اسرائيليات

الأحد 31 مايو 2026 12:11 صباحًا - بتوقيت القدس

تحالف أمني جديد يعيد تشكيل مراكز القوة داخل الحرس الثوري الإيراني

كشفت تقارير صحفية بريطانية عن تحولات عميقة ومثيرة تجري حالياً داخل بنية السلطة في إيران، وتحديداً في صفوف الحرس الثوري. وأشار باحثون متخصصون إلى أن الغرب يتجاهل إعادة تشكيل خطيرة تجري في قلب النظام، يقودها تحالف غير معلن بين شخصيات أمنية وعسكرية نافذة تهدف لإعادة رسم توازنات القوة في طهران.

واعتبر المحللون أن القراءات الغربية للأوضاع الإيرانية، خاصة بعد التغيرات القيادية التي أعقبت اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وتواري ابنه مجتبى عن الأنظار، تظل سطحية. ويرى الخبراء أن مراكز القوة الحقيقية بدأت تنتقل إلى أيدي قادة يتبنون نهجاً أكثر راديكالية وتنظيماً بعيداً عن الأطر البيروقراطية التقليدية.

وفي سياق هذا التحول، برز اسم أحمد وحيدي بوصفه القائد الفعلي الجديد للحرس الثوري، وهو ما تدعمه تقارير استخباراتية غربية. ورغم مكانته المركزية، يواجه وحيدي تحدياً في بناء قاعدة نفوذ صلبة بين الأجيال الشابة من الحرس والباسيج، مما دفعه للبحث عن تحالفات استراتيجية داخل المؤسسة العسكرية.

وعلى الطرف الآخر من هذا التحالف، يظهر اللواء السابق محمد علي جعفري، الذي عاد بقوة إلى دائرة التأثير السياسي والأمني. ويُعرف جعفري بأنه مهندس التحول الاستراتيجي واللامركزي في الحرس الثوري، وهو النموذج الذي منح المؤسسة قدرة عالية على التكيف مع الاضطرابات الداخلية والحروب غير المتماثلة.

لعب جعفري دوراً محورياً في تطوير القدرات السيبرانية وأجهزة الاستخبارات التابعة للحرس، بالإضافة إلى إشرافه المباشر على قمع موجات الاحتجاج الكبرى. لكن بصمته الأهم تكمن في تأسيس ما يُعرف بـ 'الحلقة الوسطى'، وهي شبكة اجتماعية أيديولوجية تهدف لتعبئة ملايين الشباب الموالين للنظام في خلايا صغيرة.

تُستخدم هذه الشبكة الواسعة ليس فقط لأغراض التعبئة العقائدية، بل كأداة سياسية للتأثير في نتائج الانتخابات وإعادة صياغة المزاج العام. وتشير مصادر إلى أن هذه المجموعات لعبت دوراً حاسماً في دعم مرشحين محددين وإقصاء آخرين، مما يعكس انتقال إدارة السلطة إلى شبكات تنظيمية أكثر خفاءً وعمقاً.

ويرى مراقبون أن التحالف بين وحيدي وجعفري يقوم على تبادل المصالح؛ حيث يحتاج وحيدي لخبرة جعفري وشبكته الشبابية لتأمين قاعدة دعم قوية. في المقابل، يستغل جعفري موقع وحيدي لتعزيز نفوذه الشخصي وتصفية حساباته مع خصومه السياسيين داخل أجنحة النظام المختلفة.

ويأتي هذا التحالف على حساب تيار 'النخبة البراغماتية' الذي يمثله رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والذي يواجه تهميشاً متزايداً. ورغم تصويره سابقاً كـ 'رجل قوي'، إلا أن قاليباف يعاني من فقدان الثقة داخل شبكات الحرس الثوري بسبب شبهات فساد لاحقت محيطه العائلي.

إن صعود هذا التيار الأيديولوجي الصارم يعكس رغبة في تحويل الحرس الثوري إلى نموذج أكثر مركزية وتشدداً. ويعتمد هذا التوجه بشكل أساسي على تمكين الأجيال الشابة التي ترفض المساومات السياسية، مما ينذر بتغيير جذري في طريقة إدارة الدولة الإيرانية لملفاتها الداخلية والخارجية.

هذه الديناميكيات الجديدة تشير إلى أن النظام الإيراني يعيد ترتيب أوراقه بعيداً عن التغطية الإعلامية التقليدية التي تركز على الوجوه المعروفة. فالقوة الحقيقية باتت تتركز في يد تحالفات أمنية تدير المشهد من خلف الستار، وتستعد لمرحلة ما بعد القيادات التاريخية للنظام.

ويتوقع المحللون أن ينعكس هذا التحول على سلوك إيران الإقليمي وأدواتها الأمنية، حيث سيصبح الحرس الثوري أكثر انغلاقاً وأقل ميلاً للبراغماتية. إن نجاح نموذج 'الحلقة الوسطى' يعني أن السيطرة الاجتماعية ستصبح أكثر إحكاماً، مما يقلل من فرص التغيير من الداخل عبر الوسائل التقليدية.

ختاماً، فإن المشهد الإيراني يتجه نحو مرحلة من الغموض الاستراتيجي بالنسبة للغرب، الذي قد يجد نفسه أمام واقع جديد تماماً. إن تجاهل هذه التحالفات الناشئة قد يؤدي إلى سوء تقدير في التعامل مع طهران، خاصة مع صعود قادة لا يؤمنون بالدبلوماسية التقليدية كخيار أول.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 11:54 مساءً - بتوقيت القدس

اللجنة الوطنية لإدارة غزة تحذر من مخططات تقسيم القطاع وتتمسك بالوحدة الجغرافية

أصدرت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة بياناً رسمياً حاسماً، نفت فيه جملة وتفصيلاً كافة الأنباء المتداولة في الأوساط الإعلامية حول ملف إدارة القطاع. وحذرت اللجنة من محاولات شرعنة الفصل الجغرافي بين مناطق غزة، مؤكدة أن هذه الإشاعات تهدف إلى تقويض وحدة الموقف الفلسطيني في ظل الظروف الراهنة.

وشددت اللجنة في بيانها على رفضها الكامل لما يتم تداوله بشأن الموافقة على تقسيم القطاع إلى مناطق شرقية وغربية، واصفة تلك الأنباء بأنها عارية تماماً من الصحة. وأكدت أن مهامها وصلاحياتها التنفيذية مصممة لتشمل جميع مناطق القطاع دون استثناء، وذلك لضمان توفير حياة كريمة ومستقرة للأهالي بعيداً عن مشاريع التجزئة.

وفي سياق متصل، جددت اللجنة تأكيدها على رفض التبعية لأي جهات خارجية أو مشاريع تهدف لتفكيك وحدة القطاع، معلنة رفضها القاطع للتعامل مع الميليشيات المسلحة التي تتمركز في المناطق الشرقية. وأوضحت أن ممارسة مهامها الميدانية مرتبطة بشكل مباشر بإنهاء ملف التطهير الأمني من قبل سلطات الاحتلال، لضمان بيئة عمل آمنة ومستقرة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعربت اللجنة عن تطلعها إلى تحرك دولي أكثر جدية لإنقاذ المسار السياسي الذي يعاني من جمود حاد نتيجة ما وصفته بتعنت غرفة العمليات في واشنطن. ودعت اللجنة الوسطاء والإدارة الأمريكية إلى ممارسة ضغوط حقيقية على كافة الأطراف المعنية، بهدف الوصول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الشامل.

وختمت اللجنة بيانها بالتأكيد على أن أي محاولة لفرض واقع عسكري جديد، مثل عمليات 'الخط الأصفر' التي كشفت عنها تقارير صحفية دولية، لن تثنيها عن التمسك بالوحدة الجغرافية للقطاع. وأشارت إلى أن استقرار المنطقة مرهون بإنهاء الاحتلال ووقف التدخلات التي تسعى لتقسيم الأرض الفلسطينية وتشتيت جهود الإدارة الوطنية.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 11:54 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات لجنود الاحتلال تكشف زيف التهدئة: أوامر بالقتل المباشر وقضم للأراضي في غزة

نقلت تقارير صحفية دولية شهادات صادمة لجنود خدموا في صفوف جيش الاحتلال داخل قطاع غزة، كشفوا خلالها أن عمليات القتل واستهداف الفلسطينيين لم تتوقف يوماً. وأكدت هذه الشهادات أن الإعلانات الرسمية عن دخول الاتفاقات السياسية حيز التنفيذ لم تكن سوى غطاء لاستمرار العمليات العسكرية الميدانية بذات الوتيرة.

ووصف الجنود في إفاداتهم ما يشاع عن التهدئة بأنه 'مجرد مزحة' لا تجد لها صدى على أرض الواقع، حيث تستمر الحرب تحت مسميات مختلفة وبتكتيكات قتالية عنيفة. وأشار التقرير إلى أن الوضع الميداني يعكس إصراراً من الوحدات المقاتلة على مواصلة التصعيد العسكري بعيداً عن التصريحات السياسية الصادرة من القيادة.

وتركزت الشهادات على آلية التعامل العسكري مع الفلسطينيين قرب ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'، وهو الخط الفاصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال والمناطق الفلسطينية المأهولة. وأوضح الجنود أن التعليمات الصارمة كانت تقضي بإطلاق النار التلقائي والمباشر على أي شخص يعبر هذا الخط أو حتى يقترب منه، دون النظر إلى هويته أو جنسه.

وكشف التقرير عن سلوكيات وصفت بالوحشية لبعض العناصر داخل الوحدات القتالية، حيث كان بعض الجنود يحتفلون بشكل هستيري بعد تنفيذ عمليات قنص ناجحة. وشملت هذه الاستهدافات مركبات مدنية أو أشخاصاً يمرون بالقرب من المناطق العسكرية، مما يعكس غياب الرقابة الأخلاقية والقانونية داخل الثكنات الميدانية.

وأشارت المصادر إلى وجود حالة صارخة من الغموض والتضارب بشأن قواعد الاشتباك الميدانية، حيث يعيش الجنود حالة من الانفصام بين ما يسمعونه في الإعلام وما يُؤمرون به. فبينما يبدي بعض القادة العسكريين دعمهم للاتفاقات السياسية علناً، يعكسون في أحاديثهم الخاصة مع الجنود رغبة جامحة في تمديد أمد الحرب وتوسيع رقعتها.

وأقر الجنود المشاركون في الشهادات بأن تحديد هوية المستهدفين لم يكن ممكناً في كثير من الأحيان نتيجة المسافات البعيدة وسرعة اتخاذ قرار القتل من قبل القادة الميدانيين. هذا الاعتراف يعزز المخاوف الدولية من تعمد استهداف المدنيين العزل الذين لا يشكلون أي تهديد عسكري مباشر على القوات المتمركزة.

وفي محاولة للدفاع عن موقفه، زعم جيش الاحتلال أن المنطقة المحاذية للخط الأصفر تعد 'منطقة عمليات حساسة' تتطلب إجراءات أمنية مشددة لحماية القوات. وادعى المتحدثون باسم الجيش أن القواعد تتطلب توجيه تحذيرات مسبقة، إلا أن شهادات الجنود الميدانيين دحضت هذه المزاعم جملة وتفصيلاً وأكدت غياب التحذيرات.

وبينت البيانات والتقارير الميدانية ارتفاعاً حاداً في أعداد الشهداء الفلسطينيين قرب هذا الخط خلال الأشهر الأخيرة، مما يشير إلى سياسة ممنهجة للتصفية الجسدية. وتزامن هذا الارتفاع في الضحايا مع عمليات توسيع سيطرة الاحتلال الميدانية وقضم مزيد من المساحات والأراضي في عمق قطاع غزة لإنشاء مناطق عازلة.

وخلصت الشهادات إلى أن المصطلحات السياسية المستخدمة في المحافل الدولية لا تنطبق على الواقع المأساوي الذي يعيشه سكان القطاع تحت وطأة النيران المستمرة. واختتم أحد الجنود إفادته بالتأكيد على ضرورة التوقف عن تضليل الرأي العام بمصطلحات 'الهدنة' أو 'وقف إطلاق النار' طالما أن آلة القتل لا تزال تعمل دون توقف.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 11:54 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بإلغاء حفلات ذكرى التأسيس الـ250: أنا الجاذب الأكبر للجمهور

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مراجعته لخطط إقامة سلسلة من الحفلات الموسيقية الكبرى في العاصمة واشنطن، والتي كانت مقررة ضمن احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة. وجاء هذا التوجه بعد موجة انسحابات متتالية من قبل الفنانين المشاركين، مما دفع ترمب للتلويح بإلغاء الفقرات الفنية واستبدالها بفعالية خطابية يقودها بنفسه.

وتعد هذه الحفلات جزءاً رئيساً من 'معرض الولايات الأميركية العظيم'، وهو حدث ضخم من المفترض أن يمتد لـ16 يوماً في الفترة ما بين 25 يونيو و10 يوليو 2026. ويهدف المعرض الذي تنظمه مجموعة 'فريدام 250' إلى تحويل منطقة 'ناشونال مول' الممتدة من الكابيتول إلى نصب واشنطن إلى ساحة احتفالات تضم أجنحة للولايات ومعارض تقنية ووسائل ترفيهية.

وشهد البرنامج الفني للذكرى الوطنية انتكاسة عقب انسحاب المغني بريت مايكلز، عضو فرقة الروك الشهيرة 'بويزون'، ليكون الفنان الخامس الذي يعتذر عن المشاركة. وبرر مايكلز قراره بأن الحدث فقد طابعه المحايد الذي يجمع الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مشيراً إلى أنه لم يعد يشعر بأن المنصة تمثل احتفالاً وطنياً غير منحاز.

من جانبه، قلل الرئيس ترمب من أهمية هذه الانسحابات، معتبراً أن وجوده الشخصي كفيل بتعويض غياب أي عروض موسيقية. وفي منشور عبر منصته 'تروث سوشال'، وصف ترمب نفسه بأنه 'عامل الجذب رقم واحد في العالم'، مدعياً أن قدرته على حشد الجماهير تتجاوز ما حققه أسطورة الروك إلفيس بريسلي في ذروة نجوميته.

وهاجم ترمب الفنانين المنسحبين واصفاً إياهم بـ 'فنانين من الدرجة الثالثة' يتقاضون أجوراً مرتفعة، مشيراً إلى أنه يتفهم حالة 'التوتر والقلق' التي قد تصيب البعض عند الأداء في مثل هذه المناسبات الكبرى. وأكد أنه يدرس بجدية تحويل الحدث إلى تجمع تحت شعار 'أميركا عادت'، حيث يلقي خطاباً يركز على رؤيته لدفع البلاد نحو الأمام.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المنظمين لم يعلقوا بشكل رسمي على أسباب توالي الانسحابات، إلا أن الأجواء السياسية المحيطة بالحدث أثارت تساؤلات جدية حول إمكانية تنفيذه وفق التصور الأصلي. وتجري حالياً تقييمات داخل البيت الأبيض لبحث جدوى إقامة تجمع جماهيري بديل يضمن الحفاظ على زخم الاحتفالات الوطنية.

ولم يحدد الرئيس الأمريكي موعداً دقيقاً لإلقاء خطابه المرتقب، مكتفياً بالإشارة إلى رغبته في إقامة تجمع في أحد أيام الأربعاء دون توضيح الجدول الزمني النهائي. وتترقب الأوساط السياسية والفنية في واشنطن مصير 'معرض الولايات العظيم' في ظل هذه التجاذبات التي طغت على التحضيرات لليوبيل الربع ألفي للدولة.

اسرائيليات

السّبت 30 مايو 2026 11:54 مساءً - بتوقيت القدس

شلل في شمال إسرائيل: إغلاق المدارس وقيود على التجمعات بسبب صواريخ حزب الله

أعلنت قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال الإسرائيلي عن حزمة إجراءات طارئة سيبدأ العمل بها اعتباراً من يوم غد الأحد، تشمل تعطيلاً كاملاً للمسيرة التعليمية في مناطق واسعة شمال فلسطين المحتلة، وذلك في ظل استمرار الرشقات الصاروخية المكثفة التي يطلقها حزب الله من جنوب لبنان.

وأوضحت مصادر أن التعليمات الجديدة شملت إغلاق كافة المدارس والمؤسسات التربوية في البلدات الواقعة على الخط الحدودي، بالإضافة إلى مدينتي نهاريا وميرون، اللتين شهدتا تصعيداً ميدانياً أدى إلى شلل شبه تام في المرافق الحيوية والحياة العامة.

إلى جانب إغلاق المدارس، فرضت سلطات الاحتلال قيوداً صارمة على التجمعات البشرية في تلك المناطق، محذرة من خطورة التواجد في الأماكن المفتوحة. وتأتي هذه الخطوات في وقت تعترف فيه الأوساط الإسرائيلية بصعوبة السيطرة على التهديدات الصاروخية التي باتت تستهدف العمق الشمالي بشكل يومي ومباشر.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 11:24 مساءً - بتوقيت القدس

مقترح معدل في القاهرة لإنقاذ هدنة غزة وسط تمسك حماس بشروطها وتعنت إسرائيلي

تلقّت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) دعوة رسمية للمشاركة في جولة مباحثات جديدة تستضيفها العاصمة المصرية القاهرة قبل نهاية الأسبوع الجاري. وتستند هذه الجولة إلى مقترح معدل صاغه الوسيطان المصري والقطري في محاولة أخيرة لتقريب وجهات النظر بين الحركة وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، بهدف منع الانهيار الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تعثرت مساراته منذ أسابيع.

وتصر حركة حماس على ضرورة التنفيذ الكامل لبنود المرحلة الأولى من الاتفاق كقاعدة أساسية لا يمكن تجاوزها قبل الانتقال إلى أي مراحل لاحقة. وتتضمن رؤية الحركة وقفاً شاملاً للأعمال العدائية وانسحاب قوات الاحتلال إلى ما وراء 'الخط الأصفر'، بما يضمن عودة الهدوء والاستقرار النسبي للمناطق المتضررة في القطاع.

وفي الجانب الإنساني، تطالب الحركة بزيادة وتيرة المساعدات لتصل إلى 600 شاحنة يومياً توزع على كافة مناطق قطاع غزة دون استثناء. كما تشمل المطالب إعادة فتح معبر رفح الحدودي بشكل كامل أمام حركة الأفراد والبضائع، وإدخال الآليات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام والبدء في عمليات الإغاثة العاجلة.

على الصعيد السياسي والميداني، تبرز عقدة إدارة القطاع؛ حيث تطالب حماس بتسليم المهام الإدارية للجنة وطنية فلسطينية متوافق عليها. وفي المقابل، تواصل حكومة الاحتلال فرض شروط معقدة، على رأسها 'نزع سلاح الفصائل'، وهو البند الذي ترهن به تل أبيب أي تقدم في المرحلة الثانية من الاتفاق أو الانسحاب التدريجي لقواتها.

وتشير المعطيات الميدانية إلى انقلاب إسرائيلي على التفاهمات السابقة، خاصة بعد تصريحات بنيامين نتنياهو حول السيطرة على مساحات واسعة من القطاع. وتتزامن هذه التصريحات مع تهديدات أطلقها وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس بشأن مخططات لتهجير السكان، مما يزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي ويضع المفاوضات على حافة الهاوية.

من جانبه، أكد قيادي في حركة حماس أن استمرار العدوان وحرب الإبادة يمثل العائق الأكبر أمام أي تقدم حقيقي، مشيراً إلى ارتقاء 20 شهيداً خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية. وانتقدت الحركة غياب الضغوط الحقيقية من قبل الإدارة الأمريكية الحالية على حكومة الاحتلال لإجبارها على الالتزام بما تم التوافق عليه سابقاً في شرم الشيخ.

وتواجه الحركة ما تصفه بـ 'حرب التجويع' الممنهجة التي يمارسها الاحتلال عبر إغلاق المعابر وتقنين دخول المواد الأساسية، وسط صمت دولي مطبق. وتعتبر حماس أن هذه السياسة تهدف إلى الضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة وانتزاع تنازلات سياسية تحت وطأة المعاناة الإنسانية المتفاقمة في كافة محافظات غزة.

وفي سياق متصل، برزت اتهامات دولية جديدة من قبل 'مجلس السلام'، حيث أشار تقرير قُدم لمجلس الأمن إلى وجود صعوبات جسيمة تعيق خطط إعادة الإعمار. واتهمت مصادر دولية حركة حماس بتعطيل هذه الجهود بسبب رفضها لمطالب نزع السلاح، وهو ما اعتبرته الحركة غطاءً سياسياً لتبرير خروقات الاحتلال المستمرة للهدنة.

تتجه الأنظار الآن نحو القاهرة، حيث يسعى الوسطاء بكل ثقلهم السياسي لصياغة صيغة تبادل عملية ومقبولة للطرفين. وتبقى الأيام القادمة كفيلة بتحديد مصير هذه الجولة، فإما الوصول إلى تهدئة مستدامة تنهي معاناة السكان، أو العودة إلى مربع التصعيد الميداني الشامل الذي يهدد أمن المنطقة بأكملها.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 11:09 مساءً - بتوقيت القدس

برلين: مظاهرة حاشدة تندد بالعدوان الإسرائيلي وتطالب بوقف تسليح الاحتلال

خرج المئات من المتظاهرين في شوارع العاصمة الألمانية برلين، مساء السبت، في مسيرة غاضبة للتنديد باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية ولبنان. وعبّر المشاركون عن رفضهم القاطع لسياسة الحكومة الألمانية المتمثلة في مواصلة تزويد تل أبيب بالأسلحة والمعدات العسكرية، معتبرين ذلك مشاركة في المعاناة الإنسانية المستمرة في المنطقة.

انطلقت المسيرة من حي برينتسلاور بيرغ، وتحديداً بالقرب من محطة مترو إيبرسفالدر شتراسه، حيث احتشد المحتجون رافعين الأعلام الفلسطينية واللبنانية. وجابت التظاهرة شوارع حيوية باتجاه وسط المدينة، وسط هتافات تدعو إلى الحرية والعدالة، وتطالب بوقف فوري لما وصفوه بـ 'حرب الإبادة الجماعية' التي يتعرض لها المدنيون في قطاع غزة والمدن اللبنانية.

رفع المتظاهرون لافتات باللغتين الألمانية والإنجليزية تحمل رسائل قوية، من بينها 'أوقفوا الإبادة الجماعية' و'هذا يسمى تطهيراً عرقياً'، مؤكدين أن الصمت الدولي يساهم في تفاقم الأزمة. كما شهدت المسيرة شعارات تصف إسرائيل بدولة الإرهاب، وتدعو إلى تصعيد المقاومة الشعبية والانتفاضة في وجه الاحتلال، وسط تفاعل واسع من المارة في أحياء برلين المركزية.

من جانبها، فرضت السلطات الأمنية الألمانية طوقاً مشدداً حول المسيرة، ونشرت تعزيزات من الشرطة لمواكبة المحتجين حتى وصولهم إلى متنزه مونبيجو في حي ميته. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الأمنية نفذت عمليات توقيف طالت متظاهرين اثنين على الأقل خلال سير التظاهرة، في حين استمرت الهتافات المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الأطفال والنساء.

تأتي هذه التحركات الشعبية في وقت تشير فيه التقارير إلى تجاوز حصيلة الضحايا في قطاع غزة حاجز 72 ألف شهيد وأكثر من 172 ألف جريح منذ اندلاع العدوان في أكتوبر 2023. ويؤكد المحتجون في أوروبا أن استمرار الحراك في العواصم الغربية يهدف إلى الضغط على الحكومات لتغيير مواقفها المنحازة، ووقف الدعم العسكري الذي يساهم في تدمير البنى التحتية الفلسطينية بشكل شبه كامل.

اسرائيليات

السّبت 30 مايو 2026 10:54 مساءً - بتوقيت القدس

بين طموحات نتنياهو وتحركات الكونغرس: مساعٍ أمريكية لتعميق الاندماج العسكري مع إسرائيل

تشهد الأروقة السياسية في واشنطن وتل أبيب حالة من التباين في الرؤى حول مستقبل المساعدات العسكرية الأمريكية، فبينما يروج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لفكرة الاستغناء التدريجي عن هذه المعونات، يمضي الكونغرس الأمريكي في مسار معاكس تماماً. ويهدف التحرك التشريعي الحالي إلى تعميق أواصر التعاون الدفاعي والتكنولوجي، وتحويل العلاقة من مجرد دعم مالي إلى اندماج صناعي وعسكري طويل الأمد.

وكان نتنياهو قد أثار جدلاً واسعاً حين صرح في مطلع يناير من عام 2026 بأن الوقت قد حان لإعادة تقييم المساعدات السنوية البالغة 3.8 مليارات دولار. واستند في رؤيته هذه إلى النمو الاقتصادي الكبير الذي حققته إسرائيل، مشيراً إلى أن ناتجها المحلي الإجمالي بات يقترب من حاجز التريليون دولار، مما يجعلها أقل اعتماداً على الدعم الخارجي المباشر.

وفي مطلع مايو الجاري، جدد نتنياهو تأكيده على هذا التوجه خلال لقاء تلفزيوني، موضحاً أن إنهاء العمل ببروتوكولات المساعدات قد يبدأ خلال العقد المقبل. ومع ذلك، رهن رئيس الوزراء الإسرائيلي هذا التحول بموافقة الكونغرس الأمريكي، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل المعارضة الشديدة من قبل أقطاب المؤسسة التشريعية في واشنطن.

ويبرز السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام كأحد أقوى الأصوات المعارضة لتقليص الدعم، حيث أكد التزامه بالعمل على تسريع وتيرة صرف الأموال المخصصة للجيش الإسرائيلي. ويرى غراهام وحلفاؤه أن المساعدات ليست مجرد هبة مالية، بل هي استثمار استراتيجي يضمن التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في منطقة مضطربة.

وبالتوازي مع هذه التصريحات، كشفت مصادر برلمانية عن إدراج بند جديد في مسودة قانون الدفاع الأمريكي لعام 2027 يحمل اسم 'مبادرة التعاون الدفاعي التكنولوجي'. ويهدف هذا البند، الذي يحمل الرقم 224، إلى مأسسة الشراكة التقنية بين البلدين وجعلها جزءاً أصيلاً من بنية الدفاع الأمريكية، بعيداً عن التجاذبات السياسية الموسمية.

وتعود جذور هذا التحرك إلى مشروع قانون 'مستقبل التعاون الأميركي-الإسرائيلي' الذي طُرح في فبراير الماضي، وحظي بدعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ويعكس هذا الإجماع الحزبي رغبة واشنطن في تأمين تفوق تكنولوجي مشترك يواجه التحديات العالمية الناشئة في مجالات الدفاع المتقدمة.

وينص المشروع الجديد على تعيين مسؤول تنفيذي في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لتنسيق الجهود المشتركة في مجالات البحث والتطوير. وسيكون هذا المسؤول مكلفاً بتسريع وتيرة التكامل الصناعي، وضمان انسيابية تبادل الخبرات التقنية بين الشركات الدفاعية في كلا البلدين.

ولا تقتصر آفاق التعاون الجديدة على المنظومات التقليدية مثل الدفاع الصاروخي، بل تمتد لتشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية. كما يركز القانون على تطوير الأنظمة الذاتية وأسلحة الطاقة الموجهة، مما يمثل نقلة نوعية في طبيعة التحالف العسكري بين واشنطن وتل أبيب.

ويفتح التشريع المقترح الباب أمام إدماج الابتكارات الإسرائيلية بشكل مباشر في برامج التسليح الأمريكية الأساسية، وهو ما يعد تحولاً جوهرياً في سلاسل التوريد العسكرية. ويتضمن ذلك إنشاء أطر قانونية لاتفاقات الترخيص وشراكات التصنيع المشترك داخل الأراضي الأمريكية، لتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية.

كما تشمل المبادرة توسيع نطاق التعاون في مجالات الدفاع السيبراني والحرب الإلكترونية والتكنولوجيا الحيوية، وهي مجالات باتت تمثل عصب الحروب الحديثة. ويهدف هذا الدمج إلى توحيد الشبكات والبيانات العسكرية، مما يرفع من جاهزية القوات في مواجهة أي تهديدات مشتركة محتملة.

وفي نهاية المطاف، يبدو أن محاولات نتنياهو لتصوير إسرائيل كقوة اقتصادية مستقلة مالياً تصطدم برغبة أمريكية جامحة في إبقاء تل أبيب ضمن المدار الدفاعي لواشنطن. فالتوجه الحالي في الكونغرس يشير إلى أن المساعدات قد تتغير صورتها من شيكات مالية إلى شراكات تكنولوجية معقدة يصعب الفكاك منها مستقبلاً.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 10:24 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تتهم الاحتلال بالانقلاب على اتفاق غزة وتطالب الوسطاء بموقف حاسم

وجهت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اتهامات مباشرة للاحتلال الإسرائيلي بالانقلاب على بنود اتفاق وقف إطلاق النار المعمول به في قطاع غزة. وأكدت الحركة أنها تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء الدوليين والإقليميين بهدف التوصل إلى مقاربات منطقية تضمن الانتقال السلس إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، رغم ما وصفته بالتعنت الإسرائيلي المستمر.

وأوضح المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم أن حماس أبدت مرونة كبيرة وانفتاحاً على كافة الأفكار المطروحة لإنجاح المسار السياسي وتجنيب القطاع مزيداً من التصعيد. وأشار إلى أن الهدف من هذه التحركات هو الوصول إلى تفاهمات مقبولة تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وتوقف العدوان بشكل كامل ودائم وفق الجداول الزمنية المقررة.

في المقابل، رصدت الحركة تحركات ميدانية وتصريحات سياسية إسرائيلية تشير إلى نية مبيتة لتقويض الاتفاق، لا سيما بعد إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو السيطرة على 60% من مساحة القطاع. ويسعى الاحتلال، بحسب تصريحات قادته، إلى رفع هذه النسبة لتصل إلى 70%، مما يمثل إعادة احتلال صريحة وتراجعاً عن كافة التفاهمات السابقة.

وشدد قاسم على أن استمرار عمليات الاغتيال والحديث المتكرر من قبل وزراء في حكومة الاحتلال، ومنهم يسرائيل كاتس، حول مخططات تهجير السكان، يضع مصداقية الوسطاء والمجتمع الدولي على المحك. وطالب بضرورة اتخاذ موقف حاسم وواضح تجاه هذه الخروقات التي تهدد بانهيار العملية السياسية برمتها والعودة إلى مربع المواجهة الشاملة.

وعلى صعيد الدور الدولي، انتقدت حماس أداء المدير التنفيذي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، معتبرة أن سياساته تساهم في تعقيد المشهد التفاوضي عبر ربط الملفات ببعضها بطريقة تعجيزية. ودعت الحركة المسؤول الأممي إلى التوقف عن الصمت تجاه الانتهاكات الإسرائيلية وألا يكون شريكاً في أي عدوان مستقبلي قد يشنه الاحتلال على غزة.

ميدانياً، كشفت بيانات وزارة الصحة في غزة عن حجم الخسائر البشرية منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، حيث استشهد 929 فلسطينياً جراء اعتداءات الاحتلال المتواصلة. وأوضحت المصادر الطبية أن الإصابات تجاوزت 2800 حالة، نتيجة استهداف المدنيين في مناطق يفترض أنها خارج نطاق العمليات العسكرية المباشرة.

ويأتي هذا التصعيد في ظل وضع إنساني كارثي خلفته حرب السنتين، والتي أدت لاستشهاد أكثر من 72 ألف مواطن وتدمير البنية التحتية بشكل شبه كامل. وتعتمد المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية، المدعومة بقرار مجلس الأمن 2803، على انسحابات إسرائيلية إضافية وتولي قوة دولية مهام الأمن والإشراف على إعادة الإعمار ونزع السلاح.

وتترقب الأوساط السياسية ما ستسفر عنه ضغوط الوسطاء في الأيام المقبلة، في ظل تمسك حماس بضرورة تنفيذ بنود الانسحاب وفتح المعابر. ويبقى التحدي الأكبر متمثلاً في قدرة المجتمع الدولي على إلزام حكومة الاحتلال بالجدول الزمني المتفق عليه ومنع محاولات التغيير الديموغرافي أو الجغرافي داخل حدود قطاع غزة.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 10:24 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تعطل سفينة متجهة لإيران وتصريحات ترمب حول رفع الحصار تثير الجدل

أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية عن تنفيذ عملية اعتراض وتعطيل لسفينة تجارية ترفع علم غامبيا، وذلك خلال محاولتها الإبحار نحو أحد الموانئ الإيرانية يوم الجمعة الماضي. وتأتي هذه الخطوة في سياق تشديد الرقابة البحرية التي تفرضها واشنطن على الملاحة المتجهة إلى الجمهورية الإسلامية.

وكشفت المصادر العسكرية الأمريكية عن حصيلة العمليات منذ بدء الحصار، حيث جرى تعطيل 5 سفن تجارية بشكل كامل، فيما تم تغيير مسار 116 سفينة أخرى. وتعكس هذه الأرقام حجم التوتر المتصاعد في الممرات المائية الحيوية التي تشهد صراعاً محتدماً على النفوذ والسيطرة.

وكانت طهران قد اتخذت قراراً في مارس الماضي بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مشترطة التنسيق المسبق معها لمرور أي قطع بحرية. وجاء هذا التحرك الإيراني رداً مباشراً على ما وصفته بالعدوان الأمريكي والإسرائيلي الذي استهدف أراضيها ومصالحها في المنطقة.

من جانبها، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار شامل على الموانئ الإيرانية منذ منتصف شهر أبريل الماضي، ليشمل ذلك مضيق هرمز الذي يعد شريان الحياة لإمدادات الطاقة العالمية. وتهدف هذه الضغوط الاقتصادية والعسكرية إلى تضييق الخناق على الصادرات والواردات الإيرانية بشكل كامل.

وفي تطور مفاجئ، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عقب اجتماع مع مساعديه بأن الحصار المفروض على إيران 'سيرفع الآن'. وأشار ترمب إلى أن السفن العالقة في مضيق هرمز ستبدأ بالتحرك قريباً، مما أوحى بوجود انفراجة دبلوماسية أو تغيير في الاستراتيجية الأمريكية.

وعلى الرغم من تفاؤل تصريحات البيت الأبيض، نقلت مصادر إعلامية إيرانية عن بحارة ميدانيين تأكيدات بأن البحرية الأمريكية لا تزال تمنع السفن من الإبحار. ويبدو أن هناك فجوة واضحة بين الخطاب السياسي الصادر من واشنطن وبين الإجراءات العسكرية المطبقة في مياه الخليج.

وفي تحليل لهذه التناقضات، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية محمد حسين هاشمي أن ترمب يحاول استباق النتائج لتحقيق مكاسب سياسية داخلية. وأوضح هاشمي أن الغرض من هذه التصريحات هو إرسال رسائل طمأنة للناخب الأمريكي والأسواق العالمية دون وجود تغيير حقيقي على الأرض.

وشدد الأكاديمي الإيراني على أن طهران لن تفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية ما لم يتم رفع الحصار عنها بشكل فعلي وملموس. وتعتبر القيادة الإيرانية أن المضيق يمثل ورقة ضغط استراتيجية لا يمكن التنازل عنها في ظل المواجهة الحالية مع واشنطن وتل أبيب.

وتتمسك إيران برؤيتها لإدارة مضيق هرمز، حيث تطالب بأن تقتصر السيطرة والإشراف عليه بالتعاون مع سلطنة عمان فقط باعتبارهما الدولتين المشاطئتين. وتؤكد طهران أنها في حالة حرب مفتوحة وتستعد لكافة السيناريوهات المحتملة بما في ذلك المواجهة العسكرية المباشرة.

وفيما يتعلق بالملف النووي، أكدت مصادر أكاديمية أن اليورانيوم عالي التخصيب يمثل 'درعاً ردعياً' في مواجهة التهديدات الخارجية. وتصر طهران على أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية والتنموية، مؤكدة رفضها التام لتقديم أي تنازلات تمس سيادتها أو قدراتها التقنية تحت ضغط الحصار.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 10:09 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط إسرائيلي لتفريغ جنوب لبنان: تحويل أوامر الإخلاء إلى تهجير دائم

تتكشف يوماً بعد آخر ملامح خطة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى إفراغ منطقة جنوب لبنان من سكانها، عبر تحويل أوامر الإخلاء العسكرية من إجراءات مؤقتة إلى واقع تهجير دائم. وتعتمد هذه الاستراتيجية على تكرار الإنذارات وتوسيع رقعتها الجغرافية لتشمل مناطق لم تكن مستهدفة في السابق، مما يعكس رغبة الاحتلال في خلق منطقة عازلة خالية من الوجود السكاني.

وفي تطور ميداني جديد، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان 13 قرية وبلدة في الجنوب اللبناني، مطالباً إياهم بمغادرة منازلهم فوراً والتوجه إلى مناطق تقع شمال نهر الزهراني. وشملت هذه الأوامر بلدات المروانية، واللوبية، وأنصارية، وزفتا، وتفاحتا، وميدون، بالإضافة إلى قرى أخرى منها الزرارية وميفدون وشوكين وزبدين، في خطوة تزامنت مع عطلة عيد الأضحى.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الاحتلال يسعى لتثبيت حالة الإخلاء الدائم عبر منع السكان من العودة إلى ديارهم حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية المباشرة. وتجاوزت هذه الأوامر القرى الصغيرة لتطال مدناً رئيسية مثل صور والنبطية، حيث صدرت تعليمات إخلاء شاملة للمدن بأكملها دون وضع أي جداول زمنية تسمح بعودة المدنيين إلى أحيائهم.

ويلاحظ في الآونة الأخيرة غياب الإنذارات المركزة التي كانت تستهدف مبانٍ بعينها، واستبدالها بأوامر إخلاء عامة للمربعات السكنية والمدن الكبرى. هذا التحول في التكتيك العسكري يشير إلى نية الاحتلال تدمير البنية التحتية والاجتماعية في تلك المناطق، تحت غطاء ملاحقة القدرات العسكرية التابعة لحزب الله ومنع استخدامها في العمليات القتالية.

وتأتي هذه التحركات الإسرائيلية في وقت تتزايد فيه حدة التصعيد العسكري، حيث يتذرع جيش الاحتلال بوجود منشآت عسكرية داخل الأحياء المدنية لتبرير عمليات القصف والتهجير. وتؤكد التقارير الميدانية أن هذه السياسة تهدف إلى الضغط على الحاضنة الشعبية وتغيير الديموغرافيا السكانية في المناطق الحدودية والقريبة من خط المواجهة.

وفي سياق متصل، كشفت تسريبات من جلسات الكابينت الأمني والسياسي الإسرائيلي عن توجهات لتبني نهج أكثر عدوانية تجاه لبنان. حيث دعا رئيس الأركان إيال زامير إلى استخدام قوة عسكرية مضاعفة لردع هجمات الطائرات المسيرة، مشدداً على ضرورة تصعيد العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية لفرض معادلات جديدة في الصراع المستمر.

وتسعى القيادة الإسرائيلية من خلال هذا التصعيد الميداني إلى فرض وقائع على الأرض يصعب تجاوزها في أي مفاوضات سياسية مستقبلية. ويرى مراقبون أن تل أبيب تحاول تحسين شروطها التفاوضية عبر السيطرة النارية والبشرية على مناطق واسعة في الجنوب، مستغلة حالة الترقب الدولي والمبادرات الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من التبريرات الأمنية التي تسوقها إسرائيل، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى عملية تطهير مكاني تهدف إلى عزل جنوب لبنان بالكامل عن محيطه. وتتزايد المخاوف من أن تتحول هذه المناطق إلى أرض محروقة غير قابلة للحياة، مما يعقد جهود العودة الطوعية للنازحين الذين تجاوزت أعدادهم مئات الآلاف في ظل غياب الضمانات الدولية.

ختاماً، يبقى المشهد في جنوب لبنان رهيناً بالتطورات العسكرية المتسارعة والتباين في المواقف الرسمية تجاه مسار التصعيد. ومع استمرار إسرائيل في تنفيذ مخطط التهجير، تبرز الحاجة إلى موقف لبناني ودولي حازم يمنع تحويل النزوح المؤقت إلى نكبة جديدة تضاف إلى سجل الصراعات في المنطقة.

اسرائيليات

السّبت 30 مايو 2026 9:54 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل إسرائيلي: الاتفاق 'الرمادي' بين واشنطن وطهران يضع نتنياهو أمام واقع معقد

كشفت تحليلات صحفية إسرائيلية عن دخول المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة حاسمة وصفت بـ 'المنطقة الرمادية'، حيث تمنح هذه المرحلة الأطراف المتفاوضة هامشاً واسعاً للمناورة الدبلوماسية. وترى الأوساط العبرية أن هذا الوضع غير الحاسم يفرض ضغوطاً متزايدة على صانع القرار في تل أبيب، في ظل تصاعد الحسابات الإقليمية المرتبطة بالاتفاق المحتمل وتداعياته على خارطة القوى في المنطقة.

وأفادت مصادر بأن التقديرات داخل المؤسسة الإسرائيلية تشير إلى أن احتمالات التوصل إلى اتفاق مؤقت باتت تفوق فرص الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة. ويأتي هذا التحول في ظل إدراك القوى الدولية والإقليمية أن كلفة التصعيد المباشر ستكون باهظة جداً مقارنة بكلفة التجميد المرحلي للصراع، وهو ما يدفع باتجاه حلول وسطى ترضي الأطراف الرئيسية في العملية التفاوضية.

ونقلت تقارير عن مصادر مطلعة أن جميع الأطراف المنخرطة في الأزمة تحاول حالياً إيجاد مخرج يحفظ لها ماء الوجه دون تكبد خسائر استراتيجية كبرى. ووصف مراقبون الحالة الراهنة بأن الجميع يسعى للنزول من 'شجرة التصعيد'، لكن الخلاف الجوهري يكمن في طبيعة المكتسبات التي سيحصل عليها كل طرف مقابل تراجعه، وما إذا كانت ستشكل 'سلماً ذهبياً' أم مجرد مخرج عادي.

وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه التحركات إلى تحقيق استقرار في أسواق الطاقة العالمية وضمان أمن الممرات المائية الحيوية، بينما تضع إيران تخفيف القيود الاقتصادية وكسب الوقت كأولوية قصوى لها. وفي المقابل، تضغط دول الخليج لضمان إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة البحرية، مما يجعل الاتفاق المرتقب رزمة من المصالح المتقاطعة والمعقدة في آن واحد.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن التصور المطروح ليس اتفاقاً نهائياً، بل هو 'اتفاق إطاري' يتضمن إجراءات بناء ثقة متبادلة، مثل الفتح التدريجي لمضيق هرمز وتمديد فترات وقف إطلاق النار. كما يشمل المقترح تخفيفاً محدوداً للعقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني، مع تأجيل النقاشات المعمقة حول الملف النووي إلى مراحل لاحقة لضمان عدم انهيار التفاهمات الأولية.

ويقوم المسار التفاوضي الحالي على مبدأ 'إطفاء الحرائق أولاً'، وهو ما يعني التعامل مع الأزمات المشتعلة قبل العودة إلى جذور الصراع المتمثلة في البرنامج النووي الإيراني. ويسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تقديم أي تفاهم يتم التوصل إليه كإنجاز سياسي ضخم، خاصة في ظل غياب نتائج حاسمة تتعلق بانهيار النظام في طهران أو التفكيك الكامل لقدراتها النووية.

وتمثل كميات اليورانيوم المخصب إحدى أعقد نقاط التفاوض بين واشنطن وطهران، حيث تحاول الإدارة الأمريكية ربط أي تسهيلات اقتصادية بتنازلات نووية ملموسة. ويهدف هذا الربط إلى منح البيت الأبيض 'صورة انتصار' يمكن تسويقها أمام الرأي العام الأمريكي، مما يظهر ترامب كقائد نجح في لجم الطموحات الإيرانية عبر صفقات دبلوماسية بدلاً من الحروب المكلفة.

من جهتها، تعيش الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل حالة من القلق تجاه 'منطق الاتفاق' برمته، حيث تخشى تل أبيب من أن تؤدي التفاهمات المرحلية إلى تعزيز موقع إيران التفاوضي مستقبلاً. ويرى مسؤولون إسرائيليون أن طهران قد تستغل الملفات الخلافية، مثل صياغة بنود الاتفاق أو التحكم في مضيق هرمز، كأدوات ضغط مستمرة لانتزاع مزيد من التنازلات الدولية.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معضلة استراتيجية معقدة، إذ إن نجاح الاتفاق الأمريكي الإيراني قد يؤدي عملياً إلى تقييد قدرة إسرائيل على تنفيذ ضربات عسكرية أحادية الجانب. وفي الوقت ذاته، فإن انهيار المفاوضات قد يقود إلى تصعيد إقليمي غير محسوم النتائج، مما يضع نتنياهو في موقف صعب بين ضغوط الحلفاء وحسابات الأمن القومي.

وفي الختام، يرجح المحللون أن السيناريو الأكثر واقعية هو الوصول إلى اتفاق مؤقت يتبعه تهدئة نسبية في عدة ملفات إقليمية ساخنة، مع بقاء الخلافات الجوهرية قائمة. وسيحاول كل طرف تصوير هذا التفاهم وفق أجندته الخاصة؛ فواشنطن ستراه نجاحاً دبلوماسياً، وطهران ستعتبره ضمانة لبقائها، بينما ستضطر إسرائيل لإعادة تقييم شاملة لاستراتيجيتها لمواجهة هذا الواقع الجديد.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 9:24 مساءً - بتوقيت القدس

الحاجة الصغيرة.. رحلة الوفاء من أزقة الخليل إلى رحاب مكة

في رحلة لم تكن ضمن حساباتها المهنية، وجدت الصحفية الفلسطينية إيمان نفسها ضمن قافلة الحجيج المتجهة من الخليل إلى مكة المكرمة في ربيع عام 2026. إيمان التي قضى السجن الإسرائيلي سنوات من عمرها ومنعها من السفر طويلاً، جاءت رحلتها هذه المرة استجابة لنداء روحي بعد أن تعثرت خطط سفرها المهنية بسبب التوترات الإقليمية بين إسرائيل وإيران.

بدأت الحكاية حين قدمت والدتها، الحاجة كريمة، اسم ابنتها في قرعة الحج التي تنافس عليها نحو 30 ألف فلسطيني من الضفة الغربية والقدس. ومع إعلان وزارة الأوقاف لأسماء 6600 فائز بالقرعة في فبراير الماضي، ظهر اسم إيمان لتبدأ رحلة البحث عن 'الاستبدال' للأم، لكن القوانين الجديدة والتشديدات حالت دون ذلك، لتدرك الابنة أنها المدعوة لزيارة بيت الله الحرام.

لم تكن الرحلة مجرد انتقال جغرافي، بل كانت محملة برمزية اجتماعية عميقة لأهل الخليل؛ حيث حملت إيمان في حقيبتها خبزاً وزيتاً وزعتراً من أرض فلسطين. هذه المائدة التي امتدت من دارها في الخليل إلى صحن الحرم المكي، شارك فيها حجاج من مختلف الجنسيات، في طقس تحرص عليه العجائز الفلسطينيات لربط أرض المسرى بالبيت العتيق.

ارتبط لقب 'الحاج الصغير' بعائلة إيمان منذ حج جدها محمد في عام 1958، وهو اللقب الذي ورثته الحفيدة اليوم وهي تسير على خطاه في البقاع المقدسة. وتستذكر إيمان كيف كان توديع الحجاج في فلسطين قديماً يتحول إلى عرس وطني وديني، تُطلى فيه الجدران وتُقام الولائم وتُرفع أصوات النساء بـ 'التحنين' شوقاً للكعبة المشرفة.

ساعات الرحيل لم تكن خالية من منغصات الاحتلال، إذ اقتحم جيش الاحتلال مدينة دورا بالخليل قبيل انطلاق القافلة بساعات قليلة. هذا الاقتحام أجبر بعض الحجاج، ومنهم عمة إيمان، على تسلق أسوار المنازل للوصول إلى الحافلات، في مشهد يختصر التحديات التي يواجهها الفلسطيني حتى في أداء شعائره الدينية.

على جسر الملك حسين، واجه الحجاج الفلسطينيون نظام التفتيش الثلاثي المرهق الذي يفرضه الواقع السياسي، حيث يمر المسافر عبر نقاط تفتيش فلسطينية وإسرائيلية وأردنية. وتصف إيمان مشهد كبار السن وهم يخضعون لتفتيش دقيق ومهين من قبل جنود الاحتلال بأنه قمة القهر الإنساني، خاصة وهم في طريقهم لأداء فريضة دينية مقدسة.

بينما كانت إيمان تعيش فرحة الوصول، كانت غصة الحرمان تلاحق آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة الذين مُنعوا من الحج للعام الثالث على التوالي. فقد تسبب إغلاق معبر رفح منذ أكتوبر 2023 في حرمان أكثر من 10 آلاف فلسطيني من نصيبهم في الحج، وتوفي العشرات منهم وهم ينتظرون فتح الطريق إلى مكة.

تجربة الطيران كانت الأولى في حياة إيمان التي تجاوزت الثلاثين، بعد أن حرمها الاعتقال والمنع الأمني من مغادرة البلاد لسنوات طويلة. ومن نافذة الطائرة، قارنت بين الطيران المدني الذي يفتح آفاق العالم، وبين الطيران الحربي الإسرائيلي الذي لا يعرفه الفلسطينيون إلا وسيلة للموت والدمار في سماء مدنهم المحاصرة.

في مطار جدة، شعرت إيمان بتلاشي سرديات العزلة التي يحاول الاحتلال فرضها على الفلسطينيين، حيث وجدت حفاوة بالغة من الموظفين والحجاج بمجرد معرفة هويتها. هذا التنوع العرقي واللغوي في الحج أعاد صياغة مفهوم 'العالمية' في ذهنها، مؤكدة أن اختلاف الألسن هو قوة تساند الحق الفلسطيني ولا تضعفه.

خلال تجوالها في شارع 'إبراهيم الخليل' بمكة، لم يغب المسجد الأقصى عن مخيلة الصحفية الفلسطينية، التي كانت تسكن يوماً في أبو ديس وتراه بعينها المجردة خلف الجدار. وتحدثت عن الفجوة الجغرافية التي صنعها الاحتلال، حيث أصبح الوصول إلى القدس من الضفة أصعب من الوصول إلى عواصم دولية بعيدة بسبب الحواجز والجدار.

تأملت إيمان في المنظومة الإدارية والتشغيلية للمسجد الحرام، من إدارة الحشود إلى النظافة والتوسعات، متمنية نقل هذه الخبرات إلى المسجد الأقصى بعد تحرره. وقارنت بين السيادة التي يتمتع بها الحرم المكي، وبين القيود التي تمنع الفلسطينيين حتى من ترميم المرافق الأساسية في المسجد الأقصى تحت وطأة الاحتلال.

الحوارات الجانبية بين الحجاج الفلسطينيين في صحن الطواف كانت تتمحور غالباً حول 'يوم التحرير' وكيفية إدارة ملايين المسلمين الذين سيتدفقون على القدس. هذه الرؤية المستقبلية تعكس إيماناً عميقاً بأن تجربة الحج هي مدرسة تنظيمية وروحية سيحتاجها الفلسطينيون لإدارة مقدساتهم في المستقبل القريب.

في يوم عرفة، دونت إيمان أمنياتها وأمنيات جيرانها في الخليل الذين استودعوها دعواتهم أمام الكعبة، حاملةً هموم شعب يرزح تحت الحصار والعدوان. الرحلة التي بدأت بتعثر مهني انتهت بيقين روحي، يربط بين معاناة الصحابي خباب بن الأرت في مكة قديماً ومعاناة الفلسطينيين المعاصرة في طلب النصر والحرية.

ستعود 'الحاجّة الصغيرة' إلى مدينتها الخليل، حاملةً معها صوراً وذكريات توثق رحلة الوفاء للأرض والمقدسات، ومؤكدة أن المسافة بين مكة والقدس ليست مجرد كيلومترات. إنها رحلة إيمان وصمود تبدأ من أزقة الضفة المحاصرة لتطوف حول الكعبة، وتعود محملة بالأمل في صلاة قريبة بساحات المسجد الأقصى المحرر.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 8:39 مساءً - بتوقيت القدس

تأكيد وفاة أطفال الطبيبة السورية رانيا العباسي بعد 13 عاماً من الإخفاء القسري

أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا عن توصلها إلى استنتاجات مهنية موثقة تؤكد وفاة أطفال الطبيبة رانيا العباسي الستة، الذين فُقد أثرهم منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً. وأوضحت الهيئة أن هذه النتائج جاءت بناءً على تقاطع معلومات دقيقة وعمليات تحليل معمقة أجريت بالتنسيق مع الجهات المختصة، مما يضع حداً لسنوات من الغموض الذي لف مصير العائلة.

وتعود تفاصيل القضية إلى شهر مارس من عام 2013، حين أقدمت قوات الأمن السورية على مداهمة منزل العائلة في منطقة مشروع دمر بالعاصمة دمشق. ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخبار الطبيبة رانيا العباسي، وهي بطلة سابقة في رياضة الشطرنج، وزوجها عبد الرحمن ياسين وأطفالهم الستة، لتصبح قضيتهم واحدة من أكثر ملفات الإخفاء القسري مأساوية في البلاد.

وأكدت الهيئة في بيانها الرسمي أن التحقيقات التي أفضت إلى هذا الاستنتاج خضعت لمراجعة دقيقة وفق الأصول المهنية المعتمدة دولياً ومحلياً. ورغم تأكيد واقعة الوفاة، شددت الهيئة على أن الجهود لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستستمر المساعي الحثيثة لتحديد أماكن وجود الرفات واستعادتها بالتنسيق مع كافة الأطراف المعنية.

من جانبه، نعى حسن العباسي، شقيق الطبيبة رانيا، أبناء شقيقته الستة وهم: ديما، وانتصار، ونجاح، وآلاء، وأحمد، وليان، عبر مقطع فيديو مؤثر نشره على منصات التواصل الاجتماعي. وأشار العباسي إلى أن التطورات الأخيرة جاءت بعد فحص دقيق لمقاطع فيديو مسربة أظهرت تورط عناصر أمنية في تصفية المعتقلين، مما أكد مخاوف العائلة التي استمرت لسنوات.

وكشف شقيق الطبيبة عن ظهور المدعو أمجد يوسف، المتهم الرئيس في تنفيذ مجزرة التضامن الشهيرة، في سلسلة من المقاطع المصورة التي بلغت نحو 27 مقطعاً. وفي أحد هذه التسجيلات، يظهر يوسف وهو يدخل غرفة مظلمة يتواجد فيها أطفال، موجهاً لهم اتهامات بأنهم أبناء من وصفهم بـ 'ممولي الإرهاب'، وهو ما اعتبر دليلاً دامغاً على مصير الأطفال المأساوي.

وأوضح العباسي أن التعاون مع إحدى المنظمات الدولية المعنية بملف المفقودين مكنه من الاطلاع على هذه المواد المصورة والتعرف بشكل قطعي على هوية الأطفال. وبهذا الإعلان، تتبدد الآمال الضعيفة التي كانت تشير إلى إمكانية نقل الأطفال إلى دور أيتام أو تبنيهم من قبل عائلات أخرى، وهي الفرضيات التي سادت لفترة طويلة بين الناشطين الحقوقيين.

تعد قضية عائلة العباسي رمزاً لمعاناة آلاف العائلات السورية التي لا تزال تبحث عن إجابات حول مصير ذويها في مراكز الاحتجاز. وتطالب المنظمات الحقوقية بضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، مؤكدة أن الكشف عن مصير المفقودين هو الخطوة الأولى نحو تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا التي مزقتها الحرب والاعتقالات التعسفية.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 8:09 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في لبنان: حزب الله يقصف صفد وبيروت تندد بسياسة الأرض المحروقة

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الاحتلال الإسرائيلي ينتهج سياسة تدمير شامل تستهدف المدن والبلدات في جنوب لبنان، مشدداً على أن هذه الممارسات تهدف إلى اقتلاع الذاكرة الوطنية ومحو تاريخ السكان عبر التهجير الجماعي. وأوضح سلام في تصريحات صحفية أن سياسة الأرض المحروقة التي تتبعها تل أبيب لن تجلب لها الأمن أو الاستقرار المنشود.

وأشار سلام إلى أن الحكومة اللبنانية تبذل قصارى جهدها في المسار السياسي لتحقيق وقف فوري لإطلاق النار وضمان انسحاب قوات الاحتلال وعودة النازحين إلى ديارهم. وشدد على رفض لبنان القاطع لتحويل أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو صندوق بريد لرسائل القوى الدولية، مؤكداً أن الدولة تقود المفاوضات حالياً باسم الشعب اللبناني كافة.

وفيما يخص المسار التفاوضي، اعتبر رئيس الوزراء اللبناني أن المفاوضات الجارية هي الخيار الأقل كلفة في الوقت الراهن رغم أنها لا تضمن نتائج حتمية ولا تعني الاستسلام. وتأتي هذه المواقف السياسية في ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية على الحدود اللبنانية الفلسطينية وتوسع رقعة الاستهدافات المتبادلة بين الطرفين.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية وأمنية باستشهاد مواطن لبناني وإصابة آخر جراء غارة جوية نفذها طيران الاحتلال على بلدة اللوبية التابعة لقضاء صيدا. كما طالت الغارات بلدات القليلة وبلاط ومشغرة في البقاع الغربي، مما أدى إلى دمار واسع في الممتلكات والبنى التحتية للمناطق المستهدفة.

وفي تطور لافت، أعلن الجيش اللبناني عن إصابة اثنين من عناصره جراء استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لطريق عبا في قضاء النبطية. وتزامن ذلك مع تقارير ميدانية أفادت بوقوع إصابات إضافية في غارة مماثلة استهدفت منطقة قعقعية الجسر، مما يرفع حصيلة الضحايا في صفوف العسكريين والمدنيين خلال الساعات الأخيرة.

من جانبه، نفذ حزب الله رداً عسكرياً واسعاً استهدف مدينة صفد المحتلة برشقة صاروخية، وهي المرة الأولى التي تصل فيها صواريخ الحزب إلى هذه المدينة منذ شهر أبريل الماضي. وأكدت مصادر إعلامية أن الرشقة استهدفت بنى تحتية تابعة لجيش الاحتلال، في إطار الرد على الاعتداءات المستمرة ضد القرى اللبنانية.

واعترفت وسائل إعلام إسرائيلية برصد إطلاق خمسة صواريخ على الأقل باتجاه صفد، وزعمت منظومات الدفاع الجوي اعتراض أحدها بينما سقطت البقية في مناطق مختلفة. وأدى هذا الهجوم إلى تفعيل صافرات الإنذار في مساحات واسعة من الجليل الأعلى، مما تسبب في حالة من الذعر بين المستوطنين.

ولم يقتصر رد حزب الله على صفد، بل شمل استهداف ثكنة شوميرا باستخدام طائرة مسيرة انقضاضية حققت إصابة مباشرة وفق بيان للحزب. كما أعلن الحزب عن استهداف قوة عسكرية إسرائيلية كانت تتمركز في ثكنة بمستوطنة ليمان الحدودية، مؤكداً استمرار عملياته طالما استمر العدوان.

وذكرت مصادر ميدانية أن صافرات الإنذار دوت أيضاً في نهاريا ومحيطها بالجليل الغربي، بالإضافة إلى مستوطنات مسغاف عام والمطلة. وجاء هذا التصعيد بعد رصد إطلاق صواريخ ومسيرات من الأراضي اللبنانية، حيث زعم جيش الاحتلال اعتراض مسيرة وانفجار أخرى قرب الحدود.

ويرى مراقبون أن لجوء حزب الله لقصف صفد يمثل محاولة لفرض معادلة 'المدن مقابل المدن' رداً على التهديدات الإسرائيلية بقصف مدينة صور. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى خلق توازن ردع يمنع الاحتلال من التمادي في استهداف المراكز الحضرية الكبرى في العمق اللبناني.

وتشير التحليلات إلى أن استهداف الحزب للقوات الإسرائيلية في الجنوب يأتي كاستجابة مباشرة لعمليات الهدم الممنهجة التي ينفذها جيش الاحتلال في القرى الحدودية. ويحاول الحزب من خلال تنويع أهدافه بين المواقع العسكرية والمستوطنات الضغط على القيادة الإسرائيلية لوقف زحفها البري.

في المقابل، يصر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن تل أبيب لن تخضع لأي معادلات يفرضها حزب الله، مدعياً أن زمن التفاهمات الضمنية قد انتهى. ومع ذلك، تواجه القيادة الإسرائيلية انتقادات داخلية حادة بسبب ما يصفه الإعلام العبري بالرضوخ لبعض قواعد الاشتباك التي يفرضها الحزب ميدانياً.

ويربط خبراء عسكريون بين توسيع حزب الله لعملياته في العمق الإسرائيلي وبين محاولات الاحتلال تجاوز نهر الليطاني. واعتبر مدير المركز العربي للحوار علي السبيتي أن هذا التصعيد يمثل 'معادلة ردع' تهدف إلى كبح اندفاعة جيش الاحتلال ومنعه من تحقيق مكاسب برية إضافية في الساحة الجنوبية.

تستمر الأوضاع في الجنوب اللبناني بالتأزم مع غياب أي أفق قريب للحل السياسي، في ظل إصرار كل طرف على تثبيت موازين قوى جديدة. وتبقى الجبهة اللبنانية مفتوحة على كافة الاحتمالات مع استمرار الغارات الجوية المكثفة وردود الفعل الصاروخية التي باتت تطال مدناً استراتيجية في الشمال الإسرائيلي.

اسرائيليات

السّبت 30 مايو 2026 8:09 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة استنزاف عميقة: كيف أضعفت حرب الجبهات المتعددة بنية الجيش الإسرائيلي؟

تمر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بواحدة من أعقد أزماتها البنيوية منذ عقود، حيث تسببت الحروب المستمرة على جبهات متعددة في ظهور مؤشرات خطيرة لنقص الكوادر البشرية. هذا الواقع فتح نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية حول قدرة الجيش على إدارة صراعات طويلة الأمد دون حدوث انهيار في منظومته القتالية الأساسية.

وكشفت معطيات رسمية عُرضت أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست عن حجم الفجوة القائمة، حيث أعلن العميد شاي تايب، رئيس شعبة القوى البشرية أن الجيش يعاني عجزاً يصل إلى 12 ألف جندي. وأوضح تايب أن الجزء الأكبر من هذا النقص يتركز في الوحدات القتالية التي تمثل العمود الفقري للعمليات البرية، محذراً من تفاقم الأزمة مستقبلاً.

وتشير التقارير إلى أن النقص الحاد يطال وحدات المشاة والمدرعات والهندسة العسكرية، وهي القوات التي تحملت العبء الأكبر منذ اندلاع المواجهات في عام 2023. ومع اتساع رقعة العمليات لتشمل غزة ولبنان والضفة الغربية وسوريا، تضاعفت الضغوط على الموارد البشرية المتاحة بشكل غير مسبوق في تاريخ الدولة العبرية.

وأمام هذا التحدي، اضطرت القيادة العسكرية إلى توسيع الاعتماد على قوات الاحتياط، حيث جرى استدعاء نحو 100 ألف جندي إضافي لمساندة القوات النظامية. هذا الاستنفار الدائم فرض حالة من الإنهاك البدني والذهني على الجنود الذين وجدوا أنفسهم يتنقلون بين جبهات القتال لفترات زمنية متواصلة دون فترات راحة كافية.

ولم يعد التحدي مرتبطاً بالأعداد فقط، بل بطول مدة الخدمة وتكرارها، حيث أفادت مصادر بأن بعض جنود الاحتياط استُدعوا لأكثر من سبع مرات منذ بدء الحرب. هذا التكرار أدى إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية وخيمة، حيث كشفت استطلاعات رأي عن وقوع ثلث عائلات هؤلاء الجنود في أزمات مالية حادة نتيجة الغياب الطويل عن أعمالهم.

وحذر مدير عام وزارة الدفاع، إيال زامير، من أن استمرار استنزاف قوات الاحتياط قد يقود المؤسسة العسكرية إلى أزمة داخلية عميقة لا يمكن تداركها بسهولة. ويرى زامير أن الاعتماد المفرط على فئة محددة من المجتمع يهدد التماسك العام ويزيد من حالة التذمر داخل صفوف القوات التي تشعر بظلم في توزيع الأعباء الأمنية.

وفي قلب هذه الأزمة، يبرز ملف تجنيد اليهود المتشددين (الحريديم) كقضية شائكة تثير انقساماً حاداً في المجتمع الإسرائيلي. فبينما يواجه الجنود الموت في الميدان، لا يزال عشرات الآلاف من الحريديم خارج الخدمة العسكرية، مما دفع المحكمة العليا للضغط باتجاه إنهاء الإعفاءات التاريخية الممنوحة لهم بدعوى المساواة.

وانتقدت المحكمة العليا تباطؤ الحكومة في تنفيذ قرارات التجنيد، وطالبت بفرض عقوبات اقتصادية صارمة على المتهربين من الخدمة وإلغاء الامتيازات المالية للمعاهد الدينية. هذا الصدام القانوني والسياسي يعكس عمق الشرخ الاجتماعي الذي أحدثته الحرب، حيث بات مبدأ 'تقاسم الأعباء' مطلباً شعبياً ملحاً لتخفيف الضغط عن المقاتلين.

ويرى مراقبون أن نموذج 'جيش الشعب' الذي تأسس عليه الجيش الإسرائيلي يواجه خطر التآكل الفعلي نتيجة هذه التصدعات. فالمفهوم الذي يفترض مشاركة الجميع في الدفاع عن الدولة بات موضع تساؤل، في ظل شعور فئات واسعة بأنها تتحمل وحدها ضريبة الدم والجهد الاقتصادي بينما تعفى فئات أخرى لأسباب سياسية.

وعلى الصعيد الميداني، امتدت آثار الأزمة لتطال البنية القيادية للجيش، حيث أدت الخسائر البشرية بين الضباط إلى فراغات كبيرة في القيادات الميدانية. واضطرت رئاسة الأركان إلى تسريع عمليات التعيين وإعادة ضباط متقاعدين إلى الخدمة لسد النقص في قادة الوحدات الذين سقطوا خلال المعارك الضارية.

كما انعكست الضغوط العملياتية سلباً على برامج التدريب والتأهيل العسكري، حيث جرى تقليص فترات إعداد الجنود والوحدات لضمان تواجدهم المستمر في الميدان. هذا الإجراء أثار مخاوف جدية لدى الخبراء العسكريين من تراجع مستوى الجاهزية المهنية والقتالية للجيش على المدى البعيد، مما قد يؤثر على أدائه في أي مواجهات مستقبلية.

ويحذر ضباط كبار من أن الحلول المؤقتة، مثل تمديد الخدمة الإلزامية وزيادة أيام الاحتياط، ليست سوى مسكنات لأزمة هيكلية أعمق. ويؤكد هؤلاء أن استمرار الحرب على جبهات متعددة يتطلب إعادة نظر شاملة في استراتيجية القوى البشرية، بما يضمن بناء كادر قيادي وميداني قادر على الصمود أمام استحقاقات الحروب الطويلة.

في نهاية المطاف، تبدو المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام مفترق طرق تاريخي، حيث تتداخل التحديات الأمنية مع الأزمات الاجتماعية والسياسية. إن قدرة الجيش على تجاوز نقص الـ 12 ألف جندي لا تعتمد فقط على القرارات العسكرية، بل على قدرة النظام السياسي على حسم ملفات التجنيد الشائكة وإعادة صياغة العقد الاجتماعي العسكري.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 7:09 مساءً - بتوقيت القدس

بعد نصف قرن.. البرازيل تعلن رسمياً اغتيال رئيسها الأسبق جوسيلينو كوبيتشيك

أعلنت لجنة تحقيق برازيلية رسمية عن نتائج صادمة تتعلق بوفاة الرئيس الأسبق جوسيلينو كوبيتشيك، مؤكدة أنه قضى ضحية عملية اغتيال سياسي مدبرة في عام 1976. وفنّد التقرير الجديد، الذي جاء في نحو 1300 صفحة، الرواية الرسمية التي سادت لعقود وأرجعت الوفاة إلى حادث سير عرضي، مشدداً على أن الديكتاتورية العسكرية التي حكمت البلاد آنذاك هي المسؤول المباشر عن تصفيته.

وأوضحت الهيئة المكلفة بملف ضحايا الحكم العسكري أن كوبيتشيك، الذي قاد البرازيل في الفترة ما بين 1956 و1961، كان هدفاً دائماً للملاحقة والاضطهاد بسبب مواقفه الداعمة للديمقراطية. وبناءً على هذه الاستنتاجات القانونية والتاريخية، تقرر إدراج اسمه رسمياً ضمن قائمة شهداء القمع السياسي التي تضم مئات القتلى والمختفين قسرياً خلال الحقبة العسكرية الممتدة من 1964 إلى 1985.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى صيف عام 1976، حين كان الرئيس الأسبق يستقل سيارته متوجهاً من ساو باولو إلى ريو دي جانيرو، قبل أن تنحرف المركبة وتصطدم بشاحنة في المسار المعاكس. ورغم أن التحقيقات الأولية في ذلك الوقت زعمت أن حافلة صدمت سيارة الرئيس من الخلف وتسببت في فقدان السيطرة، إلا أن اللجنة الحالية أكدت أن هذا السيناريو مفبرك ولم يحدث على أرض الواقع.

واعتمدت اللجنة في تقريرها النهائي على أكثر من 700 دليل مادي وشهادة، كشفت عن وجود مخطط ممنهج لتصفية كوبيتشيك جسدياً بعد سلسلة من التهديدات بالقتل التي تلقاها. وأشار المحققون إلى أن النظام العسكري بذل جهوداً حثيثة على مدار سنوات لتدمير الأدلة وإخفاء معالم الجريمة، مما عرقل الوصول إلى الحقيقة طوال الخمسين عاماً الماضية.

ومن بين الفرضيات القوية التي طرحها التقرير، تعرض سائق الرئيس لعملية تخدير متعمدة قبل وقوع الحادث بوقت قصير، وذلك أثناء توقفه في فندق يتبع لأحد رجال الأعمال المرتبطين بالنظام العسكري. ويرى المحققون أن فقدان السائق للوعي أو السيطرة كان جزءاً من الخطة لضمان وقوع التصادم القاتل وتصويره كقضاء وقدر أمام الرأي العام المحلي والدولي.

يُذكر أن جوسيلينو كوبيتشيك يحظى بمكانة مرموقة في الوجدان البرازيلي، حيث يُنسب إليه الفضل في بناء العاصمة 'برازيليا' وتحقيق نهضة اقتصادية كبرى خلال ولايته. ويأتي هذا الكشف المتأخر ليعيد فتح ملفات الحقبة السوداء في تاريخ البرازيل، ويسلط الضوء على الانتهاكات التي طالت رموز العمل السياسي المعارض للقبضة العسكرية في أمريكا اللاتينية.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 7:09 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من مخطط لتهويد 'برك سليمان' في بيت لحم بعد اقتحام رسمي لوزراء الاحتلال

شهدت منطقة برك السلطان سليمان القانوني التاريخية في قرية أرطاس جنوبي بيت لحم تصعيداً ميدانياً خطيراً، إثر اقتحام واسع نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي برفقة مجموعات من المستوطنين. وشارك في هذا الاقتحام مسؤولون سياسيون بارزون، على رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وعضو الكنيست تسفي سوكوت، وسط إجراءات عسكرية مشددة فرضت في محيط البرك الثلاث، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مع المواطنين الفلسطينيين الذين حاولوا التصدي للاقتحام.

وأفادت مصادر بأن قوات الاحتلال منعت المواطنين من الوصول إلى المنطقة وعرقلت حركة التنقل، لتأمين قيام المستوطنين بتدنيس الموقع الأثري عبر السباحة في مياه البرك وتأدية طقوس تلمودية. وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى السيطرة على المعالم التاريخية الفلسطينية وإضفاء صبغة يهودية عليها، مستغلة الغطاء السياسي الذي يوفره وزراء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية.

من جانبه، أطلق الوزير سموتريتش تصريحات أثارت مخاوف واسعة حول مستقبل الموقع، حيث زعم أن البرك تعود إلى ما وصفه بـ 'العصر الحشموني' قبل ألفي عام، مدعياً أن وجودها تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة (المنطقة أ) هو خطأ تاريخي. وأكد سموتريتش صراحة أن العمل جارٍ حالياً لنقل تبعية الموقع إلى المنطقة (ج) الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية، تمهيداً لبسط السيادة الكاملة عليه وتسهيل المشاريع الاستيطانية فيه.

وفي مواجهة هذه المخططات، أطلقت فعاليات شعبية وعائلات فلسطينية في بيت لحم نداءات للنفير العام والتواجد المكثف في رحاب البرك التاريخية لحمايتها من التهويد. ويصر الفلسطينيون على التمسك بهوية الموقع العربية والإسلامية، مؤكدين أن الوجود الدائم في المنطقة هو السبيل الوحيد لإفشال محاولات الاحتلال الرامية لسرقة التاريخ وتزوير الحقائق الجغرافية في قلب المحافظة.

يُذكر أن برك السلطان سليمان تُعد من أهم المعالم المائية والأثرية في فلسطين، حيث أنشأها السلطان العثماني سليمان القانوني في العام 943 هجرية لتأمين المياه للقدس وبيت لحم. وتتسع هذه البرك لنحو 2.4 مليون متر مكعب من المياه التي تتدفق من ثلاث أعين مائية رئيسية، وظلت على مدار قرون تشكل شريان الحياة المائي للمنطقة ومقصداً سياحياً وتاريخياً يجسد الحضارة الإسلامية في فلسطين.

أقلام وأراء

السّبت 30 مايو 2026 6:46 مساءً - بتوقيت القدس

مستقبل جديد، مسار جديد


غيرشونباسكين

هناك لحظات في حياة الشعوب تصبح فيها اللغة السياسية القديمة عاجزة عن التعبير، وتفقد فيها القيادات القديمة قدرتها على الإلهام، ولا تعود الأعذار القديمة تقنع أحدًا. الفلسطينيون يعيشون اليوم مثل هذه اللحظة. وكذلك الإسرائيليون. والمنطقة كلها تقف أمام فرصة نادرة لتحويل المأساة إلى أفق سياسي جديد.

يجب أن تنتهي الحرب في غزة فعليًا، ليس فقط بصمت البنادق، بل بولادة واقع سياسي جديد. فمن دون ذلك، ستتحول هذه الحرب إلى فصل آخر في التاريخ نفسه من الفشل: دمار، وحداد، ووعود بإعادة الإعمار، ومزيد من الاحتلال، ومزيد من التطرف، ومزيد من اليأس، ثم الانفجار القادم. هذا ليس مستقبلًا. هذا فخ.

هناك ساحتان سياسيتان تتطلبان الآن عملًا فوريًا وجادًا.

الساحة الأولى هي الساحة الفلسطينية نفسها. يجب على الشعب الفلسطيني أن يذهب إلى انتخابات وطنية جديدة — رئاسية وتشريعية — كما وعد محمود عباس في رسالته إلى الرئيس إيمانويل ماكرون وولي العهد الأمير محمد بن سلمان قبل عام. ووفقًا لذلك الوعد، يجب أن تُجرى الانتخابات خلال عام واحد من انتهاء الحرب في غزة. وينبغي أن تُجرى قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. لا يجوز أن يصل الفلسطينيون إلى نقطة التحول السياسية القادمة في إسرائيل وهم يحملون القيادة المنهكة نفسها، والمؤسسات المشلولة نفسها، والادعاء نفسه الذي تردده إسرائيل والعالم بأنه “لا يوجد شريك فلسطيني”.

يجب أن تشمل هذه الانتخابات الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. فهذه ليست ثلاث وقائع سياسية منفصلة. إنها وحدة إقليمية واحدة ومتكاملة — أرض الدولة الفلسطينية المستقبلية. وأي عملية سياسية تتعامل مع غزة ككيان منفصل عن الضفة الغربية والقدس الشرقية لن تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، بل ستنتج ترتيبًا مؤقتًا آخر سينهار تحت ثقل عدم صدقه.

وقبل إجراء الانتخابات، يجب إقرار قانون انتخابات فلسطيني جديد. ويجب أن يكون المبدأ واضحًا: سلطة واحدة، قانون واحد، وسلاح واحد. لا ينبغي السماح لأي جماعة مسلحة، أو ميليشيا، أو تنظيم يحتفظ بالسلاح خارج سلطة الدولة، أو حزب يؤيد الكفاح المسلح، بالمشاركة في الانتخابات. فالديمقراطية لا يمكن أن تكون رخصة لإلغاء نفسها، ولا يمكن بناؤها تحت ظل سلاح متنافس.

هذا ليس مطلبًا لمصلحة إسرائيل. إنه أولًا وقبل كل شيء مصلحة وطنية فلسطينية. فالدولة التي لا تسيطر على سلاحها ليست دولة. والحكومة التي لا تستطيع تطبيق القانون على الجميع بالتساوي ليست حكومة. والنظام السياسي الذي تتنافس فيه الفصائل المسلحة مع المؤسسات المنتخبة ليس ديمقراطية، بل وصفة لصراع داخلي، وفساد، وتدخلات خارجية، وضعف دائم.

الشعب الفلسطيني يستحق ما هو أفضل: نظامًا سياسيًا ديمقراطيًا، خاضعًا للمساءلة، حديثًا، يخدم المواطنين لا الفصائل، ويحمي الحريات، ويشجع التعددية، ويفتح أفقًا حقيقيًا للاستقلال والازدهار والسلام. النساء والشباب والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمهنيون والقيادات المحلية يجب ألا يكونوا مجرد ديكور في النظام السياسي الفلسطيني القادم. يجب أن يكونوا في مركزه.

لقد أثبتت انتخابات اللجنة المركزية الأخيرة لحركة فتح، مرة أخرى، أن فتح لم تعد أداة صالحة للمستقبل. الحرس القديم أعاد انتخاب نفسه. الوجوه نفسها، والعادات نفسها، والثقافة السياسية نفسها، والعجز نفسه عن مخاطبة الجيل الشاب، وغزة، والشتات، والنساء، والمهنيين، وكل من يريد الكرامة والحكم النزيه بدلًا من الشعارات والمحسوبية.

كانت فتح ذات يوم حركة تحرر وطني. أما اليوم، فتبدو كحزب الأمس. ما زالت تحمل شرعية تاريخية، لكن الشرعية التاريخية وحدها لا تكفي لحكم المستقبل. الحركة التي لا تستطيع تجديد نفسها لا تستطيع تجديد شعب. والقيادة التي تخاف من الديمقراطية لا تستطيع بناء دولة ديمقراطية. والحزب الذي تعيد انتخاباته الداخلية إنتاج الماضي لا يستطيع أن يقود نهضة وطنية.

لهذا يحتاج الشعب الفلسطيني إلى اتجاهات جديدة، وأحزاب جديدة، ولغة جديدة من المسؤولية الوطنية. يحتاج إلى حركات تتحدث بصدق عن الحرية، والديمقراطية، وسيادة القانون، والتنمية الاقتصادية، والمساواة، واللاعنف، والاندماج الإقليمي، والسلام. يحتاج إلى سياسة لا تخلط بين التشدد والاستراتيجية، ولا بين الشعارات والإنجاز، ولا بين بقاء القيادة وتحرير الشعب.

ولهذا أيضًا تكتسب أفكار مثل حزب مسار جديد، الذي أسسته مجموعة واسعة من ممثلي الأجيال الشابة ومن بينهم الناشط السابق في حركة فتح سامر سنجلّاوي، أهمية خاصة. فالمسار السياسي الفلسطيني الجديد يجب أن يقوم على قناعة راسخة بأن الشعب الفلسطيني يستحق نظامًا ديمقراطيًا، عادلًا وحديثًا — نظامًا يخدم المواطنين لا الفصائل؛ يحمي الحريات؛ يرفض العنف كأداة سياسية؛ ويسعى إلى الاستقلال عبر الدبلوماسية، والشراكة الإقليمية، والحكم الخاضع للمساءلة.

يجب على الاتحاد الأوروبي أن يستخدم نفوذه لدى الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية؛ ويجب على الدول العربية أن تفعل الأمر نفسه. على مصر والأردن والسعودية وقطر والإمارات والمغرب أن تتحدث بصوت واحد: التجديد الوطني الفلسطيني ضرورة، وليس مجرد إصلاحات سياسية ومؤسساتية شكلية. يجب إجراء الانتخابات. يجب تغيير القانون. ويجب أن يفتح النظام القديم الباب أمام جيل جديد.

الساحة الثانية هي الساحة الإقليمية والدولية. على قطر والسعودية والإمارات ومصر والأردن أن تنسق حملة سياسية جدية تجاه الرئيس ترامب. لقد أظهرت الأحداث الأخيرة أن لترامب تأثيرًا على صناعة القرار في إسرائيل لا يملكه أي زعيم عالمي آخر. لا يستطيع أي رئيس وزراء إسرائيلي — سواء كان نتنياهو أو غيره — تجاهل رئيس أميركي مصمم، خصوصًا إذا كان مدعومًا من المنطقة العربية وبحزمة واضحة من الأمن والتطبيع والتنمية والسلام.

الحكومة الإسرائيلية المقبلة لن تنهي طوعًا الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، ولن تقبل طوعًا بدولة فلسطينية، ولن تفكك طوعًا بنية الاحتلال الدائم. ستتحرك فقط إذا وُجد إطار خارجي قوي يجعل ثمن الرفض أعلى من ثمن الاتفاق. هذا الإطار يجب أن يأتي من واشنطن، لكنه يجب أن يُدفع ويُصاغ ويُدعم من المنطقة العربية.

على الدول العربية أن تقول لترامب مباشرة: لقد حان الوقت لتحويل النقطتين 19 و20 من خطته هو إلى خطة عمل. إن “مسارًا موثوقًا” نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة لا يمكن أن يبقى مجرد عبارة في وثيقة. و“الأفق السياسي” لا يمكن أن يبقى زينة دبلوماسية. يجب أن تتحول هذه الكلمات إلى جدول زمني، وآلية، وعملية سياسية ملزمة.

يجب أن تكون الدولة الفلسطينية المستقبلية جزءًا من بنية إقليمية أوسع: منزوعة السلاح، منزوعة التطرف، ديمقراطية، ومتطورة. يجب أن تعيش إلى جانب إسرائيل ضمن نظام إقليمي للتعاون الأمني، والتنمية الاقتصادية، والعلاقات الدبلوماسية، والاعتراف المتبادل. فالأمر يتعلق بشرق أوسط جديد تُفهم فيه حرية الفلسطينيين وأمن الإسرائيليين كحقيقتين مترابطتين لا كتناقضين.

لن تكون فلسطين حرة إذا لم تكن إسرائيل آمنة. ولن تكون إسرائيل آمنة إذا لم يكن الفلسطينيون أحرارًا. هذه الحقيقة يجب أن ترشد المرحلة المقبلة.

هذا لن يحدث من تلقاء نفسه، ولا نتيجة كرم إسرائيلي، ولا عبر المزيد من البيانات الدولية. سيحدث فقط إذا عمل الفلسطينيون والعرب والأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون المؤمنون بالسلام معًا، وبإلحاح ووضوح.

التسلسل واضح: إنهاء حرب غزة فعليًا. إقرار قانون انتخابات فلسطيني جديد يقوم على مبدأ سلطة واحدة وسلاح واحد. بناء قوى سياسية فلسطينية جديدة. إجراء انتخابات فلسطينية في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. دفع ترامب إلى تحريك إسرائيل نحو اتفاق حقيقي على حل الدولتين. إدماج هذا الاتفاق في بنية إقليمية للأمن والاقتصاد. وجعل وعد الدولة الفلسطينية حقيقة — لا في يوم ما، ولا بعد جيل آخر من المعاناة، بل ضمن عملية سياسية محددة تبدأ الآن. وفي مكان ما ضمن هذه العملية ستجري إسرائيل أيضًا انتخابات، ونأمل أن تؤدي إلى إنهاء حكم نظام نتنياهو-سموتريتش-بن غفير الكارثي.

المنطقة لا تحتاج إلى شعار آخر. إنها تحتاج إلى مسار جديد. والفلسطينيون لا يحتاجون إلى قيادة مُعاد تدويرها. إنهم يحتاجون إلى مستقبل جديد. والإسرائيليون لا يحتاجون إلى وهم آخر بأن الصراع يمكن إدارته إلى الأبد. عليهم أن يفهموا أن أمنهم يعتمد على حرية الفلسطينيين.

مستقبل جديد ممكن. لكنه لن يُمنح لنا. يجب أن نصنعه. ويجب أن يبدأ الآن.


عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 6:39 مساءً - بتوقيت القدس

تهديد بـ 'النسف' وحديث عن الغرانيت: كواليس اجتماع 'فوضوي' لحكومة ترامب

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على كواليس اجتماع الحكومة الأمريكية الأخير الذي ترأسه دونالد ترامب، واصفة المشهد بأنه كان أقرب إلى عرض فوضوي منه إلى جلسة رسمية لصنع القرار. وذكرت المصادر أن الاجتماع الذي ضم كبار المسؤولين، شهد تداخلاً غريباً بين التهديدات العسكرية الجسيمة والنكات الجانبية غير المألوفة.

واعتبرت الكاتبة هولي باكستر في تحليل نشرته صحيفة 'إندبندنت' أن الأجواء التي سادت الغرفة، بوجود شخصيات مثل وزير الدفاع بيت هيغسيث ونائب الرئيس جيه دي فانس، بدت وكأنها حلقة تلفزيونية خارجة عن السيطرة. وأشارت إلى أن التوتر كان ملموساً في نبرة ترامب، رغم محاولاته المتكررة لإظهار عدم اكتراثه بالتحديات السياسية الراهنة.

وفي سياق الحديث عن السياسة الخارجية، أطلق ترامب تصريحاً صادماً تجاه سلطنة عمان، حيث هدد بـ 'نسفها' في حال عدم انصياعها لتوجهاته، وهي جملة مرت بسرعة مخيفة وسط ذهول الحاضرين. هذا التهديد العابر يعكس، بحسب مراقبين، نمطاً جديداً من الدبلوماسية الأمريكية القائمة على الضغط المباشر واللغة العسكرية الحادة.

ولم يقتصر الاجتماع على التهديدات، بل تحول في أجزاء منه إلى ما يشبه جلسة نقاش لمشاريع بناء خاصة، حيث استغرق ترامب في شرح تفاصيل هندسية دقيقة. وتحدث الرئيس بإسهاب عن أنواع الغرانيت والألوان وجودة المطاط التي يرغب في استخدامها ضمن مشاريع ترميم وبناء في واشنطن، بما في ذلك فكرة إنشاء 'قوس النصر'.

ووصفت باكستر هذا التحول المفاجئ في أجندة الاجتماع بسخرية، مشبهة إياه باجتماع لمجمع متقاعدين يناقشون ميزانية الصيانة الدورية. وبدا الرئيس وكأنه غارق في تفاصيل إنشائية لا علاقة لها بمهام الإدارة العليا، بينما كان المسؤولون يستمعون بصمت لهذه الشروحات الطويلة والمملة.

وعلى صعيد العلاقات الداخلية، برزت خلال الاجتماع ديناميكية غريبة بين ترامب ووزير دفاعه الجديد بيت هيغسيث، حيث قام الرئيس بالتربيت على عضلات الوزير أمام الكاميرات. وقال ترامب مخاطباً الحضور: 'إنه يحب الحرب.. أنا لا أحبها، لكنه يحبها'، في إشارة تعكس طبيعة العلاقة الشخصية التي تربطهما.

من جانبه، حاول هيغسيث الحفاظ على وقاره العسكري، لكنه بدا في موقف محرج وهو يتلقى مداعبات الرئيس التي وصفت بأنها تشبه تعامل الجد مع حفيده. وعندما أتيحت له فرصة الحديث، اندفع الوزير في خطاب حماسي ركز فيه على القوة التدميرية والفتك العسكري، مستعرضاً تفاصيل عملية 'الغضب الملحمي' في إيران.

رد فعل ترامب على خطاب وزير دفاعه الحماسي كان مقتضباً وهادئاً، حيث اكتفى بقول 'عمل جيد'، بأسلوب يوحي بالاستخفاف أو بتهنئة طفل على استعراض مبالغ فيه. هذا التباين في المواقف أظهر فجوة في الرؤية بين الرئيس الذي يميل للاستعراض الشخصي ووزيره الذي يتبنى خطاباً هجومياً متطرفاً.

أما نائب الرئيس جيه دي فانس، فقد ظهر خلال الاجتماع بمظهر الرجل الذي يحمل على عاتقه مهمة إنقاذ الأخلاق والنظام العام في الولايات المتحدة. وانخرط فانس مع مسؤولين آخرين في مهاجمة المحتجين والمهاجرين، مستخدمين لغة مشحونة بالغضب والتحريض، مما أضفى طابعاً أيديولوجياً حاداً على الجلسة.

وتطرق ترامب خلال الاجتماع إلى وضعه السياسي الداخلي، مؤكداً مراراً أنه لا يهتم بالانتخابات النصفية المقبلة للكونغرس. ويرى محللون أن هذا الإصرار المتكرر على عدم الاهتمام يخفي وراءه قلقاً حقيقياً من تراجع شعبيته، خاصة بعد استطلاعات الرأي الأخيرة التي أظهرت تململاً حتى داخل القواعد الجمهورية.

اللافت في الاجتماع كان قدرة ترامب على كشف مخاوفه السياسية من خلال نفيها المستمر، وهو أسلوب بات معروفاً في خطاباته العامة. فبينما كان يتحدث عن استقرار إدارته، كانت التقارير تشير إلى وجود تصدعات ناتجة عن سياساته المثيرة للجدل تجاه ملفات دولية شائكة مثل الملف الإيراني.

وخلصت القراءة التحليلية للاجتماع إلى أن الولايات المتحدة باتت تُدار وفق إيقاع شخصي متقلب للرئيس، يتأرجح بين متابعة نشرات الأخبار والاهتمام بمواقع البناء. هذا النمط من الإدارة يثير قلقاً دولياً واسعاً، كونه يجر القوى العظمى نحو مسارات غير متوقعة تتسم بالارتجالية والعدائية المفاجئة.

إن تحول هذه المشاهد الغريبة إلى روتين يومي داخل البيت الأبيض هو ما يثير الرعب الحقيقي لدى الدوائر السياسية في واشنطن وخارجها. فالاجتماع الذي كان من المفترض أن يناقش استراتيجيات كبرى، انتهى بتهديد دولة صديقة والحديث عن جودة المطاط، مما يعكس حالة من التخبط في هرم السلطة الأمريكية.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 6:39 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير رسمي يكشف حجم الصادرات العسكرية الكندية للاحتلال خلال عام 2025

أظهرت بيانات رسمية حديثة صادرة عن موقع الشؤون العالمية الكندية تفاصيل جديدة حول حجم التعاون العسكري والتكنولوجي بين أوتاوا وتل أبيب. وأشار التقرير المنشور يوم السبت إلى أن قيمة الصادرات الكندية من المعدات العسكرية والتقنية للاحتلال الإسرائيلي بلغت نحو 14.7 مليون دولار كندي خلال العام الماضي 2025. وتعادل هذه القيمة ما يقارب 10.7 ملايين دولار أمريكي، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه المعدات في ظل التوترات الإقليمية المستمرة.

ووفقاً للوثائق الرسمية التي تضمنها التقرير، فقد اعتمدت الحكومة الكندية على 50 ترخيص تصدير عسكري لتمرير هذه الشحنات إلى تل أبيب خلال العام المنصرم. وتأتي هذه الأرقام لتسلط الضوء على استمرارية التدفقات التجارية ذات الطابع العسكري رغم الضغوط الشعبية والسياسية المطالبة بوقف الدعم العسكري للاحتلال. وتوضح البيانات أن هذه الصادرات شملت تقنيات متطورة ومعدات تدخل في صلب الصناعات الدفاعية والأمنية.

وفي محاولة لتوضيح الموقف الرسمي، شدد التقرير على أن السلطات الكندية التزمت بقرار عدم الموافقة على تصدير أي أسلحة فتاكة يمكن توظيفها في العمليات العسكرية داخل قطاع غزة. ويسري هذا الحظر، بحسب المصادر الرسمية، منذ الثامن من يناير عام 2024، حيث تؤكد الحكومة أن هذا النهج لا يزال قائماً حتى اللحظة. ويهدف هذا الإجراء إلى تجنب التورط المباشر في الانتهاكات الإنسانية التي يشهدها القطاع المحاصر.

وكانت وزيرة الخارجية الكندية السابقة، ميلاني جولي، قد أعلنت في وقت سابق من عام 2024 عن تعليق مؤقت لكافة تراخيص تصدير المواد والمعدات العسكرية والتكنولوجية. وجاء ذلك القرار في أعقاب ضغوط دولية وحقوقية متزايدة طالبت أوتاوا باتخاذ موقف حازم تجاه التصعيد العسكري في الأراضي الفلسطينية. ومع ذلك، فإن الأرقام المعلنة لعام 2025 تشير إلى أن التعليق لم يشمل كافة أشكال التعاون التكنولوجي والعسكري.

وفي سياق متصل، أكدت وزيرة الخارجية الحالية أنيتا أناند خلال تصريحات أدلت بها في أغسطس 2025 أن بلادها متمسكة بسياسة عدم بيع الأسلحة للاحتلال. وأوضحت أناند أن هذا النهج يمثل استراتيجية ثابتة للدولة الكندية بدأت منذ مطلع عام 2024 ولن تتغير في ظل الظروف الراهنة. وتهدف هذه التصريحات إلى طمأنة المجتمع الدولي والداخل الكندي بشأن التزام الحكومة بالقوانين الدولية المنظمة لتجارة السلاح.

وتواجه الحكومة الكندية انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوقية ترى في استمرار تصدير المعدات التكنولوجية العسكرية ثغرة تسمح بدعم الآلة الحربية للاحتلال بطرق غير مباشرة. وتعتبر هذه المنظمات أن التمييز بين أسلحة تُستخدم في غزة وأخرى لا تُستخدم هناك هو تمييز غير دقيق من الناحية العملية. وتطالب هذه الجهات بوقف شامل وكامل لكافة أشكال التبادل العسكري لضمان عدم المساهمة في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

ويأتي الكشف عن هذه الصادرات في وقت حساس، حيث يواصل الاحتلال شن هجمات واسعة النطاق في عدة جبهات إقليمية، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي. وتتزامن هذه البيانات مع تقارير ميدانية تشير إلى وقوع انتهاكات متكررة لاتفاقيات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مما يسفر عن سقوط ضحايا مدنيين بشكل يومي. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم التكنولوجي الكندي قد يُفهم كدعم ضمني لهذه السياسات العدوانية.

ختاماً، يبرز التقرير التناقض القائم بين الخطاب السياسي الرسمي الكندي الذي يدعو للتهدئة وبين الأرقام التجارية التي تعكس استمرار الشراكة الأمنية. ومع بقاء 50 ترخيصاً فعالاً خلال عام 2025، يبدو أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق قطع كامل للعلاقات العسكرية. ويبقى التساؤل مطروحاً حول مدى تأثير هذه الصادرات على ميزان القوى والوضع الإنساني المتدهور في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 6:39 مساءً - بتوقيت القدس

سلطنة عمان تحذر من أجسام مشبوهة بمضيق هرمز وسط تقارير عن وجود ألغام بحرية

أصدر مركز الأمن البحري في سلطنة عمان تنبيهاً عاجلاً اليوم السبت، دعا فيه كافة مرتادي البحر والصيادين وقادة السفن إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر أثناء الملاحة. وجاء هذا التحذير عقب رصد جسم طافٍ يشتبه في كونه لغماً بحرياً في المنطقة الواقعة غرب ممر المرور الساحلي بمضيق هرمز، والتي تقع ضمن المياه الإقليمية العمانية، مما يشكل تهديداً مباشراً لسلامة القطع البحرية.

وطالب المركز العماني الجميع بضرورة الابتعاد الفوري عن أي أجسام غريبة أو مشبوهة يتم رصدها في عرض البحر، مشدداً على أهمية الإبلاغ السريع للجهات المختصة لضمان التعامل الآمن معها. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التأهب الأمني، وسط مخاوف من تضرر حركة الملاحة التجارية في واحد من أهم الممرات المائية على مستوى العالم.

في سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية أمريكية نقلاً عن مسؤولين في واشنطن عن رصد ما لا يقل عن عشرة ألغام بحرية في المنطقة المحيطة بالمضيق. وأشارت مصادر صحفية إلى اتهامات أمريكية لإيران بزراعة هذه الألغام بطريقة عشوائية، وهو ما يجعل عمليات المسح والانتشال معقدة للغاية وتتطلب تقنيات متقدمة لتأمين المسارات البحرية وتجنب وقوع حوادث اصطدام كارثية.

وعلى الصعيد الدولي، بدأت القوى الكبرى في تقييم الموقف، حيث أبدت البحرية الملكية البريطانية استعدادها لإطلاق عملية عسكرية محتملة تهدف إلى تأمين حركة الملاحة وحماية ناقلات النفط. ومن جانبها، ذكرت مصادر فرنسية أنها لا تملك حتى الآن تأكيدات قاطعة حول وجود حقول ألغام، إلا أنها أكدت جاهزيتها للمشاركة في أي جهود دولية لإزالة الألغام إذا استدعت الضرورة ذلك لضمان تدفق التجارة العالمية.

ويمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً لا غنى عنه لإمدادات الطاقة العالمية، حيث تمر عبره كميات ضخمة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال بالإضافة إلى الأسمدة. وقد أدت هذه الأنباء عن وجود تهديدات أمنية إلى حالة من القلق في الأسواق الدولية، وسط توقعات بارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتأثر سلاسل التوريد العالمية نتيجة تراجع وتيرة حركة السفن في هذا الممر الاستراتيجي.

أقلام وأراء

السّبت 30 مايو 2026 6:39 مساءً - بتوقيت القدس

الأخلاق والعدالة وإسرائيل


اسمحوا لي أن أبدأ بتوجيه التحية إلى جميع قرّائي المسلمين:أضحى مبارك، أعاده الله عليكم وعلى عائلاتكم بالخير والصحة والسلام.

هذا الصباح تحدّثتُ إلى مجموعة من الشبان اليهود الأميركيين الذين سيقضون الأشهر المقبلة في إسرائيل ضمن تجربة تعليمية تُسمّى “كيفونيم”، يحاولون من خلالها فهم إسرائيل وفهم هويتهم اليهودية. أتذكّر أنني مررتُ بتجربة مشابهة في برنامج “سنة يونغ جوديا” في الأعوام 1974–1975. وحتى في حينه، وأنا في الثامنة عشرة من عمري، أدركتُ أن تلك السنة ستكون من أكثر السنوات أهمية وتأثيرًا في حياتي.

انضممتُ إلى حركة الشباب الصهيونية “يونغ جوديا” عام 1970، بعد أن انتقلت عائلتي من حيّ يهودي جدًا في لونغ آيلند إلى حيّ غير يهودي تقريبًا في منطقة أبعد شرقًا في الجزيرة. في مدرستي الجديدة، حيث لم تتجاوز نسبة الطلاب اليهود 3% من مجموع الطلاب، دعاني زميل في الصف كان قد أمضى الصيف في إسرائيل مع عائلته إلى أن أبدأ معه فرعًا جديدًا لحركة “يونغ جوديا” في بلدتنا. بصراحة، لم أكن أعرف عمّا يتحدث، لكنني ظننتُ أنها قد تكون مكانًا جيدًا للتعرّف إلى فتيات يهوديات. انضممتُ، وسرعان ما أصبحت ناشطًا بارزًا، لأن الحركة بدت لي تحديًا فكريًا وليست مجرد نادٍ اجتماعي كما كانت بعض المجموعات اليهودية الأخرى في البلدة. وفي السنة التالية انتُخبتُ لعضوية مجلس القيادة الإقليمي، وبحلول الصف الثاني عشر أصبحتُ رئيسًا لإقليم لونغ آيلند في الحركة — وكان أحد أكبر الأقاليم في البلاد.

بدأت أجندتي السياسية تتشكل في فترة الانتخابات العامة في الولايات المتحدة عام 1968. كنتُ فتى صغيرًا حين شاركتُ في مسيرات ضد الحرب في فيتنام وفي مسيرات من أجل الحقوق المدنية. وكان لي شرف لقاء عضو الكونغرس عن منطقتي، ألاردلوينستين. وقد اشتهر لاحقًا بوصفه منظمًا أخلاقيًا وسياسيًا لليسار الليبرالي الأميركي في خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي. شملت القضايا التي ناضل من أجلها الحقوق المدنية، ومعارضة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، ومعارضة حرب فيتنام، وحقوق الإنسان.

ومن أهم أدواره السياسية كان دوره في الحركة المناهضة لحرب فيتنام. فقد كان شخصية مركزية في حركة “إسقاط جونسون”، التي شجّعت الديمقراطيين المعارضين للحرب على تحدي الرئيس ليندون جونسون في عام 1968. وقد ساعد ذلك الجهد في خلق المناخ السياسي الذي دفع السناتور يوجين مكارثي إلى خوض السباق ضد جونسون، ما أدى في نهاية المطاف إلى قرار جونسون عدم الترشح لإعادة انتخابه. كما كان لي الشرف أن ألتقي السناتور يوجين مكارثي — وكنت في الثانية عشرة من عمري آنذاك.

في صيف عام 1972، أثناء مشاركتي في برنامج تدريب القيادة التابع لـ“يونغ جوديا” في معسكر تل يهودا، شاركنا في تمرين لعب أدوار بهدف فهم السياسة الإسرائيلية. وقد أُعطي لي دور تمثيل ما كان يُسمّى آنذاك “اليسار الجديد”. وكان هذا تيارًا فضفاضًا من الناشطين والمثقفين والطلاب والصحافيين الذين تحدّوا المؤسسة الإسرائيلية واليسار الصهيوني الاشتراكي القديم على حد سواء، خصوصًا بعد حرب عام 1967.

شملت مواقفهم معارضة الاحتلال بعد عام 1967. فقد رأى اليسار الجديد أن الحكم الإسرائيلي على الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة سيُفسد الديمقراطية الإسرائيلية ويعمّق الصراع. ودعا اليسار الجديد إلى الانسحاب من الأراضي المحتلة والاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، في وقت كانت فيه هذه المواقف لا تزال تُعدّ راديكالية. وكان هذا أحد الفوارق الجوهرية بينه وبين اليسار الصهيوني السائد. فكثيرون في حزب العمل كانوا يتحدثون عن “الأراضي”، و“الحدود الأمنية”، أو “الخيار الأردني”، في حين أخذ اليسار الجديد يتحدث بشكل متزايد عن حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

كما أولى اليسار الجديد اهتمامًا أكبر بالمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، وبمصادرة الأراضي، وبإرث الحكم العسكري، وبالتمييز، وبالفجوة بين المواطنة الرسمية والمساواة الحقيقية. وشهدت سبعينيات القرن الماضي أيضًا صعود حركة “الفهود السود” الإسرائيلية، التي قادها أساسًا يهود مزراحيون احتجوا على الفقر والتمييز. لم يكونوا مطابقين لليسار الجديد الأشكنازي المثقف، لكنهم أصبحوا جزءًا من التحدي الأوسع للمؤسسة، ولا سيما للصهيونية العمالية.

وجدتُ نفسي متفقًا مع جميع مواقف هذا الجزء الصغير من الثقافة السياسية الإسرائيلية. وفي وقت لاحق كان لي الشرف أن ألتقي لوبا إلياف، وأصبح كتابه “أرض الغزال” — ארץ הצבי— بمثابة إنجيلي السياسي، ليحل محل كتاب “الفكرة الصهيونية”كمصدر إلهامي. وبحلول سن السادسة عشرة كنتُ أعلم بالفعل أن إسرائيل ستكون وطني، رغم أنني كنتُ أجد نفسي أدخل أكثر فأكثر في نقاشات سياسية مع كل إسرائيلي تقريبًا ألتقيه.

كان هؤلاء الإسرائيليون، الذين كانوا يعيشون في الولايات المتحدة، يواجهونني بالقول إنني أميركي ساذج وغير واعٍ، ولا يمكنني فهم واقع إسرائيل لأنني لم أخدم في الجيش الإسرائيلي، وكما قال لي كثيرون منهم: “أنت لا تعرفهم” — وكانوا يقصدون العرب. ولو كنتُ أكثر معرفة آنذاك وأكثر ثقة بآرائي، لسألتهم كيف هم عرفوهم. وكنتُ سأكتشف أنهم هم أيضًا لم يعرفوهم إطلاقًا.

عندما هاجرتُ بالفعل إلى إسرائيل بعد أن أنهيتُ دراستي الجامعية في السياسة وتاريخ الشرق الأوسط، كنتُ أعلم أن عليّ أن أفعل شيئًا مهمًا جدًا من أجل تفنيد الادعاء بأنني لا أعرف “هم”. فكّرتُ في دراسة الماجستير في الجامعة الأميركية في بيروت، لكن الحرب الأهلية في لبنان جعلت وجودي هناك خطرًا للغاية. ثم سمعتُ عن حاخام أميركي إصلاحي، الراحل بروس كوهين، كان يبحث عن خريجين جامعيين يهود أميركيين يأتون إلى إسرائيل ليعيشوا لمدة عامين في قرى عربية داخل إسرائيل، من أجل العمل في مشاريع تهدف إلى تحسين العلاقات اليهودية-العربية بين مجتمعات تعيش على مقربة من بعضها البعض. وهكذا انضممتُ إلى برنامج “متدرّبون من أجل السلام”، وانتهى بي الأمر أعيش في كفر قرع بين عامي 1979 و1981.

لقد نشأ اندماجي في المجتمع والثقافة الإسرائيليين من فهم عميق بأن إسرائيل لا تستطيع أن تكون الدولة القومية الديمقراطية للشعب اليهودي إذا كانت تحكم شعبًا آخر وتحرم ذلك الشعب من حريته، وإذا لم يكن جميع مواطني إسرائيل متساوين حقًا في نظر الدولة. وعلاوة على ذلك، من الواضح جدًا أيضًا أن إسرائيل لن تنعم بالأمن أبدًا إذا لم ينعم الفلسطينيون بالحرية، والعكس صحيح.

لقد كذبنا على أنفسنا طويلًا حين قلنا إننا الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. لن تكون إسرائيل ديمقراطية حقًا إذا لم يكن مجتمعنا قائمًا على المساواة بين جميع مواطنيه، ولن يُعامل المواطنون العرب في إسرائيل كمواطنين متساوين ما دام الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني بلا حل. ولا يشكّل هذان البعدان من الحياة في إسرائيل شرطين أساسيين لتعريف أنفسنا كديمقراطية فحسب، بل إنهما أيضًا الطريق الوحيد لكي تكون إسرائيل دولة قائمة على الأخلاق، وتؤمن بأن السعي إلى أقصى قدر ممكن من العدالة داخل البلاد وبيننا وبين جيراننا يجب أن يكون في صميم بقائنا.

إن دولة غير أخلاقية في جوهرها، بسبب عدم المساواة بين مواطنيها على أساس الهوية القومية-الدينية، وترفض التطلع إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة، لا يمكنها أن تبقى إلى الأبد.

هذا هو التحدي الذي يواجه دولة إسرائيل اليوم أكثر من أي وقت مضى في تاريخنا. يجب حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، ولا يمكن الاكتفاء بإدارته — وهذا ما يعلّمنا إياه السابع من أكتوبر. ويجب أن يكون جميع مواطني إسرائيل متساوين، لأنه من دون ذلك لا يمكن لإسرائيل أن تكون ديمقراطية حقيقية.


فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 5:39 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة حاجين فلسطينيين في حادث سير بالسعودية ووزارة الأوقاف تطمئن الأهالي

أفادت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، اليوم، بإصابة حاجين بجروح وصفت بالطفيفة جداً إثر تعرض إحدى حافلات الحجاج لحادث سير ذاتي في الأراضي السعودية. ووقع الحادث بالقرب من مدينة خيبر بينما كانت الحافلة في طريقها نحو مدينة تبوك، ضمن رحلة العودة المقررة للحجاج الفلسطينيين إلى ديارهم عبر الأراضي الأردنية.

وأوضح وكيل وزارة الأوقاف ونائب رئيس بعثة الحج، عصام عبد الحليم أن الطواقم الإدارية والبعثة الطبية المرافقة للحجاج تعاملت مع الحادث بشكل فوري وميداني. وأكدت المصادر أن الحادث أدى إلى أضرار مادية في هيكل الحافلة، فيما جرى نقل المصابين على وجه السرعة إلى أقرب مركز طبي لإجراء الفحوصات اللازمة والتأكد من سلامتهما التامة قبل استكمال الرحلة.

وفي إطار الإجراءات العاجلة، قامت الوزارة بالتنسيق مع الجهات السعودية المختصة والشركة الناقلة لتوفير حافلة بديلة وحديثة لنقل بقية الحجاج. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان عدم تعطل خط سير القافلة المتجهة إلى مدينة تبوك، حيث من المقرر أن يخضع الحاجان المصابان لمتابعة صحية دقيقة حتى انتهاء الفحوصات الطبية والتحاقهما ببقية الحجاج.

وطمأن عبد الحليم أبناء الشعب الفلسطيني وذوي الحجاج على الحالة العامة لكافة أفراد البعثة، مؤكداً أن الجميع يتمتعون بصحة جيدة ولم تسجل أي إصابات خطيرة. وأشار إلى أن طواقم الوزارة تعمل على مدار الساعة لتقديم الخدمات الإدارية والوعظية والطبية، بما يضمن راحة الحجاج وسلامتهم حتى وصولهم إلى معابر الوطن.

وشددت بعثة الحج الفلسطينية على أنها تتابع التطورات الميدانية لحظة بلحظة مع كافة الجهات ذات العلاقة في المملكة العربية السعودية والأردن. ودعت الوزارة الأهالي إلى عدم القلق، مشيرة إلى أن الرعاية الطبية الكاملة متوفرة لجميع الحجاج، وأن البعثة تبذل قصارى جهدها لتسهيل إجراءات العبور وتذليل أي عقبات قد تواجه قوافل العودة.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 5:25 مساءً - بتوقيت القدس

مئوية 'السنديانة الحمراء': مسار الحزب الشيوعي اللبناني من النضال الطبقي إلى مأزق النظام الطائفي

يُشكل الحزب الشيوعي اللبناني ظاهرة استثنائية في المشهد السياسي اللبناني، حيث أتم قرناً من الزمن في بيئة قائمة على التوازنات الطائفية والمذهبية. ومنذ انطلاقته في تشرين الأول 1924 تحت مسمى 'حزب الشعب اللبناني'، سعى الحزب لتقديم رؤية علمانية تقرأ المجتمع من منظور طبقي واقتصادي بعيداً عن المحاصصات الطائفية.

تأسس الحزب على يد مجموعة من المناضلين والنقابيين والمثقفين، أبرزهم فؤاد الشمالي ويوسف يزبك وآرتين مادويان، وبدعم من الأممية الشيوعية (الكومنترن). وقد اتخذ الحزب من المطرقة والمنجل شعاراً له، تعبيراً عن تحالف العمال والفلاحين في مواجهة الإقطاع والرأسمالية والاحتلال الفرنسي آنذاك.

تبنى الحزب العقيدة الماركسية اللينينية كمنهج للتحليل، واضعاً نصب عينيه بناء دولة ديمقراطية علمانية تحقق العدالة الاجتماعية. ويرى الحزب أن الأزمة اللبنانية الجوهرية تكمن في تحالف النظام الطائفي مع الاقتصاد الريعي المصرفي، مما أدى إلى تهميش الطبقات المنتجة وإفقار الأجراء.

خلال الحرب الأهلية اللبنانية، انخرط الحزب في العمل العسكري عبر 'الحرس الشعبي' ضمن الحركة الوطنية اللبنانية. إلا أن المحطة الأبرز في تاريخه العسكري كانت إطلاق 'جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية' (جمول) عام 1982، والتي سجلت عمليات نوعية ضد الاحتلال الإسرائيلي في بيروت والجنوب.

واجه الحزب تحديات كبرى مع انهيار الاتحاد السوفياتي في مطلع التسعينيات، مما أدى إلى فقدان المظلة الأيديولوجية والدعم الدولي. وتزامن ذلك مع نهاية الحرب الأهلية اللبنانية وتكريس اتفاق الطائف، الذي أعاد إنتاج النظام على أسس طائفية ضيقت الخناق على القوى العلمانية واليسارية.

عاش الحزب صراعات داخلية ومراجعات فكرية قادها قادة ومفكرون بارزون مثل جورج حاوي وكريم مروة. وقد دفع الحزب ثمناً باهظاً من دماء مفكريه، حيث اغتيل كل من حسين مروة ومهدي عامل في الثمانينيات، مما شكل ضربة قاسية للبنية الفكرية لليسار اللبناني.

في مرحلة ما بعد عام 2005 واغتيال رفيق الحريري، وجد الحزب نفسه في مأزق الاستقطاب الحاد بين فريقي 8 و14 آذار. وحاول الحزب الحفاظ على استقلاليته برفع شعار التمايز عن الطرفين، إلا أن هذا الموقف واجه صعوبات في التطبيق العملي وسط الانقسام العمودي الحاد في البلاد.

يعد سلاح حزب الله من أكثر القضايا تعقيداً في أدبيات الشيوعيين المعاصرين، حيث يوازن الحزب بين دعم المقاومة ورفض استخدام السلاح في الداخل. وتصاعد هذا النقاش بشكل حاد بعد أحداث 7 أيار 2008، مما خلق تباينات في وجهات النظر داخل القواعد الحزبية واليسارية.

على الصعيد الانتخابي، أظهرت نتائج عام 2022 فجوة كبيرة بين الإرث التاريخي للحزب وقدرته على الوصول إلى البرلمان. فرغم الحضور الشعبي في التحركات المطلبية، إلا أن النظام الانتخابي والمال السياسي والتحالفات الطائفية حالت دون فوز مرشحي الحزب بمقاعد نيابية رسمية.

تراجعت القوة التقليدية للحزب في ساحاته التاريخية الثلاث: النقابات، الجامعات، والمجال الثقافي. فقد تعرضت النقابات لعمليات تفتيت وزبائنية من قبل أحزاب السلطة، بينما تغيرت طبيعة العمل الطلابي والثقافي مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وتراجع التنظيمات الكلاسيكية.

شكلت انتفاضة 17 تشرين 2019 لحظة أمل لليسار، حيث برزت شعارات الحزب المطلبية في الساحات العامة. ومع ذلك، فإن الغضب الشعبي أفرز قوى مدنية جديدة وشخصيات خرجت من رحم اليسار لكنها فضلت العمل خارج الأطر الحزبية التقليدية، مثل النائب إلياس جرادة.

يدخل الحزب الشيوعي مئويته الثانية وهو يواجه أسئلة وجودية تتعلق بالتجديد التنظيمي والخطاب السياسي. فالمطلوب اليوم هو كيفية تحويل المبادئ الاشتراكية إلى برامج عمل واقعية قادرة على مواجهة الانهيار الاقتصادي الشامل الذي يعصف بلبنان منذ سنوات.

تظل 'السنديانة الحمراء' رمزاً للصمود في وجه العواصف السياسية، لكن الرمزية وحدها لا تكفي لصناعة التغيير. ويحتاج الحزب إلى بناء تحالفات عابرة للمناطق تكسر احتكار الطوائف للتمثيل السياسي، وتعيد الاعتبار للصراع الطبقي كمدخل للإصلاح الحقيقي.

ختاماً، يبقى تاريخ الحزب الشيوعي اللبناني جزءاً لا يتجزأ من تاريخ لبنان الحديث ونضاله من أجل السيادة والعدالة. وسيكون التحدي الأكبر أمام القيادة الحالية هو الموازنة بين الحفاظ على الهوية الثورية وبين الانفتاح على أدوات العمل السياسي الحديثة لاستعادة الدور الريادي في الشارع.

فلسطين

السّبت 30 مايو 2026 4:54 مساءً - بتوقيت القدس

بين النصوص القانونية وواقع الميدان.. لماذا تنهار اتفاقات وقف إطلاق النار؟

يبرز مصطلح وقف إطلاق النار كأداة دبلوماسية وقانونية تهدف إلى حقن الدماء، إلا أن المسافة بين النصوص المكتوبة والواقع الميداني في غزة ولبنان تكشف عن فجوة عميقة. فبينما يُفترض أن تؤدي هذه الاتفاقات إلى وقف الأنشطة العسكرية، تظهر التجربة الحالية أن الخروقات باتت هي السمة الغالبة على المشهد.

يُعرف وقف إطلاق النار في القانون الدولي الإنساني بأنه تنظيم مؤقت لوقف العمليات القتالية في منطقة النزاع، سواء كان ذلك لأغراض إستراتيجية أو إنسانية. وتستند هذه الاتفاقات إلى اللوائح المتعلقة بأعراف الحرب البرية، التي تهدف لتوفير مناخ يسمح بتقديم المساعدات أو إجراء مفاوضات سياسية أعمق.

أفادت مصادر بأن الأهداف الكامنة وراء إعلان وقف إطلاق النار ليست دائماً إنسانية بحتة، بل قد تكون قرارات عسكرية تكتيكية لإعادة تجميع القوات. وتتنوع هذه الإعلانات بين ما يصدر من طرف واحد دون اشتراط موافقة الخصم، وبين الاتفاقات التعاقدية الملزمة التي تتم بوساطة دولية.

في قطاع غزة، تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي إلى واقع مأساوي رغم دخول الاتفاق حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. فقد سجلت المصادر ما يزيد على 3 آلاف خرق ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ ذلك التاريخ، مما أدى لنتائج كارثية.

أسفرت هذه الخروقات المستمرة في القطاع عن ارتقاء أكثر من 900 شهيد وإصابة نحو 3 آلاف جريح، مما يضع مصداقية الاتفاقات الدولية على المحك. وتؤكد هذه الأرقام أن الاحتلال يتجاوز الالتزامات القانونية، محولاً فترات التهدئة المفترضة إلى جولات استنزاف دموية ضد المدنيين.

أما على الجبهة اللبنانية، فقد دخل اتفاق وقف إطلاق النار المبرم برعاية أمريكية حيز التنفيذ في منتصف أبريل الماضي، لكنه حمل في طياته ثغرات قانونية مثيرة للجدل. إذ يمنح النص المنشور إسرائيل حقاً فضفاضاً تحت مسمى 'الدفاع عن النفس' للتحرك ضد أي تهديدات تراها وشيكة.

هذا الحق الممنوح للاحتلال في الاتفاق اللبناني لم يُقيد بوقف الأعمال العدائية، مما شرعن عملياً استمرار العمليات العسكرية تحت غطاء قانوني مشوه. وقد ترجمت إسرائيل هذا النص ميدانياً عبر شن مئات الغارات الجوية وإصدار عشرات أوامر الإخلاء القسري للسكان في القرى والبلدات اللبنانية.

تشير المادة 15 من اتفاقية جنيف إلى أن الغرض الأساسي من وقف النار هو تسهيل مهام إنسانية مثل نقل الجرحى والمرضى من الميدان. ومع ذلك، فإن الواقع في غزة يظهر تعمداً في استهداف الطواقم الطبية ومنع وصول المساعدات، مما يعد خرقاً مباشراً لجوهر الاتفاقيات الدولية.

قانونياً، تنص المادة 40 من اتفاقية لاهاي على أن أي خرق جسيم للهدنة يمنح الطرف المتضرر الحق في اعتبار الاتفاق منتهياً بشكل فوري. كما تتيح المادة 41 المطالبة بمعاقبة الأطراف المخالفة والحصول على تعويضات عن الأضرار الناجمة عن هذه الانتهاكات، وهو ما يغيب عن آليات التنفيذ الحالية.

بالانتقال إلى الملف الإقليمي، شهد شهر أبريل الماضي اتفاقاً بين الولايات المتحدة وإيران لوقف العمليات العسكرية المتبادلة وتأمين الملاحة في مضيق هرمز. ورغم الطابع الرسمي لهذا الاتفاق، إلا أن التقارير الميدانية أكدت استمرار العمليات العسكرية وعدم فتح المضيق أمام حركة التجارة الدولية.

يعكس فشل هذه الاتفاقات المتعددة في غزة ولبنان والمنطقة أزمة عميقة في آليات الإلزام الدولية التي تفتقر إلى أدوات ضغط حقيقية على الطرف المعتدي. فبينما تلتزم الأطراف الضعيفة بالنصوص، يستغل الطرف الأقوى الثغرات القانونية أو يتجاهلها تماماً لتحقيق مكاسب عسكرية إضافية.

تؤكد مصادر حقوقية أن استمرار المجازر في غزة رغم وجود اتفاقات معلنة يمثل تقويضاً كاملاً لقرار مجلس الأمن رقم 2175 لعام 2014. هذا القرار يشدد على ضرورة احترام الهدن الإنسانية، لكن غياب المحاسبة الدولية يشجع الاحتلال على مواصلة سياسة الخروقات الممنهجة.

إن مصطلح وقف إطلاق النار بات يتأرجح بين كونه نصاً قانونياً ملزماً في الدفاتر الدولية، وبين كونه أداة للمناورة السياسية في الميدان. وفي ظل اختلال موازين القوى، تصبح هذه الاتفاقات في كثير من الأحيان وسيلة لشرعنة استمرار العدوان بدلاً من إيقافه بشكل نهائي وشامل.

في الختام، يبقى الرهان على صمود الجبهات الداخلية والضغط الشعبي الدولي لتغيير قواعد اللعبة التي تفرضها القوى الكبرى. فبدون وجود ضمانات دولية صارمة وعقوبات رادعة للمخالفين، ستظل اتفاقات وقف إطلاق النار مجرد حبر على ورق لا يحمي المدنيين من آلة الحرب.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 4:39 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء الأمريكي يبطل إضافة اسم ترمب لمركز كينيدي للفنون ويأمر بإزالته فوراً

قضت المحكمة الفيدرالية في العاصمة الأمريكية واشنطن بعدم قانونية التعديلات التي أُجريت على مسمى مركز كينيدي للفنون، والتي تضمنت إضافة اسم الرئيس دونالد ترمب إلى الواجهة الرسمية. وأوضح القاضي كريستوفر كوبر في منطوق حكمه أن مجلس إدارة المركز ارتكب مخالفة قانونية بتجاوزه الصلاحيات الممنوحة له، مشدداً على أن سلطة تسمية المؤسسات الوطنية تقع حصرياً ضمن اختصاص الكونغرس الأمريكي ولا يحق لأي جهة أخرى التصرف فيها بشكل أحادي.

وحدد الحكم القضائي الصادر مهلة زمنية لا تتجاوز 14 يوماً لإدارة المركز من أجل إزالة اسم ترمب من واجهة المبنى ومن كافة المطبوعات والمواد التعريفية المرتبطة به. وأكدت المحكمة أن المركز يجب أن يعود إلى اسمه الأصلي الذي منحه إياه المشرع الأمريكي تكريماً للرئيس الراحل جون كينيدي، معتبرة أن أي إضافات جرت مؤخراً تفتقر إلى السند القانوني السليم وتعد تعدياً على التقاليد المؤسسية المعمول بها.

وفي سياق متصل، شمل القرار القضائي تجميداً فورياً لخطة كانت تهدف لإغلاق المركز الثقافي لمدة عامين تحت ذريعة إجراء أعمال تجديد وصيانة واسعة. وكانت هذه الخطة قد حظيت بدعم مباشر من الرئيس ترمب، إلا أن القاضي رأى ضرورة وقف هذه الإجراءات مؤقتاً لضمان استمرارية عمل المؤسسة وحمايتها من التغييرات الهيكلية التي قد تؤثر على طابعها التاريخي والثقافي.

من جانبه، تفاعل الرئيس دونالد ترمب مع الحكم عبر منصته 'تروث سوشال'، معلناً تخليه عن مهمة الإشراف على المركز في الوقت الراهن. وأشار ترمب إلى أنه سيتوجه للعمل مع أعضاء الكونغرس لإعادة ملف المؤسسة إلى عهدتهم، وذلك لاتخاذ قرارات نهائية بشأن مستقبلها الإداري، في خطوة تعكس التوتر المستمر بين السلطة التنفيذية والقضاء حول إدارة المرافق العامة.

يُذكر أن أزمة التسمية بدأت في ديسمبر الماضي عندما صوت مجلس إدارة المركز، الذي يضم أغلبية من حلفاء ترمب، على تحويل الاسم إلى 'مركز ترمب كينيدي' ووضع الاسم بأحرف ذهبية بارزة. وتأتي هذه التحركات ضمن سلسلة من الخطوات التي اتخذها ترمب منذ عودته للبيت الأبيض في يناير 2025 لتعزيز حضوره الرمزي في المؤسسات الرسمية، بما في ذلك مقترحات لوضع صورته على فئات نقدية جديدة.

عربي ودولي

السّبت 30 مايو 2026 4:10 مساءً - بتوقيت القدس

مبادرات الإفراج عن السجناء في ليبيا: بين الفرحة الإنسانية والمناورة السياسية

شهدت الساحة الليبية مؤخراً تحركات ملحوظة في ملف السجناء السياسيين، حيث أطلقت سلطات شرق ليبيا سراح نحو 250 معتقلاً دفعة واحدة. وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر قليلة من عمليات إفراج مماثلة جرت في معتقل امعيتيقة بالعاصمة طرابلس، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذه المبادرات وسياقاتها السياسية.

أفادت مصادر مطلعة بأن اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء أكدت وجود دفعات إضافية سيشملها الإفراج مستقبلاً. وتندرج هذه التحركات ضمن ما يُعرف بـ 'مشروع الاستقرار الوطني' الذي تتبناه القيادة العامة، في محاولة لتخفيف الاحتقان الشعبي والحقوقي المتراكم منذ سنوات طويلة.

لا يمكن إغفال القيمة الإنسانية لهذه المبادرات، والتي تتجسد في الفرحة التي غمرت السجناء المفرج عنهم وعائلاتهم بعد سنوات من التغييب. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الاكتفاء بالنظر إلى الجانب الإنساني فقط يعد قصوراً في فهم المشهد السياسي المعقد الذي تعيشه البلاد منذ عقود.

يعاني الملف الحقوقي في ليبيا من تدهور مستمر منذ نحو خمسين عاماً، حيث فاقت الانتهاكات كل الأوصاف القانونية والإنسانية. إن الوضع السياسي المأزوم يفرض تقييماً مختلفاً لهذه المبادرات، بعيداً عن منطق المناكفة، بهدف تثبيت قواعد صحيحة للانتقال من حالة الفوضى إلى البناء المؤسسي.

تكرر في محطات عديدة استخدام ملف السجون كأداة للتدافع بين الفرقاء السياسيين وتحقيق مكاسب آنية أو الاستجابة لضغوط خارجية ومحلية. ويظهر الخلل بوضوح عندما يُنظر إلى الإفراج عن سجناء قضوا سنوات دون محاكمات عادلة على أنه 'منة' أو تفضل من السلطة الحاكمة.

تعتبر ظاهرة الاعتقال التعسفي والحبس خارج إطار القانون من أبرز علامات التخلف السياسي وتفشي الانتهاكات في التجربة الليبية المعاصرة. ورغم أن ثورة فبراير قامت لاستعادة كرامة الليبيين، إلا أن استمرار تقييد الحريات يشير إلى تعثر تحقيق أهداف الانتقال الديمقراطي المنشود.

تطرح عمليات الإفراج التي قيل إنها تمت وفق 'ضوابط قانونية معتمدة' تساؤلات حول مرجعية هذه الضوابط وضمانات حياديتها. فالبناء المؤسسي الحقيقي يتطلب تعزيز قيم سيادة القانون وتحقيق العدالة الناجزة التي تحفظ كرامة الإنسان بعيداً عن التقديرات الأمنية الضيقة.

تشير التقارير الحقوقية إلى غياب المعايير القانونية والدستورية الحاكمة لسلوك السلطات المعنية بملف السجناء في مختلف مناطق ليبيا. حيث يشيع احتجاز المئات دون توجيه اتهامات رسمية، ويستمر حبسهم لمدد غير محددة دون إحالتهم إلى محاكم تضمن استقلال القضاء.

يلاحظ المتابعون أن إدارة ملف المعتقلين السياسيين تخضع غالباً لرؤية دوائر تنفيذية وأمنية ضيقة بعيداً عن سلطة القضاء المستقل. هذا النهج يكرس القطيعة مع القيم الإنسانية والمواثيق الدولية التي تؤسس لحماية الحقوق والحريات العامة لجميع المواطنين دون تمييز.

إن ربط حرية المعتقلين بتقديرات المصلحة السياسية للمتحكمين في المشهد يمثل خطورة كبيرة على مستقبل الاستقرار في البلاد. فإذا رأت السلطة مصلحة في الإفراج فعلت، وإذا غابت تلك المصلحة بقي السجناء خلف القضبان إلى أجل غير مسمى دون سند قانوني.

يجب التأكيد على أن امتلاء السجون بالمعتقلين السياسيين هو بحد ذاته مؤشر على أزمة عميقة تتطلب إصلاحات جذرية وشاملة. فتصحيح المسار الحقوقي لا ينتهي بمجرد إطلاق سراح دفعات من السجناء، بل يبدأ بإصلاح الهياكل السياسية والقانونية المنظمة للاعتقال.

إن غياب الإصلاح الشامل الذي يبدأ بتسوية سياسية حقيقية يعني استمرار ارتهان الحريات العامة للمصالح الأمنية والسياسية المتقلبة. فالتاريخ الليبي يحذر من تكرار تجارب سابقة أُفرج فيها عن سجناء ثم أعقبتها حملات اعتقال أشد قسوة وتنكيلاً بالمعارضين.

تستحضر الذاكرة الليبية مجزرة سجن أبوسليم الشهيرة التي راح ضحيتها أكثر من 1200 سجين سياسي كدرس قاسٍ حول غياب ضمانات الدولة. لذا فإن التأسيس لوضع مستقر يتطلب صون حقوق الليبيين في كافة الربوع عبر مؤسسات قضائية قوية ومستقلة تماماً.

في الختام، تظل الفرحة بخروج أي سجين منقوصة ما لم تكن جزءاً من منظومة عدالة انتقالية شاملة تنهي حقبة الإفلات من العقاب. إن الهدف الأسمى يجب أن يكون بناء دولة تحترم إنسانية مواطنيها وتجعل من القانون المرجعية الوحيدة والنهائية في التعامل مع ملف الحقوق والحريات.

اسرائيليات

السّبت 30 مايو 2026 4:10 مساءً - بتوقيت القدس

تحليلات عبرية تحذر من 'كأس الإخفاقات': إسرائيل تقترب من الهزيمة أمام إيران وحزب الله

كشفت قراءات تحليلية في الصحافة العبرية عن مخاوف عميقة تسود الأوساط العسكرية في تل أبيب حيال نتائج المواجهة الحالية مع إيران وحزب الله. وأشار المحلل العسكري آفي أشكنازي إلى أن إسرائيل باتت على أعتاب هزيمة متجددة نتيجة عجزها عن ترجمة العمليات العسكرية إلى إنجازات سياسية ملموسة. ويرى مراقبون أن الأهداف التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية في بداية التصعيد لا تزال بعيدة المنال رغم كثافة النيران.

وتسود حالة من القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من طبيعة التفاهمات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يوصف الاتفاق المتبلور بأنه كارثي للمصالح الإسرائيلية. وبحسب مصادر مطلعة، فإن تمديد وقف إطلاق النار لمدة ستين يوماً إضافية لم يخدم التوجهات الإسرائيلية، بل منح طهران وحلفاءها فرصة لالتقاط الأنفاس. ويُعتقد أن الإدارة الأمريكية الحالية قد تكتفي بوعود شكلية لا تنهي التهديد النووي الإيراني بشكل جذري.

وفي سياق متصل، نقلت تقارير عن ضباط كبار في جيش الاحتلال تأكيدات بأن أي نتيجة تبقي على النظام الإيراني وقدراته في تخصيب اليورانيوم تُعد فشلاً ذريعاً للحملة العسكرية. وتُظهر المعطيات الميدانية وصور الأقمار الصناعية أن طهران بدأت بالفعل في تسريع عمليات ترميم منظوماتها الدفاعية والجوية التي تضررت. هذا الواقع يشير إلى أن إيران لم تخرج من المواجهة ضعيفة، بل هي بصدد إعادة بناء قوتها الهجومية والدفاعية بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً.

أما على الجبهة اللبنانية، فيبدو أن الاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة الاحتلال على مواصلة عملياته دون الرضوخ للضغوط الدولية، وتحديداً ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وهناك خشية إسرائيلية من أن تُجبر واشنطن تل أبيب على كبح جماح عملياتها في لحظة حاسمة، مما قد يحرم الجيش الإسرائيلي من تحقيق ما يصفه بـ 'الهزيمة النوعية' لحزب الله. هذا التردد قد يؤدي في نهاية المطاف إلى خروج إسرائيل بـ 'كأس الإخفاقات' في الساحتين اللبنانية والإيرانية معاً.

وتمتد التحذيرات لتشمل النفوذ الإيراني الإقليمي، حيث تشير التقديرات إلى أن طهران ستسعى لتصفية حساباتها مع دول الجوار وتعزيز حضور وكلائها في المنطقة. ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة دعماً مكثفاً لفصائل المقاومة في غزة ولبنان، وصولاً إلى العراق واليمن وسوريا، مما يعيد رسم خارطة التهديدات المحيطة بإسرائيل. إن شعور إيران بالنجاة من هذه الجولة سيعزز من مكانتها كقوة إقليمية قادرة على المناورة رغم الضغوط العسكرية القصوى.

صحة

السّبت 30 مايو 2026 4:09 مساءً - بتوقيت القدس

هل ينبئ كذب الأطفال بمستقبل إجرامي؟ دراسة علمية تحسم الجدل

تثير عادة الكذب لدى الأطفال قلقاً واسعاً بين الآباء والمعلمين، حيث يخشى الكثيرون أن يكون هذا السلوك مقدمة لاضطرابات نفسية عميقة أو ميول إجرامية في المستقبل. إلا أن دراسة علمية حديثة قدمت تطمينات هامة، مؤكدة أن معظم الأطفال الذين يكذبون لا ينتهي بهم المطاف بمشكلات قانونية أو سلوكية خطيرة عند البلوغ.

الدراسة التي نُشرت في مجلة 'التطور وعلم النفس المرضي' حملت عنوان 'نظرة شاملة: مسارات الكذب من سن 6 إلى 19 عامًا'. وقد شارك في إعدادها نخبة من الباحثين من جامعة ماكغيل وجامعة مونتريال، بالإضافة إلى كلية جون جاي للعدالة الجنائية في مدينة نيويورك، لتقديم فهم أعمق لتطور هذا السلوك.

استند الباحثون في نتائجهم إلى بيانات 'دراسة كيبيك الطولية لأطفال الروضة'، وهي قاعدة بيانات ضخمة تابعت آلاف الأطفال على مدار عقود. وشملت العينة نحو 2000 طفل تم اختيارهم عشوائياً، إلى جانب أكثر من 1000 طفل كانوا يعانون من مشكلات سلوكية مبكرة في أواخر الثمانينيات.

أوضحت البروفيسورة فيكتوريا تالوار، المؤلفة الرئيسية للدراسة أن الأطفال لا يتبعون نمطاً موحداً في الكذب. وأشارت إلى أن الغالبية العظمى من الأطفال أظهروا تراجعاً تدريجياً في وتيرة الكذب مع تقدمهم في العمر، مما يشير إلى أنه جزء طبيعي من عملية النمو الأخلاقي والاجتماعي.

رغم هذه النتائج المطمئنة، وضع الباحثون أيديهم على 'مسارات خطر' محددة تتعلق بأنماط الكذب المستمرة. فقد تبين أن الأطفال الذين يزداد معدل كذبهم أو يظل مرتفعاً بشكل كثيف مع مرور السنوات، هم الأكثر عرضة لمواجهة تحديات نفسية وسلوكية معقدة في مرحلة الشباب.

ربطت الدراسة بين الكذب المتزايد وظهور سلوكيات عدوانية واندفاعية في سن مبكرة، وهو ما قد يتطور لاحقاً إلى اضطرابات شخصية. ووفقاً للبيانات، فإن هؤلاء الأطفال كانوا أكثر عرضة للإصابة باضطراب الشخصية المعادية للمجتمع والحصول على إدانات جنائية في بداية العشرينيات من عمرهم.

اعتمد التقييم العلمي في هذه الدراسة على تقارير دقيقة من الآباء والمعلمين الذين راقبوا الأطفال لسنوات. كما دمج الباحثون بيانات الصحة النفسية للمشاركين عند بلوغهم سن 22 عاماً، وفحصوا سجلاتهم الجنائية الرسمية حتى وصولهم إلى سن 25 عاماً لضمان دقة النتائج.

تؤكد تالوار أن القيمة الحقيقية لهذه الدراسة تكمن في قدرتها على التمييز بين الكذب العرضي المرتبط بالنمو وبين الأنماط المرضية. هذا التمييز يساعد المختصين والآباء على تحديد الحالات التي تتطلب تدخلاً تربوياً ونفسياً مبكراً بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل العقابية التقليدية.

شدد الباحثون على أن اقتران الكذب بالعدوانية والاندفاع يعد 'صافرة إنذار' تستوجب الدعم النفسي المتخصص. ويرى الخبراء أن فهم هذه الأنماط يساهم في تقليل الوصمة الاجتماعية المرتبطة بكذب الأطفال، ويوجه الجهود نحو أساليب وقائية أكثر فعالية للحد من المشكلات السلوكية طويلة الأمد.

تطمح الدراسة إلى فتح آفاق جديدة للبحث العلمي من خلال تتبع الأفراد في مراحل متقدمة من البلوغ. ويهدف الباحثون إلى فهم كيف يؤثر سلوك الكذب المبكر على النجاح المهني، والاستقرار العاطفي، والعلاقات الاجتماعية للأفراد في منتصف العمر وما بعده.

تأمل الأوساط الأكاديمية أن تساهم هذه النتائج في تطوير برامج تربوية تدعم النمو الأخلاقي للأطفال بطريقة علمية. فبدلاً من القلق العام، يمكن الآن التركيز على مؤشرات محددة تساعد في بناء شخصية سوية قادرة على الاندماج الإيجابي في المجتمع بعيداً عن الانحراف.

في الختام، تظل الرسالة الأساسية للدراسة هي التوازن؛ فالكذب في الطفولة ليس حكماً مسبقاً بالإجرام، ولكنه يتطلب مراقبة واعية. إن توفير البيئة الداعمة للطفل وفهم دوافعه قد يكون المفتاح لحمايته من مسارات السلوك المنحرف في المستقبل.