحي آنذاك مدفوعاً بتراجع حالتها الصحية، لا سيما بعد خضوعها لعملية جراحية معقدة في الظهر خلال عام 2023 أثرت على قدرتها على أداء مهامها الرسمية.
وتواجه الملكة السابقة سلسلة من التحديات الصحية مؤخراً، حيث خضعت في منتصف شهر مايو الجاري لعملية توسيع للشريان التاجي في القلب. ورغم هذه الوعكات المتلاحقة، يصف المقربون من القصر الملكة بأنها تمتلك إرادة قوية، مشيرين إلى أن جهود تحديث النظام الملكي التي قادتها جعلتها واحدة من أكثر الشخصيات احتراماً في الدول الإسكندنافية.
الإثنين 25 مايو 2026 11:32 مساءً -
بتوقيت القدس
يبرز في الآونة الأخيرة خطاب متكرر في الأوساط الفكرية والدعوية العربية، يسعى إلى اختزال تعقيدات الواقع المتردي في أطراف داخلية أو تيارات بعينها. هذا التوجه يغفل بشكل ملحوظ تحليل البنية الكلية للمنظومة العالمية التي تشكلت عبر قرون من الاستعمار وإعادة صياغة الاقتصاد العالمي.
إن الإشكالية الجوهرية لا تكمن في نقد التيارات الفكرية أو الدينية، فهذا النقد يعد ضرورة علمية وحقاً مشروعاً لتطوير المجتمعات. لكن الخلل يظهر عند تحويل هذا النقد إلى تفسير أحادي يصور الأزمة وكأنها نتاج فاعل داخلي منفرد، متجاهلاً القوى الخارجية الكبرى.
تؤكد القراءات التاريخية أن الدول لا تختزل في صراع أفكار داخلية فحسب، بل هي نتاج تفاعل معقد بين إرث الاستعمار القديم والهيمنة الاقتصادية الحديثة. إن قواعد النظام العالمي تُصاغ في مراكز القرار الدولية، مما يترك أثراً عميقاً على الأطراف التي تحاول النهوض.
لعبت القوى الغربية أدواراً محورية على مدار عقود في إعادة تشكيل جغرافيا الدول ورسم حدودها السياسية، بل وتدخلت في هندسة الهويات الوطنية. هذه التدخلات تركت آثاراً ممتدة لا يمكن تجاهلها عند محاولة فهم الواقع الحالي للدول العربية والإسلامية المتعثرة.
في المقابل، لا يمكن تبرئة التيارات السياسية والفكرية المحلية من مسؤوليتها عن تعميق الأزمات في كثير من المحطات التاريخية. فقد أسهم سوء إدارة السلطة والجمود الفكري والصراعات الداخلية على الشرعية في إضعاف بنية الدولة وزيادة هشاشتها أمام الضغوط.
إن تحويل هذه الإخفاقات الداخلية إلى سبب كلي ووحيد للأزمة يعكس خللاً في المنهج التحليلي العلمي الرصين. هذا النوع من التفكير يسقط مفهوم السببية المتعددة ويستبدله بتفسير خطي بسيط لا يصمد أمام تعقيدات الواقع الجيوسياسي والاقتصادي المعاصر.
يعكس الخطاب الذي يصر على تحميل طرف داخلي واحد مسؤولية التدهور رؤية أيديولوجية ضيقة أكثر من كونه تحليلاً موضوعياً. فالعالم اليوم محكوم بشبكات معقدة من المصالح، حيث لا يمكن فصل الداخل عن الخارج أو المحلي عن العالمي بأي حال.
الأمم لا تنهض حين تختار عدواً واحداً لتلقي عليه كل أسباب التعثر، بل حين تواجه ذاتها بجرأة وتفهم موقعها داخل نظام عالمي معقد.
من جهة أخرى، يقع البعض في فخ تبسيط موازٍ عبر تحميل 'الغرب' وحده مسؤولية كل أشكال التراجع والانهيار في المنطقة. هذا المنطق يتجاهل دور الفاعلين المحليين ويغفل مسؤوليات النخب الحاكمة والمؤسسات التعليمية والإدارية في مواجهة التحديات.
التفسير العلمي الرصين لا يقوم على استبدال 'شماعة الداخل' بـ'شماعة الخارج'، بل يهدف إلى تفكيك شبكة العلاقات المتداخلة بينهما. إن أزمة الوعي الحقيقية تتجاوز المواقف السياسية لتصل إلى طريقة التفكير التي تأسر العقل في تفسيرات جاهزة ومعلبة.
الواقع في جوهره ليس لوحة بسيطة يمكن تلوينها بلون واحد، بل هو بنية مركبة تتداخل فيها الأيديولوجيات مع الإرث التاريخي. كما تلعب الضغوط الدولية والاختيارات المحلية دوراً حاسماً في رسم مسارات الدول، سواء نحو الاستقرار أو نحو مزيد من الخراب.
تحتاج المجتمعات اليوم إلى خطاب تفكيك شامل يعيد قراءة الواقع بوصفه نتاج تفاعل مستمر بين الذات والآخر. هذا الخطاب يجب أن يوازن بين نقد الذات وفهم شروط النظام العالمي المعقد الذي نعيش في ظله حالياً.
إن أخطر ما في التفسيرات الأحادية أنها لا تكتفي بتشخيص خاطئ للواقع، بل تعيد إنتاج وعي مغلق يرى الحل في إزالة سبب واحد فقط. بينما يثبت التاريخ أن التحولات الكبرى هي دائماً ثمرة تفاعل عوامل متعددة ومتشابكة لا يمكن اختزالها.
يتطلب تجاوز هذه الإشكالية انتقالاً حقيقياً من منطق التفسير التبريري إلى منطق التحليل البنيوي العميق للمنظومات القائمة. يجب البحث عن مكامن الخلل في السياسات والاقتصاد والاجتماع دون الانحياز المسبق لفرضية واحدة تخدم أجندة أيديولوجية معينة.
في نهاية المطاف، لن تنهض الأمم عبر البحث عن كبش فداء لإلقاء اللوم عليه، بل عبر مواجهة الذات وفهم الموقع الصحيح في النظام العالمي. عندها فقط يمكن فهم أسباب التعثر ووضع استراتيجيات حقيقية للنهوض بعيداً عن التوظيف الأيديولوجي للتاريخ.
الإثنين 25 مايو 2026 11:32 مساءً -
بتوقيت القدس
استشهدت طفلة وسيدة فلسطينية، اليوم الإثنين، جراء قصف صاروخي نفذته مروحيات هجومية من طراز 'أباتشي' تابعة لجيش الاحتلال، استهدف تجمعاً لخيام النازحين في محيط شارع 5 غربي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية بأن الهجوم أسفر أيضاً عن إصابة 17 مواطناً بجروح متفاوتة الخطورة، بالإضافة إلى اندلاع حرائق في عدد من الخيام التي تؤوي عائلات مهجرة، مما أدى إلى حالة من الذعر والدمار في المنطقة المكتظة.
وذكرت المصادر الطبية في المستشفى الكويتي التخصصي الميداني أن جثماني الضحيتين وصلا إلى المشفى، حيث تم التعرف عليهما وهما الطفلة منة الله نبيل أبو لبدة، البالغة من العمر 6 سنوات، والمواطنة حنان عبد الناصر محمود، البالغة 31 عاماً. وتأتي هذه الغارات في وقت تتعرض فيه المناطق الغربية لمدينة خان يونس لضغط عسكري مكثف وغارات جوية متواصلة تستهدف مراكز الإيواء والبنية التحتية المتهالكة أصلاً.
وفي تطور ميداني آخر شمال غربي القطاع، أعلنت الطواقم الطبية عن استشهاد المواطن نضال شلحة متأثراً بجراحه الخطيرة التي أصيب بها قبل أيام جراء قصف استهدف مدنيين قرب دوار الـ17 في منطقة التوام. وتعكس هذه الإصابات والوفيات المتلاحقة حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع مع دخول العدوان شهره العشرين، وسط شلل شبه تام في المرافق الطبية التي تعمل بأدنى مقومات البقاء.
المشافي استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية 6 شهداء و8 جرحى، في ظل استمرار الاستهداف المباشر لمراكز الإيواء.
وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، أكدت بيانات وزارة الصحة في غزة ارتفاع الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72,797 شهيداً، بالإضافة إلى 172,821 مصاباً. وأوضحت الوزارة أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 6 شهداء، من بينهم حالة الوفاة المتأثرة بجراح سابقة، إلى جانب 5 ضحايا سقطوا في غارات حديثة و8 جرحى آخرين.
وتستمر المعاناة الإنسانية في التفاقم داخل مراكز الإيواء والخيام التي تفتقر لأدنى مقومات السلامة، حيث يواصل الاحتلال استهداف هذه المناطق بوسائل قتالية مختلفة من الجو والبر. ويؤكد مراقبون أن تكثيف الغارات المروحية على خيام النازحين يهدف إلى زيادة الضغط على المدنيين في المناطق التي ادعى الاحتلال سابقاً أنها 'آمنة'، مما يعمق الأزمة الصحية والبيئية في كافة أرجاء قطاع غزة المحاصر.
الإثنين 25 مايو 2026 11:03 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدر البابا ليو الرابع عشر، اليوم الإثنين، اعتذاراً رسمياً يُعد الأكثر صراحة ووضوحاً في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، معترفاً بالدور التاريخي الذي لعبته المؤسسة في شرعنة ممارسات العبودية. وأقر البابا في رسالته العامة الأولى بأن الكنيسة تأخرت لقرون طويلة في التنديد بهذه الممارسة اللاإنسانية، مؤكداً أن هذا الإرث يمثل جرحاً غائراً في ذاكرة المسيحية المعاصرة.
وجاء في الرسالة البابوية التي حملت عنوان 'الإنسانية الرائعة' طلباً مباشراً للعفو، حيث عبر الحبر الأعظم عن حزنه العميق تجاه المعاناة التي كابدها الملايين تحت نير الرق. وأوضح ليو الرابع عشر أن سلطات الكنيسة خضعت في حقب تاريخية معينة لضغوط الحكام، مما أدى إلى تنظيم ممارسات قمعية شملت استعباد غير المسيحيين وتبريرها دينياً.
وتجاوز هذا الاعتراف المواقف التقليدية للباباوات السابقين، الذين كانوا يلقون باللوم على تصرفات أفراد مسيحيين بصفاتهم الشخصية، حيث أقر البابا ليو بالمسؤولية المؤسسية المباشرة للفاتيكان. وكشف أن مؤسسات كنسية رسمية كانت تمتلك عبيداً بالفعل خلال العصور الوسطى، وهو اعتراف يضع الكنيسة أمام مواجهة مباشرة مع تاريخها المظلم في هذا الملف.
وتكتسب شخصية البابا ليو الرابع عشر أهمية خاصة في هذا السياق، كونه أول بابا ينحدر من الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أظهرت أبحاث الأنساب أن جذوره تمتد إلى عائلات ضمت عبيداً وملاك عبيد على حد سواء. هذا التنوع في أصوله الشخصية أضفى صبغة من الواقعية والتأثير على رسالته التي تسعى لترميم العلاقة مع الشعوب التي تضررت من سياسات الاستعمار والرق.
باسم الكنيسة، أطلب العفو بصدق عن آفة العبودية التي تعد جرحاً في ذاكرة المسيحية وتتعارض مع كرامة الإنسان.
ولم تقتصر الرسالة البابوية على الجوانب التاريخية، بل امتدت لتشمل تحذيرات من 'عبودية حديثة' مرتبطة بالتطور التكنولوجي والاقتصاد العالمي المعاصر. وحذر البابا من التحديات الأخلاقية التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى إمكانية ظهور أشكال جديدة من الاستغلال البشري إذا لم يتم ضبط هذه التقنيات بقيم الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.
ويأتي هذا الموقف الفاتيكاني متناغماً مع حراك دولي متصاعد، حيث اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً قراراً يعتبر تجارة الرق عبر المحيط الأطلسي من أخطر الجرائم ضد الإنسانية. وقد طالبت غانا، التي قادت هذا المقترح، بضرورة تقديم تعويضات عادلة للضحايا لمواجهة التبعات المستمرة لهذه الحقبة التي شهدت بيع أكثر من 12 مليون إفريقي.
وعلى الرغم من الإجماع الدولي الواسع بـ 123 صوتاً لصالح القرار الأممي، إلا أن دولاً مثل الولايات المتحدة وإسرائيل عارضت التحرك، بينما اختارت بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي الامتناع عن التصويت. ويضع اعتذار البابا اليوم هذه القوى الدولية في موقف محرج، حيث يعزز المطالب الأخلاقية والقانونية بضرورة المساءلة والتعويض عن جرائم الماضي الاستعماري.
الإثنين 25 مايو 2026 11:02 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن إصدار توجيهات مباشرة للمؤسسة العسكرية بتصعيد الهجمات ضد حزب الله في لبنان بشكل فوري. وأكد نتنياهو في كلمة مصورة أن الهدف هو توجيه ضربات قاسية جداً، مشدداً على أن حكومته تعمل بجدية على إيجاد حلول تقنية وعسكرية لمواجهة تهديد الطائرات المسيرة المفخخة.
وشدد نتنياهو في تصريحاته التي نشرها عبر منصاته الرسمية على أن وتيرة العمليات لن تشهد أي تراجع، بل ستشهد تسارعاً كبيراً في المرحلة المقبلة. وأضاف أن الأوامر تقضي بزيادة قوة الضربات الجوية والمدفعية، زاعماً أن الهدف النهائي هو سحق القدرات العسكرية لحزب الله ومنع تهديداته المستمرة.
ميدانياً، أفادت مصادر بأن الطيران الحربي الإسرائيلي بدأ بالفعل شن سلسلة من الغارات العنيفة التي استهدفت منطقة البقاع ومناطق متفرقة أخرى في العمق اللبناني. كما رصدت المصادر وقوع أربع غارات جوية على الأقل استهدفت بلدة زبقين التابعة لقضاء صور في الجنوب، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات.
وفي سياق التحريض السياسي، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في تل أبيب قراراً رسمياً بتوجيه ضربة قوية ومنسقة. وتزامن ذلك مع تصريحات لوزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي كشف عن تخصيص ميزانية ضخمة تصل إلى ملياري شيكل لتطوير أنظمة دفاعية مضادة للطائرات بدون طيار.
وذهب سموتريتش في تحريضه إلى أبعد من ذلك، حيث طالب بتبني سياسة الرد الانتقامي العنيف عبر تدمير عشرة مبانٍ في العاصمة بيروت مقابل كل مسيرة يطلقها حزب الله. واعتبر الوزير المتطرف أن هناك حاجة ملحة لإنهاء ما وصفه بـ 'التهديد الوجودي' الذي تشكله المسيرات المتفجرة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
من جانبه، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى اتخاذ إجراءات عقابية جماعية تشمل قطع التيار الكهربائي عن كامل الأراضي اللبنانية. كما طالب بن غفير بضرورة استيلاء الجيش الإسرائيلي على منطقة نهر الزهراني في الجنوب اللبناني، واستئناف القتال بكثافة نارية غير مسبوقة لتحقيق أهداف الحرب.
وعلى الصعيد العسكري، عقد قائد القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اجتماعاً طارئاً مع رؤساء البلديات والسلطات المحلية في المستوطنات الشمالية. وأبلغ القائد العسكري المسؤولين المحليين بأن الجيش يخطط لتصعيد واسع النطاق على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن هذه العمليات ستستمر لعدة أيام متواصلة.
لن نبطئ وتيرة الهجوم، بل على العكس، لقد طلبتُ تسريعها وسنكثف الضربات ونزيد من قوتها.
وفي تطور لافت، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن بدء انسحاب جزئي لبعض القوات البرية من مواقعها في جنوب لبنان. وأرجعت المصادر هذا التحرك إلى مخاوف جدية من استهداف تلك القوات بالطائرات المسيرة الانتحارية التي يطلقها حزب الله بكثافة في الآونة الأخيرة.
وبحسب مصادر صحفية في القدس المحتلة، فإن واشنطن لا تبدي معارضة واضحة للتصعيد العسكري الإسرائيلي الراهن ضد لبنان. وأشارت الإحاطات الصحفية لمسؤولين أمريكيين إلى أن الإدارة الأمريكية تتفهم الدوافع الإسرائيلية لتوسيع العمليات العسكرية في ظل استمرار التهديدات الحدودية.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن حزب الله أدخل سلاحاً جديداً للمعركة يتمثل في مسيرة مفخخة تعمل بتقنية الألياف البصرية. وتتميز هذه الطائرة بقدرتها العالية على التخفي وتنفيذ هجمات ليلية دقيقة، وقد أسفر استخدامها مؤخراً عن إصابة جنديين إسرائيليين بجروح متفاوتة.
واعتبرت قيادات في جيش الاحتلال أن استخدام هذه التقنيات الجديدة واندلاع الحرائق في المستوطنات الشمالية يمثل تجاوزاً لخط أحمر خطير. وأكد اللواء رافي ميلو، قائد المنطقة الشمالية أن استهداف المناطق المدنية والمستوطنات أمر لا يمكن التعامل معه كحدث عادٍ، متوعداً بردود فعل قاسية.
وعلى الجانب الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع مأساوي في حصيلة الضحايا منذ مطلع مارس الماضي. ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد بلغ عدد الشهداء 3,185 شخصاً، فيما تجاوز عدد الجرحى 9,633 مصاباً، وسط ظروف صحية صعبة تعيشها المستشفيات اللبنانية.
وشهدت الساعات الأربع والعشرون الماضية فقط ارتقاء 34 شهيداً وإصابة 62 آخرين جراء الغارات المكثفة التي طالت القرى والبلدات. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف البنى التحتية والمناطق السكنية تحت ذريعة ملاحقة عناصر حزب الله.
وتؤكد التقارير أن مسيرات حزب الله باتت تشكل التحدي الأكبر لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية بسبب صعوبة رصدها واعتراضها. ويواصل الحزب تنفيذ عملياته العسكرية رداً على ما يصفه بالخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يستمر حتى يوليو المقبل.
الإثنين 25 مايو 2026 10:32 مساءً -
بتوقيت القدس
أعربت 19 دولة إسلامية عن رفضها القاطع لتوجهات إقليم 'أرض الصومال' الانفصالي الرامية لافتتاح سفارة له لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة. واعتبرت هذه الدول في بيان مشترك أن هذه الخطوة تمثل خروجاً عن الإجماع الدولي وتحدياً صارخاً لقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد على الوضع الخاص للمدينة المقدسة.
وصدر البيان بتنسيق قادته الخارجية المصرية، وضم قائمة واسعة من الدول من بينها تركيا والسعودية وقطر والأردن وفلسطين وباكستان وإندونيسيا. وقد شهدت صياغة البيان تحديثات متتالية لتشمل انضمام دول إضافية مثل الكويت والجزائر والمغرب وبنغلاديش وموريتانيا، مما يعكس حجم الاستياء الإقليمي من هذا التحرك.
وشدد وزراء خارجية الدول الموقعة على أن إقدام كيان غير معترف به دولياً على مثل هذه الخطوة يعد إجراءً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر شرعي. وأكدوا أن المساس بالوضع القانوني والتاريخي للقدس المحتلة هو اعتداء مباشر على حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في عاصمته الأبدية.
وأدان البيان بأشد العبارات ما وصفه بـ'السفارة المزعومة'، مشيراً إلى أن أي محاولات لتكريس واقع غير قانوني في القدس هي محاولات محكوم عليها بالفشل. كما جدد الوزراء التأكيد على أن القدس الشرقية تظل أرضاً محتلة وفقاً للقانون الدولي، ولا يمكن تغيير صبغتها عبر اتفاقيات أحادية الجانب.
وفي سياق متصل، أكدت الدول الـ19 دعمها الكامل لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، معلنة رفضها لأي تحركات تنتقص من هذه السيادة. واعتبرت أن تعامل الإقليم الانفصالي مع سلطات الاحتلال يمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي وتدخلاً في الشؤون الداخلية للدول العربية والإفريقية.
القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وأي خطوات تهدف إلى تغيير وضعها القانوني والتاريخي تُعد باطلة ولاغية.
وكان إقليم 'أرض الصومال' قد أعلن في منتصف شهر مايو الجاري عن نيته المضي قدماً في تدشين تمثيل دبلوماسي بالقدس، وهي الخطوة التي لاقت ترحيباً فورياً من حكومة الاحتلال. ويهدف الإقليم من خلال هذه الخطوة إلى كسب اعتراف دولي يكسر عزلته السياسية المستمرة منذ إعلان انفصاله في تسعينيات القرن الماضي.
وصرح محمد حاجي، الذي يقدم نفسه كسفير للإقليم لدى الاحتلال، بأن السفارة ستفتح أبوابها قريباً في القدس، زاعماً أن هناك تعاوناً استراتيجياً متزايداً مع تل أبيب. وأشار حاجي في تصريحاته إلى أن إسرائيل تعتزم بدورها افتتاح مكتب تمثيلي لها في مدينة هرجيسا، عاصمة الإقليم الانفصالي.
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من إعلان تل أبيب اعترافها الرسمي بـ'أرض الصومال' في ديسمبر 2025، في خطوة أثارت غضب الحكومة المركزية في مقديشو. واعتبرت الصومال حينها أن الاعتراف الإسرائيلي يمثل انتهاكاً لسيادتها وتحريضاً على تقسيم البلاد، داعية المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم.
يُذكر أن إقليم 'أرض الصومال' يدير شؤونه بشكل مستقل إدارياً وأمنياً منذ عام 1991، إلا أنه فشل طوال العقود الماضية في انتزاع اعتراف رسمي من الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي. ويبدو أن الإقليم يسعى حالياً لاستغلال التحولات السياسية في المنطقة لبناء تحالفات مع الاحتلال الإسرائيلي مقابل الحصول على دعم سياسي.
وختم البيان المشترك للدول الإسلامية بالتشديد على ضرورة الالتزام بقرارات الأمم المتحدة التي تمنع إقامة بعثات دبلوماسية في القدس المحتلة. وحذرت المصادر الدبلوماسية من أن المضي في هذه الخطوة سيؤدي إلى تداعيات سلبية على علاقات الإقليم مع محيطه العربي والإسلامي، مؤكدة أن الحقوق الفلسطينية غير قابلة للتصرف.
الإثنين 25 مايو 2026 10:19 مساءً -
بتوقيت القدس
كشف وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عن ملامح السياسة الخارجية التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه الملف النووي الإيراني، مشيراً إلى أن كافة الاحتمالات لا تزال مطروحة للتعامل مع طهران. وأوضح روبيو أن الإدارة الأمريكية تضع نصب أعينها هدفاً استراتيجياً لا تنازل عنه، وهو ضمان عدم امتلاك إيران لأي أسلحة نووية تهدد الاستقرار الإقليمي أو الدولي.
وفي تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام دولية يوم الأحد، أكد روبيو أن الرئيس ترامب يمنح الأولوية القصوى للمسارات الدبلوماسية والحلول التفاوضية لإنهاء هذه الأزمة. وشدد الوزير على أن واشنطن تعمل حالياً على استغلال كافة الفرص المتاحة لفتح قنوات حوار مثمرة تؤدي إلى تسوية شاملة، معتبراً أن المفاوضات هي الطريق الأمثل الذي يفضله البيت الأبيض في الوقت الراهن.
الرئيس أكد بوضوح أنه سيفعل كل ما بوسعه لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، وهو يفضل تحقيق ذلك من خلال المفاوضات والدبلوماسية.
ومع ذلك، لوح رئيس الدبلوماسية الأمريكية بإمكانية العودة إلى الخيارات الخشنة في حال فشل الجهود السلمية، حيث أشار إلى أن الرئيس لا يستبعد استئناف العمليات العسكرية ضد الأهداف الإيرانية. واعتبر روبيو أن هذه الإمكانية تظل قائمة كملجأ أخير إذا لم تحقق المفاوضات الأهداف الأمريكية المنشودة، مؤكداً أن القائد العام للقوات المسلحة يمتلك الصلاحية والقدرة على اتخاذ هذا القرار عند الضرورة.
واختتم روبيو حديثه بالتأكيد على أن التركيز الحالي ينصب بالكامل على الوصول إلى اتفاق عبر الطاولة، مشيراً إلى أن الإدارة ستبذل قصارى جهدها لإنجاح هذا المسار. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة ترقباً كبيراً للخطوات الأمريكية القادمة، وسط محاولات دولية لتهدئة التوترات وضمان الالتزام بالمعايير الدولية المتعلقة بالبرامج النووية.
الإثنين 25 مايو 2026 10:19 مساءً -
بتوقيت القدس
أثار المقال الأخير الذي نشره وزير الداخلية الأردني الأسبق والجنرال المتقاعد حسين المجالي، موجة واسعة من التحليلات السياسية في الأوساط الأردنية والفلسطينية. المقال الذي جاء تحت عنوان 'القلق الملكي وهاجس الضفة الغربية'، لم يكن مجرد وجهة نظر شخصية، بل اعتبره مراقبون رسالة سياسية مشفرة تعكس توجسات الدولة الأردنية في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
يرى محللون أن خروج المجالي، وهو الشخصية المقربة من دوائر صنع القرار وعضو مجلس الأعيان الحالي، بهذا الخطاب في توقيت حساس يتزامن مع ذكرى الاستقلال، يحمل دلالات على تغيير في نبرة الخطاب الرسمي. فالمجالي الذي عرف بدوره الأمني والعسكري القيادي، يطرح اليوم سيناريوهات مقلقة تتعلق بمستقبل العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي والتهديدات المباشرة للمملكة.
تضمن المقال تحذيراً صريحاً مما وصفه بـ 'الفخ الإسرائيلي'، وهو مخطط يهدف إلى حسم الصراع في الضفة الغربية المحتلة عبر تصدير الأزمة نحو الأردن. هذا الطرح يشير إلى وصول المخاطر لدى دوائر القرار الأردنية إلى مستويات غير مسبوقة، تمس الجبهة الداخلية والتركيبة السكانية والسياسية للبلاد.
ولم يغفل المقال الإشارة إلى محاولات إسرائيلية ممنهجة لإثارة القلق الداخلي في الأردن، من خلال العبث بملف الهويات الوطنية وترويج مشاريع سياسية مشبوهة. وحذر المجالي من أن اليمين الإسرائيلي قد يسعى لضرب الوحدة الوطنية الأردنية عبر وتر الفيدرالية أو الكونفدرالية، وهي طروحات يرفضها الأردن جملة وتفصيلاً.
تكتسب هذه التحذيرات أهمية مضاعفة لكونها تربط بشكل مباشر بين مؤشرات القلق ومركز ثقل القرار في المملكة. ويرجح مراقبون أن هذه الصيغة التحذيرية لم تكن لتخرج دون ترتيب مسبق أو ضوء أخضر، مما يعزز فرضية أن الدولة بدأت في إعداد الرأي العام لمواجهة تحديات جيوسياسية كبرى قادمة من جهة الغرب.
التعبير المباشر عن 'القلق الملكي' في عنوان المقال يعكس حجم الهواجس الإستراتيجية من سيناريوهات اليمين الإسرائيلي المتطرف. وتخشى عمان من افتعال مشكلات حدودية أو تنفيذ عمليات تهجير قسري لكتل سكانية ضخمة من الضفة الغربية، لفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة تنهي حل الدولتين فعلياً.
ما كان يقال سابقاً على لسان المعارضة السياسية في الأردن، بات اليوم يتردد بلسان مسؤولين أساسيين ومقربين من القصر. هذا التحول يمثل إقراراً نادراً بأن اتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل لم تعد كافية لتبديد المخاوف الأردنية، خاصة في ظل حكومة إسرائيلية تتبنى سياسات توسعية وصدامية.
إسرائيل الحالية تنصب فخاً بعنوان حسم الصراع في الضفة الغربية على حساب الأردن والأردنيين.
يتزامن هذا الحراك الإعلامي والسياسي مع تصعيد مستمر من قبل وزراء متطرفين في حكومة الاحتلال، مثل إيتمار بن غفير الذي يواصل تحدي الوصاية الهاشمية في القدس. وتؤكد مصادر مطلعة أن هذه الاستفزازات تتم بغطاء مباشر من بنيامين نتنياهو، مما يزيد من حدة التوتر في الغرف المغلقة بين عمان وتل أبيب.
كما تبرز خطورة الموقف في ظل مشاريع القوانين والمذكرات التي يطرحها الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريش، والتي تستهدف الفلسطينيين من حملة الجنسية الأردنية في الضفة. هذه المقترحات تدعو صراحة إلى دفع مئات الآلاف للمغادرة نحو الأردن، وهو ما يعتبره الأردن بمثابة إعلان حرب ديموغرافية.
الخطوات التشريعية الأخيرة في الكنيست الإسرائيلي، مثل إلغاء ملفات 'أملاك الغائب' وتجميد القوانين الأردنية السارية في الضفة، عززت هذه الهواجس. هذه الإجراءات ليست مجرد قرارات إدارية، بل هي خطوات عملية لفك الارتباط القانوني والتاريخي للأردن بالضفة الغربية تمهيداً لضمها بالكامل.
في المقابل، بدأت أصوات نقابية ووطنية أردنية تطالب بضرورة تمتين الجبهة الداخلية لمواجهة هذه التهديدات. ودعا ناشطون إلى إجراء مصالحات وطنية شاملة تنهي حالة الاحتقان الداخلي، وتوحد الصفوف خلف مؤسسات الدولة لمواجهة 'الفخ الإسرائيلي' الذي تحدث عنه الجنرال المجالي.
يمثل مقال المجالي خطوة متقدمة في الخطاب الرسمي نحو مسار يتوقف عن 'إنكار المخاطر' ويبدأ في تسمية الأشياء بمسمياتها. الدعوة إلى الوحدة والترقب أصبحت هي العنوان الأبرز للمرحلة، حيث لم يعد الصمت خياراً أمام التهديدات الوجودية التي تستهدف الكيانين الفلسطيني والأردني على حد سواء.
خلاصة القول إن الهواجس الأردنية لم تعد مجرد تحليلات صحفية، بل هي مبنية على معطيات وقرائن ووقائع ميدانية يلمسها صانع القرار. إن اطلاع شخصية بوزن المجالي على هذه المعلومات يضفي مصداقية عالية على التحذيرات، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم في حماية السيادة الوطنية من الأطماع الإسرائيلية المتزايدة.
الإثنين 25 مايو 2026 10:19 مساءً -
بتوقيت القدس
أكد ممثلون عن منظمات إغاثية دولية كبرى أن قطاع غزة لا يزال يرزح تحت وطأة كارثة إنسانية غير مسبوقة، رغم مرور ستة أشهر على اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي تبنى خطة السلام المقترحة من الإدارة الأمريكية. وجاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد في نيويورك بدعوة من نقابة الصحفيين المعتمدين لدى الأمم المتحدة، تزامناً مع جلسة دولية لمناقشة تقرير 'مجلس السلام' حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.
وشدد المشاركون في المؤتمر على وجود فجوة هائلة بين الوعود الدولية التي أطلقت لتخفيف المعاناة وبين الواقع المرير الذي يعيشه السكان على الأرض. وأوضحت يانتو سوريبتو، المديرة التنفيذية لمنظمة 'إنقاذ الطفولة' أن الإحاطات الدولية التي تتحدث عن تحسن نسبي في الوضع المعيشي لا تعكس الحقيقة، حيث لا تزال عيادات المنظمة تستقبل أعداداً متزايدة من الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد.
وكشفت سوريبتو عن بيانات صادمة تشير إلى ارتفاع حالات سوء التغذية بنسبة 4% خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي مقارنة بمطلع العام الجاري. وأشارت إلى أن توفر بعض السلع في الأسواق لا يعني قدرة المواطنين على شرائها، في ظل قفزات جنونية في الأسعار، حيث سجل سعر الطحين ارتفاعاً بنسبة 50%، في حين باتت سلع أساسية كالبيض مفقودة تماماً منذ أشهر طويلة.
وفيما يتعلق بالمنظومة الصحية، وصفت رئيسة 'إنقاذ الطفولة' الوضع بأنه 'انهيار كامل'، حيث تعاني النساء المرضعات من نقص حاد في الغذاء، بينما تتعثر عمليات الإجلاء الطبي لآلاف الجرحى. وحذرت من تدهور البيئة الصحية نتيجة تراكم النفايات وتدفق مياه الصرف الصحي بين خيام النازحين، ما أدى لانتشار الحشرات والأمراض الجلدية والمعدية بشكل غير مسبوق.
وعلى الصعيد التعليمي، نبهت المنظمة إلى أن نحو 600 ألف طفل فلسطيني في غزة محرومون من حقهم في التعليم للعام الثالث على التوالي. واعتبرت أن استمرار تدمير البنية التحتية التعليمية يهدد بضياع جيل كامل، في ظل انعدام أي أفق لإنهاء الحرب أو البدء في عمليات إعادة الإعمار الحقيقية التي تضمن عودة الحياة الطبيعية.
من جانبها، أكدت آبي ماكسمان، المديرة التنفيذية لمنظمة 'أوكسفام أمريكا' أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تلتزم فعلياً ببنود القرار 2803 أو خطة النقاط العشرين الإنسانية. وقالت إن المعيار الحقيقي لنجاح أي اتفاق دولي يجب أن يقاس بقدرة الإنسان الفلسطيني على الحصول على المياه النظيفة والرعاية الصحية والأمان، وليس فقط بعدد الشاحنات التي يُسمح بمرورها عبر المعابر.
واتهمت ماكسمان الاحتلال بتعمد منع دخول المواد الأساسية اللازمة لإصلاح البنية التحتية، مثل أنابيب المياه ومعدات الصرف الصحي والخيام والمستلزمات الطبية الضرورية. وأوضحت أن هذا المنع الممنهج أدى إلى انهيار نصف شبكات الصرف الصحي في القطاع، ما أجبر آلاف العائلات على العيش في ظروف بيئية قاسية داخل أكواخ معدنية تفتقر لأدنى مقومات النظافة.
المعيار الحقيقي لنجاح أي وقف لإطلاق النار لا يتمثل في عدد الشاحنات، بل في قدرة السكان على العيش بكرامة والحصول على الغذاء والأمان.
وأشارت مديرة 'أوكسفام' إلى أن الأزمة الاقتصادية بلغت ذروتها مع وصول نسبة البطالة إلى 80% بين القادرين على العمل، معتبرة أن هذه المعاناة هي نتاج 'قرارات سياسية متعمدة'. وحملت الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي المسؤولية المباشرة عن استمرار هذه الكارثة، داعية المجتمع الدولي للضغط الجاد لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار والانتقال لمراحل الاتفاق التالية.
وفي شهادة ميدانية مؤثرة، تحدثت الجراحة الأمريكية تيريسا سولدنر عن تجربتها الأخيرة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة خلال شهر نيسان الماضي. وقالت سولدنر إن حجم الدمار الذي شاهدته أصابها بصدمة عميقة، حيث تواصل المستشفيات استقبال مئات الجرحى يومياً رغم افتقارها لأبسط الأدوات الجراحية والأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية نتيجة الحصار المستمر.
وأثنت الجراحة الأمريكية على صمود الطواقم الطبية الفلسطينية التي تعمل في ظروف مستحيلة وتحت ضغوط نفسية وجسدية هائلة. وروت قصصاً مأساوية لأطباء فقدوا عائلاتهم برصاص الاحتلال واستمروا في أداء واجبهم الإنساني، مؤكدة أن ما يحدث في غزة يتجاوز قدرة أي نظام صحي في العالم على الاحتمال، ويستوجب تدخلاً دولياً فورياً لإنقاذ ما تبقى.
بدوره، انتقد جيريمي كونانديك، رئيس منظمة 'اللاجئون الدوليون'، آلية تنفيذ وقف إطلاق النار، معتبراً أن الاتفاق 'يفشل لأنه يُسمح له بالفشل' دون وجود رقابة حقيقية. واتهم كونانديك الاحتلال بالتصرف دون أي مساءلة دولية، واستخدام المساعدات الإنسانية كأداة للضغط السياسي عبر إغلاق المعابر وفرض عراقيل بيروقراطية وأمنية معقدة أمام الإمدادات.
ولفت كونانديك إلى أن تقرير 'مجلس السلام' الأخير اتسم بعدم التوازن، حيث حاول تحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية تعثر الاتفاق، متجاهلاً الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة. وأكد أن استمرار سياسة العقاب الجماعي ومنع دخول المواد الإغاثية يمثل انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي الإنساني وللقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي مؤخراً.
وحذر المشاركون في ختام المؤتمر من أن بقاء الوضع على ما هو عليه سيحول 'خطة السلام' إلى مجرد هدنة مؤقتة تمنح الاحتلال وقتاً إضافياً دون إنهاء المعاناة. وطالبوا بضرورة فتح جميع المعابر بشكل كامل ودائم، والسماح بدخول كافة المواد اللازمة لإعادة الإعمار والتشغيل، وضمان تدفق المساعدات دون قيود لإنقاذ سكان القطاع من خطر المجاعة والأوبئة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية والدولية لإنهاء الحرب على غزة، وسط تقارير تشير إلى أن الالتزامات الإنسانية التي تعهدت بها الأطراف الدولية لم تترجم حتى الآن إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين. ويظل ملف إعادة الإعمار وفتح المعابر العائق الأكبر أمام استقرار الأوضاع في القطاع المنكوب منذ سنوات.
الإثنين 25 مايو 2026 9:47 مساءً -
بتوقيت القدس
يرى المحلل العسكري الإسرائيلي البارز، عاموس هرئيل أن الوعود البراقة التي قطعها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتحقيق نصر حاسم في المواجهة مع إيران وحلفائها، باتت تصطدم بواقع سياسي مغاير تماماً. وأوضح هرئيل في قراءته للمشهد أن التوجه الأمريكي نحو إبرام اتفاق جديد مع طهران يمثل تراجعاً كبيراً في قدرة تل أبيب على التأثير في قرارات واشنطن السيادية.
وأشار هرئيل إلى أن هذا الاتفاق، في حال إتمامه، سيمثل انسحاباً أمريكياً تكتيكياً من حالة الصراع المباشر في منطقة الخليج، وهو ما يتناقض جذرياً مع استراتيجية 'الضغط الأقصى' التي روج لها نتنياهو لسنوات. واعتبر أن النفوذ الذي كان يتمتع به رئيس الوزراء الإسرائيلي على إدارة دونالد ترامب قد تآكل بشكل ملحوظ أمام المصالح الأمريكية البراغماتية.
وبحسب التحليل، فإن بنود الاتفاق المسربة تشير إلى التركيز فقط على ضبط البرنامج النووي الإيراني، مع تجاهل ملفات حساسة أخرى كانت إسرائيل تصر على إدراجها. ومن أبرز هذه الملفات تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية، ودعم الفصائل المسلحة في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل الاتفاق منقوصاً من وجهة النظر الأمنية الإسرائيلية.
واستذكر هرئيل حقبة عام 2015 حين ألقى نتنياهو خطابه الشهير في الكونغرس لمعارضة اتفاق أوباما، مؤكداً أن نجاحه اللاحق في إقناع ترامب بالانسحاب عام 2018 لم يؤدِ إلى النتائج المرجوة. فبدلاً من انهيار النظام الإيراني، بدأت طهران عملية تكثيف لتخصيب اليورانيوم حتى وصلت إلى مستويات مقلقة بلغت 60% وبمخزون يتجاوز 440 كيلوغراماً.
وتطرق المحلل إلى التحولات في موقف ترامب، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي أصيب بخيبة أمل عندما طال أمد المواجهة العسكرية في الخليج ولم تنتهِ في غضون أيام كما كان يتوقع. وأوضح أن التهديد الإيراني الجدي بإغلاق مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية دفع الإدارة الأمريكية للبحث عن مخرج دبلوماسي سريع.
ويعتقد هرئيل أن إصرار طهران في المفاوضات، مقابل ما وصفه بـ'التهديدات الأمريكية الجوفاء'، أدى في النهاية إلى صياغة اتفاق يتضمن تنازلات مؤلمة للجانب الإسرائيلي. ويبدو أن ترامب، الذي يواجه ضغوطاً داخلية وتراجعاً في شعبيته، قرر حسم أمره والابتعاد عن خيار التصعيد العسكري الذي لا يحظى بدعم حلفائه في المنطقة.
وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، لفت التحليل إلى حالة الإنهاك التي يعيشها المجتمع بعد أكثر من عامين ونصف من الحروب المتقطعة التي خلفت أكثر من ألفي قتيل. ورغم أن البعض قد يرحب بوقف القتال، إلا أن القلق يساور المؤسسة الأمنية بشأن شرعنة حق إيران في التخصيب على أراضيها وضمان أمن إسرائيل طويل الأمد.
وعود رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالنصر تنتهي بانهيار أمريكي مجيد، والاتفاق المرتقب يعكس تراجع النفوذ الإسرائيلي على البيت الأبيض.
وحذر هرئيل من أن الاتفاق قد يضخ عشرات المليارات من الدولارات في الخزينة الإيرانية نتيجة رفع العقوبات عن قطاع النفط، مما سيعزز من قدرات حلفاء طهران في المنطقة. ويرى أن واشنطن باتت تتعامل مع تهديدات 'الوكلاء' مثل حزب الله وحماس كقضايا ثانوية أو مشاكل إسرائيلية داخلية لا تستدعي تدخلاً أمريكياً مباشراً.
وفيما يخص الجبهة اللبنانية، أكد المحلل أن إسرائيل تبدو عاجزة أمام تكتيكات حزب الله، خاصة مع استمرار هجمات الطائرات المسيرة المفخخة التي توقع إصابات يومية في صفوف الجيش. واعتبر أن الاستراتيجية الإسرائيلية في لبنان قد انهارت تماماً، حيث لم تنجح القوة العسكرية في دفع التنظيم نحو الاستسلام أو القبول بشروط تل أبيب.
وانتقد هرئيل الفجوة الكبيرة بين الإنجازات التكتيكية للجيش الإسرائيلي والواقع الاستراتيجي المتردي، محملاً نتنياهو مسؤولية هذا الإخفاق بسبب خشيتة من الظهور بمظهر 'المصالح'. وأوضح أن رئيس الوزراء يفضل إطلاق تصريحات فاترة عبر مصادر مجهولة بدلاً من مواجهة الإدارة الأمريكية علناً بشأن التنازلات المقدمة لإيران.
كما أشار التحليل إلى غياب الرؤية السياسية الواضحة لدى مكتب رئيس الوزراء، مما ترك القنوات الإعلامية الموالية له في حالة من الارتباك والتخبط عند محاولة تبرير هذه التناقضات. فالجمهور الإسرائيلي بات يدرك أن الوعود التي أطلقت في بداية الحملة العسكرية لم تعد قابلة للتحقيق في ظل المعطيات الدولية الراهنة.
وخلص هرئيل إلى أن النظام الإيراني، الذي بدا متزعزعاً في بداية العام تحت وطأة الاحتجاجات، استطاع تجاوز الأزمة عبر القمع الوحشي والآن عبر الشرعية الدولية التي سيمنحها له الاتفاق. وهذا يعني أن إسرائيل ستواجه في المرحلة المقبلة إيراناً أقوى اقتصادياً وأكثر ثباتاً سياسياً، مع استمرار التهديدات على حدودها الشمالية والجنوبية.
وشدد المحلل على أن 'النصر المطلق' الذي يتحدث عنه نتنياهو ليس سوى شعار للاستهلاك المحلي، بينما الواقع يشير إلى قبول إسرائيلي مضطر بالأمر الواقع الذي تفرضه واشنطن. وأكد أن المرحلة القادمة ستتطلب مراجعة شاملة للعقيدة الأمنية الإسرائيلية التي اعتمدت بشكل مفرط على قدرة التأثير في القرار الأمريكي.
ختاماً، يرى هرئيل أن المشهد في الخليج سيلقي بظلاله الثقيلة على كافة الجبهات، حيث ستجد إسرائيل نفسها مضطرة للتعامل مع تداعيات الاتفاق النووي بمفردها. وفي ظل غياب بدائل استراتيجية حقيقية، يبقى التساؤل قائماً حول كيفية حماية المصالح الأمنية الإسرائيلية في عالم تتغير فيه التحالفات والأولويات الكبرى بسرعة.
الإثنين 25 مايو 2026 9:47 مساءً -
بتوقيت القدس
تصاعدت حدة القلق داخل الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب جراء المؤشرات المتزايدة حول قرب توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق شامل. ويسود شعور متنامٍ بأن مسار المفاوضات الجارية بات يتجاوز النفوذ الإسرائيلي التقليدي، مما يهدد بإعادة رسم خارطة التحالفات والجبهات المشتعلة في المنطقة دون مراعاة للمصالح الأمنية الإسرائيلية.
وأفادت مصادر صحفية بأن تأثير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد شهد تراجعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة. وأشارت التقارير إلى أن إسرائيل خرجت تدريجياً من دائرة التأثير المباشر في ملف التفاوض مع طهران، بعد أن كانت لسنوات شريكاً أساسياً في صياغة السياسات الأمريكية تجاه الملف النووي الإيراني.
وكشفت مصادر إعلامية دولية، من بينها صحيفة نيويورك تايمز أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باتت تضطر لمتابعة تفاصيل المفاوضات عبر قنوات خاصة وغير رسمية. ويعكس هذا التحول تراجع الحضور الإسرائيلي المباشر في إدارة هذا الملف الحساس، وهو ما تعتبره أوساط في تل أبيب تهميشاً متعمداً من قبل الإدارة الأمريكية الحالية.
وتتركز المخاوف الإسرائيلية حول بنود الاتفاق المحتمل التي قد تشمل وقفاً شاملاً للعمليات القتالية على مختلف الجبهات، بما في ذلك الجبهة الشمالية مع لبنان. وبحسب ما نقله موقع أكسيوس، فإن التفاهمات قد تتضمن هدنة تمتد لستين يوماً قابلة للتمديد، وهو ما يضع قيوداً زمنية وميدانية على التحركات العسكرية الإسرائيلية.
ورغم هذه التفاهمات المحتملة، تشير التقديرات العسكرية إلى أن الجيش الإسرائيلي يسعى للحفاظ على انتشاره في مناطق استراتيجية بجنوب لبنان وأجزاء من سوريا وقطاع غزة. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان عدم فقدان المكتسبات الميدانية التي تحققت خلال أشهر القتال، تحسباً لأي انهيار مفاجئ في المسار الدبلوماسي.
إسرائيل أدركت أنها لا تستطيع مواجهة إيران وحدها أو تحقيق أهداف إستراتيجية كبرى مثل تدمير البرنامج النووي دون دعم أمريكي مباشر.
ويرى مراقبون للشأن الإسرائيلي أن الفجوة بين المصالح الأمريكية والرؤية الإسرائيلية بدأت تتسع بشكل واضح، حيث تتعامل واشنطن مع التطورات الإقليمية وفق حسابات جيوسياسية أوسع. ويبدو أن الإدارة الأمريكية باتت مقتنعة بأن التقديرات التي قدمها نتنياهو سابقاً بشأن إمكانية تقويض النظام الإيراني عسكرياً لم تكن دقيقة أو قابلة للتحقيق.
وفي ظل هذا الانسداد، يبرز قطاع غزة كساحة محتملة قد يلجأ إليها نتنياهو لإعادة التصعيد بهدف الهروب من الضغوط السياسية الداخلية. وتعتبر غزة في الحسابات الإسرائيلية الجبهة الأضعف والأقل تعقيداً مقارنة بالمواجهة المباشرة مع إيران أو حزب الله، رغم فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه المعلنة هناك حتى الآن.
ويعتقد خبراء أن نتنياهو قد يحاول استغلال التصعيد في غزة كأداة للمناورة السياسية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل. ومع ذلك، يبقى أي تحرك عسكري واسع النطاق مرتبطاً بمدى الضوء الأخضر الذي قد تمنحه واشنطن، وهو أمر لم يعد مضموناً في ظل التوجه الأمريكي نحو التهدئة الشاملة.
أما فيما يخص خيار التحرك العسكري المنفرد ضد المنشآت النووية الإيرانية، فقد كشفت المواجهات الأخيرة حدود القدرة العسكرية الإسرائيلية المستقلة. وأدركت القيادة العسكرية في تل أبيب أن تدمير البرنامج النووي الإيراني يتطلب إمكانيات لوجستية وعسكرية لا تتوفر إلا بدعم مباشر وكامل من الولايات المتحدة.
ويمثل الاتفاق المحتمل أزمة مضاعفة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، كونه لا يكتفي بتجاهل المطالب الإسرائيلية، بل قد يغلق الباب نهائياً أمام الخيار العسكري. وتخشى إسرائيل أن يؤدي هذا الاتفاق إلى شرعنة النفوذ الإيراني في المنطقة، مما يترك تل أبيب في مواجهة تحديات استراتيجية غير مسبوقة دون غطاء دولي كافٍ.