برز الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كأحد أهم المستفيدين من مخرجات قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في أنقرة، حيث تمكن من الحصول على تعهدات أمريكية استراتيجية. وأكدت تقارير صحفية أن زيلينسكي نجح في إقناع الجانب الأمريكي بمنح كييف حقوق تصنيع منظومات صواريخ 'باتريوت' الدفاعية بموجب ترخيص رسمي، مما يمثل تحولاً نوعياً في قدرات التصنيع العسكري الأوكراني. واعتبر مراقبون أن هذه الخطوة ستعزز من استقلالية أوكرانيا الدفاعية في مواجهة التهديدات الروسية المستمرة على المدى الطويل.
وفي سياق متصل، شهدت أروقة القمة تصعيداً لفظياً وعسكرياً غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، حيث وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القيادة الإيرانية بأوصاف حادة، معتبراً التعامل معهم 'مضيعة للوقت'. وجاء هذا التحول بعد فترة وجيزة من تصريحات وصفهم فيها بالعقلانية، إلا أن النزاع حول السيطرة على مضيق هرمز أعاد التوتر إلى الواجهة. وأفادت مصادر بأن الإحباط الأمريكي نابع من فشل محاولات ردع طهران التي استأنفت استهداف السفن التجارية في الممرات المائية الحيوية.
الميدان العسكري شهد تبادلاً للضربات، حيث قصفت القوات الأمريكية أهدافاً داخل إيران شملت قوارب صيد ومنشآت تابعة للحرس الثوري، فيما ردت طهران بإطلاق صواريخ باليستية استهدفت قواعد أمريكية في البحرين والكويت. ويرى محللون أن هذا التصعيد أدى إلى انهيار مذكرات التفاهم التي كانت تهدف لوقف إطلاق النار، وسط رفض إسرائيلي وتشدد من الجناح المحافظ في طهران. وأشار الخبراء إلى أن هذه الضربات قد تؤدي إلى نتائج عكسية عبر تأجيج النزعة القومية الإيرانية بدلاً من إضعاف النظام.
أوكرانيا ستفوز بالحرب إذا أوفى ترامب بتعهده بمنحها حقوق تصنيع منظومات باتريوت.
وعلى صعيد العلاقات داخل الحلف، لم تخلُ القمة من المشاحنات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، حيث وجه ترامب انتقادات لاذعة للدول الأوروبية بسبب ما وصفه بعدم المشاركة الكافية في الجهود العسكرية ضد إيران. ووصلت التوترات إلى حد تهديد الإدارة الأمريكية بوقف التجارة مع إسبانيا، وتكرار المطالبة المثيرة للجدل بشأن جزيرة غرينلاند الدنماركية. هذه المواقف أثارت تساؤلات حول وحدة الصف داخل الناتو وقدرة الحلف على صياغة سياسة خارجية موحدة بعيداً عن المزاجية السياسية.
ورغم هذه التجاذبات، تظل المكاسب الأوكرانية هي النقطة الأكثر وضوحاً في نتائج القمة، حيث دعت أوساط استشارية في واشنطن إلى ضرورة تفعيل قانون الإنتاج الدفاعي لتسريع تزويد كييف بأنظمة الدفاع الجوي. وشدد خبراء على أن التهديد الحقيقي لأمن أوروبا يكمن في التحركات الروسية، وأن دعم أوكرانيا بتكنولوجيا متطورة مثل 'باتريوت' هو الضمانة الوحيدة لاستقرار القارة. ويخلص التحليل إلى أن زيلينسكي استغل التناقضات الدولية ليخرج بمكاسب ملموسة تضمن لبلاده تفوقاً دفاعياً في المستقبل.





شارك برأيك
زيلينسكي يخرج بمكاسب استراتيجية من قمة الناتو في أنقرة وسط تصعيد أمريكي إيراني