أقلام وأراء

الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:06 مساءً - بتوقيت القدس

معادلة: سنظل نشرب قهوتنا في وطننا

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الاتفاق مع إيران دخل مرحلة وضع اللمسات النهائية .أنه أجرى في ليلة واحدة مهاتفات مع قادة عشر دول في المنطقة، وبغض النظر إن كانت هذه إشارة كافية لوقف الحرب التي نتمنى ان تتوقف، فإن النظرة العلمية الثاقبة .الصائبة هي التي ترى الأشياء في حركتها لا في ثباتها، وعليه فإن هذه الحرب التي استمرت ثلاثة أشهر (40 يوماً من القصف و50 يوماً من المفاوضات) لم تكن سوى معركة أ.مجرد موقعة مع أقوى .أعتى .أشرس قوتين اعتدائتين في العالم الحديث: أمريكا .إسرائيل.

جاءت هذه الموقعة لتزرع بذور الحرب القادمة، التي ستستغرق وقتاً أطول، وستشترك فيها أطراف أخرى، أقرب .أبعد، ما لم تستخدم فيها أسلحة غير تقليدية، أ.ما لم تتغير أمريكا فتتخلى عن الدولة العنصرية الإبادية المارقة.

ستعرف إيران، كل إيران، المتشددة .المنفتحة، أن لا شيء ينفع مع هكذا أعداء سوى القوة، وأنها ل.كان لها من القوة ما لدى الدول العظمى، لما تم الاعتداء عليها مرتين في أقل من سنة، خلال مفاوضات منعقدة بوسطاء مشهودين، لما تم قصف المفاعلات النووية السلمية ومعها كل العلماء النووين، لما قتل مرشدها في بيته .معه زوجته الثمانينية .حفيدته الرضيعة، لما تم اغتيال "طبقات" القادة العسكريين .الأمنيين .السياسيين، .معهم نح.مئتي طفلة على مقاعدهن المدرسية.

تعرف إيران أين تقف إسرائيل من كل ذلك، بما فيه غابة من الجواسيس المزروعين في أحشائها، ومخططات التخريب الاجتماعي .الاقتصادي في الدولة الناشئة، والتأثير السياسي على أمريكا لكي تجر عليها كل هذه الأسلحة البرية .الجوية .البحرية من قارة الى قارة الى قارة، .أخيراً تتشاركان القصف .العدوان، .تتفاخران كما ل.أنهما كسبتوا كأس العالم.

ولهذا لا تريد إسرائيل التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، ولا أي اتفاق آخر، فهي تعرف أنها ستكون القادمة في بؤرة بوز المدفع، لكن ليس أي مدفع.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:05 مساءً - بتوقيت القدس

بين التحول الأخلاقي والواقع السياسي ، هل يتغير العالم فعلاً تجاه إسرائيل؟

لم يعد ممكناً إنكار أن عدوان الإبادة الجماعية الإسرائيلي على غزة منذ السابع من أكتوبر وحتى ما قبل ذلك ، إلى جانب التصعيد المتواصل في الضفة الغربية عبر التوسع الاستيطاني والضم وتهجير المخيمات وأعمال القتل اليومية ، قد أحدث تحولاً عميقاً في صورة إسرائيل أمام الرأي العام العالمي . فالمشاهد اليومية للدمار واستهداف المدنيين ، وما رافقها من خطاب إسرائيلي فاشي وغير مسبوق ، دفعت قطاعات واسعة من شعوب العالم إلى إعادة النظر في كثير من الروايات والمسلمات التي سادت لعقود في الغرب حول طبيعة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

فما كان يُعتبر قبل سنوات قليلة خطاباً هامشياً أو "متطرفاً" في توصيف إسرائيل ، أصبح اليوم جزءاً من النقاش السياسي والإعلامي والحقوقي المفتوح ، من الحديث عن الفصل العنصري، إلى الاتهامات المتعلقة بجرائم الحرب والإبادة الجماعية، وصولاً إلى تصاعد الدعوات لمحاسبة المسؤولين الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية، وكذلك دعوات المقاطعة.

ولعل الأهم من ذلك أن التحول لم يعد مقتصراً على الشارع العربي أو الإسلامي، بل امتد إلى الجامعات الغربية، والنقابات، والمؤسسات الحقوقية، وقطاعات واسعة من الشباب الأوروبي والأمريكي، وحتى داخل بعض الأوساط اليهودية نفسها، التي بدأت تُبدي اعتراضاً متزايداً على السياسات الإسرائيلية الحالية ، بما في ذلك ببعض اوساط الحزبين الرئيسين بالولايات المتحدة.

في هذا السياق، تأتي سلسلة المواقف والاحتجاجات والتصريحات التي شهدناها مؤخراً في دول مختلفة ، بوصفها مؤشرات على اتساع حالة الغضب العالمي تجاه الحرب وسياسات الحكومة الإسرائيلية . وهي مؤشرات لا يمكن التقليل من أهميتها، خصوصاً أنها تكسر تدريجياً حالة الخوف السياسي والإعلامي التي لطالما أحاطت بأي انتقاد حاد لإسرائيل في الغرب .

لكن، وفي المقابل فإن القراءة السياسية تقتضي أيضاً التمييز بين التحول الأخلاقي والشعبي من جهة ، وبين التحولات الاستراتيجية العميقة في سياسات الدول من جهة أخرى.

فصحيح أن إسرائيل تواجه اليوم عزلة أخلاقية وسياسية متزايدة، إلا أنها ما تزال تمتلك شبكة واسعة من التحالفات الدولية ، وفي مقدمتها الدعم الأمريكي والغربي الجزئي المؤثر عسكرياً واقتصادياً وسياسياً . كما أن النظام الدولي لا يتحرك فقط وفق الاعتبارات الأخلاقية ، بل تحكمه أيضاً المصالح والتوازنات الجيوسياسية المعقدة.

ولهذا ، ربما يكون من المبالغة الاعتقاد بأن ما يجري اليوم يعني قرب "سقوط إسرائيل" أو انهيار المشروع الصهيوني خلال سنوات قليلة ، كما يذهب البعض في قراءاتهم المتفائلة أكثر من اللازم . فالتاريخ لا يتحرك بهذه البساطة ، ولا وفق مواعيد جاهزة أو حتميات مسبقة.

ومع ذلك ، فإن ما يحدث اليوم ليس حدثاً عابراً أيضاً. فحين تتغير صورة إسرائيل بهذا الشكل أمام ملايين البشر ، وحين يتحول التعاطف العالمي مع الشعب الفلسطيني إلى حالة واسعة ومستمرة وكظاهرة دولية تحملها برامج أحزاب سياسية حول العالم ، فإن ذلك يترك أثراً تراكمياً عميقاً على المدى البعيد ، سواء على مستوى الرأي العام العالمي، أو في الجامعات والشوارع والبرلمانات ، أو داخل المؤسسات السياسية والقانونية الدولية.

لقد نجحت إسرائيل لعقود في تقديم نفسها باعتبارها "الضحية الدائمة" أو "الديمقراطية المحاصرة" في الوعي الغربي ، لكن الحرب العدوانية الأخيرة وما يجري اليوم ، كشفت أمام العالم وجهاً مختلفاً أكثر عنفاً وتطرفاً ، وأعادت طرح الأسئلة الجوهرية المتعلقة بالأحتلال والأستيطان وحقوق شعبنا الفلسطيني.

غير أن الرهان على التحولات الخارجية وحدها يبقى غير كافي ، بل وقد يكون مضللاً أحياناً إذا لم يُقترن بقدرة فلسطينية أولاً وعربية بل ومن أصدقاء شعبنا حول العالم من احزاب واقوى تقدمية ومعادية للعنصرية والحروب على أستثمار هذا التحول سياسياً ودبلوماسياً.

ولعل ما جرى مؤخراً من سحب ترشيح المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، تحت وطأة ضغوط أمريكية فجة ، يعكس حجم التناقض القائم في النظام الدولي نفسه من جهة ، وعدم القدرة أو الرغبة الفلسطينية الرسمية في مواجهة الضغوط الأمريكية من جهة أخرى . فمن جانب يتسع التعاطف العالمي مع الحقوق الفلسطينية وتتزايد الانتقادات لإسرائيل ، ومن جانب أخر ما تزال واشنطن تستخدم نفوذها لمنع أي حضور فلسطيني متقدم داخل المؤسسات الدولية ، في محاولة للحفاظ على موازين القوة السياسية التقليدية وانحيازها الواضح لإسرائيل ضمن إطار الشراكة الاستراتيجية ، رغم التحولات الجارية في الرأي العام العالمي.

ومن هنا ، فإن التحدي الفلسطيني اليوم لا يقتصر على الاستفادة من التحول العالمي الجاري ، بل يتطلب أيضاً إعادة بناء حالة وطنية قادرة على تحويل هذا التعاطف الدولي المتزايد إلى إنجازات سياسية حقيقية ، بدلاً من الاكتفاء بمراقبة المشهد أو التعويل على متغيرات الخارج وحدها.

فالعالم قد يكون بدأ بالفعل في إعادة النظر بكثير من المسلمات القديمة، لكن السؤال الأهم يبقى أمامنا هو: هل نحن مستعدون أيضاً لإعادة النظر بأدواتنا ورؤيتنا وقدرتنا على مواكبة هذا التحول التاريخي ، والمساهمة مع قوى دولية صديقة أو صاعدة في بلورة معادلات جديدة في إطار المتغيرات الدولية الجارية؟


* عضو المجلس الاستشاري لحركة "فتح".

أقلام وأراء

الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:04 مساءً - بتوقيت القدس

"الإيرانيوم" المخصب!

لم تعد ازمة الملف النووي الإيراني مجرد صراع على نسبة تخصيب اليورانيوم أو عدد أجهزة الطرد المركزي، بل تحولت إلى اختبارٍ قاسٍ لشكل النظام الدولي وحدود القوة الأمريكية نفسها، والى مرآة تعكس ازمة ترامب اكثر من ازمة طهران، فالرجل الذي عاد الى البيت الابيض بشعار الحسم السريع، واوهام الصفقات الكبرى، اكتشف أن الشرق الأوسط لا يعمل بمنطق شركات العقارات، وأن إيران ليست خصماً يمكن اخضاعه بتغريدة، بحاملة طائرات أو حتى بسلسلة عقوبات.

العالم يريد شيئاً واحداً الآن؛ مضيقاً مفتوحاً، ونفطاً متدفقاً، أما بقية شعارات ترمب عن إسقاط النظام، أو تغيير الشرق الأوسط فلم تعد تجد من يشتريها، حتى داخل واشنطن نفسه، والمفارقة أن ترامب الذي طالما هاجم اتفاق اوباما النووي بوصفه مذلاً لأمريكا، يجد نفسه اليوم محاصراً بنفس الأسئلة التي واجهت أوباما، ولكن بظروف أكثر تعقيداً وأقل قابلية للمناورة.

أوباما فاوض إيران وهو يدرك حدود القوة الأمريكية بعد نكساتها في العراق وافغانستان، اما ترامب فقد دخل المفاوضات بعقلية "الكل أو لا شيء"، إذ لم يعد التفاوض أداة للوصول إلى تسويات بقدر ما أصبح أداة لفرض الاستسلام الكامل، لكن طهران ليست سلطة محاصرة تعتمد على المساعدات، وهذه هي العقدة التي يواجهها ترمب الآن.

الحرب التي جرى التلويح بها لإسقاط النظام فقدت معناها قبل أن تبدأ، فبعد قرابة نصف قرن من العقوبات والاغتيالات والضغوط، وقرابة خمسة آلاف نوع من العقوبات الأمريكية والدولية، لم يسقط النظام ولم تظهر مؤشرات على انهياره داخليا، بل على العكس، بدا أكثر تماسكاً وقدرة على التكيف، حتى داخل مراكز التفكير الامريكية بات الحديث يدور عن فشل استراتيجية الخنق الاقتصادي، واستحالة انتاج نموذج عراقي جديد في ايران، وهنا تحديدا تبدو أزمة ترمب الحقيقية، إذ كيف يمكن إعلان النصر في حرب لا أحد يعرف كيف ستنتهي، أو ما الذي سيحدث بعدها؟

الصين زادت المشهد تعقيداً، فترمب الذي كان يراهن على أن بكين ستضغط على طهران، أو على الاقل ستتجنب معاكسة رغباته، صدم بعكس ذلك تماماً، بكين تعاملت ببرود محسوب، وتركت ترمب يعود خالي الوفاض تقريبا، رسالتها كانت واضحة، الخيار العسكري ليس فقط مكلفاً، بل مرشح للفشل أيضاً، والعالم لا يحتمل مغامرة جديدة تشعل حرب طاقة، وتدفع الاقتصاد العالمي لركود واسع، ولهذا، بدا ترمب كأنه يقاتل على جبهتين في وقت واحد؛ جبهة ايران وجبهة صورته، صورة الرئيس الذي لا يخسر.

المضحك المبكي أن ترمب لا يبحث فعلياً عن حرب شاملة، فهو يدرك أن شهية الأمريكيين للحرب تراجعت بشكل غير مسبوق، وأن أي مغامرة عسكرية قد تتحول إلى عبء انتخابي، لذلك يبحث عن صورة نصر سريعة؛ مضيق مفتوح، أسعار طاقة مستقرة، لكن هذه الأهداف نفسها تكشف عبثية السردية الأمريكية، لأن مضيق هرمز كان مفتوحاً، والمرور مجانياً، والطاقة تتدفق وبأسعار مستقرة.

لهذا لم تعد المفاوضات مجرد نقاش تقني حول البرنامج النووي، فالعالم - عدا تل أبيب- لا يخشى القنبلة الايرانية بقدر ما يخشى رئيسا متقلبا، وحكومة يمينية تدفع نحو توسيع الحرب، ونظاماً دولياً يتآكل من الداخل، اما بعد انتهاء هذا الفصل، سواء باتفاق أو بتصعيد محدود، سيطرح الأمريكيون السؤال الحقيقي، فهل كانت الحرب ضرورة أصلاً؟ وعندها ستبدأ المحاسبة، ليس في طهران هذه المرة، بل في واشنطن وقبلها تل أبيب، وعندها سيكتشف الأمريكيون أن أزمة النووي لم تكن أزمة إيران بقدر ما كانت أزمة ترمب والبيت الأبيض نفسه.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:03 مساءً - بتوقيت القدس

متطلبات المرحلة القادمة بعد المؤتمر الثامن لحركة "فتح"

جاء انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح في واحدة من أخطر اللحظات التاريخية التي يمر بها الشعب الفلسطيني منذ عقود طويلة، ليس فقط بسبب حجم العدوان الإسرائيلي المفتوح على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وإنما أيضاً بسبب التحولات العميقة التي بدأت تضرب صورة إسرائيل السياسية والأخلاقية في العالم، بعد أن تحولت جرائم الاحتلال إلى مشهد يومي موثق بالصوت والصورة أمام الرأي العام الدولي.

لقد دخلت القضية الفلسطينية مرحلة جديدة تختلف جذرياً عما سبقها. فإسرائيل التي حاولت لعقود أن تقدم نفسها باعتبارها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط"، باتت تواجه اليوم اتهامات متصاعدة بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب، حتى داخل المجتمعات الغربية التي كانت تشكل عمقها السياسي والإعلامي التقليدي. وهذا التحول لا يمكن التعامل معه باعتباره حالة عابرة، بل يمثل فرصة تاريخية يجب على حركة فتح والقوى الوطنية الفلسطينية أن تحسن استثمارها سياسياً وتنظيمياً ووطنياً.

في لحظات التحول الكبرى، لا يكفي توصيف الواقع أو البكاء على المآسي، بل يصبح السؤال الحقيقي هو ذاته السؤال الذي طرح تاريخيا : "ما العمل؟".

ذلك السؤال لم يكن سؤالاً نظرياً، بل كان سؤالاً يتعلق بكيفية تحويل التحولات التاريخية إلى مشروع سياسي قادر على البناء والتغيير. واليوم، وبعد المؤتمر الثامن، يصبح السؤال ذاته مطروحاً أمام حركة فتح: ما العمل في ظل انسداد الأفق السياسي؟ وما المطلوب من الحركة في لحظة تتغير فيها صورة إسرائيل عالمياً بينما يتعمق العدوان على شعبنا؟

أول ما تحتاجه حركة فتح في هذه المرحلة هو استعادة المبادرة السياسية والتنظيمية وعدم الاكتفاء بردود الفعل. فالحركة التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود مطالبة اليوم بأن تعيد تعريف دورها بوصفها حركة تحرر وطني تخوض معركة بقاء وهوية وسيادة، لا مجرد إطار إداري أو سياسي تقليدي.

إن الجماهير الفلسطينية، خصوصاً جيل الشباب، تنتظر خطاباً جديداً أكثر وضوحاً وصلابة، خطاباً يعيد الاعتبار لفكرة التحرر الوطني ويعيد الثقة بين الحركة والشارع الفلسطيني.

لقد أثبتت الحرب الأخيرة أن إسرائيل لم تعد قادرة على تسويق نفسها بسهولة، وأن الرواية الفلسطينية باتت تمتلك حضوراً غير مسبوق في الجامعات الغربية والشوارع الأوروبية والأمريكية ووسائل الإعلام الدولية. غير أن هذا التحول الشعبي العالمي يحتاج إلى قيادة فلسطينية قادرة على تحويل التعاطف إلى ضغط سياسي وقانوني ودبلوماسي حقيقي.

وهنا تبرز ضرورة إطلاق خطة فلسطينية شاملة تقوم على عدة مستويات متوازية.

أولاً، يجب إعادة بناء الهجوم السياسي الفلسطيني على المستوى الدولي، عبر تفعيل أدوات القانون الدولي والمحاكم الدولية، وتوسيع معركة المقاطعة والعزل السياسي لإسرائيل، والعمل على تحويل ملف الاستيطان والتهجير والعدوان إلى عبء دائم على أي حكومة إسرائيلية قادمة.

فالعالم بدأ يسمع الرواية الفلسطينية أكثر من أي وقت مضى، لكن المشكلة تكمن في غياب استراتيجية فلسطينية موحدة لاستثمار هذا التحول.

ثانياً، المطلوب من حركة فتح بعد المؤتمر الثامن أن تعيد بناء حضورها الشعبي والتنظيمي داخل الشارع الفلسطيني، خصوصاً في القدس والضفة الغربية والمخيمات والجامعات والنقابات.

فالمعركة المقبلة لن تكون عسكرية ، بل معركة وعي وصمود وتنظيم وقدرة على حماية الهوية الوطنية الفلسطينية من التفكك والإحباط واليأس.

ولا يمكن لحركة بحجم فتح أن تواجه هذه التحديات بعقلية البيروقراطية أو الحسابات الضيقة، بل بعقلية الحركة الوطنية الجامعة التي تستوعب الكفاءات والشباب والمناضلين وأصحاب الحضور الجماهيري الحقيقي.

ثالثاً، لا بد من قراءة المشهد الإسرائيلي بعمق ودقة. فإسرائيل تتجه نحو أزمة سياسية داخلية متفاقمة، واحتمال خروج بنيامين نتنياهو من المشهد السياسي بات مطروحاً بقوة مع تصاعد الفشل الأمني والعسكري والانقسام الداخلي.

لكن الخطأ الكبير سيكون الاعتقاد أن رحيل نتنياهو يعني نهاية المشروع الاستيطاني أو العدواني، فالأزمة في إسرائيل ليست أزمة شخص بل أزمة بنية سياسية كاملة تتجه أكثر نحو التطرف الديني والقومي.

ولهذا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب إعداد رؤية فلسطينية واضحة للتعامل مع أي انتخابات إسرائيلية قادمة وأي حكومة جديدة، بحيث لا يتم العودة إلى أوهام العملية السياسية القديمة أو إدارة الوقت تحت عناوين فارغة.

المطلوب هو استراتيجية فلسطينية تستند إلى تثبيت الحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها القدس وحق تقرير المصير وإنهاء الاحتلال، مع الاستفادة من التحولات الدولية والإقليمية لإعادة فرض القضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني وليست مجرد ملف إنساني أو اقتصادي.

كما أن المطلوب من حركة فتح اليوم أن تعيد الاعتبار للوحدة الوطنية باعتبارها ضرورة استراتيجية وليست شعاراً إعلامياً. فالحرب أثبتت أن شعبنا موحد في الميدان وفي المعاناة وفي الهوية، بينما لا تزال الانقسامات السياسية تستنزف طاقات الفلسطينيين وتضعف قدرتهم على المواجهة.

ولا يمكن لأي مشروع وطني أن ينجح دون إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس الشراكة والمقاومة الشعبية والديمقراطية والتمثيل الحقيقي.

إن المؤتمر الثامن يجب ألا يكون مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل نقطة انطلاق نحو مراجعة شاملة لمسار الحركة ودورها ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني كله.

فحركة فتح أمام اختبار تاريخي جديد: إما أن تستعيد دورها كقائدة لحركة التحرر الوطني الفلسطيني القادرة على الاشتباك السياسي والجماهيري والدولي، وإما أن تترك فراغاً خطيراً في لحظة هي الأخطر على مستقبل القضية الفلسطينية.

لقد علمتنا التجارب الكبرى في التاريخ أن الشعوب التي تعرف كيف تستثمر تضحياتها تستطيع أن تحول الألم إلى قوة، والهزات الكبرى إلى بدايات جديدة.

واليوم، بينما تتكسر صورة إسرائيل في العالم تحت وقع جرائمها، فإن المطلوب فلسطينياً ليس انتظار المتغيرات، بل صناعة المتغير الفلسطيني القادر على فرض نفسه على الإقليم والعالم.

وهنا يعود السؤال مجدداً: ما العمل؟

والجواب يبدأ من إعادة بناء الثقة بالشعب، وبالمشروع الوطني، وبقدرة حركة فتح على أن تكون مرة أخرى حركة الجماهير الفلسطينية، وحركة الاشتباك السياسي المفتوح دفاعاً عن القدس وفلسطين وحقوق شعبنا التاريخية.


* الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:02 مساءً - بتوقيت القدس

القدس بين التهويد والصمود: صراع طويل على معنى المدينة وحق البقاء


ليست القدس مجرد

 مدينة في الجغرافيا أو التاريخ، بل هي مساحة تتقاطع فيها السياسة بالرمز، والقانون بالواقع، والهوية بالفعل اليومي. وفي السنوات الأخيرة، يتخذ الصراع حولها شكلاً أكثر هدوءًا في ظاهره، وأكثر عمقًا في أثره: إعادة تشكيل تدريجية للمدينة، مقابل صمود اجتماعي يومي يثبت الوجود في مواجهة التآكل البطيء.

تشير تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) ومنظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية إلى استمرار سياسات الهدم، وتقييد البناء، وتوسيع البنية الاستيطانية في القدس الشرقية، في سياق يصفه باحثون بأنه "تغيير تراكمي للواقع الديموغرافي والمكاني" أكثر من كونه سلسلة أحداث منفصلة.

في هذا الإطار، لا تبدو القدس مدينة تُدار بقرارات منفصلة، بل منظومة متكاملة من الأدوات التي تعيد تعريف من يملك الحق في المكان.


الأقصى: مركز الصراع الرمزي

يبقى المسجد الأقصى (Al-Aqsa Mosque) في قلب التوتر، ليس فقط بوصفه موقعًا دينيًا، بل باعتباره رمزًا سياديًا شديد الحساسية في الصراع على المدينة.

تشير معطيات دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس إلى تزايد الاقتحامات خلال السنوات الأخيرة، في فترات وصلت فيها إلى معدلات شبه يومية، تحت حماية الشرطة الإسرائيلية. وترافق ذلك مع محاولات متكررة لأداء طقوس دينية داخل ساحاته، ما يثير توترًا دائمًا حول "الوضع القائم" الذي ينظم إدارة المكان منذ عقود.

في هذا السياق، لا يُنظر إلى ما يحدث باعتباره ممارسات فردية، بل كتراكم رمزي يعيد طرح سؤال السيطرة على أحد أكثر الأماكن حساسية في المدينة.


الاستيطان: إعادة تشكيل بطيئة للمدينة

في القدس الشرقية، لا يعمل الاستيطان كحدث عمراني معزول، بل كعملية طويلة المدى لإعادة هندسة المجال الجغرافي.

وفق منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية، فإن توسع المستوطنات وشبكات الطرق المرتبطة بها ساهم في خلق تكتلات جغرافية تفصل الأحياء الفلسطينية عن بعضها، وتحدّ من الامتداد الطبيعي للمدينة الفلسطينية.

إلى جانب ذلك، تشكل سياسات الإقامة ولمّ الشمل عنصرًا إداريًا مؤثرًا في البنية السكانية، إذ تؤدي تدريجيًا إلى تقليص الاستقرار الديموغرافي للفلسطينيين داخل المدينة عبر إجراءات قانونية معقدة ومتراكمة.

هذا التحول لا يحدث عبر حدث واحد، بل عبر تراكمات يومية تُعيد تشكيل المدينة بصمت.


هدم المنازل: إدارة الحياة عبر الضغط القانوني

يمثل هدم المنازل أحد أكثر أدوات الضغط المباشر على الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى استمرار تسجيل حالات هدم سنوية بذريعة "البناء دون ترخيص"، في ظل منظومة تخطيط يُنظر إليها على نطاق واسع باعتبارها شديدة التقييد.

في أحياء مثل سلوان وجبل المكبر، يتحول ملف الهدم إلى جزء من الحياة اليومية، حيث تعيش العائلات بين احتمالين قاسيين: الهدم القسري أو الهدم الذاتي لتجنب الغرامات.

الأثر هنا لا يقتصر على فقدان السكن، بل يمتد إلى زعزعة الاستقرار النفسي والاجتماعي، وإعادة تعريف مفهوم الأمان داخل المدينة.


المجتمع الدولي: فجوة مستمرة بين الموقف والنتيجة

رغم كثافة التقارير الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ومؤسسات حقوق الإنسان، فإن التأثير العملي لهذه التقارير يبقى محدودًا مقارنة بوتيرة التغيير على الأرض.

تتكرر بيانات الإدانة والقلق، لكن دون أدوات تنفيذية كافية لإحداث تغيير في السياسات الميدانية، ما يخلق فجوة واضحة بين اللغة الدبلوماسية والواقع الفعلي.

هذه الفجوة تجعل مسار الأحداث في القدس أقرب إلى منطق "الأمر الواقع"، حيث تتقدم الوقائع على القدرة الدولية على التأثير.


صمود المقدسيين: تثبيت الوجود كفعل يومي

في مواجهة هذا المشهد، لا يظهر الصمود الفلسطيني في القدس كفعل سياسي لحظي، بل كحالة حياة ممتدة.

يتجلى هذا الصمود في تفاصيل يومية:

•   الإصرار على البقاء في المنازل رغم تهديدات الهدم.

•   استمرار النشاط الاقتصادي في البلدة القديمة رغم القيود.

•   الحفاظ على المؤسسات التعليمية والاجتماعية المحلية.

•   التمسك بالبنية الاجتماعية داخل المدينة رغم الضغوط المستمرة.

هذا الصمود لا يُفهم فقط كرفض، بل كفعل وجودي يعيد تثبيت العلاقة بين الإنسان والمكان في سياق يتغير باستمرار.


خاتمة: مدينة تُكتب ولا تُحسم

القدس ليست مدينة ذات سردية واحدة، بل مساحة تتنازعها مشاريع متقابلة: إعادة تشكيل المكان من جهة، وتثبيت الوجود من جهة أخرى.

وفي هذا التوتر المستمر، لا تُحسم المدينة، بل تُعاد كتابتها يوميًا عبر السياسات من جهة، والحياة اليومية من جهة أخرى.

تبقى القدس في النهاية سؤالًا مفتوحًا لا يتعلق بالجغرافيا فقط، بل بالحق في المعنى:

من يعرّف المدينة؟ ومن يملك حق البقاء فيها؟

سؤال لا تزال إجابته تُكتب على الأرض، بصمتٍ يومي لا يقل أثرًا عن أي خطاب سياسي.

اسرائيليات

الثّلاثاء 26 مايو 2026 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل في أوساط الاحتلال حول تغيير اسم 'الجيش' بعد إخفاق 'طوفان الأقصى'

لا تزال تداعيات الفشل الأمني والعسكري الإسرائيلي في التنبؤ بعملية 'طوفان الأقصى' تثير نقاشات حادة داخل أوساط الاحتلال. وشدد ضباط ومحللون على ضرورة إجراء مراجعة ذاتية عميقة داخل المؤسسة العسكرية لفهم أسباب الانهيار الذي حدث في السابع من أكتوبر الماضي.

وفي هذا السياق، برزت مطالبات سياسية وإعلامية تدعو إلى تغيير الاسم الرسمي للجيش، كخطوة رمزية تعكس تحولاً في العقيدة القتالية. واقترح أعضاء في الكنيست ومنتمون لأحزاب اليمين استبدال مسمى 'جيش الدفاع الإسرائيلي' بأسماء تحمل طابعاً أكثر هجومية.

وطالب عضو الكنيست أوشر شكاليم، من حزب 'الليكود' الحاكم، بتغيير الاسم إلى 'جيش إسرائيل' فقط، وحذف كلمة الدفاع. فيما ذهبت مقترحات إعلامية عبر القناة 14 العبرية إلى أبعد من ذلك، بالمطالبة بتسميته 'جيش إسرائيل الهجومي' لتعزيز الردع.

واعتبر الضابط المتقاعد أفيياد هومينير روزنبلوم، في مقال نشرته صحيفة 'يديعوت أحرنوت' أن هذه الدعوات ليست مجرد تلاعب بالألفاظ. وأوضح أن الهدف الحقيقي هو التعبير عن السخط تجاه ما يوصف بالسياسة الدفاعية المفرطة التي انتهجها الجيش قبل المواجهة الأخيرة.

وأشار روزنبلوم إلى أن البعض يحاول استنساخ نماذج دولية، مثلما جرى في الولايات المتحدة حين تم تغيير اسم وزارة الحرب إلى وزارة الدفاع. ومع ذلك، حذر الضابط من التسرع في تغيير 'الحمض النووي' للجيش دون فهم الأسباب التاريخية التي أدت لاختيار اسمه الحالي.

وبالعودة إلى جذور التأسيس قبل نحو 78 عاماً، يظهر التاريخ أن تسمية الجيش كانت محل خلاف كبير بين القادة الصهاينة الأوائل. ففي مايو 1948، وقع دافيد بن غوريون على أمر التأسيس وسط جدل وزاري حول الهوية العسكرية للدولة الناشئة.

وكان بن غوريون يميل في البداية للحفاظ على اسم 'الهاغاناه'، وهي العصابات الصهيونية التي شكلت النواة الأولى للجيش. إلا أن وزراء آخرين فضلوا ابتكار اسم جديد يواكب مرحلة 'الدولة'، مع الحفاظ على مفهوم الدفاع كقيمة أساسية.

وعارض وزراء بارزون في الحكومة المؤقتة آنذاك، مثل موشيه شاريت وأهارون تسيزلينغ، أي توجه لحذف كلمة 'الدفاع'. واعتبر تسيزلينغ حينها أن مفهوم الدفاع يحمل كرامة عظيمة، مؤكداً أن الهدف ليس بناء جيش هجومي بل قوة تحمي الوجود اليهودي.

ويرى مراقبون أن بن غوريون أراد من خلال هذا المسمى ربط القوة العسكرية برؤية سياسية وأهداف محددة تتجاوز مجرد ممارسة العنف. وكان الهدف هو التأكيد على أن الجيش أداة لحماية المشروع الصهيوني وليس مجرد آلة للحرب المستمرة.

ورغم أن الجيش الإسرائيلي لم يلتزم دائماً بمفهوم 'الدفاع' في ممارساته الميدانية، إلا أن المصطلح ظل يشكل غطاءً قانونياً وسياسياً أمام المجتمع الدولي. واليوم، يرى المطالبون بالتغيير أن هذا الغطاء بات يشكل عائقاً أمام تبني استراتيجيات استباقية.

ويعتقد روزنبلوم أن العقيدة العسكرية الإسرائيلية تقوم أصلاً على مبدأ أن 'أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم'. ويتم تربية الضباط والجنود على هذا المبدأ منذ عقود، مما يجعل تغيير الاسم في نظره خطوة قد تفتقر للجوهر العملي.

وانتقد الضابط أولئك الذين يكررون العبارات الهجومية دون إدراك أن الدفاع يجب أن يظل هو الغاية النهائية لأي قوة عسكرية. وحذر من أن الانجرار وراء المسميات الهجومية قد يؤدي إلى فقدان البوصلة الاستراتيجية التي تأسس عليها الجيش.

وخلص النقاش الدائر إلى ضرورة عدم الاكتفاء بالشكليات، بل التركيز على المراجعة البنيوية للإخفاقات الاستخباراتية والعملياتية. ويرى محللون أن الفشل في 7 أكتوبر كان فشلاً في الأداء وليس في المسمى الوظيفي للمؤسسة العسكرية.

وفي نهاية المطاف، يبقى الجدل حول اسم الجيش انعكاساً لحالة الانقسام والارتباك التي تعيشها إسرائيل منذ 'طوفان الأقصى'. وتظل المطالبة بتغيير الاسم محاولة للهروب من استحقاقات المحاسبة السياسية والعسكرية عن الإخفاق الأكبر في تاريخ الاحتلال.

عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

أستراليا تستعيد دفعة جديدة من عائلات تنظيم الدولة وتتوعد بملاحقة المتورطين

أعلنت السلطات الأسترالية، اليوم الثلاثاء، عن إتمام إجراءات مغادرة مجموعة جديدة من مواطنيها المرتبطين بتنظيم الدولة من مخيمات اللجوء في شمال شرق سوريا. وتضم المجموعة سبع نساء واثني عشر طفلاً كانوا يقطنون في مخيم روج الخاضع لسيطرة القوات الكردية، حيث بدأت رحلة عودتهم إلى الأراضي الأسترالية بعد سنوات من الاحتجاز.

وأفادت مصادر إعلامية بأن أفراد المجموعة غادروا الأراضي السورية الأسبوع الماضي، ومن المتوقع وصولهم إلى مدينتي سيدني وملبورن خلال الأيام القليلة القادمة. وتعد هذه العملية هي الثانية من نوعها خلال شهر مايو الجاري، مما يعكس توجهاً حكومياً لإنهاء ملف العالقين في المخيمات السورية رغم التعقيدات الأمنية والسياسية المحيطة بالملف.

من جانبه، أكد وزير الشؤون الداخلية الأسترالي، توني بيرك أن الحكومة تتبنى موقفاً حازماً تجاه العائدين الذين ثبت تورطهم في أنشطة إجرامية أو إرهابية. وشدد بيرك في بيان رسمي على أن الدولة لن توفر أي تسهيلات مالية أو لوجستية لترتيبات سفر هذه المجموعة، موضحاً أن القضاء سيكون الفيصل في التعامل مع أي تجاوزات قانونية سابقة.

ووصف الوزير الأسترالي قرار الانضمام إلى تنظيمات إرهابية بأنه 'خيار مروع' تسبب في وضع الأطفال في ظروف معيشية قاسية لا يمكن وصفها. وأشار إلى أن أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون وضعت خططاً أمنية محكمة منذ سنوات للتعامل مع العائدين، تشمل المراقبة اللصيقة والتحقيقات المكثفة لضمان أمن المجتمع الأسترالي.

وتأتي هذه الخطوة بعد أسابيع قليلة من استعادة أستراليا لأربع نساء وتسعة أطفال من ذات المنطقة، حيث واجهت العائدات إجراءات قانونية فورية. وقد أوقفت الشرطة امرأتين فور وصولهما إلى مطار ملبورن، ووجهت لهما تهمة استعباد امرأة أخرى خلال تواجدهما في سوريا عام 2014، في حين اعتقلت امرأة ثالثة في سيدني بتهمة الانتماء لمنظمة محظورة.

وتعرف النساء العائدات في الأوساط الإعلامية بلقب 'عرائس تنظيم الدولة'، نظراً لسفرهن إلى مناطق النزاع في سوريا والعراق خلال ذروة تمدد التنظيم قبل نحو عقد من الزمن. وتؤكد التقارير أن السلطات الكردية كانت قد اعتقلت معظم هؤلاء النسوة في عام 2019 عقب انهيار معاقل التنظيم الأخيرة، ليتم إيداعهن في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، واجهت حكومة يسار الوسط انتقادات حادة من أحزاب المعارضة التي اعتبرت عمليات الإعادة تهديداً للأمن القومي. واتهم المعارضون الحكومة بالإخفاق في حماية الحدود من العناصر المتطرفة، مطالبين بوقف فوري لعمليات الإجلاء الجماعي من المخيمات السورية وتكثيف الرقابة على العائدين.

وفي ردها على هذه الانتقادات، أوضحت الحكومة الأسترالية أن القوانين المحلية تضع قيوداً صارمة تمنع حرمان المواطنين من حقهم الدستوري في العودة إلى بلادهم. وأكدت المصادر الحكومية أن النظام القضائي الأسترالي قادر على استيعاب هذه الحالات ومحاسبة كل من انتهك القوانين الدولية أو المحلية، مع توفير الرعاية اللازمة للأطفال الضحايا.

اسرائيليات

الثّلاثاء 26 مايو 2026 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

دبلوماسي إسرائيلي: غياب الرؤية الاستراتيجية يغرق الاحتلال في المستنقع اللبناني

أكد الدبلوماسي والسفير الإسرائيلي السابق، مايكل هاراري أن دولة الاحتلال تعيش حالة من التورط العسكري المتصاعد في لبنان دون وجود سياسة واضحة أو أهداف محددة للمرحلة المقبلة. وأشار هاراري في تحليل نشرته صحيفة معاريف إلى أن استمرار القتال في ظل قيود ميدانية، وبالتزامن مع تمديد وقف إطلاق النار بتوجيهات أمريكية، لا يقدم حلولاً حقيقية للمأزق الأمني في الشمال، بل يترك المستوطنات تحت تهديد مستمر.

وأوضح هاراري أن المفاوضات الجارية في واشنطن لإنشاء آلية تنسيق بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي تحت إشراف أمريكي لم تنجح في وقف نزيف الدماء على الأرض. فبينما تحاول إسرائيل حصر هجماتها في مناطق الجنوب، يواصل حزب الله تطوير تكتيكاته العسكرية، معتمداً بشكل أساسي على الطائرات المسيّرة المتفجرة التي باتت تشكل تحدياً كبيراً لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.

ويرى الدبلوماسي الإسرائيلي أن حزب الله ينجح في إثبات عجز الحكومة الإسرائيلية عن فرض شروطها، حيث لا تزال قرى الشمال الإسرائيلي رهينة للتوترات مع إيران وأذرعها في المنطقة. واعتبر أن سياسة التدمير المتبعة في الجنوب اللبناني لم تساهم في تعزيز السيادة أو تحقيق الردع المطلوب، بل عمقت حالة التخبط السياسي والعسكري داخل المؤسسة الإسرائيلية.

وعزا هاراري غياب الاستراتيجية إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها التغير الجذري في النظرة الأمنية بعد أحداث السابع من أكتوبر، حيث ساد اعتقاد بفشل سياسة الاحتواء وضرورة استخدام القوة المفرطة دون تفكير استراتيجي مسبق. هذا الاندفاع العاطفي نحو السيطرة على أراضٍ عبر الحدود لم يواكبه تخطيط سياسي يحدد كيفية الخروج من هذه المواجهة أو استثمارها دبلوماسياً.

أما العامل الثاني فيتعلق بضيق هامش المناورة أمام حكومة بنيامين نتنياهو في التعامل مع الإدارة الأمريكية، فرغم العلاقات الوثيقة مع ترامب، تجد إسرائيل نفسها مضطرة للتوافق مع المصالح الحيوية لواشنطن في المنطقة. هذا التوازن الصعب يفرض قيوداً على العمليات العسكرية ويجعل القرار الإسرائيلي مرتهناً للتفاهمات الدولية أكثر من الاحتياجات الميدانية المباشرة.

وفيما يخص الجبهة الداخلية، أشار هاراري إلى أن اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية يمثل المحرك الثالث لغياب القرار، حيث تخشى الحكومة الظهور بمظهر الضعف أمام الرأي العام. كما لفت إلى صمت المعارضة التي تتجنب ممارسة أي ضغوط حقيقية لإنهاء الحرب، خوفاً من اتهامها بالتساهل مع حزب الله، مما يترك الساحة مفتوحة لانتظار ما ستسفر عنه السياسة الأمريكية تجاه إيران وسوريا في الأشهر المقبلة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 11:17 صباحًا - بتوقيت القدس

إغناتيوس: ترامب يراهن على اتفاق 'هش' مع إيران لتفادي استنزاف عسكري واقتصادي

أكد الكاتب والصحفي الأمريكي البارز ديفيد إغناتيوس أن الرئيس دونالد ترامب يبحث بشكل جدي عن مخرج من الأزمة العسكرية والاستراتيجية المتصاعدة مع إيران. وأوضح في مقال تحليلي أن الإدارة الأمريكية الحالية تتجه نحو إبرام اتفاق سلام يوصف بأنه 'رهان ضعيف'، وذلك في ظل تقلص الخيارات المتاحة أمام واشنطن لتجنب مواجهة شاملة.

وأشار إغناتيوس إلى أن القناعة تولدت لدى ترامب بأن الاستمرار في النهج العسكري لانتزاع تنازلات قاسية من طهران بات يشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي. ويرى البيت الأبيض أن تداعيات الحرب على أسواق الطاقة والتوترات في الممرات المائية الحيوية قد تنعكس سلباً على المستقبل السياسي للرئيس وفترته الرئاسية.

تتضمن بنود الاتفاق المطروح على الطاولة تعهدات إيرانية واضحة بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية وضمان استقرار تدفق النفط. وفي المقابل، تلتزم طهران بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، وهو المطلب الذي تضعه واشنطن كشرط أساسي لأي تهدئة طويلة الأمد في المنطقة.

في المقابل، تعرض الولايات المتحدة حزمة من الحوافز تشمل الوقف الفوري للأعمال العدائية المباشرة والبدء في عملية إفراج تدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. كما يتضمن العرض الأمريكي تخفيفاً ملموساً للعقوبات الاقتصادية التي خنقت الاقتصاد الإيراني خلال السنوات الماضية.

ومع ذلك، يرى إغناتيوس أن العقبة الكبرى تكمن في رفض طهران الصريح للتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية كما تدعي. وتؤكد مصادر مطلعة أن الرغبة الإيرانية في امتلاك 'رادع نووي' لا تزال قائمة بقوة، خاصة بعد الدروس المستفادة من النزاعات المسلحة الأخيرة في الإقليم.

تعتمد استراتيجية إدارة ترامب الجديدة على مبدأ 'الحوافز مقابل الالتزام'، حيث يتم ربط كل خطوة لتخفيف العقوبات بمدى تقيد طهران بالشروط الفنية والسياسية. وتحذر واشنطن من أنها ستقوم بإعادة فرض كافة العقوبات بشكل فوري وتلقائي في حال رصد أي تراجع إيراني عن التعهدات المبرمة.

وتواجه هذه التحركات الدبلوماسية معارضة شديدة من قبل الحكومة الإسرائيلية وحلفاء ترامب الصقور داخل الكونغرس الأمريكي. ويعتقد هؤلاء المعارضون أن أي اتفاق لا يفكك البنية التحتية النووية الإيرانية بالكامل سيمنح النظام في طهران فرصة ذهبية لإعادة ترتيب أوراقه وقدراته العسكرية.

ولفت المقال إلى أن المحاولات السابقة التي تبنتها الإدارة الأمريكية لزعزعة استقرار النظام الإيراني من الداخل قد باءت بالفشل الذريع. فقد انهارت خطط دعم الاحتجاجات الشعبية وتسليح جماعات المعارضة، مما أجبر واشنطن على العودة إلى طاولة المفاوضات كخيار وحيد متاح.

ويرى إغناتيوس أن ترامب يحاول حالياً النجاة من مأزق استراتيجي كاد أن يجر الولايات المتحدة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد في الشرق الأوسط. ويراهن الرئيس الأمريكي الآن على وجود أجنحة داخل النظام الإيراني ترغب في الانخراط في عملية بناء الدولة والتركيز على التنمية الاقتصادية بعد سنوات من الصراع.

لكن هذا الرهان يظل محفوفاً بالمخاطر، حيث أن التوازنات الداخلية في طهران قد لا تميل بالضرورة لصالح التيار الذي يفضل التهدئة مع الغرب. ويصف الكاتب هذا التوجه بأنه 'الخيار الوحيد' أمام ترامب، رغم إدراكه لمدى هشاشة الالتزامات التي قد تقدمها القيادة الإيرانية في هذا التوقيت الحرج.

إن التحول في الموقف الأمريكي يعكس واقعية سياسية فرضتها الظروف الميدانية والضغوط الاقتصادية التي لا تحتمل فتح جبهات جديدة. وتراقب العواصم الإقليمية والدولية بحذر مسار هذه المفاوضات، وسط تساؤلات حول قدرة ترامب على تسويق هذا الاتفاق داخلياً ولدى حلفائه الاستراتيجيين في المنطقة.

وفي الختام، يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كانت إيران ستستغل هذه المبادرة لكسر عزلتها الدولية دون تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي. ويؤكد إغناتيوس أن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان رهان ترامب سيؤدي إلى استقرار مستدام أم أنه مجرد تأجيل لمواجهة حتمية قادمة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 11:04 صباحًا - بتوقيت القدس

روبيو: الاتفاق مع طهران لا يزال ممكناً رغم الضربات العسكرية في جنوب إيران

استبعد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجود أي تأثير سلبي للضربات العسكرية الأخيرة التي استهدفت جنوب إيران على مسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران. وأوضح روبيو في تصريحات صحفية أن الإدارة الأمريكية لا تزال ترى فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق ينهي حالة النزاع القائمة، مشدداً على أن العمل الدبلوماسي يسير بالتوازي مع الإجراءات الميدانية.

وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت عن تنفيذ سلسلة من 'الضربات الدفاعية' يوم الإثنين الماضي، استهدفت منصات لإطلاق الصواريخ وزوارق عسكرية تابعة للجانب الإيراني. وفي المقابل، أكدت السلطات في طهران سقوط أربعة قتلى جراء هذه الهجمات التي طالت سفناً إيرانية في المنطقة القريبة من جزيرة لارك الاستراتيجية الواقعة ضمن مضيق هرمز.

وفي حديثه للصحفيين خلال زيارته الرسمية لمدينة جايبور الهندية، أشار روبيو إلى أن العاصمة القطرية الدوحة تشهد حالياً جولات من المباحثات المكثفة. وأضاف أن المفاوضين يركزون على تفاصيل دقيقة وحيوية في مسودة الاتفاق الأولي، متوقعاً أن تتبلور النتائج النهائية خلال الأيام القليلة القادمة في حال استمرار الروح الإيجابية في النقاش.

ونقل وزير الخارجية الأمريكي موقف الرئيس دونالد ترمب الواضح تجاه هذه الأزمة، حيث يسعى البيت الأبيض لإبرام 'صفقة جيدة' تضمن المصالح الأمريكية والأمن الإقليمي. وأكد روبيو أن واشنطن تضع ثقلها خلف المسار التفاوضي كخيار استراتيجي لإنهاء الحرب، معتبراً أن غياب الاتفاق القوي يعني عدم الدخول في أي التزامات لا تخدم الاستقرار.

وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية في وقت حساس، حيث وصل كبار المفاوضين الإيرانيين إلى قطر للمشاركة في جولة جديدة من المحادثات. وتهدف هذه الجهود إلى كسر الجمود الذي أدى إلى فرض إيران حصاراً على مضيق هرمز، وهو الممر المائي الذي يمثل شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية التي تأثرت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية.

وشدد روبيو على ضرورة بقاء الممرات المائية الدولية مفتوحة أمام حركة الملاحة، واصفاً الإجراءات الإيرانية في مضيق هرمز بأنها غير قانونية وتفتقر للشرعية الدولية. وأضاف بلهجة حازمة أن المضيق سيتم فتحه 'بأي شكل من الأشكال'، معتبراً أن استمرار الحصار يمثل وضعاً غير مستدام للمجتمع الدولي ولا يمكن القبول به تحت أي ظرف.

وختم الوزير الأمريكي تصريحاته بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تحاول عبر القنوات الدبلوماسية وضع نهاية مستدامة للنزاع، لكنها في الوقت ذاته لن تتوانى عن حماية مصالحها. وتترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه لقاءات الدوحة، في ظل التوتر المتصاعد الذي يهدد أمن الملاحة في واحدة من أهم المناطق الجيوسياسية في العالم.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

كشف لغز القارب الفلسطيني المهجور على شواطئ الإسكندرية

شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة من الجدل الواسع عقب تداول مقاطع مصورة تظهر قارباً شراعياً غامضاً استقر على رمال أحد شواطئ مدينة الإسكندرية شمالي مصر. القارب الذي لفت الأنظار كان يرفع أعلام فلسطين ويحمل رسومات لرمز قبة الصخرة، مما أثار تساؤلات عديدة حول مصدره والظروف التي أدت لرسوه وحيداً على الساحل المصري.

أفادت مصادر متخصصة في تتبع الأخبار الزائفة بأن القارب ليس مجهول الهوية كما اعتقد البعض، بل هو قارب معروف يحمل اسم 'Özgürlük' أو 'الحرية' باللغة التركية. وقد تم التأكد من هويته من خلال مطابقة عناصر بصرية دقيقة ظهرت في تسجيلات سابقة، شملت تصميم كابينة القيادة ووجود ألواح للطاقة الشمسية، بالإضافة إلى علم ماليزيا المثبت على مؤخرته.

تشير البيانات الملاحية وعمليات التتبع إلى أن هذا القارب كان جزءاً من حراك بحري انطلق من مدينة مرمريس التركية في منتصف شهر مايو الجاري. وكان القارب يشارك ضمن مجموعة من السفن والقوارب التي تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، في محاولة رمزية وعملية لتسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين.

المعلومات المتوفرة تؤكد أن القارب تعرض للاعتراض من قبل جهات بحرية في الثامن عشر من مايو، وذلك أثناء تواجده في المنطقة الواقعة غرب جزيرة قبرص. هذا الموقع يبعد مئات الكيلومترات عن السواحل الفلسطينية التي كان من المفترض أن يتوجه إليها القارب قبل أن تنقطع رحلته نتيجة التدخل الخارجي.

أوضحت شهادات لنشطاء مرتبطين بالأسطول أن القوات التي اعترضت الرحلة قامت بنقل المشاركين الذين كانوا على متن القوارب الصغيرة إلى سفن أخرى أكبر حجماً. وبناءً على ذلك، تُرِكت بعض القوارب ومن بينها قارب 'الحرية' مهجورة في عرض البحر، لتتقاذفها الأمواج والتيارات البحرية لفترة من الزمن.

الحالة التي ظهر بها القارب على شاطئ الإسكندرية تعكس الرحلة القاسية التي خاضها وهو مهجور، حيث بدا في حالة تدهور واضحة مع تمزق ملحوظ في شراعه الرئيسي. ويبدو أن التيارات البحرية في حوض المتوسط هي التي دفعته تدريجياً باتجاه السواحل المصرية حتى استقر أخيراً على رمال الإسكندرية.

يأتي هذا التوضيح ليضع حداً للشائعات والمعلومات المضللة التي رافقت ظهور القارب، خاصة في ظل الحساسية السياسية والأمنية المرتبطة بالأوضاع في قطاع غزة. وتؤكد المصادر على ضرورة التحقق من سياق المقاطع المصورة قبل تداولها لتجنب نشر روايات غير دقيقة حول أحداث ميدانية مرتبطة بالقضية الفلسطينية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 26 مايو 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق يحذر: الاتفاق مع طهران يمنحها 'أكسجيناً' لترسيخ نفوذها

أعرب مستشار الأمن القومي الإسرائيلي الأسبق، مائير بن شبات، عن قلق بالغ إزاء التقارير التي تتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران. واعتبر بن شبات أن هذا الاتفاق سيسدد أثماناً حقيقية من أمن المنطقة، كونه يمنح النظام الإيراني عجلة نجاة ووجبات أكسجين ضرورية لاستعادة قوته.

وفي مقال تحليلي نشرته صحيفة 'يسرائيل هيوم'، استذكر بن شبات مقولة شهيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشير إلى دهاء الإيرانيين في المفاوضات. وأوضح أن التاريخ يبدو وكأنه يعيد نفسه، حيث ينجح المفاوض الإيراني في دفع واشنطن نحو صيغ تنقذ النظام من أزماته الخانقة رغم الضغوط العسكرية والسياسية السابقة.

ويرى المسؤول الأمني السابق أن المشكلة الجوهرية تكمن في منح النظام المتطرف في طهران شرعية دولية غير مستحقة. فالاتفاق سيثبت قدرة الحرس الثوري على النجاة من أقسى العقوبات العالمية، مما يعزز ثقة النظام في سياساته التوسعية داخل الشرق الأوسط وخارجه.

وحذر بن شبات من أن الموارد المالية التي ستتدفق إلى الخزينة الإيرانية بموجب الاتفاق ستُستخدم لإعادة بناء القدرات العسكرية. كما سيوفر ذلك للنظام أداة لامتصاص الغضب الشعبي عبر تقديم وعود بتحسن اقتصادي، مما يجهض أي محاولات داخلية للتغيير أو الاحتجاج.

وعلى الصعيد العسكري، اعتبر بن شبات أن الاتفاق يمثل 'بوليصة تأمين' ضد أي هجوم عسكري غربي أو إسرائيلي محتمل. فبمجرد التوقيع، ستتراجع احتمالات المواجهة المباشرة، ولن يرغب أي رئيس أمريكي في تقويض اتفاق دبلوماسي قاده بنفسه، مما يمنح طهران حصانة مؤقتة.

وفيما يخص الملف النووي، أشار بن شبات إلى أن المقاربة الإيرانية تعتمد على تقديم أقل قدر من التنازلات مقابل أكبر قدر من المكاسب. وتوقع أن تستمر طهران في سياسة المماطلة لانتزاع تنازلات إضافية، مع الحفاظ على البنية التحتية التي تتيح لها استئناف النشاط النووي في أي لحظة.

كما لفت الانتباه إلى أن إيران لن تستفز الولايات المتحدة بشكل مباشر خلال الفترة المقبلة لتجنب أي ذريعة عسكرية. وبدلاً من ذلك، ستستغل هذه المرحلة لإعادة تنظيم صفوفها وتطوير قدراتها الإنتاجية النووية بعيداً عن الأضواء، مستفيدة من المعرفة التقنية التي لم يتم تفكيكها.

وانتقد بن شبات تجاهل الاتفاق لبرنامج الصواريخ الباليستية، واصفاً إياه بالتهديد الوجودي الذي لا يقل خطورة عن السلاح النووي. وأكد أن غياب القيود الفعالة على مدى وعدد الصواريخ والطائرات المسيرة يضع إسرائيل وأوروبا في مرمى النيران الإيرانية المتطورة باستمرار.

وفي سياق متصل، حذر من أن وتيرة إعادة بناء الترسانة العسكرية الإيرانية ستكون أسرع من السابق بفضل التعاون التكنولوجي مع الصين. وهذا يعني أن المنطقة قد تواجه قريباً منظومات صاروخية أكثر فتكاً وتطوراً، مما يغير موازين القوى الاستراتيجية بشكل جذري لصالح طهران.

أما عن الساحة اللبنانية، فقد توقع بن شبات أن يؤدي أي اتفاق لوقف الحرب يشمل لبنان إلى تعزيز نفوذ إيران هناك بشكل غير مسبوق. فتدفق الأموال سيمنح حزب الله دفعة قوية لإعادة ترميم قدراته ومكانته الإقليمية بعد الضربات القاسية التي تلقاها في الآونة الأخيرة.

ويرى بن شبات أن إنهاء المواجهة عبر اتفاق دبلوماسي هش سيمنح قوى 'الإسلام الراديكالي' دفعة معنوية هائلة في المنطقة. وسيكون التفسير السائد هو فشل القوى العظمى في فرض إرادتها، مما يلهم حركات مثل حماس والحوثيين لمواصلة نهجهم التصعيدي ضد المصالح الغربية.

كما أشار إلى أن دول المنطقة ستعيد حساباتها بشأن علاقتها مع طهران بناءً على هذا التراجع الأمريكي المفترض. فالمواقف السياسية للدول المجاورة تتأثر بمدى حزم واشنطن، وأي تهاون مع النظام الإيراني سيدفع هذه الدول للبحث عن تفاهمات ثنائية مع طهران لضمان أمنها.

وبالرغم من هذه التحذيرات، أقر بن شبات بأن الاتفاق لا يلغي الإنجازات العسكرية التي حققتها إسرائيل في مواجهتها المباشرة مع إيران. إلا أنه أبدى أسفاً لأن ميزان القوى الحالي كان يسمح بفرض شروط أفضل بكثير مما يتم تداوله في أروقة المفاوضات الحالية.

وفي ختام تحليله، دعا بن شبات الحكومة الإسرائيلية إلى عرض مخاوفها بوضوح وموضوعية أمام الإدارة الأمريكية دون الانجرار إلى استفزازات غير ضرورية. وشدد على ضرورة التمسك بحق إسرائيل في الدفاع عن أمنها بشكل مستقل، وضمان بقاء حرية العمل العسكري خارج أي تفاهمات دولية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 26 مايو 2026 9:47 صباحًا - بتوقيت القدس

غموض حول صحة نتنياهو بعد زيارة مفاجئة لمستشفى هداسا في القدس

أفادت مصادر إعلامية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أجرى زيارة طبية مفاجئة، مساء الاثنين، إلى مستشفى هداسا عين كارم بمدينة القدس المحتلة. وبينما التزم مكتبه بالقول إن الزيارة كانت مخصصة لتلقي علاج روتيني للأسنان، إلا أن التوقيت أثار تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية حول حقيقة وضعه الصحي الحالي.

تأتي هذه التحركات الطبية بعد أيام قليلة من اعتراف نتنياهو الرسمي بإصابته بسرطان البروستاتا قبل نحو ثمانية عشر شهراً، حيث خضع لبروتوكول علاجي مكثف. وقد كشف نتنياهو عن هذه التفاصيل خلال إفادات طبية قدمها للمحكمة المركزية في تل أبيب، في إطار ملاحقته القضائية لصحفيين اتهمهم بنشر معلومات مضللة عن مرضه.

ووفقاً للتقارير الطبية التي عرضها نتنياهو، فقد تم اكتشاف بقعة سرطانية بحجم 8 مليمترات في البروستاتا عقب فحص بالرنين المغناطيسي أجري في أواخر عام 2024. وعلى إثر ذلك، خضع لخمس جلسات من العلاج الإشعاعي خلال شهري يناير وفبراير من عام 2026، مؤكداً أن الفحوصات الدورية اللاحقة أثبتت تعافيه التام من هذا الورم.

في سياق متصل، نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بشكل قاطع الشائعات التي ترددت في أبريل 2024 حول إصابته بسرطان البنكرياس، واصفاً إياها بالادعاءات الكاذبة. وشدد في تصريحاته أمام القضاء على أن حالته الصحية مستقرة وتسمح له بممارسة مهامه، رغم إقراره المسبق بخضوعه لعملية زرع جهاز لمراقبة نبضات القلب في وقت سابق.

تثير هذه التطورات المتلاحقة حالة من الجدل داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث يطالب معارضون بمزيد من الشفافية حول التقارير الطبية الدورية لرئيس الحكومة. وتراقب الأوساط السياسية عن كثب أي تداعيات محتملة لهذه الحالة الصحية على المشهد السياسي العام، خاصة في ظل الضغوط التي يواجهها نتنياهو على جبهات متعددة.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

بتدخل من الشرطة.. طرد خريجة أمريكية من حفل تخرجها في تكساس لرفعها علم فلسطين

شهد حفل تخرج دفعة عام 2024 لمدرسة 'ألين الثانوية' في ولاية تكساس الأمريكية واقعة أثارت جدلاً واسعاً، حيث تدخلت قوات الشرطة وموظفو المدرسة لإخراج إحدى الخريجات من المسرح. وجاء هذا الإجراء الصارم عقب قيام الطالبة برفع العلم الفلسطيني لحظة صعودها لتسلم شهادتها الجامعية أمام الحضور.

ووقعت الحادثة في ملعب 'إيجل ستاديوم' بمدينة ألين، الذي احتضن واحداً من أضخم حفلات التخرج في المنطقة التعليمية، بمشاركة نحو 1772 طالباً وطالبة. وأفادت مصادر بأن الأجواء الاحتفالية تحولت إلى حالة من التوتر حينما حاول طاقم التنظيم انتزاع العلم من يد الطالبة أثناء سيرها على المنصة.

ووثقت مقاطع فيديو جرى تداولها بشكل مكثف على منصات التواصل الاجتماعي لحظة إصرار الطالبة على الاحتفاظ بالعلم، مما دفع رجال الشرطة المتواجدين لتأمين الحفل إلى التدخل المباشر. وقامت القوات باصطحاب الخريجة إلى خارج المنشأة تماماً، وسط ذهول زملائها والحاضرين من سرعة التعامل الأمني مع الموقف.

ورغم الإخراج القسري من المراسم الرسمية، أظهرت تسجيلات إضافية نُشرت على منصة 'إكس' الطالبة وهي تواصل الاحتفال بنجاحها خارج أسوار الملعب. وظهرت الخريجة وهي تلوح بالعلم الفلسطيني بابتسامة عريضة، مؤكدة تمسكها بموقفها التضامني رغم الحرمان من إكمال الحفل مع زملائها.

من جانبها، التزمت منطقة 'ألين التعليمية المستقلة' الصمت حيال الواقعة، حيث لم يصدر عنها أي بيان رسمي يوضح ملابسات التعامل مع الطالبة حتى تاريخ السادس والعشرين من مايو. ويأتي هذا الصمت في وقت تتصاعد فيه الانتقادات حول كيفية إدارة المؤسسات التعليمية للتعبير السياسي داخل الحرم المدرسي.

وتشير اللوائح التنظيمية في ولاية تكساس إلى قوانين صارمة تحظر استخدام الرموز أو الشعارات التي لا تنتمي رسمياً للمؤسسة التعليمية خلال مراسم التخرج. وتعتبر إدارات المدارس أن رفع الأعلام أو اللافتات السياسية يمثل خرقاً للبروتوكول المعتمد، وهو ما يبرر لديهم التدخل الفوري لإزالة هذه المظاهر.

وتعد هذه الحادثة جزءاً من حراك طلابي أوسع تشهده الولايات المتحدة، حيث استغل مئات الطلاب منصات التخرج للتعبير عن تضامنهم مع قطاع غزة. وغالباً ما تنتهي هذه المحاولات بالإبعاد الفوري من القاعات، في ظل انقسام حاد داخل المجتمع الأمريكي حول حدود حرية التعبير في المؤسسات الأكاديمية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 26 مايو 2026 9:00 صباحًا - بتوقيت القدس

القائد لا يغادر الميدان

في الأزمنة العادية، يمكن لأي مسؤول أن يبدو قائدًا.

تكفيه منصة، وبعض التصفيق، وعدسات الكاميرات، وجمهور يصفق بحكم العادة أو الخوف أو المصلحة.

 لكن في الأزمنة الصعبة، حين تضيق الطرق، وتنكشف الوجوه، ويصبح الثبات أكثر كلفة من الانسحاب، هناك فقط يبدأ المعنى الحقيقي للقيادة.

القائد ليس لقبا تنظيميا، ولا رتبة إدارية، ولا مقعدًا في هيئة أو لجنة أو مؤسسة.

القائد حالة أخلاقية قبل أن يكون موقعا.

والقيادة ليست امتيازا يمنحه النظام الداخلي، بل امتحان وجودي طويل في الصبر والثبات وتحمل الخذلان دون التخلي عن الرسالة.

لهذا، فإن أخطر ما يصيب الحركات الوطنية ليس خسارة الانتخابات، ولا ضعف الإمكانات، بل انهيار معنى  "القدوة".

حين يصبح المسؤول أكبر من الفكرة، والمنصب أهم من القضية، والكرسي أغلى من الناس، تتحول التنظيمات من مشاريع تحرر إلى أجهزة إدارة باهتة تخاف الحقيقة أكثر مما تخاف أعداءها.

كل ما كُتب في فلسفات القيادة الحديثة تقريبًا يعود إلى الفكرة نفسها وإن اختلفت المصطلحات:

القائد الحقيقي هو الذي "يجسد" ما يدعو إليه.

لا يكفي أن يتحدث عن التضحية ، يجب أن يراها الناس في حياته.

ولا يكفي أن يطالب بالصمود ،  يجب أن يبقى واقفًا حين ينهار الآخرون.

ولا يكفي أن يرفع الشعارات ،  بل عليه أن يتحول هو نفسه إلى نموذج يُحتذى.

لهذا كانت أعظم نظريات القيادة في العالم تتحدث عن "القائد القدوة"، أي القائد الذي يقود بالسلوك قبل الخطاب، بالفعل قبل البيان، وبالثبات قبل التعليمات.

فالناس لا تتبع الكلمات طويلًا، لكنها تتبع النموذج.

وفي تجربتنا الفلسطينية تحديدًا، لم يكن القائد يومًا هو الأكثر سلطة، بل الأكثر قدرة على الاحتمال.

القائد الفلسطيني الحقيقي هو الذي يبقى في الميدان عندما تتراجع الحسابات الشخصية، ويستمر في الدفاع عن الفكرة حتى عندما يخسر الموقع. لأن فلسطين لم تُبنَ يوما على الرواتب والمناصب، بل على رجال ونساء حملوا القضية كقيمة أخلاقية لا كمصدر نفوذ.

كم من مسؤول جلس على كرسي كبير ثم خرج منه دون أن يترك أثرًا واحدًا في ذاكرة الناس.

وكم من مناضل لم يحمل صفة رسمية قط، لكنه بقي قائدًا لأن حضوره الأخلاقي كان أكبر من كل المواقع.

القائد الحقيقي لا ينسحب عند أول خيبة.

قد يغضب، يحتج، يواجه، يصرخ في وجه الخطأ، يفضح الفساد والانحراف والتشوهات، لكن الفرق بينه وبين غيره أنه لا يتحول إلى شاهد مغادر.

لأن القائد يدرك أن انسحابه لا يخصه وحده ، بل يهز ثقة الذين رأوا فيه نموذجًا للثبات.

وفي تراثنا الإسلامي، لم يكن مفهوم القيادة منفصلًا عن القدوة أبدًا.

لقد كان النبي محمد ﷺ النموذج الأسمى للقائد القدوة. لم يكن يقود الناس بالسلطة المجردة، بل بالأخلاق والثبات وتحمل الأذى.

حين اشتدت المحن لم ينسحب، وحين خانه البعض لم يتخلَّ عن رسالته، وحين حاصرته الأزمات لم يتحول إلى رجل غاضب يعتزل الميدان.

كان أول من يتحمل المشقة، وآخر من يبحث عن الامتيازات، ولذلك دخل القلوب قبل أن يدخل كتب التاريخ.

القائد القدوة لا يقول للناس "اصبروا" ثم يبحث لنفسه عن مخرج خاص.

ولا يدعوهم إلى الصمود بينما يغادر هو أولًا.

لأن القيادة ليست مهارة خطابية، بل قدرة على دفع أثمان الموقف.

وفي فلسطين اليوم، نحن لا نعاني فقط من الاحتلال، بل من أزمة في تعريف القيادة نفسها.

لقد اختلط مفهوم "المسؤول" بمفهوم "القائد"، حتى أصبح بعض الناس يظنون أن خسارة الموقع تعني نهاية الدور، وأن الإقصاء التنظيمي يبرر الانسحاب الوطني.

وهنا تكمن الكارثة ؟!!

القائد الحقيقي لا ينتهي بخسارة موقع، لأن موقعه الحقيقي في وعي الناس لا في الهيكل التنظيمي.

وقد يُظلَم، وقد يُحارَب، وقد تُسلب منه المناصب، لكنه يبقى قادرًا على التأثير لأنه يحمل شيئًا أخطر من السلطة: يحمل *المصداقية.*

لهذا، فإن الأمم لا تنهض بكثرة المسؤولين، بل بندرة القادة.

القادة الذين يبقون في قلب العاصفة لا على هامشها.

الذين يواجهون الخلل بدل الهروب منه.

الذين يعتبرون النقد مسؤولية، والثبات واجبًا، والانسحاب هدية مجانية للفراغ.

فالقائد الحقيقي قد يخسر معركة، لكنه لا ينسحب من التاريخ.

وقد يُقصى من منصب، لكنه لا يتقاعد من رسالته.

لأن القيادة ليست كرسيًا ،،

القيادة موقف.

والقائد الحقيقي هو الذي يبقى واقفًا حتى عندما يصبح الوقوف مؤلمًا.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 8:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري أمريكي في جنوب إيران يهدد وقف إطلاق النار ومفاوضات الدوحة

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ سلسلة من الهجمات الجوية استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ وقوارب مخصصة لزرع الألغام في المنطقة الجنوبية من إيران. وأكدت مصادر عسكرية أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن النفس وحماية القوات الأمريكية من تهديدات وشيكة، مما يضع التفاهمات الأمنية السابقة على المحك.

تزامنت هذه الضربات مع وصول كبار المفاوضين الإيرانيين إلى العاصمة القطرية الدوحة للمشاركة في جولة جديدة من المحادثات الرامية لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر. ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الميداني قد يقوض الجهود الدبلوماسية الهادفة للتوصل إلى اتفاق شامل ينهي حالة التوتر التي عصفت بالمنطقة وأثرت على استقرار الاقتصاد العالمي.

في الداخل الإيراني، أفادت مصادر رسمية بسماع دوي انفجارات عنيفة في محيط مدينة بندر عباس الساحلية الاستراتيجية قبيل منتصف الليل بالتوقيت المحلي. ورغم تأكيد السلطات المحلية بأن الوضع في المدينة عاد لطبيعته، إلا أن لجان التحقيق بدأت في معاينة المواقع المستهدفة لتقييم حجم الأضرار الناتجة عن القصف الأمريكي.

يهدد هذا التطور العسكري وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ العمل به في الثامن من نيسان/ أبريل الماضي بين واشنطن وطهران. وتأتي هذه الضربات في وقت حساس للغاية، حيث تسعى القوى الدولية لتثبيت التهدئة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة ومفتوحة قد تعطل تدفقات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز.

من جانبه، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة بمواقف حازمة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مطالباً طهران بتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب. واقترح ترامب نقل هذا 'الغبار النووي' إلى الولايات المتحدة لتدميره أو إتلافه في موقعه تحت إشراف دولي صارم لضمان عدم استخدامه مستقبلاً.

ولم تقتصر مطالب ترامب على الملف النووي، بل امتدت لتشمل الجانب السياسي والدبلوماسي في المنطقة العربية. حيث حث دولاً إسلامية كبرى، من بينها السعودية وقطر وباكستان، على الانضمام إلى 'اتفاقيات أبراهام' وتطبيع علاقاتها مع إسرائيل كشرط أساسي لنجاح أي اتفاق سلام مع الجمهورية الإسلامية.

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكناً رغم العمليات العسكرية الأخيرة. وأشار روبيو خلال زيارته للهند إلى أن المفاوضات الجارية في قطر ستحدد المسار المستقبلي، مشدداً على أن واشنطن تسعى لصفقة 'جيدة' أو لا صفقة على الإطلاق.

على الجبهة اللبنانية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن نية جيشه تكثيف العمليات العسكرية ضد حزب الله في جنوب لبنان. وتعهد نتنياهو بسحق القدرات العسكرية للحزب، مؤكداً أنه طلب من قيادة الجيش تسريع وتيرة الهجمات وعدم إبطائها تحت أي ظرف من الظروف.

وشهدت الساعات الماضية تصعيداً إسرائيلياً واسعاً شمل أكثر من 85 غارة جوية استهدفت مدن صور والنبطية والعديد من البلدات في جنوب وشرق لبنان. وأدت هذه الغارات إلى موجة نزوح جديدة من الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط أنباء عن تدمير عشرات البنى التحتية التابعة لحزب الله خلال يوم واحد.

من جهتها، تصر طهران على أن أي اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة يجب أن يتضمن وقفاً فورياً وشاملاً للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. وتعتبر القيادة الإيرانية أن استقرار الجبهة اللبنانية جزء لا يتجزأ من 'التفاهم' الإقليمي الذي يجري التفاوض عليه حالياً في الدوحة بوساطة باكستانية.

وفي الدوحة، يضم الوفد الإيراني رفيع المستوى كلاً من وزير الخارجية عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي. وتهدف مشاركة محافظ البنك المركزي إلى حسم ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تعد إحدى الركائز الأساسية في مسودة مذكرة التفاهم المقترحة بين الطرفين.

تفاعلت الأسواق العالمية سريعاً مع هذه التطورات، حيث سجلت أسعار النفط تذبذباً ملحوظاً في التداولات الأخيرة. وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة تجاوزت 5% ليصل إلى مستويات 91 دولاراً، بينما سجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً يعكس حالة القلق من احتمال إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.

ورداً على الخروقات الإسرائيلية المستمرة لوقف إطلاق النار، أعلن حزب الله عن تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت ثكنات ومواقع عسكرية في شمال إسرائيل. وأكد الحزب في بيان له أن هذه العمليات تأتي رداً على التصعيد الإسرائيلي الأخير الذي طال المدنيين والبنى التحتية في مختلف المناطق اللبنانية.

ختاماً، يبقى المشهد الإقليمي معلقاً بين فوهة المدافع وطاولات التفاوض، حيث تسابق الدبلوماسية الزمن لاحتواء التصعيد الأمريكي الإيراني. وتترقب العواصم الدولية نتائج محادثات الدوحة وما إذا كانت ستنجح في نزع فتيل الانفجار الكبير في ظل الشروط المتشددة التي يفرضها البيت الأبيض والعمليات العسكرية المتواصلة.

تحليل

الثّلاثاء 26 مايو 2026 8:14 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تصعّد لهجتها ضد "حزب الله" وتتهمه بعرقلة التهدئة وتهديد مسار إعادة إعمار لبنان

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات – 25/5/2026


علم مراسل جريدة القدس عبر رسالة إلكترونية تلقاها الاثنين عن مسؤول أميركي رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن واشنطن تحمل “حزب الله” المسؤولية الكاملة عن التصعيد العسكري المستمر على الحدود اللبنانية ــ الإسرائيلية، وتعتبر أن الحزب يعمل على تقويض فرص التهدئة والمفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، في وقت تتكثف فيه الاتصالات الإقليمية والدولية لمنع انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع.


وقال المسؤول الأميركي، في إفادة قُدمت "على خلفية غير قابلة للنسب المباشر"، إن "حزب الله تجاهل مراراً الطلبات بوقف إطلاق النار على إسرائيل، بما في ذلك إنذار أخير وُجّه إليه"، مضيفاً أن "إسرائيل لن يُطلب منها أبداً أن تستوعب الهجمات على قواتها ومدنييها بصورة سلبية، وهذا ليس عهد إدارة بايدن".


وأشار المسؤول إلى أن الحزب أطلق منذ 17 نيسان أكثر من ألف طائرة مسيّرة وما يزيد على 700 صاروخ، "في محاولة لعرقلة المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل"، معتبراً أن “الوضع القائم لم يعد قابلاً للاستمرار”.


وفي تصعيد واضح في الخطاب الأميركي تجاه الحزب، قال المسؤول إن "حزب الله يتحمل المسؤولية الكاملة عن الوضع الحالي بعدما خرق وقف إطلاق النار في الثاني من آذار، وهو الآن يسعى إلى حرمان الشعب اللبناني من فرصة السلام وإعادة الإعمار".


وأضاف أن الحزب يرى في أي مسار تفاوضي تقوده الدولة اللبنانية "تهديداً وجودياً"، لأن نجاح الحكومة اللبنانية في التوصل إلى وقف إطلاق نار بدعم أميركي "سينزع من حزب الله قوته وروايته القائمة على المقاومة".


وتأتي هذه التصريحات في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الحرب في غزة مع المواجهة المفتوحة جنوب لبنان، فيما تتزايد الضغوط الأميركية والغربية على الحكومة اللبنانية لضبط الحدود وتنفيذ تفاهمات أمنية تحول دون توسع الحرب.


ويرى مراقبون أن اللغة المستخدمة في الموقف الأميركي تعكس تحولاً ملحوظاً مقارنة بالخطاب الأميركي في السنوات الماضية، إذ تبدو واشنطن اليوم أكثر استعداداً لتبنّي الرواية الإسرائيلية بالكامل، وربط أي أفق للمساعدات الاقتصادية وإعادة الإعمار في لبنان بإضعاف نفوذ “حزب الله” السياسي والعسكري.


كما تكشف التصريحات عن رهان أميركي واضح على دور الدولة اللبنانية في أي تسوية مقبلة، مقابل محاولة عزل الحزب داخلياً وإظهاره كعقبة أمام الاستقرار. إلا أن هذا الرهان يصطدم بواقع لبناني شديد التعقيد، حيث لا يزال "حزب الله" يتمتع بحضور سياسي وشعبي وعسكري واسع، فضلاً عن اعتباره من قبل شريحة من اللبنانيين قوة ردع أساسية في مواجهة إسرائيل.


تعكس الرسالة الأميركية تحوّلاً استراتيجياً في مقاربة واشنطن للملف اللبناني، إذ لم تعد الإدارة الأميركية تتحدث فقط عن احتواء التصعيد، بل باتت تربط بشكل مباشر بين مستقبل لبنان الاقتصادي والسياسي وبين تقليص دور "حزب الله". هذا التحول يعني أن أي مساعدات أو مشاريع إعادة إعمار قد تصبح مشروطة بإعادة رسم التوازنات الداخلية اللبنانية. غير أن هذا النهج يحمل مخاطر كبيرة، لأن الضغط الخارجي المفرط على التركيبة اللبنانية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويعزز خطاب الحزب القائم على أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى فرض وقائع سياسية بالقوة والابتزاز الاقتصادي.


في المقابل، تتجاهل الرواية الأميركية جانباً أساسياً من المشهد، وهو أن الحدود اللبنانية الإسرائيلية تعيش حالة اشتعال متواصل منذ اندلاع حرب غزة، وأن جزءاً واسعاً من الرأي العام العربي واللبناني يرى في تحركات "حزب الله" امتداداً لمعركة إقليمية أوسع مرتبطة بالدفاع عن الفلسطينيين. لذلك فإن اختزال الأزمة في مسؤولية الحزب وحده لا يعبّر عن تعقيدات الواقع، بل يبدو أقرب إلى تبنٍّ كامل للرؤية الأمنية الإسرائيلية. كما أن الحديث عن "السلام وإعادة الإعمار" يفقد الكثير من مصداقيته في ظل استمرار الدمار الهائل في غزة والدعم الأميركي العسكري والسياسي المفتوح لإسرائيل.


ويبقى السؤال الأهم مرتبطاً بقدرة الدولة اللبنانية نفسها على لعب الدور الذي تريده واشنطن. فلبنان يعيش واحدة من أعمق أزماته الاقتصادية والسياسية، ومؤسساته تعاني من ضعف وانقسام حاد، فيما تبدو القوى السياسية عاجزة عن إنتاج رؤية وطنية موحدة تجاه الحرب والسلم. وفي ظل هذا الواقع، فإن أي محاولة لعزل "حزب الله" بالقوة السياسية أو الاقتصادية قد تدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام الداخلي. المطلوب لبنانياً، وفق كثير من المراقبين، ليس فقط تجنب الحرب، بل أيضاً بناء توافق وطني يحمي السيادة اللبنانية ويمنع تحويل البلاد إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية ودولية.

تحليل

الثّلاثاء 26 مايو 2026 7:34 صباحًا - بتوقيت القدس

مضيق هرمز يفرض معادلة جديدة: كيف هزم 'السلاح النووي' الاقتصادي طموحات نتنياهو؟

تشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن مسار التفاوض الصعب بين طهران وواشنطن قد أفضى أخيراً إلى اتفاق إطار ينهي حالة الصراع المسلح التي اندلعت مؤخراً. ورغم التهديدات النارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن الوقائع على الأرض أثبتت أن لغة الميدان كانت أبلغ من التصريحات، حيث نجحت إيران في تحويل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط اقتصادية لا يمكن تجاوزها، مما دفع نحو ترجيح كفة الاتفاق على استمرار الحرب.

لقد مر موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت الذي بدأ في الثامن من نيسان الماضي دون أن تجدد الولايات المتحدة عملياتها العسكرية، وهو ما يعكس فشل استراتيجية 'الاستسلام بلا شروط' التي حاول ترامب فرضها. وبدلاً من ذلك، وجدت الإدارة الأمريكية نفسها مضطرة لمواصلة التفاوض تحت ضغط الحاجة لتأمين ممرات الطاقة العالمية، خاصة بعد أن أثبتت حرب الأربعين يوماً أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لحسم الصراع في منطقة معقدة كالخليج.

يتمحور الاتفاق الجديد حول مقايضة استراتيجية واضحة؛ حيث تلتزم إيران بفتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والسفن التجارية الدولية، مقابل 'تحرير' جزء كبير من أموالها المجمدة في البنوك الأمريكية منذ عقود. هذا البند العملي يمثل تنفساً حقيقياً للاقتصاد الإيراني، ويؤكد في الوقت ذاته أن طهران نجحت في انتزاع اعتراف بسيادتها وتأثيرها على أهم الممرات المائية في العالم رغم الحصار البحري والجوي.

ويمنح هذا الاتفاق الإطاري، الذي يمتد لستين يوماً، فرصة لإيران لترميم ما خسرته خلال المواجهات العسكرية العنيفة، كما يضعها في موقف تفاوضي مريح مع اقتراب مواعيد سياسية حاسمة في واشنطن وتل أبيب. فبينما يقترب ترامب من الانتخابات النصفية، يجد نتنياهو نفسه على أعتاب انتخابات الكنيست السادسة والعشرين وهو يواجه تداعيات توقف الحرب دون تحقيق أهدافه الاستراتيجية المعلنة، وعلى رأسها تدمير البرنامج النووي الإيراني.

لقد أثبتت التجربة أن افتقار القيادتين الأمريكية والإسرائيلية للمهنية العسكرية الكافية، واعتمادهما على عقلية الصفقات والضغوط السياسية، قد أدى إلى نتائج عكسية في الميدان. فبينما كان نتنياهو يطمح لجر الولايات المتحدة إلى مواجهة شاملة تنهي الخطر الإيراني للأبد، وجد نفسه في نهاية المطاف 'آخر من يعلم' بتفاصيل التفاهمات التي جرت بين واشنطن وطهران، مما يجعله الخاسر الأكبر في هذه الجولة.

إن صمود إيران في وجه القنابل الخارقة للتحصينات والغارات الجوية المكثفة، التي طالت حتى أعلى هرم القيادة، لم يكن كافياً وحده لفرض شروطها، بل كان انتقال المعركة إلى الساحة الاقتصادية هو العامل الحاسم. فمن خلال التشبث بورقة هرمز، تمكنت طهران من إقناع القوى الدولية المتضررة من ارتفاع أسعار النفط بضرورة الضغط على واشنطن للوصول إلى حل وسط، وهو ما تحقق فعلياً في اتفاق الإطار الحالي.

في نهاية المطاف، يمكن القول إن 'هرمز هزم نتنياهو' في هذه الجولة من الصراع الإقليمي، حيث تحولت الحرب من تراشق عسكري إلى صفقة اقتصادية وسياسية بامتياز. ومع بقاء القوات في مواقعها الحالية، يظل الاتفاق هشاً ولكنه يمثل مخرجاً لترامب من ورطة الحرب، بينما يترك نتنياهو يواجه مصيره السياسي أمام جمهور إسرائيلي يرى في وقف الحرب دون حسم عسكري فشلاً ذريعاً للمشروع الذي طالما روج له.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 26 مايو 2026 7:34 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة بين مطرقة الحصار وسندان التهميش الدولي: لا حج ولا عيد في القطاع المنكوب

تظل فلسطين بؤرة الألم المركزية في ظل الصراعات والحروب التي تعصف بالمنطقة العربية والإسلامية، حيث يشكل قطاع غزة الجرح النازف والضفة الغربية الرأس الجريح الذي يؤرق الاحتلال. إن ما يشهده القطاع من تدمير وحصار ممنهج يمثل حالة غير مسبوقة في التاريخ المعاصر، ورغم ذلك تستمر غزة في المقاومة والصمود أمام صمت عالمي مطبق تجاه معاناة شعب محاصر ومجوع.

لقد تراجعت أهمية ما يحدث في غزة من إبادة وتدمير في سلم أولويات الإعلام العالمي، حيث انتقلت القضية من المركز إلى الهامش لصالح ملفات إقليمية أخرى. ومع أن غزة كانت المحرك الأساسي لردود الفعل العسكرية في جبهات متعددة مثل لبنان واليمن والعراق وسوريا، إلا أن الضخ الإعلامي الموجه يحاول تغييب مأساة شعبها المحروم من أبسط مستلزمات الحياة.

تتزايد المعاناة الإنسانية مع استمرار إغلاق المعابر، بما في ذلك معبر رفح الذي يخضع لرقابة صارمة وإجراءات معقدة تمنع الحالات الإنسانية والعائلية من التنقل بحرية. وفي الوقت الذي تدعي فيه تقارير أمريكية زيادة وتيرة تدفق المساعدات، تؤكد الوقائع الميدانية أن الحصار لا يزال مطبقاً، وأن ما يدخل لا يلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان المنكوبين.

يسعى الاحتلال ومن خلفه الإدارة الأمريكية لتسويق مشاريع سياسية تحت مسميات 'السلام' و'القبة الإبراهيمية'، في محاولة لتجاوز الحقوق الفلسطينية الأساسية. وتتزامن هذه التحركات مع استمرار خروقات الاحتلال الميدانية، واستهداف الكوادر الإدارية والمدنية في غزة بهدف فك الارتباط بين المقاومة وحاضنتها الشعبية التي أثبتت صلابتها رغم كل المؤامرات.

يأتي موسم الحج هذا العام ليضيف غصة جديدة في قلوب أهل غزة، حيث يُحرمون من أداء الفريضة ومن ممارسة شعائر العيد والأضاحي بسبب إغلاق كافة المنافذ. إن التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني في القطاع تفوق الخيال، حيث يواجهون الموت والدمار بصدور عارية، محرومين حتى من حقهم الطبيعي في السفر والتنقل الذي تكفله القوانين الدولية.

رغم كل محاولات القمع والوأد، تظل غزة تمتلك ما يفتقر إليه الكثيرون وهو روح المقاومة والكرامة والعزة التي لا تنكسر أمام آلة الحرب. وبينما تنشغل الشعوب الأخرى بمظاهر العيد والاحتفالات، يسطر الفلسطينيون في غزة ملحمة من الصبر الأسطوري، مؤكدين أن الحقوق لا تسقط بالتقادم مهما بلغت شدة الحصار وتواطؤ القوى الدولية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 5:47 صباحًا - بتوقيت القدس

توتر غير مسبوق: الرئيس الصيني يخرج عن هدوئه أمام ترامب بسبب 'عسكرة اليابان'

شهدت القمة الأخيرة بين الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب لحظات توتر استثنائية، حيث أفادت مصادر صحفية مطلعة بأن الزعيم الصيني خرج عن صمته المعتاد ورفع صوته في وجه ترامب. وجاء هذا الانفعال غير المسبوق خلال مناقشة الملف الياباني، وتحديداً التوجهات القومية التي تتبناها رئيسة الوزراء الجديدة ساناي تاكايتشي، والتي تثير قلقاً بالغاً في بكين.

ووفقاً لما نقلته مصادر إعلامية دولية عن سبعة مسؤولين مطلعين، فقد شن شي هجوماً لاذعاً على السياسات العسكرية اليابانية الراهنة، واصفاً إياها بأنها محاولة لـ 'إعادة العسكرة' التي تهدد استقرار المنطقة بشكل مباشر. في المقابل، لم يتراجع ترامب عن موقفه، حيث أبلغ نظيره الصيني بوضوح أنه يرفض هذا التقييم، مشدداً على أن طوكيو تجد نفسها مضطرة لتطوير قدراتها الدفاعية لمواجهة التهديدات الصاروخية والنووية المتنامية من جانب كوريا الشمالية.

ولم تقتصر تداعيات هذه المواجهة على الغرف المغلقة، إذ تشير التقارير إلى أن الرئيس الأمريكي، وفور مغادرته الأجواء الصينية، بادر بإجراء اتصال هاتفي طارئ برئيسة الوزراء اليابانية تاكايتشي. وخلال الاتصال، جدد ترامب تأكيد الولايات المتحدة على التزامها الحديدي بالدفاع عن اليابان، في خطوة فُسرت على أنها رد سريع ومباشر على الضغوط الصينية التي مورست خلال القمة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 5:47 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم أمريكي إسرائيلي يستهدف زوارق ومنصات صواريخ إيرانية في مضيق هرمز

شنت مقاتلات حربية تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً جوياً استهدف قوارب إيرانية في المنطقة الواقعة جنوب جزيرة لارك الاستراتيجية بمضيق هرمز. وأفادت مصادر إعلامية بأن القصف الذي وقع يوم الاثنين أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل، في حين لا تزال عمليات حصر العدد الإجمالي للضحايا مستمرة، وسط تأكيدات رسمية بأن الأوضاع الميدانية في مدينة بندر عباس عادت إلى طبيعتها.

من جانبها، نقلت تقارير صحفية عن مسؤولين أمريكيين أن الغارات استهدفت موقعاً لمنظومات صواريخ من طراز (سام) سطح-جو في منطقة بندر عباس. وأوضح مسؤول رفيع أن هذا التحرك جاء رداً مباشراً على محاولة استهداف المقاتلات الأمريكية من قبل تلك المنظومات، واصفاً العملية بأنها تندرج ضمن الإجراءات الدفاعية لحماية القوات الجوية في المنطقة.

وفي سياق متصل، شددت مصادر مطلعة على أن هذه الضربات الجوية لا تعني بالضرورة انهيار تفاهمات وقف إطلاق النار القائمة، بل هي رد فعل موضعي على تهديدات مباشرة. وتراقب الدوائر الدولية بحذر تداعيات هذا التصعيد في الممرات المائية الحيوية، خاصة مع استمرار التوتر العسكري في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 5:18 صباحًا - بتوقيت القدس

قطر تنفي تقديم إغراءات مالية لإيران وتستضيف وفداً رفيعاً لبحث التهدئة

فندت دولة قطر الأنباء المتداولة حول تقديمها عرضاً مالياً ضخماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، في إطار مساعي الوساطة التي تقودها الدوحة بين طهران وواشنطن. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري أن التقارير التي تحدثت عن عرض مبلغ 12 مليار دولار لضمان التوصل إلى اتفاق هي أخبار عارية تماماً عن الصحة.

وأوضح الأنصاري في تصريحات رسمية أن ترويج مثل هذه المزاعم يقف وراءه أطراف تسعى بشكل متعمد إلى إفشال المسار الدبلوماسي وتقويض جهود خفض التصعيد. وشدد على أن الدوحة تعمل بتنسيق وثيق مع شركائها الإقليميين لتعزيز استقرار المنطقة بعيداً عن هذه السرديات التي وصفها باليائسة والمضللة.

بالتزامن مع هذا النفي، شهدت العاصمة القطرية وصول وفد إيراني رفيع المستوى يضم شخصيات سياسية واقتصادية وازنة، في خطوة تعكس تسارع وتيرة المفاوضات. ويترأس الوفد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع المواجهات الأخيرة في المنطقة.

وتهدف هذه المباحثات المكثفة إلى استكشاف السبل الكفيلة بإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى معالجة ملف الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف الخارجية. وتأتي هذه التحركات لتعزز من مكانة قطر كمركز محوري للمفاوضات الدولية، مكملة للدور الذي لعبته باكستان كوسيط رئيسي في الفترات السابقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الوفد الإيراني يضم أيضاً محافظ البنك المركزي، مما يشير إلى أن الجانب المالي والاقتصادي يمثل ركيزة أساسية في مسودة الاتفاق المحتمل. وتناقش الأطراف المجتمعة بنود مذكرة تفاهم قد تفضي إلى تحرير مبالغ مالية كبيرة كانت محتجزة بموجب العقوبات الدولية المفروضة على طهران.

وإلى جانب الملفات المالية، تتصدر قضايا الأمن البحري والملف النووي أجندة الاجتماعات في الدوحة، حيث يتم التركيز بشكل خاص على وضع مضيق هرمز الاستراتيجي. كما تشمل النقاشات ملف اليورانيوم عالي التخصيب، وهو أحد أكثر النقاط حساسية في مسار التفاوض مع القوى الدولية والولايات المتحدة.

من جانبها، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن هذه الزيارة تندرج ضمن عملية دبلوماسية معقدة ترتبط بمسار مفاوضات إسلام آباد بين طهران وواشنطن. ومن المقرر أن يلتقي الوفد الإيراني برئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لتقييم الموقف النهائي قبل اتخاذ قرارات حاسمة.

وتسعى طهران من خلال هذه اللقاءات إلى اختبار مدى جدية الإدارة الأمريكية في الوفاء بالتزاماتها قبل التوقيع على أي اتفاق نهائي. ويبدو أن الجانب الإيراني يعول على الضمانات القطرية في تنفيذ بعض التعهدات الأمريكية التي قد يتضمنها الاتفاق المرتقب، خاصة في ظل انعدام الثقة المباشر بين الطرفين.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير صحفية إلى وجود مؤشرات على موافقة واشنطن على تحرير جزء من الأموال المجمدة مقابل خطوات إيرانية ملموسة للتهدئة. ويتضمن المقترح المطروح إنهاء الحصار البحري على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، في مقابل ضمان حرية الملاحة وعدم إغلاق مضيق هرمز أمام التجارة الدولية.

تأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث تسابق الدبلوماسية القطرية الزمن لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة. وتؤكد الدوحة استمرارها في القيام بدور الوسيط النزيه، مشددة على أن هدفها الوحيد هو تحقيق السلام المستدام وحماية المصالح الإقليمية والدولية من تداعيات الصراع المستمر.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 26 مايو 2026 4:49 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمن المصري يضبط عاملاً تحرش بطفلة في مدينة نصر بعد فيديو أثار غضباً واسعاً

أعلنت وزارة الداخلية المصرية، يوم الأحد، عن نجاح أجهزتها الأمنية في إلقاء القبض على عامل متهم بارتكاب فعل غير أخلاقي والتحرش بطفلة تعمل كبائعة متجولة في منطقة مدينة نصر شرقي العاصمة القاهرة. وجاء هذا التحرك الأمني السريع عقب تداول مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يوثق تفاصيل الواقعة الصادمة، مما أثار موجة عارمة من الاستياء والمطالبات بضرورة محاسبة الجاني.

وأوضحت المصادر الأمنية أن رصد الفيديو كان الخيط الأول للوصول إلى المتهم، حيث أظهرت اللقطات محاولة المارة الإمساك بالرجل بعد اكتشاف فعلته، إلا أنه حاول تضليلهم بادعاء كاذب زعم فيه أن الطفلة هي ابنته. وبالرغم من عدم ورود بلاغات رسمية فور وقوع الحادثة، إلا أن التحريات الفنية وتحليل المقاطع المتداولة مكنت رجال المباحث من تحديد هوية المتهم ومكان إقامته بدائرة قسم شرطة ثالث مدينة نصر.

وبمواجهة المتهم عقب ضبطه، أدلى باعترافات تفصيلية حول ارتكابه للواقعة، مؤكداً صحة ما ظهر في الفيديو المتداول من أفعال مشينة بحق الطفلة المجني عليها. وكشفت التحقيقات أن المتهم استغل براءة الطفلة وانشغالها بهاتف محمول كان قد أعطاه لها بغرض اللعب، لينفذ جريمته بعيداً عن أعين المارة قبل أن ينكشف أمره ويحاول الفرار من موقع الحادث.

وأكدت التحريات الجنائية كذب ادعاءات المتهم بشأن صلة القرابة بالطفلة، حيث تبين أنها لا تمت له بصلة، وأن استخدامه لتلك الحيلة كان مجرد وسيلة للإفلات من غضب المواطنين الذين تجمهروا حوله. وقد باشرت نيابة مدينة نصر تحقيقاتها الموسعة في القضية، وأمرت بالتحفظ على الفيديو المتداول وتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بموقع الحادث لتوثيق الجريمة بشكل قانوني كامل.

وفي سياق الإجراءات القانونية، قررت النيابة العامة سرعة استكمال التحريات حول الواقعة، وطلب سماع أقوال شهود العيان الذين تواجدوا في المنطقة وقت حدوث التحرش. وتم تحرير المحضر اللازم وإحالة المتهم إلى جهات التحقيق المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، تمهيداً لتقديمه للمحاكمة الجنائية العاجلة وفقاً لمواد قانون العقوبات المصري المتعلقة بحماية الطفل.

وتسلط هذه الواقعة الضوء مجدداً على العقوبات المشددة التي أقرها المشرع المصري في جرائم التحرش الجنسي، حيث ينص القانون على الحبس لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات في الحالات العادية. وتتضاعف هذه العقوبات لتصل إلى السجن لمدة لا تقل عن 5 سنوات في حال كان الهدف من الجريمة الحصول على منفعة جنسية، مع تشديدها بشكل أكبر في حالات التكرار أو استغلال الضعف.

كما يشدد القانون المصري العقوبة لتصل إلى السجن لمدة 7 سنوات أو أكثر إذا اقترنت الجريمة باستخدام القوة أو التهديد، أو إذا كان للجاني سلطة على المجني عليه. ويُعرف التحرش قانونياً بأنه كل سلوك غير مرحب به يحمل طابعاً جنسياً سواء كان لفظياً أو جسدياً، وهو ما تسعى السلطات المصرية لمواجهته بكل حزم لحماية الفئات المستضعفة في المجتمع وخاصة الأطفال.

عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس عاصفة في بكين: لماذا رفع الرئيس الصيني صوته في وجه ترمب؟

كشفت كواليس القمة الأخيرة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في العاصمة بكين عن توترات دبلوماسية حادة تجاوزت حدود البروتوكولات الرسمية المعتادة. وأفادت مصادر مطلعة بأن جلسة مغلقة كان من المفترض أن تناقش ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي تحولت إلى مواجهة كلامية غير مسبوقة أثارت قلق الوفود الحاضرة خلف الأبواب.

وبحسب ما تسرب عن سبعة مسؤولين مطلعين على تفاصيل اللقاء، فقد تخلى الرئيس الصيني عن هدوئه الدبلوماسي المعروف ورفع صوته بشكل لافت خلال النقاش. وجاء هذا التصعيد المفاجئ نتيجة الغضب الصيني المتزايد من توجهات رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناي تاكايتشي، الرامية إلى تعزيز القدرات العسكرية لبلادها.

الرئيس الصيني شي جينبينغ طرح ملف اليابان بشكل مباشر رغم عدم إدراجه رسمياً في جدول الأعمال، موجهاً انتقادات لاذعة للسياسات اليابانية الأخيرة. واعتبر جينبينغ أن الدعم الأمريكي المستمر لطوكيو في مساعي إعادة التسلح يمثل 'لعباً بالنار' وتهديداً مباشراً للأمن والسلم في منطقة شرق آسيا.

من جانبه، لم يقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موقف المتفرج أمام الهجوم الصيني، بل رد بحزم مدافعاً عن الحليف الياباني الاستراتيجي. ووصف ترمب رئيسة الوزراء اليابانية بأنها 'قائدة ممتازة'، مؤكداً أن واشنطن لن تتخلى عن التزاماتها الأمنية تجاه حلفائها في المنطقة تحت أي ضغوط.

ورمى ترمب الكرة في الملعب الصيني خلال المواجهة، مشيراً إلى أن لجوء اليابان لتعزيز قدراتها الدفاعية هو نتيجة مباشرة للاستفزازات الصاروخية من كوريا الشمالية. وأوضح الرئيس الأمريكي أن حليفة بكين في بيونغ يانغ هي المسؤول الأول عن حالة عدم الاستقرار التي تدفع دول المنطقة نحو التسلح.

وعلى الرغم من صدور بيانات رسمية تتحدث عن 'نقاشات بناءة' عقب انتهاء القمة، إلا أن الواقع داخل الغرف المغلقة كان يعكس شرخاً عميقاً في التفاهمات. ويبدو أن الطرفين فشلا في التوصل إلى صيغة مشتركة تهدئ من روع المخاوف الصينية تجاه التحالفات العسكرية الأمريكية المتنامية في المحيط الهادئ.

وفي خطوة تعكس عمق التحالف الأمريكي الياباني، لم ينتظر ترمب العودة إلى واشنطن لبحث تداعيات اللقاء، بل أجرى اتصالاً من طائرته الرئاسية. وأطلع ترمب رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي على فحوى ما دار في بكين، مؤكداً لها أن الموقف الأمريكي ثابت ولا يتأثر باللهجة الصينية الحادة.

وأثارت هذه التسريبات موجة واسعة من التحليلات حول مستقبل التوازن العسكري في آسيا، حيث يرى مراقبون أن المنطقة تتجه نحو استقطاب حاد. واعتبر محللون أن محاولات الصين لاستخدام القنوات الدبلوماسية للضغط على اليابان قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتسرع من وتيرة التسلح الإقليمي.

وتخشى بكين من أن يؤدي تعزيز القدرات العسكرية اليابانية إلى تكرار سيناريوهات النزاعات الدولية الكبرى في القارة الآسيوية. ويرى الجانب الصيني أن سياسات تاكايتشي قد دمرت سنوات من التفاهمات الحساسة التي كانت تضمن حداً أدنى من الاستقرار في العلاقات بين بكين وطوكيو.

وفي نهاية المطاف، تظهر هذه الواقعة أن الصراع بين واشنطن وبكين لم يعد مقتصرًا على الرسوم الجمركية والتنافس التكنولوجي فحسب. بل انتقل إلى مرحلة المواجهة المباشرة حول العقائد العسكرية والتحالفات الأمنية، مما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من الغموض والتوتر الجيوسياسي.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

رفضاً لتربح 'إير بي إن بي' من الاستيطان.. ألبانيزي ووايزمان ينسحبان من مهرجان 'هاي' العالمي

أعلنت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، انسحابها الرسمي من المشاركة في فعاليات 'مهرجان هاي' العالمي. وجاء هذا الموقف احتجاجاً على الشراكة القائمة بين منظمي المهرجان وشركة 'إير بي إن بي' الأميركية المتخصصة في تأجير العقارات الرقمية.

وأكدت ألبانيزي أن قرارها نابع من مبدأ رفض التطبيع مع الكيانات التي تتربح من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية. وأوضحت أن الشركة الراعية تساهم بشكل مباشر في دعم نظام اقتصادي يكرس الاحتلال والضم والتهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم.

ولم تكن ألبانيزي وحدها في هذا الموقف، حيث أعلن البروفيسور إيال وايزمان، المهندس المعماري والمفكر البارز، انسحابه هو الآخر من المهرجان تضامناً مع هذه المبادئ. ويشغل وايزمان منصب أستاذ الثقافات المكانية في جامعة غولدسميث بلندن، ويُعرف بنشاطه الأكاديمي المناهض لسياسات الاحتلال.

يُذكر أن 'مهرجان هاي' الأدبي يُقام حالياً في بلدة 'هاي أون واي' بمقاطعة ويلز في المملكة المتحدة، ويستمر حتى نهاية شهر مايو الجاري. ويُصنف المهرجان كأحد أهم المحافل الثقافية والأدبية على مستوى العالم، مما يجعل لانسحاب الشخصيات الحقوقية منه صدىً دولياً واسعاً.

وشددت المقررة الأممية في تدوينة لها عبر منصة 'إكس' على أن القيم الإنسانية لا يمكن تجزئتها أو جعلها مشروطة بظروف معينة. وقالت إن الصمت تجاه الانتهاكات لا يجب أن يكون ثمناً للراحة أو الوجاهة الثقافية، معتبرة الانسحاب صرخة في وجه استمرار دعم الاستيطان.

وتُظهر البيانات الرسمية للمهرجان أن شركة 'إير بي إن بي' ترتبط بالحدث كشريك استراتيجي وراعٍ رسمي، وهو ما أثار حفيظة المدافعين عن حقوق الإنسان. وتواجه الشركة انتقادات دولية مستمرة بسبب إدراجها لعقارات تقع داخل المستوطنات المقامة على أراضٍ فلسطينية منهوبة.

ويتزامن هذا الموقف مع تصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ تولي الحكومة الإسرائيلية الحالية مهامها أواخر عام 2022. حيث تشير التقارير إلى توسع غير مسبوق في البؤر الاستيطانية التي تعتبرها الأمم المتحدة مخالفة صريحة للقانون الدولي.

وتشير الإحصاءات إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي موزعين على مئات المستوطنات والبؤر الرعوية في مختلف أنحاء الضفة الغربية. ومن بين هؤلاء، يقطن نحو ربع مليون مستوطن في القدس الشرقية المحتلة، مما يعقد فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وترافق التوسع الاستيطاني مع تصعيد ميداني من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين، شمل عمليات هدم واسعة للمنشآت الفلسطينية ومصادر الرزق. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب مراقبين، إلى فرض واقع جديد يمهد لضم الضفة الغربية رسمياً إلى السيادة الإسرائيلية.

وفي سياق متصل، كشف تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تنفيذ الاحتلال لعشرات عمليات الهدم خلال الشهر الماضي فقط. وطالت هذه العمليات منازل مأهولة ومنشآت زراعية في محافظات القدس ورام الله وبيت لحم، مما أدى لتهجير عشرات العائلات.

ويرى الفلسطينيون أن هذه التحركات، بما فيها إلغاء التشريعات الأردنية والسماح للمستوطنين بتملك الأراضي في مناطق 'أ' و'ب'، تمثل 'ضماً زاحفاً'. وتعتبر هذه الخطوات تقويضاً كاملاً للاتفاقيات الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي تنص على عدم شرعية التغييرات الديموغرافية في الأراضي المحتلة.

ويأتي انسحاب ألبانيزي ووايزمان ليعيد تسليط الضوء على المسؤولية الأخلاقية للمؤسسات الثقافية الدولية في اختيار شركائها. كما يعزز من حملات المقاطعة الدولية التي تستهدف الشركات المتورطة في دعم البنية التحتية للاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

اقتصاد

الثّلاثاء 26 مايو 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

توقعات بتراجع أسعار النفط عالمياً مع اقتراب اتفاق أمريكي إيراني لفتح مضيق هرمز

أفادت تقارير صحفية دولية بأن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تقترب من إنجاز اتفاق استراتيجي يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. ومن المتوقع أن تنعكس هذه الخطوة بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث ستؤدي إلى تراجع ملحوظ في أسعار النفط الخام بعد فترة من الاضطرابات التي عصفت بسلاسل التوريد. هذا الانخفاض المرتقب سيساهم في تقليص الضغوط التصاعدية على تكاليف النقل الدولي وعمليات التصنيع، وصولاً إلى خفض أسعار المواد الغذائية ووقود المستهلكين.

ورغم التفاؤل السائد، تشير المصادر إلى أن ثمار هذا الاتفاق لن تظهر بشكل فوري أو متساوٍ في جميع القطاعات، إذ يتطلب الأمر وقتاً زمنياً لمعالجة الاختناقات اللوجستية التي تراكمت في المضيق الحيوي. وقد بدأت ملامح الانفراج تظهر ميدانياً، حيث نقلت مصادر عن بحارة في المنطقة أن عدداً من السفن التي كانت عالقة في مياه الخليج بدأت بالفعل بالتحرك نحو المضيق. وتأتي هذه التحركات الاستباقية في ظل ترقب واسع لإعلان رسمي يعيد تدفق الشحنات عبر هذا الممر المائي الذي يمثل شريان الحياة للاقتصاد العالمي.

وعلى الصعيد المالي، يُنظر إلى إعادة فتح مضيق هرمز كعامل حاسم في كبح جماح التضخم الذي ضرب اقتصادات كبرى خلال الأشهر الماضية. ومن شأن استقرار إمدادات الطاقة أن يمنح البنوك المركزية، خاصة في الدول المستوردة للنفط، مساحة كافية لتثبيت أسعار الفائدة أو حتى البدء في تنفيذ خطط لخفضها. هذا التحول النقدي سيوفر دعماً قوياً لإنفاق الأسر، كما سيساهم في تحسين هوامش أرباح الشركات التي عانت من ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة.

وفيما يخص أسعار الوقود بالتجزئة، يرى الخبراء أن تراجعها قد يتأخر قليلاً مقارنة بأسعار النفط الخام في الأسواق العالمية. ويعود هذا التباين إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت ببعض منشآت الإنتاج والتكرير خلال فترة التوترات، بالإضافة إلى التراجع الحاد في المخزونات الاستراتيجية. وتواجه الأسواق تحدي تعويض النقص في المخزونات التي استنزفتها الحكومات لتعويض غياب الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع الأزمة.

وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن المخزونات العالمية من النفط سجلت انخفاضاً بوتيرة قياسية منذ بداية الحرب، مما يجعل من عملية إعادة البناء مهمة شاقة تتطلب تدفقاً مستمراً ومستقراً. ومع ذلك، فإن الاتفاق الأمريكي الإيراني يمثل بارقة أمل لإنهاء حالة عدم اليقين التي سيطرت على أسواق الطاقة. وتظل الأنظار معلقة على سرعة تنفيذ بنود الاتفاق وقدرة الأطراف المعنية على تأمين الممر المائي لضمان عودة حركة التجارة العالمية إلى طبيعتها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

خطة لفتح مضيق هرمز بعد شهر من اتفاق واشنطن وطهران لإنهاء القتال

كشفت تقارير صحفية دولية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط، عن وجود نقاشات متقدمة بين الولايات المتحدة وإيران تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز. وتتضمن الخطة المقترحة استئناف الملاحة في الممر المائي الحيوي بعد مرور نحو 30 يوماً من توصل الطرفين إلى اتفاق رسمي ينهي الأعمال القتالية الجارية بينهما.

من جانبه، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي أن المفاوضات الجارية أفضت إلى نتائج ملموسة بشأن العديد من القضايا المدرجة ضمن مذكرة تفاهم محتملة. ورغم هذا التقدم، شدد بقائي على أن الوصول إلى تفاهمات لا يعني بالضرورة أن طهران باتت قريبة من التوقيع النهائي على الاتفاق في الوقت الراهن.

وأشار المسؤول الإيراني إلى أن بلاده تركز في الوقت الحالي على إنهاء الحرب، مؤكداً أن القضايا النووية ليست جزءاً من النقاشات الحالية. كما لفت إلى أن التذبذب في مواقف المسؤولين الأمريكيين لا يزال يشكل عائقاً أمام إتمام التوافق، واصفاً الحديث عن وشوك إبرام الاتفاق بأنه سابق لأوانه.

وفي سياق متصل، أعلنت طهران عن فرض رسوم مالية مقابل ما وصفته بـ 'الخدمات الملاحية' التي تقدمها للسفن العابرة لمضيق هرمز. وأكدت الخارجية الإيرانية أن هذه الرسوم تخصص لتغطية تكاليف الإجراءات اللازمة لحماية البيئة البحرية في الخليج وبحر عُمان، نافية أن تكون هذه المبالغ بمثابة رسوم عبور تقليدية.

على الجانب الأمريكي، أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن واشنطن تمتلك مقترحاً متيناً يتعلق بإعادة فتح المضيق، مما يعكس جدية المساعي الدبلوماسية. وجاءت تصريحات روبيو من نيودلهي لتؤكد استمرار الجهود الأمريكية رغم التصريحات الحذرة التي صدرت عن البيت الأبيض مؤخراً بشأن الجدول الزمني للاتفاق.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد خفف من سقف التوقعات المتفائلة، مشيراً إلى أنه أصدر تعليمات لممثليه بعدم التسرع في إبرام أي صفقة. وكتب ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي أن الوقت يصب في مصلحة الولايات المتحدة، مشدداً على استمرار الحصار البحري الكامل على إيران حتى يتم التوقيع والمصادقة على اتفاق شامل.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن الإدارة الأمريكية تعتقد أن موافقة القيادة العليا في طهران على بنود الاتفاق قد تستغرق عدة أيام إضافية. وأكد وزير الخارجية الأمريكي أن الرئيس ترامب لن يقبل بإبرام 'اتفاق سيئ'، وأنه لا يشعر بضغط الوقت لإتمام العملية قبل ضمان كافة الشروط الأمريكية.

ويهدف الاتفاق الجاري بحثه إلى السماح لمرور ناقلات النفط مجدداً عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شريان الحياة لخُمس إمدادات النفط العالمية. وقد انعكست هذه الأنباء فوراً على الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار خام برنت وخام غرب تكساس تراجعاً ملحوظاً بنسبة تجاوزت 5% فور انتشار أنباء التقدم في المفاوضات.

وتتضمن بنود المقترح الأخير، وفقاً لمصادر مطلعة، الإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف الخارجية كبادرة حسن نية. ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات تتعلق بآلية التنفيذ، حيث تتهم وسائل إعلام إيرانية واشنطن بعرقلة بعض البنود المتعلقة بتحرير هذه الأموال بشكل كامل.

كما تشمل التفاهمات الأولية رفعاً مؤقتاً للعقوبات المفروضة على قطاعات النفط والغاز والمنتجات البترولية الإيرانية خلال فترة المفاوضات. وستسمح هذه الخطوة لطهران باستئناف تصدير مواردها الحيوية لدعم اقتصادها المنهك، في مقابل الالتزام بتهدئة العمليات القتالية وضمان أمن الملاحة.

ورغم التركيز الحالي على الجوانب العسكرية والملاحية، إلا أن الملف النووي لا يزال يلوح في الأفق كقضية مؤجلة ومعقدة. وصرح ماركو روبيو بأن المحادثات النووية تتطلب وقتاً طويلاً نظراً لطبيعتها الفنية، مشيراً إلى أن المفاوضات حول تخصيب اليورانيوم قد تبدأ بعد 60 يوماً من فتح المضيق.

من جهة أخرى، دخلت إسرائيل على خط الأزمة، حيث أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه نسق مع الرئيس ترامب لضمان أن يؤدي أي اتفاق نهائي إلى إنهاء التهديد النووي الإيراني. ويصر الجانب الإسرائيلي على ضرورة وجود ضمانات صارمة تمنع طهران من تطوير قدرات عسكرية نووية تحت غطاء الاتفاقات السياسية.

وفي إطار الوساطة الإقليمية، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن أمله في استضافة جولة جديدة من المحادثات في وقت قريب جداً لتقريب وجهات النظر. وكانت إسلام آباد قد استضافت جولة سابقة في منتصف أبريل الماضي، إلا أنها لم تنجح حينها في كسر الجمود الذي يكتنف العلاقة بين واشنطن وطهران.

ويبقى العالم في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة، حيث يمثل فتح مضيق هرمز خطوة استراتيجية لخفض التوترات الإقليمية واستقرار أسواق الطاقة. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والميدانية، يبدو أن الطرفين يسعيان لتحقيق توازن دقيق بين المطالب الأمنية والمكاسب السياسية في ظل ظروف دولية متقلبة.

GENERAL

الثّلاثاء 26 مايو 2026 3:32 صباحًا - بتوقيت القدس

قانون الأحوال الشخصية في مصر: هل يعيد هندسة الأسرة أم ينظم تفككها؟

تختلف قوانين الأحوال الشخصية عن غيرها من التشريعات المنظمة للمرور أو التجارة، فهي تنفذ مباشرة إلى قلب البيت المصري لتعيد صياغة العلاقة بين الزوجين والأبناء. ما يشهده الشارع المصري اليوم من نقاش حول مشروع القانون الجديد ليس مجرد إجراء تقني، بل هو معركة فكرية واجتماعية شاملة حول من يملك سلطة تعريف الأسرة وتوزيع الأدوار داخلها.

تنتقل الأسرة المصرية تدريجياً من مفهوم 'السكن والمودة' إلى مفهوم 'إدارة الخصومة'، حيث أصبحت اللغة السائدة تدور حول انتزاع الصلاحيات والربح في معارك الحضانة والنفقة. هذا التحول ينذر بكارثة حقيقية، إذ إن بناء القوانين على قاعدة الشك المتبادل يؤدي إلى إنتاج مجتمع يعيش حالة من الخوف الدائم من مؤسسة الزواج.

الحقيقة أن القانون القائم حالياً لم يكن ناجحاً تماماً، لكنه لم يكن أيضاً شراً مطلقاً كما يصفه البعض، فقد وفر أدوات قانونية للمرأة لمواجهة التعسف مثل الخلع. ومع ذلك، بقيت الأزمة الحقيقية في الواقع المعاش، حيث تضيع الحقوق بين إجراءات التقاضي الطويلة وأحكام النفقة التي لا تجد طريقاً للتنفيذ الفعلي.

أنتج النظام الحالي شعوراً جماعياً بالظلم لدى كافة الأطراف؛ فالرجل يشعر بأنه مستنزف ومستهدف قانونياً، بينما ترى المرأة نفسها في معركة وحيدة لتحصيل أبسط حقوقها. وفي وسط هذا الصراع، يبرز السؤال الجوهري: هل سيأتي القانون الجديد ليعالج هذه الأزمات الجذرية أم سيكتفي بإعادة توزيع مراكز القوى داخل النزاع؟

يرى مراقبون أن الدولة لم تعد تكتفي بدور المنظم للعلاقات الأسرية، بل بدأت تتوسع في 'هندسة' هذه العلاقات عبر تحديد حدود سلطة الأب وتقييد الطلاق والتدخل في تفاصيل الولاية. هذه التوجهات تثير تساؤلات سيادية حول من يملك الكلمة النهائية في شؤون التعليم والسفر والرعاية، وهي قضايا تتجاوز مجرد الإجراءات الإدارية.

يكمن الخطر الأكبر في الرسالة النفسية التي يبثها القانون الجديد، والتي قد تحول الزواج في نظر الشباب إلى 'مخاطرة قانونية' غير مأمونة العواقب. عندما يدخل الطرفان إلى العلاقة وهما يتوقعان الصدام القانوني مسبقاً، فإن الثقة تنهار قبل البداية، مما يؤدي إلى عزوف عن الزواج وزيادة في هشاشة الروابط الأسرية القائمة.

المجتمعات لا تنهار فقط بسبب الأزمات الاقتصادية أو القمع السياسي، بل تنهار حين تفقد الأسرة صفتها كملاذ آمن للأفراد وتتحول إلى ساحة حرب. إن تحويل النصوص القانونية إلى أدوات انتقامية يعزز من حالة العناد القانوني، ويجعل من استقرار المجتمع أمراً بعيد المنال في ظل غياب الطمأنينة النفسية.

على الصعيد الفقهي، يحتدم الجدل بين تيار يرى في التعديلات ضرورة لتحقيق المصلحة ورفع الضرر، وتيار آخر يخشى من تفريغ الأحكام المستقرة من مضمونها. هذا الانقسام يعكس حجم الأزمة، حيث لم يعد النقاش فقهياً خالصاً بل تداخلت فيه الأبعاد السياسية والإعلامية والحقوقية بشكل معقد.

المفارقة تكمن في أن الفقهاء القدامى ناقشوا قضايا الحضانة والنفقة والخلع باستفاضة، لكن نقاشاتهم كانت تدور في بيئة علمية هادئة بعيداً عن الاستقطاب. أما اليوم، فإن قضايا الأسرة تُستخدم كأدوات للضغط وإعادة تشكيل الوعي الاجتماعي، مما يفقد الأسرة خصوصيتها ككيان إنساني واجتماعي مستقل.

في خضم هذا الصخب التشريعي والإعلامي، يظل الطفل هو الضحية الصامتة التي لا يسمع صوتها أحد، رغم أنه الطرف الأكثر تأثراً بهذه التغييرات. الطفل لا تعنيه الانتصارات القانونية أو من يملك اليد العليا، بل يبحث عن الاستقرار النفسي ووجود والديه في حياته بعيداً عن لغة الانتقام.

أي قانون لا يضع مصلحة الطفل الحقيقية في قلب فلسفته التشريعية لن ينجح في حماية الأسرة، بل سيحول الأطفال إلى مجرد أوراق ضغط في يد المتخاصمين. إن غياب الرؤية التربوية والنفسية عن نصوص القانون يجعل من الحديث عن 'مصلحة الصغير' مجرد شعار براق يفتقر إلى آليات التنفيذ الواقعية.

تُدفع الأسرة المصرية اليوم نحو مناخ من التوجس، حيث يخشى الرجل القانون وتخشى المرأة الرجل، مما يؤدي إلى تآكل خط الدفاع الأخير للمجتمع. إذا تحولت البيوت إلى مساحات للحرب الدائمة، فإن الثمن الذي سيدفعه المجتمع سيكون باهظاً ولن تعوضه أي نصوص قانونية مهما بدت متطورة.

القوانين قد تُفرض بقوة السلطة التشريعية، لكن الاستقرار الاجتماعي لا يمكن فرضه بالإكراه، بل ينبع من التوازن والعدالة والقدرة على تقليل النزاعات. إن نجاح أي قانون جديد يُقاس بقدرته على إعادة الثقة لمؤسسة الزواج وحفظ التوازن بين الحقوق والواجبات لكل أفراد الأسرة دون تمييز.

في النهاية، إذا خرج القانون الجديد وهو يزرع الخصومة بدلاً من الشراكة، فإنه لن يكون قد أصلح الخلل القائم بل نقله إلى مستوى أكثر تعقيداً. الأسرة ليست حقل تجارب، وحمايتها تتطلب تشريعات تحفظ كرامة الإنسان وتضمن للأجيال القادمة نشأة سوية بعيدة عن دهاليز المحاكم وصراعات القوانين.

فلسطين

الثّلاثاء 26 مايو 2026 3:32 صباحًا - بتوقيت القدس

مأساة 'أم البنات' في غزة: بتر ساق السند الوحيد لثلاث كفيفات

لم تكن المسنة فريال منية، المعروفة بلقب 'أم البنات'، تدرك أن لحظات خشوعها في صلاة المغرب ستنتهي بكارثة تغير مجرى حياتها وحياة أسرتها للأبد. فبين سجدة وأخرى، انهمرت الصواريخ الإسرائيلية على المبنى السكني الذي تقطنه في مدينة غزة، لتستيقظ لاحقاً في مجمع الشفاء الطبي وتجد نفسها قد فقدت ساقها اليمنى.

ترقد المسنة البالغة من العمر 68 عاماً اليوم على سرير الشفاء، مثقلة بجراح جسدية عميقة، لكن الألم الأكبر يكمن في تفكيرها المستمر بمصير ثلاث من بناتها الكفيفات. هؤلاء الفتيات اللواتي ولدن فاقدات للبصر، كن يجدن في أمهن العين التي يبصرن بها واليد التي تعينهن على قضاء أبسط احتياجاتهن اليومية.

تتحدث فريال بصوت متهدج نتيجة الإصابات التي طالت وجهها، مستذكرة اللحظات الأخيرة قبل القصف حين عم الظلام فجأة وفقدت وعيها تحت الركام. وتقول إن همها الوحيد ليس بتر ساقها، بل كيف ستتمكن بناتها من مواجهة متطلبات الحياة الشاقة في ظل غياب من يرشدهن ويحميهن من التعثر.

ورغم هول المصاب، يلهج لسان 'أم البنات' بالشكر، مشيرة إلى أنها كانت تبذل قصارى جهدها لتكون سنداً لبناتها في الأعمال المنزلية التي يصعب عليهن القيام بها بمفردهن. والآن، تحولت المعادلة لتصبح الأم والبنات جميعاً في حالة احتياج ماس لمن يقدم لهن الرعاية والاهتمام في ظل ظروف الحرب القاسية.

وتكشف تفاصيل الحادثة أن القصف الذي استهدف المبنى السكني كان يلاحق القائد العام لكتائب القسام عز الدين الحداد، لكن شظاياه أصابت المدنيين بشكل مباشر. وقد تسبب الصاروخ الذي اخترق نافذة شقة عائلة منية في دمار هائل، محولاً أثاث المنزل إلى حطام ومخلفاً حفرة عميقة اخترقت الطوابق السفلية.

ويروي الزوج حمدي منية، الملقب بـ 'أبو البنات'، لحظات الرعب التي عاشتها العائلة، حيث كان القصف متتالياً ومرعباً لدرجة أن أحداً لم يعد يسمع صراخ الآخر. ويصف كيف بحث عن زوجته وسط الدخان والنار حتى وجدها غارقة في دمائها تحت ركام الخزانة التي انهارت فوق جسدها بفعل الانفجار.

وبحسب التقارير الطبية، فإن حالة فريال استدعت تدخلاً جراحياً عاجلاً لبتر الساق من فوق الركبة، بالإضافة إلى علاج تهشم واسع في عظام الوجه وإصابات في العين والأذن. كما تعاني المسنة من كسور في اليد اليسرى وجروح وتقرحات منتشرة في أنحاء جسدها، مما يتطلب رحلة علاج وتجميل طويلة الأمد.

ويؤكد الزوج أن زوجته كانت 'عماد البيت' والمحرك الأساسي لكل تفاصيل حياة بناتها الكفيفات، مؤكداً أن غيابها عن هذا الدور ترك فراغاً لا يمكن سده. ويضيف أن تقدمه في السن يجعله غير قادر على تولي مسؤولية رعاية الزوجة المصابة والبنات اللواتي يحتجن لمتابعة حثيثة على مدار الساعة.

وتعكس قصة عائلة منية مأساة أوسع يعيشها قطاع غزة، حيث تشير بيانات مصادر طبية إلى أن قرابة 5 آلاف فلسطيني فقدوا أطرافهم خلال الحرب المستمرة. وتضاف هذه الأعداد إلى نحو ألفي شخص آخرين كانوا قد فقدوا أطرافهم في اعتداءات سابقة، مما يضع عبئاً هائلاً على المنظومة الصحية المتهالكة.

تتمنى الأم المصابة أن تتعافى سريعاً وتعود إلى منزلها المتضرر، ليس من أجل نفسها، بل لتتمكن من إرشاد بناتها ولو بالكلمة على أداء مهامهن. فهي تدرك أن فقدانها للحركة سيعيق قدرتها على المساعدة الميدانية، لكنها تأمل أن تظل قريبة منهن لتمنحهن الأمان الذي سلبه القصف.

إن المعاناة التي تعيشها 'أم البنات' تختصر حجم الألم الذي خلفته الحرب المتواصلة على غزة، حيث لا تقتصر الجراح على الجسد بل تمتد لتضرب استقرار العائلات الضعيفة. وتتحول كل إصابة في غزة إلى حكاية لجوء ونزوح وفقدان للأمل في ظل استمرار الاستهداف المباشر للمنازل المأهولة بالسكان.

وفي مجمع الشفاء، تواصل فريال رحلة الصمود، محاطة بدعوات بناتها اللواتي ينتظرن عودتها بفارغ الصبر، رغم علمهن أن الحياة لن تعود كما كانت. وتبقى حكايتها صرخة في وجه الصمت الدولي تجاه آلاف المبتورين والجرحى الذين فقدوا مقومات حياتهم الأساسية في قطاع غزة المحاصر.

عربي ودولي

الثّلاثاء 26 مايو 2026 3:32 صباحًا - بتوقيت القدس

روسيا تنذر البعثات الدبلوماسية بمغادرة كييف وتتوعد بضرب مراكز صنع القرار

أصدرت وزارة الخارجية الروسية تحذيراً شديد اللهجة طالبت فيه كافة الرعايا الأجانب وأعضاء البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية بضرورة مغادرة العاصمة الأوكرانية كييف بشكل فوري. وأكدت موسكو في بيان رسمي أن قواتها تعتزم شن سلسلة من الهجمات الصاروخية المركزة التي ستطال مراكز صنع القرار والقيادة العسكرية والإدارية داخل المدينة.

ودعت السلطات الروسية سكان كييف المحليين إلى الابتعاد عن كافة المنشآت التي تندرج تحت تصنيف البنى التحتية العسكرية أو الإدارية لتجنب الخسائر البشرية. ويأتي هذا التصعيد بعد موجة من الضربات العنيفة التي نفذتها روسيا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، والتي أدت إلى سقوط ضحايا وجرحى في مناطق متفرقة من أوكرانيا.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، حيث شدد لافروف على ضرورة إجلاء طاقم السفارة الأمريكية من كييف. وأشار لافروف خلال المكالمة إلى توصيات سابقة أصدرتها موسكو تهدف لضمان سلامة الموظفين الدبلوماسيين والمواطنين الأجانب قبل بدء المرحلة الجديدة من العمليات العسكرية.

من جانبها، وصفت وزارة الخارجية الأوكرانية هذه التحذيرات بأنها نوع من الابتزاز السياسي والعسكري الذي تنهجه موسكو لترهيب حلفاء كييف. وحث وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها المجتمع الدولي على عدم الرضوخ لهذه التهديدات، مطالباً بتقديم المزيد من الدعم العسكري والأسلحة النوعية لصد الهجمات الروسية المتوقعة.

وفي باريس، أبدت وزارة الخارجية الفرنسية موقفاً متصلباً تجاه الإنذار الروسي، حيث أكدت مصادر دبلوماسية أنه لا توجد نية لإجلاء البعثة الفرنسية من العاصمة الأوكرانية. وأوضحت المصادر أن باريس اعتادت على مثل هذه التهديدات الصادرة عن الكرملين، معتبرة إياها جزءاً من الحرب النفسية التي يمارسها الرئيس فلاديمير بوتين.

وتستند روسيا في تبريرها لهذا التصعيد الوشيك إلى هجوم نفذته طائرات مسيرة أوكرانية استهدف كلية مهنية في مدينة ستاروبيلسك بمنطقة لوغانسك الخاضعة للسيطرة الروسية. وبحسب الرواية الروسية، فإن الهجوم أسفر عن مقتل 21 شخصاً، بينهم مراهقون كانوا يتواجدون في سكن طلابي دمرته الضربة بشكل كامل.

ووصفت الخارجية الروسية هجوم ستاروبيلسك بأنه عمل متعمد ودامٍ، معتبرة أن هذه الحادثة كانت النقطة التي أفاضت الكأس واستوجبت رداً عسكرياً غير مسبوق. في المقابل، أكدت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني أنها استهدفت مواقع عسكرية مشروعة، من بينها مقر قيادة وحدة عسكرية روسية في تلك المنطقة.

وكانت روسيا قد استخدمت في وقت سابق صاروخ 'أوريشنيك' البالستي، وهو سلاح متطور قادر على حمل رؤوس نووية، في رسالة واضحة حول قدراتها التدميرية. ويثير هذا الاستخدام مخاوف دولية واسعة من انزلاق الصراع نحو مواجهة أكثر شمولية وخطورة تتجاوز الحدود التقليدية للحرب الدائرة منذ سنوات.

يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تطلق فيها موسكو تحذيرات مماثلة، حيث سبق وأن دعت الدبلوماسيين للمغادرة قبيل احتفالات يوم النصر في مايو الماضي. وهددت موسكو حينها بردود فعل قاسية في حال تعرضت احتفالاتها العسكرية لأي تشويش أو هجمات من الجانب الأوكراني، مما يعكس نمطاً متكرراً من التهديدات المرتبطة بالمناسبات السياسية أو الميدانية.

وتراقب العواصم الغربية بقلق بالغ التحركات الروسية الأخيرة، وسط تساؤلات حول مدى جدية التهديد باستهداف مراكز السيادة في قلب كييف. وتستمر التعزيزات العسكرية الروسية في التدفق نحو الجبهات، في وقت تسعى فيه أوكرانيا لتعزيز منظومات دفاعها الجوي لحماية العاصمة من الصواريخ البالستية والمجنحة.