فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

لائحة اتهام ضد مستوطن اعتدى بوحشية على راهبة فرنسية في القدس المحتلة

قدم الادعاء العام في مدينة القدس المحتلة لائحة اتهام رسمية ضد مستوطن يدعى 'يونا شرايبر'، البالغ من العمر 36 عاماً، على خلفية تورطه في اعتداء جسدي وحشي استهدف راهبة فرنسية في منطقة 'علية الصهيون' المقدسة. وأفادت مصادر قانونية بأن المتهم، وهو من سكان مستوطنة 'بدوئيل' المقامة على أراضي الضفة الغربية، يواجه تهماً تتعلق بإلحاق أذى جسدي جسيم ناتج عن دوافع كراهية دينية وعنصرية.

ووفقاً لما ورد في تفاصيل لائحة الاتهام، فإن المستوطن قام بدفع الراهبة بقوة نحو الأرض ثم شرع في ركلها بعد سقوطها، مما أدى إلى إصابتها بجروح نزيفية حادة في منطقة الرأس. كما تضمنت اللائحة اتهاماً إضافياً بالاعتداء على أحد المارة الذي حاول التدخل لإنقاذ الراهبة من بين يدي المعتدي، فيما قررت المحكمة استمرار اعتقاله حتى استكمال كافة الإجراءات القانونية بحقه.

وتشير المقتضيات القانونية إلى أن عقوبة الاعتداء الجسدي في مثل هذه الحالات قد تصل إلى السجن لمدة ثلاث سنوات، إلا أن القانون يتيح مضاعفة هذه العقوبة في حال ثبوت ارتكاب الجريمة بناءً على خلفيات عنصرية أو دينية. وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون ضد رجال الدين والمقدسات المسيحية والإسلامية في مدينة القدس.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 3:08 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش السوداني يحبط هجوماً في جنوب كردفان ودقلو يتوعد بحرب استنزاف طويلة

أفادت مصادر عسكرية بأن القوات المسلحة السودانية، مدعومة بالقوات المساندة لها، نجحت في صد هجوم عنيف شنته قوات الدعم السريع على منطقة 'التكمة' التابعة لولاية جنوب كردفان. وتأتي هذه المواجهات بعد يوم واحد فقط من إعلان الجيش بسط سيطرته الكاملة على المنطقة وفتح طريق الدلنج الاستراتيجي.

وأكدت المصادر أن القوات المهاجمة أُجبرت على التراجع تحت وطأة النيران، بينما تواصل الوحدات العسكرية تأمين المحور الرابط بين مدن الدلنج وهبيلة وصولاً إلى كادوقلي. وتهدف هذه التحركات العسكرية إلى ضمان تدفق القوافل التجارية والمساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة التي تعاني من حصار جزئي.

تكتسب منطقة 'التكمة' أهمية استراتيجية بالغة في الخارطة العسكرية السودانية، حيث تعتبر نقطة عبور رئيسية وحيوية نحو مدينة كادوقلي. وتشهد المنطقة اشتباكات متقطعة ومواجهات مستمرة منذ مطلع العام الجاري، في إطار سعي كل طرف لفرض نفوذه على طرق الإمداد الرئيسية في الولايات الجنوبية.

في المقابل، ظهر قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو 'حميدتي'، في مقطع مصور أمام جنوده، متوعداً باستمرار العمليات العسكرية لفترات طويلة. وأشار دقلو إلى أن قواته تمتلك النفس الطويل لخوض حرب قد تمتد لعقود إذا لم يتم الاستجابة لمطالبهم، مؤكداً أن هدفهم هو 'اقتلاع' قيادة الجيش الحالية.

وزعم دقلو في كلمته أن عناصر قواته لا تزال تحتفظ بمواقعها في محيط العاصمة الخرطوم وعلى مشارف مدينة أم درمان، رغم التقارير التي تتحدث عن استعادة الجيش للسيطرة على مناطق واسعة. وشدد على أن قواته لا ترغب في إطالة أمد الحرب، لكنها مستعدة لكافة السيناريوهات الميدانية والسياسية.

وتزامن هذا التصعيد الميداني مع اتهامات رسمية وجهتها الحكومة السودانية لكل من إثيوبيا ودولة الإمارات العربية المتحدة بالضلوع في دعم الهجمات العسكرية. وأشارت الخرطوم إلى أن طائرات مسيرة انطلقت من الأراضي الإثيوبية استهدفت مواقع حيوية، بما في ذلك مطار الخرطوم الدولي خلال الأيام القليلة الماضية.

وعلى صعيد الوضع الإنساني في العاصمة، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى عودة نحو 1.8 مليون نازح إلى الخرطوم رغم الظروف المعيشية القاسية. وتعاني المدينة من انقطاع مستمر في التيار الكهربائي وتدهور حاد في الخدمات الأساسية، إلا أن حركة الطيران الداخلي بدأت تشهد استئنافاً تدريجياً في مطار العاصمة.

وتصاعدت وتيرة استخدام الطائرات المسيرة في النزاع السوداني بشكل ملحوظ، مما أدى إلى سقوط مئات الضحايا من المدنيين. ووفقاً لتقارير أممية، تسببت هذه الهجمات في مقتل نحو 700 شخص منذ ديسمبر الماضي، كان آخرهم 5 مدنيين لقوا حتفهم في ضربة استهدفت سيارتهم جنوب مدينة أم درمان السبت المنصرم.

ومع دخول الحرب عامها الرابع، يواجه السودان ما يوصف بأكبر أزمة نزوح وجوع في العالم المعاصر، مع مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين. ولا تزال جهود الوساطة الدولية التي تقودها 'الرباعية' متعثرة بشكل كبير، نتيجة تباعد وجهات النظر بين طرفي النزاع وإصرار كل منهما على الحسم العسكري.

من جانبه، يصر قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان على أن الطريق الوحيد لإنهاء الحرب هو تسليم قوات الدعم السريع لأسلحتها وخروجها من الأعيان المدنية. ويؤكد البرهان في خطاباته المتكررة أن القوات المسلحة ماضية في عملياتها العسكرية حتى تحقيق ما وصفه بـ 'النصر الكامل' وتطهير البلاد من التمرد.

إقليمياً ودولياً، تبرز تعقيدات إضافية مع تراجع أسعار النفط العالمية بنسبة 10% إثر أنباء عن مفاوضات سرية لإنهاء صراعات المنطقة. وتتحدث تقارير عن اتصالات مكثفة بين واشنطن وطهران للتوصل إلى اتفاق مبادئ قد ينعكس على الملفات الساخنة في الشرق الأوسط وإفريقيا، بما في ذلك الأزمة السودانية.

وفي واشنطن، يواجه الرئيس الأمريكي ضغوطاً داخلية متزايدة مع انخفاض شعبيته وتذمر الشارع من ارتفاع أسعار الوقود، مما يدفعه للبحث عن تهدئة في الجبهات المشتعلة. ويأتي ذلك في ظل تباين واضح في المواقف بين الإدارة الأمريكية التي تسعى لإغلاق ملفات الحروب، وأطراف أخرى تدفع باتجاه استمرار التصعيد العسكري.

اسرائيليات

الخميس 07 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

تحول تاريخي في واشنطن: دعم الاحتلال يشق صفوف الحزبين ويقلب موازين الناخبين

تشهد الساحة السياسية الأمريكية تحولاً جذرياً في طبيعة الموقف من التحالف الاستراتيجي مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث انتقل الملف من كونه قضية تحظى بإجماع الحزبين إلى مادة للجدل الحاد. وأفادت مصادر صحفية بأن الضغوط الانتخابية وتغير اتجاهات الرأي العام، لا سيما بين فئة الشباب، دفعت العديد من المرشحين لإعادة النظر في مواقفهم تجاه الدعم العسكري والسياسي المطلق.

وذكرت تقارير لصحيفة 'واشنطن بوست' أن التحالف مع الاحتلال تحول إلى عبء سياسي في الحملات الانتخابية، حيث بدأت تظهر تساؤلات غير مألوفة حول ضرورة وقف مبيعات الأسلحة. وأشارت المصادر إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة تعكس فجوة متزايدة داخل القواعد الحزبية، مما يهدد وحدة الصف التقليدية تجاه السياسة الخارجية في الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات استطلاعية حديثة أن نحو 72% من الديمقراطيين و47% من الجمهوريين باتوا ينظرون إلى دعم الاحتلال كقضية تثير أزمات داخلية في أحزابهم. هذا التحول يأتي في وقت يخوض فيه مرشحون من الطرفين حملاتهم الانتخابية بناءً على وعود بتقليص أو إنهاء المساعدات الخارجية الموجهة للاحتلال الإسرائيلي.

وفي مجلس الشيوخ، تجلى هذا الانقسام بوضوح بعد تصويت 40 عضواً ديمقراطياً لصالح قرار قدمه السيناتور بيرني ساندرز يهدف لمنع مبيعات الأسلحة للاحتلال. ويمثل هذا الرقم قفزة كبيرة مقارنة بـ27 عضواً فقط دعموا إجراءً مشابهاً في تموز/ يوليو الماضي، مما يشير إلى تنامي التيار الرافض للسياسات الحالية.

وتواجه الجماعات الداعمة للاحتلال، مثل 'أيباك'، تحديات متزايدة بعد أن أصبحت أموالها ودعمها بمثابة عبء سياسي على بعض المرشحين في ولايات حاسمة مثل ميشيغان. ويرى مراقبون أن الناخبين الأمريكيين باتوا أكثر حساسية تجاه التدخلات الخارجية والتمويل المرتبط بجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.

ونقلت مصادر عن الجراح العسكري آدم حماوي، الذي يخوض سباقاً داخل الحزب الديمقراطي، قوله إن القيادات الحزبية لم تكن تستمع لرغبات الأمريكيين الحقيقية لفترة طويلة. وأكد حماوي أن المرشحين الذين يسعون للفوز في الدورات المقبلة سيضطرون لاتخاذ مواقف أكثر انتقاداً للاحتلال تماشياً مع تطلعات قواعدهم الشعبية.

وعلى الجانب الجمهوري، يواجه الرئيس السابق دونالد ترامب ضغوطاً من تيار 'أمريكا أولاً' الذي يرى أن التورط في صراعات الشرق الأوسط يتعارض مع المصالح القومية. وبدأت أصوات يمينية بارزة تعبر عن استيائها من تأثير اللوبي الإسرائيلي على قرارات الحرب والسلم في الولايات المتحدة، مما يربك الحسابات التقليدية للحزب.

وتشير الإحصاءات إلى أن النظرة السلبية تجاه الاحتلال ارتفعت بشكل حاد بين المستقلين لتصل إلى 51%، بينما قفزت بين الديمقراطيين لتصل إلى 66%. هذه الأرقام تعكس تحولاً عميقاً في الوعي الجمعي الأمريكي، حيث بات 47% من المواطنين يرون أن واشنطن تبالغ في دعمها للاحتلال بشكل يفوق المنطق.

ويبرز الانقسام الجيلي كأحد أهم ملامح المرحلة، حيث يمتلك الشباب دون سن الخمسين مواقف أكثر راديكالية تجاه السياسات الإسرائيلية مقارنة بالأجيال الأكبر سناً. ففي الحزب الجمهوري، يحمل 57% من الشباب نظرة سلبية تجاه الاحتلال، وهي نسبة تتجاوز ضعف نظيرتها لدى كبار السن في الحزب نفسه.

ويرى مستشارون سياسيون أن القاعدة التقليدية المؤيدة لإسرائيل، والمتمثلة في الجمهوريين فوق الخمسين، لم تعد تحالفاً سياسياً مستداماً على المدى الطويل. وأوضح الخبراء أن الديمقراطيين بدأوا يشعرون بأمان سياسي أكبر عند اتخاذ مواقف شجاعة تندد بالانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي ولاية ميشيغان، تصاعدت حدة الخطاب السياسي حيث وصف مرشحون ما يحدث في غزة بأنه 'إبادة جماعية'، معتبرين أن الصمت عن هذه الجرائم يفقد السياسي مصداقيته أمام الجمهور. وأكد هؤلاء المرشحون أن الناخبين يبحثون عن قادة يمتلكون الجرأة للوقوف في وجه الظلم ووقف الحروب غير القانونية.

من جهة أخرى، تحاول جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال استعادة نفوذها عبر إنفاق ملايين الدولارات في الانتخابات التمهيدية لمهاجمة المرشحين المعارضين للمساعدات غير المشروطة. وغالباً ما تلجأ هذه الجماعات لاستخدام قضايا اقتصادية أو محلية في إعلاناتها لتجنب إثارة الجدل حول موقفها من إسرائيل الذي بات غير شعبي.

حتى الصقور التقليديون في مجلس الشيوخ، مثل ليندسي غراهام، بدأوا يبدون انفتاحاً على مراجعة الجداول الزمنية للمساعدات العسكرية الأمريكية. هذا التغير في الخطاب يعكس إدراكاً متزايداً بأن 'الشيك المفتوح' الذي كانت تحصل عليه إسرائيل لم يعد مقبولاً لدى دافع الضرائب الأمريكي الذي يطالب بأولويات محلية.

وختمت المصادر بالقول إن المقاربة القديمة القائمة على مبدأ 'إسرائيل دائماً على حق' قد انتهت فعلياً في أروقة السياسة الأمريكية. وباتت العلاقة الخاصة تخضع لمعايير القانون الدولي والمساءلة السياسية، وهو ما يمثل تحولاً تاريخياً قد يعيد صياغة دور واشنطن في المنطقة خلال السنوات القادمة.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

مستقبل المواجهة الكبرى: قراءة في جذور وسيناريوهات الحرب الإسرائيلية الإيرانية

يسلط كتاب 'الحرب الإيرانية الإسرائيلية: متى ستنتهي؟' للمؤلف كلاودز مايكل، الضوء على التحولات الدراماتيكية في الشرق الأوسط، متتبعاً جذور العداء منذ اقتحام البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في طهران عام 1979. ويرى المؤلف أن هذا التاريخ مثل نهاية 'استراتيجية المحيط' التي اعتمدتها تل أبيب لبناء تحالفات مع دول غير عربية، لتبدأ مرحلة بناء 'محور المقاومة' الذي غير موازين القوى الإقليمية.

تطورت العلاقة العدائية لتصبح تهديداً وجودياً مع صعود حزب الله في لبنان، الذي وصفه الكتاب بأنه 'أقوى سلاح إيراني'، حيث امتلك بحلول عام 2023 ترسانة ضخمة تجاوزت 150 ألف صاروخ. هذا الاستثمار الإيراني الذي كلف عشرات المليارات، مكن طهران من خلق شبكة ردع إقليمية قادرة على استنزاف القدرات العسكرية الإسرائيلية بتكلفة منخفضة نسبياً مقارنة بالجيوش التقليدية.

يمثل الملف النووي الإيراني المحرك الأساسي للتصعيد الحالي، خاصة بعد تقرير وكالة الطاقة الذرية في يونيو 2025 الذي كشف عن امتلاك طهران يورانيوم مخصباً يكفي لإنتاج تسعة رؤوس نووية. واعتبرت مصادر استراتيجية أن وصول إيران إلى عتبة التخصيب بنسبة 84% وضع المنطقة على حافة انفجار شامل، حيث لم تعد أدوات التخريب السري قادرة على كبح الطموح النووي الإيراني.

شكلت أحداث أكتوبر 2023 نقطة الانهيار للاستقرار الهش، حيث تسببت حرب غزة في تفعيل جبهات متعددة شملت لبنان واليمن والعراق وسوريا. ورغم محاولات الأطراف الحفاظ على قواعد الاشتباك، إلا أن استهداف القنصلية الإيرانية بدمشق واغتيال قادة بارزين مثل إسماعيل هنية وحسن نصر الله دفع المواجهة إلى مرحلة الصدام المباشر بين طهران وتل أبيب.

دخلت المنطقة في فبراير 2026 مرحلة الحرب المفتوحة التي طالت تداعياتها دول الخليج والنظام المالي العالمي، وسط عجز دولي عن احتواء الصراع. وأدت هذه المواجهة إلى أزمة طاقة حادة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، مما وضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار إجهاد غير مسبوق هدد الأمن الغذائي في مناطق واسعة من العالم.

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة مع انخفاض شعبيته إلى الثلث بسبب ارتفاع أسعار الوقود، مما دفع واشنطن للبحث عن مخرج دبلوماسي. وتؤكد مصادر أن هناك اتصالات مكثفة تجري حالياً للتوصل إلى اتفاق مبادئ ينهي ما وصفه مسؤولون أمريكيون بـ 'حرب الغضب الملحمي' التي حققت أهدافها العسكرية الأولية.

تطالب طهران في أي مفاوضات مقبلة برفع كامل للعقوبات المفروضة منذ عام 2018، والحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية، بالإضافة إلى ضمانات أمنية ملزمة. وفي المقابل، تصر تل أبيب على تفكيك القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية بشكل نهائي، مما يخلق فجوة واسعة في شروط التفاوض بين الطرفين.

يشير سيناريو 'حرب الاستنزاف طويلة الأمد' إلى أنه الأكثر ترجيحاً بنسبة تصل إلى 45%، حيث يراهن كل طرف على صموده الاقتصادي والعسكري مقابل تآكل قدرات الخصم. وتعتمد استراتيجية إيران في هذا السياق على المقاومة المطولة، مستغلة الضغط الاقتصادي العالمي والتململ السياسي داخل الولايات المتحدة وإسرائيل.

حذر محللون من سيناريو 'التصعيد النووي' الذي قد يدفع دولاً إقليمية أخرى مثل السعودية وتركيا للسعي لامتلاك سلاح نووي، مما سيغير النظام النووي العالمي بالكامل. هذا التحول سيحول الشرق الأوسط من منطقة تضم قوة نووية واحدة غير معلنة إلى ساحة لسباق تسلح نووي علني ينهي مفاهيم الردع التقليدية.

برز الدور الروسي والصيني كعامل حاسم في استدامة القدرة الإيرانية على المواجهة، من خلال تزويد طهران بأنظمة دفاع جوي متطورة وتكنولوجيا حرب إلكترونية. كما تعمل بكين كشريان حياة اقتصادي عبر شراء الطاقة ونقل التكنولوجيا، مما يسمح لإيران بمواصلة استراتيجية الاستنزاف دون الانهيار تحت وطأة العقوبات الغربية.

يبقى مضيق هرمز الورقة الأقوى في يد طهران، حيث أن استمرار إغلاقه لأكثر من تسعين يوماً قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود شامل لا تستطيع القوى الكبرى تحمله. وتتجه التوقعات نحو 'فتح جزئي بحكم الأمر الواقع' للمضيق، عبر ترتيبات عملية تضمن مرور السفن التجارية دون التوصل إلى اتفاق سياسي رسمي وشامل.

تؤكد القراءة الاستراتيجية أن أي حل يتجاهل القضية الفلسطينية سيظل حلاً مؤقتاً، كونها السبب البنيوي الأعمق الذي يغذي الدعم الشعبي والسياسي لمحور المقاومة. فالتشريد المستمر وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم يوفر بيئة خصبة لنمو حركات المقاومة، مما يجعل استخدامها كأداة استراتيجية أمراً متاحاً دائماً للقوى الإقليمية.

تعاني إسرائيل من عزلة دبلوماسية متزايدة رغم إنجازاتها العسكرية، حيث يرى قادة أمنيون سابقون أن غياب الأفق السياسي يهدد أمن الدولة العبرية على المدى البعيد. فالدمار الذي لحق بقطاع غزة عمق الكراهية الإقليمية، وجعل من الصعب ترجمة الانتصارات الميدانية إلى استقرار سياسي مستدام في المنطقة.

في الختام، يبدو أن صراع عامي 2025 و2026 يشبه في سماته الهيكلية حروباً تاريخية مثل الحرب الكورية، حيث تستمر العمليات العسكرية لغياب آلية تحويل الواقع الميداني إلى تسوية. ويبقى الرهان على مدى قدرة المؤسسات الدولية والتحالفات التي أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية على الصمود أمام هذا الاختبار القاسي.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

بزشكيان يربط فتح مضيق هرمز برفع الحصار ويكشف عن لقاء مع المرشد مجتبى خامنئي

كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الخميس، عن عقد لقاء مع المرشد الأعلى للثورة الإسلامية مجتبى خامنئي، في خطوة لافتة نظراً لغياب الأخير عن الأنظار منذ توليه المنصب في مطلع مارس الماضي. وأوضح بزشكيان في مقطع مصور بثه التلفزيون الرسمي أن اللقاء اتسم بالصراحة والتواضع، دون أن يحدد التاريخ الدقيق الذي جرى فيه هذا الاجتماع المهم.

يأتي هذا الظهور الإعلامي للرئيس الإيراني في وقت حساس تشهد فيه البلاد مواجهة مستمرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث لم يظهر المرشد مجتبى خامنئي علناً منذ إصابته في الهجمات التي وقعت في اليوم الأول من الحرب. تلك الضربات كانت قد أسفرت عن اغتيال والده وسلفه علي خامنئي، مما جعل إدارة شؤون الدولة تتم عبر بيانات رسمية صادرة عن مكتب المرشد.

وفيما يتعلق بالملف الاستراتيجي لمضيق هرمز، شدد بزشكيان على أن أي حديث عن إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي مرتبط بشكل مباشر برفع الحصار البحري المفروض على إيران. وأشار الرئيس إلى أن هذا الحصار الذي بدأ في منتصف أبريل الماضي يمثل عائقاً أساسياً أمام أي تفاهمات إقليمية أو دولية تتعلق بحرية الملاحة.

وأكد الرئيس الإيراني أنه اتفق مع المرشد الأعلى على ضرورة تعزيز الجبهة الداخلية وزيادة الثقة بين مختلف مستويات إدارة الدولة لمواجهة التحديات الراهنة. واعتبر أن التماسك الوطني هو الركيزة الأساسية التي ستنطلق منها إيران في تعاملها مع الضغوط الخارجية والظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.

على الصعيد الدبلوماسي، برزت مؤشرات تفاؤل من الجانب الباكستاني، حيث تحدث وزير الخارجية محمد إسحاق دار عن إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك بين طهران وواشنطن. وأوضحت مصادر رسمية في إسلام أباد أن هناك جهوداً حثيثة تبذل لتقريب وجهات النظر وإنهاء الأزمة القائمة التي تهدد الاستقرار الإقليمي.

وفي الإحاطة الأسبوعية لوزارة الخارجية الباكستانية، ذكر المتحدث طاهر أندارابي أن بلاده تتوقع حلاً قريباً للأزمة، مشيراً إلى أن الوسيط الباكستاني يعمل بجد للوصول إلى تسوية مستدامة. وأضاف أن الهدف النهائي هو إحلال السلام الشامل الذي يخدم مصلحة المنطقة والعالم بأسره، بعيداً عن لغة التصعيد العسكري.

ورغم هذا التفاؤل، أفادت مصادر ميدانية بأن المتحدث الباكستاني رفض الكشف عن التفاصيل الدقيقة للاتفاق المرتقب، مكتفياً بالإشارة إلى أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح. وأكدت المصادر أن باكستان تلعب دوراً محورياً في نقل الرسائل المتبادلة بين الطرفين الإيراني والأمريكي لضمان سرعة الاستجابة ومنع سوء الفهم.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية استكمالاً لما أعلنه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف حول ضرورة تعزيز الحوار والدبلوماسية لخفض التصعيد. وتكثف إسلام أباد جهودها في هذه المرحلة الحساسة لتكون جسراً للتواصل، خاصة مع تزايد التهديدات المتبادلة واحتمالات اتساع رقعة الصراع.

في المقابل، تسود حالة من الحذر في العاصمة الإيرانية طهران، حيث يُنتظر الرد الرسمي على الشروط والمطالب الأمريكية خلال الساعات القليلة القادمة. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن سقف التوقعات ليس مرتفعاً لدى صانع القرار الإيراني، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية حول طبيعة المطالب المطروحة على الطاولة.

وتصف الدوائر السياسية في إيران المطالب الأمريكية بأنها غير منطقية وتفتقر إلى التوازن، معتبرة أن واشنطن تحاول فرض إملاءات بدلاً من التفاوض الندي. هذا المناخ المتوتر يلقي بظلاله على فرص نجاح المبادرات الحالية، رغم الضغوط الدولية الرامية لمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على ضرورة توفر الجدية والمصداقية من جانب الولايات المتحدة لإنجاح أي مسار تفاوضي. وشدد بقائي على أن حسن النوايا يجب أن يكون ملموساً على أرض الواقع، وليس مجرد تصريحات إعلامية لا تنعكس على طبيعة المقترحات المقدمة.

وتشير التقارير إلى أن الخارجية الإيرانية لا تزال تدرس مجموعة من النقاط الفنية والسياسية ولم تقدم رداً نهائياً عليها حتى اللحظة. ويعكس هذا التأني رغبة طهران في ضمان تحقيق اتفاق عادل وشامل يحفظ حقوقها السيادية وينهي العزلة الاقتصادية المفروضة عليها نتيجة الحصار.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تظل كافة السيناريوهات مطروحة على الطاولة الإيرانية، بما في ذلك احتمال العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة. ويأتي هذا التحذير في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التلويح بخيارات تصعيدية، مما يجعل المنطقة تعيش حالة من ترقب بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

استطلاع رأي تركي جديد: العدالة والتنمية يتصدر نوايا التصويت بفارق مريح

أعلن عبد الله أوزدمير، رئيس فرع حزب العدالة والتنمية في مدينة إسطنبول، عن نتائج أحدث استطلاع للرأي العام أُجري على مستوى المحافظات التركية كافة. وأوضح أوزدمير خلال استضافة تلفزيونية أن الحزب الحاكم لا يزال يحافظ على صدارته للمشهد السياسي، محققاً تقدماً ملحوظاً في نوايا التصويت لدى الشارع التركي خلال الفترة الراهنة.

وبحسب الأرقام التي كشف عنها المسؤول الحزبي، فقد حصد حزب العدالة والتنمية نسبة 35.8% من أصوات المشاركين في الاستطلاع، متفوقاً على حزب الشعب الجمهوري المعارض الذي حصل على 30.7%. وأكد أوزدمير أن هذه النتائج تعكس استمرار المنحنى الصاعد للحزب وقدرته على توسيع الفارق مع أقرب منافسيه السياسيين في ظل التحديات الراهنة.

وشدد أوزدمير على أن الحزب يعتمد استراتيجية المتابعة الدقيقة لاتجاهات الرأي العام من خلال إجراء استطلاعات دورية ومنتظمة في مختلف أنحاء البلاد. وتهدف هذه الدراسات الميدانية إلى تقييم المشهد السياسي العام وقياس مدى رضا المواطنين عن الأداء الحكومي والخدمي، خاصة في المدن الكبرى مثل إسطنبول التي تحظى بأهمية استراتيجية.

وفي سياق متصل، شن المسؤول في الحزب الحاكم هجوماً لاذعاً على الهيكلية التنظيمية لحزب الشعب الجمهوري، واصفاً إياها بحالة من التراجع المؤسسي. وادعى أوزدمير أن الحزب المعارض يعاني من تداخل في الأدوار وفقدان للتوازن التنظيمي، مما أدى إلى فجوة واضحة بين القيادات المحلية والمركزية أثرت على فاعلية الحزب السياسية.

وانتقلت انتقادات أوزدمير لتشمل الأداء الخدمي لبلدية إسطنبول الكبرى، حيث زعم وجود إخفاقات ملموسة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الحيوية. وأشار إلى أن هناك تأخراً غير مبرر في إنجاز خطوط المترو وتراجعاً في كفاءة خدمات النقل العام، مما تسبب في تفاقم أزمة الحركة المرورية التي يعاني منها سكان المدينة بشكل يومي.

كما تطرق الحديث إلى الملف المالي للبلدية، حيث ادعى أوزدمير أن المديونية وصلت إلى مستويات قياسية قد تهدد استدامة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين. وأوضح أن الأعباء المالية المتراكمة على مؤسسات المياه والصرف الصحي والنقل تعيق قدرة البلدية على استثمار الموارد المتاحة في تحسين جودة الحياة وتطوير المرافق العامة.

تأتي هذه التصريحات والبيانات الإحصائية في وقت تشهد فيه الساحة التركية استقطاباً سياسياً حاداً بين القطبين الرئيسيين في البلاد. ويرى مراقبون أن تسليط الضوء على نتائج الاستطلاعات في هذا التوقيت يهدف إلى تعزيز الثقة في القاعدة الجماهيرية للحزب الحاكم، تزامناً مع اقتراب استحقاقات سياسية قد تغير ملامح الخريطة الحزبية.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

حملة "خليه يبعبع" تعيد صياغة سوق الأضاحي في المغرب: وفرة في العرض وتردد في الشراء

تشهد الأسواق الأسبوعية في مختلف المناطق المغربية، ومنها سوق 'عين عودة' بضواحي الرباط، مشهداً استثنائياً هذا العام يتسم بالهدوء الحذر والتردد الواضح من قبل المشترين. ورغم امتلاء الساحات بمختلف سلالات الأغنام مثل 'الصردي' و'البركي'، إلا أن حركة البيع والشراء تبدو بطيئة للغاية مقارنة بالسنوات الماضية، حيث يكتفي الزوار بالسؤال عن الأسعار دون إتمام الصفقات.

برزت في الآونة الأخيرة حملة رقمية واسعة تحت وسم 'خليه يبعبع'، وهي دعوة ساخرة واحتجاجية في آن واحد، تحث المواطنين على التريث في الشراء أو المقاطعة المؤقتة للضغط على الأسعار. هذه الحملة لم تعد مجرد كلمات على منصات التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى سلوك اقتصادي جماعي أدى إلى تأجيل قرارات الشراء لدى شريحة واسعة من الأسر المغربية.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن أسعار الأضاحي تتراوح في الغالب ما بين 3000 و8000 درهم، وهو ما يراه الكثيرون فوق قدرتهم الشرائية المنهكة أصلاً بفعل التضخم. هذا التباين بين العرض المتوفر والطلب المؤجل خلق حالة من 'الانتظار الجماعي'، حيث يترقب الجميع انخفاضاً محتملاً في الأسعار خلال الأيام الأخيرة التي تسبق العيد.

من جانبهم، يشتكي مربو الماشية أو 'الكسابة' من ارتفاع مهول في تكاليف الإنتاج، حيث لم تعد تربية الأغنام تعتمد على المراعي الطبيعية بسبب توالي سنوات الجفاف. وأكدت مصادر من المربين أن أسعار الأعلاف والشعير بلغت مستويات قياسية، حيث وصل سعر قنطار الشعير إلى 500 درهم، مما يرفع الكلفة النهائية للأضحية ويقلص هوامش الربح.

الوسطاء أو 'الشناقة' وجدوا أنفسهم أيضاً في وضع صعب هذا الموسم، إذ إن نموذج عملهم القائم على الشراء المبكر والبيع في الذروة بات مهدداً بسبب عزوف المستهلكين. إطالة أمد الاحتفاظ بالقطيع داخل الأسواق تزيد من تكاليف العلف والنقل، مما يضع ضغوطاً مالية كبيرة على هؤلاء الوسطاء الذين كانوا يتحكمون سابقاً في إيقاع السوق.

لم يتوقف الغلاء عند حدود الأضاحي فقط، بل امتد ليشمل المواد المرافقة مثل الفحم الحجري 'الفاخر'، الذي سجل ارتفاعات قياسية وصلت إلى 185%. وحذر المرصد المغربي لحماية المستهلك من هذه الزيادات غير المبررة، مشيراً إلى وجود اختلالات في سلاسل التوزيع وممارسات احتكارية تهدف إلى استغلال الطلب الموسمي المرتفع.

أوضح المرصد في بلاغ له أن الفروقات السعرية بين المدن وصلت إلى مستويات غير منطقية، داعياً السلطات المختصة إلى تشديد الرقابة على الأسواق. وسجل التقرير تراجعاً في الكميات المعروضة بأسواق الجملة بشكل متعمد من قبل بعض المضاربين لرفع الأسعار، رغم وجود وفرة نسبية في الإنتاج الوطني لهذا العام.

دخلت السياسة على خط الأزمة، حيث طالب رشيد حموني، رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، الحكومة بتقديم طمأنات حقيقية للمواطنين حول وضعية القطيع. وأشار في سؤال برلماني إلى أن الظروف المناخية والاقتصادية الحالية أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر المتوسطة والفقيرة، مما يستدعي تدخلاً حكومياً لضبط الأسواق.

في المقابل، دافع وزير الفلاحة محمد صديقي عن وضعية السوق، معتبراً أن الأرقام المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي حول بلوغ الأسعار 6000 درهم لا تعكس الواقع الشامل. وأكد الوزير في تصريحاته أن هناك خيارات متنوعة في الأسواق تناسب مختلف الميزانيات، مشيراً إلى وجود أضاحٍ بأسعار تبدأ من 800 درهم في بعض المناطق.

للتخفيف من حدة الأزمة، بدأت بعض المؤسسات الاجتماعية التابعة للإدارات العمومية في صرف منح وسلفات استثنائية لموظفيها لمساعدتهم على اقتناء الأضحية. فالمؤسسة المحمدية لموظفي العدل، على سبيل المثال، أقرت سلفات تصل إلى 3000 درهم تُسترد على دفعات ميسرة، في محاولة لامتصاص الضغط المالي الذي يفرضه العيد.

يرى محللون أن السوق المغربي يمر بمرحلة تحول عميقة، حيث أصبح الفضاء الرقمي فاعلاً أساسياً في توجيه سلوك المستهلكين وتشكيل وعيهم الاقتصادي. النقاشات المحتدمة عبر الإنترنت والمقارنات المستمرة للأسعار جعلت المستهلك يدخل السوق وهو يحمل تصوراً مسبقاً، مما يقلل من قدرة الباعة على فرض أسعار مرتفعة بشكل عشوائي.

رغم كل هذه الضغوط، لا تزال الأسعار تحافظ على استقرار نسبي عند مستويات مرتفعة، حيث يبلغ سعر الكيلوغرام من اللحم الحي حوالي 70 درهماً. ويلاحظ أن الأضاحي ذات الجودة العالية والسلالات الممتازة لا تزال تحافظ على قيمتها المرتفعة، بينما تشهد الأنواع الأقل جودة تراجعاً طفيفاً في الأسعار نتيجة ضعف الإقبال.

إن ما يحدث اليوم في سوق الأضاحي بالمغرب يعكس صراعاً بين منطق الكلفة الذي يفرضه المربون ومنطق القدرة الشرائية الذي يدافع عنه المستهلكون عبر سلاح 'الانتظار'. هذا التدافع أدى إلى تغيير مفهوم 'الزمن' في العملية التجارية، حيث أصبح التأجيل أداة تفاوضية فعالة في يد المواطن البسيط لمواجهة موجات الغلاء.

في نهاية المطاف، تبقى الأيام القليلة القادمة هي الحسم في تحديد اتجاهات السوق النهائية، وهل ستنجح حملة 'خليه يبعبع' في كسر جمود الأسعار. المؤكد أن العلاقة بين المستهلك والسوق في المغرب لم تعد كما كانت، وأن الوعي الجماعي الرقمي أصبح رقماً صعباً في معادلة العرض والطلب التقليدية.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد عزام نجل القيادي خليل الحية متأثراً بإصابته في غزة

أعلنت مصادر طبية في مدينة غزة، صباح اليوم الخميس، عن استشهاد الشاب عزام خليل الحية، نجل رئيس حركة حماس في قطاع غزة، وذلك بعد ساعات من إصابته في غارة جوية إسرائيلية. وكان الفقيد قد خضع لمحاولات إنقاذ مكثفة عقب تعرضه لإصابة حرجة للغاية مساء الأربعاء، إلا أن حالته الصحية تدهورت حتى فارق الحياة في المستشفى.

وأوضحت المصادر أن الاستهداف الإسرائيلي وقع في منطقة حيوية بقلب مدينة غزة، وتحديداً عند مفترق موقف جباليا الواقع في شارع الوحدة بحي الدرج. وقد تسببت الغارة في دمار واسع بالمنطقة المستهدفة، حيث نُقل المصابون إلى المجمعات الطبية القريبة وسط حالة من الترقب حول مصير نجل القيادي البارز الذي تضاربت الأنباء الأولية حول استشهاده فور وقوع الحادث.

ويعد الشهيد عزام هو التوأم لشقيقه الشهيد همام الحية، الذي كان قد ارتقى في وقت سابق خلال عملية اغتيال استهدفت والدهما في العاصمة القطرية الدوحة. وبفقدان عزام، تنضم هذه التضحية الجديدة إلى سجل عائلة الحية التي قدمت العديد من أفرادها خلال سنوات الصراع الطويلة مع الاحتلال الإسرائيلي في مختلف الميادين.

ومع تأكيد خبر الاستشهاد، يرتفع عدد أبناء القيادي خليل الحية الذين ارتقوا شهداء جراء عمليات القصف والرصاص الإسرائيلي إلى أربعة أبناء. وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار التصعيد العسكري على أحياء مدينة غزة، حيث يواصل الاحتلال استهداف الشخصيات والمدنيين في مناطق متفرقة من القطاع المحاصر.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

"شركة الحرم" تعقد ندوتها السنوية في القدس لتوديع وإرشاد حجاج بيت الله الحرام لعام 2026

وسط أجواء مفعمة بالإيمان والشوق لزيارة الديار المقدسة، وتحت شعار "خدمة الحاج شرفٌ لا يعلوه شرف"، نظمت "شركة الحرم" يوم الأربعاء، الموافق 6 أيار 2026، ندوتها السنوية الكبرى لتوديع وإرشاد حجاج بيت الله الحرام لموسم حج هذا العام.


أُقيمت الندوة في قاعة "زهرة المدائن" ببلدة حزما، بحضور مهيب من ضيوف الرحمن وعائلاتهم، وبمشاركة نخبة من الشخصيات الدينية والطبية والإدارية. واستُهل اللقاء بتلاوة آيات عطرة من الذكر الحكيم، تخللتها فقرات وأناشيد روحانية قدمتها فرقة الانشاد الديني المقدسية بقيادة الشيخ فراس القزاز، مما أضفى طابعاً إيمانياً لامس قلوب الحاضرين.


وشملت الندوة عدة محطات أساسية لتهيئة الحجاج، جاء في مقدمتها التوجيهات الدينية والرسمية؛ حيث استمع الحجاج لترتيبات وزارة الأوقاف لهذا العام بكلمة الشيخ محمد صلاح الدين مدير المساجد، أعقبتها موعظة دينية مؤثرة قدمها فضيلة الشيخ الدكتور إياد العباسي، خطيب المسجد الأقصى المبارك. وحرصاً على سلامة الحجاج، قدم الدكتور محمد شحادة فقرة للإرشادات الطبية تضمنت مجموعة من النصائح الهامة لضمان صحة وعافية ضيوف الرحمن خلال تأدية المناسك.


وعلى الصعيد الإداري واللوجستي، قدم مدير الشركة، الحاج لؤي الجعبري، شرحاً وافياً ومفصلاً حول كافة استعدادات الشركة للموسم، موضحاً تفاصيل مواعيد السفر براً وجواً، وترتيبات السكن في كل من المدينة المنورة ومكة المكرمة والمشاعر المقدسة.


وشهدت الندوة وقفة وفاء خاصة تم خلالها تقديم الطاقم الإداري والمساعدين التابعين لشركة الحرم بالقدس، والذين سيرافقون الحجاج في رحلتهم، حيث وُجهت لهم أسمى آيات الشكر والتقدير على عطائهم الممتد في خدمة ضيوف الرحمن. وتلا ذلك فتح باب النقاش للإجابة عن استفسارات الحجاج بكل شفافية ووضوح.


وفي لفتة كريمة، وُزعت هدايا مميزة على الحجاج تعبيراً عن المحبة والتقدير، وذلك برعاية من شركة الوطنية (Ooredoo)، وشركة "الشعراوي" من مدينة الخليل، ومراكز الحياة الطبية لصاحبها الدكتور باسم أبو عصب.
واختُتم اللقاء بكلمة لإدارة "شركة الحرم" عبرت فيها عن شكرها وامتنانها لكل من لبّى الدعوة وساهم في إنجاح هذا اللقاء السنوي، داعين الله العلي القدير أن يتقبل من الحجاج، وأن يكتب لهم حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً، وأن يعيدهم إلى ديارهم وإلى رحاب المسجد الأقصى المبارك سالمين غانمين.

أقلام وأراء

الخميس 07 مايو 2026 1:10 مساءً - بتوقيت القدس

بين الفن والسياسة والقرابة.. ما لا تعرفه عن علاقة هاني شاكر بقيادات تاريخية في الإخوان

أثار رحيل الفنان المصري هاني شاكر نقاشاً واسعاً حول مسيرته الفنية ومواقفه السياسية التي اتسمت بالتقارب مع السلطة على مدار عقود. ورغم شهرته بأغانيه الوطنية التي ارتبطت بعهود سياسية مختلفة، إلا أن جانباً خفياً من حياته الشخصية ظل بعيداً عن الأضواء، ويتعلق بجذوره العائلية المرتبطة بواحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين.

تكمن المفاجأة في أن هاني شاكر هو ابن أخت اللواء صلاح شادي، الذي يعد من رموز الرعيل الأول للجماعة وأحد المقربين من مؤسسها حسن البنا. شادي لم يكن عضواً عادياً، بل تولى مسؤولية 'قسم الوحدات'، وهو التنظيم السري الذي كان يعمل داخل وزارة الداخلية المصرية في أربعينيات القرن الماضي، مما يبرز التناقض الصارخ بين انتماء الخال ومواقف ابن الأخت.

يروي شهود عيان من أوساط الجماعة أن هاني شاكر حضر عزاء خاله صلاح شادي وبكى بحرقة، مما أثار دهشة الحاضرين الذين لم يكونوا على علم بصلة القرابة. وحين استفسر البعض عن سبب وجوده، أوضح الفنان بوضوح أنه ابن أخت الراحل، في لحظة إنسانية تجاوزت كل الخلافات الأيديولوجية والسياسية التي طفت على السطح لاحقاً.

تاريخياً، كان صلاح شادي شخصية محورية لفتت نظر حسن البنا حين كان ضابطاً متميزاً في وزارة الداخلية، حيث أعجب البنا بقدرته على ضبط الأمن بأسلوب إصلاحي. وقد وثق البنا هذه التجربة في مقال شهير بعنوان 'بهذا وحده يكون الإصلاح'، مما مهد الطريق لشادي ليتولى مهاماً تنظيمية حساسة داخل أروقة الجهاز الأمني لصالح الجماعة.

يشير التحليل التاريخي إلى أن حسن البنا سعى لتأسيس ثلاثة تنظيمات سرية متوازية لضمان تغلغل فكر الجماعة في مفاصل الدولة. شمل ذلك تنظيماً مدنياً بقيادة عبد الرحمن السندي، وتنظيماً داخل الجيش ارتبط لاحقاً بالضباط الأحرار، وتنظيماً ثالثاً داخل الشرطة كان يقوده صلاح شادي، وهو ما يعكس تعقيد بنية الجماعة في تلك الحقبة.

هذا التداخل العائلي بين السلطة والمعارضة ليس حكراً على عائلة شاكر، بل هو سمة متكررة في المجتمع المصري تبرز في نماذج شهيرة أخرى. فعلى سبيل المثال، ضمت عائلة 'عودة' الشهيد الإخواني عبد القادر عودة، وفي الوقت ذاته شقيقه عبد الملك عودة الذي كان مؤيداً للنظام، وابن أخيه جهاد عودة الذي صار من أقطاب الحزب الوطني المنحل.

تمتد هذه الشبكة من العلاقات لتشمل شخصيات عامة وفنانين، مثل الداعية عمرو خالد الذي تربطه صلة قرابة بإبراهيم عبد الهادي، رئيس الوزراء الذي عرف بخصومته الشديدة للإخوان. كما تبرز المصاهرات كجسر آخر، مثل زواج ابن القيادي الإخواني نبيل مقبل من ابنة الفنان عادل إمام، في واقعة شهد عليها المرشد السابق محمد مهدي عاكف.

إن تجاهل هذه المساحة الاجتماعية والإنسانية في تحليل الصراع السياسي في مصر يؤدي إلى فهم قاصر للواقع المجتمعي. فكثير من المواقف السياسية الحادة التي يتخذها المثقفون أو الفنانون قد تكون مدفوعة بروابط أسرية أو صداقات شخصية، كما حدث مع الكاتب ثروت أباظة الذي تحول ضد الجماعة بسبب مصاهرة عائلته لعائلة النقراشي.

يعتقد مراقبون أن الصراع السياسي 'الصفري' الذي يشهده الواقع المصري حالياً يسعى لطمس هذه الروابط الإنسانية لصالح الاستقطاب الحاد. فالمجتمع المصري بطبعه يتسم بالتنوع داخل العائلة الواحدة، حيث يمكن أن تجد الإخواني واليساري والصوفي والمؤيد للسلطة يجتمعون على مائدة واحدة، وهو تنوع كان يحميه العرف والخلق قبل سنوات.

إن الهجوم الذي شنه هاني شاكر في سنواته الأخيرة على جماعة الإخوان والدكتور محمد مرسي، يراه البعض انعكاساً لضغوط المرحلة السياسية أكثر من كونه انفصالاً عن جذوره. فخلال حياة خاله صلاح شادي، لم يُرصد للفنان أي تصريح معادٍ، مما يشير إلى أن الاحترام العائلي كان يفرض نوعاً من التوازن قبل أن تشتعل حدة الاستقطاب بعد عام 2013.

من الأخطاء الجسيمة التي تقع فيها أطراف الصراع هي محاولة 'سلخ' الأفراد عن سياقهم الاجتماعي والقبلي، وهو ما يمزق أواصر الشعب المصري. فالسياسة متغيرة بطبعها، أما الجراحات الاجتماعية التي تتركها المعارك الكلامية والاتهامات المتبادلة فتظل غائرة في جسد المجتمع ويصعب التئامها مع مرور الزمن.

يستشهد المقال بمواقف تاريخية لعلماء وكتاب مثل الشيخ أحمد شاكر والعقاد، موضحاً أن مواقفهم من الجماعة لم تكن دائماً منطلقة من أسس فكرية بحتة. بل لعبت الصداقات الشخصية مع رموز سياسية مثل النقراشي دوراً كبيراً في تشكيل آرائهم، وهو ما يؤكد أن الإنسان ابن بيئته وعلاقاته قبل أن يكون ابن أيديولوجيته.

إن الدرس المستفاد من قصة هاني شاكر وخاله هو ضرورة استعادة الأخلاق والأعراف التي تضبط الاختلاف السياسي داخل المجتمع الواحد. فالتنوع الفكري داخل الأسرة المصرية يجب أن يكون مصدر ثراء لا سبب لقطيعة الأرحام، وهو ما يتطلب من المعارضة والسلطة على حد سواء مراعاة السنن المجتمعية في التعامل مع الخصوم.

في الختام، يبقى نموذج صلاح شادي وهاني شاكر تذكيراً بأن الهوية المصرية معقدة ومتشابكة، ولا يمكن اختزالها في شعارات سياسية عابرة. إن البحث عن العوامل المشتركة والحفاظ على النسيج الاجتماعي هو السبيل الوحيد لتجاوز المراحل السياسية البائسة، بعيداً عن اتهامات المهادنة أو التبرير التي تطلقها الأطراف المتصارعة.

اسرائيليات

الخميس 07 مايو 2026 1:09 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة دبلوماسية حادة بين بكين وتل أبيب عقب زيارة وفد من الكنيست لتايوان

شهدت العلاقات الدبلوماسية بين بكين وتل أبيب توتراً متصاعداً عقب زيارة رسمية أجراها وفد من أعضاء الكنيست الإسرائيلي إلى تايوان. وضم الوفد رئيس الكنيست السابق ميكي ليفي، إلى جانب أعضاء من الائتلاف والمعارضة، مما أثار غضباً واسعاً في الأوساط الصينية التي ترفض أي تمثيل رسمي مع الجزيرة.

أفادت مصادر بأن الصدام الدبلوماسي نشب فور لقاء الوفد الإسرائيلي بالرئيس التايواني لاي تشينغ تي، ومسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة التايوانية. وتركزت المباحثات خلال الزيارة على تعزيز التعاون المشترك في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والابتكار، وهو ما اعتبرته بكين تحدياً مباشراً لسيادتها.

أصدرت السفارة الصينية في تل أبيب بياناً شديد اللهجة، أدانت فيه بشدة تحركات أعضاء الكنيست، واصفة إياها بأنها تقوض الأسس السياسية التي قامت عليها العلاقات المشتركة. وأكد البيان أن هذه الخطوة تمثل خروجاً عن التفاهمات الدولية المبرمة بين الجانبين بشأن قضية تايوان.

أشارت المصادر إلى أن الوفد الإسرائيلي ضم بوعاز توبوروفسكي ورون كاتس وجوناثان ميشاريكي، الذين أجروا جولات ميدانية واجتماعات رسمية. وقد عبر الرئيس التايواني عن سعادته بهذه الزيارة، مؤكداً على أهمية تعميق العلاقات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتنمية الصناعية والتماسك الاجتماعي.

من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية التايواني، وو تشي تشونغ أن وصول الوفد الإسرائيلي في ظل الأوضاع الأمنية المتوترة في الشرق الأوسط يعكس دعماً كبيراً لبلاده. وأوضح أن تايوان وإسرائيل تواجهان تحديات أمنية وسياسية مماثلة، مما يفتح آفاقاً واسعة لتعميق التعاون الاستراتيجي بينهما.

رد الفعل الصيني لم يتوقف عند الإدانة الشفهية، بل هاجمت السفارة الصينية بشكل خاص عضو الكنيست توبوروفسكي بسبب تصريحاته المتكررة. واعتبرت بكين أن تكرار هذه الزيارات يشكل انتهاكاً خطيراً لمبدأ 'الصين الواحدة' الذي تعترف به الحكومة الإسرائيلية رسمياً في مواثيقها الدبلوماسية.

شددت السفارة الصينية في بيانها على أنه لا توجد إلا صين واحدة في العالم، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها السيادية. وأضافت أن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الممثل الشرعي الوحيد، وأن أي محاولة للالتفاف على هذا الواقع ستواجه بردود فعل حازمة.

اتهمت بكين أعضاء الكنيست بالتعاون مع من وصفتهم بـ 'القوى الانفصالية' المطالبة باستقلال تايوان، والتحريض على الصراع عبر المضيق. ووصف البيان هذه التحركات بـ 'الأفعال الدنيئة' التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي والتدخل في الشؤون الداخلية الصينية بشكل غير مقبول.

ذكّر البيان الصيني الحكومة الإسرائيلية بالبيان المشترك الخاص بإقامة العلاقات الدبلوماسية، والذي ينص صراحة على اعتراف تل أبيب بسيادة الصين على تايوان. واعتبرت السفارة أن تصرفات أعضاء الكنيست تتعارض بشكل صارخ مع الموقف الرسمي المعلن للحكومة الإسرائيلية تجاه بكين.

وجهت الصين تحذيراً شديداً لأعضاء الكنيست بضرورة الكف الفوري عن الأفعال التي وصفتها بالخاطئة، وعدم الاستهانة بالعزم الصيني الراسخ. وأكدت أن الدفاع عن السلامة الإقليمية والسيادة الوطنية هو أولوية قصوى للحكومة والشعب الصيني على حد سواء.

حذر البيان من مغبة الاعتقاد بإمكانية تجاوز 'الخطوط الحمراء' في قضية تايوان دون دفع ثمن باهظ على الصعيد الدبلوماسي والاقتصادي. ويأتي هذا التهديد في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية استقطاباً حاداً، مما يضع الحكومة الإسرائيلية في موقف محرج أمام شريك تجاري ضخم كالصين.

يرى مراقبون أن هذه الأزمة تعكس حالة من التخبط في السياسة الخارجية الإسرائيلية، حيث تتعارض تحركات أعضاء البرلمان مع التزامات الدولة الرسمية. وتخشى أوساط سياسية في تل أبيب من أن تؤدي هذه الزيارة إلى تدهور طويل الأمد في العلاقات مع القوة العظمى الآسيوية.

الزيارة التي ركزت على التعاون التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، أصبحت الآن محوراً لصراع سياسي يتجاوز حدود التكنولوجيا ليصل إلى صلب السيادة الوطنية. وقد شكرت تايوان الكنيست على ما وصفته بالدعم في تعزيز التنمية، وهو الشكر الذي زاد من حنق السلطات في بكين.

تترقب الأوساط الدبلوماسية رد فعل الحكومة الإسرائيلية الرسمي على البيان الصيني العنيف، وما إذا كانت ستتخذ إجراءات لتهدئة الغضب الصيني. وتبقى قضية تايوان هي الاختبار الأكثر حساسية في علاقة تل أبيب مع بكين، حيث لا تقبل الأخيرة أي تهاون في هذا الملف.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 1:09 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يزعم اغتيال قائد وحدة الرضوان أحمد بلوط في غارة على ضاحية بيروت

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، عن تمكنه من اغتيال أحمد غالب بلوط، الذي وصفه بأنه قائد وحدة "قوة الرضوان" التابعة لحزب الله اللبناني. وجاء في الادعاء الإسرائيلي أن العملية نُفذت عبر غارة جوية دقيقة استهدفت موقعاً في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم أمس الأربعاء، وذلك في إطار تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.

وأوضح بيان جيش الاحتلال أن بلوط كان يشغل مناصب قيادية حساسة داخل الوحدة النخبوية، من بينها منصب مسؤول العمليات، حيث كان يتولى الإشراف على الاستعدادات القتالية الموجهة ضد القوات الإسرائيلية. وأضافت المصادر العسكرية أن المستهدف كان يقود التخطيط الميداني للعمليات الهجومية والدفاعية في مناطق التماس، مما جعله هدفاً رئيسياً لأجهزة الاستخبارات.

واتهمت تل أبيب القيادي بلوط بالمسؤولية المباشرة عن تنفيذ عشرات العمليات العسكرية التي استهدفت المواقع الإسرائيلية في الجليل وشمال فلسطين المحتلة. وشملت هذه العمليات، بحسب الادعاءات الإسرائيلية، إطلاق صواريخ موجهة مضادة للدروع وزرع عبوات ناسفة متطورة، بالإضافة إلى جهوده المستمرة في إعادة بناء القدرات القتالية لوحدة الرضوان بعد الضربات السابقة.

من جانبه، لم يصدر حزب الله أي بيان رسمي حتى اللحظة لتأكيد أو نفي صحة الأنباء المتعلقة بمصير القيادي أحمد بلوط. وتلتزم قيادة الحزب عادةً بسياسة التريث في إعلان استشهاد قادتها الميدانيين حتى استكمال التحقيقات الميدانية وإبلاغ ذويهم، وهو ما يفتح الباب أمام التكهنات حول دقة الرواية الإسرائيلية في ظل غياب الأدلة المصورة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الإعلان الإسرائيلي يأتي في سياق عودة مكثفة لسياسة الاغتيالات التي تستهدف الكوادر الميدانية والقيادات الوسطى في حزب الله. ولوحظ في البيان الأخير غياب الصور التوثيقية للمستهدف، وهو أمر غير معتاد في بيانات الاغتيال الإسرائيلية، مما قد يشير إلى نقص في المعلومات الاستخباراتية الحديثة حول الشخصية المستهدفة أو طبيعة نتائج الغارة.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الغارات العنيفة التي يشنها طيران الاحتلال على مناطق متفرقة في جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية، مخلفةً دماراً واسعاً في البنية التحتية والمناطق السكنية. وتؤكد التقارير الميدانية أن التوتر الحدودي بلغ مستويات غير مسبوقة، وسط تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، تشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الماضي أدى إلى استشهاد نحو 2715 شخصاً وإصابة ما يزيد عن 8 آلاف آخرين. كما تسببت العمليات العسكرية في موجة نزوح كبرى، حيث اضطر أكثر من 1.6 مليون لبناني لترك منازلهم واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً في ظل ظروف إنسانية صعبة.

الخميس 07 مايو 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاجات واسعة في غوغل ضد التعاون العسكري مع الاحتلال والبنتاغون

تشهد شركة غوغل موجة احتجاجات داخلية متصاعدة وغير مسبوقة، مدفوعة برفض الموظفين للتعاون العسكري الوثيق بين الشركة ووزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاغون' وجيش الاحتلال الإسرائيلي. وقد تبلور هذا الحراك في تحرك قانوني ونقابي واسع داخل مكاتب الشركة في المملكة المتحدة، تعبيراً عن القلق الأخلاقي من توظيف التكنولوجيا المتقدمة في النزاعات المسلحة.

وذكرت تقارير صحفية أن أكثر من ألف موظف، من بينهم نخبة من الباحثين في شركة 'ديب مايند' المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، صوتوا لصالح تشكيل نقابة عمالية رسمية. ويهدف هذا التحرك إلى انتزاع حق الموظفين في رفض المشاركة في أي مشروعات تقنية قد تُستخدم في العمليات القتالية أو تعزز من قدرات الجيوش الميدانية.

ولوح الموظفون المحتجون باللجوء إلى ما وصفوه بـ 'الإضرابات البحثية'، وهي خطوة تهدف إلى وقف تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة التي تسعى الإدارة لدمجها في العقود الدفاعية. ويرى هؤلاء الخبراء أن صمتهم قد يجعلهم شركاء في انتهاكات محتملة للقانون الدولي الإنساني عبر تقنياتهم التي يطورونها.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار غوغل في تنفيذ مشروع 'نيمبوس' المثير للجدل، وهو عقد بقيمة مليار دولار يوفر خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي لدولة الاحتلال. ورغم الانتقادات المستمرة، وسعت الشركة تعاونها مع البنتاغون عبر اتفاقية جديدة لمهام وصفت بأنها 'سرية'، مما زاد من حدة الاحتقان الداخلي.

وأعرب باحثون بارزون في الشركة، من بينهم أندرياس كيرش، عن استيائهم من التوجهات الحالية، واصفين الصفقات العسكرية الأخيرة بأنها 'محرجة' وتتناقض مع المبادئ الأخلاقية التي تعلنها الشركة. ويؤكد الموظفون أن الأنظمة التقنية، حتى لو صُنفت كأدوات إدارية، تسهم بشكل مباشر في تسريع العمليات العسكرية وزيادة فتكها.

من جانبه، دخل اتحاد عمال الاتصالات على خط المواجهة، حيث وجه رسالة رسمية إلى إدارة غوغل في بريطانيا يطالب فيها بالاعتراف الفوري بالنقابة الجديدة. وهدد الاتحاد باللجوء إلى الجهات الرقابية والقانونية المختصة في حال استمرار الإدارة في تجاهل مطالب الموظفين المتعلقة بالشفافية في العقود العسكرية.

في المقابل، حاولت إدارة غوغل التقليل من شأن هذه المخاوف، نافية أن تكون الخدمات المقدمة للاحتلال ذات طابع قتالي أو استخباراتي سري. وأكدت الشركة في تصريحاتها أن نشاطها يقتصر على مجالات إدارية روتينية مثل معالجة البيانات والوثائق، وهي تبريرات لم تلقَ قبولاً لدى المحتجين الذين يستذكرون وقائع فصل زملائهم سابقاً بسبب مواقف مشابهة.

ويعيد هذا الصراع إلى الأذهان احتجاجات عام 2019 التي أجبرت غوغل حينها على التراجع عن مشروع عسكري مع البنتاغون، قبل أن تعود الشركة تدريجياً لتخفيف قيودها الأخلاقية. ويراقب مراقبون دوليون هذا التصعيد، معتبرين أن موقف موظفي غوغل قد يشكل ضغطاً على شركات التكنولوجيا الأخرى التي ترفض الانخراط في سلاسل التوريد الدفاعية.

اسرائيليات

الخميس 07 مايو 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

بشراكة مكسيكية ومشاركة أمريكية.. الاحتلال يطلق فيلماً وثائقياً لمواجهة 'معاداة السامية'

بدأ مؤخراً عرض فيلم وثائقي دولي جديد يحمل عنوان 'لسنا خائفين'، في خطوة تهدف إلى مواجهة ما يوصف بمزاعم معاداة السامية المتصاعدة حول العالم. ويأتي هذا العمل السينمائي في إطار مساعي الاحتلال لتعزيز الهوية اليهودية وترسيخ مشاعر الانتماء بين الجاليات في الخارج، عبر تسليط الضوء على التحديات الراهنة.

وأفادت مصادر صحفية بأن الفيلم أُتيح بشكل مجاني عبر منصة 'يوتيوب' لضمان وصوله إلى أكبر قاعدة جماهيرية ممكنة، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن زيادة الاعتداءات اللفظية والجسدية ضد اليهود. ويحاول القائمون على العمل تقديم معالجة توثيقية شاملة لهذه الظاهرة باعتبارها واحدة من أبرز القضايا الدولية الحساسة في الوقت الراهن.

ويعد الفيلم ثمرة تعاون إنتاجي مشترك بين جهات في إسرائيل والمكسيك، حيث يمتد زمن العرض لنحو 45 دقيقة متواصلة. وقد اعتمد المخرج على اللغتين الإنجليزية والعبرية في الحوارات، لضمان مخاطبة الجمهور الغربي والإسرائيلي على حد سواء، مع التركيز على الرسائل الموجهة لصناع القرار والرأي العام.

ويبرز في الفيلم مشاركة شخصيات دولية وازنة، على رأسها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي قدم شهادة مطولة حول الأوضاع الراهنة. كما يضم العمل مقابلات مع أكاديميين ورجال دين وشخصيات إعلامية بارزة، استعرضوا خلالها رؤيتهم لكيفية التصدي لموجات الكراهية التي تستهدف الوجود اليهودي.

وحسب المصادر، فإن الفيلم لا يكتفي برصد الظواهر السلبية، بل يطرح رؤية استراتيجية تقوم على تعزيز التواصل المجتمعي والفخر بالهوية كأدوات دفاعية. ويرى القائمون على المشروع أن المواجهة الحقيقية تبدأ من الداخل، عبر بناء جسور متينة بين الهويات المختلفة والقصص الإنسانية المشتركة.

وفي أحد المقاطع البارزة، أكد السفير الأمريكي مايك هاكابي أن رسالته الجوهرية تكمن في كسر حالة العزلة التي قد يشعر بها البعض في ظل الظروف الحالية. وشدد هاكابي على ضرورة إشعار اليهود بأنهم ليسوا وحدهم في هذه المواجهة، بل هناك قوى دولية تقف إلى جانبهم وتدعم تطلعاتهم بشكل مباشر.

وذهب هاكابي في حديثه إلى أبعاد أعمق، معتبراً أن قيام دولة إسرائيل يمثل امتداداً لجذور تاريخية ودينية لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها. ووصف الوجود الإسرائيلي بأنه يحمل بعداً إيمانياً يتجاوز القرارات البشرية السياسية، مشيداً بما وصفه بـ 'الصمود والعزيمة' التي يتمتع بها الإسرائيليون في مواجهة الأزمات.

كما استذكر السفير الأمريكي خلال مشاركته تصريحات شهيرة لرئيسة الوزراء السابقة غولدا مائير، وتحديداً حديثها عن 'السلاح السري' الذي تمتلكه إسرائيل. وأشار إلى أن هذا السلاح يتمثل في القناعة الراسخة بأنه لا يوجد مكان آخر يمكن اللجوء إليه، مما يدفع الجميع للتمسك بالأرض والهوية مهما بلغت التضحيات.

ويقف خلف هذا العمل السينمائي المخرج يوسف يتسحاق براومان والمنتج رامي ريكاردو سيالاك، اللذان وضعا الفيلم في سياق التعاون الثقافي بين الجاليات اليهودية. وأوضح القائمون على الإنتاج أن العمل يندرج ضمن المشاريع غير الربحية التي تهدف إلى توفير مادة توعوية شاملة للجمهور المؤيد لإسرائيل في مختلف القارات.

من جانبه، صرح المخرج براومان بأن فكرة الفيلم نبعت من إحساس عميق بالمسؤولية والرسالة تجاه المجتمع الدولي في ظل التحولات الكبرى. وأكد أن الهدف الأساسي هو بناء منصة للحوار الإنساني الذي يتجاوز الخوف والانعزال، ويستبدلهما بلغة الفخر والاعتزاز بالقيم والمبادئ التي يمثلها العمل.

ويتضمن الفيلم لقطات أرشيفية نادرة وشهادات ميدانية تم جمعها من عدة دول، لتوثيق ما يصفه الفيلم بحالات التحريض والكراهية. وتسعى هذه المشاهد إلى خلق حالة من التعاطف الدولي مع الرواية الإسرائيلية، وتصويرها كضحية لموجات عداء غير مبررة تتطلب تحركاً عالمياً موحداً.

ويرى مراقبون أن توقيت عرض الفيلم يحمل دلالات سياسية واضحة، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية والانتقادات الموجهة لسياسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية. ويحاول الفيلم الالتفاف على هذه الانتقادات عبر تحويل النقاش نحو قضية 'معاداة السامية' وربطها بأي انتقاد سياسي يوجه للدولة.

ويستهدف الفيلم بشكل خاص فئة الشباب في المجتمعات الغربية، الذين يتأثرون بشكل كبير بما ينشر عبر منصات التواصل الاجتماعي. ومن هنا جاء اختيار منصة 'يوتيوب' كقناة رئيسية للبث، لضمان سهولة التداول والمشاركة بين المستخدمين في مختلف دول العالم، بعيداً عن قيود التوزيع السينمائي التقليدي.

ختاماً، يمثل فيلم 'لسنا خائفين' حلقة جديدة في سلسلة الجهود الدعائية التي يقودها الاحتلال لتحسين صورته الذهنية في الخارج. ومن المتوقع أن يثير الفيلم نقاشات واسعة حول حدود التمييز بين انتقاد السياسات الإسرائيلية وبين معاداة السامية، وهي الجدلية التي يسعى الفيلم لحسمها لصالح الرواية الرسمية للاحتلال.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

أطفال الحروب وانهيار الأمان القاعدي: كيف تفتك الصدمات النفسية بجيل المستقبل؟

في ظل الحروب والنزاعات المسلحة، لا يقتصر أثر القصف على الدمار المادي، بل يمتد ليهز الركائز النفسية للأطفال الذين لا يملكون أدوات الكبار في تفسير الخطر. وتشير تقديرات دولية إلى أن أكثر من 473 مليون طفل يعيشون حالياً في مناطق متأثرة بالنزاعات، مما يضع جيلاً كاملاً تحت مقصلة اضطراب ما بعد الصدمة.

توضح مصادر طبية متخصصة في علم النفس العيادي أن الصدمة تبدأ حين ينهار ما يسمى بـ 'الأمان القاعدي'. هذا الأمان يعتمد بشكل أساسي على قدرة الطفل على توقع أحداث يومه عبر روتين ثابت، وهو ما تنسفه آلة الحرب والنزوح المستمر، محولة العالم إلى مكان غير مفهوم ومصدر دائم للتهديد.

من الناحية العصبية، يؤدي التعرض المستمر للصدمات القاسية إلى وضع الجهاز العصبي للطفل في حالة 'فرط استثارة' دائمة. هذا الاستنفار يجعل الطفل سريع الغضب أو شديد التوتر، وفي حالات أخرى قد يدخل في حالة تبلد وانفصال عاطفي كآلية دفاعية لحماية نفسه من مشاعر تفوق قدرته على الاستيعاب.

يبرز التمييز بين الصدمة الحادة والمزمنة كضرورة لفهم الحالة؛ فبينما تنتج الأولى عن حدث صادم واحد، تأتي الثانية نتيجة خطر مستمر ومتكرر كما يحدث في الحروب الطويلة. الصدمة المزمنة هي الأكثر تعقيداً لأنها تمنع الطفل من استعادة توازنه، حيث تتكرر الانفجارات والخسارات قبل أن يلملم جراحه السابقة.

تظهر أعراض الصدمة لدى الصغار عبر لغة الجسد والسلوك عوضاً عن الكلام المباشر، ومن أبرزها التراجع النمائي مثل التبول اللاإرادي بعد تجاوزه. كما قد يعيد الأطفال تمثيل مشاهد العنف في ألعابهم، أو يعانون من كوابيس ليلية ونوبات فزع تعكس حجم الرعب المخزن في ذاكرتهم الباطنة.

تلعب البيئة العائلية دوراً محورياً كعامل حماية أو مضاعفة للأثر النفسي، حيث يتأثر الطفل بقدرة والديه على ضبط انفعالاتهم. ورغم الضغوط الهائلة التي يواجهها الأهل، فإن توفير مساحة آمنة للحوار البسيط وتسمية المشاعر يساعد الطفل على ربط تجربته المؤلمة بالكلمات بدلاً من بقائها حبيسة الجسد.

ينصح الخصائيون بضرورة الحفاظ على 'روتين صغير' حتى في أقسى ظروف النزوح، مثل تحديد وقت ثابت للطعام أو اللعب. هذا الروتين، رغم بساطته، يرسل إشارات طمأنة لدماغ الطفل بأن هناك جوانب من الحياة لا تزال قابلة للتوقع والسيطرة، مما يخفف من حدة القلق الوجودي الذي يعيشه.

على صعيد المؤسسات التربوية، لا يمكن للمدرسة بعد الحرب أن تكتفي بالدور التعليمي الأكاديمي الصرف، بل يجب أن تتحول إلى بيئة داعمة نفسياً. فالطفل الصادم يعاني من تشتت الانتباه وضعف الذاكرة، مما يتطلب تدريب المعلمين على مبادئ الدعم النفسي الأولي واستخدام الفنون واللعب كوسائل تعبيرية.

تحذر التقارير الطبية من اعتبار أعراض الخوف لدى الأطفال مجرد 'دلع' أو اعتياد على الحرب، لأن تجاهلها يفاقم المشكلة على المدى البعيد. التدخل المبكر يستغل 'اللدونة العصبية' لدماغ الطفل، وهي القدرة العالية على التكيف والترميم، لمنع تحول الصدمة إلى اضطراب نفسي مزمن يرافقه مدى الحياة.

بالتوازي مع هذه الأزمات الإنسانية، تشهد الساحة السياسية تحركات دولية قد تساهم في خفض حدة النزاعات، حيث تتوارد أنباء عن مفاوضات مكثفة بين واشنطن وطهران. هذه التحركات، التي تهدف لإنهاء ما وصفه مسؤولون أمريكيون بـ 'حرب الغضب الملحمي'، قد تفتح نافذة أمل لاستقرار المناطق المشتعلة.

إيران من جهتها تشترط رفع العقوبات وفك الحصار وتحرير الأموال المجمدة مقابل تقديم ضمانات نووية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي. هذه المقايضات السياسية تنعكس مباشرة على أسعار النفط العالمية التي تراجعت بنسبة 10%، مما يشير إلى رغبة دولية في تهدئة الجبهات المفتوحة التي يدفع الأطفال ثمنها الأكبر.

رغم التباين في المواقف بين واشنطن التي تسعى لإنهاء الانخراط العسكري وتل أبيب التي تدفع في اتجاهات أخرى، يبقى الضغط الداخلي الأمريكي عاملاً حاسماً. فتراجع شعبية الإدارة الحالية والتذمر من أسعار الوقود يدفعان نحو البحث عن تسويات تنهي الحروب التي استنزفت الموارد البشرية والنفسية.

إن الصدمة الجماعية التي تخلفها الحروب لا تنتهي بوقف إطلاق النار، بل تتحول إلى ذاكرة جيل كامل قد تتسم بالقلق المزمن وصعوبة الثقة. ومع ذلك، فإن مفهوم 'النمو ما بعد الصدمة' يمنح بصيصاً من الأمل، حيث يمكن للمجتمعات التي تحظى بالدعم الكافي أن تطور قدرة أعلى على التضامن والتكيف.

في الختام، يبقى الاستثمار في الصحة النفسية لأطفال الحروب هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الاستقرار العالمي. فبدون معالجة الندوب العميقة التي تركتها النزاعات في نفوس الصغار، ستظل دورة العنف مهددة بالانبعاث من جديد، مما يتطلب تكاتفاً دولياً يتجاوز مجرد تقديم المساعدات المادية إلى توفير الرعاية النفسية المتكاملة.

اقتصاد

الخميس 07 مايو 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

الحكومة المصرية تقرر بدء التحول للدعم النقدي في العام المالي الجديد

كشفت الحكومة المصرية عن توجهات استراتيجية جديدة تهدف إلى إعادة هيكلة منظومة الدعم الحكومي، حيث أعلن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أن الدولة تدرس بجدية التحول من نظام الدعم العيني إلى الدعم النقدي. ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ هذا التحول مع مطلع العام المالي المقبل، وذلك في إطار مساعي الحكومة لتخفيف الضغوط عن الموازنة العامة وضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين.

وأوضح مدبولي خلال مؤتمر صحفي أعقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء أن هذا الملف يخضع لمتابعة دقيقة وتنسيق مستمر مع وزيري التضامن الاجتماعي والتموين. وتهدف هذه المشاورات إلى صياغة خطة تنفيذية شاملة تضمن انتقالاً سلساً للمنظومة الجديدة، مع التأكيد على أن التفاصيل الفنية والتنظيمية سيتم الإعلان عنها فور الانتهاء من الدراسات الجارية.

ويأتي هذا التغيير الجذري لينهي عقوداً من الاعتماد على الدعم العيني الذي كان يتمثل في توزيع السلع الأساسية عبر البطاقات التموينية. وترى السلطات المصرية أن النظام النقدي المباشر سيوفر كفاءة أعلى في إدارة الموارد المالية للدولة، ويقلل من فرص الهدر التي قد تشوب عمليات توزيع السلع العينية التقليدية.

وفي سياق منفصل، استعرض رئيس الوزراء أداء قطاع السياحة، مشيراً إلى أن مصر استقبلت نحو 5.6 ملايين سائح خلال الربع الأول من العام المالي الحالي. وأكد أن هذه الأرقام تعكس صمود القطاع رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، والتي حالت دون تحقيق المستهدفات الطموحة التي كانت تتجاوز 22 مليون سائح سنوياً.

وشدد مدبولي على أن الحكومة تضع قطاع السياحة على رأس أولوياتها باعتباره مورداً حيوياً للنقد الأجنبي، وتعمل حالياً على إقرار حزمة حوافز تشجيعية جديدة. وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الاستقرار في القطاع وتحفيز الشركات العالمية على زيادة رحلاتها إلى المقاصد السياحية المصرية خلال الفترة المقبلة.

كما تطرق الاجتماع إلى ملف الطيران المدني، حيث أكد رئيس الوزراء وجود تنسيق رفيع المستوى لدعم الناقل الوطني 'شركة مصر للطيران'. وتسعى الحكومة إلى تشجيع شركات الطيران الأجنبية على مواصلة عملياتها في السوق المصري دون تقليص، وذلك لمواجهة المنافسة الإقليمية المتزايدة وضمان تدفق الحركة السياحية.

يُذكر أن منظومة الدعم الحالية تغطي قاعدة جماهيرية واسعة، حيث يستفيد نحو 64 مليون مواطن من السلع التموينية، بينما يصل عدد المستفيدين من دعم الخبز إلى 70 مليوناً. وتؤكد الحكومة أن الضغوط المالية المتزايدة على الموازنة العامة تفرض ضرورة البحث عن بدائل أكثر استدامة، وهو ما يبرر التوجه نحو الرقمنة والدعم النقدي المباشر.

اقتصاد

الخميس 07 مايو 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

سلاح 'الحرب البيضاء': كيف أعادت العقوبات والرقائق تشكيل موازين القوى العالمية؟

لم تعد الحروب الحديثة تقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة بالدبابات والطائرات، بل انتقلت إلى ميادين أكثر تعقيداً تُدار عبر التعريفات الجمركية وحظر الرقائق الإلكترونية. ففي عام 2024 وحده، تأثرت تجارة عالمية تتجاوز قيمتها 1.3 تريليون دولار بفعل العقوبات وضوابط التصدير، مما يعكس تحولاً عميقاً في طبيعة الصراعات الدولية المعاصرة.

وفي قلب هذا الصراع المحتدم، تبرز المواجهة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين كأحد أبرز ملامح 'الحرب البيضاء'. حيث منعت واشنطن تصدير أشباه الموصلات المتقدمة إلى بكين، لترد الأخيرة بتقييد تصدير المعادن الأرضية النادرة الضرورية لصناعات السيارات الكهربائية والتقنيات الدفاعية الحساسة.

أما في القارة الأوروبية، فقد كشفت الأزمة الأوكرانية هشاشة الاعتماد المتبادل في الاقتصاد العالمي، مما اضطر دول الاتحاد الأوروبي إلى إعادة هيكلة منظومة الطاقة بالكامل. وجاء هذا التحول القسري بعد توقف إمدادات الغاز الروسي، ليتحول الترابط الاقتصادي من مصدر قوة واستقرار إلى نقطة ضعف استراتيجية.

وتمثل إيران نموذجاً صارخاً للاقتصاد الواقع تحت ضغط الحرب المستمرة، حيث تعاني من تضخم مزمن وتذبذب حاد في العملة الوطنية. ووفقاً لتقديرات حديثة، بلغ حجم الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإيراني نحو 270 مليار دولار، وهو ما يعادل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وعلى الرغم من هذه الضغوط الهائلة، لم ينهَر الاقتصاد الإيراني بشكل كامل بفضل تطوير شبكات تجارية بديلة ومسارات التفافية غير تقليدية. إلا أن استمرار الحرب وتصاعد الضغوط الإقليمية يهدد بتأخير تعافي الإنتاج والبنية التحتية لسنوات طويلة قادمة، مما يضع الدولة أمام تحديات وجودية.

وفي سياق التصعيد الأخير، أظهر إغلاق مضيق هرمز كيف يمكن لخطوة جغرافية محدودة أن تفرض تغييراً جذرياً في الحسابات الاستراتيجية الدولية. فقد أدى هذا الإغلاق إلى رفع أسعار الطاقة عالمياً، مما أثبت أن القوى الإقليمية قادرة على إلحاق أضرار واسعة عبر استهداف نقاط الاختناق الحيوية.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر أوامر بتجميد مشروع 'الحرية' الذي كان يهدف لكسر إغلاق المضيق بالقوة. ويتزامن هذا القرار مع أنباء عن اتصالات مكثفة بين واشنطن وطهران للتوصل إلى اتفاق مبادئ ينهي حالة الحرب الاقتصادية والعسكرية القائمة.

وقد انعكست هذه الأنباء إيجاباً على الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار النفط تراجعاً بنسبة تزيد عن 10% فور تسرب معلومات عن المفاوضات. ويأتي هذا التحرك في وقت تشترط فيه طهران رفعاً كاملاً للعقوبات وفك الحصار وتحرير الأموال المجمدة مقابل تقديم ضمانات نووية وإعادة فتح الملاحة.

من جانبه، صرح ماركو روبيو بأن ما وصفها بـ 'حرب الغضب الملحمي' قد انتهت بعد أن حققت أهدافها الاستراتيجية المرسومة. وفي ذات السياق، أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الإدارة الأمريكية لا تسعى للدخول في قتال مفتوح، مفضلة المسارات الدبلوماسية والاقتصادية لتحقيق الاستقرار.

وتواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية متزايدة، حيث انخفضت شعبية الرئيس ترامب إلى مستويات قياسية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتذمر الشارع. كما يفرض القانون الأمريكي قيوداً صارمة تلزم الإدارة بالحصول على موافقة برلمانية لأي انخراط عسكري يتجاوز مدة 60 يوماً.

وتبرز في الأفق فجوة في المواقف بين واشنطن التي تسعى لإنهاء النزاع وتل أبيب التي تدفع باتجاه استمرار العمليات العسكرية. هذا التباين يعكس تعقد المشهد الجيوسياسي، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية المحلية مع الالتزامات الأمنية الدولية في صياغة القرار السياسي.

إن الحرب الاقتصادية، أو 'الحرب البيضاء'، تعتمد على أدوات متنوعة تشمل تجميد الأصول المالية والمقاطعة التجارية الشاملة. وتعود جذور هذه الاستراتيجيات إلى عصور قديمة، لكنها تطورت اليوم لتشمل سلاسل التوريد والعملات الرقمية والسيادة التكنولوجية الفائقة.

وتؤكد التجارب التاريخية أن فعالية العقوبات تظل مرتبطة بمدى اندماج الدولة المستهدفة في النظام العالمي وقدرتها على امتصاص الصدمات. فبينما تتأثر الدول المنفتحة بسرعة، تجد الأنظمة المغلقة طرقاً للالتفاف على القيود، مما يجعل الحرب الاقتصادية أداة ذات نتائج متباينة.

في نهاية المطاف، لم تعد القوة تُقاس بعدد الجيوش والعتاد العسكري فحسب، بل بمدى القدرة على التحكم في مفاصل الاقتصاد العالمي. وستظل هذه الحروب الصامتة أداة مركزية في إدارة الصراعات، حيث يمكن لقرار مالي واحد أن يهز استقرار دول بأكملها دون إطلاق رصاصة واحدة.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تشيع نجل القيادي خليل الحية بعد استهدافه بغارة إسرائيلية

ودعت جماهير غفيرة في مدينة غزة، اليوم الخميس، الشاب عزام خليل الحية، نجل رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، عقب ارتقائه شهيداً متأثراً بجراح خطيرة أصيب بها. وكان الشهيد قد تعرض لاستهداف مباشر من قبل طائرات الاحتلال الإسرائيلي ليلة أمس أثناء تواحده في حي الدرج الواقع شرقي المدينة، مما أدى لإصابات بالغة في صفوف المتواجدين.

وانطلقت مراسم التشييع المهيبة من مسجد الكنز في قلب مدينة غزة، حيث احتشد المئات من الأقارب والأصدقاء وأهالي حي الشجاعية لأداء صلاة الجنازة على الجثمان. وعقب الصلاة، حُمل الشهيد على الأكتاف في مسيرة جابت شوارع المدينة وصولاً إلى مقبرة المستشفى المعمداني في المنطقة الشرقية، حيث ووري الثرى وسط صيحات التنديد بجرائم الاحتلال المستمرة.

وأفادت مصادر طبية من مستشفى الشفاء بأن الطواقم الجراحية بذلت جهوداً مضنية لإنقاذ حياة عزام الحية منذ وصوله ليلة أمس، إلا أنه فارق الحياة في تمام الساعة العاشرة من صباح اليوم الخميس. وأوضحت المصادر أن الإصابات التي تعرض لها كانت حرجة للغاية نتيجة الشظايا المباشرة التي خلفتها الغارة الإسرائيلية الغادرة على الحي السكني.

ولم يكن عزام الشهيد الوحيد في هذا القصف، إذ أكدت مصادر ميدانية استشهاد الشاب حمزة الشرباصي الذي كان يرافق نجل الحية لحظة وقوع الغارة في حي الدرج. كما أسفر الهجوم الجوي عن وقوع عدد من الإصابات المتفاوتة بين المارة والسكان القريبين من موقع الاستهداف، مما رفع حصيلة ضحايا الاعتداء الإسرائيلي الأخير على المنطقة.

ويُعد عزام الحية الابن الرابع للقيادي خليل الحية الذي يقضي شهيداً في مواجهات واستهدافات الاحتلال المستمرة على قطاع غزة وخارجه. ومن الجدير بالذكر أن عزام هو شقيق توأم للشهيد همام الحية، الذي اغتاله الاحتلال في شهر سبتمبر الماضي خلال غارة جوية استهدفت مكان إقامته في العاصمة القطرية الدوحة، لتستمر معاناة العائلة مع فقدان أبنائها.

وفي أول تعليق له على الحادثة، أكد القيادي خليل الحية أن استهداف أبنائه يحمل رسائل سياسية واضحة تهدف إلى الضغط على المفاوض الفلسطيني لتقديم تنازلات أو الاستسلام لمطالب الاحتلال. وأضاف الحية أن الاحتلال يحاول واهماً إيصال رسالة بأن القيادات وعائلاتهم ليسوا في مأمن، مشدداً على أن سياسة الاغتيالات والترهيب الممنهجة لن تغير من مواقف المقاومة الثابتة.

وشدد الحية في تصريحاته على أن مشاعره كأب تجاه فقدان نجله لا تختلف عن مشاعره تجاه أي شهيد فلسطيني يسقط في هذه المعركة، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني لن يبرح أرضه ولن يرفع الراية البيضاء. وأشار إلى أن هذه التضحيات تزيد من إصرار الفلسطينيين على انتزاع حقوقهم المشروعة ووقف العدوان الشامل الذي يشنه الاحتلال على كافة مناحي الحياة.

من جانبها، أصدرت حركة حماس بياناً رسمياً نعت فيه الشهيد عزام الحية، معتبرةً أن استهداف عائلات القادة يندرج ضمن محاولات الاحتلال الفاشلة لزعزعة إرادة المقاومة. وأكدت الحركة في بيانها أن هذه الجرائم لن تدفعها للتراجع عن ثوابتها الوطنية، بما في ذلك المطالبة بوقف العدوان، وانسحاب قوات الاحتلال بشكل كامل من القطاع، وإنهاء الحصار الجائر المفروض على السكان.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تحت وطأة الخروقات: غارات مستمرة وانهيار شامل للمنظومة الصحية والإنسانية

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي شن غاراتها على مناطق متفرقة في قطاع غزة، مما أدى إلى سقوط تسعة شهداء خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، في تصعيد ميداني يتجاوز متوسط الضحايا اليومي منذ بدء سريان وقف إطلاق النار. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الاستهدافات تتركز بشكل مكثف في المناطق القريبة من الحدود وما يعرف بـ'الخط الأصفر'، حيث يفرض الجيش قيوداً أمنية مشددة تمنع وصول الطواقم الإغاثية.

وتمتد الاعتداءات لتطال عمق القطاع والأحياء السكنية، كما حدث في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، حيث استشهد ثلاثة أفراد من عائلة واحدة أثناء محاولتهم تجهيز خيمتهم. وتؤكد هذه الحوادث أن حالة الهدوء المفترضة لم توفر الأمان للسكان، الذين يواجهون خطر الاستهداف المباشر سواء خلال تنقلهم أو حتى داخل مراكز النزوح المؤقتة.

على الصعيد الميداني، تشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يلتزم بالتفاهمات الحدودية، بل عمد إلى توسيع نطاق سيطرته العسكرية لتشمل مساحات إضافية تقدر بنحو 10% من مساحة القطاع. هذا التوسع أدى إلى تضييق الخناق على السكان وحرمانهم من الوصول إلى أراضيهم ومنازلهم، وسط مخاوف جدية من عودة العمليات العسكرية الشاملة في ظل تعثر المفاوضات السياسية.

وفيما يخص ملف المساعدات، تواصل سلطات الاحتلال تقنين دخول الشاحنات الإغاثية، حيث لا يتجاوز المتوسط اليومي 200 شاحنة، وهو رقم يقل بكثير عن الـ 600 شاحنة المتفق عليها في المرحلة الأولى. هذا النقص الحاد تسبب في جفاف الأسواق من السلع الأساسية، واستمرار أزمة الوقود وغاز الطهي التي تعصف بمئات آلاف العائلات النازحة.

وتشير الإحصائيات إلى أن سبع عائلات من بين كل عشرة لا تمتلك غازاً للطهي، مما يضطر السكان لاستخدام وسائل بديلة وخطيرة مثل حرق النفايات والكرتون لإعداد الطعام. وتتزامن هذه الأزمة مع تصنيف الاحتلال للعديد من المواد الأساسية، كالأخشاب ومعدات الطاقة الشمسية، ضمن قائمة 'المواد مزدوجة الاستخدام' المحظور دخولها للقطاع.

أزمة الجوع لا تزال تضرب بقوة في مختلف مناطق غزة، حيث تعجز عائلة واحدة من بين كل خمس عائلات عن تأمين أكثر من وجبة واحدة يومياً. وأصبحت 'التكيات' والمطابخ الخيرية هي الملاذ الوحيد لآلاف الفلسطينيين الذين فقدوا مصادر دخلهم وقدرتهم على شراء المواد الغذائية الشحيحة والمرتفعة الأثمان.

وتزداد معاناة النازحين داخل المخيمات مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الأوبئة والقوارض بين أكوام الركام والنفايات المتراكمة. وقد سُجلت حالات مرضية صادمة، من بينها إصابة طفل بالشلل نتيجة تعرضه لعضة قارض داخل خيمته، مما يدق ناقوس الخطر حول البيئة الصحية المتردية التي يعيش فيها الأطفال وكبار السن.

إلى جانب ذلك، تمثل أزمة المياه تحدياً يومياً للفلسطينيين، حيث يعاني القطاع من ندرة حادة في المياه الصالحة للشرب وانهيار شبكات الصرف الصحي. وتضطر العائلات لقطع مسافات طويلة للحصول على كميات محدودة من المياه التي غالباً ما تكون ملوثة، مما يفاقم من انتشار الأمراض الجلدية والمعوية بين النازحين.

وفي ملف الجرحى والمرضى، لا تزال العراقيل الإسرائيلية تحول دون سفر الآلاف لتلقي العلاج في الخارج، رغم إعادة فتح معبر رفح بشكل جزئي. وتؤكد المصادر أن عدد المغادرين يومياً لا يتجاوز 60 شخصاً، وهو ما يمثل أقل من نصف العدد المتفق عليه، مما يضع حياة آلاف المصابين في خطر حقيقي.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 20 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة لتحويلات طبية عاجلة، في حين لم يتمكن سوى 12% فقط من الفئات المستهدفة من السفر فعلياً. وقد أدى هذا التأخير المتعمد إلى وفاة عدد من مرضى السرطان والأمراض المزمنة الذين انتظروا طويلاً دون جدوى للحصول على حقهم في العلاج.

من جانبها، أطلقت وزارة الصحة في غزة تحذيراً أخيراً من انهيار شامل في الخدمات المخبرية والدوائية داخل المستشفيات المتبقية. وأعلنت الوزارة نفاد نحو 47% من قائمة الأدوية الأساسية، بالإضافة إلى نقص حاد في المستهلكات الطبية الضرورية لعمليات غسيل الكلى وجراحات العيون والقسطرة القلبية.

البيان الصحي أوضح أيضاً أن 87% من مواد الفحص المخبري أصبحت أرصدتها صفراً، مما يعني توقف المختبرات عن إجراء الفحوصات الأساسية مثل تحليل الدم الشامل. هذا النقص يهدد بشكل مباشر قدرة الأطباء على تشخيص الحالات الحرجة ومتابعة المرضى في أقسام العناية المركزة والطوارئ.

وتعتبر قطاعات علاج السرطان وأمراض الدم والرعاية الأولية من أكثر الفئات تضرراً، حيث يواجه المرضى هناك مصيراً مجهولاً في ظل غياب البدائل العلاجية. وتناشد الكوادر الطبية المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لكسر الحصار الطبي وإدخال المستلزمات الضرورية قبل توقف ما تبقى من مرافق صحية عن العمل.

إن الواقع المرير في قطاع غزة يثبت أن وقف إطلاق النار لم ينهِ الكارثة، بل كشف عن عمق الانهيار الذي أصاب كافة مناحي الحياة. وبينما تستمر الغارات المتقطعة، يظل الجوع والمرض والحصار أدوات تفتك بالسكان الذين ينتظرون حلولاً جذرية تنهي معاناتهم الإنسانية المستمرة منذ سنوات.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 11:38 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات مروعة من 'مستشفى تشرين': ناجٍ سوري يكشف تفاصيل الإعدامات وقسم الصدمات

كشفت شهادات جديدة لناجين سوريين عن تحول 'مستشفى تشرين العسكري' في العاصمة دمشق من منشأة طبية إلى مركز للاحتجاز وتنفيذ عمليات الإعدام الميدانية. وأفادت مصادر بأن المستشفى ارتبط خلال سنوات النزاع بانتهاكات واسعة النطاق شملت التعذيب الممنهج وسوء المعاملة، وهو ما أكدته مقاطع مصورة جرى تداولها مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي.

وروى المواطن السوري باسل فران تفاصيل قاسية عن فترة احتجازه التي استمرت تسعة أشهر داخل أروقة المستشفى العسكري. وأوضح فران أنه تعرض للاعتقال في عام 2013 عقب إصابته في قصف جوي، حيث جرى نقله إلى المستشفى بعد انتهاء فترة علاجه الأولية في منشأة خاصة كان قد لجأ إليها خوفاً من الملاحقة الأمنية.

وذكر الناجي السوري أن عمليات الاحتجاز كانت تتم في مبنى قديم ملحق بالمستشفى يُعرف باسم 'قسم الصدمات'، والذي جرى تحويله بالكامل إلى غرف اعتقال ضيقة. وأشار إلى أن هذا القسم كان يغص بالمعتقلين الذين يتم جلبهم من مختلف الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري، وسط ظروف إنسانية وصحية بالغة السوء.

وتحدث فران بمرارة عن فقدان عائلته، حيث أكد أن والده وشقيقه لقيا حتفهما في مراكز احتجاز أخرى، من بينها سجن صيدنايا العسكري المعروف بسمعته السيئة. ووصف ما شاهده داخل مستشفى تشرين بأنه لم يكن يمت للطب بصلة، بل كان محطة أخيرة لتصفية المعتقلين جسدياً ونفسياً بعيداً عن الرقابة.

وأكدت الشهادة أن المعتقلين كانوا يُقيدون في كثير من الأحيان إلى أسرة جماعية حديدية، حيث كانت تنفذ عمليات إعدام سرية خلال ساعات الليل المتأخرة. وبحسب فران، فإن الهدف من هذه الإعدامات الليلية كان تقليل أعداد المحتجزين المتزايدة، والتخلص من المصابين أو المرضى الذين لا يُرجى شفاؤهم.

وشدد الناجي على أن الموت كان يحصد أرواح المعتقلين بسرعة كبيرة، حيث لم يكن أغلبهم يصمد لأكثر من أشهر قليلة نتيجة تفشي الأمراض والتعذيب المستمر. وأوضح أن غياب الرعاية الطبية في مستشفى عسكري كان أمراً متعمداً لزيادة معاناة المحتجزين ودفعهم نحو الموت البطيء أو الانتحار.

وفي تفاصيل أكثر رعباً، تحدث باسل فران عن مشاهدته لعمليات قتل مباشرة طالت أطفالاً كانوا محتجزين في ذات الظروف القاسية. كما أشار إلى حالة رجل مسن أقدم على إنهاء حياته بنفسه بعد أن عجز عن تحمل وطأة التعذيب الشديد الذي تعرض له على يد العناصر الأمنية داخل المستشفى.

وكشف فران عن وجود مسؤول أمني في المستشفى يدعى 'خلدون'، وكان يُلقب بين المعتقلين باسم 'عزرائيل' نظراً لسلطته المطلقة في تحديد المصائر. وكان هذا المسؤول هو الشخص المسؤول عن إعداد القوائم الاسمية للمعتقلين الذين سيتم نقلهم لتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم أو تصفيتهم داخل المنشأة.

ويروي الناجي لحظات حرجة عاشها عندما تلقى إشعاراً غير مباشر بقرب تنفيذ حكم الإعدام بحقه، إلا أن القدر حال دون ذلك في اللحظات الأخيرة. حيث جرى نقله بشكل مفاجئ إلى سجن عدرا الواقع شمال شرق دمشق، وهو ما اعتبره فرصة ثانية للحياة أنقذته من مصير مجهول في مستشفى تشرين.

بعد قضائه خمسة أشهر إضافية في سجن عدرا، أُفرج عن باسل فران في عام 2014، ليغادر سوريا فوراً باتجاه الأردن بحثاً عن الأمان. ورغم مرور سنوات على تلك التجربة، يؤكد فران أن الآثار النفسية والجسدية لما مر به لا تزال ترافقه حتى اليوم، وتؤثر على تفاصيل حياته اليومية.

واختتم فران حديثه بالإشارة إلى أن المقاطع المصورة التي انتشرت مؤخراً للمستشفى أعادت إلى الأذهان ذكريات مؤلمة كان يظن البعض أنها طويت. واعتبر أن ما كان يرويه الناجون في السابق كقصص شفهية، أصبح اليوم موثقاً بالصور والأدلة أمام الرأي العام العالمي، مما يستوجب المحاسبة على تلك الجرائم.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

أطفال غزة يواجهون الموت بـ 'إنسولين' تالف وأمعاء خاوية

تعيش آلاف العائلات في قطاع غزة مأساة إنسانية مركبة، حيث يضطر الأهالي لحقن أطفالهم بجرعات من الإنسولين منتهي الصلاحية لإنقاذ حياتهم من مرض السكري. وتراقب الأمهات بقلق تواريخ الصلاحية المطبوعة على العبوات، والتي انتهت منذ أشهر طويلة، وسط تساؤلات مريرة حول ما إذا كان الدواء التالف أقل ضرراً من الموت دونه.

في غزة، لم تعد المعركة مقتصرة على النزوح والقصف، بل امتدت لتشمل صراعاً صامتاً مع الأمراض المزمنة التي تنهش أجساد الصغار. وتجسد حالة الطفل أمير، الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره، واقع مئات الأطفال الذين يعانون من تدهور حالتهم الصحية بسبب غياب العلاج الفعال والبيئة المعيشية المتهالكة.

تؤكد مصادر محلية أن الأزمة لا تتوقف عند تاريخ الصلاحية فحسب، بل تمتد لتشمل فاعلية الدواء المخزن. ففي ظل الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، يفقد الإنسولين قدرته العلاجية نتيجة تخزينه في درجات حرارة مرتفعة، مما يحوله إلى سائل بلا قيمة حيوية تذكر.

وتشير الإحصاءات الطبية إلى وجود نحو 2500 طفل في القطاع مصابين بالسكري من 'النوع الأول'، وهم يعتمدون كلياً على الحقن اليومية للبقاء على قيد الحياة. ويواجه هؤلاء الأطفال تحديات وجودية تتجاوز حدود المرض، لتشمل ندرة الغذاء الصحي اللازم لضبط مستويات السكر.

في مراكز النزوح والخيام المهترئة، تروي الأمهات قصصاً مؤلمة عن عجزهم عن توفير لقمة صحية تسند قامة أطفالهم المنهكة. فالأطفال الذين تحلق مستويات السكر في دمائهم إلى مستويات مرعبة، لا يجدون سوى المعلبات التي تصفها العائلات بأنها 'سموم مغلفة' تزيد من تدهور حالتهم الصحية.

وتتحدث نور الصفدي، وهي أم لطفل مصاب بالسكري، عن معاناتها اليومية في منطقة الساحة وسط مدينة غزة، حيث يفتقر طفلها ماجد لأبسط مقومات الحياة. فإلى جانب الدواء التالف، يفتقد الطفل للماء النظيف والخضروات الضرورية لحميته الغذائية، مما يجعله حبيس الخيمة يعاني من الخمول الدائم.

وتضيف المصادر أن غياب أجهزة قياس السكر وشرائط الفحص يزيد من تعقيد المشهد، حيث يضطر الأهالي للتعامل مع المرض بالحدس دون معرفة دقيقة بمستويات السكر. هذا الواقع يضع حياة الأطفال على المحك، ويجعل من كل جرعة دواء مغامرة غير مأمونة العواقب.

ووفقاً لتقارير صادرة عن وزارة الصحة، يواجه ما بين 70 إلى 80 ألف مريض سكري في غزة خطراً حقيقياً بسبب الانهيار الكامل للمتابعة الطبية. ويحذر التقرير من أن النقص الحاد في مادة الإنسولين الحيوية سيؤدي إلى كوارث صحية لا يمكن تداركها في القريب العاجل.

من جانبه، كشف استشاري الغدد الصماء والسكري عدلي الغوطي عن أرقام مفزعة تتعلق بحالة الأطفال المصابين، مؤكداً أنهم يواجهون خطراً قاتلاً. وأوضح أن الدواء وحده لا يكفي في ظل غياب التغذية السليمة التي تعد الركيزة الأساسية لتفادي المضاعفات الحادة للمرض.

وحذر الطبيب الفلسطيني من أن الاعتماد على الإنسولين مع معدلات سوء التغذية الحالية يحول أجساد الأطفال إلى ساحة للمضاعفات الخطيرة. وتصبح نوبات الهبوط الحاد والوفاة المفاجئة خطراً يتربص بكل طفل لا يجد وجبة تقيه من تأثير الإنسولين في أمعائه الخاوية.

كما نبه الغوطي إلى معضلة تقنية وقاتلة، وهي أن الإنسولين عندما يفقد برودته أو يتجاوز تاريخ صلاحيته، فإنه يفقد فاعليته الحيوية تماماً. وهذا يعني أن وخزات الحقن المتكررة التي يتحملها الأطفال تصبح مجرد ألم بلا فائدة طبية، مما يفاقم من معاناتهم الجسدية والنفسية.

ويشير المختصون إلى أن استخدام الإنسولين ضعيف الفاعلية يعطي الأهل شعوراً زائفا بالأمان، بينما تظل مستويات السكر مرتفعة في الدم. هذا الارتفاع المستمر يعجل بحدوث 'الحماض الكيتوني السكري'، وهي حالة طارئة تفتك بالجسد بسرعة كبيرة في ظل غياب المستشفيات المؤهلة.

وكانت منظمات دولية مثل الصحة العالمية وهيومن رايتس ووتش قد حذرت في تقارير سابقة من أن نقص الإنسولين يمثل تهديداً مباشراً للحياة. وأكدت هذه المنظمات أن غياب العلاج والمتابعة يعرض المرضى لمضاعفات قاتلة مثل الغيبوبة والفشل الكلوي وتلف الأعصاب.

تتعالى الصرخات من داخل قطاع غزة للمطالبة بتدخل دولي عاجل لإدخال الإمدادات الطبية والأدوية الحيوية لإنقاذ آلاف الأطفال. ويبقى الأمل معلقاً على فتح المعابر وتوفير ممرات آمنة للمساعدات الطبية قبل أن يفتك 'العدو الصامت' بما تبقى من أجساد هؤلاء الصغار.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

القضاء الأمريكي يكشف النقاب عن رسالة جيفري إبستين الأخيرة قبل وفاته في السجن

أفرجت السلطات القضائية في الولايات المتحدة عن وثيقة وصفت بأنها الرسالة الأخيرة التي خطها الملياردير جيفري إبستين، المدان بجرائم اعتداء جنسي، وذلك قبل أسابيع قليلة من رحيله المثير للجدل داخل محبسه في نيويورك. وجاء هذا الكشف بقرار من القاضي كينيث كاراس، استجابة لضغوط قانونية مارستها وسائل إعلام أمريكية للوصول إلى تفاصيل القضية التي شغلت الرأي العام العالمي لسنوات.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن سجيناً كان يتقاسم الزنزانة مع إبستين هو من عثر على هذه الرسالة مخبأة بين صفحات أحد الكتب، وذلك في أعقاب محاولة انتحار فاشلة نفذها إبستين في أواخر يوليو من عام 2019. وقد بقيت هذه الورقة المسطرة طي الكتمان ضمن ملفات قضائية مرتبطة بزميل الزنزانة، قبل أن تقرر محكمة جنوب نيويورك رفع السرية عنها ونشر مضمونها للعلن.

وفي تفاصيل النص المكتوب، عبّر إبستين عن تحديه لسير التحقيقات التي طالته، مؤكداً أن المحققين لم يتوصلوا إلى أي دليل ضده رغم استمرار ملاحقته لأشهر طويلة. وكتب بلهجة بدت ساخرة ومستسلمة في آن واحد: 'لقد حققوا معي لأشهر ولم يجدوا شيئاً'، معتبراً أن قدرة الإنسان على تحديد لحظة رحيله هي نوع من 'السعادة الحقيقية' التي يمتلكها المرء.

وتابع إبستين في رسالته متسائلاً عن الجدوى من إظهار الضعف أو الانهيار أمام الضغوط التي كان يواجهها، حيث كتب: 'ماذا تريدونني أن أفعل؟ أن أبدأ البكاء؟! لا متعة في ذلك'. وأضاف في ختام كلماته المقتضبة أن الاستمرار في المقاومة أو الحزن 'أمر لا يستحق العناء'، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة مبكرة لنواياه بإنهاء حياته قبل صدور الأحكام النهائية بحقه.

وعلى الرغم من أن القضاء لم يحسم بشكل قطعي وصارم صحة الوثيقة من الناحية الجنائية، إلا أن توقيت نشرها يعيد فتح ملف التساؤلات حول ملابسات وفاة إبستين في أغسطس 2019. فرغم تصنيف الوفاة رسمياً على أنها انتحار، إلا أن اختفاء تسجيلات كاميرات المراقبة في تلك الليلة ووجود ثغرات أمنية فادحة داخل السجن عززت من فرضيات المؤامرة والشكوك حول الرواية الرسمية.

وتستمر قضية إبستين في إلقاء ظلالها على الأوساط السياسية والاجتماعية في واشنطن ولندن، نظراً لشبكة علاقاته الواسعة مع شخصيات نافذة ومرموقة. ويأتي الكشف عن هذه الرسالة في سياق محاولات مستمرة من الصحافة الاستقصائية لفك شفرات الأيام الأخيرة في حياة الرجل الذي أحدثت فضائحه هزة كبرى في بنية النخبة العالمية.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 11:00 صباحًا - بتوقيت القدس

أكثر من ألفي مستفيد حتى الان: "بيت مال القدس" تواصل حملاتها الطبية في القدس


نفذت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس برئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس، يوما طبيا مجانيا في بلدة بيت سوريك، شمال غرب القدس، في محطة جديدة من محطات الحملات الطبية، التي استفاد منها لحد الآن ما يزيد على 2000 شخص.
وشمل اليوم الطبي تقديم فحوصات وخدمات صحية متنوعة للأطفال وكبار السن والنساء، إلى جانب خدمات المختبر الطبي المتنقل، بالشراكة مع مختبرات "أسترا لاب".
وأشاد رئيس بلدية بيت سوريك، مدحت الجمل، بهذه المبادرة الإنسانية، مثمنا الدور الذي تقوم به وكالة بيت مال القدس في خدمة أبناء البلدة والتخفيف من معاناتهم، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة وتزايد الحاجة إلى الخدمات الطبية الأساسية.
وأشار إلى أن اليوم الطبي أسهم في توفير الرعاية الصحية للفئات الأكثر احتياجا، معربا عن شكره للمملكة المغربية، ملكا وحكومة وشعبا، على جهودها المتواصلة في دعم أبناء القدس وريفها.
وكانت وكالة بيت مال القدس، قد أطلقت برنامج الحملات الطبية المجانية في القدس خلال شهر رمضان الماضي، ضمن برنامجها السنوي للمساعدات الاجتماعية.
وشملت الحملات حتى الآن مناطق الخان الأحمر، وتجمعات الجهالين والمنطار، وجبع وحزما ورفات، ومخيم قلنديا وقلنديا البلد، وقطنة وبدو والشيخ سعد ومخماس والولجة والقبيبة، إضافة إلى التجمعات البدوية في محيط بيت حنينا، ودار الأيتام الصناعية الإسلامية في العيزرية.
واستفاد من هذه الحملات أكثر من ألفي مواطن حتى الآن، فيما من المقرر أن يتواصل تنفيذ البرنامج ليشمل 24 حملة طبية تغطي 31 منطقة في القدس ومحيطها.
كما تتضمن المرحلة الأخيرة من البرنامج توفير النظارات الطبية للأطفال وفق التقارير الطبية، إلى جانب تأمين الأدوية اللازمة، بما يسهم في تعزيز الأثر الصحي المستدام لهذه المبادرات وتحسين فرص الوصول إلى الخدمات الصحية للفئات الأكثر حاجة.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الضم الصامت.. كيف تُجرد أدوات الاحتلال الإدارية الفلسطينيين من سيادتهم في الضفة؟

تواجه مدينة الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية المحتلة، مرحلة جديدة من التضييق الإداري عقب انتخاب يوسف الجعبري رئيساً لبلديتها، حيث وجد نفسه مجرداً من الصلاحيات الأساسية المتعلقة بالتخطيط والبناء. وتتركز هذه القيود في محيط المسجد الإبراهيمي، وهي المنطقة الأكثر حساسية، بعدما قررت سلطات الاحتلال سحب هذه المهام من الجانب الفلسطيني ونقلها لمسؤولين إسرائيليين بشكل أحادي.

تأتي هذه الخطوة في سياق سياسة أوسع تنتهجها حكومة بنيامين نتنياهو، تهدف إلى تعزيز نفوذ الأقلية الاستيطانية داخل قلب المدن الفلسطينية. ويرى مراقبون أن هذا التحول يمثل تسارعاً دراماتيكياً في عمليات الضم التدريجي التي استمرت لعقود، لكنها انتقلت الآن من الضم الفعلي عبر البؤر الاستيطانية إلى الضم القانوني والرسمي عبر تغيير القوانين الإدارية.

أفادت مصادر بأن التغييرات الأخيرة التي قادها وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش تهدف إلى نقل السلطة من الحكم العسكري إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية. هذا التحول يعني عملياً إلغاء الحاجة لموافقة الجيش على شراء الأراضي، ومنح وزارة العدل في دولة الاحتلال السيطرة الكاملة على سجلات الأراضي في معظم أنحاء الضفة الغربية المحتلة.

تسمح هذه التعديلات القانونية للمسؤولين الإسرائيليين باتخاذ إجراءات تنفيذية مباشرة، تشمل هدم الممتلكات والتدخل في قضايا المياه والمخاطر البيئية في مناطق كانت تدار تاريخياً من قبل السلطة الفلسطينية. وتعتبر هذه الإجراءات تقويضاً مباشراً لما تبقى من أسس اتفاقيات أوسلو، حيث ترفع الحواجز القانونية التي كانت تحول دون الضم الكامل للأراضي.

تشير البيانات الصادرة عن منظمات حقوقية إلى أن حكومة الاحتلال الحالية وافقت على إنشاء 102 مستوطنة جديدة خلال أقل من أربع سنوات، وهو ما يعادل تقريباً ضعف عدد المستوطنات التي كانت قائمة قبل توليها الحكم. ومن أخطر هذه المشاريع مستوطنة 'إي 1' التي تهدد بفصل شمال الضفة عن جنوبها، مما يقضي على أي فرصة لقيام دولة فلسطينية متصلة.

بالتوازي مع التوسع الاستيطاني، كثفت سلطات الاحتلال ضغوطها الاقتصادية على السلطة الفلسطينية، مما دفع مسؤولين فلسطينيين للتحذير من انهيار مالي وشيك. وصرح وزير المالية الفلسطيني، إستيفان سلامة، بأن الهدف من هذا الحصار المالي هو خلق فراغ سياسي وإداري يسهل عملية الضم النهائي للضفة الغربية وسط غياب ضغط دولي حقيقي.

على الصعيد الميداني، تصاعدت وتيرة عنف المستوطنين بشكل غير مسبوق، حيث وثقت الأمم المتحدة أكثر من 1800 هجوم خلال العام الماضي وحده. وتتم هذه الاعتداءات في ظل مناخ من الإفلات من العقاب، مما أدى إلى استشهاد 13 فلسطينياً منذ بداية العام الجاري، بينهم أطفال سقطوا برصاص المستوطنين المباشر في قرى الضفة.

أدى هذا العنف الممنهج إلى تهجير قسري لـ 36 تجمعاً فلسطينياً بالكامل خلال السنوات الثلاث الماضية، بالإضافة إلى تهجير جزئي لعشرات التجمعات الأخرى. ويؤكد محللون أن الهدف من هذه الهجمات هو إجبار الفلسطينيين على ترك أراضيهم طوعاً لتسهيل سيطرة الدولة عليها وتخصيصها لاحقاً للمشاريع الاستيطانية.

تتضمن التغييرات الإدارية الجديدة تمويلاً لإعادة إطلاق عملية تسجيل الأراضي في المنطقة 'ج'، وهي العملية التي توقفت منذ عام 1967. ويحذر ناشطون من أن مطالبة الفلسطينيين بإثبات ملكيتهم للأراضي في ظل ظروف تعجيزية سيؤدي تلقائياً إلى تحويل مساحات شاسعة من الأملاك الخاصة إلى 'أراضي دولة' تابعة للاحتلال.

وفقاً لخبراء قانونيين، فإن عبء الإثبات في القوانين الجديدة انتقل ليكون على عاتق المواطن الفلسطيني، فكل أرض لا يثبت صاحبها ملكيتها الخاصة تذهب فوراً للاحتلال. هذا النظام القانوني الجديد يهدف إلى 'تطبيع' حياة المستوطنين وجعلهم مواطنين يتمتعون بكافة الحقوق المدنية الإسرائيلية فوق الأراضي المحتلة.

أعرب مسؤولون سابقون في أجهزة أمن الاحتلال عن صدمتهم من حجم العنف الممارس ضد القرى الفلسطينية، حيث وصف رئيس سابق للموساد ما شاهده في تلك القرى بأنه يذكره بأحداث تاريخية مأساوية. ومع ذلك، تستمر الحكومة في توفير الغطاء السياسي والقانوني لهذه الممارسات التي تهدف لتغيير ديموغرافيا المنطقة بشكل جذري.

يسود الشارع الفلسطيني قلق عميق من أن تكون هذه الإجراءات مقدمة لعمليات ترحيل جماعي، خاصة مع تصريحات وزراء في حكومة الاحتلال تدعو علانية لتشجيع هجرة الفلسطينيين. ويقول ناشطون في مدينة الخليل إن الخوف من 'نكبة ثانية' بات يلازم السكان في ظل غياب الحماية الدولية وتغول المستوطنين.

إن السيطرة على سجلات الأراضي وجعلها علنية، مع إلغاء الحظر على بيعها لغير العرب، يفتح الباب أمام الشركات الاستيطانية للاستحواذ على مساحات استراتيجية. هذه الخطوات الإدارية الصامتة تعتبر أكثر خطورة من العمليات العسكرية المباشرة، لأنها تخلق واقعاً قانونياً يصعب التراجع عنه في المستقبل.

في نهاية المطاف، تبدو استراتيجية الاحتلال واضحة في تحويل الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة تديرها بلديات فلسطينية منزوعة الصلاحيات، بينما تسيطر الإدارة المدنية الإسرائيلية على الموارد والأرض. هذا النظام يكرس واقع 'الأبارتهايد' الإداري الذي يسعى للقضاء على أي تطلعات وطنية فلسطينية بالاستقلال والسيادة.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

معضلة الألياف الضوئية: لماذا تفشل الدفاعات الإسرائيلية في اعتراض مسيّرات حزب الله؟

تتصدر الطائرات المسيّرة التي يطلقها حزب الله قائمة التحديات الميدانية الأكثر تعقيداً أمام الجيش الإسرائيلي في الجبهة الشمالية وجنوب لبنان. وتتزايد وتيرة الهجمات اليومية التي تسفر عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف القوات المتوغلة، وسط اعترافات إسرائيلية بصعوبة إيجاد حلول تقنية ناجعة لهذه المعضلة حتى اللحظة.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الجيش الإسرائيلي سجل إصابة ثلاثة من عسكرييه يوم أمس الأربعاء، إثر هجوم نفذه حزب الله باستخدام طائرات مسيّرة مفخخة استهدفت مواقع التوغل. كما أعلن الجيش اليوم عن إصابة أربعة جنود آخرين، وصفت حالة أحدهم بالخطيرة، جراء استهداف مباشر بطائرة انتحارية في إحدى النقاط الحدودية جنوبي لبنان.

ويرى خبراء عسكريون أن السر وراء إخفاق منظومات الدفاع الجوي يكمن في استخدام حزب الله لمسيّرات موجهة عبر الألياف الضوئية. هذه التقنية تمنح الطائرة حصانة كاملة ضد وسائل الحرب الإلكترونية التقليدية التي تعتمد عادة على التشويش على إشارات الـGPS أو موجات الراديو اللاسلكية.

وتتميز هذه المسيّرات بأنها لا تبث أي إشارات لاسلكية أثناء تحليقها، حيث تتم عملية القيادة والتحكم عبر سلك من الألياف الكهروضوئية يربطها بالمشغل. هذا الارتباط المادي يمنع أجهزة الرصد الإسرائيلية من اعتراض إشارة التحكم أو حرف مسار الطائرة عن هدفها المحدد بدقة عالية.

وقد شهدت تكنولوجيا الألياف الضوئية تطوراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، حيث تشير التقديرات الميدانية إلى أن مدى هذه الأسلاك وصل إلى مسافات تتراوح بين 15 و30 كيلومتراً. هذا المدى يسمح للمشغلين بالبقاء في مناطق آمنة خلف الخطوط الأمامية مع الحفاظ على سيطرة كاملة على الطائرة حتى لحظة الاصطدام.

وتوفر هذه الطائرات ميزة استخباراتية كبرى، إذ تنقل صوراً لحظية فائقة الوضوح للمشغل، مما يتيح له المناورة داخل المناطق الضيقة والمباني بدقة تشبه قيادة الطائرات المأهولة. ولا يقتصر دورها على الجانب الهجومي فحسب، بل تُستخدم بفعالية في عمليات الرصد والمراقبة الدقيقة لتحركات القوات الإسرائيلية.

وتواجه الرادارات الإسرائيلية صعوبة بالغة في كشف هذه الأهداف نظراً لصغر بصمتها الرادارية وتحليقها على ارتفاعات منخفضة جداً تلامس تضاريس الأرض. كما أن اعتماد هذه المسيّرات على محركات تعمل ببطاريات الليثيوم يقلل من بصمتها الحرارية، مما يجعل الصواريخ الحرارية الموجهة غير قادرة على ملاحقتها.

وفي محاولة يائسة للتصدي لهذا التهديد، لجأ الجيش الإسرائيلي إلى استخدام ذخائر متشظية تنفجر في الجو لتغطية مساحة واسعة بالشظايا. ومع ذلك، تظل هذه الوسيلة محدودة الفعالية لأنها تتطلب رصداً بصرياً مسبقاً وتوقعاً دقيقاً لمسار الطائرة السريع والمفاجئ وسط بيئة جغرافية معقدة.

وأكدت تقارير تحليلية أن إسرائيل والولايات المتحدة لم تتوصلا بعد إلى استراتيجية دفاعية متكاملة لمواجهة هذا النوع من السلاح التكتيكي. وبالرغم من التطور الهائل في أنظمة 'القبة الحديدية' و'مقلاع داوود'، إلا أن المسيّرات الانتحارية الصغيرة لا تزال تخترق هذه الدفاعات وتصل إلى أهدافها في العمق القريب.

وعلى الرغم من استبعاد قدرة هذه المسيّرات الموجهة سلكياً على ضرب العمق الإسرائيلي البعيد، إلا أن خطرها يتركز بشكل مدمر في مناطق الجليل وشمال فلسطين المحتلة. ومع توغل القوات الإسرائيلية لمسافة 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، أصبحت هذه القوات أهدافاً سهلة ومباشرة لسلاح المسيّرات الذي وصفه نتنياهو بأنه 'تهديد رئيسي' يستوجب استنفاراً عسكرياً.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

مداهمة فدرالية لمكتب سيناتورة ديمقراطية بفرجينيا وسط اتهامات لترامب بتسييس القضاء

نفذ عناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي، يوم الأربعاء، عملية مداهمة وتفتيش لمكتب السيناتورة الديمقراطية البارزة لويز لوكاس في ولاية فرجينيا. وتأتي هذه الخطوة في إطار تحقيقات تجريها السلطات الفدرالية حول شبهات تتعلق بالفساد المالي والإداري، حيث طالت عمليات التفتيش أيضاً متجراً لبيع القنب تمتلك السيناتورة حصة فيه، وفق ما نقلته مصادر إعلامية أمريكية.

من جانبها، سارعت السيناتورة لوكاس، البالغة من العمر 82 عاماً، إلى انتقاد الإجراء الفدرالي بشدة، معتبرة أن المداهمة تحمل دوافع سياسية واضحة تهدف إلى النيل من مكانتها. وأكدت في تصريحات عبر منصة 'إكس' أن ما جرى يمثل محاولة لترهيب الشخصيات المعارضة، مشيرة إلى أن تصرفات المكتب تتجاوز الصلاحيات الدستورية الممنوحة للأعضاء المنتخبين.

وفي سياق ردود الفعل السياسية، أثار النائب الديمقراطي بوبي سكوت تساؤلات جدية حول توقيت وخلفيات هذه العملية الأمنية. واعتبر سكوت أن المداهمة تندرج ضمن سياق أوسع لاستخدام الرئيس دونالد ترامب لوزارة العدل كأداة لملاحقة من يصفهم بخصومه السياسيين، محذراً من خطورة تسييس الأجهزة الأمنية الفدرالية في مواجهة المعارضين.

وأشار سكوت في تصريحاته إلى أن الإدارة الحالية تتبنى نهجاً انتقامياً، مذكراً بما حدث مع مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق جيمس كومي. حيث واجه كومي اتهامات غريبة بتهديد سلامة الرئيس في مايو 2025 على خلفية منشور بسيط على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس حجم التوتر بين البيت الأبيض والشخصيات التي لا تتماشى مع سياساته.

على الصعيد الرسمي، التزم مكتب التحقيقات الفدرالي بتقديم معلومات مقتضبة، مؤكداً تنفيذ المداهمة بموجب مذكرة تفتيش قانونية دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول طبيعة الأدلة التي يتم البحث عنها. ورفض المتحدثون باسم المكتب التعليق على الاتهامات المتعلقة بالدوافع السياسية، مكتفين بالإشارة إلى أن التحقيق لا يزال جارياً في مراحله الأولية.

وتسلط هذه الحادثة الضوء على دور القائم بأعمال المدعي العام، تود بلانش، الذي كان يشغل سابقاً منصب المحامي الشخصي للرئيس ترامب. وقد أعلن بلانش في وقت سابق دعمه الكامل للملاحقات القضائية التي تستهدف الشخصيات التي دخلت في صدامات مباشرة مع الإدارة الجمهورية، معتبراً أن ذلك يصب في خانة تحقيق العدالة الناجزة وضمان سيادة القانون.

وتعد لويز لوكاس من الوجوه التاريخية في الحزب الديمقراطي بولاية فرجينيا، ولها ثقل سياسي كبير في مجلس شيوخ الولاية. ويرى مراقبون أن هذه المداهمة قد تفتح الباب أمام مواجهة قانونية وسياسية كبرى بين الديمقراطيين وإدارة ترامب، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية هامة تتطلب استقراراً في المشهد القضائي والسياسي الأمريكي.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

"أصدقاء مرضى الثلاسيميا" تحذر من التدهور المقلق بأوضاعهم.. 854 مريضاً بالثلاسيميا في الضفة وغزة

 أكدت جمعية اصدقاء مرضى الثلاسيميا - فلسطين أن البيانات الحديثة تشير إلى وجود نحو 854 مريضاً بالثلاسيميا في الضفة الغربية وقطاع غزة، مع مؤشرات مقلقة تتعلق بزيادة الحالات الجديدة، خصوصاً نتيجة ضعف الالتزام بالفحص الطبي قبل الزواج.
وقالت الجمعية في بيان لها، بمناسبة اليوم العالمي للثلاسيميا الذي يوافق الثامن من مايو/ أيار والذي جاء تحت شعار: "نكشف… نشخّص… ندعم"، "تشهد أوضاع مرضى الثلاسيميا في فلسطين تدهوراً مقلقاً في ظل استمرار الأزمات الصحية والإنسانية الناجمة عن استمرار العدوان والحصار على الشعب الفلسطيني، مما يفاقم التحديات المرتبطة بالحصول على العلاج والرعاية المستدامة".
ووفق البيان، فقد احتفلت فلسطين عام 2013 بتسجيل الحد الأدنى من الولادات من المرضى، وما لبثت أن تراجع الأداء وبدأت الولادات الجديدة تتزايد بمعدل 7-9 ولادات جديدة سنوياً بسبب فجوات واضحة في الوعي المجتمعي، وضعف الإلتزام بالفحص الطبي قبل الزواج وأنظمة التشخيص المبكر وتسجيل المرضى، إلى جانب صعوبات متزايدة في الوصول المنتظم إلى خدمات نقل الدم والأدوية الطاردة للحديد، خاصة في قطاع غزة والمناطق المهمشة، بينما تبرز الحاجة الملحة إلى تحديث قواعد البيانات الصحية لضمان تخطيط أكثر دقة وفعالية.
وقالت الجمعية: "تعكس التركيبة العمرية الحالية للمرضى تحديات مستقبلية خطيرة، حيث تشير محدودية أعداد المرضى الذين تجاوزوا سن الأربعين إلى وجود فجوة في استمرارية الرعاية طويلة الأمد، وضعف المتابعة لمضاعفات المرضى، حيث فقدنا أكثر من 60 مريض خلال عامين فقط، كما أن التفاوتات بين الجنسين في بعض المناطق تستدعي مزيداً من البحث والتدخل".
وأضافت الجمعية، "في ظل هذا الواقع، لم تعد الثلاسيميا تحظى بالأولوية الكافية ضمن الأجندة الصحية، مما يستدعي تحركاً عاجلاً لإعادة تسليط الضوء على أهمية الوقاية والرعاية الشاملة".
ودعت جمعية أصدقاء مرضى الثلاسيميا إلى استجابة وطنية ودولية عاجلة تشمل تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الفحص الطبي قبل الزواج والوقاية من المرض، وتفعيل الإلزام القانوني للفحص الطبي قبل الزواج وربطه بقاعدة بيانات وطنية موحد.
وأكدت الجمعية أهمية إصدار التقارير والشهادات للفحص الطبي قبل الزواج من قبل وزارة الصحة ومديرياتها حصراً، وكذلك منع أي عقود للزواج مخالفة للإجراءات القانونية المعتمدة من قبل المحاكم الشرعية.
ودعت جمعية أصدقاء مرضى الثلاسيميا إلى ضمان توفير الدم الآمن والأدوية الأساسية بشكل مستدام في جميع المحافظات، وتحسين خدمات التشخيص والمتابعة الطبية وتوسيع نطاق الوصول إليها.
وشددت الجمعية على ضرورة دعم المرضى نفسياً واجتماعياً وتمكينهم من مواصلة التعليم والعمل، وتعزيز حملات التبرع المنتظم بالدم وتسهيل وصول المرضى إلى مراكز العلاج.
ودعت جمعية أصدقاء مرضى الثلاسيميا المؤسسات الصحية والدولية إلى إدراج مرضى الثلاسيميا وأمراض اعتلال خضاب الدم في فلسطين ضمن أولويات الدعم الصحي والإنساني، والعمل على ضمان استمرارية الخدمات المنقذة للحياة.
وقالت الجمعية: "إن مريض الثلاسيميا الفلسطيني يستحق رعاية متكاملة تضمن له حياة كريمة"، مشددة على أنه "من خلال التشخيص المبكر، والعلاج الآمن، والمتابعة المستمرة، يمكن تحسين جودة الحياة وتمكين المرضى من بناء مستقبل أكثر استقراراً والحد من الولادات الجديدة في نفس الوقت".

أقلام وأراء

الخميس 07 مايو 2026 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس: سيمفونية المزامير والأجراس والتكبير



القدس ليست مجرد مدينة من حجر وأسوار، بل هي الكينونة التي اختار الخالق أن يودع فيها سرّه، فالتقت عندها المسارات، واشتبكت فيها السماء بالأرض. هي الإرث الذي لا يملكه أحد لأنها تملك الجميع، وهي الوصية التي لا تقبل القسمة، والمحراب الكبير الذي يتسع لكل من سجد أو ركع أو تلا، بعيداً عن صخب السياسة وضيق الهويات العابرة.

ثلاثةُ وجوهٍ.. لِحقيقةٍ واحدة.

في الوجدان اليهودي: هي النبض الذي لم يتوقف، وذروة الإيمان المتجذر في صميم التاريخ الروحي. هي المركز الذي تتجه إليه الأفئدة بوصفها الأرض التي شهدت تجليات الحضور الإلهي وميقات العهد القديم، لتبقى جزءاً لا يتجزأ من فسيفساء القداسة العالمية.
في القلب المسيحي: هي موطن الأسرار الكبرى، حيث سار "الكلمة" على التراب، محولاً الألم إلى قيامة. هي "درب الآلام" الذي يفيض بالصبر، و"كنيسة القيامة" التي انبثق منها النور ليغمر المسكونة بالرجاء، معلنةً أن المحبة هي القوة الأسمى التي توحد ولا تفرق.
في الروح الإسلامية: هي آيةٌ تتلى في كتابٍ خالد، ومبتدأ المعراج نحو سدرة المنتهى. هي "المسجد الأقصى" الذي بارك الله حوله، ليكون بوابةً لا تُغلق بين الأرض وملكوت السماء، ومسرى النبي الكريم في ليلةٍ جمعت الأنبياء صلاةً وسلاماً، لتؤكد أن الرسالة واحدة والمنبع واحد.

وحدةُ الجلال.. فوق نعراتِ البشر
إن القدس ترفض أن تُسجن في زنزانة "الإقصاء" أو أن تُختزل في لون واحد. إنها أسمى من كل التسميات؛ هي المدينة التي توحدت بقدسيتها قبل أن تضعها القوانين في قوالبها. هي "المرآة" التي تعكس جوهرنا الإنساني؛ فمن نظر إليها بعين الضيق لم يرَ إلا نفسه، ومن نظر إليها بعين "الوحدة" رأى فيها تجلي الخالق في خلقه جميعاً.
إنها الصلاة الكونية التي لا تنقطع، حيث يمتزج صدى المزامير برنين الأجراس بصوت التكبير في سيمفونية إلهية واحدة، تعلن أن هذه الأرض هي بيت الله الواسع، وملاذ الإنسان الذي يعبد الله بسلام وإخاء، بعيداً عن صراعات التملك والسيطرة.

النداء الأخير: ميراثُ النور المشترك
إننا اليوم، ومن قلب هذه المدينة المثقلة بالسكينة، نطلقها صرخةً للوعي: القدس هي ميزان الروح الإنسانية. فهنا يلتقي تسبيح المزامير، بترانيم الرجاء، بآيات الذكر الحكيم، لتشكل يقيناً واحداً بأن الإله واحد والكرامة الإنسانية واحدة. إن إرثنا في هذه المدينة ليس صراعاً على ملكية الأرض، بل هو سباقٌ نحو سموّ الروح؛ حيث اليهودي بمناجاته، والمسيحي بصلاته، والمسلم بركوعه، ينهلون جميعاً من نبع قداسةٍ لا ينضب. إذا استقرت في القدس روح الوحدة، استقر العالم بأسره، فهي القلب الذي يضخ السكينة في عروق البشرية. القدس إرثٌ للبشرية جمعاء، هي "الوطن الروحي" الذي لا ينفي الآخر بل يحتضنه. فلنحفظ قدسيتها بعيداً عن النزاعات، ولنتذكر دوماً: أننا في القدس، إما أن نكون إخوةً في القداسة والمصير، أو نكون قد ضللنا الطريق عن جوهر المدينة وحقيقتها.

أقلام وأراء

الخميس 07 مايو 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

"أونروا" بين التفويض الدولي والعجز التنفيذي: اختبار الإرادة الدولية

تواجه وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) اليوم أزمة غير مسبوقة تمسّ قدرتها على أداء وظيفتها، وتعيد طرح سؤال جوهري: هل ما يجري هو أزمة وكالة، أم تعبير عن تراجع الإرادة الدولية في إنصاف قضية اللاجئين الفلسطينيين؟
قانونيًا، أُنشئت "أونروا" بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لتكون أداة مؤقتة تضمن الحد الأدنى من حقوق اللاجئين، وفي مقدمتها الحق في الحياة والكرامة، وهو حق يستند إلى قواعد القانون الدولي الإنساني والحق الطبيعي، لا إلى موازين السياسة. غير أن هذا التفويض يصطدم اليوم بواقع تنفيذي مأزوم، تتداخل فيه أزمات التمويل والقيود الميدانية والضغوط السياسية.
أُولى هذه الأزمات هو العجز المالي المزمن. فاعتماد "أونروا" على التمويل الطوعي يجعل خدماتها رهينة لتقلبات المانحين، ما أدى إلى تقليص البرامج وتسريح الموظفين، وتحويل الحقوق الإنسانية إلى التزامات مشروطة. وهنا لا يكمن الخلل في نقص الموارد فقط، بل في غياب آلية تمويل مستدامة تعكس الطبيعة القانونية لتفويض الوكالة.
في هذا السياق، تبرز أهمية الأدوار الداعمة التي سعت إلى تمكين "أونروا" من الاستمرار، وفي مقدمتها مساهمات المملكة العربية السعودية، التي شكّلت عبر السنوات رافعة مهمة لاستقرار برامج الوكالة، سواء عبر الدعم المالي المباشر أو الإسناد السياسي. هذه المساهمة لا تُقرأ فقط في بعدها الإنساني، بل في دلالتها السياسية والقانونية، بوصفها تأكيدًا على ضرورة استمرار "أونروا" في أداء دورها إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يضمن حقوق اللاجئين ولا يتجاوزها.
العامل الثاني يتمثل في القيود الميدانية، خاصة في قطاع غزة، حيث تُعرقل عمليات الإغاثة وتُقيّد حركة الطواقم، في انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني. وهنا تصبح المفارقة أكثر حدة: وكالة مكلّفة بالإغاثة، لكنها محرومة من أدواتها. أما العامل الثالث، فهو أزمة الشرعية التي تُحاط بها الوكالة، عبر محاولات التشكيك بدورها أو السعي لتفكيكها، بما يعكس توجّهًا لإعادة تعريف قضية اللاجئين خارج إطارها القانوني.
بناءً على ذلك، يمكن القول إن "أونروا" لم تفقد ضرورتها، لكنها فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها التنفيذية. فهي لا تزال العمود الفقري للعمل الإنساني في مناطق عملياتها، لكنها تعمل في ظروف تقل كثيرًا عن الحد الأدنى المطلوب، ما يوسّع الفجوة بين الالتزام القانوني والواقع العملي.
الخروج من هذه الأزمة يتطلب معالجة جذرية، تبدأ بتطوير آلية تمويل مستدامة داخل الأمم المتحدة تقترب من الطابع الإلزامي، وتحصين التفويض القانوني للوكالة ضد محاولات التآكل أو التفكيك. كما يتطلب ضمان الحماية الدولية لمرافقها وموظفيها، وتمكينها ميدانيًا من أداء مهامها دون قيود، إلى جانب تحييد العمل الإنساني عن الابتزاز السياسي.
إن "أونروا" ليست مجرد مؤسسة خدمية، بل شاهد قانوني حي على قضية لم تُحل بعد. وأزمتها تكشف خللًا أعمق في بنية النظام الدولي، الذي يراوح بين الاعتراف بالحقوق والتنصل من استحقاقاتها. ومن هنا، فإن استمرار دعمها، عربيًا ودوليًا، بما في ذلك الدور السعودي، يظل ضرورة ليس فقط لضمان الإغاثة، بل للحفاظ على الإطار القانوني والسياسي لقضية اللاجئين، إلى أن تُحل القضية الفلسطينية حلًا عادلًا يحقق العدالة وينهي معاناة شعب طال انتظارها.

أقلام وأراء

الخميس 07 مايو 2026 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

العراق بين الشرعية الدستورية واختلال توازن القوى


نتناول في هذه المقالة التحولات السياسية في العراق في ضوء تكليف رئيس وزراء جديد، من خلال العلاقة بين الشرعية الدستورية والشرعية السياسية الفعلية، وطبيعة النظام السياسي التوافقي، وحدود فاعلية المؤسسات الدستورية في إنتاج استقرار -أمني مجتمعي-  مستدام، إلى فهم اختلال توازن القوى بين الدولة والمجتمع، وانعكاس ذلك على ديناميات الاستقرار السياسي. فبينما جرى التكليف  خلاف الإطار الدستوري، يبرز سؤال أكثر عمقًا: هل تعكس هذه العملية إرادة الناخبين فعلًا، أم أنها نتيجة توازنات سياسية داخلية وخارجية لا علاقة مباشرة لها بنتائج الانتخابات؟. أو فيما بينها وبين الإطار الدستوري وميزان القوى -ونقصد به المزاج الشعبي-، والسيناريوهات المستقبلية المحتملة.
يشكل المشهد السياسي في العراق نموذجًا معقدًا لنظام سياسي يسعى إلى التوفيق بين نصوص دستورية حديثة وبنية اجتماعية وسياسية شديدة التشظي. فمنذ التحول السياسي الذي شهده العراق بعد عام 2003، أصبح النظام السياسي قائمًا على مبدأ التوافق بين المكونات السياسية والاجتماعية، بدلًا من الاعتماد على قواعد الأغلبية البرلمانية المستقرة. وفي هذا السياق، يكتسب تكليف رئيس وزراء جديد أهمية تتجاوز الإجراء الدستوري، ليصبح مدخلًا لفهم أعمق لطبيعة السلطة وآليات إنتاجها في العراق.
فمن الناحية الشكلية، ينص الدستور العراقي على أن رئيس الجمهورية يقوم بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر لتشكيل الحكومة. غير أن التطبيق العملي لهذا النص كشف عن إشكالية بنيوية تتعلق بتعريف مفهوم الكتلة الأكبر، إذ لا يتحدد هذا المفهوم بشكل مباشر من نتائج الانتخابات، بل يتشكل لاحقًا عبر عمليات تفاوض وتحالف داخل البرلمان وخارجه. وهذا ما يؤدي إلى فجوة واضحة بين الشرعية الإجرائية التي يضمنها الدستور، والشرعية التمثيلية التي يُفترض أن تعكس إرادة الناخبين.
إن هذه الفجوة ليست طارئة، بل أصبحت جزءًا من البنية السياسية للنظام، حيث يتم إنتاج السلطة التنفيذية في إطار توازنات سياسية مرنة، تتغير وفق مصالح القوى الفاعلة داخل البرلمان يسيطر عليها مجموعة افراد لا يتجاوز عددهم علبة كبريت، يتحكمون بمصير مجتمع عراقي يتجاوز خمسة وأربعين مليون نسمة. ونتيجة لذلك، فإن رئيس الوزراء في السياق العراقي لا يُنتخب بوصفه تعبيرًا مباشرًا عن أغلبية سياسية واضحة، بل يُختار بوصفه نقطة توازن بين قوى متعددة، ما يحد من قدرته على ممارسة سلطة تنفيذية مستقلة ومتماسكة.
ويُصنف النظام السياسي العراقي ضمن نماذج -الشعبوية التوافقية- حيث يتم توزيع السلطة بين مكونات سياسية واجتماعية مختلفة على أساس التوازن لا على أساس المنافسة الأغلبية. ويؤدي هذا النمط إلى إعادة تعريف وظيفة الدولة التنفيذية، بحيث تصبح أقرب إلى إدارة التوازنات السياسية منها إلى تنفيذ برنامج حكومي واضح. وهذا ما يفسر الطبيعة غير المستقرة نسبيًا لعمليات صنع القرار في العراق، حيث تخضع القرارات الكبرى لمعادلات تفاوض مستمرة بين القوى السياسية الماسكة بالسلطة،
واحتكار الإعلام.
في موازاة ذلك، يظهر اختلال واضح في توازن القوى بين الدولة والمجتمع. فالقوى السياسية المهيمنة بيدها أهم وسيلة تنوير، ألا وهي السلطة الرابعة "الإعلام"، وتمتلك المال والسلاح ونفوذًا واسعًا داخل مؤسسات الدولة، وتمارس تأثيرًا مباشرًا على توزيع الموارد الاقتصادية، وعلى آليات التوظيف العام، وعلى البنية الإدارية والأمنية. في المقابل، يعاني المجتمع المدني من ضعف في التنظيم السياسي المستدام، ومن غياب قيادة موحدة قادرة على تحويل الاحتجاجات إلى مشروع سياسي مؤسسي طويل الأمد.
ومع ذلك، لا يمكن إغفال الدور الذي يلعبه الحراك الشعبي في إعادة تشكيل بعض التوازنات السياسية، كما ظهر بوضوح في احتجاجات عام 2019، التي شكلت لحظة ضغط سياسي واجتماعي مهمة، رغم محدودية تأثيرها المؤسسي المستدام، إذ كشفت تلك الاحتجاجات قدرة المجتمع على إنتاج لحظات ضغط سياسي عالية الكثافة، حتى في ظل اختلال بنيوي في ميزان القوى.
أما على مستوى الرأي العام، فيمكن ملاحظة حالة من التباين وعدم الاستقرار في المواقف السياسية، حيث يتوزع المزاج الشعبي بين اتجاهات متفائلة حذرًا، واتجاهات تشكيكية في جدوى التغيير السياسي، واتجاهات متزايدة من التعب السياسي وفقدان الثقة بالمؤسسات. ويعكس هذا التباين حالة من "اللامركزية السياسية" في الوعي الجمعي، حيث لا تتبلور رؤية موحدة تجاه النظام السياسي، بل تتعايش مواقف متناقضة ضمن الفضاء الاجتماعي نفسه.
ومن منظور تحليلي مقارن، تشير التجارب السياسية إلى أن التحولات الكبرى في الأنظمة التوافقية لا تحدث إلا عند توافر مجموعة من الشروط المتداخلة، تشمل تفاقم الأزمات الاقتصادية، وظهور خطاب احتجاجي موحد، وانقسام النخبة الحاكمة، ووقوع أحداث محفزة تؤدي إلى إعادة تعبئة اجتماعية واسعة، إضافة إلى تراجع أدوات الضبط السياسي. وغياب هذه الشروط مجتمعة يفسر حالة الاستقرار النسبي رغم تراكم عوامل التوتر البنيوي.
وفي هذا الإطار، يمكن رصد عدد من المؤشرات المبكرة التي قد تدل على انتقال النظام من حالة التوازن الهش إلى حالة أزمة مفتوحة، من بينها توسع نطاق الاحتجاجات جغرافيًا، وظهور انقسامات علنية داخل القوى السياسية، وارتفاع مستوى المشاركة الاجتماعية في الفعل الاحتجاجي، وتعطل جزئي في أداء مؤسسات الدولة، إضافة إلى تغير تدريجي في خطاب النخب السياسية والإعلامية تجاه السلطة القائمة. إن تراكم هذه المؤشرات يشير عادة إلى دخول النظام في مرحلة إعادة تشكيل سياسي غير مستقرة.
كما أن الأخطاء السياسية تلعب دورًا محوريًا في تسريع أو تأخير مسارات الأزمة. فالتجارب المقارنة تشير إلى أن القرارات الاقتصادية المفاجئة، أو استخدام العنف المفرط في مواجهة احتجاجات محدودة، أو إعادة إنتاج النخب السياسية دون تجديد مؤسسي، أو تفاقم الصراعات الداخلية داخل السلطة، يمكن أن تؤدي مجتمعة إلى تآكل الشرعية السياسية وتراجع الثقة بالمؤسسات.
وبالنظر إلى السيناريوهات المستقبلية المحتملة، يمكن القول إن النظام السياسي العراقي يتحرك ضمن ثلاثة مسارات رئيسية. يتمثل الأول في استمرار حالة الاستقرار الحذر، حيث تُدار التوازنات السياسية دون تغييرات هيكلية عميقة. أما الثاني، فيتمثل في التآكل التدريجي للفعالية السياسية نتيجة تراكم الأزمات، في حين يتمثل الثالث في احتمال انتقال النظام إلى حالة أزمة مفتوحة، في حال تزامن أزمة اقتصادية أو سياسية مع حراك اجتماعي واسع أو انقسام داخل النخبة الحاكمة.
وفي الخلاصة، يمكن القول إن النظام السياسي في العراق يعيش حالة من الاستقرار الهش، حيث تتعايش الشرعية الدستورية مع اختلال بنيوي في توازن القوى، وتستمر عملية الحكم عبر آليات التوافق السياسي بدلًا من الاستناد إلى قاعدة أغلبية سياسية مستقرة. ويظل مستقبل هذا النظام مرهونًا بقدرته على تقليص الفجوة بين الدولة والمجتمع، وتعزيز فعالية المؤسسات، وإعادة بناء الثقة السياسية، بما يسمح بتحويل الشرعية الإجرائية إلى شرعية أداء مستدامة.