فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 6:17 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقرر إبعاد صحفيين مقدسيين عن المسجد الأقصى

أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قرارات تقضي بإبعاد صحفيين فلسطينيين عن المسجد الأقصى المبارك، وذلك في أعقاب حملة اعتقالات طالتهم من داخل باحات المسجد أثناء توافدهم لأداء صلاة عيد الأضحى. وتأتي هذه الخطوة في سياق تشديد القيود على الكوادر الصحفية والمقدسيين الذين يتواجدون بشكل دائم في المسجد لتغطية الأحداث أو ممارسة الشعائر الدينية.

وأفاد الصحفي المقدسي سيف القواسمي لمصادر إعلامية بأنه تسلم قراراً رسمياً بالإبعاد عن المسجد الأقصى بعد أن جرى اعتقاله قبيل بدء صلاة العيد. وأوضح القواسمي أن قوات الاحتلال اقتادته إلى منطقة حائط البراق، حيث تم إبلاغه بالقرار الأولي وتسليمه استدعاءً للتحقيق الفوري، مما يعكس إصراراً على عرقلة عمله الميداني.

وذكر القواسمي أن إجراءات الاحتلال لم تتوقف عند الإبعاد المؤقت، بل شملت استدعاءً آخر للتحقيق مطلع الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن تقرر شرطة الاحتلال تمديد فترة الإبعاد لتصل إلى ستة أشهر. وأشار إلى أن هذا الاستهداف ليس جديداً، إذ تعرض لقرارات مشابهة أكثر من عشر مرات في محاولة لثنيه عن مواصلة دوره المهني في القدس.

من جانبه، شدد القواسمي على رفضه القاطع لهذه الإجراءات العقابية، مؤكداً أن تواجده في المسجد الأقصى هو حق طبيعي تكفله كافة القوانين والأعراف. وأضاف أن نشاطه داخل المسجد ينحصر في أداء العبادات والصلاة، إلى جانب ممارسة واجبه المهني في نقل صورة ما يجري داخل الحرم القدسي الشريف للعالم.

وفي سياق متصل، طالت قرارات الإبعاد فراس الدبس، موظف العلاقات العامة السابق في دائرة الأوقاف الإسلامية، الذي اعتقلته قوات الاحتلال خلال صلاة العيد أيضاً. وسلمت السلطات الدبس قراراً بالإبعاد لمدة أسبوع كإجراء أولي، مع الإشارة إلى إمكانية تمديد هذه الفترة لنصف عام بناءً على تقييمات أجهزة أمن الاحتلال.

وأكدت مصادر محلية في القدس المحتلة أن الأيام الأخيرة شهدت تصعيداً ملحوظاً في استهداف الصحفيين والعاملين في المؤسسات المقدسية، بهدف تفريغ المسجد الأقصى من الشهود على الانتهاكات. وتتزامن هذه القرارات مع تضييقات واسعة تفرضها سلطات الاحتلال على دخول المصلين الفلسطينيين وتسهيل اقتحامات المستوطنين.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن محافظة القدس إلى تصاعد وتيرة الملاحقات، حيث تم رصد صدور 95 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة خلال شهر أبريل الماضي وحده. وتأتي هذه الملاحقات في وقت سمحت فيه سلطات الاحتلال لأكثر من 4 آلاف مستوطن باقتحام باحات المسجد وتدنيسها تحت حماية أمنية مشددة.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 5:34 مساءً - بتوقيت القدس

بسبب غزة.. استبعاد مجموعة يهودية من مسيرة 'فخر روما' لرفضها إدانة الإبادة الجماعية

قررت منظمة 'روما برايد'، المسؤولة عن تنظيم مسيرة مجتمع الميم السنوية في العاصمة الإيطالية، منع المجموعة اليهودية الوحيدة المنضوية تحت هذا الإطار في البلاد من المشاركة الرسمية في فعالياتها. وجاء هذا القرار بعد فشل مجموعة 'كيشت إيطاليا' في تقديم إدانة واضحة وصريحة للسياسات الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي يصفها المنظمون بأنها حرب إبادة جماعية مستمرة ضد الفلسطينيين.

وأوضحت المنظمة في بيان رسمي صدر عقب اجتماعات مع ممثلي مجموعات يهودية أن الشروط اللازمة للمشاركة بمركبة استعراضية ومنصة خطابية لم تتوفر في حالة 'كيشت إيطاليا'. وأكد المنظمون أن الانضمام للمسيرة بتمثيل رسمي يتطلب التوقيع والالتزام الكامل بالبرنامج السياسي لـ 'روما برايد'، والذي يتضمن موقفاً حازماً تجاه الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وشددت الجهة المنظمة على أن مسيرة الفخر هي تظاهرة مفتوحة وحرة لكل من يؤمن بقيمها التأسيسية، لكنها رفضت تحويل منصتها إلى مساحة محايدة سياسياً. وأشار البيان إلى أن الموقف من 'الإبادة الجماعية' التي تنفذها إسرائيل في غزة هو جزء لا يتجزأ من المبادئ الأخلاقية والسياسية التي تتبناها المسيرة في نسختها الحالية، وهو ما أحدث شرخاً مع المجموعة اليهودية.

وفي محاولة لتوضيح موقفها، ذكرت 'روما برايد' أنها تميز بشكل قاطع بين الحكومة الإسرائيلية وبين الأفراد اليهود، مؤكدة أنها لا تحمل أفراد مجتمع الميم اليهود مسؤولية جرائم الحرب. ومع ذلك، رأت المنظمة أن 'كيشت إيطاليا' تتحمل مسؤولية أخلاقية لعدم نأيها بنفسها عن ممارسات 'حكومة الإبادة'، واستخدامها لغة وصفتها المنظمة بأنها تنطوي على تمييز غير مقبول في بياناتها الأخيرة.

من جانبها، أعربت مجموعة 'كيشت إيطاليا' عن احتجاجها الشديد على هذا الاستبعاد، معتبرة أن المنظمين كشفوا عن وجههم الحقيقي بفرض 'اختبار سياسي' على المشاركين. وقالت المجموعة في ردها إنها استُبعدت لأنها لم تجتز المعايير الأيديولوجية التي وضعتها المنظمة، وهو ما تراه تضييقاً على التنوع داخل الحركة الحقوقية في إيطاليا.

ودخل المؤتمر اليهودي الأوروبي على خط الأزمة، منتقداً قرار الاستبعاد ووصفه بأنه سابقة خطيرة تضع شروطاً مسبقة لمشاركة الجمعيات اليهودية في الفعاليات العامة. وأضاف المؤتمر في بيان له أنه لا ينبغي إخضاع أي جهة لاختبارات أيديولوجية للمشاركة في حركات تدعو أساساً إلى الشمول والكرامة والمساواة في الحقوق للجميع دون استثناء.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل، حيث اتهم خبراء من الأمم المتحدة السلطات الإسرائيلية بارتكاب أعمال تدخل في إطار الإبادة الجماعية منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر. ورغم الرفض الإسرائيلي المتكرر لهذه الاتهامات، إلا أنها باتت تشكل ركيزة أساسية في مواقف العديد من المنظمات الحقوقية والمدنية حول العالم.

وأكدت 'روما برايد' أن منصتها السياسية ليست مجرد 'قائمة طعام' يختار منها المشاركون ما يناسب أهواءهم، بل هي حزمة متكاملة من المواقف الحقوقية. وأوضحت أن التضامن مع القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، هو جزء أصيل من النضال من أجل حقوق الإنسان والمساواة التي تدعي المسيرة تمثيلها في شوارع العاصمة الإيطالية.

يُذكر أن المسيرة المقرر انطلاقها في العشرين من حزيران/يونيو الجاري، تشهد عادة مشاركة واسعة من مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية. إلا أن الحرب في غزة ألقت بظلالها الثقيلة على التحالفات التقليدية، مما أدى إلى تصاعد التوترات بين المجموعات التي كانت تجتمع سابقاً تحت مظلة واحدة، في ظل الانقسام حول تعريف الجرائم المرتكبة في القطاع.

أقلام وأراء

الخميس 28 مايو 2026 5:33 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات حركات الاستقلال العالمي: بين الطموحات النخبوية وواقع التوازنات الدولية

يشهد العالم في الآونة الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في زخم الأصوات المنادية بالاستقلال أو الانفصال عبر مختلف القارات، حيث باتت هذه المطالب تُصنف ضمن 'الترف الفكري' مقارنة بالأزمات الإنسانية والحروب الطاحنة. ورغم بروز هذه الأصوات في مناطق متقدمة مثل اسكتلندا ببريطانيا وإقليمي الباسك وكتالونيا في إسبانيا، وصولاً إلى مقاطعة ألبرتا الكندية، إلا أن القاسم المشترك بينها يظل الافتقار إلى الجدية والقدرة على تغيير الخارطة السياسية الدولية.

وتشير المعطيات التاريخية القريبة إلى فشل ذريع في ترجمة الاستفتاءات الشعبية إلى واقع سياسي؛ ففي اسكتلندا أخفق دعاة الاستقلال عام 2014، وفي جبل طارق تمسك السكان بالسيادة البريطانية بنسب قاربت الإجماع. وحتى في الحالات التي شهدت تصويتاً لصالح الانفصال كما حدث في كتالونيا عام 2017، واجهت الدولة الإسبانية تلك التحركات بصرامة دستورية مدعومة بموقف أوروبي موحد يخشى من انتقال عدوى التفكك إلى بقية دول القارة.

أما فيما يخص مدينتي سبتة ومليلية، فإن السياق يختلف جذرياً، حيث تعتبرهما الرباط أراضٍ مغربية محتلة تاريخياً، وهو وضع يشبه حالة هونغ كونغ قبل استعادتها. وتؤكد مصادر مطلعة أن المغرب بدأ في السنوات الأخيرة ممارسة ضغوط اقتصادية عبر منع التهريب كلياً، في حين تفشل إسبانيا في الحصول على ضمانات أمنية من حلف شمال الأطلسي 'الناتو' لحماية المدينتين، مما يجعلهما ورقة مقايضة سياسية معقدة في ملفات أخرى مثل جبل طارق.

وتعود أسباب تراجع روح الانفصال إلى عوامل موضوعية، أبرزها فشل النماذج الجديدة للدول المستقلة في تحقيق التنمية المرجوة، بالإضافة إلى الخوف الشعبي من فقدان الاستقرار والرفاهية الاقتصادية. كما يلعب السياق العالمي الحالي دوراً حاسماً، حيث تميل القوى الكبرى للحفاظ على وحدة الدول القائمة منعاً للفوضى، وهو ما ظهر جلياً في الدعم الغربي المطلق لمدريد ضد طموحات برشلونة الانفصالية.

وفي قراءة للمشهد في أمريكا الشمالية، تبرز مقاطعة ألبرتا الكندية كنموذج جديد للمناورات السياسية، حيث يرى مراقبون أن إثارة ملف استقلالها يرتبط أحياناً بأجندات خارجية تهدف للسيطرة على الثروات الطبيعية أو الضغط على الحكومة المركزية في أوتاوا. ومع ذلك، تظل الأغلبية الساحقة من السكان متمسكة بالبقاء ضمن الدولة الكندية الموحدة، مما يعزز فرضية أن هذه التحركات تظل حبيسة النخب السياسية ولا تعبر عن إرادة شعبية جارفة.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

أكاديمي مغربي يدعو لتطبيع تدريجي بين الرباط والجزائر لمواجهة التحديات الاقتصادية

اعتبر الأستاذ الجامعي المغربي والخبير في الدراسات الجيواستراتيجية، الشرقاوي الروداني أن الخلافات القائمة بين الرباط والجزائر تمتلك جذوراً عميقة ارتبطت تاريخياً بملف الصحراء. وأشار في تحليل نشرته مجلة 'جون أفريك' إلى أن التحولات العالمية المتسارعة تفرض تساؤلاً جوهرياً حول قدرة المنطقة على الاستمرار في تحمل تبعات هذا العداء المستمر.

وأوضح الروداني أن دول المنطقة المغاربية تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم في ظل تصاعد الأزمات الدولية الكبرى. وشدد على أن البقاء في حالة من التجزئة يحرم المنطقة من التأثير الفاعل في الشؤون الدولية، مستشهداً بتجارب ناجحة مثل الاتحاد الأوروبي ورابطة 'آسيان' التي أثبتت أن التعاون هو مفتاح القوة.

وأكد الأكاديمي المغربي أن الهدف من طرحه ليس تبادل الاتهامات أو توجيه اللوم لأي طرف، بل الاعتراف بأن تغليب التنافس على التكامل الإقليمي أضر بالجميع. ويرى أن فتح آفاق التطبيع بين البلدين سيؤدي بالضرورة إلى خلق فرص اقتصادية غير مسبوقة تعود بالنفع على شعوب المنطقة بأكملها.

وتطرق التحليل إلى الكلفة الباهظة لغياب الوحدة المغاربية، حيث تخسر الدول المعنية نقاطاً مهمة من نموها الاقتصادي السنوي بشكل مستمر. كما لفت الانتباه إلى أن التجارة البينية التي لا تتعدى 5% تعكس واقعاً مريراً يحرم سوقاً تضم 100 مليون نسمة من الازدهار المشترك.

وسلط الروداني الضوء على المقومات التي يمتلكها المغرب، خاصة في مجال البنية التحتية اللوجستية والمينائية التي تعد من الأكفأ قارياً. واعتبر أن ميناء طنجة المتوسط ومشروع الناظور غرب المتوسط يمثلان منصات استراتيجية للربط بين القارات الثلاث، مما يعزز دور المنطقة كمركز تجاري عالمي.

في المقابل، أشار الكاتب إلى الثروات الهائلة التي تمتلكها الجزائر في قطاعات الطاقة والمعادن، بالإضافة إلى قوتها الاستهلاكية المحلية. وأكد أن دمج هذه الإمكانيات مع البنية التحتية المغربية سيخلق ترابطاً اقتصادياً جغرافياً يعيد تموضع المغرب العربي كلاعب أساسي في طرق التجارة الدولية الجديدة.

ويرى الخبير أن إعادة فتح الحدود البرية بين البلدين سيمثل رافعة اقتصادية كبرى من شأنها إنعاش المناطق الحدودية المهمشة. كما سيساهم هذا الإجراء في خفض التكاليف اللوجستية للسلع، وتشجيع التبادلات البشرية، والحد بشكل فعال من نمو الاقتصادات غير الرسمية والتهريب.

وبحسب المقال، فإن التحول نحو تطبيع دائم لا يمكن أن يحدث بشكل فوري أو مفاجئ نظراً لتعقيدات الملفات العالقة. ولذلك، اقترح الروداني اعتماد نهج تدريجي يبدأ بخفض حدة التصعيد الإعلامي المتبادل بين الطرفين كخطوة أولى لبناء الثقة.

وتشمل الخطوات العملية المقترحة تعزيز التعاون في قطاعات تقنية محددة مثل تنسيق سياسات الطاقة وتسهيل حركة الأفراد بين البلدين. كما دعا إلى إطلاق مشاريع لوجستية مشتركة تمتد لتشمل منطقة الساحل الأطلسي، مما يعزز العمق الاستراتيجي للمنطقة المغاربية.

وشدد الأكاديمي على أهمية إعادة تفعيل آليات الحوار الأمني المشترك لمواجهة التحديات العابرة للحدود والتهريب. واقترح أن تلعب تونس دوراً محورياً في هذا السياق، لكونها تمثل فضاءً تقليدياً للتقارب والوساطة الإقليمية التي يمكنها تقريب وجهات النظر بين الجارين الكبيرين.

وخلص الروداني إلى أن التساؤل الحقيقي الذي يواجه صانع القرار في البلدين يتعلق بالقدرة على تحمل التكلفة الاستراتيجية لهذا التنافس الطويل. فاستمرار الجمود يعني بقاء المنطقة أسيرة لماضٍ يعيق تطلعات الأجيال الشابة نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

وفي ختام تحليله، وضع الكاتب البلدين أمام خيار تاريخي بين البقاء في حالة الجمود أو استثمار القواسم الثقافية والجغرافية المشتركة. فالتآزر الاستراتيجي هو الأداة الوحيدة المتاحة حالياً لتحقيق التمكين الإقليمي وضمان مكانة لائقة للمغرب العربي في القرن الحادي والعشرين.

اقتصاد

الخميس 28 مايو 2026 5:02 مساءً - بتوقيت القدس

تحرك سعودي كويتي لتأمين إمدادات الطاقة عبر احتياطيات استراتيجية في باكستان

كشفت مصادر مطلعة عن توجه استراتيجي تقوده المملكة العربية السعودية ودولة الكويت لإنشاء احتياطيات نفطية ضخمة داخل الأراضي الباكستانية، في خطوة تهدف إلى تأمين سلاسل إمداد الطاقة العالمية بعيداً عن الاضطرابات الجيوسياسية. وتتضمن الخطة بناء سعة تخزينية تصل إلى 10 ملايين برميل لصالح المملكة، و7 ملايين برميل لدولة الكويت، مما يعزز من مرونة البلدين في التعامل مع تقلبات السوق الدولية.

وتشير التقارير إلى أن المفاوضات بين إسلام آباد والجانبين السعودي والكويتي وصلت إلى مراحل متقدمة، حيث تم التركيز على مدينة غوادر الساحلية لتكون مقراً لهذا المشروع الضخم. ويسعى هذا التعاون إلى تأسيس أول مشروع احتياطي نفطي بهذا الحجم في باكستان، مما يضعها على خارطة مراكز الطاقة الإقليمية الكبرى.

يأتي هذا التحرك ضمن رؤية أوسع تهدف لتحويل مدينة غوادر إلى 'مدينة طاقة' متكاملة، تضم مخازن للنفط الخام ومحطات متطورة للغاز الطبيعي المسال. ومن شأن هذه البنية التحتية أن تعزز موقع باكستان كحلقة وصل لوجستية بين دول الخليج العربي ودول آسيا الوسطى وجنوب آسيا، بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة لجميع الأطراف.

وأفاد مسؤولون بأن هذه الاحتياطيات ستخدم أغراضاً تجارية واستراتيجية مزدوجة، حيث ستمنح الاتفاقية الحكومة الباكستانية أولوية الوصول إلى النفط المخزن في حالات الطوارئ القصوى. وتشمل هذه الحالات اندلاع الحروب أو حدوث اضطرابات في الملاحة البحرية، مما يوفر حماية لإسلام آباد من الصدمات المفاجئة في معروض الوقود.

وتندرج هذه المبادرة تحت مظلة 'رؤية المئة عام 2047-2147' التي تتبناها وزارة الشؤون البحرية الباكستانية، وهي استراتيجية طويلة الأمد تهدف لتحويل البلاد إلى ممر طاقة عالمي. وقد دعا الوزير الاتحادي محمد جنيد أنور تشودري الشركات الدولية ودول الخليج لزيادة استثماراتها في بناء الأرصفة البحرية والمشاريع اللوجستية المرتبطة بهذا القطاع الحيوي.

ويرى محللون أن الدافع الرئيسي وراء هذا التوجه هو حالة عدم الاستقرار المحيطة بمضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة الرئيسي لإمدادات النفط العالمية. وبما أن باكستان تستورد نحو 90% من احتياجاتها من الطاقة عبر هذا المضيق، فإن وجود مخزونات استراتيجية في غوادر يقلل من هشاشتها أمام أي حصار بحري أو توترات عسكرية إقليمية.

وفي ظل التوترات الأخيرة، أدركت إسلام آباد ضرورة بناء نظام تخزين وطني يتجاوز الاعتماد الحالي على مخزونات الشركات الخاصة لتسويق النفط. وتطمح باكستان من خلال الشراكة مع السعودية والكويت إلى محاكاة النماذج الناجحة في الصين والهند، عبر امتلاك احتياطيات سيادية تضمن استمرارية الحياة الاقتصادية في أحلك الظروف الجيوسياسية.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 4:32 مساءً - بتوقيت القدس

الصدر يمنح مهلة أسبوع لدمج 'سرايا السلام' في مؤسسات الدولة العراقية

حدد زعيم التيار الوطني الشيعي في العراق، مقتدى الصدر، سقفاً زمنياً مدته أسبوع واحد فقط لإنجاز كافة الترتيبات المتعلقة بفصل الجانب العسكري لـ 'سرايا السلام' عن التيار. وتهدف هذه الخطوة إلى مأسسة هذا التشكيل العسكري ودمجه بالكامل ضمن أجهزة الدولة الرسمية، لإنهاء حالة التداخل بين العمل السياسي والنشاط المسلح.

وأفادت مصادر مطلعة في النجف بأن الصدر منح تفويضاً رسمياً لعدد من القيادات البارزة داخل التيار لمتابعة هذا الملف الحساس. ومن المقرر أن تشرف هذه اللجنة على انتقال العناصر والمعدات إلى عهدة المؤسسات الأمنية الحكومية، وضمان الالتزام بالجدول الزمني المحدد الذي ينتهي بمرور سبعة أيام من تاريخ صدور القرار.

ومن المتوقع أن يشهد 'عيد الغدير' المقبل مراسم التسليم النهائي والكامل لكافة المقرات والمهام العسكرية، بالتزامن مع إعادة تنظيم الجانب المدني للسرايا. وسيتم استيعاب الكوادر المدنية ضمن تشكيل 'البنيان المرصوص'، وهو إطار تنظيمي وخدمي يتبع للتيار الصدري، وذلك بالتنسيق المباشر مع الجهات الحكومية المعنية لضمان قانونية الإجراءات.

من جانبه، أبدى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ترحيباً واسعاً بمبادرة الصدر، معتبراً إياها خطوة استراتيجية نحو تعزيز سيادة القانون. وكان الزيدي قد جعل من ملف حصر السلاح بيد الدولة أولوية قصوى منذ تسلمه مهام منصبه في منتصف مايو الماضي، وسط تحديات أمنية معقدة تفرضها التشكيلات المسلحة المنتشرة في البلاد.

وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطاً دولية متزايدة، لا سيما من واشنطن، لضبط إيقاع الفصائل المسلحة ومنع العمليات خارج إطار القانون. ويمثل ملف السلاح المنفلت أحد أعقد الملفات التي تهدد الاستقرار الداخلي، حيث تتفاوت مواقف القوى السياسية بين مؤيد للدمج الكامل وبين متمسك بخصوصية بعض الفصائل.

ويرى مراقبون أن قرار الصدر قد يشكل ضغطاً على فصائل أخرى منضوية تحت مظلة الحشد الشعبي أو تعمل بشكل مستقل للاقتداء بهذه الخطوة. وتطالب أوساط شعبية وسياسية واسعة بضرورة تقوية المؤسسات العسكرية الرسمية وإنهاء المظاهر المسلحة في المدن، لضمان عدم تكرار الصدامات المسلحة التي أثرت سابقاً على السلم الأهلي.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 4:19 مساءً - بتوقيت القدس

قراءة في تعثر المشروع النهضوي: حسن الترابي بين التجديد الفقهي وإرث 'المفاصلة' السياسية

يُعتبر الراحل حسن الترابي (1932-2016) واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ العربي الحديث، حيث جمع بين التنظير الفكري والقيادة السياسية الفعلية. استطاع الترابي أن يقود واحدة من أكبر تجارب الحكم الإسلامي في المنطقة، محاولاً المزاوجة بين طروحاته التجديدية وبين مقتضيات الدولة الحديثة في السودان.

نشأ الترابي في بيئة دينية محافظة، حيث كان والده قاضياً شرعياً، وهو ما صقل ملكته القانونية قبل أن يتوجه للدراسة في باريس ولندن. بدأت رحلته السياسية مع جماعة الإخوان المسلمين، لكنه سرعان ما انفصل عنها ليؤسس كياناً خاصاً يعبر عن رؤيته المستقلة للعمل الإسلامي.

شكل عام 1977 محطة فارقة في مسيرة الترابي حين قرر التعاون مع نظام جعفر النميري، وهي الخطوة التي انقسم حولها المراقبون بين من رآها تنازلاً مبدئياً ومن اعتبرها واقعية سياسية. مكنت هذه المرحلة الترابي من التغلغل في مفاصل الدولة السودانية والتحضير لمشروعه المستقبلي الذي تبلور لاحقاً في نهاية الثمانينيات.

على الصعيد الفكري، قدم الترابي نفسه كمجدد للدين، داعياً في كتابه 'تجديد أصول الفقه' إلى كسر الجمود التقليدي والمذهبي. ركز في أطروحاته على مقاصد الشريعة والغايات الكبرى للإسلام، معتبراً إياها أهم من الوقوف عند ظواهر النصوص الجزئية التي قد لا تخدم المصلحة العامة في العصر الحديث.

أثارت اجتهادات الترابي في علوم السنة والحديث عواصف من النقد، خاصة مع دعوته لقراءة تاريخية ومقاصدية للنصوص النبوية. فقد فرق بين السنة التشريعية وغير التشريعية، وتوسع في استبعاد كثير من الأفعال النبوية من دائرة التشريع الملزم، مما وضعه في مواجهة مع المؤسسات الدينية التقليدية.

بلغت جرأة الترابي الفكرية مداها حين أعلن موقفه المتحفظ من 'أحاديث الآحاد' في العقائد، خاصة تلك المتعلقة بالمرأة. فقد أول أحاديث القوامة وأباح إمامة المرأة للصلاة، معتمداً على تغليب العقل والمقاصد الكلية، وهو ما اعتبره خصومه خروجاً عن الضوابط الأصولية المستقرة.

في الجانب السياسي، كان الترابي هو العقل المدبر وراء انقلاب عام 1989 الذي أوصل عمر البشير إلى سدة الحكم في السودان. ورغم بقائه خلف الستار في البداية، إلا أن نفوذه كرئيس للبرلمان وقائد فعلي للحركة الإسلامية أصبح واضحاً للعيان، مما مهد الطريق لصدام حتمي على السلطة.

شهد عام 1998 بداية النهاية للتحالف بين الترابي وتلاميذه، حين برزت 'مذكرة العشرة' التي انتقدت هيمنته المطلقة على القرار. أدت هذه المذكرة إلى ما عرف بـ 'عام المفاصلة' في 1999، حيث انقسم الإسلاميون السودانيون إلى معسكرين متناحرين يقودهما البشير والترابي.

اتهم الترابي رفاق دربه بـ 'ظمأ السلطة'، في حين رأى منتقدوه أن طموحه الشخصي ورغبته في الهيمنة هما ما أفسدا العلاقة مع الرئاسة. تشير بعض القراءات التاريخية إلى أن الترابي كان يطمح لمنصب رئاسة الجمهورية، مما جعل الصراع على الصلاحيات يأخذ طابعاً صفرياً دمر وحدة الحركة.

من القرارات الاستراتيجية التي تُحسب على حقبة الترابي، منحه الجنوبيين حق تقرير المصير، وهو ما مهد الطريق لاحقاً لانفصال الجنوب عام 2011. هذا الانفصال لم يكن خسارة جغرافية فحسب، بل شكل طعنة في خاصرة الوجود العربي في القارة الإفريقية، وأضعف الدولة السودانية اقتصادياً وسياسياً.

يرى محللون أن تجربة الترابي تعثرت بسبب غياب العمل العلمي الرصين الذي يسند دعوات التجديد الواسعة التي أطلقها. فقد ظلت طروحاته غامضة ومضطربة في كثير من الأحيان، وحاولت تطويع مقاصد الشريعة لتتماشى مع قيم الدولة الحديثة بأسلوب أدى إلى 'بناء دين مستحدث' في نظر معارضيه.

انتهى المطاف بالترابي إلى إعلان موقف متطرف حين قال إنه 'ليس سنياً ولا شيعياً بل مسلماً'، وهو ما اعتبر شطباً للتراث الحديثي بكامله. هذا الموقف الفكري المتأزم انعكس على الواقع السياسي، حيث تسببت صراعاته في إضعاف الدولة السودانية وفتح الباب أمام الانقلابات المتتالية.

تداعيات حقبة الترابي والبشير لا تزال تلقي بظلالها على السودان حتى اليوم، حيث أدى الفشل في إدارة التنوع والصراع على السلطة إلى تمزيق البلاد. فبعد انفصال الجنوب، يواجه السودان اليوم خطر التفتت إلى دويلات أصغر نتيجة الصراع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع.

في الختام، تظل تجربة حسن الترابي درساً قاسياً في كيفية تحول الطموح الفكري والسياسي إلى أداة للهدم إذا لم يقترن بالانضباط المنهجي والواقعية الوطنية. لقد ترك الترابي وراءه إرثاً من التساؤلات أكثر من الإجابات، وسوداناً يعاني من ويلات الانقسام والحروب التي بدأت بذورها في سنوات حكمه.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 3:47 مساءً - بتوقيت القدس

16 شهيداً في غزة خلال يومين وحصيلة الضحايا تقترب من 73 ألفاً

أفادت مصادر طبية في قطاع غزة باستشهاد 16 فلسطينياً وإصابة نحو 39 آخرين خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، جراء اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من القطاع. وأوضحت وزارة الصحة في تقريرها الإحصائي اليومي أن المستشفيات استقبلت هؤلاء الضحايا في ظل ظروف ميدانية صعبة، مشيرة إلى أن الاستهدافات الإسرائيلية لم تتوقف رغم التفاهمات المعلنة.

ومع هذه الحصيلة الجديدة، ارتفع العدد الإجمالي لشهداء حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و819 شهيداً، فيما بلغت أعداد الجرحى والمصابين 172 ألفاً و894 شخصاً. وتأتي هذه الأرقام لتعكس حجم المأساة الإنسانية المستمرة التي يعيشها سكان القطاع المحاصر، وسط نقص حاد في الإمكانيات الطبية اللازمة لعلاج آلاف الحالات الحرجة.

وفي سياق متصل، أكدت الوزارة أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وذكرت المصادر أن عدد ضحايا هذه الخروقات وحدها قد ارتفع بشكل مقلق ليصل إلى 922 شهيداً و2786 جريحاً، نتيجة عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار المباشر الذي يستهدف التجمعات السكنية والنازحين.

وعلى صعيد الدمار المادي، تشير التقارير الحقوقية والدولية إلى أن آلة الحرب الإسرائيلية تسببت في تدمير ما يقرب من 90% من البنية التحتية المدنية في كافة محافظات غزة. وقد شمل هذا الدمار الممنهج الأحياء السكنية، والمرافق التعليمية، والمستشفيات، بالإضافة إلى شبكات المياه والكهرباء، مما جعل مساحات واسعة من القطاع غير قابلة للحياة في الوقت الراهن.

من جانبها، وضعت الأمم المتحدة تقديرات أولية لكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال، حيث رجحت أن تصل الميزانية المطلوبة إلى نحو 70 مليار دولار. ويأتي هذا الرقم الضخم في ظل تعطل كامل للدورة الاقتصادية وتفشي الفقر والبطالة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات جسيمة لإنهاء المعاناة الإنسانية والبدء في عمليات الترميم والتعافي.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 3:34 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات فلسطينية من 'هندسة استعمارية رقمية' تستهدف مصادرة أراضي الضفة عبر منصة إسرائيلية

أعربت أوساط رسمية فلسطينية عن رفضها القاطع للخطوات التصعيدية التي اتخذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي عبر الشروع في إجراءات جديدة لتسجيل أراضي الضفة الغربية المحتلة. ودعت الجهات المختصة جميع المواطنين، سواء المقيمين داخل الوطن أو في الشتات، إلى ضرورة عدم التعاطي مع أي منصات أو لجان إسرائيلية تتعلق بالعقارات، مشددة على وجوب الرجوع للمؤسسات الفلسطينية الرسمية قبل اتخاذ أي إجراء.

وأطلقت سلطات الاحتلال منصة إلكترونية مخصصة لتحديث بيانات الملكية في الضفة الغربية، في خطوة وصفتها محافظة القدس وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأنها محاولة لشرعنة السيطرة على الأرض. وأكدت سلطة الأراضي الفلسطينية أن هذه المنصة تعد اعتداءً مباشراً على الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني، واصفة إياها بالخطوة الاستعمارية الخطيرة التي تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج).

وطالبت السلطات الفلسطينية المواطنين بالامتناع عن تقديم أي وثائق أو مستندات أو الإفصاح عن معلومات تتعلق بملكياتهم العقارية للجانب الإسرائيلي. وشددت على أن أي عملية حصر للملكيات أو تحديث للبيانات يجب أن تتم حصراً عبر القنوات الرسمية الفلسطينية، وذلك لضمان حماية الحقوق من التزييف أو المصادرة الممنهجة التي يسعى الاحتلال لتنفيذها عبر أدواته التقنية الجديدة.

وفي سياق متصل، وجهت القيادة الفلسطينية نداءات عاجلة إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية للتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات. وأكدت البيانات الرسمية ضرورة تحمل المؤسسات الحقوقية الدولية لمسؤولياتها في محاسبة دولة الاحتلال على إجراءاتها غير القانونية التي تضرب بعرض الحائط كافة المواثيق والقرارات الدولية المتعلقة بالأراضي المحتلة.

من جانبه، أوضح رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان أن النظام الإلكتروني الجديد الذي أطلق عليه الاحتلال وصف 'قنبلة يدوية' ليس مجرد تحديث تقني للسجلات. وأشار شعبان إلى أن هذا النظام يمثل أداة مركزية لإعادة تشكيل الخارطة العقارية في الضفة الغربية بما يخدم الرؤية الاستعمارية، وينقل الصراع من الميدان إلى أروقة الإدارة الرقمية والقانونية لفرض السيادة الإسرائيلية.

وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لقرار المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي الصادر في مايو 2025، والذي قضى بالبدء في تسوية شاملة لملكية الأراضي في مختلف أنحاء الضفة الغربية. ويهدف هذا القرار، بحسب تقارير فلسطينية، إلى إتمام الضم القانوني والإداري للأراضي المحتلة عبر إخضاعها بشكل كامل للسلطة الإسرائيلية المباشرة وتجاوز أي دور للسلطة الفلسطينية في هذا الملف السيادي.

وكشفت مصادر مطلعة أن الاحتلال خصص ميزانية ضخمة بلغت نحو 244 مليون شيكل، أي ما يعادل 84 مليون دولار أمريكي، لنقل صلاحيات تسجيل الأراضي إلى وزارة العدل وهيئة المساحة الإسرائيلية. وتستهدف هذه الميزانية تسريع عمليات الاستحواذ الدائم على ما يقارب 58% من المناطق المصنفة (ج)، والتي تشكل في مجموعها نحو 35% من مساحة الضفة الغربية الإجمالية، باستثناء مدينة القدس المحتلة.

ويتيح الإجراء الإسرائيلي الجديد الشروع في تسجيل الأراضي الفلسطينية ضمن ما يعرف بـ 'الطابو' الإسرائيلي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها اتخاذ مثل هذا الإجراء منذ احتلال عام 1967. وتكمن خطورة هذه الخطوة في أنها تمنح الملكية صفة نهائية تجعل من الصعب جداً الطعن فيها أمام المحاكم، مما يغلق الباب أمام الفلسطينيين لاسترداد أراضيهم التي قد يتم تسريبها أو مصادرتها.

وبموجب الخطة المعلنة، ستتولى وحدة 'تسجيل الأراضي' التابعة لقسم تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية كافة المهام التنظيمية في المنطقة (ج)، بما في ذلك إصدار تصاريح البيع وجباية الرسوم والضرائب. ويتضمن ذلك منعاً صريحاً للسلطة الفلسطينية من ممارسة أي دور إداري أو قانوني في هذه المناطق، مما يعزز الفصل الإداري الكامل ويمهد لضمها الفعلي للسيادة الإسرائيلية.

وتشير الجداول الزمنية للخطة إلى تكليف قائد القيادة المركزية في جيش الاحتلال بإتمام تسوية أوضاع 15% من أراضي الضفة بحلول نهاية عام 2030. وتركز هذه الاستراتيجية على المناطق الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية الكاملة، في إطار سعي الاحتلال لتعديل الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية وفرض واقع جديد يستحيل تغييره في أي مفاوضات مستقبلية.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 3:34 مساءً - بتوقيت القدس

رضوى عاشور.. المثقفة التي جعلت من الكتابة فعل مقاومة وذاكرة لا تنطفئ

تحل ذكرى ميلاد الكاتبة والناقدة الكبيرة رضوى عاشور لتستعيد معها الأوساط الثقافية حضور نموذج فريد للمثقف الإنسان، الذي جمع بين المعرفة العميقة والالتزام الأخلاقي الصارم. لم تكن كتابة عاشور مجرد ممارسة جمالية أو أكاديمية معزولة، بل كانت مساحة للفعل والتأثير والاشتباك مع قضايا الناس في لحظات التحول الكبرى.

آمنت الراحلة بأن دور المثقف لا يكتمل بالتحليل النظري وحده، بل بالانخراط الميداني والانحياز التام لقضايا العدالة والحرية. ومن هنا جاءت نصوصها امتداداً لوعيها النقدي، ووسيلة لمساءلة السلطة وكشف آليات القمع، مع التركيز الدائم على حق الشعوب في الحفاظ على ذاكرتها الجمعية من التشويه.

لقد شكلت الكلمة لدى رضوى عاشور أداة للمقاومة، حيث سعت من خلال السرد إلى إعادة تشكيل الوعي المجتمعي ومنح صوت للمهمشين والمنسيين. تحولت أعمالها إلى جسر يصل بين المعرفة الأكاديمية الرصينة والهم الإنساني اليومي، مما جعلها جزءاً نابضاً من وجدان القراء العرب بمختلف انتماءاتهم.

بالنظر إلى تكوينها العلمي، نجد أن دراستها للأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة وحصولها على الدكتوراه في الأدب الأفروأمريكي من جامعة ماساتشوستس قد صقلا منظورها النقدي. هذا التكوين المتعدد سمح لها بتفكيك المركزية الغربية في الدراسات الأدبية والبحث عن نظريات تنبع من تجارب الشعوب المضطهدة في الجنوب العالمي.

بدأت مسيرتها الروائية بعملها 'حجر دافئ'، الذي كشف مبكراً عن توجهها لعدم التعامل مع الرواية كحكاية مجردة، بل كفضاء لطرح الأسئلة الوجودية. ركزت في أعمالها على ثنائية الذات والجماعة، حيث لا يمكن فصل معاناة الفرد عن السياق السياسي والاجتماعي المحيط به، كما ظهر في 'خديجة وسوسن'.

تعتبر 'ثلاثية غرناطة' ذروة مشروعها الروائي، حيث لم تكتفِ فيها بسرد وقائع سقوط الأندلس، بل جسدت التجربة الإنسانية للمنفيين والمقهورين. حولت رضوى التاريخ في هذه الثلاثية إلى مرآة تعكس واقع الهوية العربية المعاصرة ومحاولات محو الذاكرة، مما جعلها عملاً يطرح أسئلة البقاء والاندثار الحضاري.

في رواية 'سراج'، قدمت عاشور نموذجاً للكتابة الرمزية التي تتجاوز المرجعية التاريخية المباشرة لتكشف بنية الاستبداد وآليات القمع العابرة للزمان. هذا التوازن الدقيق بين ما هو تاريخي توثيقي وما هو رمزي خيالي يمثل أحد أهم ملامح مشروعها السردي الذي استهدف حماية الوعي من التزييف.

لم تغب السيرة الذاتية عن نتاجها، ففي كتابها 'الرحلة' سجلت تجربتها كطالبة مصرية في الولايات المتحدة، كاشفة عن وعي مبكر بطبيعة الصراع الثقافي. قدمت في هذا النص رؤية نقدية للذات والآخر دون تجميل، مؤكدة على أهمية تدوين التجربة الفردية كجزء من التاريخ الجماعي للأمة.

أما كتابها الأخير 'أثقل من رضوى'، فقد جاء كشهادة إنسانية مؤثرة حول صراعها مع المرض، لكنها لم تصوره كمأساة شخصية منعزلة. بل ربطت بين وهن الجسد ومعاركها الطويلة ضد الظلم والقمع، لتثبت أن الكتابة تظل فعل مقاومة حتى في أقسى لحظات الضعف الإنساني.

تميز عالمها السردي بقدرة فائقة على المزج بين التوثيق والتخيل الإبداعي، كما يظهر في 'قطعة من أوروبا' التي أعادت صياغة وقائع تاريخية بمنظور جديد. وفي أعمال أخرى مثل 'رأيت النخل'، ركزت على التفاصيل الإنسانية الصغيرة المشحونة بالدلالات، مما يعكس مرونة فنية وقدرة على التنقل بين الأزمنة.

إن مشروع رضوى عاشور الأدبي والنقدي هو في جوهره مشروع مقاومة شامل؛ مقاومة للنسيان، وللقمع، ولطمس الهوية الوطنية والقومية. كتبت عن التاريخ لتضيء عتمة الحاضر، وكتبت عن الذات لتكشف هموم الجماعة، مؤكدة أن المثقف الحقيقي هو من يقف في خندق الناس.

لقد كانت فلسطين حاضرة دوماً في وعي رضوى وكتاباتها، حيث اعتبرت القضية الفلسطينية بوصلة أخلاقية ومعياراً للالتزام الإنساني. وانعكس هذا الاهتمام في دراساتها النقدية وأعمالها الروائية التي تناولت الصراع العربي الإسرائيلي كجزء أصيل من معركة الدفاع عن الوجود والكرامة.

رحلت رضوى عاشور جسداً، لكن أعمالها تواصل الحياة كذاكرة حية وشهادة على زمن مليء بالتحديات والانكسارات والآمال. تظل نصوصها دعوة مستمرة للحرية والعدالة، وتذكيراً بأن الثقافة ليست ترفاً أو برجاً عاجياً، بل هي مشاركة فاعلة في صياغة مستقبل الشعوب.

في ذكرى ميلادها، يبقى صوت رضوى عاشور مقاوماً للصمت، ومواجهاً للقمع، ومعيداً للاعتبار للإنسان البسيط الذي غالباً ما يُقصى من السرديات الكبرى. إنها نموذج للمثقف الذي لم يساوم على مبادئه، وظل وفياً للحقيقة حتى الرمق الأخير من مداد قلمه.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

الدبابيس والأوراق الموقعة.. غزة تبتكر عملات بديلة لمواجهة جفاف السيولة النقدية

يواجه أصحاب المنشآت والمحال التجارية في مدينة غزة تحديات اقتصادية غير مسبوقة جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي في منع دخول السيولة النقدية والعملات بمختلف فئاتها منذ نحو ثلاث سنوات. هذا الحصار المالي الخانق دفع التجار إلى ابتكار حلول بديلة وغير تقليدية لتسيير شؤون المواطنين اليومية، وضمان استمرار الحد الأدنى من الحركة التجارية داخل الأسواق المنهكة.

ومن بين هذه الحلول المبتكرة، برزت ظاهرة تداول 'الدبابيس' والأوراق الموقعة كبديل للعملات المعدنية والورقية، حيث يتم منح الأطفال دبابيس خاصة تبلغ قيمة الواحد منها نحو شيكلين (0.54 دولار). وتسمح هذه الطريقة للأطفال بشراء احتياجاتهم من المحال التجارية التي تعتمد هذا النظام، خاصة خلال مواسم الأعياد التي تشتد فيها الحاجة لوسائل صرف ميسرة لإدخال البهجة على قلوب الصغار.

وأفادت مصادر محلية بأن هذه الوسائل البدائية لا تخلو من عقبات وتحديات تقنية وأمنية، حيث اشتكى بعض التجار من محاولات تزوير لهذه البدائل الورقية والمعدنية المصنعة محلياً. كما أشار عاملون في القطاع التجاري إلى أن الاعتماد على التطبيقات البنكية والتحويلات الرقمية يواجه صعوبات جمة، تتعلق بتأخر وصول الحوالات إلى حسابات المستلمين أو تعذر تحويلها إلى نقد فعلي بسبب توقف البنوك عن الصرف.

وفي ظل غياب الأوراق النقدية الجديدة، انتشرت في شوارع غزة 'بسطات' متخصصة في ترميم العملات الورقية الممزقة والمهترئة التي فقدت صلاحيتها الفنية. ويعمل هؤلاء الهواة على استخدام مواد لاصقة وتدعيمات ورقية لإطالة العمر التداولي للعملات القديمة، في محاولة يائسة لإنقاذ ما تبقى من مدخرات المواطنين التي يرفض الكثير من التجار قبولها بسبب حالتها المتردية.

إن استمرار منع إدخال النقد أدى إلى شلل شبه كامل في المنظومة المصرفية داخل القطاع، حيث تحولت أرصدة المواطنين في البنوك إلى مجرد أرقام جامدة لا يمكن الاستفادة منها في المعاملات الميدانية. ورغم المحاولات الشعبية للتكيف مع هذا الواقع المرير، إلا أن هذه الحلول تظل قاصرة عن معالجة الأزمة الاقتصادية العميقة التي تتطلب تدخلاً دولياً لفتح المعابر وإدخال العملات بشكل منتظم.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 3:02 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي في لبنان: غارة تستهدف قيادياً بصاروخية حزب الله في الشويفات

هز انفجار عنيف منطقة الشويفات الواقعة جنوبي العاصمة اللبنانية بيروت، بعد ظهر اليوم الخميس، جراء غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي. واستهدفت الغارة بشكل مباشر شقة سكنية في 'مشروع الريان' خلف محطة الأمانة، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة التي غطت سماء المنطقة والمناطق المجاورة للضاحية الجنوبية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن سيارات الإسعاف وفرق الدفاع المدني هرعت على الفور إلى موقع الاستهداف، في حين فرضت القوى الأمنية طوقاً مشدداً حول المكان. وتزامن الهجوم مع تحليق مكثف ومنخفض للطيران الحربي الإسرائيلي فوق بيروت ومحيطها، ما أثار حالة من الذعر بين السكان في المناطق المكتظة.

من جانبه، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً مقتضباً أكد فيه تنفيذ ما وصفه بـ 'هجوم دقيق' في منطقة بيروت، دون الكشف رسمياً عن هوية المستهدف. إلا أن وسائل إعلام عبرية، من بينها القناة 12 ويديعوت أحرونوت، نقلت عن مصادر عسكرية أن الغارة كانت محاولة اغتيال استهدفت كادراً رفيعاً في الوحدة الصاروخية التابعة لحزب الله.

وتأتي هذه الغارة في سياق تصعيد واسع، حيث أعلن جيش الاحتلال عن مهاجمة أكثر من 135 هدفاً في الأراضي اللبنانية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وشملت هذه الهجمات مواقع في مدينة صور الساحلية ومنطقة البقاع شرقي البلاد، بالإضافة إلى معسكر تدريب في منطقة بريتال، بزعم استخدامها من قبل حزب الله لتنفيذ عمليات عسكرية.

وفي قطاع غزة، لم يتوقف نزيف الدماء، حيث أفادت مصادر طبية بسقوط 5 شهداء و18 جريحاً في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في شارع عمر المختار بقلب المدينة. وتزعم سلطات الاحتلال أن هذه العمليات تستهدف عناصر مركزية في فصائل المقاومة الفلسطينية، في ظل استمرار العدوان الشامل على كافة الجبهات.

وكانت الأيام القليلة الماضية قد شهدت اغتيال القيادي البارز في كتائب القسام، محمد علي خليل عودة (أبو عمرو)، الذي استشهد مع زوجته واثنين من أبنائه في غارة على حي الرمال. وتعتبر إسرائيل أن عودة كان يشغل منصب قائد هيئة أركان الكتائب خلفاً لعز الدين الحداد، مما يشير إلى استراتيجية إسرائيلية مكثفة لتصفية القيادات الميدانية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 قد تجاوز 72,797 شهيداً، بالإضافة إلى أكثر من 172 ألف جريح. وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية المستمرة، في وقت تتزايد فيه الخروقات الإسرائيلية لاتفاقات وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها سابقاً برعاية دولية.

ويرى مراقبون أن الغارة الأخيرة على الشويفات تمثل تجاوزاً جديداً لقواعد الاشتباك، وتضع اتفاق الهدنة الهش على المحك، خاصة مع إصرار الاحتلال على ملاحقة الكوادر العسكرية في عمق المناطق السكنية. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار صدور بيان رسمي من حزب الله يوضح طبيعة الخسائر الناجمة عن هذا الاستهداف الجوي.

GENERAL

الخميس 28 مايو 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

جدل قانون الأحوال الشخصية في مصر: حضور كنسي وتهميش لدور الأزهر الدستوري

شهد المجال العام في مصر خلال الأسبوعين الماضيين حالة من الحراك والجدل المتصاعد حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد. وقد رصدت مصادر متابعة تبايناً في تعامل السلطة مع المؤسسات الدينية، حيث سُمح للكنيسة بصياغة قانونها الخاص بينما غاب التنسيق مع مؤسسة الأزهر الشريف.

أعلنت الكنيسة المصرية عن تقديم مشروع قانون موحد لكافة المذاهب المسيحية، مؤكدة حدوث توافق داخلي حول بنوده التي تراعي الاختلافات المذهبية. وقد سلك هذا المشروع مساره القانوني من وزارة العدل إلى مجلس النواب وصولاً إلى رئاسة الجمهورية، في عملية اتسمت بالوضوح المؤسسي.

في المقابل، أثار غياب الأزهر عن المشهد تساؤلات شعبية واسعة حول مصير المواد المتعلقة بالشريعة الإسلامية في القانون المرتقب. وأوضحت مصادر أن السلطة لم تشرك المؤسسة الدينية الرسمية في صياغة المسودات المسربة، مما يعد تجاوزاً للدور المنوط بها قانوناً.

ينص الدستور المصري في مادته السابعة على أن الأزهر الشريف هو المرجع الأساسي والوحيد في الشؤون الإسلامية والعلوم الدينية. وبالرغم من هذا النص الصريح، إلا أن التعامل مع قانون يمس صميم حياة المسلمين اتسم بنوع من الإقصاء المتعمد للمؤسسة العريقة.

أكد الأزهر في تصريحات رسمية رداً على استفسارات الجمهور أنه لم يتسلم أي مسودات رسمية للقانون لمراجعتها حتى الآن. هذا التصريح وضع الجهات التنفيذية في حرج، خاصة مع تزايد التسريبات التي تتحدث عن تعديلات جوهرية في بنود الأسرة والمواريث.

تشير القراءات التحليلية إلى أن القوانين الخاصة بالمسيحيين في مصر كانت الأكثر احتياجاً للتعديل نظراً لقدم اللائحة المعمول بها منذ عام 1938. ومع ذلك، فإن التركيز السلطوي انصب على تعديل قوانين المسلمين بشكل متكرر، وهو ما يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية لهذه التعديلات.

يرى مراقبون أن هناك ضغوطاً أو مطالب دولية، لا سيما من جهات أوروبية، تدفع باتجاه تغيير بنية قوانين الأسرة في المنطقة العربية. وتخشى أوساط دينية أن تكون هذه التعديلات محاولة للالتفاف على النصوص الشرعية الثابتة تحت مسميات التحديث والمعاصرة.

تاريخ العلاقة بين الأزهر والسلطة في ملف الأحوال الشخصية حافل بالصدامات، حيث كان شيوخ الأزهر يقفون دائماً حائط صد أمام أي مساس بالثوابت. ويستذكر التاريخ موقف الشيخ محمد الخضر حسين والشيخ عبد الحليم محمود في مواجهة محاولات تغيير أحكام المواريث والطلاق.

انتقد محللون موقف النخبة التي تصف نفسها بالمدنية، حيث اتهموهم بازدواجية المعايير في التعامل مع المؤسسات الدينية. فهم يدعمون استقلالية الكنيسة في تشريعها الخاص، بينما يهاجمون الأزهر عندما يتمسك بحقه الدستوري في مراجعة القوانين التي تخص المسلمين.

إن الدولة المدنية تقتضي احترام الدستور وفصل السلطات مع إحالة الملفات التخصصية لأهلها، وهو ما لم يتحقق في التعامل مع ملف الأزهر. فبينما تُركت المساحة كاملة للكنيسة لتنظيم شؤون رعاياها، تعرض الأزهر لهجوم إعلامي لمجرد توضيحه الحقائق للجمهور.

يعتبر قانون الأحوال الشخصية من أخطر المساحات التشريعية لأنه يمس الركن الأساسي في المجتمع وهو الأسرة واستقرارها. لذا فإن التلاعب بنصوصه بعيداً عن الرقابة الشرعية المتخصصة قد يؤدي إلى خلل اجتماعي وقانوني بعيد المدى يصعب تداركه مستقبلاً.

لقد كان موقف شيخ الأزهر الحالي في قضايا سابقة، مثل الطلاق الشفوي، مؤشراً على تمسك المؤسسة بالاجتهاد الفقهي الرصين بعيداً عن الإملاءات السياسية. وينتظر الشارع المصري من الأزهر وقفة مماثلة تجاه المسودات المسربة التي قد تمس ثوابت الأسرة المسلمة.

إن الصمت أو الانتظار لم يعد خياراً مقبولاً أمام مؤسسة الأزهر في ظل تسارع الخطوات لتمرير القانون عبر القنوات البرلمانية. فالدور التاريخي للأزهر يحتم عليه الذود عن المقدسات وحماية النسيج المجتمعي من أي اختراقات تشريعية غريبة عن قيم المجتمع.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة المؤسسات التشريعية على الموازنة بين متطلبات التحديث وبين الحفاظ على الهوية الدينية للمجتمع. إن استبعاد الأزهر من هذه العملية لا يضعف القانون فحسب، بل يزعزع الثقة في المنظومة التشريعية برمتها.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب في العالم

لم تعد الكتابة باللغات الأجنبية مجرد خيار لغوي للروائيين العرب، بل تحولت إلى جسر ثقافي نحو العالمية يحمل هموم المجتمعات وذاكرة المنفى. وقد برزت أسماء لامعة في الفضاء الفرنكفوني جعلت من اللغة الفرنسية أداة لإعادة اكتشاف الذات، من بينهم الطاهر بن جلون وأمين معلوف وليلى سليماني.

تعتبر ليلى سليماني نموذجاً بارزاً لجيل من الكتاب الذين وصلوا إلى القارئ العالمي دون التخلي عن انشغالاتهم المغاربية. ورغم كتابتها بالفرنسية، إلا أن أعمالها تنبض بأسئلة الهوية والحرية والهجرة، مما جعلها صوتاً أدبياً مؤثراً في النقاشات الأوروبية المعاصرة.

في حوار حديث لها، أكدت سليماني أن الأدب يظل المساحة الأقدر على حماية التعقيد الإنساني والاختلاف في عالم يزداد استقطاباً يوماً بعد يوم. وأوضحت أن الكتابة الحقيقية تشبه الحب، فهي تُمارس في صمت وتعد سلاحاً فعالاً ضد التعصب والدوغمائية والغباء.

تخوض الكاتبة المغربية حالياً تجربة فريدة داخل متحف برادو في العاصمة الإسبانية مدريد، حيث تشارك في برنامج 'الكتابة في البرادو'. ويهدف هذا البرنامج إلى استضافة كتاب عالميين لإنجاز أعمال أدبية مستوحاة من كنوز المتحف الفنية وأجوائه التاريخية.

أعربت سليماني عن انجذابها الخاص للوحات الرسام الإسباني فرانسيسكو غويا، ولا سيما سلسلة 'اللوحات السوداء' التي أبدعها في أواخر حياته. ورأت أن غويا لم يرسم الماضي بل رسم المستقبل الذي نعيشه اليوم، مشيرة إلى ارتباطها بنظرته المتشائمة للمجتمع.

وُلدت ليلى سليماني في الرباط عام 1981، واشتهرت بتناول التناقضات الاجتماعية وقضايا الجسد والسلطة في مؤلفاتها. وقد حققت قفزة عالمية كبرى حين فازت بروايتها 'أغنية هادئة' بجائزة غونكور الفرنسية عام 2016، لتكون أول امرأة مغربية تحقق هذا الإنجاز.

استحضرت سليماني في حديثها تجربة والدها، الوزير والمصرفي السابق الذي واجه الاعتقال قبل أن تظهر براءته بعد رحيله. وأكدت أن الرغبة في استعادة العدالة للمظلومين كانت المحرك الأساسي الذي دفعها نحو عالم الكتابة والتدوين الروائي.

ترى سليماني أن الروائي يمتلك قدرة فريدة على النفاذ إلى أعماق النفس البشرية وكشف تناقضاتها الدفينة. فمن خلال الأدب، يمكن منح فرصة ثانية لأولئك الذين تعرضوا لسوء الفهم أو التهميش في الواقع المعاش، وهو ما تسعى لتحقيقه في نصوصها.

تناولت في ثلاثيتها الروائية 'بلاد الآخرين' تاريخ عائلتها الممتد، معرجة على أسئلة الانتماء والاقتلاع التي ترافق المهاجرين. وحذرت سليماني من أن تتحول الهجرة إلى حنين دائم للماضي، معتبرة أن 'النوستالجيا' قد تتحول إلى سم يعيق التقدم.

وفيما يخص المشهد السياسي الأوروبي، رأت الكاتبة أن القارة تشهد نوعاً جديداً من العنصرية القائمة على الخوف من 'التلوث الثقافي'. وأشارت إلى أن الخطاب الشعبوي بات يهيمن بشكل مقلق على المجال العام في دول كبرى مثل فرنسا وبريطانيا.

انتقدت سليماني محاولات بعض الأطراف السياسية في الغرب لتوظيف مواقفها من قضايا الحريات أو الإسلاميين لخدمة أجندات خاصة. وقالت إن المرء قد يشعر أحياناً بأنه يُستخدم من قبل أشخاص لا يشاركونه بالضرورة ذات القيم أو الأهداف.

ترفض الكاتبة المغربية بشدة اختزال هويتها المعقدة في قوالب جاهزة مثل 'المرأة العربية الجريئة'. وأكدت بوضوح أنها لا تسعى لتكون أيقونة لأي جهة، بل تريد فقط أن تكون نفسها، مشددة على أن العالم ليس مجرد مساحة للأبيض والأسود.

تقيم سليماني حالياً في العاصمة البرتغالية لشبونة مع زوجها وطفليها، حيث توازن بين حياتها العائلية والتزاماتها الأدبية. وأشارت إلى أن كثرة التنقلات جعلت من الصعب عليها إيجاد وقت كافٍ للتأمل، مما جعل إقامتها في مدريد فرصة لاستعادة العزلة.

تختتم سليماني رؤيتها بالتأكيد على أن الكتابة تظل الوسيلة الأهم لفهم العالم ومواجهة تناقضاته الصارخة. فالأدب بالنسبة لها ليس مجرد ترف فكري، بل هو ضرورة وجودية لاستيعاب التحولات المتسارعة التي تعصف بالمجتمعات الحديثة.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 1:47 مساءً - بتوقيت القدس

شقيقة الشهيد عماد سليم تؤكد مواصلة المقاومة عقب اغتياله في غارة إسرائيلية بغزة

ودعت مدينة غزة اليوم القيادي البارز عماد سليم، نائب قائد لواء الشمال في كتائب عز الدين القسام وقائد كتيبة الزيتون، الذي ارتقى في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً سكنياً. وشيعت حشود غفيرة جثمان الشهيد وسط هتافات غاضبة تطالب بالرد وتؤكد على التمسك بخيار المقاومة، حيث انطلق الموكب الجنائزي باتجاه حي الزيتون شرق المدينة بمشاركة شعبية واسعة.

وفي تصريحات مؤثرة، أكدت سعاد سليم، شقيقة الشهيد أن شقيقها كان قد فقد جميع أبنائه في معارك سابقة، مشيرة إلى أن استشهاده يمثل خسارة لرجل كرس حياته لتربية الأجيال على نهج النضال. وأوضحت أن العائلة لن تنكسر أمام هذه الاغتيالات، بل ستستمر في ذات الطريق الذي خطه الشهيد بدمائه، لافتة إلى أن حفيدته سارة رجب هي الناجية الوحيدة من أفراد أسرته.

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً مسؤوليته عن الهجوم، موضحاً أن طائراته الحربية نفذت غارة عنيفة استهدفت ما وصفه بـ 'هدف قيادي' في قلب مدينة غزة. وأسفرت هذه الغارة عن وقوع مجزرة راح ضحيتها 10 مواطنين فلسطينيين، من بينهم 4 أطفال، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 20 آخرين بجروح متفاوتة، مما أدى إلى دمار واسع في المنطقة المستهدفة.

ونقلت مصادر إعلامية عن تقارير استخباراتية إسرائيلية ادعاءها بأن الاجتماع الذي جرى استهدافه كان مخصصاً للتباحث في اختيار خليفة لمحمد عودة، قائد أركان كتائب القسام الذي اغتيل مؤخراً. وتأتي هذه العملية في سياق سلسلة من الاغتيالات الممنهجة التي تستهدف الهيكل القيادي للمقاومة في قطاع غزة، في محاولة لتقويض قدراتها العسكرية والتنظيمية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يكثف من عملياته الاستخباراتية لملاحقة الشخصيات المرتبطة بهجوم السابع من أكتوبر، تنفيذاً لتهديدات بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس. وتأتي عملية اغتيال سليم بعد وقت قصير من استهداف قيادات أخرى بارزة مثل عز الدين الحداد ومحمد عودة، مما يعكس تصعيداً إسرائيلياً كبيراً في وتيرة الاغتيالات النوعية.

ورغم الضربات المتتالية، يرى مراقبون أن المقاومة الفلسطينية تمتلك القدرة على ترميم صفوفها القيادية بسرعة، وهو ما ظهر في سرعة تعيين بدلاء للقيادات السابقة. وتبقى الأوضاع في قطاع غزة مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل إصرار الاحتلال على سياسة الاغتيالات، وتعهد الفصائل الفلسطينية بالرد على هذه الجرائم ومواصلة التصدي للعدوان المستمر.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 1:18 مساءً - بتوقيت القدس

عيد بلا ثلاجات.. كيف يصارع الغزيون الزمن لحفظ لحوم الأضاحي؟

يحل عيد الأضحى على قطاع غزة هذا العام مثقلاً بهموم معيشية تتجاوز الطقوس الاحتفالية، حيث يبرز سؤال ملح حول كيفية التعامل مع اللحوم في ظل انعدام الكهرباء وغياب الثلاجات. في خيام النزوح التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة، يتحول الحصول على بضعة كيلوغرامات من اللحم إلى تحدٍ تقني يتطلب قراراً عاجلاً بالطهي الفوري أو التوزيع السريع لتجنب التلف بفعل حرارة الصيف اللاهبة.

تجسد مها عبد الرحمن، وهي أرملة وأم لخمسة أطفال، واقع النزوح المرير حيث تقف لساعات أمام موقد النار داخل خيمتها لطهي حصة صغيرة من اللحم حصلت عليها من جمعية خيرية. وتؤكد مها أن قرارها بطبخ الكمية كاملة وتوزيعها على الجيران ينبع من استحالة حفظ الطعام في بيئة تفتقر للتبريد وتنتشر فيها الحشرات والقوارض، مما يجعل المشاركة الفورية الخيار الوحيد المتاح.

وفي سياق متصل، تصف نجلاء محمد حال أسرتها التي استقبلت حصة اللحم بمشاعر مختلطة بين الفرح والقلق من ضياع هذه الفرصة الغذائية النادرة. فقد اختارت نجلاء إقامة وليمة عائلية سريعة تجمع الأقارب والأطفال حول طبق واحد، معتبرة أن الأكل الجماعي يمثل حلاً عملياً لمشكلة الحفظ ووسيلة لتعزيز الروابط الاجتماعية التي مزقتها الحرب والنزوح المستمر.

وعلى صعيد المؤسسات الإغاثية، تحول العمل في المطابخ الخيرية إلى سباق محموم مع الزمن لضمان وصول الوجبات ساخنة وصالحة للاستهلاك. وتفيد مصادر من مطبخ مؤسسة 'جود' بأن الاعتماد الكلي بات على اللحوم المجمدة المتوفرة في الأسواق نظراً لندرة الأضاحي الطازجة، حيث يتم فرز وتقطيع اللحوم في ساعات الفجر الأولى لتبدأ عملية الطهي مع شروق الشمس.

وتشير المصادر إلى أن الفارق الزمني بين استلام اللحوم وتوزيع الوجبات المطبوخة لا يتجاوز 14 ساعة، وذلك لضمان سلامة الغذاء في ظل الارتفاع الحاد في درجات الحرارة. كما يضطر القائمون على هذه المطابخ لاستخدام بدائل بدائية للوقود مثل 'بابور السيرج' الذي يعمل بالزيت النباتي، نظراً للارتفاع الجنوني في أسعار غاز الطهي الذي وصل سعر اللتر منه إلى 3 دولارات.

وتعكس أسعار المواشي في الأسواق المحلية حجم الانهيار الاقتصادي، حيث وصل سعر الكيلوغرام القائم من الخراف إلى 120 دولاراً، مما رفع تكلفة الأضحية الواحدة إلى أرقام فلكية تقارب 6500 دولار. هذا الارتفاع جعل من شراء الأضاحي أمراً مستحيلاً للأفراد، وحصر النشاط المحدود جداً في يد بعض الجمعيات والمبادرات الإغاثية التي تشتري ما تبقى من مواشي لدى المربين المحليين.

وفي جولة داخل الملاحم المحلية، يبدو المشهد قاتماً حيث يتردد الزبائن في شراء كميات بسيطة من اللحم، ويكتفي أغلبهم بطلب 'أوقية' واحدة فقط لإضفاء نكهة على الطعام. ويؤكد جزارون أن ضعف الإقبال أجبرهم على تجميد اللحوم في ثلاجات تجارية تعمل بتكلفة تشغيلية باهظة، حيث قفز سعر الكيلوواط من الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة ترهق كاهل أصحاب المهن.

ويحاول أصحاب الملاحم ابتكار طرق للبقاء، مثل اللجوء لشواء اللحوم لتقليل الاعتماد على الغاز، إلا أنهم اصطدموا بارتفاع أسعار الفحم أيضاً. وتتضاعف المعاناة مع ارتفاع تكاليف النقل وأجور العمال، مما يقلص هامش الربح إلى أدنى مستوياته ويجعل من استمرار العمل في هذه الظروف مغامرة اقتصادية غير مضمونة النتائج.

من جانبه، يصف أصحاب المزارع موسم الأضاحي الحالي بأنه 'مبتور' بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث انخفضت عمليات الذبح بنسبة تصل إلى 99% مقارنة بالأعوام السابقة. فالحظائر التي كانت تضج بمئات الرؤوس من العجول والخراف باتت خاوية، واقتصر النشاط على بيع كميات محدودة من اللحوم المجمدة التي يتم تخزينها تحت ظروف قاسية ومعقدة.

ويرجع هذا الانهيار في قطاع الأضاحي بشكل مباشر إلى تدمير البنية التحتية لقطاع الكهرباء، حيث أفادت مصادر في شركة توزيع الكهرباء بأن نسبة الضرر في الشبكة تجاوزت 85%. وقد أدى فصل المغذيات الرئيسية وتوقف محطات التوليد إلى حرمان السكان من أكثر من ملياري كيلوواط ساعة، مما شل قدرة العائلات والمنشآت التجارية على حفظ الأغذية.

وتقدر الخسائر المادية لقطاع توزيع الكهرباء بأكثر من 128 مليون دولار، شملت تدمير آلاف الكيلومترات من الأسلاك وفقدان معظم أسطول المركبات والمعدات التشغيلية. هذا الدمار الممنهج جعل من الحصول على تيار كهربائي مستمر حلمًا بعيد المنال، ودفع الناس للبحث عن بدائل مكلفة وغير كافية مثل الطاقة الشمسية التي تواجه قيوداً في إدخال البطاريات.

وفي ظل هذه المعطيات، يجد المواطن الغزي نفسه محاصراً بين مطرقة الجوع وسندان التكاليف الباهظة، حيث تظل اللحوم والمواد الغذائية تحت تهديد التلف الدائم. وتؤكد التقارير الميدانية أن تذبذب مصادر الطاقة يجعل من الحفاظ على جودة الغذاء تحدياً يومياً يرافق النازحين في خيامهم، ويحول فرحة العيد إلى عبء إضافي يتطلب تدبيراً استثنائياً.

إن تحول الأضحية من شعيرة دينية واجتماعية إلى 'سلعة مرتبطة بالتخزين' يعكس عمق المأساة الإنسانية في غزة، حيث تلاشت مظاهر الاحتفال التقليدية لصالح استراتيجيات البقاء. فالمواطن الذي كان يوزع الأضاحي بجود وكرم، بات اليوم يبحث عن وسيلة لطهي كيلوغرام واحد من اللحم قبل أن يفسد تحت أشعة الشمس التي لا ترحم.

ختاماً، يبقى واقع العيد في غزة شاهداً على قدرة الإنسان على التكيف مع أقسى الظروف، حيث تظل 'مائدة المقاومة' التي تجمع العائلات حول أبسط الوجبات هي الرد الوحيد على سياسات التجويع والحصار. ومع استمرار غياب الحلول الجذرية لأزمات الطاقة والوقود، يظل الغزيون يبتكرون طرقهم الخاصة لانتزاع لحظات من الدفء العائلي وسط ركام الحرب.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع على لبنان: غارات دامية وأوامر إخلاء تطال 14% من مساحة البلاد

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الواسع على الأراضي اللبنانية، حيث شنت طائراته سلسلة من الغارات العنيفة اليوم الخميس، استهدفت بلدات وقرى في قضاء صور وأطراف بنت جبيل. وتزامن هذا القصف مع اتساع نطاق أوامر الإخلاء القسرية التي يصدرها جيش الاحتلال، مما أدى إلى موجات نزوح كبرى من المناطق الجنوبية نحو عمق البلاد.

وأفادت مصادر ميدانية بسقوط شهيدين جراء غارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية عند طريق المساكن الشعبية في مدينة صور. كما ارتقى ستة شهداء آخرين في غارة جوية استهدفت أوتوستراد عدلون، في ظل استمرار القصف الذي طال بلدات زبقين والرمادية وعين بعال ومدينة النبطية بشكل مكثف.

وفي مدينة صيدا، تمكنت فرق الإسعاف بالتعاون مع الجمعيات الطبية من انتشال جثامين ثلاثة شهداء من تحت أنقاض مبنى سكني في منطقة القياعة. وكانت الغارة قد استهدفت شقة سكنية فجر اليوم، مما أسفر أيضاً عن إصابة خمسة مواطنين جرى نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج العاجل.

وشهدت مدينة صور تصعيداً ميدانياً دخل مرحلة جديدة منذ مساء أمس، بعد صدور أوامر إخلاء واسعة شملت أحياء سكنية ومخيمات للاجئين. وشملت التهديدات مناطق الرشيدية وعين بعال وبرج الشمالي والمعشوق ومفرق معركة، وصولاً إلى مخيم البص الذي تعرض لغارات متتالية.

وأكدت مصادر محلية أن التهديد الإسرائيلي لمدينة صور لا يزال قائماً، حيث تلقى مسؤولون اتصالات تفيد باستمرار خطر الاستهداف الجوي. وبناءً على ذلك، طالبت السلطات المحلية السكان بضرورة عدم التجمع والالتزام بالتعليمات الطارئة حفاظاً على أرواحهم في ظل التحليق المكثف للطيران الحربي والمسيّر.

وعاد جيش الاحتلال فجر اليوم لإصدار إنذارات إخلاء جديدة حدد فيها مبانٍ سكنية بعينها داخل مدينة صور قبل تدميرها. وأوضحت التقارير أن الغارات طالت أربعة مبانٍ، ورغم عنف الانفجارات، إلا أن الإصابات كانت طفيفة نظراً لإخلاء السكان للمباني المستهدفة مسبقاً.

وفي تطور ميداني لافت، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية دراجة نارية عند أحد مداخل مخيم البص في صور بعد ساعات قليلة من قصف المنطقة. وتأتي هذه الهجمات في إطار سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الاحتلال للضغط على الحاضنة الشعبية في الجنوب اللبناني.

وتشير التقديرات إلى أن أوامر الإخلاء الإسرائيلية باتت تغطي نحو 14% من إجمالي مساحة لبنان، وهي مساحة تضم مئات القرى والبلدات. وقد تسبب هذا التوسع في حركة نزوح هائلة باتجاه مناطق شمال نهر الزهراني، وسط ظروف إنسانية صعبة يعيشها النازحون.

على الصعيد الميداني المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية ضد تجمعات وآليات جيش الاحتلال. وأكد الحزب في بياناته استهداف تجمع للآليات قرب الصالة في بلدة القصير بصلية صاروخية مركزة حققت إصابات مباشرة في صفوف القوات المعتدية.

كما أعلن الحزب عن استهداف مبنى تتحصن فيه قيادة سرية المدرعات التابعة لجيش الاحتلال قرب الخزان في بلدة زوطر الشرقية. وجرى تنفيذ الهجوم باستخدام صاروخ ثقيل، مما أدى إلى تدمير أجزاء من المقر ووقوع إصابات مؤكدة في صفوف جنود الاحتلال المتواجدين هناك.

وفي عملية نوعية أخرى، استهدف مقاتلو الحزب آلية من نوع 'نميرا' في بلدة القنطرة باستخدام محلقة 'أبابيل' الانقضاضية. وأوضح البيان أن المحلقة أصابت هدفها بدقة، مما أدى إلى إعطاب الآلية واحتراقها بالكامل في موقع الاشتباك.

واستمرت عمليات المقاومة لتشمل استهداف دبابة 'ميركافا' كانت تتمركز قرب منطقة البركة في بلدة زوطر الشرقية. واستخدم المقاتلون محلقة انقضاضية أخرى من طراز 'أبابيل'، مؤكدين تحقيق إصابة مباشرة في جسم الدبابة مما أدى إلى خروجها عن الخدمة.

من جانبه، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بوقوع خسائر في صفوفه جراء الهجمات المنطلقة من لبنان. وأكد المتحدث باسم الجيش مقتل جندية وإصابة جنديين آخرين، وصفت جراح أحدهما بالخطيرة، إثر هجوم استهدف إحدى المناطق الحدودية في الجليل الأعلى.

وتستمر الغارات الإسرائيلية العنيفة على قضائي النبطية ومرجعيون، حيث لا يغادر الطيران الحربي والمسيّر الأجواء اللبنانية. وتترافق هذه الغارات مع قصف مدفعي يطال أطراف البلدات الحدودية، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني والإنساني في البلاد.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

من هو عز الدين البيك؟ 'كاسر خطة الجنرالات' الذي أعلن الاحتلال استهدافه بغزة

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذ غارة جوية وصفت بالعنيفة استهدفت منزلاً سكنياً وسط مدينة غزة، مشيراً إلى أن الهدف كان القائد العسكري البارز في كتائب القسام عز الدين البيك. وأسفر الهجوم الذي وقع مساء الأربعاء عن وقوع مجزرة راح ضحيتها 10 شهداء بينهم 4 أطفال، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 20 مواطناً بجروح متفاوتة.

وزعم بيان جيش الاحتلال أن الضربة الجوية لم تستهدف البيك وحده، بل شملت أيضاً عماد اسليم، الذي يشغل منصب نائب قائد لواء غزة وقائد كتيبة الزيتون. وتأتي هذه العملية في إطار محاولات الاحتلال المستمرة لتقويض الهيكل القيادي للمقاومة الفلسطينية في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية مكثفة.

ويُعد عز الدين البيك، المولود في عام 1981، واحداً من أهم الركائز العسكرية لكتائب القسام في شمال قطاع غزة، حيث تدرج في الرتب القيادية منذ انضمامه للحركة في مطلع عام 2000. وقد نشأ البيك في بيئة مقاومة بمسجد العودة في مخيم جباليا، ورافق في بداياته قادة تاريخيين مثل أبو أنس الغندور وسهيل زيادة.

برز اسم البيك بشكل لافت كقائد لأول وحدة خاصة في لواء الشمال، حيث أشرف على تنفيذ عمليات نوعية ومهام 'الكوماندوز' التي أربكت حسابات الاحتلال ميدانياً. وقد لعب دوراً محورياً في التصدي للهجوم الإسرائيلي الواسع على شمال غزة عام 2004، والذي عُرف حينها بعملية 'أيام الندم' الإسرائيلية وواجهتها المقاومة بـ 'أيام الغضب'.

خلال مسيرته الطويلة، تولى البيك قيادة 'كتيبة الشهيد عماد عقل' لمدة عقد كامل، وهي الكتيبة المسؤولة عن تأمين الجبهة الغربية لمخيم جباليا. وشارك بفعالية في إدارة العمليات القتالية خلال حروب عام 2008 و2012، حيث أظهر قدرات فائقة في التخطيط الدفاعي وإدارة الكمائن ضد القوات المتوغلة.

انتقل البيك لاحقاً ليشغل منصب ركن الاستخبارات العسكرية في لواء الشمال، وهو الموقع الذي مكنه من جمع معلومات دقيقة حول تحركات جيش الاحتلال وأهدافه الحيوية. وأفادت مصادر بأن البيك كان أحد المخططين الرئيسيين للجانب الاستخباري والعملياتي لهجوم السابع من أكتوبر 2023، مما جعله هدفاً دائماً لأجهزة الأمن الإسرائيلية.

وتتهم سلطات الاحتلال القائد البيك بالوقوف خلف عملية استهداف سيارة جيب عسكرية بصاروخ موجه من طراز 'كورنيت' شرق غزة خلال أحداث 'حد السيف'. تلك العملية جاءت رداً على تسلل وحدة 'سييرت متكال' الخاصة لخان يونس، وأدت حينها إلى تصعيد عسكري واسع كشف عن تطور قدرات المقاومة الصاروخية.

عقب استشهاد القائد أحمد الغندور في نوفمبر 2023، تولى البيك قيادة لواء الشمال رسمياً، حيث قاد العمليات الدفاعية في مناطق بيت حانون وبيت لاهيا ومعسكر جباليا. وقد نجح تحت قيادته مقاتلو القسام في إيقاع خسائر فادحة في صفوف قوات الاحتلال، مما عرقل ما يُعرف بـ 'خطة الجنرالات' الرامية لتهجير سكان الشمال.

تصف الدوائر المقربة من المقاومة عز الدين البيك بأنه المهندس الميداني الذي أفشل مخططات السيطرة الإسرائيلية الأخيرة على شمال القطاع. ورغم كثافة النيران والضغوط العسكرية، استمر البيك في إدارة المعركة من الميدان حتى لحظة استهداف المنزل الذي كان يتواجد فيه، ليترك خلفه إرثاً عسكرياً طويلاً في صفوف كتائب القسام.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تحذر من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار عقب مجزرة وسط غزة

أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن الغارات الجوية المكثفة التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي الليلة الماضية على شقة سكنية في قلب مدينة غزة تمثل جريمة جديدة وخرقاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في شرم الشيخ. وأوضحت الحركة في بيان رسمي أن هذا التصعيد المتعمد يستهدف تقويض الجهود الدبلوماسية وإعادة المنطقة إلى مربع المواجهة الشاملة.

وأسفرت الغارة الإسرائيلية الأخيرة عن استشهاد 10 فلسطينيين، بينهم أطفال ونساء، بالإضافة إلى إصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن القصف استهدف شقة داخل مبنى مأهول بالسكان يحيط به عدد كبير من خيام النازحين، مما ضاعف من حجم الخسائر البشرية والمادية في المنطقة المستهدفة.

وشددت حماس على أن استمرار الهجمات التي أودت بحياة أكثر من 20 فلسطينياً خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، يعكس نية مبيتة لدى الحكومة الإسرائيلية لاستئناف ما وصفتها بـ 'حرب الإبادة'. واتهمت الحركة السلطات الإسرائيلية بالتنصل من كافة الضمانات الدولية المرتبطة بتنفيذ بنود الاتفاق الذي كان من المفترض أن ينهي معاناة المدنيين.

وفي هذا السياق، وجهت الحركة نداءً عاجلاً إلى الإدارة الأمريكية والدول الضامنة للاتفاق، مطالبة إياهم بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه هذه الانتهاكات. ودعت إلى اتخاذ موقف دولي حازم يلزم إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية فوراً، محذرة من أن الصمت الدولي سيؤدي حتماً إلى انهيار التهدئة الهشة.

وأفادت مصادر بأن الطائرات الحربية أطلقت ثلاثة صواريخ على الأقل تجاه الموقع المستهدف، مما أحدث دماراً هائلاً في البنية التحتية المحيطة. ونُقل المصابون إلى مستشفيات المدينة، حيث أكدت الكوادر الطبية أن معظم الحالات التي وصلت تعاني من إصابات حرجة، مما مرشح لزيادة عدد الشهداء في الساعات المقبلة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشير فيه الإحصائيات الرسمية إلى استمرار الخروقات الإسرائيلية منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر 2025. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة، فقد بلغ عدد ضحايا هذه الخروقات 906 شهداء وآلاف الجرحى، مما يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي في ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة.

يُذكر أن قطاع غزة يعاني من دمار واسع طال نحو 90% من مرافقه الحيوية جراء الحرب المستمرة منذ عام 2023، والتي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد. وتقدر التقارير الأممية أن عملية إعادة الإعمار ستحتاج إلى ميزانيات ضخمة تصل إلى 70 مليار دولار، في ظل وضع إنساني كارثي يزداد سوءاً مع كل تصعيد عسكري جديد.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 11:32 صباحًا - بتوقيت القدس

استنزاف الترسانة الأمريكية: سنوات من العمل لتعويض ذخائر حرب إيران

تواجه الولايات المتحدة الأمريكية تحدياً استراتيجياً غير مسبوق في أعقاب المواجهة العسكرية مع إيران، حيث كشفت تقارير متخصصة عن استنزاف حاد في مخزونات الذخائر الاستراتيجية. وأشار تحليل صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن 39 يوماً من العمليات القتالية المكثفة كانت كفيلة بإنهاك الترسانة التي تعتمد عليها واشنطن في توازنات القوى العالمية.

وعلى الرغم من المحاولات الرسمية لطمأنة الحلفاء بشأن القدرة على مواجهة أي تهديدات مستقبلية، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى نشوء ما يسمى بـ 'نافذة الضعف'. هذه الثغرة الأمنية قد تؤثر بشكل مباشر على قدرة الولايات المتحدة في الردع أو الانخراط في صراعات محتملة في مناطق حيوية أخرى، لا سيما في منطقة غرب المحيط الهادئ.

وفي اعتراف صريح بحجم الأزمة، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن عملية إعادة ملء المستودعات العسكرية بالذخائر المفقودة لن تكون سريعة، بل ستستغرق سنوات من العمل المتواصل. وتتقاطع هذه التصريحات مع البيانات الفنية التي تشير إلى تعقيدات كبيرة في خطوط الإنتاج الدفاعي التي لا تستطيع مواكبة وتيرة الاستهلاك العالية في الحروب الحديثة.

وتفصل البيانات الصادرة عن مراكز الأبحاث العسكرية المدد الزمنية المطلوبة لكل نوع من الأسلحة، حيث تتصدر منظومات الدفاع الجوي 'باتريوت' و'ثاد' قائمة الأولويات. وتحتاج هذه المنظومات، بالإضافة إلى صواريخ 'توماهوك' المجنحة، إلى فترة زمنية لا تقل عن ثلاث سنوات للعودة إلى مستويات المخزون التي كانت متوفرة قبل اندلاع المواجهة مع طهران.

أما فيما يخص القطع البحرية، فإن الصواريخ المخصصة للسفن والمدمرات تحتاج إلى نحو عامين من التصنيع المكثف لتعويض النقص الحاصل. وفي الوقت ذاته، تعاني صواريخ 'كروز' الجوية بعيدة المدى من أزمة خاصة، كونها أنظمة حديثة الإنتاج ولم تكن تمتلك مخزونات ضخمة في الأصل، مما يجعل تعويضها يستغرق شهوراً طويلة.

ويرى مراقبون عسكريون أن استهداف آلاف المواقع داخل الأراضي الإيرانية قد حقق أهدافاً تكتيكية، لكنه خلف وراءه معضلة لوجستية كبرى. هذه المعضلة تتمثل في عدم قدرة الصناعات الدفاعية الغربية على مجاراة استنزاف السلاح في الحروب الطويلة، مما يضع قيوداً صارمة على خيارات صانع القرار السياسي في واشنطن تجاه أي تصعيد جديد.

وفي هذا السياق، أوضحت مصادر تحليلية أن أزمة نقص الذخائر باتت تشكل تحولاً جوهرياً في طبيعة الصراعات الدولية المعاصرة، حيث تؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد. وأشارت المصادر إلى أن القوة العسكرية للدول العظمى لم تعد تقاس فقط بنوعية السلاح، بل بحجم المخزونات المتوفرة وقدرة المصانع على الإنتاج السريع تحت الضغط.

ويبدو أن هذا النقص الحاد كان المحرك الأساسي وراء قرارات الإدارة الأمريكية الحالية، برئاسة دونالد ترمب، في تجنب استئناف العمليات العسكرية الواسعة. فالمخاوف من نفاد الصواريخ الدقيقة والمنظومات الدفاعية باتت تشكل رادعاً تقنياً يمنع الانزلاق نحو حروب استنزاف طويلة قد تترك البلاد مكشوفة أمام خصوم دوليين آخرين.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري في الخليج: الدفاعات الكويتية تتصدى لمسيرات وصواريخ والحرس الثوري يستهدف قاعدة أمريكية

أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي، اليوم الخميس أن منظومات الدفاع الجوي في البلاد تمكنت من رصد والتصدي لمجموعة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت أجواء الدولة. وأوضحت مصادر عسكرية أن القوات المسلحة في حالة استنفار كامل لمواجهة أي تهديدات تخترق السيادة الوطنية، مشيرة إلى أن هذه التطورات تأتي في ظل توتر إقليمي متصاعد تشهده منطقة الخليج العربي.

وفي سياق متصل، أكدت مصادر إعلامية نقلاً عن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربة عسكرية استهدفت قاعدة جوية تابعة للقوات الأمريكية في المنطقة عند الساعة الرابعة وخمسين دقيقة فجراً. وجاء هذا التحرك الإيراني عقب تعرض مواقع قرب مطار بندر عباس لغارات جوية وصفتها طهران بالعدوان الأمريكي، مما دفعها لتنفيذ رد عسكري مباشر ضد المصالح الأمريكية في المنطقة.

وشدد الحرس الثوري في بيان له على أن أي تكرار للعمليات العسكرية ضد أراضيه سيواجه بردود فعل أكثر صرامة وحسماً من السابق. وحملت القيادة العسكرية الإيرانية الجانب الأمريكي المسؤولية الكاملة عن التبعات الأمنية والعسكرية المترتبة على هذا التصعيد، مؤكدة أن القوات الإيرانية لن تتوانى عن حماية حدودها ومصالحها الاستراتيجية بكل الوسائل المتاحة.

وعلى صعيد حركة الملاحة البحرية، أفادت تقارير بأن القوات البحرية الإيرانية أطلقت تحذيرات ونيراناً تحذيرية تجاه سفن كانت تحاول عبور مضيق هرمز الاستراتيجي. وأدت هذه الإجراءات إلى إجبار تلك السفن على تغيير مسارها والعودة من حيث أتت، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الممرات المائية الدولية التي تعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية بعد سلسلة من الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، مما أدى إلى انفجار الموقف العسكري بشكل غير مسبوق. وتراقب العواصم الخليجية والدولية بقلق بالغ تداعيات هذا الاشتباك المباشر، وسط دعوات لضبط النفس وتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تعصف بالاستقرار الاقتصادي والأمني العالمي.

من جانبها، تواصل السلطات الكويتية تقييم الموقف الميداني وتأمين المنشآت الحيوية في ظل تساقط شظايا الصواريخ والمسيرات التي تم اعتراضها. وتؤكد المصادر الرسمية أن الأولوية القصوى حالياً هي حماية المدنيين وضمان سلامة الأراضي الكويتية من أي تداعيات ناتجة عن الصراع الدائر بين القوى الكبرى والإقليمية في المنطقة المحيطة.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 11:17 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تحذر من عودة الاحتلال لوتيرة حرب الإبادة وتدعو الضامنين للتدخل

أكدت حركة حماس في بيان رسمي صدر اليوم الخميس أن المجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من قطاع غزة خلال الأيام القليلة الماضية، تعكس رغبة واضحة في استعادة وتيرة حرب الإبادة الجماعية. وأشارت الحركة إلى أن هذه الاعتداءات تأتي بعد عامين من الحرب التي خلفت أكثر من 71 ألف شهيد، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف هذا النزيف المستمر.

وأوضحت الحركة أن الساعات الثماني والأربعين الماضية شهدت تصعيداً دموياً أسفر عن ارتقاء أكثر من 20 شهيداً، في إشارة إلى استهتار الاحتلال بكافة التعهدات والضمانات الدولية. واعتبرت حماس أن هذه الجرائم تمثل ضربة قاصمة لجهود الدول الضامنة التي عملت على إنفاذ اتفاق وقف إطلاق النار، محذرة من أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى انهيار التفاهمات القائمة.

وفي رسالة مباشرة وجهتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية والوسطاء، شددت الحركة على ضرورة اتخاذ موقف معلن وحازم يدين الخروقات الإسرائيلية المتكررة. وطالبت حماس بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية وعاجلة على حكومة الاحتلال لإجبارها على الالتزام باستحقاقات الاتفاق، مؤكدة أن الصمت على هذه الجرائم يمنح الضوء الأخضر لاستمرار المجازر ضد المدنيين العزل.

ميدانياً، أفادت مصادر باستشهاد عشرة مواطنين، بينهم طفلان وامرأتان، إثر غارة جوية استهدفت شقة سكنية في مدينة غزة الليلة الماضية، بالإضافة إلى وقوع عشرات الإصابات. وتأتي هذه الغارة ضمن سلسلة من الهجمات التي استهدفت تجمعات سكنية، مما يعزز المخاوف من عودة العمليات العسكرية الواسعة التي تستهدف البنية التحتية وما تبقى من مقومات الحياة في القطاع.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

تحقيق يكشف تصاعد حالات الانتحار في مراكز احتجاز المهاجرين بالولايات المتحدة

كشف تحقيق صحفي موسع عن أزمة إنسانية متفاقمة داخل مراكز إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، حيث تم توثيق ما لا يقل عن عشر حالات انتحار بين المهاجرين منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة في يناير من العام الماضي. وتثير هذه الأرقام مخاوف جدية لدى المنظمات الحقوقية بشأن تدهور الرعاية النفسية والظروف المعيشية داخل هذه المنشآت التي تشهد اكتظاظاً غير مسبوق.

وأفادت مصادر مطلعة بأن عدد المهاجرين غير النظاميين المحتجزين حالياً وصل إلى نحو 60 ألف شخص، وهو ما يمثل ضعف العدد الذي كان مسجلاً خلال فترة إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وتشير البيانات إلى أن الرجال يمثلون الكتلة الأكبر من هؤلاء المحتجزين، مما يضع ضغوطاً هائلة على البنية التحتية لمراكز الاحتجاز الموزعة في مختلف الولايات.

وفي تفاصيل صادمة حول خلفيات المحتجزين، تبين أن أكثر من 20 ألفاً منهم لا يمتلكون أي سجل جنائي، وتقتصر مخالفاتهم فقط على تجاوز قوانين الهجرة والإقامة. كما أكد التحقيق أن سبعة من أصل كل عشرة محتجزين ليس لديهم أي سوابق تتعلق بجرائم عنف، وهو ما يدحض الروايات الرسمية التي تصف هذه الفئات بأنها تشكل خطراً أمنياً داهماً.

وسلط التحقيق الضوء على الفئة العمرية للضحايا، حيث بلغ متوسط أعمار المهاجرين الذين أقدموا على الانتحار داخل الزنازين نحو 32 عاماً. وتأتي هذه الحوادث في وقت يواصل فيه الخطاب السياسي الرسمي وصف المهاجرين المهددين بالترحيل بأوصاف قاسية، مما يزيد من الضغوط النفسية والعزلة التي يشعر بها المحتجزون خلف القضبان.

ورصدت التقارير الميدانية انتهاكات صارخة لمعايير الاحتجاز المعتمدة، شملت تجاهل الموظفين لعلامات واضحة من ضيق التنفس والاضطراب النفسي لدى بعض النزلاء. كما كشف التحقيق عن تأخير متعمد في تقديم الاستشارات النفسية الطارئة، بالإضافة إلى ثغرات أمنية سمحت للمحتجزين بالوصول إلى أدوات ومواد يمكن استخدامها في إيذاء النفس.

من جانبها، دافعت إدارة الهجرة والجمارك عن إجراءاتها، مؤكدة التزامها ببروتوكولات الفحص الطبي والنفسي الشامل لجميع الوافدين الجدد خلال الساعات الـ12 الأولى من وصولهم. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه الفحوصات الروتينية لا تكفي للتعامل مع حالات الإحباط الشديد واليأس التي تسيطر على المهاجرين نتيجة الغموض المحيط بمصيرهم القانوني.

ويربط محللون حقوقيون بين تصاعد حالات الانتحار وحالة عدم اليقين التي يعيشها المهاجرون، حيث يواجه الكثير منهم مستقبلاً مجهولاً دون معرفة مواعيد الإفراج أو وجهات الترحيل المحتملة. وتستمر الانتقادات الدولية والمحلية لسياسات الهجرة الراهنة، مع التحذير من تداعيات إنسانية كارثية إذا لم يتم تدارك الأوضاع داخل مراكز الاحتجاز وتوفير حماية فعلية لحقوق الإنسان.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من انتقال تكنولوجيا 'المسيرات المفخخة' إلى غزة والضفة الغربية

أطلق العقيد احتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، أورن زيني، تحذيرات شديدة اللهجة حول تنامي خطر الطائرات المسيرة المفخخة وانتقالها إلى جبهات جديدة. وأوضح القائد السابق للواء في جيش الاحتلال أن التكنولوجيا التي يستخدمها حزب الله في الشمال الفلسطيني المحتل لن تبقى محصورة هناك، بل ستجد طريقها قريباً إلى المقاومة في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأكد زيني في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية عبرية أن هذا التهديد الجوي يمثل خطراً حقيقياً وملموساً على العمق الإسرائيلي، مشيراً إلى أن هذه الطائرات قادرة على الوصول إلى مناطق حيوية مثل 'كفر سابا'. وشدد على أن اتساع رقعة استخدام هذه الوسائل القتالية بات أمراً حتمياً ومسألة وقت لا أكثر، بالنظر إلى سرعة انتقال الخبرات العسكرية بين الجبهات.

ووصف الضابط المتقاعد، الذي امتلك خبرة ميدانية طويلة خلال خدمته في قطاع غزة، ما يجري حالياً بأنه عملية 'لبننة' واضحة للقطاع من الناحية العسكرية. وأشار إلى أنه رصد خلال سنوات خدمته كيفية انتقال تقنيات المتفجرات والتكتيكات الهجومية من الجبهة اللبنانية إلى الفصائل الفلسطينية في غزة، مما يجعل التهديد الحالي امتداداً لسياق تاريخي معروف.

وحذر زيني من الانخداع بحالة الهدوء النسبي التي قد تظهر على بعض الجبهات، مؤكداً أن عدم إنجاز المهمة العسكرية بشكل كامل يعني بقاء التهديد قائماً وقابلاً للانفجار في أي لحظة. وطالب القيادة الإسرائيلية بضرورة اتخاذ قرارات استباقية وحازمة للتعامل مع هذا التطور، بدلاً من الانتظار حتى تصل هذه المسيرات الانتحارية إلى قلب المستوطنات والمدن المحتلة.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجبهة الشمالية تصعيداً ملحوظاً في استخدام الطائرات المسيرة التي أثبتت قدرتها على تجاوز منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية. وتتزايد المخاوف لدى الأوساط الأمنية في تل أبيب من محاكاة هذه التجربة في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما قد يفرض واقعاً أمنياً معقداً يصعب التعامل معه بالوسائل التقليدية.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري مباشر: غارات أميركية داخل إيران ورد صاروخي يطال قواعد في المنطقة

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري المباشر خلال الساعات الماضية، حيث تبادل الطرفان الضربات الجوية والصاروخية في عدة جبهات. وأعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ هجوم استهدف قاعدة جوية تابعة للقوات الأميركية في تمام الساعة 04:50 فجراً بالتوقيت المحلي، مشدداً على أن هذه العملية تأتي في إطار الرد المشروع على الاعتداءات الأخيرة.

وأوضح البيان الصادر عن الحرس الثوري أن الهجوم جاء رداً على غارة جوية أميركية استهدفت موقعاً بالقرب من مطار بندر عباس الاستراتيجي في وقت مبكر من فجر اليوم. وحذر القادة العسكريون في طهران من أن أي تكرار لما وصفوه بـ 'العدوان' سيواجه برد أكثر حزماً وقوة، محملين واشنطن المسؤولية الكاملة عن تبعات هذا التصعيد الميداني.

في المقابل، أكدت مصادر رسمية أميركية أن الجيش الأميركي نفذ بالفعل غارات جوية دقيقة داخل الأراضي الإيرانية استهدفت منشأة عسكرية محددة. وبررت واشنطن هذه الخطوة بأن الموقع المستهدف كان يشكل تهديداً وشيكاً ومباشراً للقوات الأميركية المتمركزة في المنطقة، بالإضافة إلى تهديده لسلامة حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

وشهدت مدينة بندر عباس الساحلية حالة من الاستنفار عقب سماع دوي ثلاثة انفجارات عنيفة في جهتها الشرقية، مما أدى إلى تفعيل منظومات الدفاع الجوي الإيرانية لفترة وجيزة. وتزامنت هذه الانفجارات مع تقارير عن تحركات عسكرية مكثفة في المنطقة البحرية المحيطة بالمضيق، وسط تبادل للاتهامات حول من بدأ بالتحرش العسكري في الممرات المائية.

وعلى صعيد المواجهات البحرية، أفادت مصادر مطلعة بأن القوات الأميركية تمكنت من اعتراض وإسقاط أربع طائرات مسيرة انتحارية أطلقتها إيران باتجاه سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية وسفينة تجارية أخرى. وأشارت المصادر إلى أن هذه المسيرات كانت تشكل خطراً داهماً قبل أن يتم التعامل معها بنجاح من قبل أنظمة الدفاع الصاروخي على متن السفن.

وامتدت شرارة التوتر لتشمل الأجواء الكويتية، حيث أعلن الجيش الكويتي أن منظومات دفاعه الجوي تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية حاولت اختراق الأجواء. وجاء هذا الإعلان في أعقاب تقارير أشارت إلى أن الرد الإيراني على غارات بندر عباس ربما استهدف قواعد عسكرية أميركية تتواجد داخل الأراضي الكويتية، مما رفع حالة التأهب إلى القصوى.

ودعت السلطات العسكرية في الكويت المواطنين والمقيمين إلى ضرورة التقيد التام بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات المختصة في ظل الظروف الراهنة. وأكدت رئاسة الأركان أنها تتابع الموقف عن كثب لضمان حماية السيادة الوطنية وتأمين المنشآت الحيوية من أي تهديدات خارجية محتملة ناتجة عن الصراع الإقليمي المحتدم.

من جانبه، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفاً متصلباً تجاه التطورات الأخيرة، مؤكداً في تصريحات من البيت الأبيض أنه غير قلق من التداعيات السياسية لطول أمد النزاع مع طهران. وأشار ترمب إلى أن الإدارة الأميركية لن تخضع للضغوط الإيرانية التي تراهن على اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل لتغيير سياساتها.

واعتبر ترمب أن القيادة الإيرانية تخطئ في تقديراتها إذا اعتقدت أن الحسابات الانتخابية ستجبر واشنطن على إبرام اتفاق غير متكافئ أو التراجع عن خياراتها العسكرية. وشدد على أن أولوياته تتركز على حماية المصالح الأميركية وردع التهديدات، بغض النظر عن الجدول الزمني للانتخابات الداخلية التي يرى الإيرانيون أنها نقطة ضعف.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الميداني يعكس محاولة كل طرف فرض معادلات جديدة في مضيق هرمز والمنطقة المحيطة به، خاصة مع ربط التحركات العسكرية بالمسارات السياسية المتعثرة. وتظل المنطقة مرشحة لمزيد من الانزلاق نحو مواجهة أوسع في ظل غياب قنوات الحوار المباشرة واعتماد لغة القوة كأداة أساسية لإدارة الأزمة الراهنة.

اسرائيليات

الخميس 28 مايو 2026 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

جنرال إسرائيلي: استراتيجية نتنياهو تجاه طهران انهارت والحرب عززت قوة إيران

أكد داني سيترينوفيتس، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب والجنرال في احتياط جيش الاحتلال أن الاستراتيجية الإسرائيلية المتبعة لمواجهة المشروع الإيراني قد وصلت إلى طريق مسدود وانهارت تماماً. وأوضح أن الحرب الأخيرة، بدلاً من أن تضعف طهران، ساهمت في زيادة قوتها الإقليمية وأنتجت أزمة حادة لإسرائيل داخل أروقة صناع القرار والرأي العام في الولايات المتحدة.

واستذكر الباحث الإسرائيلي الحملة التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والتي هدفت بشكل أساسي إلى تقويض النظام الإيراني وإسقاطه. وأشار إلى أن إسرائيل أقدمت لأول مرة على تصفية قائد عسكري في دولة أجنبية ضمن خطة وصفها بـ 'خطة الهواة'، مؤكداً أنها اعتراها خلل عميق في فهم آليات عمل النظام في طهران وقدرته على الصمود.

ويرى سيترينوفيتس أن المخططين الإسرائيليين وقعوا في فخ التقدير المبالغ فيه للقوة الجوية، مقابل تقليل خطير من قدرة النظام الإيراني على امتصاص الضربات. وأضاف أن تفاصيل الخطة، التي تضمنت محاولات لتنصيب شخصيات سياسية سابقة واستخدام أقليات عرقية لزعزعة الاستقرار، كشفت عن جهل عميق بالتركيبة الداخلية للمجتمع الإيراني.

وبحسب التحليل، فإن التصور الإسرائيلي القائل بأن القتال سيؤدي حتماً إلى تغيير النظام انهار بعد أيام قليلة من بدء العمليات العسكرية. وجاء هذا الانهيار عندما قررت الإدارة الأمريكية كبح بعض المبادرات الميدانية، لكن القيادة الإسرائيلية استمرت في الحرب دون أهداف استراتيجية واضحة، مما أدى إلى نتائج عكسية على الأرض.

وشدد الجنرال الإسرائيلي على أن الواقع الاستراتيجي الحالي بات أسوأ بكثير مما كان عليه قبل بدء الحملة، رغم ما وصفه بـ 'الإنجازات التكتيكية' المحدودة. وأوضح أن دوائر صنع القرار في إيران باتت الآن تحت سيطرة قيادات شابة من الحرس الثوري أكثر رغبة في الانتقام وتشدداً في مواقفها الإقليمية والدولية.

وفيما يتعلق بالملف النووي، أشار سيترينوفيتس إلى غياب أي حديث جدي عن قيود حقيقية على برنامج الصواريخ الإيراني أو دعم الوكلاء في المنطقة. وأكد أن الاتفاقات الجارية حالياً لا تتضمن سوى وعود محدودة بشأن الرقابة، وهي خطوات كانت طهران مستعدة لتقديمها حتى قبل اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة.

وتشير الأرقام الواردة في التحليل إلى أن إيران تمتلك حالياً نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، بالإضافة إلى كميات ضخمة بمستويات تخصيب أقل. وحذر الباحث من أن القدرة على فرض أي تجميد لهذا البرنامج ستكون صعبة للغاية في ظل انشغال الولايات المتحدة بانتخابات الكونغرس المقبلة وغياب تهديد عسكري فعال.

وانتقد الباحث بشدة التصريحات الإسرائيلية الرسمية التي تتحدث عن 'إنجازات'، واصفاً إياها بأنها سخرية من الواقع المرير الذي فرضته الحرب. وأكد أن المواجهة لم تنجح في تغيير الخطوط الحمراء الإيرانية، بل دفعت طهران إلى اتخاذ مواقف أكثر صلابة وتشدداً في مفاوضاتها مع القوى الدولية.

كما لفت التحليل إلى نجاح طهران في فرض سيطرتها على مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار اقتصادية جسيمة على مستوى العالم دون وجود حل عسكري ناجع. واعتبر أن هذا الإنجاز الإيراني يمثل فشلاً استراتيجياً كبيراً للمنظومة الأمنية التي حاولت تحجيم النفوذ البحري لإيران خلال الفترة الماضية.

وعلى صعيد العلاقات الدولية، يرى سيترينوفيتس أن الضرر الأكبر لحق بمكانة إسرائيل في الولايات المتحدة، حيث بات يُنظر إليها كطرف دفع واشنطن نحو حرب فاشلة. وأوضح أن هذه الحرب تسببت في ارتفاع أسعار الطاقة وأضرت بالاقتصاد الأمريكي، مما خلق فجوة مع الحزبين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء.

ووصف الباحث الاتفاق الحالي بين واشنطن وطهران بأنه 'أهون الشرين' بالنسبة للإدارة الأمريكية التي سعت لتجنب استمرار حصار بلا جدوى أو الانزلاق لحرب شاملة. وأكد أن الفجوة بين الوعود التي أطلقت في بداية الحملة والنتائج الهزيلة التي انتهت إليها تعكس بوضوح حجم الإخفاق الإسرائيلي في إدارة هذا الملف.

وفي ختام تحليله، أكد سيترينوفيتس أن استراتيجية بنيامين نتنياهو تجاه إيران قد انهارت بشكل كامل وغير قابل للإصلاح في المدى المنظور. وخلص إلى أن إسرائيل، في ظل عدم قدرتها على العمل منفردة دون غطاء أمريكي كامل، تجد نفسها اليوم أمام واقع جيوسياسي معقد يفرض عليها إعادة النظر في كافة حساباتها الأمنية.

عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 7:49 صباحًا - بتوقيت القدس

مواجهة ليلية في مضيق هرمز: تبادل للقصف والمسيرات بين واشنطن وطهران

شهدت مياه الخليج العربي وتحديداً منطقة مضيق هرمز تصعيداً عسكرياً خطيراً خلال الساعات الماضية، حيث نقلت مصادر عن مسؤولين أمريكيين قيام القوات الإيرانية بإطلاق أربع طائرات مسيرة انتحارية استهدفت سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية وأخرى تجارية. وأكدت المصادر أن المنظومات الدفاعية الأمريكية نجحت في اعتراض وتدمير كافة المسيرات قبل وصولها لأهدافها، مشيرة إلى أن هذا التحرك جاء في سياق تهديد مباشر للملاحة الدولية والقوات المتمركزة في المنطقة.

وفي رد فعل سريع على الهجوم، شنت القوات الجوية الأمريكية غارات استهدفت وحدة إطلاق طائرات مسيرة متمركزة على الأراضي الإيرانية، بالإضافة إلى قصف موقع عسكري وصفته واشنطن بأنه يشكل تهديداً مستمراً لأمن الملاحة في مضيق هرمز. وأوضح مسؤولون أمريكيون أن هذه الضربات تهدف إلى تحييد القدرات الهجومية التي تستخدمها طهران لزعزعة استقرار الممرات المائية الحيوية، مؤكدين التزامهم بحماية حرية التجارة العالمية.

على الجانب الآخر، قدمت طهران رواية مغايرة للأحداث، حيث نقلت مصادر عسكرية إيرانية أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري تمكنت من اعتراض ناقلة أمريكية حاولت عبور مضيق هرمز بطريقة غير قانونية وأجبرتها على التراجع. ووصف المصدر العسكري الإيراني القصف الأمريكي بأنه محاولة فاشلة لاستعراض القوة، مشيراً إلى أن الصواريخ الأمريكية سقطت في مناطق صحراوية وقاحلة بمحيط مدينة بندر عباس ولم تسفر عن أي خسائر مادية أو بشرية تذكر.

ميدانياً، أفاد سكان محليون ووسائل إعلام في جنوب إيران بسماع دوي ثلاثة انفجارات قوية هزت الضواحي الشرقية لمدينة بندر عباس الاستراتيجية، مما أدى إلى حالة من التأهب في صفوف القوات المحلية. وتزامن ذلك مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية لعدة دقائق في سماء المنطقة، وسط أنباء عن محاولات للتصدي لأهداف معادية اخترقت الأجواء، دون صدور بيان رسمي مفصل من هيئة الأركان الإيرانية حول طبيعة تلك الأهداف.

يأتي هذا التوتر الميداني في وقت حساس تمر به المنطقة، حيث تتزايد الاحتكاكات العسكرية بين واشنطن وطهران في الممرات المائية، مما يثير مخاوف دولية من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة شاملة. وتراقب العواصم الكبرى تطورات الموقف في مضيق هرمز، الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية، وسط دعوات لضبط النفس وتجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى إغلاق المضيق أو تعطيل حركة ناقلات النفط.

أقلام وأراء

الخميس 28 مايو 2026 7:47 صباحًا - بتوقيت القدس

الحج من منظور هوفمان وأسد: رحلة الروح لتجاوز قيود المادة

تحدث المفكر والدبلوماسي الألماني مراد هوفمان في كتابه 'رحلة إلى مكة' عن اللحظات الفارقة التي عاشها عند استبدال ملابسه بملابس الإحرام. فقد وصف تلك اللحظة بأنها تجرد كامل من رتب الدنيا وألقابها، حيث تتحول التلبية من مجرد كلمات إلى صرخة وجودية تعيد الإنسان إلى فطرة آدم الأولى.

وفي سياق متصل، اعتبر المفكر النمساوي محمد أسد أن الحج يمثل 'ولادة روح'، حيث يتجسد السفر الخارجي كطريق مادي يؤدي في نهايته إلى مسلك روحي يربط العبد بخالقه. هذه الرحلة تتجاوز الصور والرسوم المادية لتصل إلى جوهر القيم والمعاني الإنسانية المطلقة.

يروي هوفمان موقفاً إنسانياً أثر في مسيرته الفكرية، حين تبرع سائق تاكسي جزائري بسيط بالدم لزوجته لإنقاذ حياتها رغم ما عاناه شعبه من ويلات الاستعمار. هذا الموقف جعل هوفمان يدرك أن الإسلام يبني أخوة تتجاوز الحدود العرقية والدينية الضيقة، مما غير مجرى حياته بشكل جذري.

إن اختيار مكة المكرمة بطقسها الحار وتضاريسها الوعرة لم يكن عفوياً، بل جاء لتكون وجهة للمسافرين الاستثنائيين الذين لا يبحثون عن راحة الجسد. فالحج ليس رحلة استجمام، بل هو عبور نحو الأحلام البعيدة عبر مشاق بدنية تهدف إلى تصفية الروح وتنقيتها.

تحمل أسماء المشاعر المقدسة دلالات عميقة تتجاوز المظاهر، فالوقوف بصعيد عرفة هو في جوهره تجلٍ لمعرفة الله والوقوف على أنوار الحقيقة. هناك يتساوى الخلق في مشهد مهيب يلامس الأرواح، فيخرج الحاج من تلك التجربة كخلق جديد وكأنه ولد من جديد في تلك اللحظة.

أما رمي جمرة العقبة، فهو عملية روحية ترمز إلى محاولات النفس البشرية لتجاوز عقبات الجسد ونزواته الدنيوية. إنها إشارة للانطلاق نحو عالم فسيح بلا قيود، حيث تتقلب الروح في فضاءات المعرفة اليقينية بعد التخلص من وساوس الشيطان ورموزه المادية.

وتأتي 'مزدلفة' كإشارة لازدلاف الروح واقترابها من مديات أوسع بعد مشهد الحشر الكبير في عرفات. هذا التتابع في المشاعر يعكس رحلة البعث والتعرف اليقيني على الخالق، حيث تذوب الفوارق الطبقية والعرقية تماماً في تلك البقاع الطاهرة.

يعكس لباس الإحرام الأبيض نقاء الروح وهي تتهيأ للانتقال إلى مقام أعلى، وهو في بياضه يشبه الكفن الذي يذكر الإنسان بالرحيل عن الدنيا. يعلم الحج المؤمن أن الموت ليس نهاية، بل هو رحلة تتخلص فيها الروح من أعباء الجسد لتلقى خالقها بقلب سليم.

ومع نهاية الرحلة، يأتي التحلل من الإحرام عبر حلق الشعر أو تقصيره كرمز لطي صفحة الماضي والبدء بحياة جديدة. في هذه المرحلة، يتحول الجسد نفسه إلى حرم مقدس يمتنع عن رغباته ليصبح مستعداً لتلقي الفيوضات الربانية التي تملأ قلوب المخبتين والذاكرين.

وعلى الرغم من وضوح هذه المعاني، إلا أن البعض يحصر فهمه في الماديات وينتقد شعائر الحج بوصفها طقوساً قديمة. هؤلاء لم يدركوا حقيقة أن الوصول إلى الروح يمر عبر الجسد، وأن كل شعيرة هي رمز ينفتح على عالم لا ينتهي من الدلالات العميقة.

من الغريب أن منتقدي طقوس الحج الإسلامي يتجاهلون المظاهر المادية في رحلات الحج عند الأمم الأخرى إلى الأضرحة والمباني. بينما يرى هوفمان أن الكعبة تمتلك قوة جذب روحية هائلة تشبه المغناطيس الذي يجذب الحديد، وهي قوة لا يدركها إلا من عاش التجربة بقلبه.

ختاماً، تؤكد النصوص القرآنية أن الهدف الأسمى من هذه الشعائر هو التقوى، حيث لن ينال الله لحوم الأضاحي ولا دماؤها. إنما العبرة بما يوقر في القلب من سكينة وأمن، وما تصل إليه الأرواح من مرتبة الإحسان والارتباط الوثيق بالخالق في رحلة الحج المقدسة.

تحليل

الخميس 28 مايو 2026 7:43 صباحًا - بتوقيت القدس

حرب المضيق.. رهانات ترمب بين عصا العقوبات وغضب الشارع الأميركي

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات-28/5/2026


تحليل إخباري


في إطار حملة ضغط اقتصادي متصاعدة، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، فرض عقوبات جديدة على إيران، مستهدفةً هذه المرة وكالة أنشأتها طهران حديثاً لإدارة الملاحة في مضيق هرمز. الخطوة، التي تأتي بالتزامن مع عمليات عسكرية أميركية، تكشف عن استراتيجية واشنطن القائمة على المزج بين القوة العسكرية والخناق الاقتصادي لإرغام القيادة الإيرانية على إنهاء الحرب وفتح الممر المائي الحيوي الذي تمر عبره خمس التجارة العالمية من النفط والغاز. وبينما يلوّح ترمب بقرب إبرام اتفاق، تؤكد الوقائع الميدانية أن الطريق إلى التسوية لا يزال ملغوماً بالتصعيد والضبابية.


بموازاة العقوبات، وجّه الجيش الأميركي ضربات جديدة استهدفت منشأة عسكرية إيرانية، أسقط خلالها أربع طائرات مسيرة هجومية وقصف محطة تحكم أرضي في مدينة بندر عباس الساحلية كانت تتحضر لإطلاق طائرة خامسة بحسب ادعاء البنتاغون. ووصف مسؤول أميركي هذه العمليات بأنها "مدروسة ودفاعية بحتة وتهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار" الساري منذ مطلع 8 نيسان الماضي. غير أن الرواية الإيرانية قدمت صورة معكوسة تماماً؛ إذ تحدثت وكالة تسنيم عن إطلاق الحرس الثوري النار باتجاه ناقلة نفط أميركية حاولت عبور المضيق، مجبراً إياها على التراجع، ومؤكدة أن الضربات الأميركية طالت أراضٍ مفتوحة دون خسائر، في محاولة لاستيعاب الهجوم إعلامياً وتجنب إظهار العجز.


وسط هذا المشهد الملتهب، أثار تقرير للتلفزيون الرسمي الإيراني عن اتفاق سلام أولي موجة من التكهنات سرعان ما أخمدها البيت الأبيض بوصفه إياه بأنه "محض اختلاق". الرئيس ترمب، وخلال اجتماع لحكومته، أبدى انفتاحاً على مفاوضات طويلة الأمد، قائلاً عن المسؤولين الإيرانيين: "اعتقدوا أنهم سيصبرون أكثر مني، أو تلهفي لإنهاء الحرب قبل الانتخابات النصفية.. لا أكترث لانتخابات التجديد النصفي". ويعكس التصريح رهاناً مزدوجاً: فبينما يدفع ترمب عسكرياً لإضعاف أوراق إيران التفاوضية، يترك الباب موارباً للتسوية التي قد لا تنضج قبل أشهر، متجاهلاً الضغوط الداخلية الأميركية التي قد تتزايد حدتها مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.


لكن الأخطر في هذه المعادلة ليس ما يجري في كواليس التفاوض، بل ما يتكشف في الشارع الأميركي ذاته، حيث باتت الحرب عبئاً خانقاً على جيوب المواطنين قبل أن تكون عبئاً على الخزينة العسكرية. فبينما تواصل الإدارة تصعيدها في مضيق هرمز، تشتعل أسعار البنزين في محطات الوقود الأميركية، وتلتهب معها فواتير السلع الاستهلاكية التي تنهك الطبقتين الوسطى والفقيرة. هذا الواقع المرير يفسر لماذا يعارض 66% من الأميركيين استمرار هذه الحرب ويريدون إنهاءها فوراً، في استفتاء شعبي عارم تتجاهله إدارة تبدو أكثر انشغالاً بالتماهي مع رغبات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منها بقراءة مزاج شعبها المنهك. إنها مفارقة قاسية: المغامرة العسكرية التي صُدّرت كضرورة قومية تتحول إلى كابوس معيشي يومي، فيما يتحرر صانع القرار من أي ضغط انتخابي، معترفاً صراحة بأنه "لا يكترث" للاستحقاقات الديمقراطية التي يفترض أن تحاسبه.


وعند فحص بنود الاتفاق المزعوم الذي نفت واشنطن وجوده، تبرز فجوات جوهرية تعكس تعقيد الأزمة. المسودة تحدثت عن إعادة فتح المضيق للملاحة التجارية، وانسحاب أميركي بحري جزئي، وإدارة إيرانية عُمانية مشتركة للممر المائي، لكنها أغفلت تماماً ملفين شائكين هما مخزون اليورانيوم الإيراني والأصول المجمدة. هذا التجاهل يؤكد أن أي اتفاق مستقبلي سيكون ناقصاً ومعرضاً للسقوط ما لم يتضمن آلية شاملة لمعالجة إرث المواجهة النووي والمالي. وفي تناقض لافت، حذّر ترمب سلطنة عُمان من الدخول في ترتيبات مشتركة مع طهران بشأن المضيق، مهدداً بشن حملة قصف أميركية، في إشارة تختزل عقيدة إدارته: المضيق سيبقى تحت الوصاية الأميركية المباشرة، وأي اقتسام للسيطرة عليه خط أحمر.


في غضون ذلك، يشتعل مسرح آخر من الحرب على الجبهة اللبنانية، حيث صعّد الجيش الإسرائيلي من وتيرة تهديداته، مُصدراً أوامر إخلاء لمدينتين جنوبيتين وملمحاً إلى موجة غارات جديدة. هذه التطورات تؤكد قاعدة صارت ثابتة في هذا النزاع المركب: الدبلوماسية قد تتحرك في الكواليس، لكن العنف على الأرض لا ينتظر نتائجها. قلة في لبنان تراهن على أن جهود إنهاء الحرب الكبرى ستمدد مظلتها الواقية إلى بيروت؛ فالتجربة تقول إن التسويات الكبرى غالباً ما تُبرم فوق ركام العواصم الصغيرة، وإن السلام القادم من المفاوضات الأميركية الإيرانية قد لا يكون سوى هدنة هشة تاركاً المنطقة على فوهة بركان قابل للانفجار مجدداً.


وتعكس العقوبات الجديدة على وكالة الملاحة الإيرانية استراتيجية "الخنق الذكي" التي تنتهجها واشنطن، حيث تنتقل من استهداف كيانات تقليدية كالحرس الثوري إلى شل قدرة طهران المؤسسية على إدارة ممراتها المائية. فكرة إنشاء إيران وكالة خاصة بهرمز كانت محاولة لفرض أمر واقع سيادي، لكن واشنطن تعاملت معها باعتبارها امتداداً غير شرعي للهيمنة على شريان الطاقة العالمي. هذا التجفيف المتعمد لأي قدرة إيرانية على التحكم بالمضيق يوجّه رسالة مزدوجة: لا تفاوض على حرية الملاحة تحت التهديد، ولا اعتراف بأي ذراع بيروقراطي يُضفي شرعية على إغلاقه.


وفي التناقض الصارخ بين الروايتين الأميركية والإيرانية حول ضربات بندر عباس، يُقرأ أكثر من مجرد سجال إعلامي؛ إنها حرب الوعي الاستراتيجي. واشنطن تسعى لتأكيد أنها تحتفظ بحق الردع حتى تحت مظلة الهدنة، بينما تهرع طهران لنفي الخسائر، حفاظاً على تماسك جبهتها الداخلية وهيبتها الإقليمية. لكن هذه المناوشات تحت سقف وقف إطلاق النار الهش تطرح سؤالاً وجودياً: كيف يمكن لاتفاق دائم أن يصمد بين خصمين لا يتفقان حتى على رواية اشتباك واحد؟ استمرار هذا الانفصام السردي ينذر بأن الهدنة ليست سوى فترة إعادة تموضع تكتيكي، لا أساس لسلام حقيقي.


وتبرز عُمان في هذا المشهد كوسيط يدفع ثمناً لاستقلالية دوره، وهو ما جسده تهديد ترمب العلني بقصفها إن تعاونت مع طهران في المضيق. هذا التلويح بالقوة ضد حليف تقليدي يكشف غياب أي هامش للمناورة الدبلوماسية الصرفة في عقل الإدارة الأميركية الحالية؛ فكل شيء خاضع لمعادلة القوة الغاشمة. هذه الرسالة القاسية تربك جهود مسقط التي راهنت على الحياد البناء لإدارة الأزمة، وتؤكد أن واشنطن تنظر للمضيق ليس كمعبر دولي، بل كفناء خلفي استراتيجي لا تُقبل الشراكة فيه. وهكذا، تتحول الدبلوماسية الهادئة إلى رهينة للتهديد العلني.


أما على الجبهة اللبنانية، فإن تزامن أوامر الإخلاء الإسرائيلية مع مؤشرات التقدم التفاوضي الإيراني-الأميركي يختزل المأساة الكبرى لهذه الحرب: إيران قد تتفاوض على مصير مضيق هرمز وأصولها المجمدة، لكن أذرعها الإقليمية تُترك لتواجه العواصف وحدها. حزب الله يدرك أن أي صفقة كبرى لن تكون بالضرورة مظلة واقية له، بل قد تكون قيداً يمنع طهران من الدعم المطلق. هذا الفصل بين المسار النووي والمضيق من جهة، وجبهات الاشتباك الوكيلة من جهة أخرى، ينبئ بأن الطريق إلى تهدئة شاملة لا يزال مقطوع الأوصال، وأن السلم القادم سيكون انتقائياً بامتياز، يُبرم لحساب قوى إقليمية بينما تُترك الساحات الصغيرة تصارع مصيرها في الظل.

فلسطين

الخميس 28 مايو 2026 5:17 صباحًا - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ تأسيسه: وفد من «مجلس السلام» التابع لترامب يتوجه إلى غزة

كشفت مصادر إعلامية مطلعة عن تحركات دبلوماسية مكثفة يقودها «مجلس السلام» الدولي للدخول إلى قطاع غزة خلال الأيام القليلة المقبلة. وتعد هذه الخطوة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس المجلس مطلع العام الجاري بتوجيهات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تهدف الزيارة إلى معاينة الأوضاع الميدانية وبدء تطبيق رؤية سياسية جديدة للقطاع.

وأفادت التقارير بأن نيكولاي ملادينوف، الذي كلفه ترامب برئاسة المجلس، قد تقدم بطلب رسمي إلى قيادة الجيش الإسرائيلي لتأمين وتنسيق دخول الوفد. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي واشنطن لفرض واقع سياسي وأمني جديد يتزامن مع التحولات الإقليمية الجارية، وسط ترقب لما ستسفر عنه هذه الزيارة الميدانية الأولى.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر عن مسؤولين في المجلس تأكيدهم على ضرورة تجريد الفصائل الفلسطينية في غزة من سلاحها كشرط أساسي للاستقرار. وأشار المسؤولون إلى أن العمليات التي استهدفت قادة الجناح العسكري لحركة حماس تُصنف ضمن الرؤية الاستراتيجية للمجلس الرامية إلى إنهاء المظاهر المسلحة في القطاع بشكل نهائي.

وكان ملادينوف قد استعرض في وقت سابق خطة عمل مفصلة تتألف من 15 نقطة جوهرية تهدف لتنفيذ استراتيجية ترامب في المنطقة. وتتضمن هذه الخطة بنوداً تتعلق بإعادة الإدارة المدنية وتشكيل هيكلية أمنية جديدة تضمن عدم عودة المواجهات العسكرية، مع التركيز على دور القوى الدولية في المرحلة الانتقالية.

ومن أبرز ملامح هذه الخطة، الترتيب لنشر «قوة استقرار دولية» متعددة الجنسيات في مختلف مناطق قطاع غزة لضمان تنفيذ الاتفاقات. ومن المتوقع أن يتبع زيارة مجلس السلام الحالية، زيارة أخرى لممثلي هذه القوة الدولية الشهر المقبل لوضع اللمسات الأخيرة على خطط الانتشار والمهام الموكلة إليها.

وتشير هذه التحركات إلى رغبة الولايات المتحدة في زيادة انخراطها المباشر في ملف قطاع غزة، خاصة مع تراجع حدة المواجهة في جبهات إقليمية أخرى. ويمثل دخول وفد مجلس السلام مؤشراً أولياً على مرحلة جديدة من التدخل السياسي الأمريكي الذي يسعى لرسم خارطة طريق مغايرة لمستقبل القطاع بعيداً عن الأطر التقليدية السابقة.