عربي ودولي

الخميس 07 مايو 2026 4:53 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيق دولي يكشف: خسائر واشنطن جراء الضربات الإيرانية تفوق التقديرات المعلنة بـ 228 منشأة

كشف تحقيق استقصائي موسع نشرته صحيفة واشنطن بوست عن حجم دمار هائل لحق بالأصول العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن الأضرار الناجمة عن الضربات الإيرانية تتجاوز بكثير ما أقر به الجيش الأمريكي علناً. وأوضح التحقيق المستند إلى تحليل صور الأقمار الاصطناعية أن الغارات الجوية الإيرانية ألحقت أضراراً أو دمرت ما لا يقل عن 228 منشأة وقطعة معدات حيوية في مواقع عسكرية موزعة بأنحاء المنطقة.

واستهدفت الهجمات الإيرانية بشكل مركز حظائر الطائرات، والثكنات العسكرية، ومستودعات الوقود، بالإضافة إلى طائرات ومعدات رادار متطورة وأنظمة اتصالات وأنظمة دفاع جوي رئيسية. وأشارت المصادر إلى أن حجم الدمار الموثق يضع الحكومة الأمريكية في موقف حرج، حيث تبين أن الواقع الميداني يختلف جذرياً عما تم الإبلاغ عنه في البيانات الرسمية السابقة الصادرة عن البنتاغون.

ونتيجة لخطورة الهجمات الجوية المستمرة، اضطر القادة العسكريون الأمريكيون إلى اتخاذ إجراءات احترازية مشددة، شملت إخلاء بعض القواعد التي لم تعد آمنة للاحتفاظ بأعداد كبيرة من الأفراد. وقد جرى نقل معظم الجنود إلى مواقع بديلة تقع خارج مدى الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، بعد أن أصبحت المنشآت الثابتة أهدافاً سهلة للمنظومات الهجومية المتطورة التي تمتلكها طهران.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أكد التقرير مقتل سبعة عسكريين أمريكيين في غارات استهدفت منشآت في المنطقة منذ نهاية فبراير الماضي، حيث سقط ستة منهم في الكويت وواحد في السعودية. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة أكثر من 400 جندي بجروح متفاوتة حتى نهاية شهر أبريل، وصنف المسؤولون العسكريون إصابات 12 جندياً منها بأنها خطيرة للغاية واستدعت رعاية طبية مكثفة.

ولفت التحقيق إلى وجود تعتيم متعمد على صور الأقمار الاصطناعية في المنطقة، حيث استجابت شركات تجارية كبرى مثل 'فانتور' و'بلانيت' لطلبات الإدارة الأمريكية بتقييد أو حجب نشر الصور عالية الدقة. هذا الإجراء جعل من الصعب على المراقبين المستقلين تقييم حجم الضربات الإيرانية المضادة، إلا أن وكالات الأنباء الإيرانية الرسمية قامت بنشر صور فضائية وثقت من خلالها الأضرار التي لحقت بالمواقع الأمريكية.

وقامت الصحيفة بالتحقق من صحة 109 صور نشرتها إيران عبر مقارنتها بصور منخفضة الدقة من نظام 'كوبرنيكوس' التابع للاتحاد الأوروبي، للتأكد من عدم وجود تلاعب رقمي. وأظهرت النتائج تطابقاً كبيراً في البيانات، بل إن مراسلي الصحيفة عثروا في بحث منفصل على 10 مبانٍ إضافية متضررة لم تكن موثقة حتى في الصور التي روجت لها الوسائل الإعلامية الإيرانية.

وفي المجمل، رصد التحقيق تضرر أو تدمير 217 مبنى و11 قطعة من المعدات الاستراتيجية في 15 موقعاً عسكرياً أمريكياً، مما يشير إلى فجوة كبيرة في قدرات الدفاع الجوي الحالية. ويرى خبراء عسكريون أن هذه النتائج تثبت أن الجيش الأمريكي قلل من شأن القدرات الإيرانية الدقيقة، ولم يتكيف بالسرعة المطلوبة مع تكتيكات حرب الطائرات المسيرة الحديثة التي غيرت قواعد الاشتباك.

ونقلت الصحيفة عن مستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن قولهم إن الهجمات الإيرانية اتسمت بدقة متناهية، حيث لم تظهر الصور أي حفر عشوائية قد تدل على إخفاقات تقنية. وأشار الخبراء إلى أن المعلومات الاستخباراتية التي حصلت عليها إيران، ربما بدعم روسي، مكنتها من تحديد نقاط الضعف في البنية التحتية الثابتة للقوات الأمريكية واستهدافها بشكل مباشر.

ورغم فداحة الخسائر المادية، يرى بعض المحللين أن الهجمات لم تصل إلى حد شل القدرة الكلية للجيش الأمريكي على شن حملات جوية، لكنها أضعفت الوجود الدائم في بعض القواعد الحيوية. ورفضت القيادة المركزية الأمريكية التعليق على التفاصيل الواردة في التحقيق، مكتفية بالقول إن تقييمات الدمار معقدة وقد تكون مضللة، مع وعد بتقديم سياق أشمل بعد انتهاء العمليات القتالية.

وتوزعت الأضرار على رقعة جغرافية واسعة، حيث شملت مواقع اتصالات فضائية في قاعدة العديد بقطر، ومنظومات دفاع صاروخي من طراز 'باتريوت' في قاعدتي الرفاع وعيسى بالبحرين. كما طالت الضربات قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، ومقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، الذي تعرض لقصف أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان من منشآته الحيوية وفقاً لشهود عيان وتقارير ميدانية.

وكشف تحليل الصور أيضاً عن استهداف رادارات ومنظومات دفاع صاروخي من طراز 'ثاد' في قاعدة موفق السلطي بالأردن، بالإضافة إلى مواقع عسكرية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وفي السعودية، وثقت الصور أضراراً لحقت بطائرة قيادة وسيطرة من طراز 'إي-3 سينتري' وطائرة تزويد بالوقود كانت متمركزة في قاعدة الأمير سلطان الجوية، مما يعكس شمولية بنك الأهداف الإيراني.

وتركزت أكثر من نصف الأضرار المرصودة في مقر الأسطول الخامس والقواعد الثلاث الرئيسية في الكويت، وهي علي السالم وعريفجان وبوهرينغ، حيث يعد معسكر عريفجان المقر الإقليمي للجيش الأمريكي. ويربط مسؤولون أمريكيون بين استهداف هذه القواعد تحديداً وبين سماح الدول المضيفة بشن هجمات انطلاقاً من أراضيها باستخدام منظومات 'هيمارس' الصاروخية ضد أهداف إيرانية.

ويعزو الخبراء ضعف المواقع العسكرية أمام هذه الهجمات إلى مرونة القوات الإيرانية وتطور قدراتها الاستخباراتية المسبقة حول البنية التحتية الأمريكية. وأوضحت باحثة في مركز 'ستيمسون' أن المخططين العسكريين في واشنطن قللوا من شأن قدرة طهران على حماية منصات إطلاقها وتوجيه ضربات دقيقة رغم التفوق الجوي الأمريكي المفترض في المنطقة.

وفي الختام، أشار التقرير إلى تحديات هيكلية تواجه القوات الأمريكية، من أبرزها نقص الملاجئ المحصنة القادرة على حماية الأفراد والمعدات الحساسة من الطائرات المسيرة الانتحارية. ويبدو أن الدروس المستفادة من حروب سابقة لم يتم تطبيقها بشكل كافٍ في الشرق الأوسط، مما ترك القواعد عرضة لنمط جديد من الحروب الجوية التي تعتمد على الكثافة والدقة في آن واحد.

دلالات

شارك برأيك

تحقيق دولي يكشف: خسائر واشنطن جراء الضربات الإيرانية تفوق التقديرات المعلنة بـ 228 منشأة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.