أطلقت هيئات حقوقية فلسطينية نداء استغاثة عاجل جراء المعاناة المضاعفة التي تكابدها ثلاث أسيرات حوامل داخل معتقلات الاحتلال الإسرائيلي، حيث يواجهن ظروفاً احتجازية قاسية تتنافى مع أدنى المعايير الإنسانية. وأكدت المصادر أن سياسة التجويع الممنهج والتنكيل المستمر باتت تشكل خطراً حقيقياً يهدد حياة الأسيرات وسلامة أجنتهن في ظل غياب الرعاية الطبية.
وحذرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني من التدهور المتسارع في أوضاع الأسيرات عموماً والحوامل منهن بشكل خاص، لا سيما مع استمرار سلطات الاحتلال في منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وعوائل الأسرى من الزيارة. وتأتي هذه الإجراءات ضمن سلسلة من العقوبات الجماعية التي فرضتها إدارة السجون منذ بدء العدوان الواسع على الشعب الفلسطيني.
وتبرز حالة الأسيرة أمينة شاهر الطويل (37 عاماً) من مدينة قلقيلية كأحد النماذج المؤلمة، وهي أم لأربعة أطفال وحامل في شهرها الرابع، حيث تواصل سلطات الاحتلال توقيفها منذ مارس الماضي بذريعة التحريض. وتعيش الطويل ظروفاً صحية صعبة تفتقر فيها للمكملات الغذائية الضرورية لحالتها، رغم أنها زوجة لأسير محرر قضى سنوات طويلة في السجون.
وفي سياق متصل، تواجه الأسيرة دانا عناد جودة (35 عاماً) من نابلس مصيراً مجهولاً بعد تحويلها للاعتقال الإداري لمدة ستة أشهر دون تهمة واضحة أو محاكمة عادلة. دانا التي دخلت شهرها الخامس من الحمل، تعاني من تبعات الاحتجاز في بيئة غير صحية، مما يضاعف القلق على جنينها في ظل سياسة الإهمال الطبي المتعمد التي تنتهجها إدارة سجن الدامون.
أما الأسيرة منار إبراهيم إبراهيم (28 عاماً) من رام الله، فتقبع في الزنازين وهي حامل في شهرها الرابع، حيث جرى اعتقالها في نهاية أبريل الماضي على خلفية نشاطها على منصات التواصل الاجتماعي. وتفيد التقارير القانونية بأن منار تخضع لتحقيقات قاسية لا تراعي خصوصية وضعها الصحي، مما يعرضها لإرهاق جسدي ونفسي شديدين.
الأسيرات الحوامل لسن بمنأى عن صنوف التعذيب والقمع الممنهج والتفتيش المهين والعاري الذي تحول إلى سياسة تصاعدت في سياق نهج الإبادة داخل السجون.
وأفادت مصادر حقوقية بناءً على شهادات أسيرات محررات وزيارات الطواقم القانونية، بأن منظومة السجون صعدت من إجراءاتها الانتقامية التي شملت التفتيش العاري والمهين بشكل غير مسبوق. وأوضحت المصادر أن هذه الممارسات تأتي في إطار نهج شامل يهدف إلى كسر إرادة الأسرى والأسيرات عبر التنكيل الجسدي والنفسي المستمر.
وتشير المعطيات إلى أن الأسيرات يمررن بمراحل اعتقال قاسية تبدأ من مراكز التحقيق العنيفة، ثم النقل إلى سجن 'هشارون' كمحطة توقيف مؤقتة تفتقر لأبسط المقومات، وصولاً إلى سجن 'الدامون'. وفي كافة هذه المحطات، تُحرم الحوامل من الوجبات الغذائية المتوازنة أو الفحوصات الدورية اللازمة لمتابعة نمو الأجنة وصحة الأم.
وكشفت هيئة شؤون الأسرى عن حالة من الاكتظاظ الشديد داخل غرف الأسيرات، مما أدى إلى انتشار الأمراض الجلدية وصعوبة في الحركة والتنفس، خاصة للحوامل اللواتي يحتجن لمساحات رعاية خاصة. ووصفت الهيئة الوضع داخل سجن الدامون بـ 'الكارثي'، حيث تتعمد الإدارة تجاهل المطالب الحيوية بتوفير ملابس وأغطية كافية أو تحسين جودة الطعام المقدم.
وطالبت المؤسسات الفلسطينية الجهات الدولية والمنظمات النسوية والحقوقية بالتدخل الفوري للضغط على الاحتلال لإنهاء عزل الأسيرات ووقف سياسة الإهمال الطبي. وشددت على أن استمرار احتجاز النساء الحوامل في هذه الظروف يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة وكافة المواثيق الدولية التي تكفل حماية المدنيين والنساء تحت الاحتلال.
يُذكر أن عدد الأسيرات في سجون الاحتلال وصل إلى 93 أسيرة، من بينهن طفلات ومسنات، ضمن حملة اعتقالات واسعة طالت أكثر من 765 امرأة منذ أكتوبر الماضي. وتأتي هذه الإحصائيات في ظل ارتفاع إجمالي عدد الأسرى في السجون إلى نحو 9500 أسير، يعيشون جميعاً تحت وطأة إجراءات قمعية غير مسبوقة في تاريخ الحركة الأسيرة.





شارك برأيك
تحذيرات من خطر يتهدد حياة أسيرات حوامل في سجون الاحتلال بفعل التنكيل والتجويع