بدأ مؤخراً عرض فيلم وثائقي دولي جديد يحمل عنوان 'لسنا خائفين'، في خطوة تهدف إلى مواجهة ما يوصف بمزاعم معاداة السامية المتصاعدة حول العالم. ويأتي هذا العمل السينمائي في إطار مساعي الاحتلال لتعزيز الهوية اليهودية وترسيخ مشاعر الانتماء بين الجاليات في الخارج، عبر تسليط الضوء على التحديات الراهنة.
وأفادت مصادر صحفية بأن الفيلم أُتيح بشكل مجاني عبر منصة 'يوتيوب' لضمان وصوله إلى أكبر قاعدة جماهيرية ممكنة، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن زيادة الاعتداءات اللفظية والجسدية ضد اليهود. ويحاول القائمون على العمل تقديم معالجة توثيقية شاملة لهذه الظاهرة باعتبارها واحدة من أبرز القضايا الدولية الحساسة في الوقت الراهن.
ويعد الفيلم ثمرة تعاون إنتاجي مشترك بين جهات في إسرائيل والمكسيك، حيث يمتد زمن العرض لنحو 45 دقيقة متواصلة. وقد اعتمد المخرج على اللغتين الإنجليزية والعبرية في الحوارات، لضمان مخاطبة الجمهور الغربي والإسرائيلي على حد سواء، مع التركيز على الرسائل الموجهة لصناع القرار والرأي العام.
ويبرز في الفيلم مشاركة شخصيات دولية وازنة، على رأسها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي قدم شهادة مطولة حول الأوضاع الراهنة. كما يضم العمل مقابلات مع أكاديميين ورجال دين وشخصيات إعلامية بارزة، استعرضوا خلالها رؤيتهم لكيفية التصدي لموجات الكراهية التي تستهدف الوجود اليهودي.
وحسب المصادر، فإن الفيلم لا يكتفي برصد الظواهر السلبية، بل يطرح رؤية استراتيجية تقوم على تعزيز التواصل المجتمعي والفخر بالهوية كأدوات دفاعية. ويرى القائمون على المشروع أن المواجهة الحقيقية تبدأ من الداخل، عبر بناء جسور متينة بين الهويات المختلفة والقصص الإنسانية المشتركة.
وفي أحد المقاطع البارزة، أكد السفير الأمريكي مايك هاكابي أن رسالته الجوهرية تكمن في كسر حالة العزلة التي قد يشعر بها البعض في ظل الظروف الحالية. وشدد هاكابي على ضرورة إشعار اليهود بأنهم ليسوا وحدهم في هذه المواجهة، بل هناك قوى دولية تقف إلى جانبهم وتدعم تطلعاتهم بشكل مباشر.
وذهب هاكابي في حديثه إلى أبعاد أعمق، معتبراً أن قيام دولة إسرائيل يمثل امتداداً لجذور تاريخية ودينية لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها. ووصف الوجود الإسرائيلي بأنه يحمل بعداً إيمانياً يتجاوز القرارات البشرية السياسية، مشيداً بما وصفه بـ 'الصمود والعزيمة' التي يتمتع بها الإسرائيليون في مواجهة الأزمات.
رسالتي الأساسية هي عدم ترك اليهود يشعرون بالعزلة، وهناك من يساندهم ليس خلفهم بل إلى جوارهم.
كما استذكر السفير الأمريكي خلال مشاركته تصريحات شهيرة لرئيسة الوزراء السابقة غولدا مائير، وتحديداً حديثها عن 'السلاح السري' الذي تمتلكه إسرائيل. وأشار إلى أن هذا السلاح يتمثل في القناعة الراسخة بأنه لا يوجد مكان آخر يمكن اللجوء إليه، مما يدفع الجميع للتمسك بالأرض والهوية مهما بلغت التضحيات.
ويقف خلف هذا العمل السينمائي المخرج يوسف يتسحاق براومان والمنتج رامي ريكاردو سيالاك، اللذان وضعا الفيلم في سياق التعاون الثقافي بين الجاليات اليهودية. وأوضح القائمون على الإنتاج أن العمل يندرج ضمن المشاريع غير الربحية التي تهدف إلى توفير مادة توعوية شاملة للجمهور المؤيد لإسرائيل في مختلف القارات.
من جانبه، صرح المخرج براومان بأن فكرة الفيلم نبعت من إحساس عميق بالمسؤولية والرسالة تجاه المجتمع الدولي في ظل التحولات الكبرى. وأكد أن الهدف الأساسي هو بناء منصة للحوار الإنساني الذي يتجاوز الخوف والانعزال، ويستبدلهما بلغة الفخر والاعتزاز بالقيم والمبادئ التي يمثلها العمل.
ويتضمن الفيلم لقطات أرشيفية نادرة وشهادات ميدانية تم جمعها من عدة دول، لتوثيق ما يصفه الفيلم بحالات التحريض والكراهية. وتسعى هذه المشاهد إلى خلق حالة من التعاطف الدولي مع الرواية الإسرائيلية، وتصويرها كضحية لموجات عداء غير مبررة تتطلب تحركاً عالمياً موحداً.
ويرى مراقبون أن توقيت عرض الفيلم يحمل دلالات سياسية واضحة، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية والانتقادات الموجهة لسياسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية. ويحاول الفيلم الالتفاف على هذه الانتقادات عبر تحويل النقاش نحو قضية 'معاداة السامية' وربطها بأي انتقاد سياسي يوجه للدولة.
ويستهدف الفيلم بشكل خاص فئة الشباب في المجتمعات الغربية، الذين يتأثرون بشكل كبير بما ينشر عبر منصات التواصل الاجتماعي. ومن هنا جاء اختيار منصة 'يوتيوب' كقناة رئيسية للبث، لضمان سهولة التداول والمشاركة بين المستخدمين في مختلف دول العالم، بعيداً عن قيود التوزيع السينمائي التقليدي.
ختاماً، يمثل فيلم 'لسنا خائفين' حلقة جديدة في سلسلة الجهود الدعائية التي يقودها الاحتلال لتحسين صورته الذهنية في الخارج. ومن المتوقع أن يثير الفيلم نقاشات واسعة حول حدود التمييز بين انتقاد السياسات الإسرائيلية وبين معاداة السامية، وهي الجدلية التي يسعى الفيلم لحسمها لصالح الرواية الرسمية للاحتلال.





شارك برأيك
بشراكة مكسيكية ومشاركة أمريكية.. الاحتلال يطلق فيلماً وثائقياً لمواجهة 'معاداة السامية'