ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو يوثق لحظات قاسية لشاب فلسطيني من محافظة جنين، وقع في قبضة قوات الاحتلال الإسرائيلي التي أجبرته على توجيه رسالة ترهيبية لمتابعي منصة 'تلغرام'. ويظهر الشاب، وهو من سكان قرية عربونة شرقي المدينة، جالسًا بوضعية المكره بينما يصوب جنديان أسلحتهما نحو رأسه وجسده بشكل مباشر لإتمام عملية التصوير.
خلال التسجيل الذي تم تداوله على نطاق واسع، اضطر الشاب تحت وطأة السلاح لمخاطبة أعضاء مجموعة محلية يديرها، معلناً أن الجيش قد اعتقله من منزله. وطالب المعتقل في رسالته القسرية جميع المشتركين بمغادرة المجموعة فوراً، محذراً إياهم من أن البقاء فيها سيعرضهم للاعتقال والملاحقة الأمنية من قبل سلطات الاحتلال.
ولم يكتفِ الاحتلال بإجبار الشاب على الحديث، بل تضمن المقطع صوتاً لجندي عرّف نفسه بلقب 'الكابتن يوسف'، موجهاً تهديدات مباشرة لكل من يراقب تحركات الجيش. وزعم الجندي أن لديه قائمة بأسماء كافة الأعضاء والمصورين الذين يرصدون الاقتحامات العسكرية، مؤكداً أن القوات ستصل إلى كل فرد منهم في منزله.
وأفادت مصادر محلية بأن الشاب المستهدف كان يدير قناة إخبارية متخصصة في رصد التحركات العسكرية الإسرائيلية وتنبيه السكان عند وقوع الاقتحامات للقرى والبلدات. وأوضحت المصادر أن عملية الاعتقال والتصوير تمت في مكان عام قبل نقل الشاب إلى جهة مجهولة لاستكمال التحقيق معه بتهمة التحريض ومتابعة نشاط الجيش.
أنا الكابتن يوسف، أعرف جميع أعضاء المجموعة وكل من يصور تحركات الجيش، وسنصل إلى كل من يتعدى علينا.
وتعكس هذه الحادثة حالة القلق الإسرائيلي من المجموعات الإخبارية المحلية التي يعتمد عليها الفلسطينيون في الضفة الغربية لتفادي نقاط التفتيش والمداهمات المفاجئة. وتعتبر هذه المنصات الرقمية وسيلة دفاعية مدنية يستخدمها الأهالي لتوثيق الانتهاكات وتنبيه المارة والعمال من مخاطر الطرق التي تتواجد فيها القوات العسكرية.
وتأتي هذه الواقعة في ظل تصعيد ميداني غير مسبوق تشهده مدن الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، حيث ارتفعت وتيرة المداهمات الليلية وعمليات التنكيل بالأسرى. وتشير التقارير الحقوقية إلى أن الاحتلال بات يستخدم وسائل تكنولوجية ونفسية لترهيب الناشطين الرقميين في محاولة لفرض تعتيم كامل على تحركاته الميدانية.
وبحسب المعطيات الرسمية، فقد بلغت حصيلة الانتهاكات في الضفة مستويات قياسية، حيث استشهد أكثر من 1173 فلسطينياً وأصيب الآلاف بجروح متفاوتة. كما طالت حملات الاعتقال نحو 23 ألف مواطن، في ظل ظروف قاسية تهدف إلى كسر الإرادة الشعبية ومنع أي شكل من أشكال الرصد أو المقاومة السلمية.





شارك برأيك
تحت تهديد السلاح.. الاحتلال يجبر شاباً من جنين على بث رسالة تهديد لمتابعي 'تلغرام'