اسرائيليات

الخميس 07 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

تحول تاريخي في واشنطن: دعم الاحتلال يشق صفوف الحزبين ويقلب موازين الناخبين

تشهد الساحة السياسية الأمريكية تحولاً جذرياً في طبيعة الموقف من التحالف الاستراتيجي مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث انتقل الملف من كونه قضية تحظى بإجماع الحزبين إلى مادة للجدل الحاد. وأفادت مصادر صحفية بأن الضغوط الانتخابية وتغير اتجاهات الرأي العام، لا سيما بين فئة الشباب، دفعت العديد من المرشحين لإعادة النظر في مواقفهم تجاه الدعم العسكري والسياسي المطلق.

وذكرت تقارير لصحيفة 'واشنطن بوست' أن التحالف مع الاحتلال تحول إلى عبء سياسي في الحملات الانتخابية، حيث بدأت تظهر تساؤلات غير مألوفة حول ضرورة وقف مبيعات الأسلحة. وأشارت المصادر إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة تعكس فجوة متزايدة داخل القواعد الحزبية، مما يهدد وحدة الصف التقليدية تجاه السياسة الخارجية في الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات استطلاعية حديثة أن نحو 72% من الديمقراطيين و47% من الجمهوريين باتوا ينظرون إلى دعم الاحتلال كقضية تثير أزمات داخلية في أحزابهم. هذا التحول يأتي في وقت يخوض فيه مرشحون من الطرفين حملاتهم الانتخابية بناءً على وعود بتقليص أو إنهاء المساعدات الخارجية الموجهة للاحتلال الإسرائيلي.

وفي مجلس الشيوخ، تجلى هذا الانقسام بوضوح بعد تصويت 40 عضواً ديمقراطياً لصالح قرار قدمه السيناتور بيرني ساندرز يهدف لمنع مبيعات الأسلحة للاحتلال. ويمثل هذا الرقم قفزة كبيرة مقارنة بـ27 عضواً فقط دعموا إجراءً مشابهاً في تموز/ يوليو الماضي، مما يشير إلى تنامي التيار الرافض للسياسات الحالية.

وتواجه الجماعات الداعمة للاحتلال، مثل 'أيباك'، تحديات متزايدة بعد أن أصبحت أموالها ودعمها بمثابة عبء سياسي على بعض المرشحين في ولايات حاسمة مثل ميشيغان. ويرى مراقبون أن الناخبين الأمريكيين باتوا أكثر حساسية تجاه التدخلات الخارجية والتمويل المرتبط بجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.

ونقلت مصادر عن الجراح العسكري آدم حماوي، الذي يخوض سباقاً داخل الحزب الديمقراطي، قوله إن القيادات الحزبية لم تكن تستمع لرغبات الأمريكيين الحقيقية لفترة طويلة. وأكد حماوي أن المرشحين الذين يسعون للفوز في الدورات المقبلة سيضطرون لاتخاذ مواقف أكثر انتقاداً للاحتلال تماشياً مع تطلعات قواعدهم الشعبية.

وعلى الجانب الجمهوري، يواجه الرئيس السابق دونالد ترامب ضغوطاً من تيار 'أمريكا أولاً' الذي يرى أن التورط في صراعات الشرق الأوسط يتعارض مع المصالح القومية. وبدأت أصوات يمينية بارزة تعبر عن استيائها من تأثير اللوبي الإسرائيلي على قرارات الحرب والسلم في الولايات المتحدة، مما يربك الحسابات التقليدية للحزب.

وتشير الإحصاءات إلى أن النظرة السلبية تجاه الاحتلال ارتفعت بشكل حاد بين المستقلين لتصل إلى 51%، بينما قفزت بين الديمقراطيين لتصل إلى 66%. هذه الأرقام تعكس تحولاً عميقاً في الوعي الجمعي الأمريكي، حيث بات 47% من المواطنين يرون أن واشنطن تبالغ في دعمها للاحتلال بشكل يفوق المنطق.

ويبرز الانقسام الجيلي كأحد أهم ملامح المرحلة، حيث يمتلك الشباب دون سن الخمسين مواقف أكثر راديكالية تجاه السياسات الإسرائيلية مقارنة بالأجيال الأكبر سناً. ففي الحزب الجمهوري، يحمل 57% من الشباب نظرة سلبية تجاه الاحتلال، وهي نسبة تتجاوز ضعف نظيرتها لدى كبار السن في الحزب نفسه.

ويرى مستشارون سياسيون أن القاعدة التقليدية المؤيدة لإسرائيل، والمتمثلة في الجمهوريين فوق الخمسين، لم تعد تحالفاً سياسياً مستداماً على المدى الطويل. وأوضح الخبراء أن الديمقراطيين بدأوا يشعرون بأمان سياسي أكبر عند اتخاذ مواقف شجاعة تندد بالانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي ولاية ميشيغان، تصاعدت حدة الخطاب السياسي حيث وصف مرشحون ما يحدث في غزة بأنه 'إبادة جماعية'، معتبرين أن الصمت عن هذه الجرائم يفقد السياسي مصداقيته أمام الجمهور. وأكد هؤلاء المرشحون أن الناخبين يبحثون عن قادة يمتلكون الجرأة للوقوف في وجه الظلم ووقف الحروب غير القانونية.

من جهة أخرى، تحاول جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال استعادة نفوذها عبر إنفاق ملايين الدولارات في الانتخابات التمهيدية لمهاجمة المرشحين المعارضين للمساعدات غير المشروطة. وغالباً ما تلجأ هذه الجماعات لاستخدام قضايا اقتصادية أو محلية في إعلاناتها لتجنب إثارة الجدل حول موقفها من إسرائيل الذي بات غير شعبي.

حتى الصقور التقليديون في مجلس الشيوخ، مثل ليندسي غراهام، بدأوا يبدون انفتاحاً على مراجعة الجداول الزمنية للمساعدات العسكرية الأمريكية. هذا التغير في الخطاب يعكس إدراكاً متزايداً بأن 'الشيك المفتوح' الذي كانت تحصل عليه إسرائيل لم يعد مقبولاً لدى دافع الضرائب الأمريكي الذي يطالب بأولويات محلية.

وختمت المصادر بالقول إن المقاربة القديمة القائمة على مبدأ 'إسرائيل دائماً على حق' قد انتهت فعلياً في أروقة السياسة الأمريكية. وباتت العلاقة الخاصة تخضع لمعايير القانون الدولي والمساءلة السياسية، وهو ما يمثل تحولاً تاريخياً قد يعيد صياغة دور واشنطن في المنطقة خلال السنوات القادمة.

دلالات

شارك برأيك

تحول تاريخي في واشنطن: دعم الاحتلال يشق صفوف الحزبين ويقلب موازين الناخبين

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.