اسرائيليات

الثّلاثاء 26 مايو 2026 12:02 صباحًا - بتوقيت القدس

محلل إسرائيلي: طهران تستنزف واشنطن بالمفاوضات ونتنياهو فشل في تحقيق أهداف المواجهة

اعتبر المحلل العسكري في صحيفة "معاريف" العبرية، آفي أشكنازي أن النظام الإيراني يمتلك قدرة فائقة على المناورة السياسية، مشيراً إلى أنه في حال قررت طهران المضي قدماً نحو السلاح النووي، فلن تستطيع أي اتفاقية دولية ردعها. وأكد أشكنازي أن الخيارات المتاحة أمام تل أبيب وواشنطن تضيق بين ضرورة العمل على إسقاط النظام الحاكم أو بناء منظومة ردع عسكرية قوية تجعل التفكير في القنبلة النووية أمراً مستحيلاً.

وانتقد الكاتب بشدة عدم إدراك الولايات المتحدة لطبيعة "العقلية الإيرانية"، موضحاً أن طهران تنظر إلى مشروعها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية كرموز قومية لا يمكن التنازل عنها. ويرى أشكنازي أن هذه المشاريع تمثل ركائز استراتيجية لإعادة بناء النفوذ الإقليمي الإيراني على أسس مذهبية، مما يجعل التخلي عنها أمراً مستبعداً في أي مفاوضات مستقبلية.

ووصف المحلل الإسرائيلي أسلوب التفاوض الإيراني بأنه عملية استنزاف ممنهجة للخصوم، حيث يبرع المفاوض الإيراني في إغراق الطرف الآخر في تفاصيل جانبية ونقاشات مطولة. وأضاف أن طهران تنجح حالياً في التحكم بمسار التفاعل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يمنحها وقتاً إضافياً لتعزيز مكانتها الإقليمية دون تقديم تنازلات جوهرية.

وفي سياق متصل، وجه أشكنازي انتقادات حادة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، واصفاً إدارته للمواجهة الأخيرة مع إيران بأنها كانت "إشكالية" وغير حاسمة. ورغم التنسيق الكامل مع الجانب الأمريكي، إلا أن إسرائيل تكبدت خسائر اقتصادية وعسكرية فادحة، شملت استنزافاً كبيراً في القوى البشرية وتضرراً واسعاً في البنية التحتية نتيجة الهجمات المتبادلة.

وأشار التحليل إلى أن الأهداف المعلنة للحرب، وعلى رأسها تدمير القدرات الباليستية الإيرانية وتقويض المشروع النووي، لم تتحقق بالشكل المطلوب وفقاً لتقديرات مسؤولين في جيش الاحتلال. وأكدت مصادر عسكرية أن بقاء مخزون اليورانيوم المخصب واستمرار فاعلية برنامج الصواريخ يعني أن التهديد الإيراني لا يزال قائماً وبقوة رغم الضربات الأخيرة.

وكشف الكاتب عن حالة من التهميش تعيشها تل أبيب في الدوائر السياسية الدولية، حيث وجدت إسرائيل نفسها خارج غرفة المفاوضات بعد قرار واشنطن الانتقال إلى المسار الدبلوماسي. ووصف أشكنازي المشهد بأن "الطرف الأكبر" طلب من "الطرف الأصغر" الانتظار في الخارج، في إشارة واضحة إلى تراجع القدرة الإسرائيلية على التأثير في القرار الأمريكي المتعلق بطهران.

وعلى الجبهة اللبنانية، أوضح المحلل أن الوضع يزداد تعقيداً في ظل استمرار هجمات حزب الله والقيود التي تفرضها واشنطن على حرية تحرك جيش الاحتلال. واعتبر أن إسرائيل اضطرت عملياً للقبول باستمرار النفوذ الإيراني على حدودها الشمالية، حيث يواجه الجيش عوائق سياسية تمنعه من تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية للحزب.

من جانبه، أكد رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير أن القوات الإسرائيلية تواصل مراقبة التحولات الإقليمية وتستعد لكافة السيناريوهات، بما في ذلك العودة إلى "القتال المكثف". وشدد زامير على أن العمليات العسكرية في الجبهة الشمالية تهدف إلى إضعاف قدرات حزب الله وتأمين المستوطنات، رغم التحديات السياسية والميدانية التي تواجه القوات على الأرض.

وختم أشكنازي تساؤلاته حول الجدوى الاستراتيجية من استمرار إسرائيل في تحمل أعباء هذه المواجهة الإقليمية في ظل تزايد الاعتماد على المظلة الأمريكية. وحذر من أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى تآكل المكاسب الأمنية الإسرائيلية، خاصة مع نجاح إيران في تحويل المفاوضات إلى أداة لتعزيز مشروعها الاستراتيجي في المنطقة.

دلالات

شارك برأيك

محلل إسرائيلي: طهران تستنزف واشنطن بالمفاوضات ونتنياهو فشل في تحقيق أهداف المواجهة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.