قررت منظمة 'روما برايد'، المسؤولة عن تنظيم مسيرة مجتمع الميم السنوية في العاصمة الإيطالية، منع المجموعة اليهودية الوحيدة المنضوية تحت هذا الإطار في البلاد من المشاركة الرسمية في فعالياتها. وجاء هذا القرار بعد فشل مجموعة 'كيشت إيطاليا' في تقديم إدانة واضحة وصريحة للسياسات الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي يصفها المنظمون بأنها حرب إبادة جماعية مستمرة ضد الفلسطينيين.
وأوضحت المنظمة في بيان رسمي صدر عقب اجتماعات مع ممثلي مجموعات يهودية أن الشروط اللازمة للمشاركة بمركبة استعراضية ومنصة خطابية لم تتوفر في حالة 'كيشت إيطاليا'. وأكد المنظمون أن الانضمام للمسيرة بتمثيل رسمي يتطلب التوقيع والالتزام الكامل بالبرنامج السياسي لـ 'روما برايد'، والذي يتضمن موقفاً حازماً تجاه الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وشددت الجهة المنظمة على أن مسيرة الفخر هي تظاهرة مفتوحة وحرة لكل من يؤمن بقيمها التأسيسية، لكنها رفضت تحويل منصتها إلى مساحة محايدة سياسياً. وأشار البيان إلى أن الموقف من 'الإبادة الجماعية' التي تنفذها إسرائيل في غزة هو جزء لا يتجزأ من المبادئ الأخلاقية والسياسية التي تتبناها المسيرة في نسختها الحالية، وهو ما أحدث شرخاً مع المجموعة اليهودية.
وفي محاولة لتوضيح موقفها، ذكرت 'روما برايد' أنها تميز بشكل قاطع بين الحكومة الإسرائيلية وبين الأفراد اليهود، مؤكدة أنها لا تحمل أفراد مجتمع الميم اليهود مسؤولية جرائم الحرب. ومع ذلك، رأت المنظمة أن 'كيشت إيطاليا' تتحمل مسؤولية أخلاقية لعدم نأيها بنفسها عن ممارسات 'حكومة الإبادة'، واستخدامها لغة وصفتها المنظمة بأنها تنطوي على تمييز غير مقبول في بياناتها الأخيرة.
من جانبها، أعربت مجموعة 'كيشت إيطاليا' عن احتجاجها الشديد على هذا الاستبعاد، معتبرة أن المنظمين كشفوا عن وجههم الحقيقي بفرض 'اختبار سياسي' على المشاركين. وقالت المجموعة في ردها إنها استُبعدت لأنها لم تجتز المعايير الأيديولوجية التي وضعتها المنظمة، وهو ما تراه تضييقاً على التنوع داخل الحركة الحقوقية في إيطاليا.
موقفنا من الإبادة الجماعية الجارية في غزة على يد دولة إسرائيل واضح، ولا يمكننا قبول مشاركة لا تتبنى هذا الموقف السياسي.
ودخل المؤتمر اليهودي الأوروبي على خط الأزمة، منتقداً قرار الاستبعاد ووصفه بأنه سابقة خطيرة تضع شروطاً مسبقة لمشاركة الجمعيات اليهودية في الفعاليات العامة. وأضاف المؤتمر في بيان له أنه لا ينبغي إخضاع أي جهة لاختبارات أيديولوجية للمشاركة في حركات تدعو أساساً إلى الشمول والكرامة والمساواة في الحقوق للجميع دون استثناء.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل، حيث اتهم خبراء من الأمم المتحدة السلطات الإسرائيلية بارتكاب أعمال تدخل في إطار الإبادة الجماعية منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر. ورغم الرفض الإسرائيلي المتكرر لهذه الاتهامات، إلا أنها باتت تشكل ركيزة أساسية في مواقف العديد من المنظمات الحقوقية والمدنية حول العالم.
وأكدت 'روما برايد' أن منصتها السياسية ليست مجرد 'قائمة طعام' يختار منها المشاركون ما يناسب أهواءهم، بل هي حزمة متكاملة من المواقف الحقوقية. وأوضحت أن التضامن مع القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، هو جزء أصيل من النضال من أجل حقوق الإنسان والمساواة التي تدعي المسيرة تمثيلها في شوارع العاصمة الإيطالية.
يُذكر أن المسيرة المقرر انطلاقها في العشرين من حزيران/يونيو الجاري، تشهد عادة مشاركة واسعة من مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية. إلا أن الحرب في غزة ألقت بظلالها الثقيلة على التحالفات التقليدية، مما أدى إلى تصاعد التوترات بين المجموعات التي كانت تجتمع سابقاً تحت مظلة واحدة، في ظل الانقسام حول تعريف الجرائم المرتكبة في القطاع.





شارك برأيك
بسبب غزة.. استبعاد مجموعة يهودية من مسيرة 'فخر روما' لرفضها إدانة الإبادة الجماعية