عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 5:54 مساءً - بتوقيت القدس

بين ترقب السلم وشبح الحرب.. كيف يواجه الإيرانيون فاتورة الدمار الاقتصادي؟

بعد مرور شهر كامل على إعلان وقف إطلاق النار في إيران، لا يزال المواطنون يعيشون حالة من عدم اليقين بين آمال السلام الدائم ومخاوف العودة إلى مربع الصراع. وتراقب الأوساط الشعبية في طهران التطورات السياسية بكثير من الحذر، حيث يسعى السكان لاستعادة وتيرة حياتهم الطبيعية في ظل دمار طال البنية التحتية والمنشآت المدنية.

ورغم عودة الزحام المعتاد إلى شوارع العاصمة الإيرانية، إلا أن آثار القصف لا تزال شاخصة في الذاكرة والواقع؛ إذ تشير الإحصاءات إلى تضرر نحو 15 ألف سيارة وما يقارب 60 ألف وحدة سكنية. هذه الأرقام تعكس حجم الضغوط التي تعرضت لها الأحياء السكنية خلال المواجهات التي اندلعت في فبراير الماضي إثر هجوم أمريكي إسرائيلي واسع النطاق.

وعلى الصعيد المهني، تسببت الحرب في أزمة بطالة مفاجئة بعد أن اضطرت أكثر من 23 ألف شركة ومصنع إلى تسريح عمالها نتيجة الأضرار المادية أو توقف سلاسل الإمداد. ويؤكد عاملون في قطاعات مختلفة أن شبح الحرب لا يزال يلقي بظلاله على استقرارهم الوظيفي، رغم محاولات الحكومة إعادة تنشيط العجلة الاقتصادية.

اقتصادياً، واجه الإيرانيون موجة غلاء غير مسبوقة، حيث قفزت أسعار بعض السلع الأساسية بنسبة وصلت إلى 200% خلال الأسابيع القليلة الماضية. وأفادت مصادر ميدانية بأن الضغوط المعيشية باتت تتصدر اهتمامات الشارع، متجاوزة في بعض الأحيان القلق الأمني المباشر، خاصة مع استمرار الحصار البحري وتوقف الصادرات.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن إيران تكبدت خسائر إجمالية قدرت بنحو 270 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من نصف ناتجها المحلي الإجمالي. هذه الخسائر الفادحة جاءت نتيجة توقف إنتاج النفط وإغلاق مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الرئيسي لتجارة الطاقة العالمية، حيث يمر عبره خُمس الإنتاج العالمي من الخام.

وفي سياق التحركات الدولية، تترقب العواصم العالمية رد طهران الرسمي على المقترحات الأمريكية الأخيرة الرامية لإنهاء حالة الحرب بشكل دائم. وتأتي هذه التحركات وسط ضغوط دولية لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين تدفق إمدادات الغاز الطبيعي المسال التي تعطلت بشكل كبير، مما أثر على أسواق الطاقة من آسيا إلى أوروبا.

من جانبه، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إحراز تقدم في المفاوضات التي تجري عبر الوسيط الباكستاني، واصفاً المحادثات بأنها إيجابية. وكان ترامب قد أمر بتجميد عملية عسكرية بحرية تهدف لكسر إغلاق المضيق بالقوة، مفضلاً إعطاء فرصة للدبلوماسية التي تحظى بدعم من دول خليجية حليفة لواشنطن.

وتشترط طهران للتوصل إلى اتفاق نهائي رفعاً كاملاً للعقوبات الاقتصادية وفك الحصار البحري، بالإضافة إلى تحرير الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. وفي المقابل، تطلب القوى الدولية ضمانات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وضمان أمن الملاحة الدولية في منطقة الخليج والشرق الأوسط بشكل عام.

داخلياً في الولايات المتحدة، يواجه ترامب تراجعاً في شعبيته وتذمراً من ارتفاع أسعار الوقود، مما يدفع إدارته نحو البحث عن مخرج سريع للأزمة. وتؤكد مصادر دبلوماسية وجود اتصالات مكثفة خلف الكواليس لصياغة 'اتفاق مبادئ' ينهي الأعمال العدائية ويمنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة.

بينما تترقب الأسواق المالية العالمية يوم الخميس المقبل بحذر، حيث من المتوقع أن يحدد الموقف الإيراني مسار أسعار النفط والأسهم في الفترة القادمة. ويبقى المواطن الإيراني البسيط هو الحلقة الأكثر تأثراً بهذه التجاذبات، بانتظار قرار سياسي ينهي معاناته المعيشية ويعيد الاستقرار الذي طال انتظاره.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 5:54 مساءً - بتوقيت القدس

حراك أيرلندي واسع لمقاطعة مباراة منتخب الاحتلال في دوري الأمم الأوروبية

انضم نخبة من نجوم كرة القدم والمشاهير في أيرلندا إلى حملة وطنية واسعة تطالب بمقاطعة المباراة المرتقبة ضد منتخب إسرائيل ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية. ووجهت مجموعة 'الرياضة الأيرلندية من أجل فلسطين' رسالة مفتوحة إلى الاتحاد المحلي للعبة، تشدد على ضرورة اتخاذ موقف أخلاقي حازم تجاه الجرائم المرتكبة في قطاع غزة.

واتهمت الرسالة سلطات الاحتلال الإسرائيلي بممارسة 'إبادة جماعية' بحق الفلسطينيين، مشيرة إلى أن استمرار النشاط الرياضي الإسرائيلي ينتهك لوائح الاتحادين الدولي والأوروبي. وأوضحت المصادر أن إسرائيل تخرق القوانين الرياضية عبر السماح لأنديتها بإقامة مباريات رسمية على أراضٍ فلسطينية محتلة دون وجه حق.

وتستند هذه المطالب إلى قرار سابق اتخذه أعضاء الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم في نوفمبر 2023، حيث صوت 93% منهم لصالح تفويض القيادة بالضغط على 'اليويفا' لتعليق عضوية إسرائيل. ويرى الناشطون أن هذا التفويض يمثل إرادة الجمعية العمومية التي يجب احترامها وتنفيذها فوراً تماشياً مع المبادئ الإنسانية.

قائمة الموقعين على عريضة 'أوقفوا المباراة' شملت أسماءً وازنة في الوسط الرياضي، من بينهم المدرب السابق للمنتخب الأيرلندي الأول برايان كير، واللاعبة الدولية لويز كوين. كما حظيت الحملة بدعم ثقافي كبير من فرقة الروك 'فونتينز دي.سي' والممثل المرشح لجائزة الأوسكار ستيفن ريا، مما يعكس اتساع رقعة الرفض الشعبي.

ومن المقرر أن تستضيف العاصمة دبلن المواجهة على ملعب 'أفيفا' في الرابع من أكتوبر المقبل، بينما تسبقها مباراة أخرى في سبتمبر على أرض محايدة. وتأتي هذه التحركات في وقت تزداد فيه العزلة الدولية للاحتلال في مختلف المحافل الثقافية والرياضية نتيجة استمرار العدوان العسكري على المدنيين.

وأكد روبرتو لوبيز، قائد فريق شامروك روفرز ورئيس رابطة اللاعبين المحترفين أن الأولوية يجب أن تكون لحماية الأرواح البشرية فوق أي تنافس رياضي. وأشار لوبيز إلى أن أيرلندا تمتلك فرصة تاريخية لتكون رائدة في اتخاذ مواقف شجاعة عجزت عنها دول أخرى، تعبيراً عن التضامن مع المأساة الإنسانية في فلسطين.

في المقابل، أبدى المدير التنفيذي للاتحاد الأيرلندي ديفيد كوريل تحفظه على فكرة الانسحاب، محذراً من تبعات قانونية ورياضية قد تضر بمستقبل الكرة الأيرلندية. وأوضح كوريل أن عدم الالتزام بالمباريات المجدولة قد يعرض المنتخب الوطني لعقوبات قاسية تشمل الاستبعاد من البطولات الكبرى لفترات طويلة.

ورغم التحذيرات الرسمية، أظهر استطلاع حديث أجرته رابطة مشجعي كرة القدم الأيرلندية أن الغالبية العظمى من الجمهور تساند قرار المقاطعة. وبينت النتائج أن 76% من المشجعين يرفضون خوض المباراة أمام منتخب يمثل دولة متهمة بارتكاب جرائم حرب، مؤكدين أن القيم الأخلاقية لا تتجزأ عن الروح الرياضية.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 5:23 مساءً - بتوقيت القدس

3 شهداء في غارة إسرائيلية غرب غزة وتحذيرات من انهيار المنظومة الصحية

أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة، اليوم الخميس، عن ارتقاء ثلاثة من ضباطها وعناصرها وإصابة رابع بجروح وصفت بالخطيرة، جراء غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي. واستهدفت الغارة بشكل مباشر نقطة حراسة تابعة لمقر أمني يقع في منطقة أنصار غربي مدينة غزة، مما أحدث دماراً واسعاً في المكان.

وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن القصف لم يقتصر ضحاياه على الكادر الأمني فحسب، بل أدى أيضاً إلى إصابة عدد من المواطنين المارين في المنطقة. وتأتي هذه العملية العسكرية في سياق سلسلة من الهجمات التي تستهدف البنية التحتية الأمنية والمدنية في القطاع المحاصر.

وأكدت مصادر طبية في مجمع الشفاء الطبي وصول جثامين الشهداء الثلاثة إلى المستشفى، بالإضافة إلى عدد من الجرحى الذين يعانون من إصابات متفاوتة الخطورة. وتعمل الفرق الطبية في قسم الطوارئ على تقديم الإسعافات اللازمة للمصابين رغم الضغط الشديد ونقص الإمكانيات.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذا التصعيد يمثل خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر لعام 2025. ورغم التهدئة المعلنة، إلا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف بشكل كامل، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة القائمة.

وبحسب الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة، فقد بلغت حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ بدء الاتفاق نحو 846 شهيداً وأكثر من 2400 جريح. وتظهر هذه الأرقام حجم التحديات التي يواجهها السكان في ظل استمرار الاستهدافات المباشرة والقصف المدفعي والجوي.

وفي سياق متصل، أطلق الدكتور محمد أبو سلمية، مدير عام مجمع الشفاء الطبي، تحذيراً شديد اللهجة من تدهور الوضع الإنساني والصحي داخل القطاع. ووصف أبو سلمية الأوضاع الحالية بأنها تتجه من سيئ إلى أسوأ، مؤكداً أن المستشفيات لم تعد قادرة على استيعاب حجم المأساة.

وكشف مدير المجمع الطبي أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت وحدها تسجيل ستة شهداء ونحو 40 إصابة، وهو ما يضع ضغطاً هائلاً على غرف العمليات والعناية المكثفة. وأشار إلى أن النقص الحاد في المستلزمات الطبية بات يهدد حياة المئات من المرضى والجرحى بشكل يومي.

وتعاني الصيدلية المركزية في غزة من عجز يتجاوز 50% من الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة، بما في ذلك العلاجات الكيماوية لمرضى السرطان ومستلزمات غسيل الكلى. هذا النقص الحاد يحرم آلاف المرضى من حقهم في العلاج ويضعهم أمام مصير مجهول في ظل الحصار المستمر.

وعلى صعيد الخدمات اللوجستية، أكدت مصادر طبية تعطل محطة الأكسجين الرئيسية التي تغذي مستشفيات شمال القطاع، مما اضطر الإدارات الطبية للاعتماد على بدائل غير كافية. هذا العطل يهدد بشكل مباشر حياة الأطفال في الحضانات والمرضى الذين يعتمدون على أجهزة التنفس الاصطناعي.

إلى جانب ذلك، تبرز أزمة الطاقة كعائق رئيسي، حيث تعاني المولدات الكهربائية من ضغط عمل مستمر منذ سنوات دون صيانة دورية أو توفر قطع غيار. ويحذر المسؤولون من كارثة إنسانية وشيكة في حال توقف هذه المولدات نتيجة نقص الوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها.

وفيما يخص الوضع الوبائي، لفتت التقارير إلى انتشار واسع للأمراض الجلدية والمعوية بين النازحين في المخيمات ومراكز الإيواء المكتظة. وتتجاوز نسبة الإصابات الجلدية 80% بين السكان نتيجة انعدام النظافة الشخصية ونقص المياه الصالحة للشرب والاستخدام الآدمي.

وختاماً، حذر المختصون من ظهور أوبئة جديدة مثل التيفوئيد والسالمونيلا نتيجة تراكم النفايات وتزايد أعداد القوارض والحشرات في المناطق السكنية. وتبقى المنظومة الصحية في غزة تصارع من أجل البقاء، وسط مطالبات دولية بضرورة التدخل الفوري لفتح المعابر وإدخال المساعدات الطبية العاجلة.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 4:53 مساءً - بتوقيت القدس

بالأسماء والوقائع.. كيف فندت دماء أبناء قادة المقاومة مزاعم الاحتلال حول 'حياة الفنادق'؟

تتكشف يوماً بعد آخر الحقائق الميدانية التي تدحض الرواية الإسرائيلية الممنهجة حول نمط حياة قادة حركة حماس وعائلاتهم، حيث أثبتت الوقائع أن أبناء الصف الأول من قيادة الحركة يتواجدون في قلب المعركة. فبينما يروج جيش الاحتلال عبر منصاته لما يسميه 'جهاد الفنادق'، تظهر سجلات الشهداء أن هؤلاء الأبناء يقضون في غارات واشتباكات مباشرة داخل أزقة المخيمات والأنفاق.

آخر هذه الوقائع كانت استشهاد عزام خليل الحية، نجل نائب رئيس الحركة في غزة، الذي ارتقى متأثراً بجراحه التي أصيب بها في غارة استهدفت حي الدرج شرقي مدينة غزة. ويعد عزام الابن الرابع للقائد خليل الحية الذي يستشهد في عمليات إسرائيلية، حيث سبقه شقيقه حمزة في عام 2008، وأسامة في حرب 2014، وهمام الذي استهدف في الدوحة عام 2025.

وفي مشهد يعكس حجم التضحيات العائلية، فقد رئيس المكتب السياسي السابق للحركة، إسماعيل هنية، ثلاثة من أبنائه دفعة واحدة وهم حازم وأمير ومحمد، إضافة إلى عدد من أحفاده في أول أيام عيد الفطر عام 2024. استهدفت الغارة سيارتهم في مخيم الشاطئ المكتظ، لتؤكد العائلة أنهم كانوا في زيارة اجتماعية عادية ولم يكونوا خارج القطاع كما ادعت الماكينة الإعلامية للاحتلال.

ولم تقتصر التضحيات على الاغتيالات الجوية، بل شملت المواجهات المباشرة، حيث استشهد عبد الله نجل عضو المكتب السياسي غازي حمد في ديسمبر 2025 داخل أنفاق رفح. وأفادت مصادر مقربة من العائلة أن عبد الله ارتقى مشتبكاً بعد حصار دام أشهراً، مما يفند ادعاءات المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي الذي هاجم والده سابقاً متهماً إياه بالبقاء في الشاشات فقط.

أما القيادي البارز محمود الزهار، فقد قدم نموذجاً مستمراً للتضحية منذ عقود، حيث استشهد نجله البكر خالد في محاولة اغتيال لوالده عام 2003، ثم تبعه نجله حسام القائد الميداني في عام 2008. وفي الحرب الحالية، لم تسلم عائلته من القصف، إذ استشهدت ابنته سماح وحفيده معاذ في غارة استهدفت منزلاً يقطنون فيه بقلب غزة في أكتوبر 2023.

وفي سياق متصل، سجلت المراحل الأولى من الحرب استشهاد محمد، نجل نائب القائد العام لكتائب القسام مروان عيسى، إثر غارة استهدفت وسط القطاع في ديسمبر 2023. هذه الاستهدافات المتكررة لأبناء القادة العسكريين والسياسيين تشير إلى أن عائلات القيادة تعيش ذات الظروف القاسية التي يواجهها عامة الشعب الفلسطيني تحت القصف والحصار.

وتحاول الدعاية الإسرائيلية منذ سنوات بناء صورة ذهنية تربط بين القيادة والرفاهية في الخارج، مستخدمة وسوماً تحريضية وتدوينات باللغة العربية تستهدف الحاضنة الشعبية. إلا أن استمرار سقوط الشهداء من أبناء القادة في مناطق مختلفة من غزة، من رفح جنوباً وحتى حي الدرج شمالاً، يضع هذه الرواية في مأزق المصداقية أمام الرأي العام.

وتشير الإحصائيات إلى أن حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكتوبر 2023 لم تستثنِ أحداً، حيث طالت النخبة القيادية وعائلاتهم بذات القدر الذي طالت فيه المدنيين. وتؤكد المصادر الميدانية أن معظم أبناء القادة الذين استشهدوا كانوا إما منخرطين في العمل العسكري الميداني أو يعيشون في بيوت متواضعة داخل المخيمات التي تتعرض للقصف اليومي.

إن استشهاد أسامة خليل الحية وعائلته في حي الشجاعية عام 2014، والذي أسفر عن ارتقاء 19 فرداً من العائلة، يظل شاهداً على أن الاستهداف الإسرائيلي لا يميز بين الأهداف العسكرية والمدنية داخل عائلات القادة. تلك المجزرة التي وقعت في منطقة مكتظة بالسكان، كانت تهدف للضغط النفسي على القيادة عبر استهداف أحفادهم وأطفالهم في بيوتهم.

وفي تعليقاتهم على هذه الخسائر، دأب قادة الحركة على التأكيد بأن دماء أبنائهم ليست أغلى من دماء أي طفل فلسطيني آخر في غزة. هذا الخطاب السياسي المدعوم بالوقائع الميدانية، ساهم في تعزيز الالتفاف الشعبي حول المقاومة، حيث يرى المواطنون قادتهم يشاركونهم ألم الفقد ومرارة النزوح والعيش تحت التهديد المستمر.

ويرى مراقبون أن تعمد الاحتلال نشر صور ومعلومات مضللة عن حياة القادة في الخارج، يهدف إلى إحداث شرخ في الجبهة الداخلية الفلسطينية. لكن استشهاد نجل غازي حمد في نفق، ونجل مروان عيسى في غارة، وأبناء هنية في مخيم لاجئين، أعاد صياغة المشهد لصالح الرواية الفلسطينية التي تتحدث عن وحدة المصير بين القيادة والقاعدة.

لقد تجاوزت حصيلة الشهداء في القطاع حاجز الـ 72 ألفاً، وفي كل مجزرة تبرز أسماء لعائلات معروفة سياسياً، مما يعزز فرضية أن غزة باتت كلها ساحة مواجهة واحدة. الاحتلال الذي حاول تصوير 'قادة الفنادق' كأبطال شاشات، وجد نفسه أمام قوائم شهداء تحمل أسماء أبناء هؤلاء القادة الذين قضوا في الخطوط الأمامية.

إن التوثيق المستمر لهذه الحالات يثبت أن استراتيجية الاغتيالات الإسرائيلية طالت الهيكل العائلي للقيادة الفلسطينية بشكل واسع، دون أن يثنيهم ذلك عن البقاء داخل القطاع. فمن حي الرمال إلى حي الزيتون، ومن مخيم الشاطئ إلى أنفاق رفح، تتوزع قبور أبناء القادة لتشكل خريطة تضحية تتناقض كلياً مع مزاعم 'الحياة الرغدة'.

ختاماً، تظل دماء عزام الحية ومن سبقه من أبناء القادة، مادة دسمة لتفنيد البروباغندا الإسرائيلية التي تنفق الملايين لتحسين صورتها وتشويه خصومها. فالواقع الميداني في غزة لا يترك مجالاً للشك في أن المعاناة والشهادة هي القاسم المشترك الذي يجمع بين المواطن البسيط وقائد الفصيل في مواجهة آلة الحرب.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 4:53 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق دولي يكشف: خسائر واشنطن جراء الضربات الإيرانية تفوق التقديرات المعلنة بـ 228 منشأة

كشف تحقيق استقصائي موسع نشرته صحيفة واشنطن بوست عن حجم دمار هائل لحق بالأصول العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن الأضرار الناجمة عن الضربات الإيرانية تتجاوز بكثير ما أقر به الجيش الأمريكي علناً. وأوضح التحقيق المستند إلى تحليل صور الأقمار الاصطناعية أن الغارات الجوية الإيرانية ألحقت أضراراً أو دمرت ما لا يقل عن 228 منشأة وقطعة معدات حيوية في مواقع عسكرية موزعة بأنحاء المنطقة.

واستهدفت الهجمات الإيرانية بشكل مركز حظائر الطائرات، والثكنات العسكرية، ومستودعات الوقود، بالإضافة إلى طائرات ومعدات رادار متطورة وأنظمة اتصالات وأنظمة دفاع جوي رئيسية. وأشارت المصادر إلى أن حجم الدمار الموثق يضع الحكومة الأمريكية في موقف حرج، حيث تبين أن الواقع الميداني يختلف جذرياً عما تم الإبلاغ عنه في البيانات الرسمية السابقة الصادرة عن البنتاغون.

ونتيجة لخطورة الهجمات الجوية المستمرة، اضطر القادة العسكريون الأمريكيون إلى اتخاذ إجراءات احترازية مشددة، شملت إخلاء بعض القواعد التي لم تعد آمنة للاحتفاظ بأعداد كبيرة من الأفراد. وقد جرى نقل معظم الجنود إلى مواقع بديلة تقع خارج مدى الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، بعد أن أصبحت المنشآت الثابتة أهدافاً سهلة للمنظومات الهجومية المتطورة التي تمتلكها طهران.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أكد التقرير مقتل سبعة عسكريين أمريكيين في غارات استهدفت منشآت في المنطقة منذ نهاية فبراير الماضي، حيث سقط ستة منهم في الكويت وواحد في السعودية. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة أكثر من 400 جندي بجروح متفاوتة حتى نهاية شهر أبريل، وصنف المسؤولون العسكريون إصابات 12 جندياً منها بأنها خطيرة للغاية واستدعت رعاية طبية مكثفة.

ولفت التحقيق إلى وجود تعتيم متعمد على صور الأقمار الاصطناعية في المنطقة، حيث استجابت شركات تجارية كبرى مثل 'فانتور' و'بلانيت' لطلبات الإدارة الأمريكية بتقييد أو حجب نشر الصور عالية الدقة. هذا الإجراء جعل من الصعب على المراقبين المستقلين تقييم حجم الضربات الإيرانية المضادة، إلا أن وكالات الأنباء الإيرانية الرسمية قامت بنشر صور فضائية وثقت من خلالها الأضرار التي لحقت بالمواقع الأمريكية.

وقامت الصحيفة بالتحقق من صحة 109 صور نشرتها إيران عبر مقارنتها بصور منخفضة الدقة من نظام 'كوبرنيكوس' التابع للاتحاد الأوروبي، للتأكد من عدم وجود تلاعب رقمي. وأظهرت النتائج تطابقاً كبيراً في البيانات، بل إن مراسلي الصحيفة عثروا في بحث منفصل على 10 مبانٍ إضافية متضررة لم تكن موثقة حتى في الصور التي روجت لها الوسائل الإعلامية الإيرانية.

وفي المجمل، رصد التحقيق تضرر أو تدمير 217 مبنى و11 قطعة من المعدات الاستراتيجية في 15 موقعاً عسكرياً أمريكياً، مما يشير إلى فجوة كبيرة في قدرات الدفاع الجوي الحالية. ويرى خبراء عسكريون أن هذه النتائج تثبت أن الجيش الأمريكي قلل من شأن القدرات الإيرانية الدقيقة، ولم يتكيف بالسرعة المطلوبة مع تكتيكات حرب الطائرات المسيرة الحديثة التي غيرت قواعد الاشتباك.

ونقلت الصحيفة عن مستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن قولهم إن الهجمات الإيرانية اتسمت بدقة متناهية، حيث لم تظهر الصور أي حفر عشوائية قد تدل على إخفاقات تقنية. وأشار الخبراء إلى أن المعلومات الاستخباراتية التي حصلت عليها إيران، ربما بدعم روسي، مكنتها من تحديد نقاط الضعف في البنية التحتية الثابتة للقوات الأمريكية واستهدافها بشكل مباشر.

ورغم فداحة الخسائر المادية، يرى بعض المحللين أن الهجمات لم تصل إلى حد شل القدرة الكلية للجيش الأمريكي على شن حملات جوية، لكنها أضعفت الوجود الدائم في بعض القواعد الحيوية. ورفضت القيادة المركزية الأمريكية التعليق على التفاصيل الواردة في التحقيق، مكتفية بالقول إن تقييمات الدمار معقدة وقد تكون مضللة، مع وعد بتقديم سياق أشمل بعد انتهاء العمليات القتالية.

وتوزعت الأضرار على رقعة جغرافية واسعة، حيث شملت مواقع اتصالات فضائية في قاعدة العديد بقطر، ومنظومات دفاع صاروخي من طراز 'باتريوت' في قاعدتي الرفاع وعيسى بالبحرين. كما طالت الضربات قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، ومقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، الذي تعرض لقصف أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان من منشآته الحيوية وفقاً لشهود عيان وتقارير ميدانية.

وكشف تحليل الصور أيضاً عن استهداف رادارات ومنظومات دفاع صاروخي من طراز 'ثاد' في قاعدة موفق السلطي بالأردن، بالإضافة إلى مواقع عسكرية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي السعودية، وثقت الصور أضراراً لحقت بطائرة قيادة وسيطرة من طراز 'إي-3 سينتري' وطائرة تزويد بالوقود كانت متمركزة في قاعدة الأمير سلطان الجوية، مما يعكس شمولية بنك الأهداف الإيراني.

وتركزت أكثر من نصف الأضرار المرصودة في مقر الأسطول الخامس والقواعد الثلاث الرئيسية في الكويت، وهي علي السالم وعريفجان وبوهرينغ، حيث يعد معسكر عريفجان المقر الإقليمي للجيش الأمريكي. ويربط مسؤولون أمريكيون بين استهداف هذه القواعد تحديداً وبين سماح الدول المضيفة بشن هجمات انطلاقاً من أراضيها باستخدام منظومات 'هيمارس' الصاروخية ضد أهداف إيرانية.

ويعزو الخبراء ضعف المواقع العسكرية أمام هذه الهجمات إلى مرونة القوات الإيرانية وتطور قدراتها الاستخباراتية المسبقة حول البنية التحتية الأمريكية. وأوضحت باحثة في مركز 'ستيمسون' أن المخططين العسكريين في واشنطن قللوا من شأن قدرة طهران على حماية منصات إطلاقها وتوجيه ضربات دقيقة رغم التفوق الجوي الأمريكي المفترض في المنطقة.

وفي الختام، أشار التقرير إلى تحديات هيكلية تواجه القوات الأمريكية، من أبرزها نقص الملاجئ المحصنة القادرة على حماية الأفراد والمعدات الحساسة من الطائرات المسيرة الانتحارية. ويبدو أن الدروس المستفادة من حروب سابقة لم يتم تطبيقها بشكل كافٍ في الشرق الأوسط، مما ترك القواعد عرضة لنمط جديد من الحروب الجوية التي تعتمد على الكثافة والدقة في آن واحد.

اقتصاد

الخميس 07 مايو 2026 4:53 مساءً - بتوقيت القدس

سوريا ترفع أسعار المحروقات والغاز لمواجهة تكاليف الطاقة العالمية

أعلنت الشركة السورية للبترول عن اعتماد قائمة أسعار جديدة للمشتقات النفطية والغاز في الأسواق المحلية، على أن يبدأ العمل بها رسمياً اعتباراً من يوم الخميس. وأوضحت مصادر رسمية أن هذا القرار جاء استجابة للارتفاعات الملحوظة في تكاليف الشحن والطاقة على المستوى العالمي، والتي أثرت بشكل مباشر على سلاسل التوريد.

وأكدت الشركة في بيان لها أن التعديلات السعرية تهدف إلى ضمان استدامة الخدمات النفطية وتأمين وصولها إلى المستهلكين دون انقطاع. وأشارت إلى أن المتغيرات الإقليمية والدولية فرضت واقعاً جديداً يتطلب موازنة دقيقة بين تكلفة الاستيراد وسعر البيع المحلي لضمان استقرار القطاع.

وشملت الزيادات الجديدة سعر بنزين أوكتان (95)، حيث ارتفع سعر الليتر الواحد ليصل إلى 1.15 دولار، بعد أن كان مستقراً عند 1.05 دولار في الفترة الماضية. ويعكس هذا الارتفاع الضغوط المتزايدة على الأنواع الفاخرة من الوقود التي تعتمد بشكل كبير على معايير الجودة العالمية وتكاليف التكرير.

أما بالنسبة لبنزين أوكتان (90)، فقد شهد قفزة سعرية ليصل إلى 1.10 دولار لليتر الواحد، مقارنة بسعره السابق الذي كان يبلغ 0.85 دولار منذ تشرين الثاني 2025. وتأتي هذه الخطوة بعد فترة من التخفيضات التي حاولت الحكومة من خلالها تخفيف الأعباء عن المواطنين قبل أن تفرض التطورات العالمية واقعاً مغايراً.

ولم تقتصر الزيادات على البنزين فقط، بل طالت مادة المازوت التي تعد ركيزة أساسية لقطاعي النقل والتدفئة، حيث ارتفع سعرها إلى 0.88 دولار لليتر. وكانت الأسعار السابقة للمدازوت تحوم حول 0.75 دولار، مما يشير إلى تأثر القطاعات الإنتاجية بشكل مباشر بهذه التعديلات الجديدة.

وفيما يخص قطاع الغاز، فقد ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي لتصل إلى 12.50 دولاراً، بعد أن كانت تباع للمستهلكين بـ 10.50 دولارات. وتعد هذه الزيادة جزءاً من خطة شاملة لإعادة تسعير موارد الطاقة بما يتوافق مع التكلفة الفعلية للإنتاج والتوزيع في ظل الظروف الراهنة.

وسجلت أسطوانة الغاز الصناعي الارتفاع الأكبر في القائمة الجديدة، حيث بلغت قيمتها 20 دولاراً مقارنة بـ 16.8 دولاراً في السابق. وتهدف هذه الخطوة إلى تنظيم استهلاك الطاقة في القطاعات التجارية والصناعية الكبرى التي تستهلك كميات ضخمة من الغاز المسال.

وبررت الشركة السورية للبترول هذه الإجراءات بالارتفاعات المتواصلة في أسعار النفط الخام في البورصات العالمية، بالإضافة إلى زيادة تكاليف التأمين والشحن البحري. وأضافت أن التداعيات المرتبطة بالظروف الإقليمية الراهنة فرضت ضغوطاً إضافية لم يعد من الممكن تجاهلها في الحسابات الاقتصادية الوطنية.

وشددت المصادر على أن المؤسسات الوطنية حاولت قدر الإمكان امتصاص الصدمات السعرية العالمية خلال الأشهر الماضية دون تحميل المواطن أعباء إضافية. إلا أن الفجوة بين الكلفة الفعلية وسعر البيع اتسعت بشكل كبير، مما جعل التعديل ضرورة ملحة للوفاء بالالتزامات تجاه القطاعات الإنتاجية.

ويرى مراقبون أن قطاع الطاقة في سوريا يمر بمرحلة انتقالية هامة بعد استعادة السيطرة الكاملة على حقول النفط والغاز الوطنية. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوات في تقليل التبعية للخارج على المدى الطويل، وتعزيز الإيرادات الحكومية اللازمة لإعادة إعمار البنية التحتية المتهالكة جراء سنوات الصراع.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 4:53 مساءً - بتوقيت القدس

الصين تقضي بإعدام وزيري دفاع سابقين في أكبر حملة تطهير عسكري

أصدرت محكمة عسكرية في العاصمة الصينية بكين، اليوم الخميس، أحكاماً قضائية مشددة بالإعدام مع وقف التنفيذ بحق وزيري الدفاع السابقين وي فنغ ولي شانغفو. وجاءت هذه الأحكام بعد مسار قضائي طويل أثبت تورط المسؤولين الرفيعين في قضايا فساد مالي واستغلال نفوذ خلال فترة توليهما المنصب بين عامي 2018 و2023.

وشملت العقوبات الصادرة تجريد الوزيرين السابقين من كافة حقوقهما المدنية مدى الحياة، بالإضافة إلى مصادرة جميع ممتلكاتهما ومقتنياتهما الشخصية لصالح الدولة. وأفادت مصادر رسمية بأن المحكمة أدانت وي فنغ البالغ من العمر 72 عاماً بتلقي رشاوى ضخمة، بينما واجه لي شانغفو البالغ 68 عاماً تهماً إضافية تتعلق بدفع الرشاوى والإخلال بواجباته السياسية.

وتعد هذه الأحكام هي الأكثر قسوة في تاريخ المؤسسة العسكرية الصينية الحديثة، حيث استهدفت شخصيات كانت تشغل عضوية اللجنة العسكرية المركزية التي تشرف مباشرة على الجيش. ولم تكشف السلطات القضائية عن الحجم الدقيق للمبالغ المالية المتورط بها الوزيران، إلا أنها وصفت الجرائم بأنها ألحقت ضرراً جسيماً بالأمن القومي.

وبحسب النظام القانوني المعمول به في الصين، فإن حكم الإعدام مع وقف التنفيذ يُخفف عادةً إلى السجن المؤبد في حال لم يرتكب المحكوم عليه جرائم جديدة خلال فترة الاختبار. ومع ذلك، أكدت مصادر مطلعة أن التخفيف في هذه الحالة سيعني السجن مدى الحياة دون أي فرصة للحصول على إفراج مشروط أو تخفيف إضافي للعقوبة مستقبلاً.

وتأتي هذه الخطوة كجزء من حملة واسعة النطاق لمكافحة الفساد أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ منذ وصوله إلى السلطة في أواخر عام 2012. وقد ركزت هذه الحملة بشكل مكثف على تطهير الصفوف القيادية في القوات المسلحة لضمان الولاء المطلق للحزب الشيوعي الحاكم وتحديث هيكلية الجيش.

وكانت قوة الصواريخ الصينية، المسؤولة عن الترسانة النووية والتقليدية، من أبرز القطاعات التي طالتها عمليات التطهير خلال العام الماضي. وأدت التحقيقات المستمرة إلى إقصاء شبه كامل لأعضاء الهيئات القيادية والميدانية التي كانت تدير هذا القطاع الحيوي والحساس في المنظومة الدفاعية الصينية.

وفي سياق متصل، شهد شهر فبراير الماضي إنهاء عضوية تسعة جنرالات بارزين في البرلمان الصيني، من بينهم قائد القوات البرية السابق لي تشياو مينغ. وتعكس هذه الإقالات الجماعية حجم الاختراقات التي تعتقد القيادة الصينية أنها أصابت مفاصل المؤسسة العسكرية نتيجة الرشاوى والمحسوبية.

وأشارت تقارير سابقة إلى أن التحقيقات مع وي فنغ بدأت فعلياً في عام 2023، حيث وُصفت أفعاله حينها بأنها ذات طبيعة بالغة الخطورة. وقد تضمنت الاتهامات الموجهة إليه مساعدة آخرين على تحقيق مكاسب غير مشروعة عبر ترتيبات شخصية واستغلال منصبه السيادي في عقد صفقات مشبوهة.

أما لي شانغفو، فقد أظهرت التحقيقات أنه لم يكتفِ بتلقي الأموال، بل سعى بنشاط لتحقيق مكاسب شخصية لغيره عبر دفع رشى لمسؤولين آخرين. واعتبرت المحكمة أن هذا السلوك يمثل خيانة للأمانة السياسية الموكلة إليه كوزير للدفاع وعضو في أعلى سلطة عسكرية في البلاد.

من جانبه، حذر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية من أن استمرار حملات التطهير بهذه الكثافة قد يخلق ثغرات خطيرة في هيكل القيادة العسكرية. ويرى المحللون أن هذه الإجراءات، رغم ضرورتها لمكافحة الفساد، قد تعيق الجاهزية القتالية للقوات الصينية التي تمر بمرحلة تحديث تكنولوجي متسارعة.

وتستمر بكين في التأكيد على أن حملة مكافحة الفساد في الجيش لن تتوقف حتى يتم استئصال كافة المشكلات العميقة التي تواجه القوات المسلحة. ويشدد الرئيس الصيني في خطاباته المتكررة على أن الجيش يجب أن يكون نظيفاً وقادراً على خوض الحروب والانتصار فيها بعيداً عن أي ممارسات تضعف الروح القتالية.

صحة

الخميس 07 مايو 2026 4:10 مساءً - بتوقيت القدس

طبق غذائي بسيط لتعزيز نمو الشعر ومكافحة التساقط: إليكم المكونات

في ظل تزايد الاهتمام العالمي بالعناية بالصحة والجمال، يبرز الغذاء كعامل حاسم ومحوري في تحسين مظهر الشعر وزيادة قوته. ولم يعد الاهتمام بالشعر مقتصرًا على استخدام المستحضرات الكيميائية الخارجية، بل باتت الأنظمة الغذائية المتوازنة جزءًا أصيلًا من رحلة الحصول على شعر صحي وكثيف.

يسلّط خبراء التغذية الضوء على طبق بسيط يمكن أن يجمع بين المذاق الشهي والفائدة الصحية الكبيرة، حيث يقدم دعمًا حقيقيًا لصحة الشعر من الجذور حتى الأطراف. هذا الطبق لا يعد مجرد وجبة يومية عابرة، بل يحمل في طياته رسالة مفادها أن الغذاء المتوازن هو خط الدفاع الأول والعلاج الأمثل لمشاكل الشعر.

تؤكد مصادر متخصصة أن الشعر القوي واللامع يبدأ من الداخل، وتحديدًا مما نتناوله من أطعمة يومية تؤثر بشكل مباشر على العمليات الحيوية. وتلعب التغذية دورًا رئيسيًا في تنظيم الهرمونات وتوفير العناصر الأساسية التي يحتاجها الجسم للحفاظ على سلامة فروة الرأس وتحفيز البصيلات على النمو.

على الرغم من أن تساقط الشعر يرتبط في حالات كثيرة بالعوامل الوراثية، إلا أن خبراء الصحة يشيرون إلى وجود أسباب أخرى لا تقل أهمية وتأثيرًا. ومن أبرز هذه الأسباب الاختلالات الهرمونية الحادة ونقص العناصر الغذائية الضرورية التي قد تؤدي إلى تدهور حالة الشعر بشكل ملحوظ وسريع.

أوضحت خبيرة التغذية سارية رنكو أن هناك ثلاثة أمور أساسية يجب مراقبتها بدقة لتفادي مشكلة تساقط الشعر المستمرة. وأشارت إلى أن الخلل الهرموني، وتحديدًا ارتفاع مستويات الأندروجينات والتستوستيرون، يعد من المحفزات الرئيسية لفقدان الشعر لدى الكثير من الأشخاص.

حذرت المصادر من اتباع أنظمة غذائية غير صحية تعتمد بشكل مفرط على الكربوهيدرات المكررة والسكريات المصنعة. فهذه الأطعمة ترفع مستويات الأنسولين في الدم، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية مثل تكيس المبايض، وهو ما ينعكس سلبًا على صحة الشعر ويسبب تساقطه.

يُعد نقص الفيتامينات والمعادن سببًا شائعًا آخر لتراجع حيوية الشعر، وهنا تبرز أهمية الخضراوات الورقية الداكنة مثل الجرجير والخس. وتحتوي هذه الخضراوات على عناصر أساسية كالحديد والزنك، حيث يرتبط انخفاض مستويات الحديد في الجسم بشكل مباشر بزيادة معدلات تساقط الشعر.

يعتبر البيض مصدرًا غنيًا للغاية بالبروتين والبيوتين، المعروف أيضًا بفيتامين B7، وهو عنصر حيوي لنمو الشعر بشكل أسرع وأكثر صحة. وتزداد أهمية هذا العنصر خاصة للنساء بعد سن الثلاثين، وهي المرحلة التي يبدأ فيها الجسم بفقدان بعض العناصر الغذائية الأساسية تدريجيًا.

يحتوي الأفوكادو على دهون صحية غير مشبعة تساعد بفعالية في نمو الشعر ومنع تساقطه، فضلًا عن دورها في موازنة الهرمونات الجسدية. كما يُنصح بإدراج الجوز والمكسرات في النظام الغذائي لغناها بأحماض أوميغا 3 والزنك، مما يجعلها غذاءً مثاليًا لتعزيز بنية الشعر.

تؤدي التوتيات دورًا وقائيًا هامًا بفضل غناها بمضادات الأكسدة التي تحارب الإجهاد التأكسدي المرتبط بتلف البصيلات. ويأتي زيت الزيتون ليكمل هذا الطبق الصحي بخصائصه الفريدة، مما يوفر وجبة متكاملة تدعم صحة الشعر بشكل شامل وتضمن استعادة حيويته المفقودة.

إلى جانب التغذية، شدد الخبراء على ضرورة الانتباه للعوامل النفسية التي تؤثر بعمق على المظهر الخارجي وصحة الجسم. ويُعد التوتر المزمن والضغط العصبي من أبرز المحفزات لتساقط الشعر، لذا فإن الجمع بين الغذاء الصحي ونمط الحياة الهادئ هو المفتاح الحقيقي للجمال المستدام.

صحة

الخميس 07 مايو 2026 4:09 مساءً - بتوقيت القدس

المدن العائمة في مواجهة الأوبئة: لماذا تتحول السفن السياحية إلى بؤر لتفشي الفيروسات؟

تُسوق الرحلات البحرية كوجهات ترفيهية فاخرة توفر الاسترخاء والمتعة، إلا أنها تمثل في الوقت ذاته نموذجاً مثالياً لدراسة كيفية انتقال الأمراض في البيئات المغلقة والمكتظة. فالسفن السياحية، رغم تطور تصميمها، تظل عرضة لانتشار العدوى بسرعة فائقة نتيجة تشارك آلاف الركاب للهواء والطعام والمرافق ذاتها لفترات زمنية متواصلة.

تعتبر السفينة السياحية بمثابة مدينة عائمة تضم مطاعم ومسارح وأنظمة مياه معقدة، وهذا الترابط الوثيق يمنح الركاب الرفاهية لكنه يصعب مهام السيطرة الصحية. وبمجرد تسلل أي فيروس إلى هذه البيئة، يجد ظروفاً مثالية للتفشي بين الركاب وأفراد الطاقم الذين يعيشون في مساحات متقاربة جداً.

تظل واقعة سفينة 'دايموند برينسيس' في عام 2020 المثال الأبرز على هشاشة هذه السفن أمام الأوبئة، حيث سجلت أكثر من 600 إصابة بفيروس كورونا. وقد أثبتت الدراسات اللاحقة أن طبيعة الحياة المشتركة ساهمت في تسريع وتيرة العدوى، مؤكدة أن التدخل المبكر كان كفيلاً بتقليص حجم الكارثة الصحية.

يعد فيروس 'نوروفيروس'، المعروف بـ 'فيروس القيء'، العدو الأول والأكثر ارتباطاً بالرحلات البحرية حول العالم. وتشير الإحصاءات العلمية إلى تسجيل عشرات الحالات من التفشي المرتبطة بتلوث الأسطح أو الطعام، حيث ينتقل الفيروس بسرعة مذهلة في المساحات العامة المزدحمة.

تلعب بوفيهات الطعام المفتوحة واستخدام الأدوات المشتركة دوراً محورياً في زيادة احتمالات الإصابة بالأمراض المعوية داخل السفن. وتتضاعف الخطورة عندما يحمل بعض الركاب الفيروس دون ظهور أعراض واضحة، مما يجعلهم مصدراً خفياً لنقل العدوى عبر لمس الأسطح المتكرر.

لا تقتصر المخاطر على الفيروسات المعوية، بل تمتد لتشمل الأمراض التنفسية التي تنتشر بسهولة في الأماكن سيئة التهوية مثل المصاعد والقاعات المغلقة. وتعتمد سلامة الركاب بشكل أساسي على جودة أنظمة تنقية الهواء واستخدام مرشحات حديثة قادرة على حجز الجسيمات الدقيقة المسببة للعدوى.

يبرز 'داء الفيالقة' كخطر بكتيري يهدد سلامة الركاب، حيث يختبئ في أنظمة المياه المعقدة وأحواض المياه الساخنة. وتنتقل هذه البكتيريا عبر استنشاق رذاذ الماء الملوث، وقد وثقت الجهات الصحية الدولية عدة حوادث مرتبطة بأنظمة التكييف والجاكوزي على متن السفن الكبرى.

تحظى هذه الرحلات بشعبية واسعة لدى كبار السن، وهي الفئة الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية الخطيرة نتيجة ضعف المناعة أو الأمراض المزمنة. فما قد يبدو فيروساً بسيطاً لشخص شاب، قد يتحول إلى التهاب رئوي حاد أو حالة جفاف شديدة تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً لدى المسنين.

رغم وجود عيادات طبية على متن السفن، إلا أنها تظل محدودة القدرات مقارنة بالمستشفيات البرية المتخصصة. وتقتصر مهام الطواقم الطبية البحرية غالباً على الإسعافات الأولية والرعاية الأساسية، مما يجعل إجراءات العزل الفوري هي الوسيلة الأهم لمنع انهيار النظام الصحي للسفينة.

تظهر تقارير حديثة أن فيروسات أخرى مثل 'هانتا' المرتبط بالقوارض قد تجد طريقها أحياناً إلى هذه البيئات في حالات نادرة. وتؤكد الحوادث المتكررة، مثل ما جرى على سفينة 'إم في هونديوس' أن الجراثيم تستغل أي ثغرة في التصميم أو الإدارة لتوسيع نطاق انتشارها بين المسافرين.

يشدد خبراء الصحة العامة على أن الوقاية يجب أن تبدأ قبل صعود الركاب إلى ظهر السفينة من خلال مراجعة السياسات الصحية للشركة. وينصح الخبراء بضرورة التأكد من تحديث كافة اللقاحات الأساسية والحصول على تأمين سفر شامل يغطي حالات الطوارئ الطبية التي قد تحدث في عرض البحر.

يبقى غسل اليدين بالماء والصابون هو الخط الدفاعي الأول والأكثر فعالية ضد الفيروسات المعوية مثل نوروفيروس. ورغم انتشار معقمات اليدين الكحولية، إلا أنها لا تغني عن الغسل الجيد، خاصة بعد التواجد في أماكن الطعام المشتركة أو استخدام المرافق العامة.

في حال شعور الراكب بأي أعراض مرضية، يتوجب عليه الإبلاغ الفوري وتجنب الأماكن المزدحمة لحماية بقية المسافرين. إن الوعي الصحي الفردي يلعب دوراً حاسماً في محاصرة الأوبئة ومنع تحول عطلة ترفيهية إلى أزمة صحية عامة يصعب السيطرة عليها.

ختاماً، تظل السفن السياحية تحدياً دائماً لأنظمة الصحة العامة بسبب طبيعتها الهيكلية التي تجمع آلاف البشر في حيز مكاني واحد. ومع استمرار تطور إجراءات النظافة، يبقى الحذر واتباع البروتوكولات الصحية هما الضمان الوحيد لرحلة بحرية آمنة بعيداً عن مخاطر الفيروسات العابرة للحدود.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من انفجار منطقة الساحل الأفريقي: الغرب يتجاهل الانهيار وسيدفع الثمن

حذر الكاتب والصحفي الأمريكي هوارد فرينش، في تحليل معمق نشرته مجلة "فورين بوليسي"، من مغبة استمرار تجاهل القوى الغربية للتدهور المتسارع في منطقة الساحل الأفريقي. وأشار فرينش إلى أن مالي، التي كانت تُعد نموذجاً ديمقراطياً ملهماً في القارة خلال تسعينيات القرن الماضي، انزلقت إلى فوضى أمنية وسياسية عارمة تنذر بانفجار وشيك قد يطال أثره المجتمع الدولي بأسره.

واستعرض الكاتب تجربته المهنية الطويلة كمراسل في غرب أفريقيا، مستذكراً حقبة التسعينيات التي وصفها بأنها شهدت "ثورة سياسية هادئة". ففي عام 1996 وحده، شهدت القارة تنظيم نحو 18 انتخابات تنافسية، مما عزز الآمال الدولية آنذاك في ترسيخ قيم التداول السلمي للسلطة وإنهاء عقود من الحكم العسكري والأنظمة الشمولية التي كبلت القارة.

ويرى فرينش أن التجربة المالية كانت تمثل حجر الزاوية في هذا التحول، حيث نجحت في الانتقال إلى الحكم المدني عام 1992 رغم التحديات الاقتصادية والتعليمية الهائلة. وقد ألهم هذا النجاح دولاً مجاورة مثل بنين وغانا والنيجر لتوسيع هوامش الحريات العامة، مما دفع حتى الأنظمة السلطوية في المنطقة إلى تخفيف قبضتها الأمنية والسياسية استجابةً لموجة التغيير.

إلا أن هذا المشهد الإيجابي تبدل كلياً في السنوات الأخيرة، حيث تصاعدت وتيرة الانقلابات العسكرية وانتشرت الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة في عموم منطقة الساحل. وأوضح المقال أن الفشل في حماية المكتسبات الديمقراطية أدى إلى فراغ أمني استغلته التنظيمات المتطرفة لفرض سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي.

وسلط الكاتب الضوء على هجوم واسع النطاق نفذته جماعات متمردة في أواخر نيسان/ أبريل الماضي، استهدف مدناً مالية عدة بشكل متزامن في عملية وصفت بأنها الأكثر تنظيماً. وشبه فرينش هذا الهجوم بـ "هجوم تيت" الشهير خلال حرب فيتنام، مؤكداً أنه كشف عن هشاشة القبضة الأمنية للمجلس العسكري الحاكم في باماكو وعجزه عن تأمين المراكز الحيوية.

وقد أسفرت هذه الهجمات عن خسائر بشرية وسياسية فادحة، شملت مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا وإصابة رئيس جهاز المخابرات بجروح خطيرة. كما لفتت مصادر إلى أن رئيس المجلس العسكري، أسيمي غويتا، اختفى عن الأنظار لعدة أيام عقب الهجوم، مما عكس حالة من الارتباك الشديد والذعر في أعلى هرم السلطة المالية.

ولا تقتصر الأزمة على مالي وحدها، بل تمتد لتشمل بوركينا فاسو والنيجر اللتين شهدتا انقلابات عسكرية مماثلة أطاحت بالأنظمة المدنية. وأشار التحليل إلى أن الحكومات العسكرية الجديدة في هذه الدول فشلت تماماً في احتواء خطر التطرف، بل ساهمت سياساتها في تفاقم العزلة الدولية والإقليمية لهذه البلدان.

وفي تحول استراتيجي لافت، قررت دول الساحل قطع علاقاتها الأمنية مع فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، واستبدالها بالتعاون مع قوات روسية ومجموعات من المرتزقة. وتزامن هذا التحول مع تبني خطاب قومي شعبوي أدى في نهاية المطاف إلى انسحاب هذه الدول من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، مما أضعف منظومة الأمن الجماعي.

وحذر فرينش من أن تداعيات هذا الانهيار بدأت تتسرب بالفعل إلى دول كانت تُعتبر واحات للاستقرار في المنطقة مثل غانا وساحل العاج وبنين. وتواجه هذه الدول حالياً ضغوطاً أمنية متزايدة على حدودها الشمالية، بالتزامن مع استمرار التهديدات التي تشكلها جماعة بوكو حرام والتنظيمات المسلحة النشطة في شمال نيجيريا.

وانتقد الكاتب بشدة تراجع الدعم التنموي الغربي، وخاصة من الولايات المتحدة، التي قلصت انخراطها في القارة الأفريقية بشكل ملحوظ خلال العقود الماضية. ونقل عن مسؤولين أفارقة، من بينهم الرئيس المالي الأسبق ألفا عمر كوناري، تأكيدهم أن غياب المساندة الدولية الحقيقية جعل الديمقراطيات الناشئة فريسة سهلة للأزمات الموروثة والفقر.

ويرى المقال أن المجتمع الدولي يتعامل مع القارة الأفريقية بعقلية "قصيرة المدى" تركز على ردود الفعل اللحظية بدلاً من الاستثمار في الاستقرار المستدام. وأكد فرينش أن تجاهل جذور الأزمة اليوم سيفرض كلفة سياسية وأمنية باهظة في المستقبل القريب، حيث لن تظل الأزمات محصورة داخل الحدود الأفريقية بل ستصدر أزماتها للخارج.

واختتم الكاتب تحذيره بالتأكيد على أن انهيار دول الساحل سيؤدي حتماً إلى تصاعد موجات الهجرة غير النظامية نحو القارة الأوروبية وتنامي الفوضى العابرة للحدود. وشدد على أن العالم سيدفع ثمن هذا الإهمال عبر مواجهة أجيال جديدة من التطرف العنيف الذي يجد في مناطق الفراغ الأمني بيئة مثالية للنمو والتمدد.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

البحرين: مجلس النواب يسقط عضوية 3 نواب بتهمة دعم إيران

صوّت مجلس النواب البحريني، اليوم الخميس، بالإجماع على قرار يقضي بإسقاط عضوية ثلاثة من نوابه، وذلك في أعقاب اتهامات وجهت لهم بدعم السياسات الإيرانية والإشادة بالهجمات التي استهدفت المملكة. وشمل القرار كلاً من النواب عبد النبي سلمان، ومهدي الشويخ، وممدوح الصالح، بعد جلسة استثنائية شهدت نقاشات واسعة حول مقتضيات الأمن القومي والالتزامات الدستورية للأعضاء.

وجاءت هذه الخطوة البرلمانية استجابة لطلب رسمي تقدم به 37 نائباً، حظي بتأييد كامل من لجنة الشؤون التشريعية والقانونية داخل المجلس. وأفادت مصادر بأن القرار استند بشكل مباشر إلى المادة 99 من الدستور البحريني، بالإضافة إلى مواد اللائحة الداخلية التي تنظم الجزاءات المترتبة على الإخلال بواجبات العضوية والمساس بمصالح الدولة العليا.

وتشير الوثائق المتعلقة بطلب إسقاط العضوية إلى أن النواب الثلاثة وجهوا انتقادات علنية للإجراءات القانونية والأمنية التي اتخذتها السلطات البحرينية بحق أفراد متهمين بتمجيد الاعتداءات الإيرانية. واعتبر المجلس أن هذه المواقف تشكل خروجاً عن الثوابت الوطنية وتوفّر غطاءً سياسياً لجهات تسعى لزعزعة استقرار المملكة والتدخل في شؤونها الداخلية.

ويأتي هذا التصعيد البرلماني بعد نحو أسبوع من تصريحات حادة أطلقها العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، انتقد فيها بشدة مواقف بعض المشرعين. ووصف الملك هؤلاء النواب بأنهم اصطفوا إلى جانب من أسماهم بـ 'الخونة'، مؤكداً أن الدولة لن تتهاون مع أي محاولات لتقويض الأمن أو التماهي مع الأجندات الخارجية المعادية.

وكانت البحرين قد شهدت في أواخر شهر أبريل الماضي سلسلة من الإجراءات السيادية، شملت إسقاط الجنسية عن 69 شخصاً ثبت تورطهم في تمجيد أعمال عدائية إيرانية. وأكدت السلطات حينها أن هذه القرارات تأتي في إطار حماية النسيج الاجتماعي ومنع أي تعاطف مع كيانات تهدف إلى الإضرار بمصالح البحرين الاستراتيجية وعلاقاتها الإقليمية.

وفي خطاب سابق، وضع ملك البحرين النواب الذين رفضوا تشريعات إسقاط الجنسية أمام خيارين؛ إما الاعتذار الصريح للشعب البحريني لاستعادة الثقة، أو اللحاق بمن اختاروا الاصطفاف معهم خارج البلاد. وشدد الملك على أن الخيانة الوطنية لا يمكن تبريرها تحت أي سياق سياسي، وأن المحاسبة ستطال كل من يثبت تورطه في دعم الإرهاب أو التحريض عليه.

من جانبه، أكد رئيس مجلس النواب أحمد بن سلمان المسلم أن المؤسسة التشريعية يجب أن تظل حصناً منيعاً للدفاع عن سيادة الدولة وهويتها العربية. وأوضح المسلم أن المجلس لا يتشرف بتمثيل أي عضو يبرر الأفعال التي تضر بالوطن، مشيراً إلى أن الإجماع البرلماني اليوم يعكس وحدة الصف في مواجهة التهديدات الخارجية والداخلية على حد سواء.

وتعكس هذه التطورات حالة من الحزم السياسي في المنامة تجاه الملف الإيراني، حيث تسعى الحكومة لقطع الطريق أمام أي نفوذ سياسي قد يستغل المنصة البرلمانية. ومن المتوقع أن تتبع هذه الخطوة إجراءات قانونية وإدارية لترتيب المقاعد الشاغرة في المجلس، وسط ترقب لمزيد من القرارات التي تعزز الرقابة على الأداء السياسي والولاء الوطني للمشرعين.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 3:38 مساءً - بتوقيت القدس

لائحة اتهام ضد مستوطن اعتدى بوحشية على راهبة فرنسية في القدس المحتلة

قدم الادعاء العام في مدينة القدس المحتلة لائحة اتهام رسمية ضد مستوطن يدعى 'يونا شرايبر'، البالغ من العمر 36 عاماً، على خلفية تورطه في اعتداء جسدي وحشي استهدف راهبة فرنسية في منطقة 'علية الصهيون' المقدسة. وأفادت مصادر قانونية بأن المتهم، وهو من سكان مستوطنة 'بدوئيل' المقامة على أراضي الضفة الغربية، يواجه تهماً تتعلق بإلحاق أذى جسدي جسيم ناتج عن دوافع كراهية دينية وعنصرية.

ووفقاً لما ورد في تفاصيل لائحة الاتهام، فإن المستوطن قام بدفع الراهبة بقوة نحو الأرض ثم شرع في ركلها بعد سقوطها، مما أدى إلى إصابتها بجروح نزيفية حادة في منطقة الرأس. كما تضمنت اللائحة اتهاماً إضافياً بالاعتداء على أحد المارة الذي حاول التدخل لإنقاذ الراهبة من بين يدي المعتدي، فيما قررت المحكمة استمرار اعتقاله حتى استكمال كافة الإجراءات القانونية بحقه.

وتشير المقتضيات القانونية إلى أن عقوبة الاعتداء الجسدي في مثل هذه الحالات قد تصل إلى السجن لمدة ثلاث سنوات، إلا أن القانون يتيح مضاعفة هذه العقوبة في حال ثبوت ارتكاب الجريمة بناءً على خلفيات عنصرية أو دينية. وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون ضد رجال الدين والمقدسات المسيحية والإسلامية في مدينة القدس.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 3:08 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش السوداني يحبط هجوماً في جنوب كردفان ودقلو يتوعد بحرب استنزاف طويلة

أفادت مصادر عسكرية بأن القوات المسلحة السودانية، مدعومة بالقوات المساندة لها، نجحت في صد هجوم عنيف شنته قوات الدعم السريع على منطقة 'التكمة' التابعة لولاية جنوب كردفان. وتأتي هذه المواجهات بعد يوم واحد فقط من إعلان الجيش بسط سيطرته الكاملة على المنطقة وفتح طريق الدلنج الاستراتيجي.

وأكدت المصادر أن القوات المهاجمة أُجبرت على التراجع تحت وطأة النيران، بينما تواصل الوحدات العسكرية تأمين المحور الرابط بين مدن الدلنج وهبيلة وصولاً إلى كادوقلي. وتهدف هذه التحركات العسكرية إلى ضمان تدفق القوافل التجارية والمساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة التي تعاني من حصار جزئي.

تكتسب منطقة 'التكمة' أهمية استراتيجية بالغة في الخارطة العسكرية السودانية، حيث تعتبر نقطة عبور رئيسية وحيوية نحو مدينة كادوقلي. وتشهد المنطقة اشتباكات متقطعة ومواجهات مستمرة منذ مطلع العام الجاري، في إطار سعي كل طرف لفرض نفوذه على طرق الإمداد الرئيسية في الولايات الجنوبية.

في المقابل، ظهر قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو 'حميدتي'، في مقطع مصور أمام جنوده، متوعداً باستمرار العمليات العسكرية لفترات طويلة. وأشار دقلو إلى أن قواته تمتلك النفس الطويل لخوض حرب قد تمتد لعقود إذا لم يتم الاستجابة لمطالبهم، مؤكداً أن هدفهم هو 'اقتلاع' قيادة الجيش الحالية.

وزعم دقلو في كلمته أن عناصر قواته لا تزال تحتفظ بمواقعها في محيط العاصمة الخرطوم وعلى مشارف مدينة أم درمان، رغم التقارير التي تتحدث عن استعادة الجيش للسيطرة على مناطق واسعة. وشدد على أن قواته لا ترغب في إطالة أمد الحرب، لكنها مستعدة لكافة السيناريوهات الميدانية والسياسية.

وتزامن هذا التصعيد الميداني مع اتهامات رسمية وجهتها الحكومة السودانية لكل من إثيوبيا ودولة الإمارات العربية المتحدة بالضلوع في دعم الهجمات العسكرية. وأشارت الخرطوم إلى أن طائرات مسيرة انطلقت من الأراضي الإثيوبية استهدفت مواقع حيوية، بما في ذلك مطار الخرطوم الدولي خلال الأيام القليلة الماضية.

وعلى صعيد الوضع الإنساني في العاصمة، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى عودة نحو 1.8 مليون نازح إلى الخرطوم رغم الظروف المعيشية القاسية. وتعاني المدينة من انقطاع مستمر في التيار الكهربائي وتدهور حاد في الخدمات الأساسية، إلا أن حركة الطيران الداخلي بدأت تشهد استئنافاً تدريجياً في مطار العاصمة.

وتصاعدت وتيرة استخدام الطائرات المسيرة في النزاع السوداني بشكل ملحوظ، مما أدى إلى سقوط مئات الضحايا من المدنيين. ووفقاً لتقارير أممية، تسببت هذه الهجمات في مقتل نحو 700 شخص منذ ديسمبر الماضي، كان آخرهم 5 مدنيين لقوا حتفهم في ضربة استهدفت سيارتهم جنوب مدينة أم درمان السبت المنصرم.

ومع دخول الحرب عامها الرابع، يواجه السودان ما يوصف بأكبر أزمة نزوح وجوع في العالم المعاصر، مع مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين. ولا تزال جهود الوساطة الدولية التي تقودها 'الرباعية' متعثرة بشكل كبير، نتيجة تباعد وجهات النظر بين طرفي النزاع وإصرار كل منهما على الحسم العسكري.

من جانبه، يصر قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان على أن الطريق الوحيد لإنهاء الحرب هو تسليم قوات الدعم السريع لأسلحتها وخروجها من الأعيان المدنية. ويؤكد البرهان في خطاباته المتكررة أن القوات المسلحة ماضية في عملياتها العسكرية حتى تحقيق ما وصفه بـ 'النصر الكامل' وتطهير البلاد من التمرد.

إقليمياً ودولياً، تبرز تعقيدات إضافية مع تراجع أسعار النفط العالمية بنسبة 10% إثر أنباء عن مفاوضات سرية لإنهاء صراعات المنطقة. وتتحدث تقارير عن اتصالات مكثفة بين واشنطن وطهران للتوصل إلى اتفاق مبادئ قد ينعكس على الملفات الساخنة في الشرق الأوسط وإفريقيا، بما في ذلك الأزمة السودانية.

وفي واشنطن، يواجه الرئيس الأمريكي ضغوطاً داخلية متزايدة مع انخفاض شعبيته وتذمر الشارع من ارتفاع أسعار الوقود، مما يدفعه للبحث عن تهدئة في الجبهات المشتعلة. ويأتي ذلك في ظل تباين واضح في المواقف بين الإدارة الأمريكية التي تسعى لإغلاق ملفات الحروب، وأطراف أخرى تدفع باتجاه استمرار التصعيد العسكري.

اسرائيليات

الخميس 07 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

تحول تاريخي في واشنطن: دعم الاحتلال يشق صفوف الحزبين ويقلب موازين الناخبين

تشهد الساحة السياسية الأمريكية تحولاً جذرياً في طبيعة الموقف من التحالف الاستراتيجي مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث انتقل الملف من كونه قضية تحظى بإجماع الحزبين إلى مادة للجدل الحاد. وأفادت مصادر صحفية بأن الضغوط الانتخابية وتغير اتجاهات الرأي العام، لا سيما بين فئة الشباب، دفعت العديد من المرشحين لإعادة النظر في مواقفهم تجاه الدعم العسكري والسياسي المطلق.

وذكرت تقارير لصحيفة 'واشنطن بوست' أن التحالف مع الاحتلال تحول إلى عبء سياسي في الحملات الانتخابية، حيث بدأت تظهر تساؤلات غير مألوفة حول ضرورة وقف مبيعات الأسلحة. وأشارت المصادر إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة تعكس فجوة متزايدة داخل القواعد الحزبية، مما يهدد وحدة الصف التقليدية تجاه السياسة الخارجية في الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات استطلاعية حديثة أن نحو 72% من الديمقراطيين و47% من الجمهوريين باتوا ينظرون إلى دعم الاحتلال كقضية تثير أزمات داخلية في أحزابهم. هذا التحول يأتي في وقت يخوض فيه مرشحون من الطرفين حملاتهم الانتخابية بناءً على وعود بتقليص أو إنهاء المساعدات الخارجية الموجهة للاحتلال الإسرائيلي.

وفي مجلس الشيوخ، تجلى هذا الانقسام بوضوح بعد تصويت 40 عضواً ديمقراطياً لصالح قرار قدمه السيناتور بيرني ساندرز يهدف لمنع مبيعات الأسلحة للاحتلال. ويمثل هذا الرقم قفزة كبيرة مقارنة بـ27 عضواً فقط دعموا إجراءً مشابهاً في تموز/ يوليو الماضي، مما يشير إلى تنامي التيار الرافض للسياسات الحالية.

وتواجه الجماعات الداعمة للاحتلال، مثل 'أيباك'، تحديات متزايدة بعد أن أصبحت أموالها ودعمها بمثابة عبء سياسي على بعض المرشحين في ولايات حاسمة مثل ميشيغان. ويرى مراقبون أن الناخبين الأمريكيين باتوا أكثر حساسية تجاه التدخلات الخارجية والتمويل المرتبط بجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.

ونقلت مصادر عن الجراح العسكري آدم حماوي، الذي يخوض سباقاً داخل الحزب الديمقراطي، قوله إن القيادات الحزبية لم تكن تستمع لرغبات الأمريكيين الحقيقية لفترة طويلة. وأكد حماوي أن المرشحين الذين يسعون للفوز في الدورات المقبلة سيضطرون لاتخاذ مواقف أكثر انتقاداً للاحتلال تماشياً مع تطلعات قواعدهم الشعبية.

وعلى الجانب الجمهوري، يواجه الرئيس السابق دونالد ترامب ضغوطاً من تيار 'أمريكا أولاً' الذي يرى أن التورط في صراعات الشرق الأوسط يتعارض مع المصالح القومية. وبدأت أصوات يمينية بارزة تعبر عن استيائها من تأثير اللوبي الإسرائيلي على قرارات الحرب والسلم في الولايات المتحدة، مما يربك الحسابات التقليدية للحزب.

وتشير الإحصاءات إلى أن النظرة السلبية تجاه الاحتلال ارتفعت بشكل حاد بين المستقلين لتصل إلى 51%، بينما قفزت بين الديمقراطيين لتصل إلى 66%. هذه الأرقام تعكس تحولاً عميقاً في الوعي الجمعي الأمريكي، حيث بات 47% من المواطنين يرون أن واشنطن تبالغ في دعمها للاحتلال بشكل يفوق المنطق.

ويبرز الانقسام الجيلي كأحد أهم ملامح المرحلة، حيث يمتلك الشباب دون سن الخمسين مواقف أكثر راديكالية تجاه السياسات الإسرائيلية مقارنة بالأجيال الأكبر سناً. ففي الحزب الجمهوري، يحمل 57% من الشباب نظرة سلبية تجاه الاحتلال، وهي نسبة تتجاوز ضعف نظيرتها لدى كبار السن في الحزب نفسه.

ويرى مستشارون سياسيون أن القاعدة التقليدية المؤيدة لإسرائيل، والمتمثلة في الجمهوريين فوق الخمسين، لم تعد تحالفاً سياسياً مستداماً على المدى الطويل. وأوضح الخبراء أن الديمقراطيين بدأوا يشعرون بأمان سياسي أكبر عند اتخاذ مواقف شجاعة تندد بالانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي ولاية ميشيغان، تصاعدت حدة الخطاب السياسي حيث وصف مرشحون ما يحدث في غزة بأنه 'إبادة جماعية'، معتبرين أن الصمت عن هذه الجرائم يفقد السياسي مصداقيته أمام الجمهور. وأكد هؤلاء المرشحون أن الناخبين يبحثون عن قادة يمتلكون الجرأة للوقوف في وجه الظلم ووقف الحروب غير القانونية.

من جهة أخرى، تحاول جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال استعادة نفوذها عبر إنفاق ملايين الدولارات في الانتخابات التمهيدية لمهاجمة المرشحين المعارضين للمساعدات غير المشروطة. وغالباً ما تلجأ هذه الجماعات لاستخدام قضايا اقتصادية أو محلية في إعلاناتها لتجنب إثارة الجدل حول موقفها من إسرائيل الذي بات غير شعبي.

حتى الصقور التقليديون في مجلس الشيوخ، مثل ليندسي غراهام، بدأوا يبدون انفتاحاً على مراجعة الجداول الزمنية للمساعدات العسكرية الأمريكية. هذا التغير في الخطاب يعكس إدراكاً متزايداً بأن 'الشيك المفتوح' الذي كانت تحصل عليه إسرائيل لم يعد مقبولاً لدى دافع الضرائب الأمريكي الذي يطالب بأولويات محلية.

وختمت المصادر بالقول إن المقاربة القديمة القائمة على مبدأ 'إسرائيل دائماً على حق' قد انتهت فعلياً في أروقة السياسة الأمريكية. وباتت العلاقة الخاصة تخضع لمعايير القانون الدولي والمساءلة السياسية، وهو ما يمثل تحولاً تاريخياً قد يعيد صياغة دور واشنطن في المنطقة خلال السنوات القادمة.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

مستقبل المواجهة الكبرى: قراءة في جذور وسيناريوهات الحرب الإسرائيلية الإيرانية

يسلط كتاب 'الحرب الإيرانية الإسرائيلية: متى ستنتهي؟' للمؤلف كلاودز مايكل، الضوء على التحولات الدراماتيكية في الشرق الأوسط، متتبعاً جذور العداء منذ اقتحام البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في طهران عام 1979. ويرى المؤلف أن هذا التاريخ مثل نهاية 'استراتيجية المحيط' التي اعتمدتها تل أبيب لبناء تحالفات مع دول غير عربية، لتبدأ مرحلة بناء 'محور المقاومة' الذي غير موازين القوى الإقليمية.

تطورت العلاقة العدائية لتصبح تهديداً وجودياً مع صعود حزب الله في لبنان، الذي وصفه الكتاب بأنه 'أقوى سلاح إيراني'، حيث امتلك بحلول عام 2023 ترسانة ضخمة تجاوزت 150 ألف صاروخ. هذا الاستثمار الإيراني الذي كلف عشرات المليارات، مكن طهران من خلق شبكة ردع إقليمية قادرة على استنزاف القدرات العسكرية الإسرائيلية بتكلفة منخفضة نسبياً مقارنة بالجيوش التقليدية.

يمثل الملف النووي الإيراني المحرك الأساسي للتصعيد الحالي، خاصة بعد تقرير وكالة الطاقة الذرية في يونيو 2025 الذي كشف عن امتلاك طهران يورانيوم مخصباً يكفي لإنتاج تسعة رؤوس نووية. واعتبرت مصادر استراتيجية أن وصول إيران إلى عتبة التخصيب بنسبة 84% وضع المنطقة على حافة انفجار شامل، حيث لم تعد أدوات التخريب السري قادرة على كبح الطموح النووي الإيراني.

شكلت أحداث أكتوبر 2023 نقطة الانهيار للاستقرار الهش، حيث تسببت حرب غزة في تفعيل جبهات متعددة شملت لبنان واليمن والعراق وسوريا. ورغم محاولات الأطراف الحفاظ على قواعد الاشتباك، إلا أن استهداف القنصلية الإيرانية بدمشق واغتيال قادة بارزين مثل إسماعيل هنية وحسن نصر الله دفع المواجهة إلى مرحلة الصدام المباشر بين طهران وتل أبيب.

دخلت المنطقة في فبراير 2026 مرحلة الحرب المفتوحة التي طالت تداعياتها دول الخليج والنظام المالي العالمي، وسط عجز دولي عن احتواء الصراع. وأدت هذه المواجهة إلى أزمة طاقة حادة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، مما وضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار إجهاد غير مسبوق هدد الأمن الغذائي في مناطق واسعة من العالم.

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة مع انخفاض شعبيته إلى الثلث بسبب ارتفاع أسعار الوقود، مما دفع واشنطن للبحث عن مخرج دبلوماسي. وتؤكد مصادر أن هناك اتصالات مكثفة تجري حالياً للتوصل إلى اتفاق مبادئ ينهي ما وصفه مسؤولون أمريكيون بـ 'حرب الغضب الملحمي' التي حققت أهدافها العسكرية الأولية.

تطالب طهران في أي مفاوضات مقبلة برفع كامل للعقوبات المفروضة منذ عام 2018، والحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية، بالإضافة إلى ضمانات أمنية ملزمة. وفي المقابل، تصر تل أبيب على تفكيك القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية بشكل نهائي، مما يخلق فجوة واسعة في شروط التفاوض بين الطرفين.

يشير سيناريو 'حرب الاستنزاف طويلة الأمد' إلى أنه الأكثر ترجيحاً بنسبة تصل إلى 45%، حيث يراهن كل طرف على صموده الاقتصادي والعسكري مقابل تآكل قدرات الخصم. وتعتمد استراتيجية إيران في هذا السياق على المقاومة المطولة، مستغلة الضغط الاقتصادي العالمي والتململ السياسي داخل الولايات المتحدة وإسرائيل.

حذر محللون من سيناريو 'التصعيد النووي' الذي قد يدفع دولاً إقليمية أخرى مثل السعودية وتركيا للسعي لامتلاك سلاح نووي، مما سيغير النظام النووي العالمي بالكامل. هذا التحول سيحول الشرق الأوسط من منطقة تضم قوة نووية واحدة غير معلنة إلى ساحة لسباق تسلح نووي علني ينهي مفاهيم الردع التقليدية.

برز الدور الروسي والصيني كعامل حاسم في استدامة القدرة الإيرانية على المواجهة، من خلال تزويد طهران بأنظمة دفاع جوي متطورة وتكنولوجيا حرب إلكترونية. كما تعمل بكين كشريان حياة اقتصادي عبر شراء الطاقة ونقل التكنولوجيا، مما يسمح لإيران بمواصلة استراتيجية الاستنزاف دون الانهيار تحت وطأة العقوبات الغربية.

يبقى مضيق هرمز الورقة الأقوى في يد طهران، حيث أن استمرار إغلاقه لأكثر من تسعين يوماً قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود شامل لا تستطيع القوى الكبرى تحمله. وتتجه التوقعات نحو 'فتح جزئي بحكم الأمر الواقع' للمضيق، عبر ترتيبات عملية تضمن مرور السفن التجارية دون التوصل إلى اتفاق سياسي رسمي وشامل.

تؤكد القراءة الاستراتيجية أن أي حل يتجاهل القضية الفلسطينية سيظل حلاً مؤقتاً، كونها السبب البنيوي الأعمق الذي يغذي الدعم الشعبي والسياسي لمحور المقاومة. فالتشريد المستمر وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم يوفر بيئة خصبة لنمو حركات المقاومة، مما يجعل استخدامها كأداة استراتيجية أمراً متاحاً دائماً للقوى الإقليمية.

تعاني إسرائيل من عزلة دبلوماسية متزايدة رغم إنجازاتها العسكرية، حيث يرى قادة أمنيون سابقون أن غياب الأفق السياسي يهدد أمن الدولة العبرية على المدى البعيد. فالدمار الذي لحق بقطاع غزة عمق الكراهية الإقليمية، وجعل من الصعب ترجمة الانتصارات الميدانية إلى استقرار سياسي مستدام في المنطقة.

في الختام، يبدو أن صراع عامي 2025 و2026 يشبه في سماته الهيكلية حروباً تاريخية مثل الحرب الكورية، حيث تستمر العمليات العسكرية لغياب آلية تحويل الواقع الميداني إلى تسوية. ويبقى الرهان على مدى قدرة المؤسسات الدولية والتحالفات التي أنشئت بعد الحرب العالمية الثانية على الصمود أمام هذا الاختبار القاسي.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 2:38 مساءً - بتوقيت القدس

بزشكيان يربط فتح مضيق هرمز برفع الحصار ويكشف عن لقاء مع المرشد مجتبى خامنئي

كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الخميس، عن عقد لقاء مع المرشد الأعلى للثورة الإسلامية مجتبى خامنئي، في خطوة لافتة نظراً لغياب الأخير عن الأنظار منذ توليه المنصب في مطلع مارس الماضي. وأوضح بزشكيان في مقطع مصور بثه التلفزيون الرسمي أن اللقاء اتسم بالصراحة والتواضع، دون أن يحدد التاريخ الدقيق الذي جرى فيه هذا الاجتماع المهم.

يأتي هذا الظهور الإعلامي للرئيس الإيراني في وقت حساس تشهد فيه البلاد مواجهة مستمرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث لم يظهر المرشد مجتبى خامنئي علناً منذ إصابته في الهجمات التي وقعت في اليوم الأول من الحرب. تلك الضربات كانت قد أسفرت عن اغتيال والده وسلفه علي خامنئي، مما جعل إدارة شؤون الدولة تتم عبر بيانات رسمية صادرة عن مكتب المرشد.

وفيما يتعلق بالملف الاستراتيجي لمضيق هرمز، شدد بزشكيان على أن أي حديث عن إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي مرتبط بشكل مباشر برفع الحصار البحري المفروض على إيران. وأشار الرئيس إلى أن هذا الحصار الذي بدأ في منتصف أبريل الماضي يمثل عائقاً أساسياً أمام أي تفاهمات إقليمية أو دولية تتعلق بحرية الملاحة.

وأكد الرئيس الإيراني أنه اتفق مع المرشد الأعلى على ضرورة تعزيز الجبهة الداخلية وزيادة الثقة بين مختلف مستويات إدارة الدولة لمواجهة التحديات الراهنة. واعتبر أن التماسك الوطني هو الركيزة الأساسية التي ستنطلق منها إيران في تعاملها مع الضغوط الخارجية والظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة.

على الصعيد الدبلوماسي، برزت مؤشرات تفاؤل من الجانب الباكستاني، حيث تحدث وزير الخارجية محمد إسحاق دار عن إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك بين طهران وواشنطن. وأوضحت مصادر رسمية في إسلام أباد أن هناك جهوداً حثيثة تبذل لتقريب وجهات النظر وإنهاء الأزمة القائمة التي تهدد الاستقرار الإقليمي.

وفي الإحاطة الأسبوعية لوزارة الخارجية الباكستانية، ذكر المتحدث طاهر أندارابي أن بلاده تتوقع حلاً قريباً للأزمة، مشيراً إلى أن الوسيط الباكستاني يعمل بجد للوصول إلى تسوية مستدامة. وأضاف أن الهدف النهائي هو إحلال السلام الشامل الذي يخدم مصلحة المنطقة والعالم بأسره، بعيداً عن لغة التصعيد العسكري.

ورغم هذا التفاؤل، أفادت مصادر ميدانية بأن المتحدث الباكستاني رفض الكشف عن التفاصيل الدقيقة للاتفاق المرتقب، مكتفياً بالإشارة إلى أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح. وأكدت المصادر أن باكستان تلعب دوراً محورياً في نقل الرسائل المتبادلة بين الطرفين الإيراني والأمريكي لضمان سرعة الاستجابة ومنع سوء الفهم.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية استكمالاً لما أعلنه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف حول ضرورة تعزيز الحوار والدبلوماسية لخفض التصعيد. وتكثف إسلام أباد جهودها في هذه المرحلة الحساسة لتكون جسراً للتواصل، خاصة مع تزايد التهديدات المتبادلة واحتمالات اتساع رقعة الصراع.

في المقابل، تسود حالة من الحذر في العاصمة الإيرانية طهران، حيث يُنتظر الرد الرسمي على الشروط والمطالب الأمريكية خلال الساعات القليلة القادمة. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن سقف التوقعات ليس مرتفعاً لدى صانع القرار الإيراني، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية حول طبيعة المطالب المطروحة على الطاولة.

وتصف الدوائر السياسية في إيران المطالب الأمريكية بأنها غير منطقية وتفتقر إلى التوازن، معتبرة أن واشنطن تحاول فرض إملاءات بدلاً من التفاوض الندي. هذا المناخ المتوتر يلقي بظلاله على فرص نجاح المبادرات الحالية، رغم الضغوط الدولية الرامية لمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

من جانبه، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على ضرورة توفر الجدية والمصداقية من جانب الولايات المتحدة لإنجاح أي مسار تفاوضي. وشدد بقائي على أن حسن النوايا يجب أن يكون ملموساً على أرض الواقع، وليس مجرد تصريحات إعلامية لا تنعكس على طبيعة المقترحات المقدمة.

وتشير التقارير إلى أن الخارجية الإيرانية لا تزال تدرس مجموعة من النقاط الفنية والسياسية ولم تقدم رداً نهائياً عليها حتى اللحظة. ويعكس هذا التأني رغبة طهران في ضمان تحقيق اتفاق عادل وشامل يحفظ حقوقها السيادية وينهي العزلة الاقتصادية المفروضة عليها نتيجة الحصار.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تظل كافة السيناريوهات مطروحة على الطاولة الإيرانية، بما في ذلك احتمال العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة. ويأتي هذا التحذير في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التلويح بخيارات تصعيدية، مما يجعل المنطقة تعيش حالة من ترقب بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

استطلاع رأي تركي جديد: العدالة والتنمية يتصدر نوايا التصويت بفارق مريح

أعلن عبد الله أوزدمير، رئيس فرع حزب العدالة والتنمية في مدينة إسطنبول، عن نتائج أحدث استطلاع للرأي العام أُجري على مستوى المحافظات التركية كافة. وأوضح أوزدمير خلال استضافة تلفزيونية أن الحزب الحاكم لا يزال يحافظ على صدارته للمشهد السياسي، محققاً تقدماً ملحوظاً في نوايا التصويت لدى الشارع التركي خلال الفترة الراهنة.

وبحسب الأرقام التي كشف عنها المسؤول الحزبي، فقد حصد حزب العدالة والتنمية نسبة 35.8% من أصوات المشاركين في الاستطلاع، متفوقاً على حزب الشعب الجمهوري المعارض الذي حصل على 30.7%. وأكد أوزدمير أن هذه النتائج تعكس استمرار المنحنى الصاعد للحزب وقدرته على توسيع الفارق مع أقرب منافسيه السياسيين في ظل التحديات الراهنة.

وشدد أوزدمير على أن الحزب يعتمد استراتيجية المتابعة الدقيقة لاتجاهات الرأي العام من خلال إجراء استطلاعات دورية ومنتظمة في مختلف أنحاء البلاد. وتهدف هذه الدراسات الميدانية إلى تقييم المشهد السياسي العام وقياس مدى رضا المواطنين عن الأداء الحكومي والخدمي، خاصة في المدن الكبرى مثل إسطنبول التي تحظى بأهمية استراتيجية.

وفي سياق متصل، شن المسؤول في الحزب الحاكم هجوماً لاذعاً على الهيكلية التنظيمية لحزب الشعب الجمهوري، واصفاً إياها بحالة من التراجع المؤسسي. وادعى أوزدمير أن الحزب المعارض يعاني من تداخل في الأدوار وفقدان للتوازن التنظيمي، مما أدى إلى فجوة واضحة بين القيادات المحلية والمركزية أثرت على فاعلية الحزب السياسية.

وانتقلت انتقادات أوزدمير لتشمل الأداء الخدمي لبلدية إسطنبول الكبرى، حيث زعم وجود إخفاقات ملموسة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الحيوية. وأشار إلى أن هناك تأخراً غير مبرر في إنجاز خطوط المترو وتراجعاً في كفاءة خدمات النقل العام، مما تسبب في تفاقم أزمة الحركة المرورية التي يعاني منها سكان المدينة بشكل يومي.

كما تطرق الحديث إلى الملف المالي للبلدية، حيث ادعى أوزدمير أن المديونية وصلت إلى مستويات قياسية قد تهدد استدامة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين. وأوضح أن الأعباء المالية المتراكمة على مؤسسات المياه والصرف الصحي والنقل تعيق قدرة البلدية على استثمار الموارد المتاحة في تحسين جودة الحياة وتطوير المرافق العامة.

تأتي هذه التصريحات والبيانات الإحصائية في وقت تشهد فيه الساحة التركية استقطاباً سياسياً حاداً بين القطبين الرئيسيين في البلاد. ويرى مراقبون أن تسليط الضوء على نتائج الاستطلاعات في هذا التوقيت يهدف إلى تعزيز الثقة في القاعدة الجماهيرية للحزب الحاكم، تزامناً مع اقتراب استحقاقات سياسية قد تغير ملامح الخريطة الحزبية.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

حملة "خليه يبعبع" تعيد صياغة سوق الأضاحي في المغرب: وفرة في العرض وتردد في الشراء

تشهد الأسواق الأسبوعية في مختلف المناطق المغربية، ومنها سوق 'عين عودة' بضواحي الرباط، مشهداً استثنائياً هذا العام يتسم بالهدوء الحذر والتردد الواضح من قبل المشترين. ورغم امتلاء الساحات بمختلف سلالات الأغنام مثل 'الصردي' و'البركي'، إلا أن حركة البيع والشراء تبدو بطيئة للغاية مقارنة بالسنوات الماضية، حيث يكتفي الزوار بالسؤال عن الأسعار دون إتمام الصفقات.

برزت في الآونة الأخيرة حملة رقمية واسعة تحت وسم 'خليه يبعبع'، وهي دعوة ساخرة واحتجاجية في آن واحد، تحث المواطنين على التريث في الشراء أو المقاطعة المؤقتة للضغط على الأسعار. هذه الحملة لم تعد مجرد كلمات على منصات التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى سلوك اقتصادي جماعي أدى إلى تأجيل قرارات الشراء لدى شريحة واسعة من الأسر المغربية.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن أسعار الأضاحي تتراوح في الغالب ما بين 3000 و8000 درهم، وهو ما يراه الكثيرون فوق قدرتهم الشرائية المنهكة أصلاً بفعل التضخم. هذا التباين بين العرض المتوفر والطلب المؤجل خلق حالة من 'الانتظار الجماعي'، حيث يترقب الجميع انخفاضاً محتملاً في الأسعار خلال الأيام الأخيرة التي تسبق العيد.

من جانبهم، يشتكي مربو الماشية أو 'الكسابة' من ارتفاع مهول في تكاليف الإنتاج، حيث لم تعد تربية الأغنام تعتمد على المراعي الطبيعية بسبب توالي سنوات الجفاف. وأكدت مصادر من المربين أن أسعار الأعلاف والشعير بلغت مستويات قياسية، حيث وصل سعر قنطار الشعير إلى 500 درهم، مما يرفع الكلفة النهائية للأضحية ويقلص هوامش الربح.

الوسطاء أو 'الشناقة' وجدوا أنفسهم أيضاً في وضع صعب هذا الموسم، إذ إن نموذج عملهم القائم على الشراء المبكر والبيع في الذروة بات مهدداً بسبب عزوف المستهلكين. إطالة أمد الاحتفاظ بالقطيع داخل الأسواق تزيد من تكاليف العلف والنقل، مما يضع ضغوطاً مالية كبيرة على هؤلاء الوسطاء الذين كانوا يتحكمون سابقاً في إيقاع السوق.

لم يتوقف الغلاء عند حدود الأضاحي فقط، بل امتد ليشمل المواد المرافقة مثل الفحم الحجري 'الفاخر'، الذي سجل ارتفاعات قياسية وصلت إلى 185%. وحذر المرصد المغربي لحماية المستهلك من هذه الزيادات غير المبررة، مشيراً إلى وجود اختلالات في سلاسل التوزيع وممارسات احتكارية تهدف إلى استغلال الطلب الموسمي المرتفع.

أوضح المرصد في بلاغ له أن الفروقات السعرية بين المدن وصلت إلى مستويات غير منطقية، داعياً السلطات المختصة إلى تشديد الرقابة على الأسواق. وسجل التقرير تراجعاً في الكميات المعروضة بأسواق الجملة بشكل متعمد من قبل بعض المضاربين لرفع الأسعار، رغم وجود وفرة نسبية في الإنتاج الوطني لهذا العام.

دخلت السياسة على خط الأزمة، حيث طالب رشيد حموني، رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية، الحكومة بتقديم طمأنات حقيقية للمواطنين حول وضعية القطيع. وأشار في سؤال برلماني إلى أن الظروف المناخية والاقتصادية الحالية أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر المتوسطة والفقيرة، مما يستدعي تدخلاً حكومياً لضبط الأسواق.

في المقابل، دافع وزير الفلاحة محمد صديقي عن وضعية السوق، معتبراً أن الأرقام المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي حول بلوغ الأسعار 6000 درهم لا تعكس الواقع الشامل. وأكد الوزير في تصريحاته أن هناك خيارات متنوعة في الأسواق تناسب مختلف الميزانيات، مشيراً إلى وجود أضاحٍ بأسعار تبدأ من 800 درهم في بعض المناطق.

للتخفيف من حدة الأزمة، بدأت بعض المؤسسات الاجتماعية التابعة للإدارات العمومية في صرف منح وسلفات استثنائية لموظفيها لمساعدتهم على اقتناء الأضحية. فالمؤسسة المحمدية لموظفي العدل، على سبيل المثال، أقرت سلفات تصل إلى 3000 درهم تُسترد على دفعات ميسرة، في محاولة لامتصاص الضغط المالي الذي يفرضه العيد.

يرى محللون أن السوق المغربي يمر بمرحلة تحول عميقة، حيث أصبح الفضاء الرقمي فاعلاً أساسياً في توجيه سلوك المستهلكين وتشكيل وعيهم الاقتصادي. النقاشات المحتدمة عبر الإنترنت والمقارنات المستمرة للأسعار جعلت المستهلك يدخل السوق وهو يحمل تصوراً مسبقاً، مما يقلل من قدرة الباعة على فرض أسعار مرتفعة بشكل عشوائي.

رغم كل هذه الضغوط، لا تزال الأسعار تحافظ على استقرار نسبي عند مستويات مرتفعة، حيث يبلغ سعر الكيلوغرام من اللحم الحي حوالي 70 درهماً. ويلاحظ أن الأضاحي ذات الجودة العالية والسلالات الممتازة لا تزال تحافظ على قيمتها المرتفعة، بينما تشهد الأنواع الأقل جودة تراجعاً طفيفاً في الأسعار نتيجة ضعف الإقبال.

إن ما يحدث اليوم في سوق الأضاحي بالمغرب يعكس صراعاً بين منطق الكلفة الذي يفرضه المربون ومنطق القدرة الشرائية الذي يدافع عنه المستهلكون عبر سلاح 'الانتظار'. هذا التدافع أدى إلى تغيير مفهوم 'الزمن' في العملية التجارية، حيث أصبح التأجيل أداة تفاوضية فعالة في يد المواطن البسيط لمواجهة موجات الغلاء.

في نهاية المطاف، تبقى الأيام القليلة القادمة هي الحسم في تحديد اتجاهات السوق النهائية، وهل ستنجح حملة 'خليه يبعبع' في كسر جمود الأسعار. المؤكد أن العلاقة بين المستهلك والسوق في المغرب لم تعد كما كانت، وأن الوعي الجماعي الرقمي أصبح رقماً صعباً في معادلة العرض والطلب التقليدية.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد عزام نجل القيادي خليل الحية متأثراً بإصابته في غزة

أعلنت مصادر طبية في مدينة غزة، صباح اليوم الخميس، عن استشهاد الشاب عزام خليل الحية، نجل رئيس حركة حماس في قطاع غزة، وذلك بعد ساعات من إصابته في غارة جوية إسرائيلية. وكان الفقيد قد خضع لمحاولات إنقاذ مكثفة عقب تعرضه لإصابة حرجة للغاية مساء الأربعاء، إلا أن حالته الصحية تدهورت حتى فارق الحياة في المستشفى.

وأوضحت المصادر أن الاستهداف الإسرائيلي وقع في منطقة حيوية بقلب مدينة غزة، وتحديداً عند مفترق موقف جباليا الواقع في شارع الوحدة بحي الدرج. وقد تسببت الغارة في دمار واسع بالمنطقة المستهدفة، حيث نُقل المصابون إلى المجمعات الطبية القريبة وسط حالة من الترقب حول مصير نجل القيادي البارز الذي تضاربت الأنباء الأولية حول استشهاده فور وقوع الحادث.

ويعد الشهيد عزام هو التوأم لشقيقه الشهيد همام الحية، الذي كان قد ارتقى في وقت سابق خلال عملية اغتيال استهدفت والدهما في العاصمة القطرية الدوحة. وبفقدان عزام، تنضم هذه التضحية الجديدة إلى سجل عائلة الحية التي قدمت العديد من أفرادها خلال سنوات الصراع الطويلة مع الاحتلال الإسرائيلي في مختلف الميادين.

ومع تأكيد خبر الاستشهاد، يرتفع عدد أبناء القيادي خليل الحية الذين ارتقوا شهداء جراء عمليات القصف والرصاص الإسرائيلي إلى أربعة أبناء. وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار التصعيد العسكري على أحياء مدينة غزة، حيث يواصل الاحتلال استهداف الشخصيات والمدنيين في مناطق متفرقة من القطاع المحاصر.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 1:38 مساءً - بتوقيت القدس

"شركة الحرم" تعقد ندوتها السنوية في القدس لتوديع وإرشاد حجاج بيت الله الحرام لعام 2026

وسط أجواء مفعمة بالإيمان والشوق لزيارة الديار المقدسة، وتحت شعار "خدمة الحاج شرفٌ لا يعلوه شرف"، نظمت "شركة الحرم" يوم الأربعاء، الموافق 6 أيار 2026، ندوتها السنوية الكبرى لتوديع وإرشاد حجاج بيت الله الحرام لموسم حج هذا العام.


أُقيمت الندوة في قاعة "زهرة المدائن" ببلدة حزما، بحضور مهيب من ضيوف الرحمن وعائلاتهم، وبمشاركة نخبة من الشخصيات الدينية والطبية والإدارية. واستُهل اللقاء بتلاوة آيات عطرة من الذكر الحكيم، تخللتها فقرات وأناشيد روحانية قدمتها فرقة الانشاد الديني المقدسية بقيادة الشيخ فراس القزاز، مما أضفى طابعاً إيمانياً لامس قلوب الحاضرين.


وشملت الندوة عدة محطات أساسية لتهيئة الحجاج، جاء في مقدمتها التوجيهات الدينية والرسمية؛ حيث استمع الحجاج لترتيبات وزارة الأوقاف لهذا العام بكلمة الشيخ محمد صلاح الدين مدير المساجد، أعقبتها موعظة دينية مؤثرة قدمها فضيلة الشيخ الدكتور إياد العباسي، خطيب المسجد الأقصى المبارك. وحرصاً على سلامة الحجاج، قدم الدكتور محمد شحادة فقرة للإرشادات الطبية تضمنت مجموعة من النصائح الهامة لضمان صحة وعافية ضيوف الرحمن خلال تأدية المناسك.


وعلى الصعيد الإداري واللوجستي، قدم مدير الشركة، الحاج لؤي الجعبري، شرحاً وافياً ومفصلاً حول كافة استعدادات الشركة للموسم، موضحاً تفاصيل مواعيد السفر براً وجواً، وترتيبات السكن في كل من المدينة المنورة ومكة المكرمة والمشاعر المقدسة.


وشهدت الندوة وقفة وفاء خاصة تم خلالها تقديم الطاقم الإداري والمساعدين التابعين لشركة الحرم بالقدس، والذين سيرافقون الحجاج في رحلتهم، حيث وُجهت لهم أسمى آيات الشكر والتقدير على عطائهم الممتد في خدمة ضيوف الرحمن. وتلا ذلك فتح باب النقاش للإجابة عن استفسارات الحجاج بكل شفافية ووضوح.


وفي لفتة كريمة، وُزعت هدايا مميزة على الحجاج تعبيراً عن المحبة والتقدير، وذلك برعاية من شركة الوطنية (Ooredoo)، وشركة "الشعراوي" من مدينة الخليل، ومراكز الحياة الطبية لصاحبها الدكتور باسم أبو عصب.
واختُتم اللقاء بكلمة لإدارة "شركة الحرم" عبرت فيها عن شكرها وامتنانها لكل من لبّى الدعوة وساهم في إنجاح هذا اللقاء السنوي، داعين الله العلي القدير أن يتقبل من الحجاج، وأن يكتب لهم حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً، وأن يعيدهم إلى ديارهم وإلى رحاب المسجد الأقصى المبارك سالمين غانمين.

أقلام وأراء

الخميس 07 مايو 2026 1:10 مساءً - بتوقيت القدس

بين الفن والسياسة والقرابة.. ما لا تعرفه عن علاقة هاني شاكر بقيادات تاريخية في الإخوان

أثار رحيل الفنان المصري هاني شاكر نقاشاً واسعاً حول مسيرته الفنية ومواقفه السياسية التي اتسمت بالتقارب مع السلطة على مدار عقود. ورغم شهرته بأغانيه الوطنية التي ارتبطت بعهود سياسية مختلفة، إلا أن جانباً خفياً من حياته الشخصية ظل بعيداً عن الأضواء، ويتعلق بجذوره العائلية المرتبطة بواحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين.

تكمن المفاجأة في أن هاني شاكر هو ابن أخت اللواء صلاح شادي، الذي يعد من رموز الرعيل الأول للجماعة وأحد المقربين من مؤسسها حسن البنا. شادي لم يكن عضواً عادياً، بل تولى مسؤولية 'قسم الوحدات'، وهو التنظيم السري الذي كان يعمل داخل وزارة الداخلية المصرية في أربعينيات القرن الماضي، مما يبرز التناقض الصارخ بين انتماء الخال ومواقف ابن الأخت.

يروي شهود عيان من أوساط الجماعة أن هاني شاكر حضر عزاء خاله صلاح شادي وبكى بحرقة، مما أثار دهشة الحاضرين الذين لم يكونوا على علم بصلة القرابة. وحين استفسر البعض عن سبب وجوده، أوضح الفنان بوضوح أنه ابن أخت الراحل، في لحظة إنسانية تجاوزت كل الخلافات الأيديولوجية والسياسية التي طفت على السطح لاحقاً.

تاريخياً، كان صلاح شادي شخصية محورية لفتت نظر حسن البنا حين كان ضابطاً متميزاً في وزارة الداخلية، حيث أعجب البنا بقدرته على ضبط الأمن بأسلوب إصلاحي. وقد وثق البنا هذه التجربة في مقال شهير بعنوان 'بهذا وحده يكون الإصلاح'، مما مهد الطريق لشادي ليتولى مهاماً تنظيمية حساسة داخل أروقة الجهاز الأمني لصالح الجماعة.

يشير التحليل التاريخي إلى أن حسن البنا سعى لتأسيس ثلاثة تنظيمات سرية متوازية لضمان تغلغل فكر الجماعة في مفاصل الدولة. شمل ذلك تنظيماً مدنياً بقيادة عبد الرحمن السندي، وتنظيماً داخل الجيش ارتبط لاحقاً بالضباط الأحرار، وتنظيماً ثالثاً داخل الشرطة كان يقوده صلاح شادي، وهو ما يعكس تعقيد بنية الجماعة في تلك الحقبة.

هذا التداخل العائلي بين السلطة والمعارضة ليس حكراً على عائلة شاكر، بل هو سمة متكررة في المجتمع المصري تبرز في نماذج شهيرة أخرى. فعلى سبيل المثال، ضمت عائلة 'عودة' الشهيد الإخواني عبد القادر عودة، وفي الوقت ذاته شقيقه عبد الملك عودة الذي كان مؤيداً للنظام، وابن أخيه جهاد عودة الذي صار من أقطاب الحزب الوطني المنحل.

تمتد هذه الشبكة من العلاقات لتشمل شخصيات عامة وفنانين، مثل الداعية عمرو خالد الذي تربطه صلة قرابة بإبراهيم عبد الهادي، رئيس الوزراء الذي عرف بخصومته الشديدة للإخوان. كما تبرز المصاهرات كجسر آخر، مثل زواج ابن القيادي الإخواني نبيل مقبل من ابنة الفنان عادل إمام، في واقعة شهد عليها المرشد السابق محمد مهدي عاكف.

إن تجاهل هذه المساحة الاجتماعية والإنسانية في تحليل الصراع السياسي في مصر يؤدي إلى فهم قاصر للواقع المجتمعي. فكثير من المواقف السياسية الحادة التي يتخذها المثقفون أو الفنانون قد تكون مدفوعة بروابط أسرية أو صداقات شخصية، كما حدث مع الكاتب ثروت أباظة الذي تحول ضد الجماعة بسبب مصاهرة عائلته لعائلة النقراشي.

يعتقد مراقبون أن الصراع السياسي 'الصفري' الذي يشهده الواقع المصري حالياً يسعى لطمس هذه الروابط الإنسانية لصالح الاستقطاب الحاد. فالمجتمع المصري بطبعه يتسم بالتنوع داخل العائلة الواحدة، حيث يمكن أن تجد الإخواني واليساري والصوفي والمؤيد للسلطة يجتمعون على مائدة واحدة، وهو تنوع كان يحميه العرف والخلق قبل سنوات.

إن الهجوم الذي شنه هاني شاكر في سنواته الأخيرة على جماعة الإخوان والدكتور محمد مرسي، يراه البعض انعكاساً لضغوط المرحلة السياسية أكثر من كونه انفصالاً عن جذوره. فخلال حياة خاله صلاح شادي، لم يُرصد للفنان أي تصريح معادٍ، مما يشير إلى أن الاحترام العائلي كان يفرض نوعاً من التوازن قبل أن تشتعل حدة الاستقطاب بعد عام 2013.

من الأخطاء الجسيمة التي تقع فيها أطراف الصراع هي محاولة 'سلخ' الأفراد عن سياقهم الاجتماعي والقبلي، وهو ما يمزق أواصر الشعب المصري. فالسياسة متغيرة بطبعها، أما الجراحات الاجتماعية التي تتركها المعارك الكلامية والاتهامات المتبادلة فتظل غائرة في جسد المجتمع ويصعب التئامها مع مرور الزمن.

يستشهد المقال بمواقف تاريخية لعلماء وكتاب مثل الشيخ أحمد شاكر والعقاد، موضحاً أن مواقفهم من الجماعة لم تكن دائماً منطلقة من أسس فكرية بحتة. بل لعبت الصداقات الشخصية مع رموز سياسية مثل النقراشي دوراً كبيراً في تشكيل آرائهم، وهو ما يؤكد أن الإنسان ابن بيئته وعلاقاته قبل أن يكون ابن أيديولوجيته.

إن الدرس المستفاد من قصة هاني شاكر وخاله هو ضرورة استعادة الأخلاق والأعراف التي تضبط الاختلاف السياسي داخل المجتمع الواحد. فالتنوع الفكري داخل الأسرة المصرية يجب أن يكون مصدر ثراء لا سبب لقطيعة الأرحام، وهو ما يتطلب من المعارضة والسلطة على حد سواء مراعاة السنن المجتمعية في التعامل مع الخصوم.

في الختام، يبقى نموذج صلاح شادي وهاني شاكر تذكيراً بأن الهوية المصرية معقدة ومتشابكة، ولا يمكن اختزالها في شعارات سياسية عابرة. إن البحث عن العوامل المشتركة والحفاظ على النسيج الاجتماعي هو السبيل الوحيد لتجاوز المراحل السياسية البائسة، بعيداً عن اتهامات المهادنة أو التبرير التي تطلقها الأطراف المتصارعة.

اسرائيليات

الخميس 07 مايو 2026 1:09 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة دبلوماسية حادة بين بكين وتل أبيب عقب زيارة وفد من الكنيست لتايوان

شهدت العلاقات الدبلوماسية بين بكين وتل أبيب توتراً متصاعداً عقب زيارة رسمية أجراها وفد من أعضاء الكنيست الإسرائيلي إلى تايوان. وضم الوفد رئيس الكنيست السابق ميكي ليفي، إلى جانب أعضاء من الائتلاف والمعارضة، مما أثار غضباً واسعاً في الأوساط الصينية التي ترفض أي تمثيل رسمي مع الجزيرة.

أفادت مصادر بأن الصدام الدبلوماسي نشب فور لقاء الوفد الإسرائيلي بالرئيس التايواني لاي تشينغ تي، ومسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة التايوانية. وتركزت المباحثات خلال الزيارة على تعزيز التعاون المشترك في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والابتكار، وهو ما اعتبرته بكين تحدياً مباشراً لسيادتها.

أصدرت السفارة الصينية في تل أبيب بياناً شديد اللهجة، أدانت فيه بشدة تحركات أعضاء الكنيست، واصفة إياها بأنها تقوض الأسس السياسية التي قامت عليها العلاقات المشتركة. وأكد البيان أن هذه الخطوة تمثل خروجاً عن التفاهمات الدولية المبرمة بين الجانبين بشأن قضية تايوان.

أشارت المصادر إلى أن الوفد الإسرائيلي ضم بوعاز توبوروفسكي ورون كاتس وجوناثان ميشاريكي، الذين أجروا جولات ميدانية واجتماعات رسمية. وقد عبر الرئيس التايواني عن سعادته بهذه الزيارة، مؤكداً على أهمية تعميق العلاقات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتنمية الصناعية والتماسك الاجتماعي.

من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية التايواني، وو تشي تشونغ أن وصول الوفد الإسرائيلي في ظل الأوضاع الأمنية المتوترة في الشرق الأوسط يعكس دعماً كبيراً لبلاده. وأوضح أن تايوان وإسرائيل تواجهان تحديات أمنية وسياسية مماثلة، مما يفتح آفاقاً واسعة لتعميق التعاون الاستراتيجي بينهما.

رد الفعل الصيني لم يتوقف عند الإدانة الشفهية، بل هاجمت السفارة الصينية بشكل خاص عضو الكنيست توبوروفسكي بسبب تصريحاته المتكررة. واعتبرت بكين أن تكرار هذه الزيارات يشكل انتهاكاً خطيراً لمبدأ 'الصين الواحدة' الذي تعترف به الحكومة الإسرائيلية رسمياً في مواثيقها الدبلوماسية.

شددت السفارة الصينية في بيانها على أنه لا توجد إلا صين واحدة في العالم، وأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها السيادية. وأضافت أن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الممثل الشرعي الوحيد، وأن أي محاولة للالتفاف على هذا الواقع ستواجه بردود فعل حازمة.

اتهمت بكين أعضاء الكنيست بالتعاون مع من وصفتهم بـ 'القوى الانفصالية' المطالبة باستقلال تايوان، والتحريض على الصراع عبر المضيق. ووصف البيان هذه التحركات بـ 'الأفعال الدنيئة' التي تهدف إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي والتدخل في الشؤون الداخلية الصينية بشكل غير مقبول.

ذكّر البيان الصيني الحكومة الإسرائيلية بالبيان المشترك الخاص بإقامة العلاقات الدبلوماسية، والذي ينص صراحة على اعتراف تل أبيب بسيادة الصين على تايوان. واعتبرت السفارة أن تصرفات أعضاء الكنيست تتعارض بشكل صارخ مع الموقف الرسمي المعلن للحكومة الإسرائيلية تجاه بكين.

وجهت الصين تحذيراً شديداً لأعضاء الكنيست بضرورة الكف الفوري عن الأفعال التي وصفتها بالخاطئة، وعدم الاستهانة بالعزم الصيني الراسخ. وأكدت أن الدفاع عن السلامة الإقليمية والسيادة الوطنية هو أولوية قصوى للحكومة والشعب الصيني على حد سواء.

حذر البيان من مغبة الاعتقاد بإمكانية تجاوز 'الخطوط الحمراء' في قضية تايوان دون دفع ثمن باهظ على الصعيد الدبلوماسي والاقتصادي. ويأتي هذا التهديد في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية استقطاباً حاداً، مما يضع الحكومة الإسرائيلية في موقف محرج أمام شريك تجاري ضخم كالصين.

يرى مراقبون أن هذه الأزمة تعكس حالة من التخبط في السياسة الخارجية الإسرائيلية، حيث تتعارض تحركات أعضاء البرلمان مع التزامات الدولة الرسمية. وتخشى أوساط سياسية في تل أبيب من أن تؤدي هذه الزيارة إلى تدهور طويل الأمد في العلاقات مع القوة العظمى الآسيوية.

الزيارة التي ركزت على التعاون التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، أصبحت الآن محوراً لصراع سياسي يتجاوز حدود التكنولوجيا ليصل إلى صلب السيادة الوطنية. وقد شكرت تايوان الكنيست على ما وصفته بالدعم في تعزيز التنمية، وهو الشكر الذي زاد من حنق السلطات في بكين.

تترقب الأوساط الدبلوماسية رد فعل الحكومة الإسرائيلية الرسمي على البيان الصيني العنيف، وما إذا كانت ستتخذ إجراءات لتهدئة الغضب الصيني. وتبقى قضية تايوان هي الاختبار الأكثر حساسية في علاقة تل أبيب مع بكين، حيث لا تقبل الأخيرة أي تهاون في هذا الملف.

عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 1:09 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يزعم اغتيال قائد وحدة الرضوان أحمد بلوط في غارة على ضاحية بيروت

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، عن تمكنه من اغتيال أحمد غالب بلوط، الذي وصفه بأنه قائد وحدة "قوة الرضوان" التابعة لحزب الله اللبناني. وجاء في الادعاء الإسرائيلي أن العملية نُفذت عبر غارة جوية دقيقة استهدفت موقعاً في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت يوم أمس الأربعاء، وذلك في إطار تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.

وأوضح بيان جيش الاحتلال أن بلوط كان يشغل مناصب قيادية حساسة داخل الوحدة النخبوية، من بينها منصب مسؤول العمليات، حيث كان يتولى الإشراف على الاستعدادات القتالية الموجهة ضد القوات الإسرائيلية. وأضافت المصادر العسكرية أن المستهدف كان يقود التخطيط الميداني للعمليات الهجومية والدفاعية في مناطق التماس، مما جعله هدفاً رئيسياً لأجهزة الاستخبارات.

واتهمت تل أبيب القيادي بلوط بالمسؤولية المباشرة عن تنفيذ عشرات العمليات العسكرية التي استهدفت المواقع الإسرائيلية في الجليل وشمال فلسطين المحتلة. وشملت هذه العمليات، بحسب الادعاءات الإسرائيلية، إطلاق صواريخ موجهة مضادة للدروع وزرع عبوات ناسفة متطورة، بالإضافة إلى جهوده المستمرة في إعادة بناء القدرات القتالية لوحدة الرضوان بعد الضربات السابقة.

من جانبه، لم يصدر حزب الله أي بيان رسمي حتى اللحظة لتأكيد أو نفي صحة الأنباء المتعلقة بمصير القيادي أحمد بلوط. وتلتزم قيادة الحزب عادةً بسياسة التريث في إعلان استشهاد قادتها الميدانيين حتى استكمال التحقيقات الميدانية وإبلاغ ذويهم، وهو ما يفتح الباب أمام التكهنات حول دقة الرواية الإسرائيلية في ظل غياب الأدلة المصورة.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الإعلان الإسرائيلي يأتي في سياق عودة مكثفة لسياسة الاغتيالات التي تستهدف الكوادر الميدانية والقيادات الوسطى في حزب الله. ولوحظ في البيان الأخير غياب الصور التوثيقية للمستهدف، وهو أمر غير معتاد في بيانات الاغتيال الإسرائيلية، مما قد يشير إلى نقص في المعلومات الاستخباراتية الحديثة حول الشخصية المستهدفة أو طبيعة نتائج الغارة.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الغارات العنيفة التي يشنها طيران الاحتلال على مناطق متفرقة في جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية، مخلفةً دماراً واسعاً في البنية التحتية والمناطق السكنية. وتؤكد التقارير الميدانية أن التوتر الحدودي بلغ مستويات غير مسبوقة، وسط تحذيرات دولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة تتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، تشير الإحصاءات الرسمية اللبنانية إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الماضي أدى إلى استشهاد نحو 2715 شخصاً وإصابة ما يزيد عن 8 آلاف آخرين. كما تسببت العمليات العسكرية في موجة نزوح كبرى، حيث اضطر أكثر من 1.6 مليون لبناني لترك منازلهم واللجوء إلى مناطق أكثر أمناً في ظل ظروف إنسانية صعبة.

الخميس 07 مايو 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاجات واسعة في غوغل ضد التعاون العسكري مع الاحتلال والبنتاغون

تشهد شركة غوغل موجة احتجاجات داخلية متصاعدة وغير مسبوقة، مدفوعة برفض الموظفين للتعاون العسكري الوثيق بين الشركة ووزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاغون' وجيش الاحتلال الإسرائيلي. وقد تبلور هذا الحراك في تحرك قانوني ونقابي واسع داخل مكاتب الشركة في المملكة المتحدة، تعبيراً عن القلق الأخلاقي من توظيف التكنولوجيا المتقدمة في النزاعات المسلحة.

وذكرت تقارير صحفية أن أكثر من ألف موظف، من بينهم نخبة من الباحثين في شركة 'ديب مايند' المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، صوتوا لصالح تشكيل نقابة عمالية رسمية. ويهدف هذا التحرك إلى انتزاع حق الموظفين في رفض المشاركة في أي مشروعات تقنية قد تُستخدم في العمليات القتالية أو تعزز من قدرات الجيوش الميدانية.

ولوح الموظفون المحتجون باللجوء إلى ما وصفوه بـ 'الإضرابات البحثية'، وهي خطوة تهدف إلى وقف تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة التي تسعى الإدارة لدمجها في العقود الدفاعية. ويرى هؤلاء الخبراء أن صمتهم قد يجعلهم شركاء في انتهاكات محتملة للقانون الدولي الإنساني عبر تقنياتهم التي يطورونها.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار غوغل في تنفيذ مشروع 'نيمبوس' المثير للجدل، وهو عقد بقيمة مليار دولار يوفر خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي لدولة الاحتلال. ورغم الانتقادات المستمرة، وسعت الشركة تعاونها مع البنتاغون عبر اتفاقية جديدة لمهام وصفت بأنها 'سرية'، مما زاد من حدة الاحتقان الداخلي.

وأعرب باحثون بارزون في الشركة، من بينهم أندرياس كيرش، عن استيائهم من التوجهات الحالية، واصفين الصفقات العسكرية الأخيرة بأنها 'محرجة' وتتناقض مع المبادئ الأخلاقية التي تعلنها الشركة. ويؤكد الموظفون أن الأنظمة التقنية، حتى لو صُنفت كأدوات إدارية، تسهم بشكل مباشر في تسريع العمليات العسكرية وزيادة فتكها.

من جانبه، دخل اتحاد عمال الاتصالات على خط المواجهة، حيث وجه رسالة رسمية إلى إدارة غوغل في بريطانيا يطالب فيها بالاعتراف الفوري بالنقابة الجديدة. وهدد الاتحاد باللجوء إلى الجهات الرقابية والقانونية المختصة في حال استمرار الإدارة في تجاهل مطالب الموظفين المتعلقة بالشفافية في العقود العسكرية.

في المقابل، حاولت إدارة غوغل التقليل من شأن هذه المخاوف، نافية أن تكون الخدمات المقدمة للاحتلال ذات طابع قتالي أو استخباراتي سري. وأكدت الشركة في تصريحاتها أن نشاطها يقتصر على مجالات إدارية روتينية مثل معالجة البيانات والوثائق، وهي تبريرات لم تلقَ قبولاً لدى المحتجين الذين يستذكرون وقائع فصل زملائهم سابقاً بسبب مواقف مشابهة.

ويعيد هذا الصراع إلى الأذهان احتجاجات عام 2019 التي أجبرت غوغل حينها على التراجع عن مشروع عسكري مع البنتاغون، قبل أن تعود الشركة تدريجياً لتخفيف قيودها الأخلاقية. ويراقب مراقبون دوليون هذا التصعيد، معتبرين أن موقف موظفي غوغل قد يشكل ضغطاً على شركات التكنولوجيا الأخرى التي ترفض الانخراط في سلاسل التوريد الدفاعية.

اسرائيليات

الخميس 07 مايو 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

بشراكة مكسيكية ومشاركة أمريكية.. الاحتلال يطلق فيلماً وثائقياً لمواجهة 'معاداة السامية'

بدأ مؤخراً عرض فيلم وثائقي دولي جديد يحمل عنوان 'لسنا خائفين'، في خطوة تهدف إلى مواجهة ما يوصف بمزاعم معاداة السامية المتصاعدة حول العالم. ويأتي هذا العمل السينمائي في إطار مساعي الاحتلال لتعزيز الهوية اليهودية وترسيخ مشاعر الانتماء بين الجاليات في الخارج، عبر تسليط الضوء على التحديات الراهنة.

وأفادت مصادر صحفية بأن الفيلم أُتيح بشكل مجاني عبر منصة 'يوتيوب' لضمان وصوله إلى أكبر قاعدة جماهيرية ممكنة، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن زيادة الاعتداءات اللفظية والجسدية ضد اليهود. ويحاول القائمون على العمل تقديم معالجة توثيقية شاملة لهذه الظاهرة باعتبارها واحدة من أبرز القضايا الدولية الحساسة في الوقت الراهن.

ويعد الفيلم ثمرة تعاون إنتاجي مشترك بين جهات في إسرائيل والمكسيك، حيث يمتد زمن العرض لنحو 45 دقيقة متواصلة. وقد اعتمد المخرج على اللغتين الإنجليزية والعبرية في الحوارات، لضمان مخاطبة الجمهور الغربي والإسرائيلي على حد سواء، مع التركيز على الرسائل الموجهة لصناع القرار والرأي العام.

ويبرز في الفيلم مشاركة شخصيات دولية وازنة، على رأسها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي قدم شهادة مطولة حول الأوضاع الراهنة. كما يضم العمل مقابلات مع أكاديميين ورجال دين وشخصيات إعلامية بارزة، استعرضوا خلالها رؤيتهم لكيفية التصدي لموجات الكراهية التي تستهدف الوجود اليهودي.

وحسب المصادر، فإن الفيلم لا يكتفي برصد الظواهر السلبية، بل يطرح رؤية استراتيجية تقوم على تعزيز التواصل المجتمعي والفخر بالهوية كأدوات دفاعية. ويرى القائمون على المشروع أن المواجهة الحقيقية تبدأ من الداخل، عبر بناء جسور متينة بين الهويات المختلفة والقصص الإنسانية المشتركة.

وفي أحد المقاطع البارزة، أكد السفير الأمريكي مايك هاكابي أن رسالته الجوهرية تكمن في كسر حالة العزلة التي قد يشعر بها البعض في ظل الظروف الحالية. وشدد هاكابي على ضرورة إشعار اليهود بأنهم ليسوا وحدهم في هذه المواجهة، بل هناك قوى دولية تقف إلى جانبهم وتدعم تطلعاتهم بشكل مباشر.

وذهب هاكابي في حديثه إلى أبعاد أعمق، معتبراً أن قيام دولة إسرائيل يمثل امتداداً لجذور تاريخية ودينية لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها. ووصف الوجود الإسرائيلي بأنه يحمل بعداً إيمانياً يتجاوز القرارات البشرية السياسية، مشيداً بما وصفه بـ 'الصمود والعزيمة' التي يتمتع بها الإسرائيليون في مواجهة الأزمات.

كما استذكر السفير الأمريكي خلال مشاركته تصريحات شهيرة لرئيسة الوزراء السابقة غولدا مائير، وتحديداً حديثها عن 'السلاح السري' الذي تمتلكه إسرائيل. وأشار إلى أن هذا السلاح يتمثل في القناعة الراسخة بأنه لا يوجد مكان آخر يمكن اللجوء إليه، مما يدفع الجميع للتمسك بالأرض والهوية مهما بلغت التضحيات.

ويقف خلف هذا العمل السينمائي المخرج يوسف يتسحاق براومان والمنتج رامي ريكاردو سيالاك، اللذان وضعا الفيلم في سياق التعاون الثقافي بين الجاليات اليهودية. وأوضح القائمون على الإنتاج أن العمل يندرج ضمن المشاريع غير الربحية التي تهدف إلى توفير مادة توعوية شاملة للجمهور المؤيد لإسرائيل في مختلف القارات.

من جانبه، صرح المخرج براومان بأن فكرة الفيلم نبعت من إحساس عميق بالمسؤولية والرسالة تجاه المجتمع الدولي في ظل التحولات الكبرى. وأكد أن الهدف الأساسي هو بناء منصة للحوار الإنساني الذي يتجاوز الخوف والانعزال، ويستبدلهما بلغة الفخر والاعتزاز بالقيم والمبادئ التي يمثلها العمل.

ويتضمن الفيلم لقطات أرشيفية نادرة وشهادات ميدانية تم جمعها من عدة دول، لتوثيق ما يصفه الفيلم بحالات التحريض والكراهية. وتسعى هذه المشاهد إلى خلق حالة من التعاطف الدولي مع الرواية الإسرائيلية، وتصويرها كضحية لموجات عداء غير مبررة تتطلب تحركاً عالمياً موحداً.

ويرى مراقبون أن توقيت عرض الفيلم يحمل دلالات سياسية واضحة، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية والانتقادات الموجهة لسياسات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية. ويحاول الفيلم الالتفاف على هذه الانتقادات عبر تحويل النقاش نحو قضية 'معاداة السامية' وربطها بأي انتقاد سياسي يوجه للدولة.

ويستهدف الفيلم بشكل خاص فئة الشباب في المجتمعات الغربية، الذين يتأثرون بشكل كبير بما ينشر عبر منصات التواصل الاجتماعي. ومن هنا جاء اختيار منصة 'يوتيوب' كقناة رئيسية للبث، لضمان سهولة التداول والمشاركة بين المستخدمين في مختلف دول العالم، بعيداً عن قيود التوزيع السينمائي التقليدي.

ختاماً، يمثل فيلم 'لسنا خائفين' حلقة جديدة في سلسلة الجهود الدعائية التي يقودها الاحتلال لتحسين صورته الذهنية في الخارج. ومن المتوقع أن يثير الفيلم نقاشات واسعة حول حدود التمييز بين انتقاد السياسات الإسرائيلية وبين معاداة السامية، وهي الجدلية التي يسعى الفيلم لحسمها لصالح الرواية الرسمية للاحتلال.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

أطفال الحروب وانهيار الأمان القاعدي: كيف تفتك الصدمات النفسية بجيل المستقبل؟

في ظل الحروب والنزاعات المسلحة، لا يقتصر أثر القصف على الدمار المادي، بل يمتد ليهز الركائز النفسية للأطفال الذين لا يملكون أدوات الكبار في تفسير الخطر. وتشير تقديرات دولية إلى أن أكثر من 473 مليون طفل يعيشون حالياً في مناطق متأثرة بالنزاعات، مما يضع جيلاً كاملاً تحت مقصلة اضطراب ما بعد الصدمة.

توضح مصادر طبية متخصصة في علم النفس العيادي أن الصدمة تبدأ حين ينهار ما يسمى بـ 'الأمان القاعدي'. هذا الأمان يعتمد بشكل أساسي على قدرة الطفل على توقع أحداث يومه عبر روتين ثابت، وهو ما تنسفه آلة الحرب والنزوح المستمر، محولة العالم إلى مكان غير مفهوم ومصدر دائم للتهديد.

من الناحية العصبية، يؤدي التعرض المستمر للصدمات القاسية إلى وضع الجهاز العصبي للطفل في حالة 'فرط استثارة' دائمة. هذا الاستنفار يجعل الطفل سريع الغضب أو شديد التوتر، وفي حالات أخرى قد يدخل في حالة تبلد وانفصال عاطفي كآلية دفاعية لحماية نفسه من مشاعر تفوق قدرته على الاستيعاب.

يبرز التمييز بين الصدمة الحادة والمزمنة كضرورة لفهم الحالة؛ فبينما تنتج الأولى عن حدث صادم واحد، تأتي الثانية نتيجة خطر مستمر ومتكرر كما يحدث في الحروب الطويلة. الصدمة المزمنة هي الأكثر تعقيداً لأنها تمنع الطفل من استعادة توازنه، حيث تتكرر الانفجارات والخسارات قبل أن يلملم جراحه السابقة.

تظهر أعراض الصدمة لدى الصغار عبر لغة الجسد والسلوك عوضاً عن الكلام المباشر، ومن أبرزها التراجع النمائي مثل التبول اللاإرادي بعد تجاوزه. كما قد يعيد الأطفال تمثيل مشاهد العنف في ألعابهم، أو يعانون من كوابيس ليلية ونوبات فزع تعكس حجم الرعب المخزن في ذاكرتهم الباطنة.

تلعب البيئة العائلية دوراً محورياً كعامل حماية أو مضاعفة للأثر النفسي، حيث يتأثر الطفل بقدرة والديه على ضبط انفعالاتهم. ورغم الضغوط الهائلة التي يواجهها الأهل، فإن توفير مساحة آمنة للحوار البسيط وتسمية المشاعر يساعد الطفل على ربط تجربته المؤلمة بالكلمات بدلاً من بقائها حبيسة الجسد.

ينصح الخصائيون بضرورة الحفاظ على 'روتين صغير' حتى في أقسى ظروف النزوح، مثل تحديد وقت ثابت للطعام أو اللعب. هذا الروتين، رغم بساطته، يرسل إشارات طمأنة لدماغ الطفل بأن هناك جوانب من الحياة لا تزال قابلة للتوقع والسيطرة، مما يخفف من حدة القلق الوجودي الذي يعيشه.

على صعيد المؤسسات التربوية، لا يمكن للمدرسة بعد الحرب أن تكتفي بالدور التعليمي الأكاديمي الصرف، بل يجب أن تتحول إلى بيئة داعمة نفسياً. فالطفل الصادم يعاني من تشتت الانتباه وضعف الذاكرة، مما يتطلب تدريب المعلمين على مبادئ الدعم النفسي الأولي واستخدام الفنون واللعب كوسائل تعبيرية.

تحذر التقارير الطبية من اعتبار أعراض الخوف لدى الأطفال مجرد 'دلع' أو اعتياد على الحرب، لأن تجاهلها يفاقم المشكلة على المدى البعيد. التدخل المبكر يستغل 'اللدونة العصبية' لدماغ الطفل، وهي القدرة العالية على التكيف والترميم، لمنع تحول الصدمة إلى اضطراب نفسي مزمن يرافقه مدى الحياة.

بالتوازي مع هذه الأزمات الإنسانية، تشهد الساحة السياسية تحركات دولية قد تساهم في خفض حدة النزاعات، حيث تتوارد أنباء عن مفاوضات مكثفة بين واشنطن وطهران. هذه التحركات، التي تهدف لإنهاء ما وصفه مسؤولون أمريكيون بـ 'حرب الغضب الملحمي'، قد تفتح نافذة أمل لاستقرار المناطق المشتعلة.

إيران من جهتها تشترط رفع العقوبات وفك الحصار وتحرير الأموال المجمدة مقابل تقديم ضمانات نووية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي. هذه المقايضات السياسية تنعكس مباشرة على أسعار النفط العالمية التي تراجعت بنسبة 10%، مما يشير إلى رغبة دولية في تهدئة الجبهات المفتوحة التي يدفع الأطفال ثمنها الأكبر.

رغم التباين في المواقف بين واشنطن التي تسعى لإنهاء الانخراط العسكري وتل أبيب التي تدفع في اتجاهات أخرى، يبقى الضغط الداخلي الأمريكي عاملاً حاسماً. فتراجع شعبية الإدارة الحالية والتذمر من أسعار الوقود يدفعان نحو البحث عن تسويات تنهي الحروب التي استنزفت الموارد البشرية والنفسية.

إن الصدمة الجماعية التي تخلفها الحروب لا تنتهي بوقف إطلاق النار، بل تتحول إلى ذاكرة جيل كامل قد تتسم بالقلق المزمن وصعوبة الثقة. ومع ذلك، فإن مفهوم 'النمو ما بعد الصدمة' يمنح بصيصاً من الأمل، حيث يمكن للمجتمعات التي تحظى بالدعم الكافي أن تطور قدرة أعلى على التضامن والتكيف.

في الختام، يبقى الاستثمار في الصحة النفسية لأطفال الحروب هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الاستقرار العالمي. فبدون معالجة الندوب العميقة التي تركتها النزاعات في نفوس الصغار، ستظل دورة العنف مهددة بالانبعاث من جديد، مما يتطلب تكاتفاً دولياً يتجاوز مجرد تقديم المساعدات المادية إلى توفير الرعاية النفسية المتكاملة.

اقتصاد

الخميس 07 مايو 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

الحكومة المصرية تقرر بدء التحول للدعم النقدي في العام المالي الجديد

كشفت الحكومة المصرية عن توجهات استراتيجية جديدة تهدف إلى إعادة هيكلة منظومة الدعم الحكومي، حيث أعلن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أن الدولة تدرس بجدية التحول من نظام الدعم العيني إلى الدعم النقدي. ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ هذا التحول مع مطلع العام المالي المقبل، وذلك في إطار مساعي الحكومة لتخفيف الضغوط عن الموازنة العامة وضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين.

وأوضح مدبولي خلال مؤتمر صحفي أعقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء أن هذا الملف يخضع لمتابعة دقيقة وتنسيق مستمر مع وزيري التضامن الاجتماعي والتموين. وتهدف هذه المشاورات إلى صياغة خطة تنفيذية شاملة تضمن انتقالاً سلساً للمنظومة الجديدة، مع التأكيد على أن التفاصيل الفنية والتنظيمية سيتم الإعلان عنها فور الانتهاء من الدراسات الجارية.

ويأتي هذا التغيير الجذري لينهي عقوداً من الاعتماد على الدعم العيني الذي كان يتمثل في توزيع السلع الأساسية عبر البطاقات التموينية. وترى السلطات المصرية أن النظام النقدي المباشر سيوفر كفاءة أعلى في إدارة الموارد المالية للدولة، ويقلل من فرص الهدر التي قد تشوب عمليات توزيع السلع العينية التقليدية.

وفي سياق منفصل، استعرض رئيس الوزراء أداء قطاع السياحة، مشيراً إلى أن مصر استقبلت نحو 5.6 ملايين سائح خلال الربع الأول من العام المالي الحالي. وأكد أن هذه الأرقام تعكس صمود القطاع رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، والتي حالت دون تحقيق المستهدفات الطموحة التي كانت تتجاوز 22 مليون سائح سنوياً.

وشدد مدبولي على أن الحكومة تضع قطاع السياحة على رأس أولوياتها باعتباره مورداً حيوياً للنقد الأجنبي، وتعمل حالياً على إقرار حزمة حوافز تشجيعية جديدة. وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الاستقرار في القطاع وتحفيز الشركات العالمية على زيادة رحلاتها إلى المقاصد السياحية المصرية خلال الفترة المقبلة.

كما تطرق الاجتماع إلى ملف الطيران المدني، حيث أكد رئيس الوزراء وجود تنسيق رفيع المستوى لدعم الناقل الوطني 'شركة مصر للطيران'. وتسعى الحكومة إلى تشجيع شركات الطيران الأجنبية على مواصلة عملياتها في السوق المصري دون تقليص، وذلك لمواجهة المنافسة الإقليمية المتزايدة وضمان تدفق الحركة السياحية.

يُذكر أن منظومة الدعم الحالية تغطي قاعدة جماهيرية واسعة، حيث يستفيد نحو 64 مليون مواطن من السلع التموينية، بينما يصل عدد المستفيدين من دعم الخبز إلى 70 مليوناً. وتؤكد الحكومة أن الضغوط المالية المتزايدة على الموازنة العامة تفرض ضرورة البحث عن بدائل أكثر استدامة، وهو ما يبرر التوجه نحو الرقمنة والدعم النقدي المباشر.

اقتصاد

الخميس 07 مايو 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

سلاح 'الحرب البيضاء': كيف أعادت العقوبات والرقائق تشكيل موازين القوى العالمية؟

لم تعد الحروب الحديثة تقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة بالدبابات والطائرات، بل انتقلت إلى ميادين أكثر تعقيداً تُدار عبر التعريفات الجمركية وحظر الرقائق الإلكترونية. ففي عام 2024 وحده، تأثرت تجارة عالمية تتجاوز قيمتها 1.3 تريليون دولار بفعل العقوبات وضوابط التصدير، مما يعكس تحولاً عميقاً في طبيعة الصراعات الدولية المعاصرة.

وفي قلب هذا الصراع المحتدم، تبرز المواجهة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين كأحد أبرز ملامح 'الحرب البيضاء'. حيث منعت واشنطن تصدير أشباه الموصلات المتقدمة إلى بكين، لترد الأخيرة بتقييد تصدير المعادن الأرضية النادرة الضرورية لصناعات السيارات الكهربائية والتقنيات الدفاعية الحساسة.

أما في القارة الأوروبية، فقد كشفت الأزمة الأوكرانية هشاشة الاعتماد المتبادل في الاقتصاد العالمي، مما اضطر دول الاتحاد الأوروبي إلى إعادة هيكلة منظومة الطاقة بالكامل. وجاء هذا التحول القسري بعد توقف إمدادات الغاز الروسي، ليتحول الترابط الاقتصادي من مصدر قوة واستقرار إلى نقطة ضعف استراتيجية.

وتمثل إيران نموذجاً صارخاً للاقتصاد الواقع تحت ضغط الحرب المستمرة، حيث تعاني من تضخم مزمن وتذبذب حاد في العملة الوطنية. ووفقاً لتقديرات حديثة، بلغ حجم الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإيراني نحو 270 مليار دولار، وهو ما يعادل أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وعلى الرغم من هذه الضغوط الهائلة، لم ينهَر الاقتصاد الإيراني بشكل كامل بفضل تطوير شبكات تجارية بديلة ومسارات التفافية غير تقليدية. إلا أن استمرار الحرب وتصاعد الضغوط الإقليمية يهدد بتأخير تعافي الإنتاج والبنية التحتية لسنوات طويلة قادمة، مما يضع الدولة أمام تحديات وجودية.

وفي سياق التصعيد الأخير، أظهر إغلاق مضيق هرمز كيف يمكن لخطوة جغرافية محدودة أن تفرض تغييراً جذرياً في الحسابات الاستراتيجية الدولية. فقد أدى هذا الإغلاق إلى رفع أسعار الطاقة عالمياً، مما أثبت أن القوى الإقليمية قادرة على إلحاق أضرار واسعة عبر استهداف نقاط الاختناق الحيوية.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر أوامر بتجميد مشروع 'الحرية' الذي كان يهدف لكسر إغلاق المضيق بالقوة. ويتزامن هذا القرار مع أنباء عن اتصالات مكثفة بين واشنطن وطهران للتوصل إلى اتفاق مبادئ ينهي حالة الحرب الاقتصادية والعسكرية القائمة.

وقد انعكست هذه الأنباء إيجاباً على الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار النفط تراجعاً بنسبة تزيد عن 10% فور تسرب معلومات عن المفاوضات. ويأتي هذا التحرك في وقت تشترط فيه طهران رفعاً كاملاً للعقوبات وفك الحصار وتحرير الأموال المجمدة مقابل تقديم ضمانات نووية وإعادة فتح الملاحة.

من جانبه، صرح ماركو روبيو بأن ما وصفها بـ 'حرب الغضب الملحمي' قد انتهت بعد أن حققت أهدافها الاستراتيجية المرسومة. وفي ذات السياق، أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن الإدارة الأمريكية لا تسعى للدخول في قتال مفتوح، مفضلة المسارات الدبلوماسية والاقتصادية لتحقيق الاستقرار.

وتواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية متزايدة، حيث انخفضت شعبية الرئيس ترامب إلى مستويات قياسية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتذمر الشارع. كما يفرض القانون الأمريكي قيوداً صارمة تلزم الإدارة بالحصول على موافقة برلمانية لأي انخراط عسكري يتجاوز مدة 60 يوماً.

وتبرز في الأفق فجوة في المواقف بين واشنطن التي تسعى لإنهاء النزاع وتل أبيب التي تدفع باتجاه استمرار العمليات العسكرية. هذا التباين يعكس تعقد المشهد الجيوسياسي، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية المحلية مع الالتزامات الأمنية الدولية في صياغة القرار السياسي.

إن الحرب الاقتصادية، أو 'الحرب البيضاء'، تعتمد على أدوات متنوعة تشمل تجميد الأصول المالية والمقاطعة التجارية الشاملة. وتعود جذور هذه الاستراتيجيات إلى عصور قديمة، لكنها تطورت اليوم لتشمل سلاسل التوريد والعملات الرقمية والسيادة التكنولوجية الفائقة.

وتؤكد التجارب التاريخية أن فعالية العقوبات تظل مرتبطة بمدى اندماج الدولة المستهدفة في النظام العالمي وقدرتها على امتصاص الصدمات. فبينما تتأثر الدول المنفتحة بسرعة، تجد الأنظمة المغلقة طرقاً للالتفاف على القيود، مما يجعل الحرب الاقتصادية أداة ذات نتائج متباينة.

في نهاية المطاف، لم تعد القوة تُقاس بعدد الجيوش والعتاد العسكري فحسب، بل بمدى القدرة على التحكم في مفاصل الاقتصاد العالمي. وستظل هذه الحروب الصامتة أداة مركزية في إدارة الصراعات، حيث يمكن لقرار مالي واحد أن يهز استقرار دول بأكملها دون إطلاق رصاصة واحدة.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تشيع نجل القيادي خليل الحية بعد استهدافه بغارة إسرائيلية

ودعت جماهير غفيرة في مدينة غزة، اليوم الخميس، الشاب عزام خليل الحية، نجل رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، عقب ارتقائه شهيداً متأثراً بجراح خطيرة أصيب بها. وكان الشهيد قد تعرض لاستهداف مباشر من قبل طائرات الاحتلال الإسرائيلي ليلة أمس أثناء تواحده في حي الدرج الواقع شرقي المدينة، مما أدى لإصابات بالغة في صفوف المتواجدين.

وانطلقت مراسم التشييع المهيبة من مسجد الكنز في قلب مدينة غزة، حيث احتشد المئات من الأقارب والأصدقاء وأهالي حي الشجاعية لأداء صلاة الجنازة على الجثمان. وعقب الصلاة، حُمل الشهيد على الأكتاف في مسيرة جابت شوارع المدينة وصولاً إلى مقبرة المستشفى المعمداني في المنطقة الشرقية، حيث ووري الثرى وسط صيحات التنديد بجرائم الاحتلال المستمرة.

وأفادت مصادر طبية من مستشفى الشفاء بأن الطواقم الجراحية بذلت جهوداً مضنية لإنقاذ حياة عزام الحية منذ وصوله ليلة أمس، إلا أنه فارق الحياة في تمام الساعة العاشرة من صباح اليوم الخميس. وأوضحت المصادر أن الإصابات التي تعرض لها كانت حرجة للغاية نتيجة الشظايا المباشرة التي خلفتها الغارة الإسرائيلية الغادرة على الحي السكني.

ولم يكن عزام الشهيد الوحيد في هذا القصف، إذ أكدت مصادر ميدانية استشهاد الشاب حمزة الشرباصي الذي كان يرافق نجل الحية لحظة وقوع الغارة في حي الدرج. كما أسفر الهجوم الجوي عن وقوع عدد من الإصابات المتفاوتة بين المارة والسكان القريبين من موقع الاستهداف، مما رفع حصيلة ضحايا الاعتداء الإسرائيلي الأخير على المنطقة.

ويُعد عزام الحية الابن الرابع للقيادي خليل الحية الذي يقضي شهيداً في مواجهات واستهدافات الاحتلال المستمرة على قطاع غزة وخارجه. ومن الجدير بالذكر أن عزام هو شقيق توأم للشهيد همام الحية، الذي اغتاله الاحتلال في شهر سبتمبر الماضي خلال غارة جوية استهدفت مكان إقامته في العاصمة القطرية الدوحة، لتستمر معاناة العائلة مع فقدان أبنائها.

وفي أول تعليق له على الحادثة، أكد القيادي خليل الحية أن استهداف أبنائه يحمل رسائل سياسية واضحة تهدف إلى الضغط على المفاوض الفلسطيني لتقديم تنازلات أو الاستسلام لمطالب الاحتلال. وأضاف الحية أن الاحتلال يحاول واهماً إيصال رسالة بأن القيادات وعائلاتهم ليسوا في مأمن، مشدداً على أن سياسة الاغتيالات والترهيب الممنهجة لن تغير من مواقف المقاومة الثابتة.

وشدد الحية في تصريحاته على أن مشاعره كأب تجاه فقدان نجله لا تختلف عن مشاعره تجاه أي شهيد فلسطيني يسقط في هذه المعركة، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني لن يبرح أرضه ولن يرفع الراية البيضاء. وأشار إلى أن هذه التضحيات تزيد من إصرار الفلسطينيين على انتزاع حقوقهم المشروعة ووقف العدوان الشامل الذي يشنه الاحتلال على كافة مناحي الحياة.

من جانبها، أصدرت حركة حماس بياناً رسمياً نعت فيه الشهيد عزام الحية، معتبرةً أن استهداف عائلات القادة يندرج ضمن محاولات الاحتلال الفاشلة لزعزعة إرادة المقاومة. وأكدت الحركة في بيانها أن هذه الجرائم لن تدفعها للتراجع عن ثوابتها الوطنية، بما في ذلك المطالبة بوقف العدوان، وانسحاب قوات الاحتلال بشكل كامل من القطاع، وإنهاء الحصار الجائر المفروض على السكان.

فلسطين

الخميس 07 مايو 2026 12:08 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تحت وطأة الخروقات: غارات مستمرة وانهيار شامل للمنظومة الصحية والإنسانية

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي شن غاراتها على مناطق متفرقة في قطاع غزة، مما أدى إلى سقوط تسعة شهداء خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، في تصعيد ميداني يتجاوز متوسط الضحايا اليومي منذ بدء سريان وقف إطلاق النار. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الاستهدافات تتركز بشكل مكثف في المناطق القريبة من الحدود وما يعرف بـ'الخط الأصفر'، حيث يفرض الجيش قيوداً أمنية مشددة تمنع وصول الطواقم الإغاثية.

وتمتد الاعتداءات لتطال عمق القطاع والأحياء السكنية، كما حدث في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، حيث استشهد ثلاثة أفراد من عائلة واحدة أثناء محاولتهم تجهيز خيمتهم. وتؤكد هذه الحوادث أن حالة الهدوء المفترضة لم توفر الأمان للسكان، الذين يواجهون خطر الاستهداف المباشر سواء خلال تنقلهم أو حتى داخل مراكز النزوح المؤقتة.

على الصعيد الميداني، تشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يلتزم بالتفاهمات الحدودية، بل عمد إلى توسيع نطاق سيطرته العسكرية لتشمل مساحات إضافية تقدر بنحو 10% من مساحة القطاع. هذا التوسع أدى إلى تضييق الخناق على السكان وحرمانهم من الوصول إلى أراضيهم ومنازلهم، وسط مخاوف جدية من عودة العمليات العسكرية الشاملة في ظل تعثر المفاوضات السياسية.

وفيما يخص ملف المساعدات، تواصل سلطات الاحتلال تقنين دخول الشاحنات الإغاثية، حيث لا يتجاوز المتوسط اليومي 200 شاحنة، وهو رقم يقل بكثير عن الـ 600 شاحنة المتفق عليها في المرحلة الأولى. هذا النقص الحاد تسبب في جفاف الأسواق من السلع الأساسية، واستمرار أزمة الوقود وغاز الطهي التي تعصف بمئات آلاف العائلات النازحة.

وتشير الإحصائيات إلى أن سبع عائلات من بين كل عشرة لا تمتلك غازاً للطهي، مما يضطر السكان لاستخدام وسائل بديلة وخطيرة مثل حرق النفايات والكرتون لإعداد الطعام. وتتزامن هذه الأزمة مع تصنيف الاحتلال للعديد من المواد الأساسية، كالأخشاب ومعدات الطاقة الشمسية، ضمن قائمة 'المواد مزدوجة الاستخدام' المحظور دخولها للقطاع.

أزمة الجوع لا تزال تضرب بقوة في مختلف مناطق غزة، حيث تعجز عائلة واحدة من بين كل خمس عائلات عن تأمين أكثر من وجبة واحدة يومياً. وأصبحت 'التكيات' والمطابخ الخيرية هي الملاذ الوحيد لآلاف الفلسطينيين الذين فقدوا مصادر دخلهم وقدرتهم على شراء المواد الغذائية الشحيحة والمرتفعة الأثمان.

وتزداد معاناة النازحين داخل المخيمات مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار الأوبئة والقوارض بين أكوام الركام والنفايات المتراكمة. وقد سُجلت حالات مرضية صادمة، من بينها إصابة طفل بالشلل نتيجة تعرضه لعضة قارض داخل خيمته، مما يدق ناقوس الخطر حول البيئة الصحية المتردية التي يعيش فيها الأطفال وكبار السن.

إلى جانب ذلك، تمثل أزمة المياه تحدياً يومياً للفلسطينيين، حيث يعاني القطاع من ندرة حادة في المياه الصالحة للشرب وانهيار شبكات الصرف الصحي. وتضطر العائلات لقطع مسافات طويلة للحصول على كميات محدودة من المياه التي غالباً ما تكون ملوثة، مما يفاقم من انتشار الأمراض الجلدية والمعوية بين النازحين.

وفي ملف الجرحى والمرضى، لا تزال العراقيل الإسرائيلية تحول دون سفر الآلاف لتلقي العلاج في الخارج، رغم إعادة فتح معبر رفح بشكل جزئي. وتؤكد المصادر أن عدد المغادرين يومياً لا يتجاوز 60 شخصاً، وهو ما يمثل أقل من نصف العدد المتفق عليه، مما يضع حياة آلاف المصابين في خطر حقيقي.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 20 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة لتحويلات طبية عاجلة، في حين لم يتمكن سوى 12% فقط من الفئات المستهدفة من السفر فعلياً. وقد أدى هذا التأخير المتعمد إلى وفاة عدد من مرضى السرطان والأمراض المزمنة الذين انتظروا طويلاً دون جدوى للحصول على حقهم في العلاج.

من جانبها، أطلقت وزارة الصحة في غزة تحذيراً أخيراً من انهيار شامل في الخدمات المخبرية والدوائية داخل المستشفيات المتبقية. وأعلنت الوزارة نفاد نحو 47% من قائمة الأدوية الأساسية، بالإضافة إلى نقص حاد في المستهلكات الطبية الضرورية لعمليات غسيل الكلى وجراحات العيون والقسطرة القلبية.

البيان الصحي أوضح أيضاً أن 87% من مواد الفحص المخبري أصبحت أرصدتها صفراً، مما يعني توقف المختبرات عن إجراء الفحوصات الأساسية مثل تحليل الدم الشامل. هذا النقص يهدد بشكل مباشر قدرة الأطباء على تشخيص الحالات الحرجة ومتابعة المرضى في أقسام العناية المركزة والطوارئ.

وتعتبر قطاعات علاج السرطان وأمراض الدم والرعاية الأولية من أكثر الفئات تضرراً، حيث يواجه المرضى هناك مصيراً مجهولاً في ظل غياب البدائل العلاجية. وتناشد الكوادر الطبية المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لكسر الحصار الطبي وإدخال المستلزمات الضرورية قبل توقف ما تبقى من مرافق صحية عن العمل.

إن الواقع المرير في قطاع غزة يثبت أن وقف إطلاق النار لم ينهِ الكارثة، بل كشف عن عمق الانهيار الذي أصاب كافة مناحي الحياة. وبينما تستمر الغارات المتقطعة، يظل الجوع والمرض والحصار أدوات تفتك بالسكان الذين ينتظرون حلولاً جذرية تنهي معاناتهم الإنسانية المستمرة منذ سنوات.