فلسطين

الجمعة 10 يوليو 2026 9:30 مساءً - بتوقيت القدس

الجمعية الفلسطينية للغدد الصم والسكري تنظم فعالية علمية

رام الله - القدس دوت كوم - من أحمد جلاجل- نظّمت الجمعية الفلسطينية للغدد الصم والسكري، بالتعاون مع شركة القدس للمستحضرات الطبية⁠، وبمشاركة جمعية القلب الفلسطينية وجمعية الباطني وجمعية طب الأسرة، فعالية علمية للإعلان عن إطلاق المستحضر الدوائي الجديد Empa L لعلاج مرض السكري.


وشهدت الفعالية حضور وكيل وزارة الصحة الدكتور وائل الشيخ، الذي استعرض الواقع الصحي والتحديات الاستثنائية التي يواجهها القطاع الصحي في فلسطين في ظل الظروف الراهنة، وما فرضته من ضغوط كبيرة على الإمكانات والموارد الصحية. وأكد أن هذه التحديات تتجاوز قدرات المؤسسات الصحية منفردة، مما يستدعي تكاتف الجهود للحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية وضمان سلامة المرضى وجودة الرعاية المقدمة لهم بأفضل صورة ممكنة رغم الظروف الصعبة، إلى جانب مشاركة عدد كبير من اختصاصيي الغدد الصم والسكري وأطباء الباطنية وطب الأسرة ومقدمي الرعاية الصحية.


وتناولت الفعالية أحدث المستجدات العلمية في إدارة وعلاج مرض السكري وأمراض السمنة، كما تضمن البرنامج عرضاً علمياً حول الخصائص الدوائية للمستحضر الجديد وآلية عمله والأدلة السريرية التي تدعم فعاليته وسلامته، بما يتوافق مع الإرشادات العلاجية المعتمدة.


وأكد الدكتور سفيان بسيط، رئيس الجمعية الفلسطينية للغدد الصم والسكري، أهمية تعزيز التعاون بين الجمعيات العلمية وشركات الأدوية الوطنية لدعم التعليم الطبي المستمر وتمكين الأطباء ومقدمي الرعاية الصحية من الاطلاع على أحدث التطورات العلاجية المبنية على الدليل العلمي، مشيراً إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً كبيراً في فهم مرض السكري ووسائل علاجه وتقنيات مراقبته، الأمر الذي يفرض مسؤولية مستمرة لتحديث المعرفة وتسخير هذه التطورات لخدمة المرضى وتحسين نوعية حياتهم.


كما توجه الدكتور بسيط بالشكر والتقدير للمحاضرين والمشاركين والمنظمين الذين ساهموا في إنجاح هذا اليوم العلمي، معرباً عن تطلعه إلى المزيد من الفعاليات العلمية التي تعزز تبادل المعرفة والخبرات.


من جانبه، أعرب الأستاذ رامي قطب، المدير العام لشركة القدس للمستحضرات الطبية، عن اعتزازه بالتعاون مع الجمعية الفلسطينية للغدد الصم والسكري، مؤكداً التزام الشركة بتطوير وتوفير مستحضرات دوائية عالية الجودة تلبي احتياجات المرضى وتدعم الكوادر الطبية وتسهم في الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية في فلسطين، والعمل على توفير أحدث العلاجات التي تساهم في تعزيز صحة المجتمع.


واختُتمت الفعالية بنقاش علمي تفاعلي تناول أحدث التوجهات في علاج مرض السكري وأمراض السمنة، وأكد أهمية مواصلة عقد الفعاليات العلمية التي تسهم في تبادل الخبرات وتعزيز الممارسة الطبية المبنية على الدليل

تحسين ما ذكرة وقالة الدكتور وائل الشيخ وكيل وزارة الصحة يكون المعنى الحديث الوضع الصحي السيء ومن السبب ليس الوزارة بل الظروف الحالية وان من مهمتنا العمل على الحفاظ قدر الإمكان على سلامة المريض.

أقلام وأراء

الجمعة 10 يوليو 2026 7:24 مساءً - بتوقيت القدس

الشعب... غربال القيادة

الشعب... غربال القيادة

لا يتجدد المشروع الوطني بتغيير الأشخاص وحدهم، بل باستعادة الشعب لدوره في قلب السياسة، ليصبح قادرًا على فرز القيادات والبرامج التي تحمل رؤية قادرة على مواكبة تحديات المرحلة.

في لحظات التحول الكبرى، لا يكون السؤال الأهم: من يقود؟ بل: كيف يصبح الشعب قادرًا على اختيار من يقوده؟ ومن يحدد اتجاه المشروع الوطني؟ فالشعوب التي تواجه تحديات تاريخية لا تستطيع أن تبقى أسيرة معادلات سياسية صيغت لظروف مضت، لأن تغير الواقع يفرض مراجعة الأدوات، وتجديد الرؤية، وأحيانًا إعادة النظر في البنية القيادية نفسها.

وفي جوهر هذه المراجعة تبرز حقيقة أساسية: أن الشعب ليس مجرد مصدر للشرعية، بل هو غربال القيادة. فمن خلال وعيه، ومشاركته، وقدرته على التقييم والمساءلة، تُفرز القيادات القادرة على حمل المشروع الوطني، وتُراجع الأفكار التي لم تعد قادرة على الاستجابة لتحولات الواقع. فالقيادة لا تنشأ فقط من داخل المؤسسات السياسية، بل تتشكل أيضًا من طبيعة المجتمع الذي ينتجها، ومن مستوى وعيه، ومن قدرته على الاختيار والمحاسبة.

ومن هنا، فإن تجديد المشروع الوطني لا يبدأ فقط بالسؤال عن الأشخاص الذين يتولون المسؤولية، بل بالسؤال الأعمق: كيف نعيد بناء العلاقة بين الشعب والسياسة؟ وكيف ننتقل من مجتمع يتلقى القرارات إلى مجتمع يشارك في صناعتها؟ فالمشروع الوطني الذي ينفصل عن شعبه يفقد جزءًا من حيويته، أما المشروع الذي يجعل الشعب شريكًا حقيقيًا فيه، فإنه يمتلك القدرة على التجدد والصمود.

إن القضية الفلسطينية تقف اليوم أمام مرحلة تختلف في طبيعتها عن مراحل سابقة. فالمشهد السياسي يتغير بسرعة، وطبيعة الصراع نفسها تشهد تحولات عميقة. فالاحتلال يراكم الوقائع على الأرض، والإقليم يعيد تشكيل توازناته، والمجتمع الدولي يعيد ترتيب أولوياته، بينما تتسع لدى قطاعات واسعة من الفلسطينيين مشاعر الفجوة بين تطلعات الناس وأداء المؤسسات السياسية.

وفي مثل هذه الظروف، يصبح تجديد المشروع الوطني ضرورة سياسية لا مجرد مطلب إصلاحي. لكن هذا التجديد لا يبدأ بالسؤال عن اسم القائد القادم، ولا عن شكل الترتيبات السياسية المقبلة، وإنما يبدأ بسؤال أكثر عمقًا: من أين تستمد القيادة شرعيتها؟ ومن يملك حق تحديد الأولويات ورسم اتجاه المشروع الوطني؟

لقد أثبتت التجارب التاريخية أن المشاريع الوطنية الكبرى لا تُولد في الغرف المغلقة، ولا تُصاغ داخل دوائر النخب وحدها، ولا تُفرض من أعلى إلى أسفل. إنها تنشأ عندما يعود الشعب إلى موقعه الطبيعي بوصفه صاحب الحق في تقييم التجربة، ومراجعة المسار، والمشاركة في صياغة المستقبل.

فالقيادات، مهما كان تاريخها وحجم تضحياتها، ليست غاية في ذاتها، وإنما أدوات لتحقيق أهداف وطنية تتجاوز الأشخاص. وعندما تتغير المرحلة وتتبدل طبيعة التحديات، يصبح من الطبيعي طرح السؤال حول قدرة البنية القيادية القائمة على مواكبة التحولات الجديدة، لا بهدف إنكار الماضي، بل بهدف البناء عليه.

إن إعادة الدفة إلى الشعب لا تعني إسقاط التاريخ أو تجاهل التضحيات أو التقليل من قيمة ما قدمته الأجيال السابقة. بل تعني احترام هذا التاريخ عبر تحويله إلى خبرة حية تساعد على صناعة المستقبل. فالأمم لا تتقدم عندما تنكر تجاربها، ولا عندما تبقى أسيرة لها، وإنما عندما تستخلص منها الدروس وتعيد توظيفها بما يناسب المرحلة الجديدة.

ولهذا، فإن الحاجة اليوم ليست إلى تغيير أسماء فقط، بل إلى إعادة بناء الوعي السياسي نفسه. فالتحديات الحالية لم تعد تشبه تحديات العقود الماضية. والمواجهة لم تعد تقتصر على الميدان أو الدبلوماسية، بل تمتد إلى الاقتصاد، والتكنولوجيا، والتعليم، والإعلام، والرواية التاريخية، وبناء المؤسسات القادرة على الصمود والاستمرار.

فالمرحلة تحتاج إلى وعي سياسي جديد يدرك أن القيادة ليست امتيازًا دائمًا، وإنما مسؤولية تخضع للتقييم والمساءلة والتجديد. كما تحتاج إلى ثقافة سياسية ترى أن الاختلاف ليس تهديدًا للوحدة الوطنية، بل فرصة لتطوير القرار، ما دام يجري ضمن إطار يحترم المؤسسات والقانون ويضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الضيقة.

إن الغربال الحقيقي لأي قيادة ليس الخطاب وحده، ولا الشعارات، ولا التاريخ فقط، وإنما ثقة الناس وقدرتها على تقييم الأداء. فالشعب هو القادر على التمييز بين من يمتلك رؤية للمستقبل ومن يكتفي بإدارة الأزمات، وبين من يقدم حلولًا قابلة للتنفيذ ومن يكرر لغة الماضي بأدوات لم تعد تناسب الحاضر.

ومن هنا، فإن التحدي الأساسي ليس فقط إنتاج قيادة جديدة، بل بناء البيئة السياسية التي تسمح بظهور هذه القيادة وفرزها. فالشعب الواعي لا يكتفي بمنح الشرعية، بل يشارك في صناعتها، ولا يكتفي بانتظار القرار، بل يساهم في تشكيله.

من الشراكة السياسية إلى حالة التلقي

لكن الوصول إلى مرحلة يصبح فيها الشعب غربالًا حقيقيًا للقيادة يقتضي أولًا الاعتراف بمشكلة عميقة تراكمت عبر سنوات طويلة: وهي تراجع العلاقة المباشرة بين المجتمع والسياسة.

فمع مرور العقود، نشأت فجوة متزايدة بين المواطن ومراكز صناعة القرار. ولم يعد الفلسطيني، في كثير من الأحيان، شريكًا يوميًا في إنتاج الخيارات الوطنية، بل أصبح متلقيًا لنتائجها. وأصبحت القيادة، سواء داخل مؤسسات السلطة أو في الفصائل السياسية، الطرف الأكثر احتكاكًا بالتفاعلات الإقليمية والدولية، والأكثر انخراطًا في تفاصيل القرار السياسي، والأكثر اطلاعًا على تعقيدات موازين القوى والظروف المحيطة.

هذا التحول لم يكن نتيجة عامل واحد، بل جاء نتيجة تراكمات متعددة؛ منها ظروف الاحتلال التي فرضت واقعًا سياسيًا وأمنيًا معقدًا، وتعقيدات الانقسام الداخلي، وطبيعة العمل السياسي الذي مال في مراحل كثيرة إلى المركزية، إضافة إلى تراجع المساحات التي تسمح بالمشاركة العامة المنظمة، وانشغال الناس بتحديات الحياة اليومية.

ومع مرور الوقت، بدأت السياسة تبدو وكأنها مجال خاص بالنخب والقيادات، بينما تراجع دور المجتمع إلى مساحة التأييد أو الاعتراض بعد اتخاذ القرار، بدل أن يكون شريكًا في النقاش وصناعة البدائل.

وهنا ظهرت إحدى أخطر النتائج: ضعف قدرة الرأي العام على تقييم الأداء السياسي تقييمًا موضوعيًا. فالحكم على السياسات لا يعتمد فقط على المواقف العاطفية أو النوايا، بل يحتاج إلى معرفة بالخيارات المتاحة، والقيود المفروضة، وموازين القوى، والبدائل الممكنة، وكيفية إدارة الصراع في بيئة شديدة التعقيد.

وعندما تغيب هذه المعرفة عن المجال العام، يصبح النقاش السياسي أسير الانطباعات والشعارات، أكثر من كونه نقاشًا قائمًا على الفهم والتحليل. وعندها يصبح من الصعب على المجتمع أن يمارس دوره الطبيعي بوصفه غربالًا للقيادة، لأن الغربال يحتاج إلى معرفة ومعايير، لا إلى ردود فعل فقط.

لذلك، فإن تجديد المشروع الوطني لا يبدأ فقط بإفراز قيادة جديدة، بل بإعادة بناء العلاقة بين المجتمع والسياسة. فالانتخابات، على أهميتها، لا تكفي وحدها لصناعة مجتمع سياسي حي. إنها تمنح الشرعية، لكنها لا تصنع الوعي السياسي المطلوب لممارسة الرقابة والمشاركة وصناعة البدائل.

فالعملية السياسية الحقيقية تبدأ قبل صناديق الاقتراع، وتستمر بعدها. تبدأ عندما يصبح المواطن قادرًا على فهم القرار العام، ومناقشة الخيارات الوطنية، ومراقبة الأداء، والمطالبة بالمحاسبة، والمساهمة في تقديم الحلول.

استعادة الشعب لدوره كفاعل سياسي

لقد اختزلت السياسة، خلال سنوات طويلة، في السلطة، واختُزلت المشاركة أحيانًا في لحظة الانتخاب، واختُزل الانتماء الوطني في الاصطفاف خلف هذا الطرف أو ذاك. بينما السياسة، في معناها الأوسع، هي ممارسة يومية تتعلق بكيفية إدارة المجتمع لشؤونه، وكيفية إنتاج الأفكار، وكيفية مراقبة من يتولى المسؤولية.

فالشعب الفاعل سياسيًا ليس هو الشعب الذي يشارك فقط في اختيار القيادة، بل الشعب الذي يمتلك القدرة على فهم الواقع، ومناقشة الخيارات، وتقديم البدائل، وتصحيح المسار عندما تقتضي الحاجة.

وكلما اتسعت مشاركة المجتمع، أصبحت القيادة أكثر التصاقًا بالناس، وأكثر خضوعًا للمساءلة، وأكثر قدرة على مراجعة أخطائها. فالقيادة التي تعمل داخل مجتمع سياسي حي تختلف عن قيادة تعمل في فراغ؛ لأن المجتمع الواعي لا يكتفي بتأييد القرار أو رفضه، بل يسأل عن أسبابه ونتائجه، ويقترح مسارات بديلة، ويشارك في تطوير المشروع الذي ينتمي إليه.

ومن هنا، فإن السؤال الأعمق ليس فقط: كيف ننتج قيادة جديدة؟ بل: كيف نستعيد الشعب بوصفه فاعلًا سياسيًا، لا مجرد ناخب يُستدعى إلى صناديق الاقتراع كل بضع سنوات، ولا متلقٍ ينتظر القرارات ليؤيدها أو يعارضها بعد صدورها؟

إن المجتمعات القوية لا تُقاس فقط بعدد الانتخابات التي تجريها، بل بمدى حيوية المجال العام فيها، وقدرة الناس على النقاش والمساءلة والمبادرة. فالشعوب التي تترك التفكير السياسي للنخب وحدها تفقد تدريجيًا قدرتها على إنتاج الأفكار وفرز القيادات، بينما الشعوب التي تجعل السياسة جزءًا من حياتها العامة تمتلك قدرة أكبر على حماية مشاريعها الوطنية من الجمود والاحتكار.

ولهذا، فإن استعادة الدور السياسي للشعب تبدأ قبل صناديق الاقتراع بوقت طويل. تبدأ من المدرسة التي تعلم التفكير النقدي لا الحفظ، والحوار لا التلقين، والمسؤولية العامة لا النجاح الفردي فقط. وتبدأ من الجامعة التي تكون مساحة لإنتاج المعرفة والنقاش الحر، لا مجرد مؤسسة تمنح الشهادات.

كما تبدأ من الإعلام الذي لا يكتفي بنقل الأحداث، بل يساعد المواطن على فهم خلفياتها وتحليل خياراتها. وتبدأ من مراكز الأبحاث التي تقدم المعرفة والبدائل، ومن النقابات والمؤسسات الأهلية التي تعيد للمجتمع دوره الطبيعي في التأثير على القرار العام.

فالمجتمع السياسي لا يُبنى فقط من خلال المؤسسات الرسمية، بل من خلال شبكة واسعة من المعرفة والمشاركة والثقة المتبادلة بين الناس ومؤسساتهم.

الشعب... غربال المشاريع قبل القيادات

إن استعادة الشعب لدوره السياسي لا تعني فقط أن يختار من يقوده، بل أن يمتلك القدرة على تقييم ما يُعرض عليه من مشاريع ورؤى. فالمشكلة ليست دائمًا في الأشخاص وحدهم، وإنما في غياب البيئة القادرة على فرز الأفكار والبرامج قبل فرز الأسماء.

فالقيادات لا تظهر من فراغ، بل هي انعكاس للمجتمع الذي تنتجها. وكلما كان المجتمع أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على النقاش والمساءلة، أصبحت فرص ظهور قيادة تمتلك رؤية حقيقية أكبر. أما عندما يغيب الدور الشعبي، تصبح الساحة أكثر قابلية لصعود الخطابات التي تعتمد على العاطفة أو التاريخ أو الشعارات، بدل البرامج القادرة على التعامل مع تحديات الواقع.

إن الغربال الحقيقي لأي قيادة ليس حجم حضورها الإعلامي، ولا قدرتها على استخدام الخطاب المؤثر، ولا تاريخها وحده، بل قدرتها على تقديم مشروع قابل للحياة، وعلى بناء الثقة، وتحويل الرؤية إلى سياسات ومؤسسات وإنجازات.

ومن هنا، فإن الانتقال المطلوب ليس من قيادة قديمة إلى قيادة جديدة فقط، بل من ثقافة سياسية تركز على الأشخاص إلى ثقافة تركز على المشاريع. فالسؤال الذي ينبغي أن يتقدم على كل الأسئلة ليس: "من يمثلني؟"، وإنما: "ما المشروع الذي يحمي مستقبلي ويستجيب لتحديات المرحلة؟"

وهذا التحول يتطلب أن يصبح معيار التقييم قائمًا على الكفاءة، والقدرة على الإنجاز، والوضوح في الرؤية، والنزاهة، والقدرة على العمل ضمن مؤسسات، لا على الولاءات الشخصية أو التنظيمية أو على إرث الماضي وحده.

لكن مسؤولية بناء هذا النوع من الحياة السياسية لا تقع على المجتمع وحده، كما لا تقع على القيادة وحدها. فهي مسؤولية مشتركة. فالقيادة مطالبة بفتح المجال للمشاركة، وتعزيز الشفافية، وقبول النقد والمساءلة، بينما المجتمع مطالب بالخروج من موقع المتلقي، واستعادة دوره في إنتاج المعرفة السياسية، ومراقبة الأداء، والمشاركة في صناعة البدائل.

فالقيادة القوية لا تخشى المجتمع الواعي، بل تحتاج إليه. والمجتمع الواعي لا يبحث عن قيادة معصومة من الخطأ، بل عن قيادة قادرة على الاستماع، والتعلم، والتصحيح، وتحمل المسؤولية.

إن ترسيخ هذه الثقافة يحتاج إلى بناء وعي سياسي جديد يعتبر الاختلاف مصدر قوة لا مصدر انقسام. فالنقاش الوطني الجاد لا يضعف القضية، بل يحميها من الجمود. والنقد المسؤول لا يخدم الخصوم، بل يساعد على تصحيح المسار. والمجتمعات التي تحاور نفسها بصدق تكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات من المجتمعات التي تؤجل الأسئلة الصعبة خوفًا من الخلاف.

نحو مشروع وطني يعيد الشعب إلى مركز القرار

إن المشروع الوطني لا يتجدد بتغيير الأشخاص وحدهم، بل بتوسيع دائرة المشاركة في إنتاج الأفكار والبرامج والقيادات. فالشعب الذي يشارك في صياغة الرؤية الوطنية يكون أكثر استعدادًا للدفاع عنها، وأكثر قدرة على تحمل كلفتها، وأكثر حرصًا على متابعة من يتولى تنفيذها.

أما عندما يُختزل المشروع الوطني في مجموعة محدودة من الفاعلين السياسيين، فإن المجتمع يفقد تدريجيًا إحساسه بالملكية المشتركة للقضية، ويتحول التفاعل معها إلى حالة موسمية أو عاطفية، بدل أن تكون ممارسة وطنية مستمرة.

ولهذا، فإن إعادة الدفة إلى الشعب لا تعني فقط منحه حق اختيار القيادة، بل تمكينه من أن يكون شريكًا دائمًا في صناعة السياسة، ورقابتها، وتجديدها. فالشعب الذي يمتلك المعرفة والقدرة على النقاش والمساءلة يصبح قادرًا على ممارسة دوره الحقيقي بوصفه غربال القيادة.

وعندما يصبح المجتمع قادرًا على فرز القيادات عبر الكفاءة والرؤية والنزاهة، لا عبر الولاءات والشعارات وإرث الماضي وحده، فإن العلاقة بين الشعب والقيادة تتغير جذريًا. لا تعود القيادة سلطة منفصلة عن المجتمع، ولا يعود الشعب مجرد جمهور ينتظر النتائج، بل يصبح الطرفان جزءًا من عملية وطنية واحدة.

الخاتمة: من قيادة الشعب إلى شعب يقود مشروعه

إن القضية الفلسطينية، بما تحمله من خصوصية وتعقيد، تحتاج اليوم إلى هذا التحول أكثر من أي وقت مضى. فهي تواجه واقعًا يعمل على استثمار الزمن، وتثبيت الوقائع، وإعادة تشكيل الجغرافيا والرواية. ومواجهة هذا الواقع لا تكون فقط بإدارة الأزمات اليومية، بل ببناء مجتمع سياسي قادر على التفكير للمستقبل، وعلى إنتاج الأدوات التي تناسب تحديات العقود القادمة.

فالرهان الحقيقي ليس فقط على تبديل الوجوه، وإنما على إعادة بناء العلاقة بين الشعب والسياسة، وبين المجتمع والقيادة، وبين الشرعية والمشاركة.

فالشعب الذي لا يشارك في صناعة مستقبله يترك الآخرين يصنعونه نيابة عنه، أما الشعب الذي يستعيد دوره السياسي فإنه لا يكتفي باختيار القيادة، بل يشارك في تشكيلها، ويحاسبها، ويجددها عندما تقتضي المصلحة الوطنية ذلك.

وهكذا، فإن الشعب... غربال القيادة ليست مجرد عبارة رمزية، بل قاعدة سياسية: فكل قيادة قوية تحتاج إلى مجتمع قوي، وكل مشروع وطني حي يحتاج إلى شعب حاضر في صناعته، لا حاضر فقط في الدفاع عنه.

فالمستقبل لا تصنعه قيادة منفصلة عن شعبها، ولا شعب ينتظر من يصنع مستقبله نيابة عنه، بل تصنعه علاقة جديدة يصبح فيها الشعب هو مصدر الشرعية، وميزان التقييم، والغربال الذي يفرز القيادات والمشاريع القادرة على حمل مسؤولية المرحلة.

وعندما يستعيد الشعب موقعه الطبيعي في السياسة، لن يكون السؤال فقط: من يقود؟بل سيصبح السؤال الأهم: كيف أصبح الشعب الفلسطيني قادرًا على قيادة مشروعه الوطني من خلال قيادات يختارها، ويراقبها، ويشارك في صناعتها؟


تحليل

الجمعة 10 يوليو 2026 6:44 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تدفع واشنطن نحو حافة الحرب بتقرير استخباراتي مثير للجدل

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات-10/7/2026

أثار تقرير استخباراتي إسرائيلي جديد، يتحدث عن مخطط إيراني مزعوم لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، موجة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والاستخباراتية في واشنطن، ليس فقط بشأن صحة المعلومات الواردة فيه، وإنما أيضاً حول توقيته، وما إذا كان يمثل محاولة جديدة للتأثير في عملية صنع القرار الأميركي، ودفع الولايات المتحدة نحو تصعيد عسكري أوسع ضد إيران، في وقت لا تزال فيه قنوات التفاوض بين البلدين مفتوحة رغم تصاعد التوترات.

ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدرين مطلعين أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة هذا الأسبوع بمعلومات استخباراتية تزعم أن إيران وضعت خطة جديدة لاستهداف ترمب، مضيفة أن هذا التحذير جاء في ظل اهتزاز وقف إطلاق النار وتبادل التهديدات والضربات بين واشنطن وطهران.

وقال أحد المصدرين إن التحذير الإسرائيلي تضمن معلومات عن مخطط محدد، بينما أوضح مصدر آخر أن أجهزة الاستخبارات الأميركية كانت ترصد منذ أسابيع مؤشرات عامة إلى تهديدات محتملة ضد ترمب، إلا أن التقرير الإسرائيلي أضاف رواية جديدة تتحدث عن عملية بعينها.

غير أن اللافت، بحسب مسؤولين أميركيين، أن واشنطن لم تتمكن حتى الآن من التحقق بصورة مستقلة من صحة المعلومات الإسرائيلية، كما أن أجهزة الاستخبارات الأميركية لم تكن تتابع هذا السيناريو قبل تلقي التحذير، الأمر الذي دفع عدداً من المسؤولين إلى التعامل معه بحذر شديد.

وذهب بعض المسؤولين الأميركيين إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن التقرير الإسرائيلي قد يكون جزءاً من محاولة للتأثير في حسابات الرئيس ترمب، بينما يدرس خياراته بين توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، أو منح الجهود الدبلوماسية فرصة أخيرة للتوصل إلى اتفاق جديد.

ورغم أن الولايات المتحدة لطالما حذرت من احتمال سعي إيران للانتقام من ترمب بسبب قراره عام 2020 باغتيال قائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني، فإن مسؤولين أكدوا أن المعلومات الجديدة لم تستوف بعد إجراءات التحقق الاستخباراتي الأميركية المعتادة.

وعندما سُئل البيت الأبيض عن التحذير الإسرائيلي، أحال إلى تصريحات أدلى بها ترمب قال فيها إن إيران تسعى إلى اغتياله، مضيفاً: "إنهم يريدون التخلص من قائد الولايات المتحدة… أنا على كل قوائمهم"، واصفاً الإيرانيين بأنهم "بساق، وأشخاص أشرار ومرضى".

كما قال ترمب لاحقاً إنه اطلع على قائمة جديدة تضعه في صدارة الشخصيات المستهدفة من جانب إيران، من دون أن يوضح ما إذا كان يقصد المعلومات التي نقلتها إسرائيل.

وجاءت هذه التطورات بعد أيام من هتافات رددها مشاركون في مراسم تشييع المرشد الإيراني الأعلى الراحل علي خامنئي دعوا فيها إلى قتل ترمب، في وقت تؤكد فيه أجهزة الاستخبارات الأميركية أنها تراقب عدداً من الأشخاص والجهات الذين ناقشوا تنفيذ هجمات محتملة، لكنها لم ترصد حتى الآن خطوات تنفيذية فعلية.

وفي موازاة ذلك، تستمر الخلافات بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن كيفية التعامل مع إيران. ففي حين يدفع نتنياهو نحو تشديد الخيار العسكري، لا تزال الإدارة الأميركية تبقي الباب مفتوحاً أمام المفاوضات، رغم إعلان ترمب انتهاء العمل بمذكرة التفاهم مع طهران.

وأكد مسؤولون أميركيون أن الاتصالات غير المعلنة بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة بهدف التوصل إلى اتفاق نووي جديد قبل منتصف أغسطس، فيما وضعت القوات الأميركية خططاً لضربات محتملة، لكنها أرجأت تنفيذها لإفساح المجال أمام الحلول الدبلوماسية.

يثير التقرير الإسرائيلي تساؤلات تتجاوز مضمون المعلومات الاستخباراتية نفسها، لتطال طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب وحدود تأثير الأخيرة في صناعة القرار الأميركي. فداخل المؤسسات الأميركية يتزايد إدراك مفاده أن المعلومات الواردة من أي حليف، مهما بلغت أهمية هذا الحليف، لا يمكن أن تتحول إلى أساس لقرار بالحرب قبل التحقق منها بصورة مستقلة. ويبدو أن الشكوك التي أحاطت بالتقرير الإسرائيلي تعكس هذا التوجه، خاصة مع اعتراف مسؤولين أميركيين بأنهم لم يمتلكوا أدلة مستقلة تؤكد صحة المزاعم الإسرائيلية قبل وصول التحذير.

وعلى امتداد العقود الماضية، واجهت إسرائيل انتقادات داخل الولايات المتحدة بسبب محاولاتها المستمرة لدفع الإدارات الأميركية نحو تبني سياسات أكثر تشدداً في الشرق الأوسط. ويستحضر هذا الجدل ملفات عديدة، من بينها الترويج لخطر أسلحة الدمار الشامل العراقية قبل غزو عام 2003، فضلاً عن حملات الضغط المتكررة لتوجيه ضربات عسكرية إلى إيران. ومن هذا المنطلق، يرى عدد من المحللين الأميركيين أن التقرير الأخير قد يندرج ضمن سياق أوسع يتمثل في استخدام المعلومات الاستخباراتية وسيلة للتأثير في خيارات البيت الأبيض، بما يخدم الأولويات الأمنية للحكومة الإسرائيلية، حتى وإن ترتب على ذلك انخراط الولايات المتحدة في صراعات تتحمل هي كلفتها السياسية والعسكرية والاقتصادية.

وتعيد هذه التطورات إحياء نقاش قديم داخل الولايات المتحدة حول ما إذا كانت السياسة الأميركية في الشرق الأوسط تُصاغ وفقاً للمصالح القومية الأميركية، أم أنها تتأثر أحياناً بحسابات الحلفاء، وفي مقدمتهم إسرائيل. وقد دفعت تجارب الحروب السابقة، ولا سيما حرب العراق، قطاعات واسعة من الساسة والخبراء إلى الدعوة لعدم الانجرار وراء معلومات أو تقديرات غير مدققة قد تُستخدم لتبرير تدخلات عسكرية جديدة. ولذلك، فإن الحذر الذي تبديه مؤسسات الاستخبارات الأميركية إزاء التقرير الإسرائيلي يعكس توجهاً متنامياً نحو استقلالية أكبر في تقييم المعلومات، وتغليب المصالح الأميركية المباشرة على الضغوط السياسية والإقليمية، مهما كان مصدرها.

أحدث الأخبار

الجمعة 10 يوليو 2026 5:55 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تتوعد بالرد على استهداف بنيتها التحتية وإسرائيل تطلب ضوءاً أخضر أمريكياً للمشاركة في الهجمات

توعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، اليوم الجمعة، برد حاسم ومباشر على أي هجوم يستهدف البنية التحتية لبلاده. وأكد ذو القدر في بيان رسمي أن إسرائيل لن تكون في مأمن من هذا الرد، مشدداً على أن القوات الإيرانية مستعدة لمواجهة أي تصعيد يمس المنشآت الحيوية للدولة.

يأتي هذا التهديد الإيراني في ظل تجدد تبادل الضربات العسكرية بين واشنطن وطهران، وهو التصعيد الأول من نوعه منذ توقيع مذكرة التفاهم في يونيو الماضي. وتعكس هذه التطورات هشاشة التفاهمات السابقة التي أعقبت إعلان وقف إطلاق النار في أبريل، مما يضع المنطقة على فوهة بركان من جديد.

وشنت القوات الأمريكية ليل الأربعاء-الخميس سلسلة غارات جوية مكثفة وصفت بأنها الأعنف، حيث استهدفت نحو 90 هدفاً عسكرياً داخل الأراضي الإيرانية. وبحسب القيادة العسكرية الأمريكية، فإن هذه العمليات تأتي في إطار الرد على تحركات إيرانية تهدد المصالح الأمريكية وحلفاءها في منطقة الخليج.

من جانبها، اتهمت طهران الإدارة الأمريكية بتعمد استهداف منشآت مدنية حيوية، من بينها جسور إستراتيجية وخطوط للسكك الحديدية تربط بين العاصمة طهران ومدينة مشهد. وقالت مصادر إيرانية إن التوقيت استهدف عرقلة مراسم تشييع المرشد الراحل علي خامنئي، الذي اغتيل في فبراير الماضي.

وفي سياق متصل، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن تحركات دبلوماسية وعسكرية مكثفة تجريها تل أبيب مع واشنطن للمشاركة المباشرة في العمليات العسكرية. وأوضحت المصادر أن إسرائيل طلبت رسمياً من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب السماح لقواتها بالانضمام إلى الهجمات الجوية ضد الأهداف الإيرانية.

وأفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الأخير أجرى محادثات هاتفية مطولة مع الرئيس ترمب مساء الخميس. وتناولت المباحثات آخر التطورات الميدانية والتحركات العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج، دون الكشف عن تفاصيل الرد الأمريكي بشأن الطلب الإسرائيلي للمشاركة.

ويرى مراقبون أن إسرائيل مارست ضغوطاً مستمرة على واشنطن لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي لإيران. ومع ذلك، تجد تل أبيب نفسها حالياً في موقف المراقب بينما تقود الولايات المتحدة الحملة العسكرية بشكل مباشر ومنفرد حتى اللحظة.

وذكرت تقارير صحفية إسرائيلية أن فرص انخراط الجيش الإسرائيلي في هذه الجولة من الصراع لا تزال ضئيلة لأسباب إستراتيجية وسياسية. وتخشى واشنطن من أن يؤدي التدخل الإسرائيلي العلني إلى تعقيد جهود حشد الدعم الدولي وتحويل الصراع إلى مواجهة دينية شاملة.

وتشير التحليلات إلى أن إسرائيل قد تكتفي في المرحلة الراهنة بجني ثمار الضغط العسكري الأمريكي على طهران دون تحمل كلفة الانخراط المباشر. ومع ذلك، يبقى سيناريو التدخل الإسرائيلي قائماً في حال قررت إيران توسيع نطاق هجماتها لتطال العمق الإسرائيلي بشكل مباشر.

وأفادت مصادر مطلعة بأن طهران بدأت بالفعل في تغيير معادلة الرد، حيث انتقلت من التهديد باستهداف القواعد الأمريكية إلى ذكر إسرائيل بالاسم. ويشمل بنك الأهداف الإيراني المحتمل قواعد عسكرية أمريكية في دول الجوار مثل الكويت والبحرين والأردن، بالإضافة إلى منشآت إسرائيلية.

ويعتبر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني هو الجهة المسؤولة عن صياغة القرارات العسكرية والسياسية الكبرى في البلاد. وقد أبدى المجلس صرامة واضحة في التعامل مع الضربات الأخيرة، معتبراً أن استمرار التصعيد الأمريكي سيؤدي حتماً إلى توسيع دائرة المواجهة الجغرافية.

وتشهد منطقة الخليج حالة من الاستنفار العسكري غير المسبوق منذ بدء المواجهات المباشرة في فبراير الماضي. وتتزامن هذه التوترات مع تعثر المفاوضات التي تقودها أطراف إقليمية مثل قطر وباكستان، والتي كانت تهدف للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي حالة العداء.

ويرى خبراء أمنيون أن استهداف البنية التحتية الإيرانية يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء التي وضعتها طهران منذ سنوات. ومن شأن هذا التحول في طبيعة الأهداف أن يدفع الحرس الثوري الإيراني إلى تنفيذ عمليات انتقامية نوعية قد تطال ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج للمباحثات الأمريكية الإسرائيلية. وتظل المنطقة مفتوحة على كافة الاحتمالات، بما في ذلك اندلاع حرب إقليمية واسعة تتجاوز حدود الاشتباكات الموضعية الحالية.

عربي ودولي

الجمعة 10 يوليو 2026 5:55 مساءً - بتوقيت القدس

عون يتمسك بمسار التفاوض والجيش اللبناني يستعد للانتشار في 'المناطق التجريبية'

جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون تأكيده على المضي قدماً في مسار التفاوض مع إسرائيل، مشدداً على أن هذا الخيار استراتيجي ولن يتم التراجع عنه تحت أي ضغوط. وأوضح عون أن الدولة اللبنانية متمسكة بسيادتها الكاملة في كافة الخطوات الدبلوماسية والميدانية التي تتخذها في هذه المرحلة الحساسة.

جاءت تصريحات الرئيس اللبناني خلال استقباله وفداً من كتلة 'الجمهورية القوية' برئاسة سمير جعجع في قصر بعبدا، حيث استعرض الجانبان آخر المستجدات السياسية. وأشار عون إلى أن الانتقادات التي تطال مبدأ التفاوض المباشر تفتقر إلى الموضوعية، مذكراً بأن التاريخ اللبناني شهد محطات تفاوضية مماثلة منذ اتفاق الهدنة عام 1949.

واعتبر عون أن 'اتفاق الإطار' يمثل فرصة حقيقية لاستعادة الحقوق اللبنانية المسلوبة عبر القنوات الدبلوماسية، شريطة التزام الجانب الإسرائيلي بالبنود المتفق عليها. وأضاف أن الزخم الذي توفره الولايات المتحدة حالياً يمنح بيروت قدرة إضافية للضغط على تل أبيب وتجاوز العقبات التي تعترض تنفيذ الاتفاقات.

وفي هجوم صريح على معارضي هذا المسار، تساءل الرئيس اللبناني عن الجدوى من استمرار دفع الشعب اللبناني أثمان حروب تخدم مصالح قوى خارجية. وأكد أن البعض يسعى لإبقاء الملف اللبناني مجرد ورقة ضغط بيد أطراف إقليمية، وتحديداً إيران، وهو ما يرفضه التوجه الرسمي الحالي للدولة.

على الصعيد الميداني، عقد الرئيس عون اجتماعاً مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، تركز على مناقشة الأوضاع الأمنية المتدهورة في القرى الحدودية. وتناول اللقاء خطط المؤسسة العسكرية للتعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، وضمان استقرار المناطق التي تشهد توترات متصاعدة.

وبحث الاجتماع العسكري الترتيبات اللوجستية لتنفيذ 'اتفاق الإطار' في ما يعرف بـ'المناطق التجريبية' بجنوب لبنان، حيث من المقرر أن يتسلم الجيش زمام الأمور هناك. وتتضمن الخطة انتشاراً واسعاً للوحدات العسكرية اللبنانية بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية من تلك النقاط المحددة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التنسيق بين الرئاسة وقيادة الجيش سيتكثف خلال الأيام المقبلة مع ترقب وصول وفد عسكري أمريكي رفيع المستوى إلى العاصمة بيروت. ويهدف الوفد الأمريكي إلى وضع اللمسات الأخيرة على آليات الانسحاب الإسرائيلي وضمان عدم حدوث أي خروقات أمنية أثناء عملية انتقال السيطرة.

وتسعى السلطات اللبنانية في هذه المرحلة إلى الحصول على ضمانات دولية أكيدة تمنع إسرائيل من التنصل من التزاماتها، خاصة بعد رصد محاولات سابقة للتراجع عن تفاهمات معينة. وتعتبر بيروت أن الالتزام الميداني هو الاختبار الحقيقي لنجاح المسار التفاوضي الذي ترعاه واشنطن.

وفي سياق متصل، تقرر نقل جولة المفاوضات المقبلة من العاصمة الأمريكية واشنطن إلى مدينة روما الإيطالية، بناءً على ترتيبات دبلوماسية جديدة. وجاء هذا التغيير بعد تأكيدات أمريكية لبيروت باستمرار الدور المباشر للولايات المتحدة كطرف وسيط وضامن في المحادثات الثلاثية المرتقبة.

ومن المتوقع أن تنطلق جولة مفاوضات روما في منتصف الشهر الجاري، حيث سيمثل لبنان وفد رسمي مفوض ببحث الخطوات التنفيذية للانسحاب. ويربط الجانب اللبناني مشاركته بضرورة تحقيق تقدم ملموس على الأرض، يبدأ بإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في المناطق المشمولة بالتفاهمات الأولية.

اسرائيليات

الجمعة 10 يوليو 2026 5:55 مساءً - بتوقيت القدس

تحريض إسرائيلي واسع ضد عزمي بشارة: الليكود يصفه بـ 'الأخطر' على علاقات تل أبيب وواشنطن

شنت أوساط سياسية وإعلامية إسرائيلية حملة تحريضية مكثفة استهدفت الدكتور عزمي بشارة، المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. وجاء الهجوم الأحدث عبر مقال مطول نشره ميخائيل كلاينر، رئيس المحكمة الداخلية في حزب الليكود وعضو الكنيست السابق، في صحيفة 'معاريف' العبرية، حيث زعم أن بشارة يقود معركة استراتيجية مخططة تهدف إلى تدمير العلاقات بين تل أبيب وواشنطن، والتي وصفها بأنها 'الأصل الاستراتيجي الأهم' لإسرائيل.

واستخدم كلاينر في مقاله لغة تحريضية غير مسبوقة، مدعياً أن المؤسسات البحثية والإعلامية المرتبطة ببشارة تعمل كغرفة عمليات لتخريب مكانة إسرائيل في العالم الغربي. وذهب المسؤول في حزب الليكود إلى أبعد من ذلك حين اعتبر أن تأثير بشارة على الرأي العام الأمريكي والأوروبي يمثل خطراً يفوق خطر الأنفاق العسكرية، واصفاً إياه بأنه 'أخطر من المرشد الإيراني والرئيس التركي معاً' في محاولة لتأليب الدوائر السياسية ضده.

ورغم المساحة الواسعة التي خصصتها الصحيفة العبرية للمقال، إلا أن المراقبين أشاروا إلى افتقاره لأي أدلة ملموسة أو حقائق تدعم هذه المزاعم الكبرى. ويبدو أن هذا التحريض يمثل امتداداً لمواقف كلاينر التاريخية العدائية تجاه بشارة، حيث كان من أوائل المطالبين بحظر نشاطه السياسي في الداخل الفلسطيني المحتل منذ نهاية التسعينيات، خاصة بعد طرحه لمشروع 'دولة كل مواطنيها' الذي يفكك البنية العنصرية للدولة العبرية.

وتأتي هذه الحملة في سياق تحريض إسرائيلي أوسع يستهدف دولة قطر ومؤسساتها منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث تحاول تل أبيب تحميل الدوحة مسؤولية تراجع صورتها في المحافل الدولية والجامعات الأمريكية. وتتهم التقارير الإسرائيلية المتواترة قطر بالتأثير على توجهات الحزبين الديمقراطي والجمهوري، في محاولة للهروب من حقيقة أن ممارسات الاحتلال وجرائمه هي السبب الرئيس في التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع الأمريكي تجاه إسرائيل.

ويرى محللون أن لجوء القيادات الإسرائيلية إلى استهداف الرموز الفكرية يعكس حالة من العجز الذهني في مواجهة القوة الناعمة العربية المتصاعدة. فبدلاً من الاعتراف بفشل السياسات الحكومية الإسرائيلية في الحفاظ على الدعم الدولي، تسعى هذه الأصوات إلى اختزال التحولات الكونية الكبرى في شخصيات أو مؤسسات بعينها، مما يبرز عمق الأزمة التي تعيشها الدعاية الإسرائيلية في ظل استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني.

فلسطين

الجمعة 10 يوليو 2026 5:55 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقرر إبعاد مفتي فلسطين عن المسجد الأقصى عقب اعتقاله

أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، عن مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، بعد احتجازه لساعات عدة إثر عملية اعتقال مفاجئة نفذتها قوات الاحتلال من داخل باحات المسجد الأقصى المبارك، واضعةً شروطاً تقييدية على حركته.

وأفادت مصادر بأن قرار الإفراج جاء مشروطاً بإبعاد المفتي عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع كامل في مرحلة أولى، مع تسليمه استدعاءً رسمياً لمراجعة مراكز التحقيق التابعة للاحتلال لاحقاً، حيث يُتوقع أن يتم النظر في تمديد فترة الإبعاد لتصل إلى ستة أشهر.

وتعود خلفية هذا الاستهداف إلى المواقف الدينية والوطنية التي يعبر عنها الشيخ محمد حسين داخل الحرم القدسي، إذ تذرعت سلطات الاحتلال بقيامه بالترحم على الشهداء الفلسطينيين والدعاء للأسرى القابعين في سجون الاحتلال بالحرية، وهو ما اعتبرته الدوائر الأمنية الإسرائيلية تحريضاً يستوجب الملاحقة والإبعاد.

اسرائيليات

الجمعة 10 يوليو 2026 4:41 مساءً - بتوقيت القدس

من بن غوريون إلى 'حوشن': رحلة انكسار العقيدة العسكرية الإسرائيلية وتحولاتها

لم تكن العقيدة العسكرية الإسرائيلية يوماً وثيقة جامدة، بل تشكلت عبر عقود من الحروب والإخفاقات المتتالية. فمنذ التأسيس، حاول الاحتلال الموازنة بين محدودية الجغرافيا والقوة البشرية وبين محيطه الرافض لوجوده، مما دفعه لتبني استراتيجيات متغيرة باستمرار.

وضع ديفيد بن غوريون اللبنات الأولى للأمن القومي، مرتكزاً على مثلث 'الردع، والإنذار المبكر، والحسم السريع'. كان الهدف هو نقل المعركة إلى أرض العدو وتجنب حروب الاستنزاف الطويلة التي لا تقوى الجبهة الداخلية على تحمل تبعاتها الاقتصادية والبشرية.

شهدت الخمسينيات صراعات داخلية بين الجنرالات حول هوية الجيش، حيث برز الخلاف بين تيار المشاة وتيار المدرعات. هذه النقاشات العملياتية كشفت لاحقاً عن ثغرات كبرى، خاصة بعد سقوط أسطورة 'خط بارليف' الحصين تحت ضربات القوات المصرية في حرب أكتوبر 1973.

مع نهاية التسعينيات، بدأت مرحلة 'الجيش الصغير والذكي' بقيادة إيهود باراك ودان شومرون. اعتمد هذا التوجه على تقليص القوات البرية والاحتياط مقابل الاستثمار الهائل في التكنولوجيا المتطورة وأجهزة الاستخبارات الدقيقة والقدرات الجوية الفائقة.

أصدر شاؤول موفاز في عام 2002 وثيقة استراتيجية حاولت مواءمة الجيش مع التهديدات الجديدة، خاصة بعد خروج دول عربية من دائرة الصراع المباشر وبروز تهديدات 'الدائرة الثالثة' مثل إيران. ركزت هذه المرحلة على تقليص الوحدات المدرعة لصالح التفوق التقني.

جاءت حرب لبنان الثانية عام 2006 لتشكل صدمة للمنظومة العسكرية، حيث فشل الجيش في تحقيق حسم واضح ضد حزب الله. كشفت لجان التحقيق، ومنها لجنة 'فينوغراد'، عن قصور حاد في فهم طبيعة حروب العصابات والاعتماد المفرط على القوة الجوية.

في عام 2013، قدم بيني غانتس وثيقة ركزت على 'المعركة بين الحروب'، وهي استراتيجية الضربات الموضعية لإحباط قدرات الخصوم دون الانزلاق لمواجهة شاملة. كما استحدثت هذه الفترة 'قيادة العمق' لتنفيذ عمليات خاصة بعيدة عن الحدود التقليدية.

مثلت خطة 'جدعون' التي أطلقها غادي أيزنكوت عام 2015 محاولة لبناء جيش نوعي ونخبوي. سعى أيزنكوت لترشيد الموارد وتقليص القوات غير الضرورية، معتبراً أن التهديد الحقيقي بات يأتي من فاعلين 'دون الدولة' يمتلكون قدرات صاروخية متطورة.

واصل أفيف كوخافي هذا المسار عبر خطة 'تنوفا' عام 2020، طامحاً لتحويل الجيش إلى آلة 'فتاكة' تعتمد على الذكاء الاصطناعي. هدفت الخطة لربط كافة أذرع الجيش بمنظومة رقمية واحدة تتيح تدمير أهداف العدو بسرعة قياسية وبأقل خسائر ممكنة.

رغم كل هذه الخطط التكنولوجية، جاء هجوم السابع من أكتوبر 2023 ليعيد الجيش إلى نقطة الصفر. فقد انهارت منظومات المراقبة الذكية والدفاعات الحدودية في لحظات، مما أثبت أن التكنولوجيا لا يمكن أن تكون بديلاً كاملاً عن الحضور البشري الكثيف.

وجد هرتسي هليفي نفسه يقود جيشاً في خضم أكبر إخفاق استخباراتي وعملياتي في تاريخ الكيان. خطته التي حملت اسم 'معالوت' لم تجد طريقاً للتنفيذ الكامل، حيث فرضت الحرب الطويلة في غزة ولبنان واقعاً ميدانياً مغايراً تماماً للافتراضات السابقة.

تعد خطة 'حوشن' التي أعلنها إيال زامير للفترة (2026-2030) محاولة لترميم ما دمرته الحرب الحالية. تركز الخطة على إعادة بناء مخازن الذخيرة، وتعزيز القوات البرية، والاستعداد لحروب استنزاف طويلة ومتعددة الجبهات، وهو ما يناقض عقيدة الحسم السريع.

تؤكد التحولات الأخيرة أن الاحتلال بات يدرك عجز 'الجيش الصغير' عن حماية الحدود الواسعة في آن واحد. لذا، تتجه التوصيات الحالية نحو زيادة أعداد المجندين وتطوير منظومات دفاع جوي ليزرية لمواجهة التهديدات المتزايدة من المسيرات والصواريخ.

في الختام، يظهر المسار التاريخي أن المشكلة الإسرائيلية تكمن في الفجوة بين التنظير والواقع. فكلما طور الجيش خطة تكنولوجية، وجد نفسه أمام تكتيكات ميدانية بسيطة لكنها فعالة، مما يجعل مستقبل العقيدة الأمنية رهناً بقدرتها على استيعاب دروس الفشل الوجودي.

فلسطين

الجمعة 10 يوليو 2026 4:40 مساءً - بتوقيت القدس

توسعة 'الخط الأصفر' تلتهم 70% من مساحة غزة والاحتلال يواصل عمليات النسف والتهجير

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها الميدانية في قطاع غزة عبر توسعة نطاق ما يُعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهو ما أدى إلى خلق واقع مرير للسكان المحاصرين. ونفذت الوحدات الهندسيّة التابعة لجيش الاحتلال عمليات نسف واسعة للمباني السكنية في المناطق الواقعة خلف هذا الخط، مما أدى إلى تدمير أحياء كاملة وتشريد آلاف العائلات الإضافية.

وأفادت مصادر محلية بأن الاحتلال وسع مؤخراً مساحة هذه المنطقة الأمنية لتلتهم نحو 70% من إجمالي أراضي قطاع غزة، بعد أن كانت تشكل 53% في مراحل سابقة. هذا التوسع الممنهج حشر أكثر من مليوني فلسطيني في مساحات ضيقة جداً تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة والخدمات الأساسية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق.

ميدانياً، أعلن جيش الاحتلال عن اغتيال يحيى سعيد محمد حمدان في جنوب القطاع، مدعياً أنه قائد خلية في وحدة النخبة التابعة لحركة حماس. وزعم بيان الجيش أن حمدان كان من المشاركين في أحداث السابع من أكتوبر، وتحديداً في اقتحام معسكر رعيم العسكري المحاذي للقطاع، وذلك في إطار استمرار عمليات الاستهداف المباشر للكوادر الميدانية.

وفي سياق الانتهاكات المستمرة، أصيبت مواطنة فلسطينية برصاص قوات الاحتلال أثناء تواجدها في منطقة الفالوجا غرب مخيم جباليا شمال القطاع. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مكثف استهدف المناطق الشرقية والشمالية، مما يعكس استمرار خرق التفاهمات الميدانية واستهداف المدنيين في مناطق نزوحهم المفترضة.

مدينة غزة شهدت هي الأخرى دوي انفجارات ضخمة ناتجة عن عمليات نسف لمربعات سكنية تقع خلف الخط الأصفر، حيث يسعى الاحتلال لتغيير معالم المنطقة جغرافياً. كما سُجلت إصابات في صفوف المواطنين شرقي مخيم البريج وفي حي الأمل بمدينة خان يونس، جراء إطلاق نار مباشر من الآليات العسكرية المتوغلة.

وعلى الصعيد الحقوقي، أصدرت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان ورقة تقدير موقف حذرت فيها من تحويل شرق القطاع إلى منطقة عازلة دائمة. وأكدت الورقة أن ما يحدث هو 'هندسة إخلاء' تهدف إلى التهجير القسري للسكان الفلسطينيين، وخلق بيئة تجعل من استمرار الحياة في تلك المناطق أمراً مستحيلاً من الناحية العملية والقانونية.

وأوضحت المؤسسة الحقوقية أن هذه الممارسات تشكل خرقاً جسيماً لالتزامات الاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني، وتندرج ضمن سياسة ممنهجة للاحتلال طويل الأمد. وطالبت الورقة المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف جريمة الإبادة الجماعية وضمان عدم إفلات قادة الاحتلال من العقاب أمام المحاكم الدولية.

وفي إطار الجهود الإغاثية، واصلت اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة تقديم مساعداتها الإنسانية العاجلة للفئات الأكثر تضرراً في مختلف المحافظات. وشملت المساعدات توفير أدوات مساعدة لمئات الأشخاص من ذوي الإعاقة الحركية، بما في ذلك الكراسي المتحركة والمشايات، للتخفيف من معاناتهم في ظل ظروف النزوح القاسية.

من جهتها، حذرت الأمم المتحدة من أن النقص الحاد في الوقود والمعدات المتخصصة يعرقل جهود انتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض. وأشارت المنظمة الدولية إلى أن آلاف الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين، مما يطيل أمد معاناة العائلات التي تنتظر معرفة مصير أبنائها وسط تحلل الجثامين وصعوبة إجراء فحوص الحمض النووي.

التقارير الأممية أكدت أن غياب عمليات تقييم مخاطر المتفجرات يؤخر بشكل كبير عودة السكان إلى أحيائهم المدمرة، ويبطئ من وتيرة أي عمليات إعمار مستقبلية. ويبقى الركام المتراكم في الشوارع عائقاً أساسياً أمام حركة طواقم الإنقاذ والإسعاف، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني المتردي أصلاً في كافة مناطق القطاع.

وتستمر الزوارق الحربية الإسرائيلية في استهداف منطقة الشاطئ والبحر بوابل من الرصاص الثقيل، مما يحرم الصيادين من مصدر رزقهم الوحيد ويهدد حياة النازحين على الساحل. كما تعرضت المناطق الشمالية الشرقية لمدينة رفح لقصف مدفعي متقطع، مما يشير إلى عدم وجود منطقة آمنة فعلياً في عموم قطاع غزة.

ويرى مراقبون أن إصرار الاحتلال على توسيع 'الخط الأصفر' يهدف إلى فرض وقائع جغرافية جديدة تمنع عودة النازحين إلى ديارهم في المستقبل القريب. هذه السياسة تضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على إلزام الاحتلال بقرارات محكمة العدل الدولية ووقف التوسع الاستيطاني والأمني داخل حدود القطاع.

ودعت مؤسسات حقوقية إلى فتح تحقيقات فورية في الجرائم المرتكبة داخل 'المنطقة الأمنية'، معتبرة أن الصمت الدولي يمنح الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في تدمير البنية التحتية. وأكدت أن المساءلة والمحاسبة هما السبيل الوحيد لوقف نزيف الدماء وضمان حماية المدنيين الذين باتوا بلا مأوى أو حماية قانونية.

وفي ختام التطورات، يبقى الوضع الإنساني في غزة معلقاً بين مطرقة القصف المستمر وسندان الحصار وتوسعة المناطق العازلة. ومع استمرار القيود على دخول المساعدات الإنسانية، تزداد المخاوف من وقوع كارثة مجاعة جديدة في المناطق التي عزلها الاحتلال خلف الخطوط الصفراء المستحدثة.

عربي ودولي

الجمعة 10 يوليو 2026 3:40 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء الفرنسي يرفض إخلاء سبيل موظف قنصلي جزائري وسط أزمة دبلوماسية متصاعدة

أصدرت غرفة التحقيق بمحكمة الاستئناف في العاصمة الفرنسية باريس قراراً يقضي باستمرار الحبس المؤقت لموظف يعمل في القنصلية الجزائرية، وذلك على خلفية تحقيقات قضائية تتعلق بمزاعم اختطاف المؤثر الجزائري المقيم في فرنسا، أمير بوخورص، المعروف بلقب 'أمير دي زاد'. ويأتي هذا القرار ليؤكد تمسك القضاء الفرنسي بالإجراءات الاحترازية المتخذة بحق الموظف منذ توقيفه.

وجاء منطوق الحكم القضائي متماشياً مع تطلعات النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف، التي عارضت بشدة طلب الإفراج الذي تقدم به دفاع المتهم. وأيدت المحكمة بذلك قرار قاضي الحريات والاحتجاز الصادر في منتصف يونيو الجاري، معتبرة أن الإبقاء على الموظف خلف القضبان ضرورة قانونية في المرحلة الراهنة من التحقيق.

وبررت النيابة العامة موقفها بوجود مخاوف جدية من إمكانية تأثير المتهم على سير التحقيق، خاصة فيما يتعلق باحتمالية التواصل مع شهود أو التنسيق مع أطراف أخرى قد تكون مرتبطة بالقضية. كما شددت السلطات القضائية على ضرورة ضمان تواجد المتهم داخل الأراضي الفرنسية ومنع أي إخلال محتمل بالنظام العام قد ينتج عن إخلاء سبيله.

وفي تطور لافت، كانت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب قد أبدت في وقت سابق مرونة تجاه طلب الدفاع، حيث أوصت بوضع الموظف القنصلي تحت الرقابة القضائية بدلاً من الحبس. واستندت هذه التوصية إلى وثائق قدمها فريق الدفاع، وهو ما قرأه مراقبون كإشارة محتملة لتغيير في مسار القضية قبل أن يحسم قضاء الاستئناف الأمر بالرفض.

من جانبه، أعرب إريك بلوفيي، محامي اليوتوبر 'أمير دي زاد'، عن قلقه من تسييس الملف القضائي وتحويله إلى أداة للمساومة السياسية بين باريس والجزائر. وأشار بلوفيي إلى مخاوف من محاولة مقايضة الموظف القنصلي بالصحافي الفرنسي كريستوف غليز المحتجز في السجون الجزائرية، محذراً من أن مثل هذا التبادل قد يقوض استقلالية القضاء الفرنسي.

وتعتبر السلطات الجزائرية قضية احتجاز موظفها القنصلي نقطة خلاف جوهرية ومساساً بسيادتها الدبلوماسية، حيث تؤكد أن الموظف يتمتع بحصانة كاملة بموجب اتفاقية فيينا. وترى الجزائر أن استمرار حبسه يمثل تصعيداً غير مبرر من الجانب الفرنسي، مما يضع العلاقات الثنائية أمام اختبار صعب في ظل تراكم الملفات العالقة.

في المقابل، تضع باريس ملف الصحافي كريستوف غليز على رأس أولوياتها في الحوار مع الجانب الجزائري، حيث يقضي غليز عقوبة بالسجن لسبع سنوات بتهم تتعلق بتمجيد الإرهاب. ومع استنفاد كافة طرق الطعن القانونية في الجزائر، بات ملف غليز جاهزاً للنظر فيه من منظور سياسي أو عبر عفو رئاسي، وهو ما يربطه البعض بمصير الموظف الجزائري.

وتعود جذور القضية الجنائية إلى ربيع عام 2025، حينما أوقفت الأجهزة الأمنية الفرنسية الموظف القنصلي في مدينة كريتاي رفقة شخصين آخرين. ووجهت إليهم تهم مباشرة تتعلق بالمشاركة في عملية اختطاف واحتجاز قسري استهدفت المؤثر 'أمير دي زاد' في نيسان من العام الذي سبقه، وهي اتهامات ترفضها الجزائر جملة وتفصيلاً.

وقد أدت هذه التطورات القضائية إلى اندلاع أزمة دبلوماسية حادة، تجلت في تبادل طرد العشرات من الموظفين الدبلوماسيين بين البلدين في خطوة تصعيدية نادرة. ولم يقتصر التوتر على الجانب الدبلوماسي فحسب، بل امتد ليشمل تجميداً جزئياً في التعاون الأمني والقضائي، وتأثراً واضحاً في ملفات الهجرة والتأشيرات.

وزاد من تعقيد المشهد تصريحات المدعي الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب، أوليفييه كريستان، الذي أشار إلى وجود تحقيقات حول ما وصفه بـ 'إرهاب الدول'. هذه التصريحات أثارت غضباً واسعاً في الأوساط الرسمية الجزائرية، التي اعتبرتها اتهامات باطلة ومحاولة لإقحام الدولة في قضايا جنائية لا صلة لها بها.

وعلى الرغم من هذا التوتر، شهدت الأسابيع الأخيرة محاولات لكسر الجمود الدبلوماسي عبر زيارات رفيعة المستوى، كان أبرزها زيارة وزير الداخلية الجزائري السعيد سعيود إلى باريس. وتعد هذه الزيارة الأولى لمسؤول جزائري بهذا المستوى منذ سنوات، مما عكس رغبة حذرة من الطرفين في إدارة الأزمة بعيداً عن التصعيد الإعلامي.

ويؤكد الفريق القانوني للصحافي الفرنسي غليز أن موكلهم بات في وضع قانوني يسمح له بالاستفادة من عفو رئاسي جزائري بعد أن أصبح حكمه نهائياً. ويرى مراقبون أن حل قضية غليز قد يفتح الباب أمام تسوية شاملة تشمل الموظف القنصلي الجزائري، رغم التعقيدات القانونية التي يفرضها القضاء الفرنسي المستقل.

وتواجه العلاقات الجزائرية الفرنسية تحديات تاريخية وهيكلية تتجاوز القضايا القنصلية، حيث تظل ملفات الذاكرة والاستعمار والنشاط السياسي للمعارضين في الخارج نقاط احتكاك دائم. إلا أن قضية 'الموظف القنصلي' أضافت بعداً أمنياً وقضائياً جديداً زاد من ضبابية المشهد السياسي بين قصر الإليزيه وقصر المرادية.

ويبقى الموظف القنصلي الجزائري رهن الاحتجاز في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات النهائية أو ما قد تتوصل إليه القنوات الدبلوماسية الخلفية من تفاهمات. وفي ظل صمت محاميي المتهم عقب القرار الأخير، تترقب الأوساط السياسية في البلدين الخطوة القادمة التي قد تحدد مسار العلاقات الثنائية للأشهر المقبلة.

فلسطين

الجمعة 10 يوليو 2026 2:40 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يزعم اغتيال القيادي العسكري في حماس يحيى حمدان بغارة جوية على غزة

أفادت مصادر رسمية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، بتنفيذ عملية اغتيال استهدفت يحيى سعيد حمدان، الذي وصفته بأنه أحد الكوادر العسكرية البارزة في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بقطاع غزة. وأوضح البيان العسكري أن العملية جرت عبر ضربة جوية دقيقة نفذتها المقاتلات الحربية بعد تتبع استخباراتي مكثف.

وذكرت المصادر أن الهجوم نُفذ بتنسيق مشترك بين جهاز الأمن العام (الشاباك) وهيئة الاستخبارات العسكرية، مدعية أن حمدان كان يضطلع بدور محوري في التخطيط والإشراف على العمليات الميدانية التي تستهدف تحركات قوات الاحتلال داخل القطاع، مما جعله هدفاً ملاحقاً خلال الفترة الماضية.

في المقابل، يسود الصمت الأوساط الرسمية لحركة حماس وجناحها العسكري، كتائب الشهيد عز الدين القسام، حيث لم يصدر أي تعقيب يؤكد أو ينفي صحة ادعاءات الاحتلال بشأن مصير القيادي حمدان، في وقت تواصل فيه الطائرات المسيرة والحربية تحليقها المكثف فوق أجواء المناطق المستهدفة.

رياضة

الجمعة 10 يوليو 2026 1:40 مساءً - بتوقيت القدس

أيوب بوعدي يحلل أسباب خروج المغرب أمام فرنسا ويدخل تاريخ المونديال من أوسع أبوابه

تحدث النجم المغربي الصاعد أيوب بوعدي بصراحة مطلقة حول خروج أسود الأطلس من منافسات ربع نهائي كأس العالم، عقب الخسارة أمام المنتخب الفرنسي بهدفين دون رد. وأوضح بوعدي أن المواجهة كانت معقدة للغاية بالنظر إلى قيمة المنافس الذي يقوده كيليان مبابي، مشيراً إلى أن الرغبة في فرض الإيقاع المغربي اصطدمت بجاهزية عالية من الطرف الآخر.

وأكد لاعب نادي ليل الفرنسي في تصريحات خص بها الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم أن الجهاز الفني بقيادة المدرب وضع خططاً محكمة وتدريبات مكثفة للتعامل مع نقاط قوة فرنسا. ومع ذلك، أشار بوعدي إلى أن كرة القدم لا تخضع دائماً للحسابات الدقيقة، حيث لم تسر المجريات الميدانية وفق التطلعات التي رسمها الفريق قبل صافرة البداية.

وشدد اللاعب الشاب على ضرورة تقبل النتيجة بروح رياضية، معتبراً أن المنتخب الفرنسي قدم مباراة كبيرة واستحق التأهل بناءً على أدائه المتوازن. وأضاف أن لاعبي المنتخب المغربي لم يدخروا جهداً طوال دقائق المباراة، حيث بذل الجميع طاقة قصوى بنسبة 100%، إلا أن طبيعة اللعبة تفرض وجود فائز وخاسر في نهاية المطاف.

ويرى بوعدي أن هذه التجربة القاسية أمام بطل العالم السابق ستكون بمثابة محطة هامة للتطور والنضج في الاستحقاقات الدولية المقبلة. وأوضح أن مثل هذه المباريات الكبرى تكشف للفريق الجوانب التي تحتاج إلى تحسين، وتسلط الضوء على التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في الأدوار الإقصائية المتقدمة من المونديال.

وعلى الصعيد الشخصي، نجح أيوب بوعدي في تدوين اسمه بحروف من ذهب في سجلات البطولة التاريخية، حيث بات بعمر 18 عاماً و280 يوماً ثاني أصغر لاعب يشارك في ربع نهائي كأس العالم. ويأتي هذا الإنجاز ليضعه خلف الأسطورة البرازيلي بيليه مباشرة، والذي حقق هذا الرقم في نسخة عام 1958 بالسويد خلال مواجهة ويلز الشهيرة.

ولم تتوقف أرقام بوعدي القياسية عند هذا الحد، بل أصبح أول لاعب في تاريخ القارة الأفريقية يشارك في خمس مباريات كاملة خلال نسخة واحدة من المونديال وهو لا يزال في سن المراهقة. هذا الظهور اللافت يعكس الثقة الكبيرة التي أولاها له الطاقم الفني المغربي، ويؤكد موهبته الفذة التي برزت بشكل واضح في المحفل العالمي.

ورغم مرارة الخروج من دور الثمانية، إلا أن تصريحات بوعدي عكست حالة من التفاؤل بمستقبل الجيل الحالي للكرة المغربية وقدرته على المنافسة مستقبلاً. وتنتظر الجماهير المغربية استثمار هذه المكتسبات الفنية والخبرات الدولية التي اكتسبها اللاعبون الشباب لتعزيز حضور الأسود في البطولات القارية والعالمية القادمة.

عربي ودولي

الجمعة 10 يوليو 2026 1:40 مساءً - بتوقيت القدس

دبلوماسية تحت النار: طهران تتمسك بالتفاوض رغم التصعيد العسكري مع واشنطن

تتسارع التحركات الدبلوماسية على الصعيدين الإقليمي والدولي في محاولة لاحتواء التصعيد المتفاقم بين إيران والولايات المتحدة. وتسعى وساطات متعددة لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، في وقت تصر فيه طهران على الموازنة بين جهوزيتها العسكرية العالية وإبقاء قنوات الحوار مفتوحة لتجنب انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن وزارة الخارجية الإيرانية والقيادات العسكرية لم تغلق باب الدبلوماسية رغم حدة الخطاب المتبادل في الأيام الأخيرة. وتؤكد طهران أنها لن تخضع للضغوط أو التهديدات العسكرية، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة التزام واشنطن بتعهداتها القانونية الواردة في مذكرات التفاهم السابقة بين الطرفين.

وتبرز نقاط خلافية جوهرية تعيق التقدم في المسار السياسي، وعلى رأسها البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم المشتركة. ويتعلق هذا البند بضرورة إفراج الولايات المتحدة عن الأموال الإيرانية المحتجزة في الخارج، وهي قضية تعتبرها طهران اختباراً حقيقياً لجدية الجانب الأمريكي في أي تسوية مستقبلية.

كما يمثل ملف الطاقة حجر عثرة إضافي، خاصة بعد إعلان واشنطن إلغاء الإعفاءات المتعلقة بصادرات النفط الإيراني وعائداتها المالية. ويرى مراقبون أن هذا التطور يفرض نفسه كبند رئيسي على جدول أعمال أي لقاءات محتملة، حيث تطالب طهران برفع القيود المفروضة على قطاعها النفطي كشرط للتهدئة.

وفي سياق متصل، يظل تفسير المادة الخامسة من مذكرة التفاهم، والمتعلقة بآلية التعامل مع مضيق هرمز، نقطة اشتباك سياسي وقانوني بين العاصمتين. ويسود تباين حاد حول كيفية تطبيق الترتيبات الأمنية في الممر المائي الاستراتيجي، مما يزيد من تعقيد الوصول إلى صيغة أمنية توافقية تضمن حرية الملاحة واستقرار المنطقة.

ميدانياً، شهدت الساعات الماضية تصعيداً غير مسبوق بعد تنفيذ القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' سلسلة ضربات جوية واسعة. واستهدفت الهجمات نحو 90 موقعاً عسكرياً داخل الأراضي الإيرانية، شملت منظومات دفاع جوي متطورة ومنشآت لتخزين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى قواعد لوجستية بحرية.

ورد الحرس الثوري الإيراني بشكل فوري عبر استهداف قواعد عسكرية أمريكية في كل من الكويت والبحرين والأردن. وحذر القادة العسكريون في طهران من أن نطاق الهجمات سيتوسع بشكل كبير إذا ما استمرت الضربات الأمريكية، مؤكدين أن لديهم القدرة على الوصول إلى كافة المصالح الأمريكية في المنطقة.

وعلى الرغم من هذا الصدام المباشر، تشير البيانات الرسمية الإيرانية إلى أن المسار التفاوضي لم ينتهِ بعد، لكنه بات مرتبطاً بشكل وثيق بوقف العمليات العدائية. وتراقب العواصم الإقليمية بقلق شديد مآلات هذه المواجهة، وسط مخاوف من تعثر الوساطات التي تحاول نزع فتيل الأزمة قبل فوات الأوان.

ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة الدبلوماسية على الصمود أمام دوي الانفجارات، في ظل تمسك كل طرف بشروطه السياسية والميدانية. فبينما تصر واشنطن على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، ترفض طهران تقديم أي تنازلات تحت وطأة القصف، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات.

أقلام وأراء

الجمعة 10 يوليو 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

أربعة أيام... وعادوا أكبر مما ذهبوا

وصال أبو عليا 


هناك تجارب لا تُقاس بطولها، بل بما تتركه في الأرواح. أربعة أيام فقط قضاها أطفالي الثلاثة؛ باسل، وكرمل، ويوسف، في المخيم الصيفي الثالث "شهداء الواجب الوطني – حماية وطن" الذي نظمته هيئة التدريب العسكري لأبناء منتسبي الأجهزة الأمنية، لكنها كانت كافية لأن يعودوا يحملون شيئا لا يُرى بالعين... ويُدركه القلب.


حين ذهبوا للمخيم، ظننت أنهم سيعودون بذكريات جميلة، وصور جماعية، وبعض الحكايات العابرة. لكنهم عادوا وفي داخل كل واحد منهم تجربة نضج صغيرة، وتجربة حياة يصعب أن تمنحها الكتب أو الشاشات.


كان المخيم، على امتداد أربعة أيام، أشبه بمعسكر مصغر لحياة العسكري. يبدأ النهار قبل شروق الشمس، بالاستيقاظ المبكر وصلاة الفجر، ثم تدريبات اللياقة البدنية، فالمسير النظامي، حيث يتعلم الأطفال أن الانضباط ليس قيدا، بل أسلوب حياة، وأن احترام الوقت والنظام والعمل بروح الفريق قيمٌ تُبنى بالممارسة قبل أن تُحفظ بالكلمات.


وفي كل مساء، كنت أكتشف من أحاديثهم أن ما يتعلمونه هناك أكبر بكثير من مجرد تدريبات بدنية. فقد خاضوا تدريبات عملية حول آليات التعامل مع الحرائق، وتعرفوا إلى أسس الوقاية والسلامة العامة، وكيفية التصرف في حالات الطوارئ. شعرت أن هذه الدروس لا تمنحهم مهارة فحسب، إنما تمنحهم وعيا، فالإنسان الذي يعرف كيف يحمي نفسه والآخرين، يمتلك أول مفاتيح المسؤولية.


ولأن بناء الإنسان لا يكتمل بالتدريب وحده، جاء البرنامج الثقافي والتوعوي ليمنح التجربة بعدا آخر. اصطحب المخيم الأطفال إلى قصر هشام، حيث ساروا بين حجارة تحكي تاريخ فلسطين وحضارتها، وزاروا المتحف الروسي، فاقتربوا من التاريخ والثقافة بعين الطفل الفضولي، كما زاروا مصنعا للألبان، وشاهدوا كيف يتحول العمل اليومي إلى إنتاج، وكيف يقف خلف أبسط ما نستهلكه جهدٌ وعلمٌ وإتقان.


ولم يغفل المخيم بناء الجانب الإنساني والنفسي. فمن خلال جلسات الدعم النفسي والأنشطة التفاعلية، التي شارك في جزء منها الهلال الأحمر الفلسطيني، تعلم الأطفال الثقة بالنفس، والتواصل، والعمل الجماعي، والتكيف مع الآخرين، ليكتشفوا أن القوة لا تكمن في الجسد وحده، بل في النفس التي تعرف كيف تتعاون، وتحترم، وتواجه التحديات بثبات.


لكن أكثر ما لمسني لم يكن تفاصيل البرنامج، بل ذلك التغيير الهادئ الذي عادوا به إلى البيت.


بعد انتهاء المخيم، جلست مع أطفالي الثلاثة، وسألتهم سؤالا واحدا:

"لو أُعيدت التجربة... هل ستشاركون مرة أخرى؟"


لم يتردد باسل، الأكبر بينهم، وقال بثقة:

"نعم."

إجابة قصيرة، لكنها كانت كافية لتختصر رضاه الكامل.


أما كرمل، فابتسمت وقالت:

"نعم... لكن ما يصحونا بكير."


وجاء يوسف، الأصغر، ليقول بعفويته الجميلة:

"نعم... لكن ما يكون في أريحا."


ضحكت من ملاحظاتهم، لكنني توقفت طويلا عند الكلمة التي سبقت كل الملاحظات...


"نعم."

فالطفل لا يعرف المجاملة، ولا يتقن صناعة الانطباعات. إن أحب تجربة قال ذلك بكل صدق، وإن لم يحبها رفضها دون تردد. أما أن يجتمع ثلاثة أطفال، لكل منهم شخصيته المختلفة، على الرغبة في العودة، فهذا يعني أن المخيم نجح في أن يترك في قلوبهم أثرا حقيقيا.


أدركت حينها أن نجاح مثل هذه المخيمات لا يُقاس بعدد الأنشطة أو الرحلات أو ساعات التدريب، بل بما تزرعه في نفوس الأطفال من قيم تبقى معهم بعد انتهاء البرنامج. فقد عادوا وهم أكثر إدراكا لمعنى الانضباط، وأكثر احتراما للنظام، وأكثر وعيا بالسلامة والمسؤولية، وأقرب إلى تاريخ وطنهم وتراثه، وأكثر قدرة على العمل مع الآخرين، والأهم أنهم عادوا وهم يشعرون بالفخر لأنهم عاشوا، ولو لأيام قليلة، تجربة تشبه حياة من يحملون مسؤولية حماية الوطن.


أربعة أيام فقط...

لكنها كانت كافية ليكتشفوا أن الوطن ليس كلمة تُقال في المناسبات، بل سلوك يومي، وانضباط، ومعرفة، وعمل، وشعور بالمسؤولية تجاه النفس والآخرين.


وربما كانت هذه هي الهدية الأجمل التي عاد بها أطفالي من المخيم؛ أنهم لم يعودوا فقط بثياب تحمل غبار التدريبات، بل بقلوب أكثر نضجا، وعقول أكثر وعيا، وذكريات سترافقهم طويلا... وستبقى في قلبي شاهدا على أن الإنسان قد يكبر حقا... في أربعة أيام.

عربي ودولي

الجمعة 10 يوليو 2026 12:40 مساءً - بتوقيت القدس

زيلينسكي يخرج بمكاسب استراتيجية من قمة الناتو في أنقرة وسط تصعيد أمريكي إيراني

برز الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كأحد أهم المستفيدين من مخرجات قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في أنقرة، حيث تمكن من الحصول على تعهدات أمريكية استراتيجية. وأكدت تقارير صحفية أن زيلينسكي نجح في إقناع الجانب الأمريكي بمنح كييف حقوق تصنيع منظومات صواريخ 'باتريوت' الدفاعية بموجب ترخيص رسمي، مما يمثل تحولاً نوعياً في قدرات التصنيع العسكري الأوكراني. واعتبر مراقبون أن هذه الخطوة ستعزز من استقلالية أوكرانيا الدفاعية في مواجهة التهديدات الروسية المستمرة على المدى الطويل.

وفي سياق متصل، شهدت أروقة القمة تصعيداً لفظياً وعسكرياً غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، حيث وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القيادة الإيرانية بأوصاف حادة، معتبراً التعامل معهم 'مضيعة للوقت'. وجاء هذا التحول بعد فترة وجيزة من تصريحات وصفهم فيها بالعقلانية، إلا أن النزاع حول السيطرة على مضيق هرمز أعاد التوتر إلى الواجهة. وأفادت مصادر بأن الإحباط الأمريكي نابع من فشل محاولات ردع طهران التي استأنفت استهداف السفن التجارية في الممرات المائية الحيوية.

الميدان العسكري شهد تبادلاً للضربات، حيث قصفت القوات الأمريكية أهدافاً داخل إيران شملت قوارب صيد ومنشآت تابعة للحرس الثوري، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ باليستية استهدفت قواعد أمريكية في البحرين والكويت. ويرى محللون أن هذا التصعيد أدى إلى انهيار مذكرات التفاهم التي كانت تهدف لوقف إطلاق النار، وسط رفض إسرائيلي وتشدد من الجناح المحافظ في طهران. وأشار الخبراء إلى أن هذه الضربات قد تؤدي إلى نتائج عكسية عبر تأجيج النزعة القومية الإيرانية بدلاً من إضعاف النظام.

وعلى صعيد العلاقات داخل الحلف، لم تخلُ القمة من المشاحنات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، حيث وجه ترامب انتقادات لاذعة للدول الأوروبية بسبب ما وصفه بعدم المشاركة الكافية في الجهود العسكرية ضد إيران. ووصلت التوترات إلى حد تهديد الإدارة الأمريكية بوقف التجارة مع إسبانيا، وتكرار المطالبة المثيرة للجدل بشأن جزيرة غرينلاند الدنماركية. هذه المواقف أثارت تساؤلات حول وحدة الصف داخل الناتو وقدرة الحلف على صياغة سياسة خارجية موحدة بعيداً عن المزاجية السياسية.

ورغم هذه التجاذبات، تظل المكاسب الأوكرانية هي النقطة الأكثر وضوحاً في نتائج القمة، حيث دعت أوساط استشارية في واشنطن إلى ضرورة تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي لتسريع تزويد كييف بأنظمة الدفاع الجوي. وشدد خبراء على أن التهديد الحقيقي لأمن أوروبا يكمن في التحركات الروسية، وأن دعم أوكرانيا بتكنولوجيا متطورة مثل 'باتريوت' هو الضمانة الوحيدة لاستقرار القارة. ويخلص التحليل إلى أن زيلينسكي استغل التناقضات الدولية ليخرج بمكاسب ملموسة تضمن لبلاده تفوقاً دفاعياً في المستقبل.

فلسطين

الجمعة 10 يوليو 2026 11:56 صباحًا - بتوقيت القدس

سلسلة خروقات إسرائيلية للهدنة في غزة: غارات وتجريف وإصابات في صفوف المدنيين

أفادت مصادر ميدانية في قطاع غزة بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت، خلال ساعات الليل وفجر اليوم الجمعة، سلسلة خروقاتها الممنهجة لاتفاق الهدنة الساري. وشملت هذه الانتهاكات عمليات إطلاق نار مكثفة وتحركات عسكرية واسعة في مناطق متفرقة من القطاع، مما أدى إلى حالة من التوتر الشديد بين المواطنين.

وفي مدينة غزة، بدأت الآليات العسكرية الإسرائيلية بعد منتصف الليل باستهداف ما تبقى من منازل الفلسطينيين في مناطق 'الخط الأصفر' التابعة لحي التفاح شمال شرقي المدينة. وتزامن هذا القصف مع إطلاق نار كثيف في المناطق الشرقية لمخيم جباليا وبلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، مما ألحق أضراراً مادية في ممتلكات المواطنين.

أما في المنطقة الوسطى، فقد فتحت قوات الاحتلال نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه الأحياء السكنية الواقعة شرق قرية المصدر ومنطقة المغازي. كما طال الاستهداف منازل الفلسطينيين في الأطراف الشرقية لمخيم البريج، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيداً متعمداً لترهيب السكان ومنعهم من العودة لحياتهم الطبيعية.

وفي جنوب القطاع، وتحديداً في مدينة خانيونس، أصيب مواطن فلسطيني برصاص قوات الاحتلال في حي الأمل. وقامت طواقم الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بنقل المصاب على وجه السرعة إلى مستشفى الأمل لتلقي العلاج اللازم، وسط استمرار التحليق المكثف للطائرات المسيرة.

وفي مدينة رفح، تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية في منطقة العلم شمال غربي المدينة، حيث تجري أعمال حفر وتجريف واسعة النطاق. وترافق ذلك مع إطلاق نار مباشر باتجاه خيام النازحين في تلك المنطقة، مما يهدد حياة الآلاف الذين لجأوا إليها بحثاً عن الأمان.

ونقلت مصادر عن شهود عيان تأكيدهم استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية في محيط منطقة العلم، بما في ذلك تغيير مواقع المكعبات الإسمنتية الصفراء. وتتزامن هذه التحركات الميدانية مع غارات تنفذها طائرات مسيرة 'كواد كابتر' تستهدف مواقع وأشخاصاً في مناطق مختلفة من مدينة غزة والوسط والجنوب.

وعلى الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ العاشر من أكتوبر تشرين الأول 2025، إلا أن الاحتلال يواصل خرقه بشكل يومي. وتتنوع هذه الخروقات بين القصف المدفعي والتوغلات المحدودة، بالإضافة إلى عدم الالتزام بالبروتوكولات الموقعة بشأن إدخال المساعدات الإنسانية والطبية الضرورية للقطاع المحاصر.

ووفقاً لأحدث بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة، فقد أدت هذه الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة منذ بدء الهدنة إلى استشهاد أكثر من 1072 فلسطينياً. كما تسببت الاعتداءات في إصابة نحو 3463 آخرين بجروح متفاوتة، مما يضع ضغوطاً هائلة على المنظومة الصحية المتهالكة أصلاً بفعل الحرب.

أقلام وأراء

الجمعة 10 يوليو 2026 11:44 صباحًا - بتوقيت القدس

قُضي الأمر.. إلى الانتخابات سر!

أقل الكلام

بتوقيعه المرسوم الرئاسي القاضي بإجراء الانتخابات التشريعية في الثامن والعشرين من تشرين الثاني المقبل، والرئاسية في الربع الأول من العام المقبل، يقطع الرئيس محمود عباس قول كل خطيب؛ ليتحوّل الوطن عقب هذا الاستحقاق إلى ساحةٍ مفتوحةٍ للحوارات والتحشيد وصياغة الرؤى، تمهيداً لتشكيل القوائم الانتخابية وفق النظام الجديد، الذي يشرع الأبواب أمام أوسع مشاركةٍ مجتمعية، لا سيما للفئات الشابة، وللمرأة التي كفل لها القانون الجديد حضوراً أكبر ومشاركةً مستحقةً في صنع القرار، وهو حضورٌ يوازي تضحياتها وحصتها التي نالتها من تحمل الأوجاع ومقارعة الخطوب.

إن الانتخابات اليوم تمثل نافذة أملٍ حقيقية من شأنها تحريك المياه الراكدة، وفتح آفاقٍ سياسيةٍ واسعة، وتقديم مروحةٍ من الخيارات البديلة بعد أن ضاقت الحلقات واستحكمت الأزمات؛ لعل في الصناديق ما يفتح بوابة الانفراج المأمول.

ومن الآن وحتى الموعد المضروب، ستدب الحياة في الشرايين المتصلبة، وتوضع الفصائل المتقاعسة أمام لحظة الحقيقة، فلن تسعفها لغتها "الخشبية" في نيل ثقة الناخبين بعد أن تآكل حضورها، وبهتت صورتها، وانكشف عجزها عن الاستجابة للتحديات الوجودية التي كان المواطن وقودها، فيما لا تزال تلك الفصائل تعيش حالة إنكار، وتأبى الاعتراف بأخطائها وخطاياها، وتتردد في إجراء المراجعات الواجبة لسياساتها، والاعتراف بحصتها من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع المأساوية من كآبة المنظر وسوء المنقلب.

قد ولى زمن العنعنات والشعارات الفضفاضة، وجاءت لحظة الحساب الشعبية، فلا عاصم اليوم للفصائل إلا ما قدمته من برامج واقعية تلامس هموم الناس وتضمد جراحهم وتخفف أوجاعهم.

مع الانتخابات، نضرب موعداً لتجديد الدماء، وترشيق الأداء، وتصويب المسارات نحو وطن حر كريم، يعتصم بقيم الحق والعدل والمساواة والحرية… نعرف أن ثمة تحديات ومحاولات من قبل الاحتلال لقطع الطريق نحو هذا الاستحقاق الوطني، بيد أن إرادة الحياة ستستجيب للقدر، فليس ثمة سلاح أقوى  ولا أمضى من سلاح الحياة، فإلى الانتخابات سِرْ.

أقلام وأراء

الجمعة 10 يوليو 2026 11:41 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تصبح الخيمة وطنًا... كيف أعادت الحرب تشكيل الحياة في غزة؟

لم تعد الخيمة في قطاع غزة مجرد وسيلة إيواء مؤقتة يلجأ إليها السكان هربًا من القصف، بل تحولت، مع استمرار الحرب واتساع رقعة الدمار، إلى واقع دائم فرض نفسه على مئات آلاف الفلسطينيين، فما كان يُنظر إليه في الأيام الأولى للحرب باعتباره مرحلة انتقالية تسبق العودة إلى المنازل، أصبح بعد سنوات طويلة نمطًا جديدًا للحياة، حتى باتت أجيال من الأطفال لا تعرف من الوطن سوى خيمة مهترئة، ولا من البيت سوى ما تسمعه في أحاديث آبائها وأمهاتها.

إن أخطر ما أفرزته الحرب لا يقتصر على تدمير المدن والأحياء السكنية، بل يمتد إلى إعادة تشكيل الحياة الإنسانية والاجتماعية للفلسطينيين، فالبيت ليس مجرد سقف وجدران، وإنما فضاء يحفظ الخصوصية، ويمنح الإنسان الشعور بالأمان والانتماء والاستقرار، وعندما يُنتزع هذا الفضاء لسنوات متواصلة، فإن آثار ذلك لا تتوقف عند حدود الخسارة المادية، بل تمتد إلى بنية المجتمع بأكمله.

لقد أدى التدمير الواسع للمنازل إلى واحدة من أكبر موجات التشريد في التاريخ الفلسطيني المعاصر، حيث اضطرت مئات آلاف الأسر إلى العيش في خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وتحولت مساحات الرمال والأراضي المفتوحة إلى تجمعات سكانية مكتظة، تفتقد للبنية التحتية والخدمات الأساسية، بينما أصبحت الخيمة تؤدي وظائف المنزل والمدرسة والمطبخ وغرفة النوم في آن واحد.

وفي ظل هذا الواقع المرير، نشأ نمط جديد من الحياة فرضته ظروف الحرب، فقد أصبحت تفاصيل الحياة اليومية تدور داخل مساحة محدودة لا توفر الحد الأدنى من الخصوصية أو الراحة أو الأمان، في ظل نقص المياه الصالحة للشرب، وشح الغذاء، وتدهور الخدمات الصحية، وغياب شبكات الصرف الصحي، وارتفاع درجات الحرارة صيفًا وبرودة الشتاء، الأمر الذي جعل الخيمة نفسها مصدرًا إضافيًا للمعاناة.

وتنعكس هذه الظروف بصورة مباشرة على الأطفال الذين يمثلون الفئة الأكثر تضررًا، فهناك جيل كامل ولد ونشأ داخل الخيام، ولم يعرف معنى المنزل الطبيعي، ولا الحياة المستقرة، ولا البيئة التي يحتاجها للنمو السليم نفسيًا واجتماعيًا، كما أن استمرار هذا الواقع يهدد بترك آثار عميقة على الصحة النفسية للأطفال، وعلى قدرتهم على التعلم والاندماج وبناء مستقبلهم.

ولا تقف التداعيات عند الجانب الإنساني، بل تمتد إلى النسيج الاجتماعي الفلسطيني، فالحياة داخل مخيمات النزوح والخيام فرضت أنماطًا جديدة من العلاقات الاجتماعية، وأضعفت خصوصية الأسرة، وخلقت ضغوطًا اقتصادية ونفسية هائلة، في وقت تكافح فيه العائلات لتأمين الحد الأدنى من متطلبات البقاء، كما أصبحت المناسبات الاجتماعية، من أفراح وأحزان، تُقام داخل الخيام، في مشهد يجسد حجم التحول الذي أصاب المجتمع الفلسطيني.

وتكشف الأرقام حجم الكارثة التي لحقت بالقطاع، حيث تعرضت مئات آلاف الوحدات السكنية للتدمير الكلي أو الجزئي، فيما أصبحت مئات آلاف الأسر بلا مأوى، الأمر الذي جعل الخيام الخيار الوحيد أمامها، وهذا الواقع لا يعكس فقط حجم الدمار، وإنما يشير إلى استهداف ممنهج لمقومات الحياة المدنية، بما يجعل إعادة الحياة إلى طبيعتها مهمة شديدة التعقيد حتى وإن توقف الحرب.

إن تحويل الخيمة من ملجأ مؤقت إلى مكان إقامة دائم لا يمكن فصله عن السياسات التي تهدف إلى إنهاك المجتمع الفلسطيني وإبقائه في حالة نزوح مستمر، بما يحرم السكان من الاستقرار ويعمق الأزمات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، فكلما طال أمد الحياة في الخيام، ازدادت صعوبة التعافي، واتسعت الفجوة بين ما كان عليه المجتمع قبل الحرب وما أصبح عليه بعدها.

ولعل أخطر ما في المشهد أن العالم بدأ يتعامل مع وجود مئات آلاف الفلسطينيين في الخيام باعتباره واقعًا اعتياديًا، بينما يفترض أن يكون حالة استثنائية تستوجب تحركًا عاجلًا لإنهائها، فالتطبيع مع المأساة لا يقل خطورة عن المأساة نفسها، لأنه يحول الكارثة الإنسانية إلى مشهد مألوف، ويُفرغ القانون الدولي والمواثيق الإنسانية من مضمونها العملي.

إن الخيمة، مهما طال الزمن، لا يمكن أن تكون وطنًا، ولا بديلًا عن البيت، ولا تعويضًا عن مدينة دُمرت أو حي أُزيل من الوجود، فالوطن لا يُقاس  بقطعة قماش تُنصب فوق الرمال، بل بحق الإنسان في أن يعيش آمنًا في منزله، على أرضه و وطنه ، وبين ذكرياته، وما دامت الخيام هي العنوان الأبرز لحياة مئات آلاف الفلسطينيين في غزة، فإن الكارثة الإنسانية لا تزال مستمرة، مهما تراجع صوت القصف أو تبدلت عناوين الأخبار.

أقلام وأراء

الجمعة 10 يوليو 2026 11:40 صباحًا - بتوقيت القدس

الوساطة والحوار: إعادة اكتشاف الإنسان في زمن الانقسام

"السلام ليس غياب الصراع، بل القدرة على التعامل معه بوسائل خلاقة". (يوهان غالتونغ)

في زمنٍ تتعاظم فيه أصوات الاستقطاب، وتتراجع فيه مساحات الإصغاء، يبدو العالم كأنه يفقد إحدى أهم مهاراته الإنسانية: القدرة على الحوار. فمن الحروب التي تمزق الدول، إلى الانقسامات التي تشطر المجتمعات، وصولًا إلى الخلافات التي تتسلل إلى الأسرة ومكان العمل، لم يعد النزاع استثناءً، بل أصبح جزءًا من المشهد اليومي. غير أن المشكلة ليست في وجود النزاعات، فالاختلاف قانون من قوانين الحياة، وإنما في الطريقة التي نختار بها إدارتها؛ فإما أن تتحول إلى وقود للكراهية والعنف، وإما أن تصبح فرصة للفهم والتغيير وإعادة بناء الثقة.

من هنا، تبرز الوساطة والحوار، لا باعتبارهما تقنيتين لحل الخلافات فحسب، بل بوصفهما فلسفة إنسانية تعيد الاعتبار للإنسان، وتؤكد أن العدالة لا تكتمل بالعقوبة وحدها، وأن السلام لا يُبنى بالغلبة، بل بالاعتراف المتبادل والكرامة المشتركة.

الوساطة، في جوهرها، عملية طوعية يتدخل فيها طرف ثالث محايد لمساعدة أطراف النزاع على الوصول إلى حل يصنعونه بأنفسهم، لا يُفرض عليهم من الخارج. ولهذا تختلف عن القضاء؛ فالقاضي يحسم النزاع وفق القانون، أما الوسيط فيفتح مساحة للحوار، ويبحث مع الأطراف عن المصالح والاحتياجات التي تختبئ خلف المواقف المتصلبة. إنها لا تبحث عن غالب ومغلوب، بل عن مستقبل يستطيع الجميع العيش فيه.

ولذلك أصبحت الوساطة إحدى أهم أدوات العدالة التصالحية، التي لا تنظر إلى النزاع باعتباره مخالفة قانونية فقط، بل باعتباره خللًا في العلاقة الإنسانية يحتاج إلى إصلاح. فالعدالة، في هذا التصور، لا تقتصر على إصدار الأحكام، وإنما تسعى أيضًا إلى إعادة بناء الثقة، وترميم ما كسرته الخصومة من علاقات ومشاعر وانتماء.

وقد طوّر الباحثان الأمريكيان روبرت بوش وجوزيف فولغر مفهوم "الوساطة التحويلية"، مؤكدين أن النجاح الحقيقي للوساطة لا يقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة، بل بقدرتها على تمكين الأطراف من استعادة أصواتهم، والاعتراف بإنسانية بعضهم بعضًا، حتى عندما تبقى بعض نقاط الخلاف قائمة.

أما الحوار، فليس مجرد تبادل للكلمات، ولا منافسة لإثبات صحة الآراء، بل هو موقف أخلاقي يعترف بأن الحقيقة أوسع من أن يحتكرها فرد أو جماعة. إنه انتقال من سؤال: "كيف أنتصر؟" إلى سؤال أكثر نضجًا: "كيف نفهم بعضنا بعضًا؟".

وقد عبّر الفيلسوف الألماني مارتن بوبر عن هذه الفكرة في فلسفته "أنا–أنت"، حين دعا إلى النظر إلى الآخر بوصفه ذاتًا إنسانية كاملة، لا موضوعًا للاستعمال أو خصمًا ينبغي إقصاؤه. ومن هنا يصبح الحوار شجاعة فكرية وأخلاقية، لأنه يتطلب الإصغاء قبل الرد، والفهم قبل الحكم، والاعتراف بأن الاختلاف لا ينفي إمكانية العيش المشترك.

ولم تكن هذه المبادئ غريبة عن التراث الإنساني. ففي الإسلام يحتل الإصلاح بين الناس منزلة رفيعة، يقول الله تعالى: ﴿لا خير في كثيرٍ من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾، كما جعل النبي محمد عليه الصلاة والسلام الإصلاح بين المتخاصمين من أفضل الأعمال. وفي المسيحية تتجلى قيم الغفران والمصالحة بوصفها أساسًا للعلاقة الإنسانية، فيما تدعو الفلسفة البوذية إلى نبذ العنف واتباع "الطريق الأوسط"، القائم على الحكمة والتوازن. وعلى اختلاف المرجعيات، تلتقي هذه الرؤى جميعًا عند حقيقة واحدة: لا سلام حقيقيًا من دون الاعتراف بإنسانية الآخر.

وقد أثبتت تجارب الشعوب أن إنهاء الحروب لا يعني انتهاء الصراعات. فجنوب إفريقيا لم تستطع تجاوز إرث الفصل العنصري إلا عندما اختارت الحقيقة والمصالحة طريقًا لإعادة بناء المجتمع، ورواندا لم تتعافَ من الإبادة الجماعية بالعدالة الجنائية وحدها، بل بجهد طويل لاستعادة الثقة بين الناس، كما أدركت كولومبيا أن السلام المستدام يحتاج إلى مصالحة مجتمعية بقدر حاجته إلى اتفاقات سياسية.

هذه التجارب تؤكد أن السلام لا يُصنع في قاعات المفاوضات وحدها، بل في المدارس والجامعات والأحياء والمؤسسات، حيث يتعلم الناس كيف يديرون اختلافاتهم دون أن يتحولوا إلى أعداء.

ولعل المجتمع الفلسطيني أحوج من غيره إلى ترسيخ هذه الثقافة. فإلى جانب ما يفرضه الاحتلال من تحديات وجودية، عانى المجتمع خلال العقود الأخيرة من انقسامات سياسية واجتماعية أضعفت الثقة، وأرهقت النسيج الوطني، ووسعت مساحات الشك المتبادل. لذلك، فإن بناء ثقافة الحوار والوساطة ليس ترفًا فكريًا ولا مشروعًا قانونيًا فحسب، بل ضرورة وطنية تعزز صمود المجتمع، وتحمي وحدته، وتمنحه قدرة أكبر على مواجهة تحدياته.

إن المجتمع الذي يعرف كيف يدير خلافاته بالحوار يصبح أكثر قدرة على حماية قضيته، وأكثر مناعة أمام كل محاولات التفكيك والاستقطاب. ولهذا فإن الاستثمار في تعليم مهارات الحوار، وإعداد الوسطاء المجتمعيين، ودعم مؤسسات المجتمع المدني، وإدماج ثقافة الوساطة في المدارس والجامعات، ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه استثمارًا في الأمن المجتمعي، لا مجرد نشاط تنموي.

إن الأزمة التي يعيشها عالمنا العربي اليوم ليست أزمة سياسة وحدها، بل أزمة ثقافة أيضًا. فحين يغيب الحوار، يصبح الاختلاف تهمة، ويتحول التنوع إلى تهديد، وتصبح الكراهية لغة مألوفة في المجال العام. وما أكثر الأوطان التي أنهكتها الانقسامات الداخلية قبل أن تنهكها الحروب.

إن بناء السلام يبدأ من المجتمع قبل الدولة، ومن الإنسان قبل المؤسسات. يبدأ من طفل يتعلم أن الاختلاف ليس خطرًا، ومن أسرة تستبدل الصراخ بالإصغاء، ومن مدرسة تعلّم التفكير النقدي واحترام الرأي الآخر، ومن إعلام يرى في الحقيقة مسؤولية لا وسيلة للتحريض.

لقد أثبت التاريخ أن الحضارات لا تُقاس فقط بما تمتلكه من قوة، بل بما تملكه من قدرة على إدارة الاختلاف. فالمجتمعات التي تتقن فن الحوار لا تلغي النزاعات، لكنها تمنعها من التحول إلى كراهية دائمة، وتحوّل التنوع إلى مصدر قوة بدل أن يكون سببًا للانقسام.

وفي النهاية، لا يكون المنتصر الحقيقي في أي نزاع هو من يهزم خصمه، بل من ينجح في أن يحفظ كرامة الجميع، ويحوّل الخصومة إلى شراكة، والصراع إلى فرصة لبناء مستقبل أكثر عدلًا وإنسانية. فذلك، في جوهره، هو المعنى الحقيقي للوساطة، والغاية الأسمى للحوار.

تحليل

الجمعة 10 يوليو 2026 11:39 صباحًا - بتوقيت القدس

هدوء حذر يخيم على إيران ولبنان بعد ثلاثة أيام من التصعيد وسط ومخاوف من جولة قتال جديدة

رسالة واشنطن


واشنطن – سعيد عريقات-10/7/2026

يسود هدوء حذر إيران ولبنان بعد ثلاثة أيام من المواجهات العسكرية العنيفة التي دفعت المنطقة إلى حافة حرب إقليمية واسعة، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من أن هذا الهدوء لا يعدو كونه استراحة مؤقتة في انتظار ما ستسفر عنه الاتصالات الدبلوماسية والتحركات العسكرية الجارية خلف الكواليس.

وتراجعت وتيرة الضربات العسكرية بصورة ملحوظة خلال الساعات الأخيرة، بعدما شهدت الأيام الثلاثة الماضية أعنف مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، تخللتها غارات أميركية وإسرائيلية على أهداف داخل إيران، وردود إيرانية بصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت قواعد ومنشآت عسكرية مرتبطة بالولايات المتحدة في عدد من دول الخليج، الأمر الذي أثار مخاوف دولية من انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن رسميا انتهاء العمل بمذكرة التفاهم التي كانت أبرمت بين واشنطن وطهران الشهر الماضي، متهما إيران بانتهاك التزاماتها بعد استهدافها ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، وهو ما اعتبرته طهران مبررا أميركيا لتصعيد عسكري كانت واشنطن تستعد له مسبقا.

وأكدت الإدارة الأميركية أن الضربات استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت للدفاع الجوي والطائرات المسيرة الإيرانية، مشددة على أن العمليات ستستمر إذا تعرضت المصالح الأميركية لأي هجمات جديدة، في حين أعلنت وزارة الدفاع الأميركية رفع مستوى الجاهزية العسكرية في المنطقة تحسبا لأي تطورات مفاجئة.

في المقابل، أكدت القيادة الإيرانية أن ردها العسكري جاء في إطار الدفاع عن النفس، متعهدة بالرد بصورة أشد على أي هجوم جديد يستهدف الأراضي الإيرانية أو مصالحها الاستراتيجية. كما شددت طهران على أن قدراتها الصاروخية لا تزال سليمة، وأنها قادرة على توسيع دائرة الرد إذا اقتضت الضرورة.

ورغم توقف الضربات الكبرى، فإن التحركات العسكرية لم تتوقف بالكامل، إذ تواصل القوات الأميركية تعزيز انتشارها البحري والجوي في الخليج، فيما أبقت إيران قواتها المسلحة ومنظوماتها الصاروخية في حالة استنفار، مع استمرار الدوريات البحرية في محيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم.

وامتد الهدوء الحذر أيضا إلى لبنان، بعدما تراجعت المخاوف من اندلاع مواجهة واسعة بين إسرائيل وحزب الله بالتزامن مع التصعيد الأميركي الإيراني، إلا أن الأوضاع الميدانية بقيت شديدة الحساسية، خصوصا في جنوب لبنان، حيث استمر الجيش الإسرائيلي في تعزيز مواقعه، بينما واصل حزب الله مراقبة التطورات دون الإعلان عن أي عمليات جديدة.

وتزامن ذلك مع استمرار الجدل السياسي الداخلي في لبنان بشأن المبادرة الأمنية التي ترعاها الولايات المتحدة، والتي تربط بين الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب ونزع سلاح حزب الله، وهي المبادرة التي تواجه رفضا قاطعا من الحزب وحلفائه، بينما ترى فيها أطراف لبنانية متحالفة مع الإدارة الأميركية فرصة لتعزيز سلطة الدولة.

وفي الجنوب اللبناني، بدأ عدد من السكان العودة تدريجيا إلى بلداتهم المتضررة بعد انحسار العمليات العسكرية، إلا أن المخاوف من تجدد القتال دفعت الكثيرين إلى التريث، وسط استمرار الأضرار الواسعة التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية.

اقتصاديا، انعكس تراجع العمليات العسكرية على أسواق الطاقة، حيث استقرت أسعار النفط نسبيا بعد موجة ارتفاعات حادة شهدتها الأيام الماضية، فيما بقيت الأسواق العالمية تراقب عن كثب تطورات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، خشية أي تعطيل جديد لحركة الملاحة.

كما واصلت شركات الطيران العالمية تجنب الأجواء الإيرانية والعراقية واللبنانية، بعد تحذيرات أمنية أوروبية ودولية من احتمال تعرض الطائرات المدنية لمخاطر ناجمة عن استمرار التوتر العسكري في المنطقة.

وفي الأثناء، كثفت أطراف إقليمية ودولية اتصالاتها لمنع انهيار الهدوء الهش، حيث أجرت عدة عواصم خليجية وأوروبية مشاورات مكثفة مع واشنطن وطهران بهدف احتواء التصعيد وإعادة إطلاق المسار الدبلوماسي، في ظل إدراك متزايد بأن أي خطأ في الحسابات العسكرية قد يقود إلى مواجهة يصعب احتواؤها.

ويكشف الهدوء الحالي عن حقيقة باتت تتكرر في أزمات الشرق الأوسط، وهي أن التهدئة العسكرية لا تعني بالضرورة وجود حل سياسي. فالطرفان الأميركي والإيراني لا يزالان يتمسكان بمواقفهما الأساسية، فيما تتزايد القدرات العسكرية المنتشرة في المنطقة بصورة غير مسبوقة. لذلك فإن غياب الاشتباكات المباشرة خلال الساعات الأخيرة لا ينبغي تفسيره على أنه نهاية للأزمة، بل قد يكون مجرد فرصة لإعادة التموضع العسكري والسياسي قبل جولة جديدة من التصعيد، خصوصا في ظل استمرار انعدام الثقة بين الجانبين، وغياب إطار تفاوضي قادر على معالجة جذور الأزمة بصورة مستدامة.

أما في لبنان، فإن الهدوء الحالي يخفي أزمة أكثر تعقيدا من مجرد وقف إطلاق النار. فالنقاش الدائر حول مستقبل سلاح حزب الله، ومستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب، يعكس صراعا عميقا حول هوية الدولة اللبنانية ودورها الإقليمي. كما أن أي تسوية يتم فرضها من الخارج دون توافق داخلي واسع قد تؤدي إلى نتائج عكسية، بما في ذلك تعميق الانقسام السياسي وإضعاف مؤسسات الدولة، الأمر الذي يجعل الاستقرار اللبناني مرتبطا ليس فقط بالأوضاع الأمنية، وإنما أيضا بإيجاد تسوية سياسية تحظى بقبول وطني واسع.

على المستوى الإقليمي، تؤكد الأزمة مجددا أن أمن الشرق الأوسط أصبح مترابطا بصورة تجعل أي مواجهة محلية قابلة للتحول إلى أزمة دولية خلال ساعات. فالتداخل بين أمن الطاقة، وحركة الملاحة في مضيق هرمز، والقواعد العسكرية الأميركية، ودور إسرائيل، ونفوذ إيران الإقليمي، يجعل من الصعب احتواء أي تصعيد ضمن حدود جغرافية ضيقة. ولذلك، فإن استمرار الهدوء الحالي سيظل رهنا بقدرة الأطراف الدولية والإقليمية على إعادة فتح قنوات التفاوض، لأن البديل سيكون دورة جديدة من المواجهات قد تكون أكثر اتساعا وأشد تكلفة على جميع الأطراف.

أقلام وأراء

الجمعة 10 يوليو 2026 11:38 صباحًا - بتوقيت القدس

فانس وإسرائيل: بداية الخلاف أم بداية الخلافة؟


في السياسة الأميركية، لا تكمن أهمية التصريحات في حدتها فقط، بل في الأسئلة التي تفتحها. والسؤال الذي تطرحه مواقف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس اليوم:

ليس: هل تغيرت علاقة واشنطن بإسرائيل؟

بل: من سيحدد حدود هذه العلاقة في المرحلة القادمة؟

وفق ما أوردته أسوشيتد برس، وجّه فانس انتقادات علنية لمسؤولين إسرائيليين هاجموا مسار التفاوض مع إيران، محذرا من مهاجمة "الحليف القوي الوحيد" المتبقي لإسرائيل، ومؤكداً في الوقت ذاته أن دونالد ترمب يعد من أكثر الرؤساء الأميركيين دعما لإسرائيل. وقد بدت هذه الرسالة وكأنها تقول لحكومة نتنياهو إن الدعم الأميركي مستمر، لكن ليس بالضرورة بالشروط التي تريدها تل أبيب.

وهنا تكمن أهمية الحدث. ففانس لم يخرج من موقع العداء لإسرائيل، ولم يقدم نفسه خصما لها، بل تحدث من داخل رؤية سياسية مختلفة عنوانها: "أميركا أولا". وهي رؤية لا ترفض التحالف مع إسرائيل، لكنها ترفض أن تتحول أي دولة حليفة إلى جهة تحدد أولويات السياسة الخارجية الأميركية، أو تدفع واشنطن نحو خيارات لا تنسجم مع مصالحها.

أما الحديث عن غضب "أيباك" والدوائر المؤيدة لإسرائيل، فيجب التعامل معه بحذر. فليس كل انتقاد يصدر من إسرائيل يعني وجود مواجهة مباشرة مع جماعات الضغط المؤيدة لها في واشنطن. لكن تصريحات فانس أثارت قلقا داخل بعض هذه الأوساط؛ لأنها تعكس صعود تيار جمهوري جديد أقل استعدادا لمنح أي طرف نفوذا غير محدود على القرار الأميركي.

وبغض النظر عن حجم الخلاف الحقيقي داخل الإدارة الأميركية، فإن دلالة التصريحات تكمن في توقيتها وسقفها السياسي. فواشنطن تجد نفسها اليوم أمام معادلة معقدة: كيف تمنع إيران من توسيع نفوذها، دون الانزلاق إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط؟

وهنا يبدو أن فانس أقرب إلى مدرسة إدارة الصراع والتفاوض، في حين تميل أصوات أخرى إلى التشدد والضغط الأقصى.

ولا يمكن فصل هذا النقاش عن لبنان. فالإدارة الأميركية تدرك أن أي تفاهم مع إيران ستكون له انعكاسات مباشرة على ملفات إقليمية متعددة، من بينها لبنان. ولذلك، فإن أي تصعيد إسرائيلي في هذا الملف قد يتحول إلى عامل ضغط على المفاوضات، أو إلى محاولة لإعادة توجيه مسارها. ومن هنا يمكن فهم حرص واشنطن على إبقاء القرار النهائي بيدها، لا بيد أي طرف آخر مهما كانت قوة التحالف معه.

ومع ذلك، يبقى من المبكر اعتبار هذه التصريحات تحولا استراتيجيا كاملا في العلاقة الأميركية الإسرائيلية. فالمؤسسات الأميركية الكبرى ما زالت تنظر إلى إسرائيل باعتبارها حليفا استراتيجيا ثابتا، وما زالت القوى المؤيدة لها تتمتع بتأثير سياسي وإعلامي واسع. لذلك، قد يكون الأصح قراءة مواقف فانس باعتبارها محاولة لإعادة ضبط العلاقة لا إعادة صياغتها بالكامل.

ومن هنا يصبح السؤال الحقيقي: هل نحن أمام خلاف عابر حول إيران، أم أمام بداية تحول أعمق داخل الحزب الجمهوري نفسه؟

فانس يدرك أن قاعدة ترمب السياسية لا تريد حروبا جديدة في الشرق الأوسط، ولا ترغب في رؤية الولايات المتحدة تدفع كلفة صراعات خارجية لا تحقق لها مكاسب مباشرة. وفي المقابل، يمثل ماركو روبيو وجناح آخر داخل الحزب رؤية أكثر تقليدية لدور أميركا العالمي وتحالفاتها الاستراتيجية.

لكن ما الذي قد يحدث لاحقا؟

إذا نجح فانس في تحويل هذا الموقف من تصريح عابر إلى خط سياسي ثابت، فقد نشهد جمهوريين أكثر جرأة في إعادة تقييم كلفة التحالفات الخارجية، وأكثر ميلا إلى ربط دعم إسرائيل بحسابات واشنطن المباشرة.

أما إذا بقي الموقف محصورا في إدارة ملف إيران، فسيبقى مجرد خلاف تكتيكي داخل علاقة استراتيجية راسخة.

لذلك، فإن الصراع الدائر اليوم لا يتعلق بإيران وحدها، بل بمستقبل الحزب الجمهوري بعد ترمب. هل سيبقى حزبا محافظا تقليديا يقود النظام الدولي كما عرفته الولايات المتحدة لعقود؟ أم سيتحول أكثر فأكثر إلى حزب قومي شعبوي يعطي الأولوية المطلقة للداخل الأميركي؟

وهذا التحول، إن تعمق، لن يقتصر أثره على إيران أو لبنان فقط، بل سيمتد إلى مجمل قضايا المنطقة، بما فيها فلسطين وغزة؛ لأن أي إعادة تعريف للعلاقة بين واشنطن وتل أبيب ستنعكس بالضرورة على طريقة إدارة الولايات المتحدة لملفات الشرق الأوسط.


الخلاصة:


ما نشهده اليوم ليس مجرد سجال سياسي عابر، ولا مجرد خلاف حول إيران، بل مؤشر على نقاش أعمق داخل الولايات المتحدة حول معنى القوة، وحدود التحالفات، وأولويات السياسة الخارجية.

أما فانس، فقد يكون في نظر البعض مجرد نائب رئيس يدافع عن رؤية ترمب، لكنه في نظر آخرين بدأ بالفعل أولى خطواته نحو وراثة ترمب سياسيا.

فمن ينجح اليوم في تعريف معنى "أميركا أولا"، قد يكون الأقدر غدا على وراثة ترمب؛ لا في موقعه فقط، بل في جمهوره أيضا.

أقلام وأراء

الجمعة 10 يوليو 2026 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

التحول الجيوسياسي في كرة القدم العالمية

أعتقد أن الخريطة الجيوسياسية لكرة القدم العالمية قد تغيّرت على صعيد المنتخبات والأندية نتيجة عوامل تتعلق بالبنية التحتية والاستثمار الذكي، اللذين أسهما في بناء أجيال متكاملة وعصرية تتوافق مع متطلبات كرة القدم الحديثة. وهذا ما يؤكد منطقية عدم تأهل إيطاليا وخروج هولندا وألمانيا والبرازيل من كأس العالم 2026، إذ إن الماضي لا يتكرر، والكرة الأرضية في حالة حركة مستمرة، كما أن التاريخ الكوني يعيش صيرورة متقلبة أعادت تشكيل مفهوم الإرث الكروي.

ولا يقتصر هذا التحول على الانطباعات العامة، بل تؤكده أيضًا الإحصاءات الحديثة في كرة القدم، التي أصبحت تقيس معدلات الضغط العالي، وشدة الركض، والمسافات المقطوعة، ونسب الافتكاك، ودقة التمرير، وجودة الفرص المصنوعة، ومؤشرات الأهداف المتوقعة (xG)، وغيرها من البيانات التي باتت تشكل أساسًا في تقييم اللاعبين والفرق. كما أصبحت الأندية والمنتخبات تعتمد على تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي وعلوم الأداء الرياضي في اكتشاف المواهب وإدارة الأحمال البدنية وبناء الخطط التكتيكية.

ويُعدّ المنتخبان المغربي والنرويجي مثالًا واضحًا على هذا التحول؛ فالمغرب نجح في بناء مشروع كروي متكامل قائم على تطوير البنية التحتية والأكاديميات والاستثمار في المواهب، بينما استفادت النرويج من التخطيط طويل الأمد وتطوير اللاعبين وفق أساليب علمية حديثة، وهو ما انعكس على قدرتهما على منافسة منتخبات تمتلك إرثًا كرويًا أعرق، بل والتفوق عليها في بعض المحطات.

لقد أصبح قانون اللعبة الجديد قائمًا على التكتيك، والقوة البدنية، والتكتل الدفاعي، والاعتماد على طريقة اللعب (4-3-3)، التي جعلت الأجنحة هم نجوم الفريق، وهمّشت دور المهاجم التقليدي داخل منطقة الجزاء. وهذا يؤكد أن كرة القدم قد انتقلت إلى فلسفة تتبنى مفهوم القوة والنفعية أكثر من الأداء الفني الممتع، مع توظيف العلم في اكتشاف المواهب وتطويرها بما يتناسب مع عالم كرة القدم الجديد.

أقلام وأراء

الجمعة 10 يوليو 2026 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

مصائد المعنى

في الأمثال الشعبية الفلسطينية يقال: "لسانك حصانك إن صنته، صانك"، والأمثال هي تراكم معرفة وخبرة الأولين التي وصلت إلينا في تتابع الأجيال وعمر السنوات، وليست عبثًا تُقال، بل فيها من الحكمة ما يجعلها طوق نجاة في كثير من المواقف والأيام. وفي السياسة الأمر أكثر تعقيدًا، فالعمل السياسي يشبه السير داخل حقل ألغام، لا يكفي الحذر منه فقط، بل يحتاج إلى الدهاء والحكمة والتماسك وانتقاء خير الكلام، بلا انفعالات، ليكون المعنى واضحًا. فالتصيد في حقل السياسة سمة أهل السياسة وناسها، وهذا يجعلها يومًا لك ويومًا عليك، وبالتالي فإنك تتصيد بالآخرين الذين يتصيدون بك، والحال في فلسطين ليس مغايرًا عن البلاد الأخرى، بل إنه أكثر تعقيدًا وخطرًا.

إن جلد الذات بقسوة تعبير عن تسلل الهشاشة وفقدان الأمل بكل مكنونات القوة وفرص النجاة والأمنيات، وهو تعبير عن اشتداد الضعف لدى بعض الذين يعتقدون أن الحياة إما نصر أو هزيمة، بيد أن الأمر غير ذلك، فهناك مساحة وسطى، والحياة محطات صعود وهبوط، وتلك الأيام نداولها بين الناس، ولا شك أن بين الحين والآخر يضل المعنى أو يضيع في فم قائله، وفي السنوات الأخيرة بات يُجتزأ بطريقة الذكاء الاصطناعي وغيره من التقنيات.

في حالتنا وما نعاني منه، فلا مفر من هذه المنازلات، ولا سبيل غير الحذر في الطرق الوعرة، ولا نجاة إلا بتجاوز اللحظات العابرة، واتقاء الشرور والمصائد، فالقسوة كسر، واللين ضياع، والنجاة خيط الحقيقة التي لا غبار عليها، فلتكن المسافة كافية بين مقاصد الكلام والمعنى الدقيق في المبتغى.

ألا تكفينا سنوات الظنون، والتشكيك، وحرف المعنى عن مقاصده؟ وهل لزلة لسان أن تشعل لهيب الغل، بمعناه الساكن في القلوب الراجفة؟ أم أن التصيد صفة للتعبير عن حالة الشعور بالخذلان؟ ربما شيء آخر نجهله؛ ربما. أيضًا، كجزء يلازمنا هذه الأيام، هذا الفشل في الحصول على إجابة تامة، فلا هي نعم كاملة، ولا النافية نفيًا قاطعًا. فحين تسيطر مشاعر الخذلان وفقدان الأمل في تعثر الواقع، تصير نعم مربكة تتسلل من وسط الهشاشة وجلد الذات واللوم والعتب، كتأكيد حتمي لإشباع ذروة الذات التي ترى صواب فكرتها وأنها حق مكتسب، فلا شيء يعلو على وجع الضحية، ولا شيء يوازي حقها في النجاة وفي رسم صورتها.

إن في الاختلاف جمالًا خاصًا، فلا تجعلوا الواقع الصعب يفيض بالاشمئزاز، واتركوا للمعنى طريقه إلى الخلاص بلا مصائد، ولكن هذا لا يبرر الخطأ فمن يخطئ وجب عليه الاعتذار، وهنا الاعتذار لا يضير الشخص الذي أخطأ، بل إن ما يضيره هو التبرير في محاولة تجاوز الاعتذار. ربما يحدث هذا لأن البعض لا يزال ينظر إلى الاعتذار على أنه سمة غير محمودة وهذا رأي غير صائب لأن الاعتذار من شيم الناس التي هي على خلق رفيع.

أقلام وأراء

الجمعة 10 يوليو 2026 11:35 صباحًا - بتوقيت القدس

هل انهارت مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران؟ وما هي سيناريوهات المرحلة المقبلة؟

يشير تجدد الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، لليوم الثاني على التوالي، إلى أن مذكرة التفاهم التي كانت قد نجحت مؤقتًا في احتواء التصعيد فقدت فعاليتها العملية. فمع عودة الضربات الأمريكية على أهداف داخل إيران، وردّ طهران باستهداف قواعد أمريكية في دول الخليج، انتقلت الأزمة من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة اختبار الإرادات العسكرية والسياسية.

في هذا السياق، يبدو أن واشنطن تسعى إلى إعادة ترسيخ قوة الردع، وإيصال رسالة مفادها أن استهداف قواتها أو مصالحها سيقابل برد مباشر. وفي المقابل، تحاول إيران إثبات أنها ما زالت تمتلك القدرة على الرد، وأن الضغوط العسكرية لن تدفعها إلى تقديم تنازلات استراتيجية، خاصة فيما يتعلق بوجودها الإقليمي وبرنامجها الصاروخي.

لكن، رغم التصعيد، لا توجد مؤشرات حاسمة حتى الآن على رغبة أي من الطرفين في الانزلاق إلى حرب شاملة. فالولايات المتحدة تدرك أن حربًا مفتوحة مع إيران قد تهدد أمن القواعد الأمريكية في الخليج، وترفع أسعار الطاقة عالميًا، وتوسع دائرة المواجهة إلى العراق وسوريا واليمن وربما لبنان. كما أن إيران تدرك أن مواجهة مباشرة وطويلة مع الولايات المتحدة قد تستنزف قدراتها العسكرية والاقتصادية بصورة كبيرة.

وعليه، فإن المشهد الحالي أقرب إلى "حرب ردع متبادلة" منه إلى حرب شاملة؛ حيث يحاول كل طرف فرض معادلات جديدة دون تجاوز الخطوط التي قد تؤدي إلى انفجار إقليمي واسع.

أما بالنسبة لدول الخليج، فإن استهداف القواعد الأمريكية على أراضيها يضعها أمام تحدٍ أمني وسياسي متزايد، إذ تجد نفسها في قلب المواجهة رغم سعيها خلال السنوات الأخيرة إلى تخفيف التوتر مع إيران. ومن المرجح أن تكثف هذه الدول جهودها الدبلوماسية لمنع توسع الصراع، بالتوازي مع تعزيز إجراءاتها الأمنية.

فيما يتعلق بإسرائيل، فإن استمرار الاشتباك الأمريكي– الإيراني قد يمنحها هامشًا أوسع لمواصلة الضغط على إيران وحلفائها، لكنها في الوقت نفسه ستكون في حالة تأهب مرتفع خشية انتقال المواجهة إلى جبهات أخرى، سواء عبر لبنان أو سوريا أو حتى هجمات بعيدة المدى.

السيناريوهات المحتملة:

السيناريو الأول (الأكثر ترجيحًا): استمرار الضربات المحدودة والمتبادلة، مع جهود وساطة إقليمية ودولية لإعادة التهدئة.

السيناريو الثاني: تصعيد تدريجي يشمل هجمات أوسع على القواعد الأمريكية أو الملاحة في الخليج، ما قد يدفع واشنطن إلى توسيع عملياتها العسكرية.

السيناريو الثالث (الأقل ترجيحًا): نجاح وساطة سياسية خلال الأيام المقبلة تؤدي إلى اتفاق جديد لوقف التصعيد وإحياء قنوات التفاوض.

الخلاصة: تشير المعطيات الحالية إلى أن مذكرة التفاهم السابقة لم تعد قابلة للتطبيق عمليًا، وأن المنطقة دخلت مرحلة جديدة عنوانها "الردع بالنار". ومع ذلك، لا يزال الطرفان يبدوان حريصين على إبقاء المواجهة ضمن سقف محسوب، لأن كلفة الحرب الشاملة ستكون مرتفعة على الجميع، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج وإسرائيل. إلا أن استمرار الضربات يزيد من احتمال وقوع خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة إلى تصعيد أوسع يصعب احتواؤه.

أقلام وأراء

الجمعة 10 يوليو 2026 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

الزمن السياسي الفلسطيني... كيف كسبته إسرائيل؟ وكيف نستعيده؟

هناك لحظات في تاريخ الشعوب لا تتغير فيها الجغرافيا وحدها، بل يتغير فيها اتجاه الزمن نفسه. وأخشى أن تكون القضية الفلسطينية قد دخلت واحدة من تلك اللحظات.

لسنوات طويلة، كان الفلسطيني يؤمن بأن الزمن يعمل لمصلحته. كان يعتقد، ومعه كثيرون في العالم، أن الاحتلال مهما طال عمره سيبقى حالة استثنائية، وأن الحق لا يسقط بالتقادم، وأن المشروع الاستيطاني سيصطدم في نهاية المطاف بإرادة شعب متمسك بأرضه، وبقانون دولي يرفض الاحتلال، وبضمير إنساني لا يمكن أن يقبل الظلم إلى الأبد.

لكن السياسة لا تُدار بالنوايا، بل بحركة الوقائع.

واليوم، تبدو إسرائيل وكأنها تخوض معركة مختلفة تمامًا. لم تعد تسعى فقط إلى السيطرة على الأرض، بل إلى السيطرة على الزمن السياسي للقضية الفلسطينية، بحيث يصبح مرور السنوات مكسبًا استراتيجيًا لها، لا عبئًا عليها.

هذه هي الفكرة التي تفسر معظم ما نشهده في الضفة الغربية.

فالاستيطان لم يعد مجرد بناء وحدات سكنية جديدة، بل أصبح إعادة رسم للخريطة. والطرق الالتفافية لم تعد مشاريع بنية تحتية، بل أدوات لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية. أما السيطرة على المواقع التاريخية والأثرية، من سبسطية و بئر حرم الرامة إلى برك سليمان وغيرها، فلم تعد شأنًا ثقافيًا، بل محاولة لإعادة كتابة الرواية، وإضفاء شرعية تاريخية على مشروع سياسي يعرف أصحابه أن القوة وحدها لا تصنع الشرعية.

إن من يقرأ ما يجري باعتباره سلسلة من القرارات المنفصلة، يفوته إدراك الصورة الكبرى. فهذه السياسات ليست ردود أفعال، بل أجزاء من استراتيجية متكاملة تقوم على فكرة واحدة: أن يصبح الاحتلال، مع مرور الوقت، أمرًا اعتياديًا، وأن تتحول الوقائع التي فُرضت بالقوة إلى حقائق يتعامل معها العالم باعتبارها أمرًا واقعًا.

وهنا تكمن أخطر معادلات المرحلة.

ليست المشكلة أن إسرائيل أصبحت أقوى، فاختلال موازين القوة كان حاضرًا منذ بداية الصراع. المشكلة أن الزمن السياسي بدأ يعمل لمصلحتها أكثر مما يعمل لمصلحة الفلسطينيين. وكل عام يمر، من دون رؤية وطنية جامعة، يتحول في الحسابات الإسرائيلية إلى فرصة جديدة لتثبيت الوقائع، وتوسيع المستوطنات، وإعادة تعريف المكان، وتقليص المساحة المتاحة لأي حل سياسي عادل.

ولعل أخطر ما في هذا التحول أن إسرائيل لم تعد تتصرف باعتبارها تدير صراعًا مفتوحًا، بل كأنها تدير مرحلة ما بعد الصراع. فهي تبني مؤسسات، وتغير القوانين، وتعيد توزيع الصلاحيات، وتربط المستوطنات بالبنية التحتية الإسرائيلية، وتستثمر في الرواية التاريخية، وكأنها تقول للعالم إن مستقبل هذه الأرض قد حُسم، ولم يبقَ سوى أن يعتاد الجميع على ذلك.

أما الفلسطينيون، فما زالوا في كثير من الأحيان يديرون يوميات الأزمة أكثر مما يصنعون مستقبل القضية. وهذا ليس انتقاصًا من حجم التضحيات، ولا تجاهلًا لبطش الاحتلال، وإنما دعوة صادقة إلى مراجعة طريقة التفكير. فالقضية الفلسطينية لا تعاني من أزمة حق، فالحق ثابت، وإنما تعاني من أزمة تحويل هذا الحق إلى مشروع وطني متجدد، يمتلك رؤية للمستقبل بقدر ما يمتلك وفاءً للماضي.

إن المشروع الوطني الفلسطيني بحاجة اليوم إلى إعادة تعريف أولوياته. فالمعركة لم تعد تُخاض في الميدان وحده، بل في المدرسة والجامعة، وفي الاقتصاد والإعلام، وفي البحث العلمي، وفي حماية الرواية الوطنية، وفي تعزيز صمود الإنسان الفلسطيني على أرضه. فكل مؤسسة ناجحة، وكل طالب متفوق، وكل قرية تصمد، وكل رواية تُوثق، وكل مبادرة اقتصادية تقلل التبعية، هي جزء من معركة الزمن السياسي التي لا تقل أهمية عن أي مواجهة على الأرض.

لقد علمتنا التجربة الفلسطينية أن الاحتلال يستطيع أن يحتل الأرض، لكنه لا يستطيع أن يحتل الإرادة. غير أن الإرادة، مهما كانت صلبة، تحتاج إلى مشروع يحولها إلى إنجاز، وإلى رؤية تجعل من الوقت عنصر قوة لا عنصر استنزاف.

إن القضية الفلسطينية تقف اليوم أمام مفترق تاريخي. فإما أن يبقى الفلسطيني أسير إدارة الأزمات، يطارد كل يوم أزمة جديدة، بينما يُعاد تشكيل مستقبله بصمت، وإما أن ينتقل إلى مرحلة جديدة، عنوانها استعادة المبادرة، وبناء مشروع وطني يفكر بالعقد القادم، لا بالأسبوع القادم، ويصنع المستقبل بدل الاكتفاء بالدفاع عن الحاضر.

قد تستطيع إسرائيل أن تضيف إلى خريطتها مستوطنة جديدة، أو أن تغير اسم جبل، أو أن تفرض قانونًا، أو أن تعيد تقديم موقع أثري باعتباره جزءًا من روايتها. لكنها لن تنتصر لمجرد أن الوقت مرّ، لأن الزمن لا يصنع النصر، وإنما يصنعه من يعرف كيف يستثمر الزمن.

وإذا كان الاحتلال قد نجح في تحويل الوقت إلى أحد أسلحته، فإن المهمة الوطنية الفلسطينية لم تعد فقط حماية الأرض، بل استعادة الزمن السياسي نفسه. فالشعوب لا تُهزم عندما تخسر جولة، ولا عندما يختل ميزان القوة ضدها، وإنما تُهزم عندما تتوقف عن الإيمان بأنها قادرة على صناعة مستقبلها.

أما فلسطين، فقد أثبتت عبر أكثر من قرن أن تاريخها لم يكن يومًا حليفًا لمن احتلها، بل كان دائمًا حليف الذين صبروا، وصمدوا، وأعادوا في كل جيل كتابة حكايتهم بأيديهم. ولذلك، فإن السؤال الذي يجب أن يشغلنا ليس: كم من الوقت يستطيع الاحتلال أن يبقى؟ بل: كيف نجعل كل يوم يمر خطوةً نحو استعادة المشروع الوطني، لا خطوةً إضافية في تثبيت مشروع الاحتلال؟

ذلك هو التحدي الحقيقي... وتلك هي المعركة التي تستحق أن نخوضها.

أقلام وأراء

الجمعة 10 يوليو 2026 11:32 صباحًا - بتوقيت القدس

رحلتي مع كتاب النّحو الوافي للعلّامة المصريّ عبّاس حسن

فَرَغْتُ اليوم من قراءة كتاب نفيس، بل هو أنفس الكتب الحديثة التي تناولت النّحو والإعراب في اللّغة العربيّة، هو كتاب «النّحو الوافي» للعلّامة المصريّ عبّاس حسن. وقد أنفقتُ في قراءته ثلاث سنوات!! فلا تعجبْ من هذه الرّحلة الطّويلة التي قضيتُها مع هذا الكتاب؛ لأنّه يقع في أربعة مُجلّدات، يستغرق كلُّ واحد منها ما يزيد على خمسمئة صفحة.


كنتُ أقرأه قراءةً مُتأنّيةً مُتعمّقة، وكنتُ أصحَبُهُ في أسفاري المختلفة من بلد إلى بلد، فأطالعه ما أتاحت لي الظّروفُ ساعةً أو بعضَ ساعة في طَرَفَيِ النّهار، حين أنقطع إلى مطالعة الكتب التي أريد مطالعتها.


والحقُّ أنّي قد قرأتُ هذا الكتاب في غُلَوَاءِ الشّباب ورَيِّقِهِ، يوم كنتُ طالبًا في السّنوات الأولى من دراستي الجامعيّة، ويوم كنتُ أَغذو حافظتي وعاقلتي بدراسة أهمّ المصادر في اللّغة العربيّة، وأتوفّر على درس كتب النّحو، والصّرف، والبلاغة، والبيان، والشّعر، والنّقد، وغيرها في كلّ فروع الأدب العربيّ.


ولكنّي عدتُ إلى هذا الكتاب قبل حين، وأخذتُ أَدرُسُهُ درسًا عميقًا فيه كثيرٌ من النّظر والتّأمّل، أقف عند دقائقه، وأتبحّر في معرفة الأساليب اللّغويّة والنّحويّة التي انتهجها العرب القدماء في التّعبير عمّا في نفوسهم، وأستملي من هذه المادّة الغزيرة الوافرة ما وسعني الاستملاء؛ ألتمس في هذا كلّه أن أُطوّف تَطوافًا واسعًا حول أسرار اللّغة العربيّة، وأحيط بالأسباب التي دعت العرب إلى استعمال هذا الأسلوب أو ذاك.


وليس من شكّ في أنّ المرء – مهما يكن مُتضلّعًا من اللّغة العربيّة، محيطًا بأشياء كثيرة من ضوابطها وأسرارها – لا بدّ له من أنْ يُجدِّد عهدَهُ بها، وأن يعود إلى مطالعة المصادر القديمة والحديثة؛ ليَرُدَّ إلى حافظته أشياء كثيرة قد ألمَّ بها، ولكنّ رياح الخطوب والشّواغل قد تعاورَتْها وطوتها في أعماق الذّاكرة تحت رماد الأيّام.


ولو أتيح لي أن أُسجّل ملاحظاتي عن كتاب «النّحو الوافي»، لملأتُ الصّفحات الكثيرة، حتّى تستوي بحثًا مُفصَّلًا يتناول قيمة هذا الكثاب وأثره في دراسة النّحو. فالكتاب آيةٌ من آيات البحث القويم والدّرس العميق؛ لأن صاحبه يتناول الموضوعات النّحويّة بالبحث المستفيض، ويتبسّط في شرح أقوال النُّحاة وآرائهم المتعدّدة في كلّ موضوع، ثمّ يَعرض رأيَهُ فيها، ويُنبَّه على ما يَسوغ وما لا يَسوغ في لغتنا العربيّة الحديثة. فلا أغالي إذا قلتُ إنّ هذا الكتاب هو أهمُّ الكتب الحديثة في علم النّحو، وهو يُغْني عن قراءة كثير من الكتب التي وُضعتْ في العصر الحديث، والتي يَشوبها التّكرار وتعتورها الأخطاء والمزالق.


وإنّي لَآسَفُ أشدَّ الأسف حين أسمع أصوات الذين يريدون أنْ يتخلّى العرب عن النّحو والقواعد والإعراب، وأن يهمل الطّالب العربيّ دراسة الموضوعات النّحويّة طمعًا في التّسهيل عليه، أو رغبةً في صرف عنايته إلى الفهم والتّحليل!! أوليست دراسةُ النّحو تحليلًا يزيد الطّالب تعمّقًا في النّصوص، وفهمًا لها، وتبصرةً بمقاصدها!! وقد ازدادت هذه المحنة بلاءً في عصرنا الحديث، عصر الذّكاء الصّناعيّ، وهو الذي يُعطّل القوّة العاقلة في أكثر الأحيان، ويُفسد مَلَكة التّعبير والتّحليل والنّقد، ويلغي الطّبع السّليم، حتّى تستريح العقول وتنقطع المواهب، وينصرف أكثرُ الشّباب عن الجِدّ إلى الدَّعَة، والكدّ إلى الخمول، والتّفكير الخلّاق إلى الرّاحة المُفسدة.


ولهذا كلّه، أجد دراسة النّحو من أوجب الواجبات على الطّالب العربيّ، وهي فوق هذا كلّه تُمتّنُ صلتَهُ بلغته وتراثه وأدبه، وتبعث في نفسه إحساسًا عميقًا بالاعتزاز بها؛ لأنّ اللّغة ليست حروفًا وكلمات فحسب، وإنّما هي جذورٌ وكرامةٌ وانتماء! وإذا أراد الطّالب أن يتبحّرَ في دراسة اللّغة ويكتنهَ أساليبَها وأسرارَها، فليَعُدْ إلى المصادر القديمة ويَرجع إلى كتاب «النّحو الوافي» لينظر في الموضوعات من أوجهها المختلفة.


انقضتْ رحلتي مع كتاب «النّحو الوافي» وفي نفسي تجلّةٌ عظيمةٌ وإكبار شديد للبحّاثة الألمعيّ عبّاس حسن، وقد أسدى إلى اللّغة العربيّة هذا الفضل العظيم الذي سيبقى أثرًا خالدًا في تاريخ الأدب العربيّ. وإنّ لمصر من نفسي مكانةً أثيرة؛ وهي التي أنجبتْ جِلّةً من العلماء النُّبغاء النّحارير، الذين حَمَلوا لواءَ اللّغة العربيّة وقدّموا الدّراسات والبحوث المهمّة فيها، منهم عبّاس حسن، وعبد السّلام هارون، ومحمّد محيي الدّين عبد الحميد، وسيّد المرصفي، وطه حسين، وأحمد محمّد شاكر، ومحمود محمّد شاكر، وعائشة عبد الرّحمن، وعلي الجارم، وزكي مبارك. وإنّ اللّغة العربيّة لَتتقدّمُ وتَرقى بأبنائها النّجباء البررة، الذين يخدمونها بألسنة أقلامهم، ويكشفون عن روعة جمالها وسحر فصاحتها، فيَسطع نورُها الشّعشاعُ في الآفاق البعيدة، ويَتضوّع عبقُها بين الشّعوب كما يتضوّع العبقُ من الزّهرة الأَرِجَة.

عربي ودولي

الجمعة 10 يوليو 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

مخطط لاغتيال ترمب ونتنياهو وماسك: تفاصيل مؤامرة الهجوم على البيت الأبيض

كشفت وزارة العدل الأمريكية عن تفاصيل مثيرة لمخطط إرهابي استهدف البيت الأبيض، حيث وجهت هيئة محلفين اتحادية كبرى اتهامات رسمية لثمانية رجال تتراوح أعمارهم بين 19 و32 عاماً. وتأتي هذه الخطوة القانونية بعد تحقيقات مكثفة قادها مكتب التحقيقات الفيدرالي حول مؤامرة كانت تهدف لشن هجوم خلال فعالية للفنون القتالية المختلطة أقيمت في مقر الرئاسة الأمريكية خلال شهر يونيو الماضي.

وأوضحت السلطات القضائية أن لائحة الاتهام تتضمن تهماً ثقيلة تتعلق بالإرهاب الدولي والتخطيط لعمليات قتل عمد، حيث يواجه المتهمون تهمة التآمر لتقديم دعم مادي لإرهابيين. كما تشمل التهم التخطيط لاغتيال مسؤولين حكوميين بارزين وارتكاب جرائم قتل على أراضٍ خاضعة للولاية القضائية الفيدرالية، وهو ما يعكس خطورة المخطط الذي تم إحباطه.

وبحسب ما أوردته التحقيقات، فإن قائمة الأهداف التي وضعها المتهمون ضمت شخصيات ذات ثقل سياسي واقتصادي عالمي، على رأسهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس. كما شملت القائمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والملياردير إيلون ماسك، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية والمتبرعين البارزين للحزب الجمهوري.

وفيما يخص التكتيكات العسكرية المستخدمة في المخطط، أشارت مصادر أمنية إلى أن المتهمين خططوا لاستخدام طائرات مسيرة مزودة بعبوات متفجرة لقصف الجناح الشمالي للبيت الأبيض. وكان الهدف من هذا القصف الأولي هو إثارة حالة من الذعر والهروب الجماعي بين الحاضرين، وتوجيههم قسراً نحو مخارج محددة مسبقاً من قبل المهاجمين.

وتضمنت الخطة الدموية توزيع قناصين في مواقع استراتيجية محيطة بمخارج الطوارئ، حيث كان من المقرر استهداف الشخصيات السياسية والمسؤولين أثناء محاولتهم الفرار من موقع الانفجارات. وقد أكد مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه تمكن من رصد هذه التحركات وإحباط العملية في مراحلها الأخيرة قبل أن تدخل حيز التنفيذ الفعلي الشهر الماضي.

وعن كيفية التنسيق بين أفراد الخلية، أفادت وزارة العدل بأن المتهمين اعتمدوا على تطبيقات ومنصات إلكترونية مشفرة ومنتديات دردشة لتداول التعليمات وتوزيع الأدوار. وشملت هذه المنصات تطبيقات 'سيغنال' و'ديسكورد' و'تيك توك' و'إنستغرام'، حيث استخدموا هذه الوسائل الرقمية لتجنب الرقابة الأمنية التقليدية أثناء فترة التحضير للعملية.

وقد بدأت عمليات الاعتقال في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو، حيث ألقي القبض على المشتبه بهم الأوائل قبل أن تتوسع الدائرة لتشمل بقية المتورطين في ولايات أخرى. وتزامن توقيت الهجوم المفترض مع احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 للاستقلال، وهي الفعالية التي شهدت حضوراً مكثفاً من قيادات الدولة الأمريكية والضيوف الدوليين.

وعلى الرغم من وجود اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضمن قائمة الأهداف الرئيسية للمخطط، إلا أنه لم يحضر الفعالية التي أقيمت في البيت الأبيض حينها. وحتى اللحظة، لم يصدر أي تعليق رسمي من المتهمين أو فرق الدفاع القانوني عنهم بشأن هذه الاتهامات التي قد تؤدي في حال إدانتهم إلى عقوبات بالسجن المؤبد.

عربي ودولي

الجمعة 10 يوليو 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

استراتيجية 'حافة الهاوية': هل ينجح رهان ترامب في إخضاع طهران أم ينزلق نحو حرب استنزاف؟

عادت منطقة الشرق الأوسط لتواجه مصيراً غامضاً مع تجدد شبح المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، إثر انهيار الهدنة النسبية التي فرضتها تفاهمات الشهر الماضي. ويقف مضيق هرمز في قلب هذا الصراع، حيث تسعى واشنطن لكسر ما تصفه بمحاولات طهران لفرض ترتيبات أحادية الجانب على حركة الملاحة الدولية.

وأفادت مصادر بأن جوهر التصعيد الحالي يكمن في رغبة النظام الإيراني في إحكام السيطرة على المضيق الاستراتيجي، حتى لو كلف ذلك الدخول في صدام مسلح واسع النطاق. وفي المقابل، ردت الولايات المتحدة بسلسلة من الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية لحماية حرية التجارة العالمية.

وتشير التحليلات الاقتصادية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتمد استراتيجية 'حافة الهاوية'، وهي ذات السياسة التي اتبعها سابقاً في نزاعاته التجارية الدولية. وتقوم هذه الاستراتيجية على ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري والتهديد بتدمير المنشآت الحيوية لإجبار الخصم على العودة لطاولة المفاوضات بشروط واشنطن.

وعلى الرغم من كثافة الغارات التي شنتها القيادة المركزية الأمريكية، والتي طالت أكثر من 170 هدفاً خلال يومين فقط، إلا أن العقيدة السياسية لترامب لا تزال ترفض الانجرار نحو 'حروب أبدية'. فهو يسعى لتحقيق حسم عسكري تقني يجنبه كلفة الاحتلال البري أو إسقاط النظام، تماشياً مع وعوده الانتخابية لناخبيه.

ويرى خبراء عسكريون أن رهان واشنطن يعتمد على فرضية عقلانية الخصم وتراجعه أمام القوة المفرطة، وهو افتراض قد ينهار إذا قررت طهران اللجوء لسياسة التوريط. وفي حال فشل الردع، فإن المنطقة قد تنزلق نحو حرب استنزاف غير متكافئة تستخدم فيها إيران الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية ضد القواعد الأمريكية.

المسار الثاني الذي يخشاه المراقبون هو 'الخيار الشمشوني'، حيث قد تعمد إيران إلى الإغلاق المادي الكامل لمضيق هرمز عبر تلغيمه واستهداف الناقلات. مثل هذه الخطوة كفيلة بإحداث صدمة اقتصادية عالمية، مما يؤدي لقفزة جنونية في أسعار النفط وتضخم يطال الأسواق الأمريكية بشكل مباشر.

إن أي انهيار اقتصادي ناتج عن إغلاق المضيق قد يتحول إلى 'انتحار سياسي' لترامب في الداخل، حيث ستتأثر معيشة المواطن الأمريكي العادي. وهذا التهديد يمثل ورقة ضغط قوية بيد طهران التي تدرك تماماً حساسية الإدارة الأمريكية تجاه استقرار أسعار الطاقة العالمية.

وفي ظل غياب إجماع سياسي داخلي في واشنطن حول كيفية التعامل مع تداعيات انهيار النظام الإيراني، تبرز معضلة التخبط كمسار ثالث محتمل. فواشنطن لا تملك خططاً جاهزة للسيطرة على الفوضى التي قد تنتج عن الضربات الجوية المكثفة أو الحاجة لإنزال قوات برية لتأمين الشواطئ.

وإذا ما استشعرت الإدارة الأمريكية خروج الأمور عن السيطرة، فمن المتوقع أن يبحث ترامب عن مخرج دبلوماسي تقليدي عبر وسطاء دوليين مثل سلطنة عُمان. وقد يلجأ البيت الأبيض حينها لتقديم 'غصن زيتون' مفاجئ عبر الدعوة لقمة مباشرة وغير مشروطة مع القادة الإيرانيين لوقف إطلاق النار.

وفي نهاية المطاف، سيعمل ترامب على تصوير أي تراجع أو اتفاق دبلوماسي كـ 'صفقة تاريخية' حققت أهدافها وحقنت الدماء، وذلك لتجنب الظهور بمظهر الخاسر عسكرياً. إلا أن نجاح هذا السيناريو يبقى رهناً بموقف طهران ومدى استعدادها لاستئناف العملية التفاوضية بعد الضربات العنيفة التي تلقتها.

فلسطين

الجمعة 10 يوليو 2026 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

عباس يصدر مرسوماً بإجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر المقبل

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً يقضي بتحديد يوم الثامن والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل موعداً رسمياً لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية. وتأتي هذه الخطوة لتعيد ملف المسار الديمقراطي إلى الواجهة السياسية بعد حالة من الجمود والمماطلة استمرت لقرابة عقدين من الزمن.

وبموجب المرسوم الصادر، وُجهت الدعوة لكافة الفلسطينيين في القدس المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في اقتراع حر ومباشر لاختيار أعضاء المجلس التشريعي. ومن المقرر أن تُجرى العملية الانتخابية استناداً إلى أحكام قانون الانتخابات العامة رقم (1) لسنة 2007 وتعديلاته اللاحقة.

ويعتمد النظام الانتخابي المقر في المرسوم مبدأ التمثيل النسبي الكامل، حيث يتم الترشح من خلال قوائم انتخابية موحدة بدلاً من نظام الدوائر أو الترشح الفردي. ويهدف هذا النظام إلى ضمان تمثيل أوسع للقوى السياسية المختلفة داخل قبة البرلمان الفلسطيني القادم.

ويأتي هذا الإعلان في وقت حساس يعاني فيه النظام السياسي الفلسطيني من غياب طويل للاستحقاقات الدستورية، حيث تعود آخر انتخابات تشريعية إلى مطلع عام 2006. كما أن منصب الرئاسة لم يشهد أي اقتراع منذ عام 2005، مما أدى إلى تآكل الشرعيات المؤسساتية.

ويستحضر الشارع الفلسطيني بذاكرته قرار تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في عام 2021، والتي أُلغيت حينها بقرار رئاسي تحت ذريعة عدم سماح الاحتلال بإجرائها في القدس. وتتصاعد المخاوف حالياً من تكرار ذات السيناريو في حال لم تتوفر ضمانات دولية حقيقية.

وتواجه العملية الانتخابية المرتقبة جملة من التحديات الميدانية والسياسية المعقدة، وفي مقدمتها آلية تنظيم الاقتراع داخل مدينة القدس المحتلة. كما يبرز التحدي الأكبر في قطاع غزة الذي يرزح تحت وطأة حرب مدمرة خلفت تداعيات إنسانية وأمنية غير مسبوقة.

وانتقدت أوساط سياسية وحقوقية اقتصار المرسوم على الانتخابات التشريعية دون تحديد موعد ملزم للانتخابات الرئاسية بشكل متزامن. ورغم الإشارة إلى إمكانية تنظيمها في الربع الأول من العام المقبل، إلا أن غياب الموعد الدقيق أثار ريبة القوى التي تطالب بمسار انتخابي شامل.

وفي سياق القراءات التحليلية، يرى مراقبون أن الانتخابات وحدها قد لا تكفي لإحداث الإصلاح المنشود داخل السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير. ويؤكد هؤلاء أن تجديد الشرعيات يتطلب إصلاحات مؤسساتية عميقة تنهي حالة الانقسام الداخلي المستمرة منذ سنوات طويلة.

من جانبه، اعتبر هاني المصري، مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات أن الإعلان عن الموعد يثير تساؤلات جوهرية حول الظروف السياسية المحيطة بالقرار. وأشار إلى أن الأسباب التي أدت لتأجيل انتخابات 2021 لا تزال قائمة، بل ازدادت تعقيداً في ظل الظروف الراهنة.

وتساءلت مصادر سياسية عما إذا كانت هناك ضمانات دولية أو موافقة من سلطات الاحتلال للسماح للمقدسيين بممارسة حقهم الانتخابي. وأكدت هذه المصادر أن غياب التوافق الوطني الشامل قبل إصدار المراسيم قد يضعف من فرص نجاح العملية الديمقراطية برمتها.

وأشار المصري في تصريحات إعلامية إلى أن التحضيرات الحالية توحي بوجود توجه لإدارة العملية الانتخابية بصورة أحادية الجانب. وحذر من أن فرض شروط معينة أو إصدار قوانين دون مشاورات وطنية واسعة قد يؤدي إلى إقصاء سياسي يحد من المشاركة المتكافئة.

وشددت مؤسسات حقوقية فلسطينية على ضرورة تلازم المسارين التشريعي والرئاسي، نظراً لتركيز الصلاحيات الواسعة في منصب الرئاسة. واعتبرت أن الفصل بين الاستحقاقين قد يؤدي إلى مزيد من الأزمات الدستورية والسياسية في المستقبل القريب.

وتعيد التجربة الحالية للأذهان ما حدث في انتخابات عام 2006، حين تعرضت النتائج للتعطيل والمصادرة نتيجة التدخلات الخارجية والداخلية. ويحذر محللون من أن استمرار الحرب على غزة وتصاعد الاستيطان في الضفة يشكلان عائقاً مادياً أمام نزاهة وشمولية الاقتراع.

وخلصت التقديرات إلى أن الانتخابات يجب أن تكون جزءاً من رؤية وطنية شاملة تهدف لمواجهة التحديات المصيرية التي تعصف بالقضية الفلسطينية. وبدون هذا التوافق، قد تتحول صناديق الاقتراع إلى أداة لتكريس الأزمة الحالية بدلاً من كونها مخرجاً نحو الوحدة والإصلاح.

عربي ودولي

الجمعة 10 يوليو 2026 8:40 صباحًا - بتوقيت القدس

غموض يلف حادثة بوشهر: تضارب الروايات يفتح الباب أمام فرضية 'الطرف الثالث'

أثار التضارب الواضح في الروايتين الإيرانية والأمريكية بشأن الحادثة الأمنية الأخيرة في مدينة بوشهر موجة من التساؤلات حول مستقبل مسار التهدئة بين واشنطن وطهران. وبينما أكد مسؤول محلي إيراني سقوط مقذوف على منشأة عسكرية في ضواحي المدينة الجنوبية، سارع مسؤول أمريكي لنفي تورط قوات بلاده في أي هجمات جديدة، مما يعزز فرضية وجود طرف ثالث يسعى لإعادة خلط الأوراق السياسية والعسكرية في المنطقة.

وتشير القراءات الميدانية إلى أن الولايات المتحدة لم تتبع سياسة الغموض في عملياتها الأخيرة، حيث أعلنت صراحة عن تنفيذ نحو 170 ضربة عسكرية خلال يومين فقط. كما أكدت بيانات القيادة الوسطى أن تحركاتها، التي شملت نشر عشرات السفن والزوارق، تهدف بالأساس إلى استعراض القوة وحماية الممرات الملاحية الدولية، مما يجعل نفيها للحادثة الأخيرة محل اهتمام المراقبين.

في المقابل، يرى خبراء أن طهران لا تعمد عادة إلى اختلاق حوادث عسكرية وهمية على أراضيها، مما يضع الروايتين في سياق لا يستبعد أحدهما الآخر. فإذا كانت إيران قد تعرضت بالفعل لهجوم، وكانت واشنطن صادقة في نفيها، فإن ذلك يفتح الباب واسعاً أمام احتمالات تنفيذ جهة أخرى لهذه العملية بهدف تقويض أي تفاهمات غير معلنة بين الطرفين.

وتبرز إسرائيل في هذا السياق كمرشح قوي للقيام بمثل هذه العمليات، خاصة مع وجود سوابق وتقارير استقصائية تحدثت عن نشاط استخباراتي وعسكري إسرائيلي داخل الأراضي الإيرانية وفي محيطها الإقليمي. ويرى محللون أن تل أبيب قد تجد في استمرار التصعيد مصلحة استراتيجية تمنع واشنطن من الانخراط في مسار دبلوماسي أو تهدئة طويلة الأمد مع النظام الإيراني.

وعلى الرغم من هذه الحادثة، إلا أن المؤشرات العامة خلال الساعات الماضية كانت توحي بتراجع وتيرة المواجهة المباشرة، حيث ساد هدوء نسبي في الممرات المائية ولم تُسجل هجمات جديدة على السفن التجارية. كما التزمت القيادة الوسطى الأمريكية الصمت حيال أي عمليات هجومية جديدة، في حين لم يصدر عن البيت الأبيض أو الرئيس دونالد ترمب أي تعليقات تصعيدية تجاه طهران.

إن القراءة التراكمية لسلوك القوى الفاعلة في المنطقة تشير إلى رغبة متبادلة في احتواء الموقف ومنع انزلاقه إلى حرب شاملة، رغم الاستفزازات الميدانية المتكررة. ومع ذلك، تظل حادثة بوشهر نقطة غامضة قد تُستخدم لاحقاً لتبرير ردود فعل عسكرية، ما لم يتم الكشف عن تفاصيل دقيقة حول طبيعة المقذوف وجهة انطلاقه.

ويبقى الترقب سيد الموقف في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الإيرانية أو أي تسريبات استخباراتية دولية قد توضح حقيقة ما جرى في ضواحي بوشهر. ففي ظل بيئة إقليمية مشحونة، يمكن لحدث صغير أن يغير مسار التوازنات الكبرى، خاصة إذا ثبت أن هناك أطرافاً إقليمية تعمل بشكل مستقل بعيداً عن التنسيق مع الحليف الأمريكي.