عربي ودولي

الخميس 28 مايو 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

أكاديمي مغربي يدعو لتطبيع تدريجي بين الرباط والجزائر لمواجهة التحديات الاقتصادية

اعتبر الأستاذ الجامعي المغربي والخبير في الدراسات الجيواستراتيجية، الشرقاوي الروداني أن الخلافات القائمة بين الرباط والجزائر تمتلك جذوراً عميقة ارتبطت تاريخياً بملف الصحراء. وأشار في تحليل نشرته مجلة 'جون أفريك' إلى أن التحولات العالمية المتسارعة تفرض تساؤلاً جوهرياً حول قدرة المنطقة على الاستمرار في تحمل تبعات هذا العداء المستمر.

وأوضح الروداني أن دول المنطقة المغاربية تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم في ظل تصاعد الأزمات الدولية الكبرى. وشدد على أن البقاء في حالة من التجزئة يحرم المنطقة من التأثير الفاعل في الشؤون الدولية، مستشهداً بتجارب ناجحة مثل الاتحاد الأوروبي ورابطة 'آسيان' التي أثبتت أن التعاون هو مفتاح القوة.

وأكد الأكاديمي المغربي أن الهدف من طرحه ليس تبادل الاتهامات أو توجيه اللوم لأي طرف، بل الاعتراف بأن تغليب التنافس على التكامل الإقليمي أضر بالجميع. ويرى أن فتح آفاق التطبيع بين البلدين سيؤدي بالضرورة إلى خلق فرص اقتصادية غير مسبوقة تعود بالنفع على شعوب المنطقة بأكملها.

وتطرق التحليل إلى الكلفة الباهظة لغياب الوحدة المغاربية، حيث تخسر الدول المعنية نقاطاً مهمة من نموها الاقتصادي السنوي بشكل مستمر. كما لفت الانتباه إلى أن التجارة البينية التي لا تتعدى 5% تعكس واقعاً مريراً يحرم سوقاً تضم 100 مليون نسمة من الازدهار المشترك.

وسلط الروداني الضوء على المقومات التي يمتلكها المغرب، خاصة في مجال البنية التحتية اللوجستية والمينائية التي تعد من الأكفأ قارياً. واعتبر أن ميناء طنجة المتوسط ومشروع الناظور غرب المتوسط يمثلان منصات استراتيجية للربط بين القارات الثلاث، مما يعزز دور المنطقة كمركز تجاري عالمي.

في المقابل، أشار الكاتب إلى الثروات الهائلة التي تمتلكها الجزائر في قطاعات الطاقة والمعادن، بالإضافة إلى قوتها الاستهلاكية المحلية. وأكد أن دمج هذه الإمكانيات مع البنية التحتية المغربية سيخلق ترابطاً اقتصادياً جغرافياً يعيد تموضع المغرب العربي كلاعب أساسي في طرق التجارة الدولية الجديدة.

ويرى الخبير أن إعادة فتح الحدود البرية بين البلدين سيمثل رافعة اقتصادية كبرى من شأنها إنعاش المناطق الحدودية المهمشة. كما سيساهم هذا الإجراء في خفض التكاليف اللوجستية للسلع، وتشجيع التبادلات البشرية، والحد بشكل فعال من نمو الاقتصادات غير الرسمية والتهريب.

وبحسب المقال، فإن التحول نحو تطبيع دائم لا يمكن أن يحدث بشكل فوري أو مفاجئ نظراً لتعقيدات الملفات العالقة. ولذلك، اقترح الروداني اعتماد نهج تدريجي يبدأ بخفض حدة التصعيد الإعلامي المتبادل بين الطرفين كخطوة أولى لبناء الثقة.

وتشمل الخطوات العملية المقترحة تعزيز التعاون في قطاعات تقنية محددة مثل تنسيق سياسات الطاقة وتسهيل حركة الأفراد بين البلدين. كما دعا إلى إطلاق مشاريع لوجستية مشتركة تمتد لتشمل منطقة الساحل الأطلسي، مما يعزز العمق الاستراتيجي للمنطقة المغاربية.

وشدد الأكاديمي على أهمية إعادة تفعيل آليات الحوار الأمني المشترك لمواجهة التحديات العابرة للحدود والتهريب. واقترح أن تلعب تونس دوراً محورياً في هذا السياق، لكونها تمثل فضاءً تقليدياً للتقارب والوساطة الإقليمية التي يمكنها تقريب وجهات النظر بين الجارين الكبيرين.

وخلص الروداني إلى أن التساؤل الحقيقي الذي يواجه صانع القرار في البلدين يتعلق بالقدرة على تحمل التكلفة الاستراتيجية لهذا التنافس الطويل. فاستمرار الجمود يعني بقاء المنطقة أسيرة لماضٍ يعيق تطلعات الأجيال الشابة نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

وفي ختام تحليله، وضع الكاتب البلدين أمام خيار تاريخي بين البقاء في حالة الجمود أو استثمار القواسم الثقافية والجغرافية المشتركة. فالتآزر الاستراتيجي هو الأداة الوحيدة المتاحة حالياً لتحقيق التمكين الإقليمي وضمان مكانة لائقة للمغرب العربي في القرن الحادي والعشرين.

دلالات

شارك برأيك

أكاديمي مغربي يدعو لتطبيع تدريجي بين الرباط والجزائر لمواجهة التحديات الاقتصادية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.