عربي ودولي

الإثنين 15 يونيو 2026 1:44 صباحًا - بتوقيت القدس

بوتين يهنئ ترمب بعيد ميلاده الثمانين ويؤكد قدرتهما على صياغة نظام عالمي مستقر

بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برقية تهنئة حارة إلى نظيره الأمريكي دونالد ترمب بمناسبة بلوغه سن الثمانين، واصفاً إياه بالشخصية السياسية الفذة والمتميزة. وأشار بوتين في رسالته التي نشرها الكرملين إلى تطلعه لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين موسكو وواشنطن، بما يخدم مصالح البلدين والأمن الدولي.

وكشف مستشار الكرملين لشؤون السياسة الخارجية، يوري أوشاكوف، عن تفاصيل اتصال هاتفي مطول جمع الزعيمين واستمر لنحو 55 دقيقة. وأوضح أوشاكوف أن المحادثة اتسمت بطابع ودي وغير رسمي، حيث قدم بوتين تهانيه الشخصية لترمب، معرباً عن تقديره لمستوى التفاهم المتبادل الذي يجمعهما في معالجة الملفات المعقدة.

وشدد الرئيس الروسي في حديثه على أهمية الصراحة والصدق في الحوار الثنائي، مؤكداً أن هذا النهج هو السبيل الوحيد لمناقشة القضايا الدولية الشائكة. وأعرب بوتين عن ثقته الكاملة في أن التعاون المشترك بينه وبين ترمب كفيل برفع جودة العلاقات الثنائية إلى مستويات غير مسبوقة، مما ينعكس إيجاباً على الاستقرار العالمي.

وفي سياق الملفات الساخنة، أطلع ترمب نظيره الروسي على تطورات المفاوضات مع طهران، مشيراً إلى أن التوصل لاتفاق نهائي مع إيران أصبح قاب قوسين أو أدنى. وتوقع الرئيس الأمريكي إمكانية توقيع هذا الاتفاق إلكترونياً في غضون ساعات قليلة، على أن يتبع ذلك مراسم رسمية في إحدى العواصم الأوروبية الأسبوع المقبل.

من جانبه، رحب الجانب الروسي بهذه الانفراجة في الملف الإيراني، مؤكداً استعداد موسكو لمواصلة دورها البناء في هذا المسار الدبلوماسي. وعبر بوتين عن ارتياحه العميق لاحتمالات إنهاء التوترات المرتبطة بالأزمة الإيرانية، معتبراً أن نجاح هذا الاتفاق سيمثل خطوة كبيرة نحو تهدئة الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.

وتطرق الاتصال الهاتفي بشكل موسع إلى مستجدات الحرب في أوكرانيا، حيث أكد ترمب على ضرورة وقف العمليات القتالية والبحث عن حلول سلمية. وأبدى الرئيس الأمريكي استعداده لممارسة ضغوط على كييف والحلفاء الأوروبيين خلال قمة مجموعة السبع القادمة لدفعهم نحو تبني خيار التهدئة ووقف التصعيد العسكري.

ولم يخلُ الاتصال من اللفتات الإنسانية، حيث أثنى بوتين على جهود السيدة الأولى ميلانيا ترمب، مشيداً بدورها في القضايا الإنسانية المرتبطة بالنزاع. وخص بالذكر مساهمتها في تسهيل عمليات لمّ شمل الأطفال الروس والأوكرانيين بعائلاتهم، معتبراً ذلك عملاً نبيلاً يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية الناتجة عن الحرب.

وتأتي هذه التطورات الدبلوماسية بعد آخر لقاء مباشر جمع الزعيمين في ولاية ألاسكا خلال أغسطس 2025، والذي كان يهدف حينها للتوصل إلى تسوية شاملة للأزمة الأوكرانية. ورغم استمرار العمليات العسكرية منذ عام 2022، إلا أن نبرة الاتصال الأخير تشير إلى رغبة مشتركة في كسر الجمود السياسي الحالي.

وتتمسك موسكو بمطالبها المتمثلة في ضمان حياد أوكرانيا العسكري وعدم انضمامها لأي تحالفات غربية كشرط أساسي لإنهاء الحرب. وفي المقابل، تواصل كييف رفض هذه الشروط وتعتبرها مساساً بسيادتها الوطنية، مما يجعل الجهود الدبلوماسية التي يقودها ترمب وبوتين محط أنظار العالم في المرحلة المقبلة.

عربي ودولي

الإثنين 15 يونيو 2026 12:43 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تتوعد إسرائيل بـ 'ساعة الصفر' وتحمل واشنطن مسؤولية قصف الضاحية

وجهت طهران تحذيرات شديدة اللهجة للاحتلال الإسرائيلي في أعقاب الغارة الجوية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث حملت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة المسؤولية المباشرة عن هذا الخرق لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكدت الخارجية في بيان رسمي أن واشنطن وتل أبيب ستتحملان كافة العواقب المترتبة على هذا التصعيد الخطير الذي يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

وفي تصريحات تعكس جدية الموقف، أعلن مستشار المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي أن 'ساعة الصفر' قد حانت بالفعل، مشيراً إلى أن القوات المختصة بدأت بتجهيز منصات الإطلاق للرد على الهجوم. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية توتراً غير مسبوق بعد استهداف شقة سكنية في منطقة مكتظة بالعاصمة بيروت.

من جانبه، لوح علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، بورقة الضغط الاقتصادي العالمي، مهدداً بأن استمرار الهجمات الإسرائيلية سيؤدي إلى تحرك إيراني في مضيقي هرمز وباب المندب. وأوضح ولايتي أن طهران قادرة على خنق الشرايين الاقتصادية للعدو استراتيجياً إذا لم يتوقف العدوان على الأراضي اللبنانية فوراً.

وفي سياق متصل، أكد محمد باقر ذو القدر، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن الرد بات وشيكاً ولن يتأخر، واصفاً لبنان بأنه 'روح إيران' التي لا يمكن المساس بها. وشدد ذو القدر على أن بلاده لن تتهاون مطلقاً مع أي تجاوز للخطوط الحمراء التي رسمتها لحماية حلفائها في المنطقة.

وعلى الصعيد العسكري، أعلن اللواء علي عبد اللهي، قائد مقر 'خاتم الأنبياء' التابع للحرس الثوري أن أصابع المقاتلين باتت على الزناد بانتظار الأوامر لإطلاق النار في قلب العدو. وأشار عبد اللهي إلى أن القدرات الصاروخية والدفاعية، بالإضافة إلى سلاح الطائرات المسيرة، باتت اليوم أقوى من أي وقت مضى وجاهزة للتنفيذ.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية استهدفت شقة سكنية قرب 'فرن قلقاس' على الأوتوستراد الرابط بين المشرفية وجسر المطار، مما أدى لسقوط شهداء وجرحى. ونُفذ الهجوم بصاروخين موجهين دون أي إنذار مسبق للسكان، مما أحدث دماراً واسعاً وحالة من الذعر في المنطقة المستهدفة.

وفي الداخل الإسرائيلي، أكد مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس أن العملية العسكرية في قلب بيروت تمت بناءً على توجيهات مباشرة منهما. وزعمت مصادر عبرية أن الهجوم جاء رداً على رصد طائرات مسيرة دخلت المجال الجوي من لبنان، وتحطم بعضها في مناطق الشمال.

وتصاعدت الأصوات المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث دعا بتسلئيل سموتريتش إلى تطبيق ما يعرف بـ 'عقيدة الضاحية' التي تقضي بتسوية المباني بالأرض وتدمير البنية التحتية. كما طالب إيتمار بن غفير بجعل الضاحية الجنوبية 'ترتجف' مقابل كل خرق مزعوم لوقف إطلاق النار، وسط مزاعم بوجود ضوء أخضر أمريكي لهذه العمليات.

بالتزامن مع ذلك، واصل جيش الاحتلال غاراته العنيفة على جنوب لبنان، حيث استشهد شخصان وأصيب آخرون في هجمات استهدفت محافظتي الجنوب والنبطية منذ فجر الأحد. وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان 29 بلدة وقرية جنوبية بضرورة إخلاء منازلهم فوراً تمهيداً لموجة جديدة من القصف العنيف.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى أن حجم الكارثة الإنسانية في تزايد مستمر، حيث ارتفع عدد الشهداء منذ مارس الماضي إلى أكثر من 3756 شهيداً. كما خلفت العمليات العسكرية المستمرة ما يزيد عن 11 ألف جريح، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليون لبناني من قراهم ومدنهم بسبب القصف العشوائي.

تأتي هذه التطورات لتضع اتفاق وقف إطلاق النار الهش على المحك، في ظل إصرار إسرائيل على مواصلة عملياتها العسكرية تحت ذريعة ملاحقة أهداف لحزب الله. ومع التهديدات الإيرانية المباشرة، يترقب المجتمع الدولي شكل الرد القادم وتداعياته التي قد تشعل مواجهة إقليمية شاملة تتجاوز الحدود اللبنانية.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يهاجم نتنياهو بسبب غارة بيروت ويعلن قرب توقيع اتفاق تاريخي مع إيران

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات حادة وغير مسبوقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محملاً إياه مسؤولية التشويش على مسار دبلوماسي حساس. وأكد ترامب في تصريحات إعلامية أن الهجوم الإسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية كان خطأً جسيماً وتوقيته يفتقر إلى الحكمة السياسية.

وكشف ترامب عن قرب التوصل إلى اتفاق رسمي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيراً إلى أن التوقيع الإلكتروني قد يتم في غضون ساعات قليلة. وأوضح أن هذا المسار يهدف إلى جلب سلام شامل للمنطقة، بما في ذلك الساحة اللبنانية التي تشهد تصعيداً مستمراً.

وأعرب الرئيس الأمريكي عن استيائه الشديد من وقوع الغارة قبل ساعة واحدة فقط من الموعد الذي كان مقرراً لبدء إجراءات التوقيع. ووصف الهجوم بأنه 'سيء للغاية'، مشدداً على أن مثل هذه التحركات العسكرية لا تخدم المصالح الاستراتيجية الكبرى في هذا التوقيت الحرج.

وفي تفاصيل الاتفاق المرتقب، ذكرت مصادر أن التوقيع الشخصي والمراسم الرسمية ستتم في إحدى العواصم الأوروبية خلال أسبوع من الآن. ويهدف هذا الاتفاق إلى إنهاء حالة التوتر الطويلة ووضع إطار جديد للعلاقات بين واشنطن وطهران، وهو ما يراه ترامب فرصة تاريخية لا يجب إفسادها.

وبالرغم من اعترافه بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، إلا أن ترامب اعتبر أن الذريعة التي استندت إليها غارة بيروت كانت 'صغيرة جداً وبلا معنى'. وأشار إلى أن التهديد الذي ردت عليه إسرائيل لم يسفر عن وقوع إصابات أو قتلى، وبالتالي لم يكن يستدعي رداً يعطل مسار السلام.

وطالب الرئيس الأمريكي جميع الأطراف بضرورة التهدئة الفورية ووقف الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان. وحذر من أن استمرار التصعيد قد يضيع فرصة ذهبية لبناء 'سلام طويل وجميل' في الشرق الأوسط، داعياً القادة إلى ضبط النفس.

على الجانب الإيراني، سادت حالة من التشكيك في النوايا الأمريكية عقب الغارة الإسرائيلية، حيث اعتبرت طهران الهجوم دليلاً على ضعف الإدارة الأمريكية. وصرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن واشنطن تفتقر إما للإرادة أو للقدرة على إلزام حلفائها بالاتفاقيات.

وأكد قاليباف أن استمرار المسار الدبلوماسي يصبح موضع تساؤل إذا لم تستطع الولايات المتحدة الوفاء بالتزاماتها ومنع التصعيد العسكري. وشدد على أن إعطاء الضوء الأخضر لمثل هذه الهجمات لن يؤدي إلى انتزاع أي تنازلات إضافية من الجانب الإيراني في المفاوضات.

في غضون ذلك، هدد الحرس الثوري الإيراني برد عسكري حازم على الجرائم الإسرائيلية الأخيرة، مؤكداً أن الهجوم على بيروت لن يمر دون عقاب. وتوعد المتحدث باسم القوة العسكرية بأن الرد سيكون متناسباً مع حجم الخروقات التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة.

ميدانياً، رفعت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية حالة التأهب إلى الدرجة القصوى تحسباً لرد إيراني مباشر بالصواريخ أو الطائرات المسيرة. وأفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي يجري تقييمات أمنية متواصلة لمواجهة أي سيناريوهات هجومية قد تنطلق من الأراضي الإيرانية أو عبر الوكلاء.

وفي خطوة تعكس جدية التهديدات، قررت السلطات الإسرائيلية نقل اجتماع المجلس الوزاري المصغر 'الكابنيت' إلى ملجأ محصن تحت الأرض. وجاء هذا القرار بناءً على توصيات استخباراتية تشير إلى احتمال حدوث تطورات ميدانية وشيكة تستهدف مراكز صنع القرار في تل أبيب.

من جانبها، تبذل واشنطن جهوداً دبلوماسية مكثفة عبر وسطاء دوليين لإقناع طهران بعدم الرد عسكرياً على غارة بيروت. وتمارس الإدارة الأمريكية ضغوطاً شديدة لضمان عدم انهيار التفاهمات الأولية التي تم التوصل إليها بشأن الاتفاق النووي والسياسي الجديد.

وأبلغت إسرائيل الوسطاء الدوليين بأنها سترد 'بقوة وبسرعة' في حال تعرضت لأي هجوم إيراني مباشر، مما يضع المنطقة على فوهة بركان. وتتزايد المخاوف الدولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة تقوض كافة الجهود الدبلوماسية المبذولة مؤخراً.

ويبقى الترقب سيد الموقف خلال الساعات القادمة لمعرفة ما إذا كان الاتفاق الأمريكي الإيراني سيمضي قدماً رغم هذه العقبات الميدانية. وتتجه الأنظار نحو البيت الأبيض والقرار النهائي الذي سيتخذه ترامب في مواجهة التحديات التي يفرضها حليفه الوثيق في تل أبيب.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

مواجهات في جنيف قبيل قمة مجموعة السبع: آلاف المحتجين ينددون بـ'الإمبريالية' ويدعمون فلسطين

تحولت شوارع مدينة جنيف السويسرية إلى ساحة للمواجهات المفتوحة بين قوات الأمن وآلاف المحتجين، الذين احتشدوا عشية انطلاق قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية المجاورة. وشارك في المسيرات الحاشدة ما يقرب من 15 ألف متظاهر، عبروا عن رفضهم القاطع للسياسات الاقتصادية والسياسية التي تنتهجها القوى الكبرى في العالم.

ورفع المشاركون في التظاهرة، التي انطلقت من حديقة على ضفاف بحيرة ليمان، لافتات تندد بـ'التحالفات الإمبريالية' وتدعو إلى إلغاء القمة، وسط انتشار أمني مكثف شمل تحليقاً مستمراً للمروحيات ونصب حواجز حديدية في المفاصل الحيوية للمدينة. وسادت أجواء من التوتر الشديد خشية تكرار سيناريوهات العنف التي شهدتها المنطقة في أعوام سابقة.

ولم تقتصر مطالب المحتجين على القضايا الاقتصادية، بل صدحت الحناجر بهتافات داعمة للشعب الفلسطيني، منددة بالاحتلال والسياسات الدولية تجاه الشرق الأوسط. كما شملت الشعارات قضايا العدالة المناخية، والحقوق النسوية، ومناهضة الرأسمالية العالمية التي يرى المتظاهرون أنها تزيد من فجوة الفقر في العالم.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المواجهات العنيفة اندلعت في محيط مقر الأمم المتحدة، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعات من المحتجين. وجاء هذا الرد الأمني بعد قيام متظاهرين برشق القوات بالحجارة والزجاجات والمفرقعات، في محاولة لتجاوز الأطواق الأمنية المفروضة.

وتعرضت مبانٍ تابعة لشركات دولية ومنظمات تقنية لاعتداءات، من بينها مقر شركة 'برايس ووترهاوس كوبرز' والاتحاد الدولي للاتصالات، حيث حطم محتجون واجهات زجاجية. وتعكس هذه الاستهدافات حالة الغضب تجاه المؤسسات التي يعتبرها المتظاهرون أذرعاً للنظام المالي العالمي الذي تمثله مجموعة السبع.

وندد تحالف 'لا لمجموعة السبع'، الذي يضم عشرات النقابات والجمعيات اليسارية، بما وصفه بـ'الفاشية والإمبريالية'، داعياً إلى رد دولي شعبي لمواجهة قرارات القادة. وأكد التحالف أن السياسات المقترحة في القمة لا تخدم سوى مصالح النخب السياسية والمالية على حساب الشعوب المستضعفة.

وفي خطوة احترازية، قامت المتاجر الكبرى والمسارح والمباني الجامعية في جنيف بتغطية واجهاتها بألواح خشبية، تحسباً لعمليات نهب أو تخريب قد تطال الممتلكات. كما أعلن المستشفى الرئيسي في المدينة حالة الاستنفار، ونصب خياماً ميدانية لاستقبال أي إصابات قد تنتج عن الصدامات المستمرة.

وصادرت الشرطة السويسرية كميات من الأدوات التي وصفتها بالخطيرة، شملت سكاكين وفؤوساً وعبوات غاز وألعاباً نارية شديدة الانفجار كانت بحوزة بعض المجموعات. وأكدت السلطات أنها لن تسمح بتكرار أحداث عام 2003 التي تسببت بخسائر مادية فادحة قدرت بملايين الدولارات نتيجة أعمال الشغب.

من جانبها، انتقدت وزيرة الأمن السويسرية، كارول آن كاست، الإجراءات الفرنسية المشددة التي منعت إقامة 'قمة مضادة' على أراضيها، مما أدى لتركز الاحتجاجات في الجانب السويسري. وقالت إن غياب التنسيق الكافي لتهيئة ظروف الحوار والمنتدى الشعبي ساهم في تصعيد حالة الاحتقان في الشارع.

وعلى الصعيد السياسي، تأتي هذه القمة في توقيت بالغ الحساسية، إذ تعد أول تجمع دولي كبير منذ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط مطلع العام الجاري. ومن المتوقع أن يهيمن ملف الحرب وتداعياتها على الاقتصاد العالمي على طاولات النقاش بين القادة السبعة والضيوف المدعوين.

ويشارك في قمة إيفيان قادة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان، بالإضافة إلى قادة دول صاعدة مثل البرازيل والهند. ومن المقرر أن يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مقر القمة مساء الأحد، يتبعه وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وبقية القادة.

وتشمل أجندة القمة ملفات شائكة، أبرزها محاولة التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب مع إيران وإعادة تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي. وصرح الرئيس الأمريكي قبيل وصوله بأن الأطراف 'قريبة جداً' من اتفاق، رغم التشكيك الدولي في إمكانية تحقيق خرق دبلوماسي سريع.

وفي شوارع جنيف، رصدت عدسات الكاميرا مجموعات ترتدي ملابس سوداء وأقنعة، قامت بإحراق سيارة كهربائية من طراز 'تسلا' وكتبت عليها شعارات مناهضة للأثرياء. ورغم هذه الحوادث المنعزلة، أصر منظمو التظاهرة على أن الطابع العام للاحتجاج يظل سلمياً واحتفالياً، يهدف لإيصال رسالة سياسية واضحة.

ولضمان أمن القمة، نشرت سويسرا نحو 4 آلاف جندي لدعم الشرطة المحلية، بينما استنفرت فرنسا قرابة 16 ألف عنصر من مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية. وتعيش المنطقة الحدودية بين البلدين حالة من الاستنفار القصوى لتأمين الوفود الدولية وضمان عدم وصول المحتجين إلى منطقة انعقاد القمة.

اسرائيليات

الأحد 14 يونيو 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

كاتب إسرائيلي: نتنياهو تحول إلى عبء يهدد مكانة إسرائيل الدولية

أكد الكاتب الإسرائيلي شموئيل روزنر أن هناك ارتباطاً وثيقاً ومباشراً بين التراجع المستمر في مكانة إسرائيل على الساحة الدولية وبين بقاء بنيامين نتنياهو في سدة الحكم. وأوضح في تحليل نشرته مصادر إعلامية عبرية أن شخصية رئيس الوزراء الحالي أصبحت تشكل عائقاً أمام تحسين الانطباعات العالمية تجاه السياسات الإسرائيلية.

واستند روزنر في رؤيته إلى نتائج استطلاع حديث أجراه مركز 'بيو' للأبحاث، والذي كشف عن تصاعد ملحوظ في التوجهات السلبية ضد إسرائيل في دول متعددة. وأشار التحليل إلى أن جزءاً كبيراً من هذا العداء الدولي لا ينبع فقط من الصراع، بل من انعدام الثقة العميق في شخص نتنياهو وتوجهاته السياسية.

ويرى الكاتب أن الخطوة الأولى والضرورية لترميم ما انكسر في علاقات إسرائيل الخارجية تبدأ من استبدال القيادة الحالية. ومع ذلك، حذر من أن تغيير نتنياهو لن يكون عصا سحرية، بل هو مجرد فرصة لفتح صفحة جديدة قد تخفف من حدة الانطباعات السلبية المتراكمة عبر سنوات طويلة.

وفيما يخص العلاقة مع واشنطن، لفت روزنر إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمتلك قدرة واضحة على التأثير في بوصلة القرار الإسرائيلي. وأوضح أن ترامب نجح في مناسبات عدة في ممارسة ضغوط فعالة على نتنياهو، مما يدحض الرواية التي يحاول أنصار الأخير ترويجها حول استقلاليته الاستراتيجية المطلقة.

وتطرق المقال إلى الدور الأمريكي في الملفات الإقليمية الشائكة، حيث اعتبر أن واشنطن استعادت جزءاً من نفوذها الدولي عبر التدخل في أزمات المنطقة. وأشار إلى أن التحركات الأمريكية كانت ملموسة في ملف الحرب على قطاع غزة وفي الجهود المتعلقة بملف الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة.

بالمقابل، وجه الكاتب انتقادات حادة لنتائج السياسة الأمريكية في مواجهة الطموحات الإيرانية، معتبراً إياها فشلاً استراتيجياً. ورأى أن واشنطن تبرع في الضغط على حلفائها مثل إسرائيل، لكنها تبدو عاجزة أو أقل قدرة على كبح جماح خصومها في طهران، مما منح الأخيرة قدرة أكبر على المناورة.

وحذر روزنر من أن السياسة الحالية تجاه إيران سمحت للنظام هناك بتحسين موقعه الاستراتيجي في المنطقة بشكل غير مسبوق. واعتبر أن هذا التباين في القدرة على الضغط يعكس خللاً في إدارة الصراع الإقليمي، حيث تدفع إسرائيل ثمن هذا التردد في مواجهة التهديدات الوجودية.

وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، انتقد الكاتب بشدة التوجهات لتعيين المحامي ميخائيل رابيلو في منصب مراقب الدولة. واعتبر أن هذا الترشيح يثير تساؤلات جدية حول نزاهة المؤسسات الرقابية في ظل الارتباط المهني والشخصي السابق بين رابيلو وبنيامين نتنياهو.

وشدد روزنر على أن استقلالية منصب مراقب الدولة هي الضمانة الوحيدة لمساءلة السلطة التنفيذية ومنع التجاوزات. ورأى أن محاولات تسييس هذا المنصب تعزز من صورة إسرائيل كدولة تضعف فيها آليات الرقابة والديمقراطية لصالح الحسابات الشخصية للقيادة السياسية.

وخلص التحليل إلى أن إسرائيل تعيش أزمة هوية وصورة مزدوجة، حيث تتداخل فيها الملفات الخارجية بالصراعات الداخلية على السلطة. وأكد أن استمرار النهج الحالي سيؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية، خاصة في ظل تنامي الوعي العالمي بالانتهاكات والسياسات المثيرة للجدل.

كما أشار الكاتب إلى أن المجتمع الدولي بات يربط بين تصرفات الحكومة الإسرائيلية وبين شخص نتنياهو بشكل لا يمكن فصمه. وهذا الربط يجعل من أي تحرك دبلوماسي إسرائيلي محكوماً عليه بالفشل مسبقاً طالما بقيت الوجوه ذاتها تصدر المشهد السياسي في تل أبيب.

وفي ختام مقاله، دعا روزنر النخبة السياسية الإسرائيلية إلى إدراك حجم الضرر الذي يلحق بالدولة نتيجة التمسك بالسلطة على حساب المصالح الوطنية العليا. وأكد أن الوقت قد حان لإجراء مراجعة شاملة تعيد لإسرائيل قدرتها على التواصل مع العالم بعيداً عن أعباء الماضي القريب.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

تحضيرات دولية لإطلاق أسطول بحري جديد لكسر الحصار عن قطاع غزة

كشف ممثل "أسطول الصمود العالمي" في تركيا، بهتشي إسماعيل سونغور، عن بدء الترتيبات اللوجستية والفنية لإطلاق حملة بحرية جديدة تهدف إلى الوصول إلى شواطئ قطاع غزة خلال الأشهر القليلة المقبلة. وأوضح سونغور أن المهمة المرتقبة ستشهد مشاركة دولية أوسع من سابقاتها، مع زيادة ملحوظة في عدد السفن والناشطين، سعياً لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع وتوجيه أنظار العالم نحو المأساة الإنسانية المتفاقمة هناك.

وجاء هذا الإعلان خلال اجتماع موسع عقده ناشطون دوليون في مدينة إسطنبول، اليوم الأحد، خصص لتقييم نتائج المهمة الأخيرة التي استهدفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في عرض البحر. وأكدت مصادر مطلعة أن الاجتماع ركز على ضرورة استمرارية الحراك البحري الشعبي كأداة ضغط دولية، مشيرة إلى أن التهديدات العسكرية لن تثني المتضامنين عن مواصلة جهودهم لإيصال المساعدات الإغاثية والرسائل التضامنية للفلسطينيين المحاصرين.

وفي سياق الملاحقة القانونية، أشار سونغور إلى أن هناك تحركات دبلوماسية وقانونية مكثفة تجري حالياً للإفراج عن الناشطين الذين لا يزالون محتجزين لدى سلطات الاحتلال منذ المهمة الماضية. وأضاف أن فرقاً قانونية بدأت بالفعل في رفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الأوروبية والمحافل الدولية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين المتورطين في الاعتداء على القوارب السلمية، معتبرين أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على تكرار انتهاكاته في المياه الدولية.

وكانت البحرية الإسرائيلية قد نفذت هجوماً في الثامن عشر من مايو الماضي ضد قوارب "أسطول الصمود" التي كانت تبحر في المياه الدولية للبحر الأبيض المتوسط. وضم الأسطول حينها نحو 50 قارباً على متنها 428 ناشطاً يمثلون 44 دولة، حيث تم اعتقالهم جميعاً ومصادرة حمولاتهم الإغاثية التي كانت موجهة لسكان القطاع الذين يعانون من تبعات الحصار المستمر منذ عام 2007.

وقد أثار ذلك الهجوم موجة من التنديدات الحقوقية العالمية، حيث وصفت منظمة العفو الدولية الممارسات الإسرائيلية بأنها "مخزية وغير إنسانية" وتفتقر لأي غطاء قانوني دولي. وتأتي هذه التحركات في وقت يعيش فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني في غزة ظروفاً معيشية وصحية توصف بالكارثية، نتيجة استمرار حرب الإبادة التي خلفت عشرات الآلاف من الضحايا ودمرت البنية التحتية بشكل شبه كامل.

وشدد القائمون على الأسطول الجديد على أن هدفهم لا يقتصر على الجانب المادي وتوزيع الطرود الغذائية، بل يمتد ليشمل تقديم الدعم المعنوي وكسر العزلة التي يحاول الاحتلال فرضها على غزة. وأكدت مصادر من داخل اللجنة المنظمة أن الاستعدادات تجري بتنسيق عالٍ مع منظمات حقوقية وإنسانية حول العالم لضمان توفير أكبر قدر من الحماية السياسية والإعلامية للمشاركين في الرحلة القادمة.

اسرائيليات

الأحد 14 يونيو 2026 11:13 مساءً - بتوقيت القدس

هواجس في تل أبيب من 'اتفاق ترامب' المرتقب مع طهران وبقاء التهديد الإيراني

سلطت وسائل إعلام عبرية الضوء على تصاعد وتيرة القلق في الأوساط السياسية الإسرائيلية، حيال التوجهات الراهنة للإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب. وترى الدوائر الأمنية في تل أبيب أن الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران قد يترك التهديد الإيراني قائماً دون معالجة جذرية.

وذكرت صحيفة 'معاريف' العبرية أن الخوف الأكبر في إسرائيل يكمن في إصرار ترامب على المسار التفاوضي رغم التوترات الميدانية الأخيرة. وأوضحت أن الاستراتيجية الأمريكية لم تتأثر بحادثة تحطم المروحية قرب مضيق هرمز، مما يعكس رغبة البيت الأبيض في تجنب المواجهة الشاملة.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن ترامب يسعى لتحقيق إنجاز دبلوماسي تاريخي يضعه في واجهة المشهد العالمي كصانع للسلام. فهو يطمح للوقوف أمام الكاميرات ليعلن نجاحه في احتواء الأزمات الدولية، وهو ما يثير ريبة المسؤولين الإسرائيليين الذين يخشون تقديم تنازلات مفرطة لطهران.

وفي سياق متصل، لفتت المصادر إلى أن الطريق نحو أي اتفاق في الشرق الأوسط يمر دائماً عبر قنوات معقدة تتسم بالغموض والتسريبات المتناقضة. وتظل ملابسات الحوادث العسكرية الأخيرة قيد التحقيق، وسط احتمالات بوقوع احتكاكات جوية لم يتم الكشف عن تفاصيلها الكاملة بعد.

واعتبرت التقارير أن حادثة مضيق هرمز كانت تمثل ذريعة مثالية لشن هجوم عسكري واسع النطاق يمكن تبريره للرأي العام الأمريكي والدولي. ومع ذلك، اختار ترامب التريث، مفضلاً إبقاء الباب موارباً أمام الدبلوماسية بدلاً من الانزلاق إلى حرب استنزاف غير مضمونة النتائج.

وعلى صعيد الوساطة، برز دور قطر مجدداً كحلقة وصل رئيسية بين غرف المفاوضات المغلقة ومناطق التوتر العسكري في المنطقة. وتعمل الدوحة على تقريب وجهات النظر ومحاولة نزع فتيل الانفجار في وقت تستمر فيه الهجمات المتبادلة المحدودة بين الأطراف المعنية.

من جهة أخرى، يبدو أن القيادة في طهران لم تظهر أي علامات على الاستسلام رغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية القاسية التي تعرضت لها. فالنظام الإيراني يميل في مثل هذه الظروف إلى تشديد قبضته الداخلية ورفع سقف مطالبه في أي مفاوضات مستقبلية لتجنب الظهور بمظهر المهزوم.

وأكدت المصادر العبرية أن المشهد الحالي يتجاوز مجرد صراع ثنائي بين الولايات المتحدة وإيران، بل هو تشابك معقد للمصالح الإقليمية والدولية. فبينما تضغط واشنطن لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات، تسعى الأخيرة للحفاظ على مكتسباتها النووية ونفوذها الإقليمي دون تقديم تنازلات جوهرية.

وفي هذا الإطار، يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استغلال علاقته بترامب للتأثير على صياغة الاتفاق المرتقب. إلا أن التقارير تشير إلى أن ترامب يرفض أي محاولات للتدخل في صلاحياته السيادية أو إملاء السياسات الخارجية عليه من قبل أطراف خارجية.

ونقلت صحيفة 'هآرتس' عن مصادر سياسية رفيعة أن تل أبيب تخشى من عجز واشنطن عن إجبار إيران على وقف إنتاج اليورانيوم بشكل كامل. ويسود اعتقاد بأن أي اتفاق ضعيف سيؤدي إلى تآكل قدرة المجتمع الدولي على ممارسة ضغوط فعالة على البرنامج النووي الإيراني في المستقبل.

وتتركز المخاوف الإسرائيلية أيضاً على إمكانية فرض إيران لمطالبها المتعلقة بالاحتفاظ بمخزون اليورانيوم المخصب أو الاكتفاء بتخفيف تركيزه فقط. وترى المصادر أن هذا السيناريو سيبقي إيران على عتبة التحول إلى دولة نووية في أي وقت تراه مناسباً.

كما أشارت التقارير إلى تراجع النفوذ الإسرائيلي في عملية صنع القرار داخل البيت الأبيض فيما يخص الملف الإيراني. ولم يعد من الواضح كيف سيتعامل الاتفاق النهائي مع القضايا التي تعتبرها إسرائيل 'خطوطاً حمراء' لا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية.

وتأتي قضية الصواريخ الباليستية على رأس قائمة الأهداف الإسرائيلية التي يخشى المسؤولون تجاهلها في الاتفاق الأمريكي الإيراني. فإسرائيل تطالب بوضع قيود صارمة على تطوير المنظومات الصاروخية التي تهدد عمقها الاستراتيجي بشكل مباشر.

أخيراً، يبرز القلق من استمرار الدعم الإيراني لحزب الله اللبناني، حيث تطالب تل أبيب بفك الارتباط العضوي بين طهران وأذرعها في المنطقة. وتخشى الأوساط الإسرائيلية أن يركز الاتفاق على الملف النووي فقط، متجاهلاً الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في دول الجوار.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 11:13 مساءً - بتوقيت القدس

7 شهداء وتدمير منشآت مدنية في سلسلة هجمات إسرائيلية على قطاع غزة

أفادت مصادر طبية في قطاع غزة باستشهاد 7 فلسطينيين، بينهم طفل، وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة جراء سلسلة غارات جوية وعمليات إطلاق نار نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الأحد. وتركزت الهجمات في مناطق مختلفة من القطاع، حيث أكدت وزارة الصحة أن هذه الاعتداءات تأتي في سياق التصعيد المستمر رغم التفاهمات القائمة.

وفي تفاصيل الميدان، استشهد 4 مواطنين في مخيم جباليا شمالي القطاع إثر قصف استهدف مجموعة من المحال التجارية، مما أحدث دماراً واسعاً في المكان. وتزامن ذلك مع قيام جيش الاحتلال بتنفيذ عمليات نسف ممنهجة لمنشآت مدنية ومبانٍ سكنية في المناطق الشرقية لمدينة غزة وبلدة جباليا، حيث سُمع دوي انفجارات ضخمة هزت أرجاء المنطقة الشمالية.

أما في جنوب القطاع، فقد أعلنت مصادر طبية عن استشهاد الشاب زكي محمد القرا (30 عاماً) والطفل أمير البشتي (13 عاماً) برصاص وقصف من طائرة مسيرة استهدفت خياماً للنازحين في مدينة خان يونس. وأوضحت المصادر أن الهجوم أسفر أيضاً عن إصابة مواطنين آخرين، وصفت جراح أحدهما بالخطيرة، مما يرفع من وتيرة المعاناة الإنسانية في مراكز الإيواء المكتظة.

وفي مدينة غزة، فارق فلسطيني الحياة في مستشفى الشفاء متأثراً بجراح أصيب بها بنيران قوات الاحتلال في وقت سابق، بينما تعرضت المناطق الساحلية للمدينة لقصف مكثف من الزوارق الحربية الإسرائيلية. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر 2025، والذي شهد سقوط مئات الضحايا منذ توقيعه.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ أكتوبر الماضي بلغت 986 شهيداً وأكثر من 3100 جريح. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات المتواصلة التي تستهدف المدنيين بشكل مباشر في مختلف محافظات غزة، مما يقوض الجهود الدولية الرامية لتثبيت حالة الهدوء النسبي.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية، ارتفع عدد الشهداء منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023 إلى نحو 73 ألف شهيد، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 173 ألفاً. وتسببت العمليات العسكرية في تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية المدنية، مما أجبر مئات الآلاف على العيش في خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة والخدمات الأساسية.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة امتحان الرياضيات في سوريا: غضب طلابي واتهامات بـ'التمييز' تلاحق وزارة التربية

سادت حالة من الصدمة والحزن بين طلاب شهادة الثانوية العامة في سوريا عقب انتهاء امتحان مادة الرياضيات، حيث سُجلت حالات إغماء وتوتر عصبي أمام المراكز الامتحانية. وطالب أهالي الطلاب بضرورة إقالة وزير التربية، محمد تركو، وإقرار دورة تكميلية لتعويض ما وصفوه بـ'التعجيز' في صياغة الأسئلة التي تجاوزت قدرات الطالب المتوسط.

من جانبه، دافع وزير التربية عن النموذج الامتحاني خلال جولاته الميدانية، مؤكداً أن الأسئلة وضعت لتفرز مستويات التفوق. وأوضح أن الوزارة اعتمدت توزيعاً بنسبة 50% للأسئلة السهلة و25% للمتوسطة، بينما خُصصت النسبة المتبقية للطلاب المتميزين، مشيراً إلى أن العودة للنماذج التقليدية بدلاً من المؤتمتة جاءت لإنصاف الطلاب.

وفي سياق الإحصاءات الرسمية، أفادت مصادر بأن عدد المتقدمين لشهادة التعليم الأساسي تجاوز 450 ألف طالب، بينما تقدم للثانوية العامة بفروعها المختلفة أكثر من 368 ألف طالب. وتوزع طلاب الثانوية بين الفرعين العلمي والأدبي، بالإضافة إلى الآلاف في التعليم المهني والشرعي في مختلف المحافظات السورية.

وشهدت محافظة السويداء أزمة إضافية تمثلت في حرمان نحو 13 ألف طالب من تقديم امتحاناتهم للشهادتين الأساسية والثانوية. وجاء ذلك نتيجة رفض القوى المحلية المسيطرة على المحافظة السماح للطلاب بالتوجه إلى المراكز التي حددتها الحكومة في ريف دمشق، مبررة ذلك بمخاوف أمنية على سلامة الطلبة.

وتصاعد الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي حول وجود نموذجين مختلفين للامتحانات، أحدهما للمحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة والآخر لمحافظة إدلب وريف حلب. وأشار مختصون إلى أن أسئلة إدلب كانت أكثر سهولة ووضوحاً، مما أثار اتهامات بوجود محاباة تعليمية أو تسييس للعملية التربوية.

ورداً على هذه الاتهامات، أكد جمال شحود، رئيس مكتب التربية والتعليم في إدلب أن المنهاج المعتمد في مناطقهم يختلف جذرياً عن منهاج النظام الحالي. وأوضح أن إدلب حافظت على المنهاج السوري القديم الذي كان معتمداً قبل عام 2011 مع إجراء تعديلات شملت حذف الرموز السياسية المرتبطة بالنظام السابق.

وأضاف شحود في تصريحات صحفية أن حكومة الإنقاذ طالبت بدورة امتحانية استثنائية وفق المنهاج القديم لضمان عدم ضياع مستقبل الطلاب الذين درسوا عليه لسنوات. وأشار إلى أن الموافقة الرسمية شملت إدلب وريف حلب الشمالي، مع منح الطالب حرية الاختيار بين المنهاجين القديم والحديث.

ونفى المسؤول التعليمي في إدلب أن تكون الأسئلة في منطقته قد اتسمت بالسهولة المفرطة، مؤكداً أن الشكاوى من صعوبة الرياضيات وُجدت أيضاً بين طلاب إدلب. واعتبر أن الانتقادات الموجهة للمنطقة تندرج ضمن حملة ممنهجة تهدف إلى 'شيطنة' إدلب وتصويرها كمركز نفوذ جديد يشبه 'القرداحة'.

وحذرت هناء برقاوي، الباحثة في علم الاجتماع بجامعة دمشق، من الآثار النفسية العميقة التي تتركها الأسئلة التعجيزية على الطلاب. وقالت إن حالات الانهيار والبكاء داخل القاعات تؤدي إلى تشتت انتباه الطلاب الآخرين، مما قد ينعكس سلباً على أدائهم في المواد المتبقية من الجدول الامتحاني.

وشددت برقاوي على ضرورة تدخل الجهات العليا لإصدار مرسوم يقضي بمنح الطلاب دورة تكميلية خاصة بمادة الرياضيات لتخفيف الضغط النفسي والاجتماعي. وأشارت إلى أن الخوف من رد فعل الأسرة وضياع المستقبل الدراسي يشكل عبئاً يفوق طاقة الطلاب في هذه المرحلة العمرية الحرجة.

بدوره، اعتبر الباحث الاجتماعي عبد الحميد السويس أن الغاية من الامتحان يجب أن تكون قياس الكفاءة العلمية لا ممارسة 'العقوبة' بحق الطلاب. وأوضح أن ما حدث في امتحان الرياضيات تجاوز حدود التقييم الأكاديمي ليصل إلى مرحلة تهديد الصحة النفسية للعائلات السورية بأكملها.

ودعا السويس المؤسسات التعليمية إلى فتح حوار مستمر مع أولياء الأمور والخبراء التربويين لتطوير معايير وضع الأسئلة. وأكد أن غياب التوازن في التقييم يضرب مبدأ تكافؤ الفرص، ويحول العملية التعليمية من وسيلة للبناء إلى أداة تعجيزية تنفر الأجيال القادمة من التحصيل العلمي.

وعلى الصعيد الميداني، تداولت مصادر محلية مقاطع فيديو تظهر تباين الآراء بين الطلاب، حيث حاولت وسائل الإعلام الرسمية تصدير صورة إيجابية عبر مقابلات منتقاة. إلا أن المشاهد المسربة من محيط المدارس أظهرت واقعاً مغايراً يتسم باليأس والمطالبة بإصلاحات جذرية في المنظومة التربوية.

وتبقى أزمة الامتحانات في سوريا مرآة للانقسام الجغرافي والسياسي الذي تعيشه البلاد، حيث تداخلت المناهج التعليمية مع الصراعات الميدانية. ويترقب آلاف الطلاب الآن قرارات وزارة التربية بشأن إمكانية إعادة النظر في توزيع الدرجات أو منح فرصة ثانية لتجاوز عثرة الرياضيات.

اسرائيليات

الأحد 14 يونيو 2026 10:43 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس إقليم "أرض الصومال" يبدأ أول زيارة رسمية إلى تل أبيب ويلتقي هرتسوغ

استقبل رئيس كيان الاحتلال الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، يوم الأحد في مدينة القدس المحتلة، عبد الرحمن محمد عبد الله، رئيس ما يعرف بإقليم "أرض الصومال" (صوماليلاند). وتأتي هذه الخطوة كأول زيارة رسمية خارجية يقوم بها عبد الله منذ توليه منصبه، مما يعكس تسارع وتيرة العلاقات بين الجانبين عقب الخطوات الدبلوماسية الأخيرة.

تكتسب هذه الزيارة أهمية استراتيجية بالغة كونها تلي اعتراف سلطات الاحتلال رسمياً بالإقليم كدولة مستقلة في أواخر شهر كانون الأول الماضي. ويعد هذا الاعتراف هو الأول من نوعه دولياً للإقليم الذي أعلن انفصاله عن جمهورية الصومال من جانب واحد في عام 1991، إبان اندلاع الحرب الأهلية هناك.

وخلال اللقاء، نقلت مصادر رسمية عن مكتب رئاسة الوزراء في تل أبيب بياناً أكد فيه عبد الله أن هذه الزيارة تمثل محطة تاريخية في مسار الإقليم السياسي. وأعرب عن تقديره العميق للاعتراف الإسرائيلي، مشيراً إلى أن بلاده سعت على مدار ثلاثة عقود ونصف للحصول على شرعية دولية دون جدوى حتى استجابت تل أبيب.

من جانبه، وصف إسحق هرتسوغ الزيارة بأنها رمز لفرص الشراكة الواعدة والجديدة في منطقة القرن الأفريقي الحساسة. وأشار إلى أن الجانبين يطمحان لبناء نموذج تعاوني فريد يخدم المصالح المشتركة، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة والقارة الأفريقية بشكل عام.

وركزت المباحثات الثنائية بشكل مكثف على الملفات الأمنية والعسكرية، حيث شدد هرتسوغ على ضرورة تعزيز التنسيق لمواجهة ما وصفه بـ "التطرف المتشدد". ويهدف هذا التعاون إلى خلق جبهة أمنية مشتركة قادرة على التعامل مع التهديدات التي تواجه استقرار المنطقة وتؤثر على المصالح المتبادلة.

كما احتل ملف أمن الممرات المائية حيزاً كبيراً من النقاش، حيث اتفق الطرفان على ضرورة العمل المشترك لحماية حرية الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر. وتنظر تل أبيب إلى إقليم أرض الصومال كموقع استراتيجي يمكن من خلاله تأمين خطوط التجارة البحرية وضمان عدم تعرضها لأي هجمات أو تهديدات إقليمية.

وفي سياق متصل، تثير هذه التحركات الدبلوماسية ردود فعل متباينة، حيث ترفض الحكومة الصومالية في مقديشو أي اعتراف بانفصال الإقليم وتعتبره مساساً بسيادتها الوطنية. وتأتي هذه الزيارة لتعمق الفجوة بين المواقف العربية الرسمية تجاه القضية الصومالية وبين التوجهات الإسرائيلية الجديدة في القارة السمراء.

اسرائيليات

الأحد 14 يونيو 2026 10:28 مساءً - بتوقيت القدس

محلل إسرائيلي: تل أبيب حققت انتصاراً عسكرياً تكتيكياً لكنها واجهت هزيمة استراتيجية أمام إيران

يسود قلق عميق في الأوساط السياسية والعسكرية لدى الاحتلال الإسرائيلي مع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من توقيع اتفاقيات تمهد لمفاوضات مكثفة برعاية باكستانية. ويرى مراقبون أن إنهاء المواجهة بهذا الشكل يمثل اعترافاً أمريكياً ضمنياً بقوة النظام الإيراني، مما يمنح طهران صورة المنتصر في الصراع الإقليمي المحتدم.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل العسكري يواف ليمور أن إسرائيل تعيش حالة من خيبة الأمل نتيجة الفجوة بين الإنجازات العسكرية والنتائج الاستراتيجية. وأوضح ليمور في مقال له أن إسرائيل وجهت ضربات قاسية لإيران، لكنها فشلت في ترجمة هذه الضربات إلى مكاسب سياسية دائمة، مما جعلها تخرج من المعركة أضعف مما كانت عليه.

وأشار التحليل إلى أن إيران، رغم تلقيها ضربات غير مسبوقة، استطاعت الخروج من الحرب بوضعية أقوى مما كانت عليه في مطلع العام الجاري. وعزا ليمور هذا التحول إلى سوء الإدارة في تل أبيب والاعتماد على سياسة 'التمني' بدلاً من التخطيط الواقعي لمواجهة النفوذ الإيراني المتصاعد.

وحدد المحلل أربعة أهداف رئيسية فشلت إسرائيل في تحقيقها، وعلى رأسها هدف إسقاط النظام الإيراني الذي بدا أكثر استقراراً رغم اغتيال قادة بارزين. فقد ظهر خلفاء أكثر تطرفاً في طهران، وتلاشت الأوهام الإسرائيلية بإمكانية الاعتماد على المعارضة الداخلية أو الفصائل الكردية لزعزعة استقرار النظام.

أما في الملف النووي، فقد أكدت المصادر أن الحرب لم تنجح في تحييد القدرات الإيرانية، حيث لا تزال طهران تحتفظ بنحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة. هذا الواقع يضع إيران على بعد خطوة واحدة فقط من إنتاج القنبلة النووية، وهو ما فشلت العمليات العسكرية في منعه أو تأخيره بشكل فعال.

وعلى صعيد الملاحة الدولية، نجحت طهران في فرض معادلة جديدة في مضيق هرمز، حيث استعادت السيطرة الفعلية والاقتصادية على هذا الممر المائي الحيوي. ورغم المحاولات الأمريكية لتصوير استمرار حركة الملاحة كإنجاز، إلا أن الواقع الميداني يثبت قدرة إيران على التحكم في وتيرة التصعيد البحري.

وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، فإن الاتفاق المرتقب سيمنح إيران قبلة الحياة عبر استعادة نحو 300 مليار دولار من أموالها المجمدة في الخارج. ومن شأن هذه التدفقات المالية الضخمة أن تنعش الاقتصاد الإيراني وتوفر الموارد اللازمة لتعزيز القدرات العسكرية التقليدية وغير التقليدية للنظام.

وعلى المستوى الإقليمي، رفضت طهران تقديم أي تنازلات جوهرية بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية أو دعمها لحلفائها في المنطقة. بل إنها نجحت في ربط الجبهة اللبنانية بملفها النووي، مما أدى إلى تقييد حرية تحرك جيش الاحتلال في الجبهة الشمالية وفرض قواعد اشتباك جديدة وصعبة.

وتزامن هذا الفشل مع صدمة دبلوماسية تمثلت في مسارعة الدول المجاورة لإيران لفتح قنوات حوار معها، مما أدى إلى تآكل الجهود الإسرائيلية لعزل طهران. وقد تسبب هذا التحول في تبدد مساعي تل أبيب لتوسيع 'اتفاقيات أبراهام' لتشمل دولاً مثل السعودية وقطر وباكستان في المدى المنظور.

وانتقد المحلل العسكري الموقف الأمريكي، مشيراً إلى موجة غضب في محيط بنيامين نتنياهو تجاه إدارة دونالد ترامب التي اعتبروها قد تخلت عن المصالح الإسرائيلية. ويرى مسؤولون إسرائيليون أن واشنطن فضلت مصالحها الخاصة على حساب الحليف الإسرائيلي في عدة ملفات بدأت من غزة وصولاً إلى إيران.

وختم ليمور تحليله بالإشارة إلى تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي أكد بوضوح أن الولايات المتحدة ستتصرف وفقاً لمصالحها القومية أولاً. هذا التوجه الأمريكي الجديد يترك إسرائيل في مواجهة تحديات وجودية مع إيران دون غطاء كامل من حليفها الاستراتيجي الأول، مما يعمق من أزمة الفشل الاستراتيجي.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 10:13 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس إقليم "أرض الصومال" في إسرائيل لافتتاح سفارة بالقدس.. وحماس تصفها بـ"الخطيئة السياسية"

بدأ رئيس ما يعرف بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله، زيارة رسمية هي الأولى من نوعها إلى إسرائيل، حيث التقى بنظيره الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يوم الأحد. وتأتي هذه الزيارة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بعد أشهر قليلة من اعتراف تل أبيب رسمياً بالإقليم الذي أعلن انفصاله عن الصومال من طرف واحد.

وأفادت مصادر بأن الزيارة تهدف بشكل أساسي إلى تدشين سفارة للإقليم في مدينة القدس المحتلة، تنفيذاً لوعود سابقة أطلقها عبد الله عقب تلقيه دعوة رسمية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتعد إسرائيل الدولة الأولى التي تمنح الإقليم اعترافاً دبلوماسياً كاملاً منذ إعلان استقلاله في أعقاب الحرب الأهلية عام 1991.

وعبر عبد الله، خلال بيان صدر عن مكتب رئاسة الوزراء الإسرائيلية، عن امتنانه العميق لهذه الخطوة، واصفاً الزيارة بأنها تحمل أهمية تاريخية خاصة لكونها أول زيارة دولة يقوم بها رئيس الإقليم. وأشار إلى أن بلاده سعت على مدار عقود للحصول على اعتراف دولي، ولم تجد استجابة سوى من الجانب الإسرائيلي.

من جانبه، رحب الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بالوفد الزائر، معتبراً أن هذه الشراكة تفتح آفاقاً واسعة للتعاون المباشر بين الجانبين في مجالات متعددة. وأكد هرتسوغ أن الطرفين يواجهان تحديات أمنية مشتركة في منطقة القرن الإفريقي، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة ما وصفه بالتطرف وحماية الملاحة البحرية.

وتشمل أجندة الزيارة لقاءات رفيعة المستوى مع بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر، بالإضافة إلى المشاركة في فعاليات اقتصادية تهدف لجذب الاستثمارات الإسرائيلية للإقليم. ومن المقرر أن تُختتم الزيارة يوم الاثنين بالمراسم الرسمية لافتتاح السفارة في القدس، وفقاً لما ذكرته تقارير إعلامية عبرية.

في المقابل، قوبلت هذه التحركات بتنديد فلسطيني شديد، حيث وصفت حركة حماس اعتزام الإقليم افتتاح سفارة في القدس المحتلة بأنه "خطيئة سياسية" كبرى. وأكدت الحركة في بيان لها أن هذا السلوك يمثل تجاوزاً صارخاً لكافة القوانين الدولية واستهتاراً بالمواقف العربية والإسلامية تجاه قضية القدس.

وأدانت حماس بأشد العبارات لقاء رئيس الإقليم مع قادة الاحتلال، مشيرة إلى أن هؤلاء القادة يمتلكون سجلاً إجرامياً بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية. وشددت على أن الانفتاح على كيان يواصل تدنيس المقدسات وتهويد المسجد الأقصى يعد طعنة في ظهر القضية الفلسطينية العادلة.

ودعت الحركة جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى التحرك الفوري لمنع هذا الإقليم الانفصالي من كسر الإجماع العربي والدولي. وطالبت الأطراف المعنية بالضغط للحيلولة دون استمرار هذا الانحدار الدبلوماسي نحو بناء علاقات مع كيان يرتكب مجازر وصفتها بالأفظع في التاريخ الحديث.

وكانت وتيرة التعاون بين الطرفين قد تسارعت منذ مطلع العام الجاري، حيث زار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الإقليم في يناير الماضي. وأعقب تلك الزيارة تعيين متبادل للسفراء، حيث باشر السفير الإسرائيلي مايكل لوتم مهامه في الإقليم منذ أبريل الماضي، وسط احتجاجات رسمية من الحكومة الصومالية في مقديشو.

وتنظر الحكومة الصومالية ببالغ الخطورة إلى هذه التحركات، حيث وصفت الزيارات الإسرائيلية السابقة للإقليم بأنها "توغل غير مصرح به" في سيادتها الوطنية. وتخشى مقديشو من أن يؤدي هذا الاعتراف الإسرائيلي إلى تشجيع حركات انفصالية أخرى في القارة الإفريقية، مما يهدد استقرار المنطقة بالكامل.

ويتمتع إقليم أرض الصومال بموقع استراتيجي حساس على خليج عدن، ويمتلك مؤسسات حكم وجيشاً وعملة خاصة به، إلا أنه ظل يفتقر للشرعية الدولية. ويرى مراقبون أن التقارب مع إسرائيل هو محاولة من قادة الإقليم لكسر العزلة الدولية المفروضة عليهم منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وأثارت هذه التطورات مخاوف إقليمية واسعة من وجود مخططات خفية تتعلق بمستقبل قطاع غزة، حيث برزت تحذيرات من إمكانية استخدام الإقليم كوجهة لتهجير الفلسطينيين. وتأتي هذه المخاوف في ظل رفض قاطع من دول الجوار الفلسطيني، مثل مصر والأردن، لأي محاولات لتهجير السكان من أراضيهم.

وتؤكد التقارير أن إسرائيل تسعى من خلال هذا التحالف إلى تعزيز نفوذها في منطقة القرن الإفريقي وتأمين ممراتها الملاحية في البحر الأحمر. وفي المقابل، يأمل الإقليم الانفصالي أن يمهد هذا الاعتراف الطريق أمام دول أخرى للحذو حذو تل أبيب، رغم المعارضة العربية الشديدة لهذه الخطوة.

ويبقى افتتاح السفارة في القدس المحتلة النقطة الأكثر إثارة للجدل، حيث تعتبره القوى الفلسطينية والوطنية العربية محاولة لتكريس سيادة الاحتلال على المدينة المقدسة. وتستمر الدعوات الشعبية والرسمية بضرورة التراجع عن هذه الخطوة التي تخدم أجندات الاحتلال في المنطقة وتضر بالأمن القومي العربي.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 10:13 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير استراتيجي يحذر من تنامي قدرة الصين على توجيه ضربات صاروخية مباشرة لأستراليا

أطلق مركز أبحاث أسترالي بارز تحذيرات جدية بشأن تنامي القدرات العسكرية الصينية، مؤكداً أن بكين باتت تمتلك الإمكانيات التقنية لتوجيه ضربات صاروخية مباشرة نحو العمق الأسترالي. وأوضح التقرير أن هذا الخطر يتصاعد بشكل مطرد مع استمرار بكين في تحديث ترسانتها من الأسلحة بعيدة المدى والمنظومات الفرط صوتية، بالتزامن مع تعزيز وجودها العسكري في بحر الصين الجنوبي عبر الجزر الاصطناعية.

وخلصت الدراسة الصادرة عن معهد لوي إلى أن التهديد الأمني الأبرز الذي يواجه كانبيرا يتمثل في الصواريخ الصينية التي يمكن إطلاقها من المنصات البحرية كالسفن والغواصات. كما أشار الخبراء إلى وجود جيل جديد من الصواريخ البالستية متوسطة المدى التي تمتلك القدرة على الوصول إلى القارة الأسترالية انطلاقاً من القواعد العسكرية داخل الأراضي الصينية.

وتوقع التقرير أن تشهد السنوات العشر المقبلة زيادة ملحوظة في قدرة الصين على استهداف أستراليا، خاصة مع توسع إنتاج الصواريخ البالستية من طراز 'دي إف-27'. كما لم يستبعد المحللون لجوء بكين مستقبلاً إلى استخدام صواريخ بالستية عابرة للقارات مجهزة برؤوس تقليدية لضرب أهداف استراتيجية بعيدة المدى.

وفي سياق تقييم المدى العملياتي لهذه الأسلحة، استند التقرير إلى بيانات صادرة عن الجيش الأمريكي في ديسمبر الماضي، والتي تشير إلى أن مدى صاروخ 'دي إف-27' يتراوح ما بين 5000 و8000 كيلومتر. هذه المسافات الشاسعة تضع مساحات واسعة من أستراليا ضمن دائرة الاستهداف المباشر، مما يغير قواعد اللعبة الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ونبه المعهد إلى وجود فجوة في الإدراك العام داخل أستراليا بشأن حجم التهديد العسكري المباشر الذي تواجهه البلاد، مؤكداً أن الدراسة تركز على تقييم القدرات المادية للجيش الصيني وليس بالضرورة نواياه السياسية الراهنة. وشدد الباحثون على ضرورة رفع مستوى الوعي المجتمعي والسياسي بالتحولات العسكرية المتسارعة في الإقليم.

من جانبه، وصف سام روغيفين، مدير برنامج الأمن الدولي في معهد لوي، التقرير بأنه محاولة لتقديم قراءة موضوعية بعيدة عن التهويل أو التراخي في التعامل مع الملف الصيني. واعتبر روغيفين أن صعود جيش التحرير الشعبي الصيني يمثل التحول الأمني الأكثر خطورة وتأثيراً على أستراليا منذ حقبة الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي.

وكانت أستراليا قد بادرت قبل ثلاث سنوات إلى مراجعة شاملة لاستراتيجيتها الدفاعية، في خطوة جاءت رداً على التوسع السريع للبحرية الصينية وزيادة حدة التنافس بين بكين وواشنطن. وتركز الاستراتيجية الجديدة على بناء قدرات ردع فعالة تمنع أي خصم محتمل من الاقتراب من الحدود الشمالية للبلاد أو تهديد سيادتها.

ورغم هذه التحذيرات البحثية، تلتزم حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي بنوع من التحفظ الدبلوماسي عند الحديث عن احتمالات تعرض البلاد لهجوم عسكري مباشر. ومع ذلك، يقر المسؤولون بأن التهديدات السيبرانية وقطع كابلات الاتصالات البحرية وعرقلة خطوط التجارة تظل مخاطر قائمة تتطلب استعداداً دائماً.

وأوضح التقرير أن الصاروخ البالستي 'دونغ فنغ-26' يمثل تهديداً خاصاً لشمال أستراليا، لاسيما إذا قررت بكين نشره في القواعد العسكرية المقامة على الجزر الاصطناعية في بحر الصين الجنوبي. هذا التموضع الجغرافي المتقدم يقلص المسافات ويمنح القوات الصينية ميزة استراتيجية في الوصول إلى أهداف حيوية في وقت قياسي.

وفي إطار المساعي الدولية لموازنة النفوذ الصيني، تواصل أستراليا تعزيز تحالفها العسكري 'أوكوس' مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وهو الاتفاق الذي أُبرم في عام 2021. ويهدف هذا التحالف الثلاثي إلى تطوير تقنيات دفاعية متقدمة تضمن التفوق العسكري للحلفاء في مواجهة الطموحات الصينية المتزايدة.

وفي تطور حديث، كشف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن تعاون وثيق بين الدول الثلاث لتطوير جيل جديد من الغواصات المسيرة متعددة المهام. ويندرج هذا المشروع ضمن 'الركيزة الثانية' لاتفاق أوكوس، التي تركز على دمج الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيا السيبرانية في المنظومات الدفاعية البحرية لضمان التفوق الجماعي تحت الماء.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 9:13 مساءً - بتوقيت القدس

تحولات في الرأي العام البريطاني تجاه 'بريكست' وجريمة قتل الرضيع سام تهز ضمير الاحتلال

عاد الجدل السياسي في بريطانيا حول جدوى الانسحاب من الاتحاد الأوروبي إلى الواجهة بقوة، حيث دعا السياسي المحافظ البارز مايكل هيزلتاين إلى مراجعة شاملة لقرار 'بريكست'. واتهم نائب رئيس الوزراء السابق قادة حملة الخروج بتقديم وعود زائفة ومضللة للناخبين، مشيراً إلى أن الواقع الاقتصادي والسياسي أثبت فشل تلك التوجهات بعد سنوات من التطبيق الرسمي.

وتستند هذه الدعوات المتصاعدة إلى تحولات ملموسة في مزاج الشارع البريطاني، حيث أظهرت استطلاعات رأي حديثة تزايد التشكيك في الفوائد التي روج لها دعاة الانفصال. ويرى مراقبون أن بريطانيا التي غادرت التكتل رسمياً في مطلع عام 2020، باتت تعاني من تبعات العزلة الاقتصادية التي لم تكن متوقعة بهذا الحجم لدى شريحة واسعة من المصوتين.

وفي تطور لافت جرى في مايو 2026، وصف وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ قرار الخروج بأنه 'خطأ كارثي' يجب تصحيحه عبر العودة إلى الحضن الأوروبي. وتعززت هذه الرؤية بنتائج استطلاع مؤسسة 'يوغوف' في أبريل الماضي، والتي كشفت أن 63% من المواطنين يطالبون بتوثيق الروابط مع بروكسل، بينما يؤيد 55% العودة الكاملة لعضوية الاتحاد.

على صعيد آخر، سلطت تقارير إعلامية الضوء على جريمة مروعة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، أسفرت عن مقتل الرضيع سام أبو هيكل البالغ من العمر سبعة أشهر. الحادثة التي وقعت في حي تل رميدة بمدينة الخليل، أثارت موجة من الغضب بعد الكشف عن تفاصيل إطلاق النار العشوائي على عائلة فلسطينية داخل مركبتها.

ووثقت منظمة 'بتسيلم' الحقوقية عبر مقاطع فيديو اللحظات القاسية التي تلت إطلاق النار، حيث ظهر والد الرضيع، فهد أبو هيكل، وهو يحاول يائساً إنقاذ طفله المصاب برصاصة في الرأس. وأكدت المنظمة أن السيارة كانت تتباطأ استجابة لأوامر الجنود ولم تكن تشكل أي تهديد أمني، مما يجعل استهدافها جريمة إعدام ميدانية واضحة الأركان.

وأشارت مصادر صحفية إلى أن هذه الجريمة أحدثت شرخاً في حالة الإنكار التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي تجاه ممارسات جيشه في الأراضي المحتلة. ورغم أن الاهتمام الإسرائيلي بالفظائع المرتكبة في غزة والضفة لا يزال طفيفاً، إلا أن بشاعة مقتل الرضيع سام أجبرت بعض وسائل الإعلام العبرية على تناول عنف الجنود والمستوطنين بشكل أكثر صراحة.

ويرى محللون أن ظهور هذه الحقائق قد يمثل بداية لتراجع محدود في سياسة التغاضي عن الجرائم اليومية، لكنهم يشككون في قدرة هذه الصدمة على إحداث تغيير بنيوي في العقلية العسكرية الإسرائيلية. فالحادثة التي وقعت في الخامس من يونيو الجاري، تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي تمر غالباً دون محاسبة حقيقية للجناة.

وفي سياق الحروب المستمرة، كشفت تقارير فرنسية عن مأساة إنسانية تواجه الجيش الأوكراني، حيث ارتفع عدد الجنود مبتوري الأطراف إلى نحو 120 ألف جندي. هذه الأرقام الصادمة تعكس الكلفة البشرية الباهظة للنزاع مع روسيا، وتضع ضغوطاً هائلة على المنظومة الطبية والاجتماعية في أوكرانيا لإعادة تأهيل هؤلاء المصابين.

وتسعى الجمعيات الطبية في أوكرانيا لابتكار طرق علاجية تعتمد على الرياضة، مثل التسلق، لمساعدة الجنود على التكيف مع أطرافهم الصناعية الجديدة. وتهدف هذه المبادرات إلى تقديم دعم نفسي وجسدي للمبتورين، في محاولة لدمجهم مجدداً في المجتمع بعد أن غيرت الحرب مسار حياتهم بشكل جذري ودائم.

أما في ملف تصفية الاستعمار، فقد بدأت حكومة الكونغو الديمقراطية تحركات دبلوماسية مكثفة لاستعادة أرشيفها التاريخي من بلجيكا. وتطالب كينشاسا بالحصول على خرائط ووثائق سرية تتعلق بحقول الثروة المعدنية التي تم مسحها ونهبها خلال فترة الاستعمار البلجيكي، والتي لا تزال محفوظة في متاحف بروكسل.

وعقد وزير المناجم الكونغولي اجتماعات مع مسؤولين أوروبيين للمطالبة برقمنة هذه الوثائق وتسليمها رسمياً، معتبراً أن هذه المعلومات حق سيادي للشعب الكونغولي. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الدول الأفريقية لاستعادة السيطرة على مواردها الطبيعية وفهم تاريخها الاقتصادي الذي صاغته القوى الاستعمارية.

وتعود جذور هذه القضية إلى مؤتمر برلين عام 1884، الذي دعا إليه الزعيم الألماني بسمارك لتقسيم القارة الأفريقية بين القوى الأوروبية الكبرى. ذلك المؤتمر شرعن استباحة الكونغو من قبل الملك ليوبولد الثاني، الذي حول البلاد إلى ملكية خاصة تحت غطاء العمل الإنساني والتبشيري المزعوم.

لقد أدت تلك الحقبة التاريخية إلى استنزاف هائل لثروات الكونغو، حيث استخدم الملك البلجيكي الحجج القومية والاقتصادية لتبرير استعمار مساحات شاسعة تفوق مساحة بلجيكا بعشرات المرات. واليوم، تسعى الكونغو لطي هذه الصفحة عبر استعادة وثائقها التي توثق حجم النهب المنظم الذي تعرضت له أراضيها.

تتشابك هذه الملفات الدولية لترسم صورة لعالم يواجه تبعات قراراته الماضية، سواء كانت تتعلق بالاستعمار القديم أو بالتحالفات السياسية الحديثة مثل بريكست. وبينما تبحث الشعوب عن العدالة والحقيقة، تظل الجرائم الميدانية في فلسطين تذكيراً مستمراً بضرورة التدخل الدولي لحماية المدنيين من آلة الحرب والاحتلال.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 8:58 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يهاجم نتنياهو بحدة: غارة بيروت أخرت اتفاقاً تاريخياً مع إيران كان سيوقع خلال ساعات

كشفت مصادر إعلامية عن حالة من الغضب الشديد تنتاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك في أعقاب الغارة الجوية التي نفذها جيش الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت. وأكد ترمب في اتصالات هاتفية وتصريحات صحفية أن هذا الهجوم تسبب في إرباك جدول زمني دقيق لتوقيع اتفاق تاريخي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وأوضح الرئيس الأمريكي أن الاتفاق مع طهران لا يزال قائماً وعلى مساره الصحيح، متوقعاً أن يتم التوقيع عليه إلكترونياً في غضون ساعتين إلى ثلاث ساعات من الآن. وأشار إلى أن الضربة الإسرائيلية لم تلغِ الاتفاق، لكنها أدت إلى تأخيره لبضع ساعات في وقت كان العالم يترقب فيه إعلاناً رسمياً ينهي عقوداً من التوتر.

ووصف ترمب توقيت الهجوم الإسرائيلي بأنه 'سيئ للغاية'، معبراً عن ذهوله من اتخاذ نتنياهو لهذا القرار قبل ساعة واحدة فقط من الموعد الذي كان مقرراً لتوقيع الاتفاق الإطاري. ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد استخدم ترمب عبارات حادة ونابية في وصفه لنتنياهو، تعبيراً عن استيائه من غياب 'حسن التقدير' لدى القيادة الإسرائيلية في هذا الظرف الحساس.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر أن الإدارة الأمريكية تتابع عن كثب التداعيات الميدانية والسياسية للغارة التي استهدفت مبنى سكنياً في بيروت. وأكد ترمب أنه سيوجه طلباً مباشراً إلى القيادة الإيرانية بضرورة ضبط النفس وعدم الرد على الضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع مرتبطة بحزب الله، لضمان عدم انهيار التفاهمات الجارية.

من جانبه، شدد ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' على أن هجوم بيروت كان يجب ألا يحدث، خاصة في ظل الجهود المكثفة للتوصل إلى ما وصفه بـ 'اتفاق سلام' مع إيران. وأضاف أن هذا الاتفاق من شأنه أن يحقق استقراراً شاملاً في المنطقة، بما في ذلك الساحة اللبنانية، داعياً كافة الأطراف إلى وقف فوري لإطلاق النار لإفساح المجال للدبلوماسية.

على الصعيد الميداني، أدت الغارة الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية إلى استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، بحسب ما أفادت به طواقم الدفاع المدني اللبناني. وبررت سلطات الاحتلال الهجوم بأنه رد على اختراق ثلاث مسيرات تابعة لحزب الله للأجواء الإسرائيلية، وهو ما اعتبرته طهران تصعيداً لن يمر دون عقاب.

وفي أول رد فعل إيراني رسمي، صرح محمد جعفر أسدي، معاون قائد غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، بأن العدوان الإسرائيلي على لبنان لن يبقى بلا رد. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تحاول فيه واشنطن وطهران وضع اللمسات الأخيرة على مسودة اتفاق ينهي حالة العداء ويفتح آفاقاً جديدة للعلاقات الثنائية.

بدوره، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن مؤسسات الدولة الإيرانية تعمل برؤية موحدة تهدف إلى حماية المصالح الوطنية والحفاظ على سيادة الدولة خلال العملية التفاوضية. ورغم التصعيد الميداني، يبدو أن القيادة الإيرانية لا تزال متمسكة بمسار التفاوض الذي قد يفضي إلى نتائج ملموسة خلال الساعات القليلة القادمة.

في المقابل، شكك رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في جدية الالتزام الأمريكي بجهود السلام، معتبراً أن الهجوم الإسرائيلي يعكس تناقضاً في المواقف. ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس حجم الضغوط الداخلية التي تواجهها الحكومة الإيرانية للموازنة بين الرد العسكري والمكاسب السياسية المرتقبة من الاتفاق.

ونقلت تقارير صحفية عن مسؤولين إسرائيليين أن نتنياهو يعارض بشدة أي تقارب أمريكي إيراني، خشية أن يؤدي ذلك إلى تخفيف الضغوط على طهران وتمكينها من دعم حلفائها في المنطقة. ويبدو أن التحرك العسكري الإسرائيلي الأخير كان يهدف، جزئياً، إلى إرسال رسالة اعتراض واضحة على المسار الذي يسلكه ترمب.

وتشير التقديرات السياسية في واشنطن إلى وجود انقسام حاد داخل الأوساط الأمريكية بشأن سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية وتأثيرها على الأمن القومي الأمريكي. ويرى فريق من المستشارين أن تصرفات نتنياهو باتت تشكل عبئاً على طموحات ترمب في تحقيق 'صفقة كبرى' في الشرق الأوسط قبل نهاية ولايته.

ورغم التوتر المتصاعد، يصر الرئيس الأمريكي على وصف هذا اليوم بأنه 'استثنائي ومهم'، مبدياً تفاؤلاً كبيراً بإمكانية تجاوز عقبة غارة بيروت. ويراهن ترمب على قدرته على إقناع الأطراف المختلفة بأن السلام الدائم هو الخيار الوحيد المتاح لتجنب حرب إقليمية شاملة لا يرغب فيها أحد.

وتترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الساعات القادمة، حيث من المتوقع صدور بيان مشترك يعلن عن تفاصيل التفاهمات الأمريكية الإيرانية. وسيكون نجاح هذا الاتفاق، في حال توقيعه، بمثابة تحول استراتيجي كبير يعيد رسم خارطة التحالفات في المنطقة، رغم محاولات العرقلة الميدانية المستمرة.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 8:28 مساءً - بتوقيت القدس

مراكب متفحمة وشباك ممزقة: كيف يغتال الاحتلال قطاع الصيد وذاكرة البحر في غزة؟

يقف الصياد الفلسطيني 'أبو أسد' بنبرة يملؤها الأسى على شاطئ بحر غزة، مراقباً ما آلت إليه أحوال الميناء الذي كان يوماً ينبض بالحياة والحركة. يصف المشهد الحالي بأنه تحول إلى مقبرة للهياكل المحطمة والأطلال التي تسكنها ذكريات الصيادين، بعد أن دمرت آلة الحرب الإسرائيلية المراكب واللنشات التي كانت تغطي الأفق، محولةً مصدر الرزق الوحيد لآلاف العائلات إلى حطام متفحم.

ولم تكن الهجمات العسكرية التي شنتها الزوارق والطائرات الحربية مجرد استهداف لألواح خشبية، بل كانت محاولة ممنهجة لاغتيال 'ذاكرة المكان' وقطع شريان الحياة عن مجتمع الصيادين. فقد باتت مهنة الصيد في غزة مغامرة محفوفة بالموت، حيث يطبق الحصار البحري فكيه على الصيادين، ويلاحقهم الرصاص في كل حركة وسكون، مما جعل من الوصول إلى لقمة العيش معركة يومية غير متكافئة.

وفي ظل هذا الواقع القاسي، تحدث زكريا بكر، مسؤول لجان الصيادين في القطاع، عن 'عبقرية الحاجة' التي تجلت لدى الصيادين لمواجهة تدمير معداتهم. وأوضح بكر أن الصيادين باتوا يستخدمون مجاديف صغيرة يعاد تصنيعها من بقايا القوارب المدمرة، في محاولة يائسة للاستمرار في العمل رغم شل حركة الصيد بشكل شبه كامل نتيجة التدمير المتعمد للمعدات الأساسية في الميناء.

ولم تتوقف ابتكارات الصيادين عند إعادة تدوير الخشب، بل امتدت لتشمل تحويل ألواح 'الفلين' وأبواب 'الثلاجات القديمة' إلى طوافات بدائية يرتجلونها لشق عباب البحر. هذه الوسائل البسيطة تعكس حجم المأساة والإصرار في آن واحد، حيث يحاول هؤلاء الرجال مغازلة الأمواج بأدوات لا تقي حرارة الشمس ولا رصاص الاحتلال، فقط من أجل تأمين قوت يوم أطفالهم.

وتتجاوز المعاناة حدود الإبحار والملاحقة في عرض البحر، إذ يمتد الخطر ليطال الصيادين وهم مستلقون على الرمال في فترات استراحتهم. ويروي أحد الصيادين أن الرصاص يلاحقهم في كل ثانية، مشيراً إلى أن الاحتلال لا يكتفي بإطلاق النار المباشر في عرض البحر، بل يستهدف أيضاً الخيام المنصوبة على الشاطئ، مما يحرمهم من الشعور بالأمان حتى في لحظات التعب المضنية.

اليوم، تقف شباك الصيد فارغة كحكم بالجوع والضياع يهدد آلاف الأسر التي فقدت معيلها أو أدوات عملها بفعل العدوان المستمر. إن مشهد القوارب العاجزة عن الإبحار يختصر فصول المأساة الإنسانية الكبرى في قطاع غزة، حيث تحول البحر من مصدر للخير والعطاء إلى ساحة للمطاردة والحصار الذي يطوق الغزيين براً وجواً وبحراً.

أقلام وأراء

الأحد 14 يونيو 2026 8:28 مساءً - بتوقيت القدس

نظام الطيبات في مصر: حينما يصبح الغذاء استفتاءً شعبياً على فشل المؤسسات

لم يعد الانتشار الواسع لما يُعرف بـ 'نظام الطيبات' مجرد ظاهرة صحية أو غذائية عابرة تثير الجدل في الأوساط الطبية، بل تحول إلى مؤشر سياسي واجتماعي يعكس فشل الدولة المصرية في بناء جسور الثقة مع مواطنيها. فبينما يقف المتخصصون وأهل العلم في جبهة التحذير من مخاطر هذا النظام، اختار ملايين المصريين منح ثقتهم لهذا المسار البديل بحثاً عن حلول لأزماتهم.

إن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه في هذا السياق لا يتعلق بمدى صحة نظام الطيبات علمياً، بل يتركز حول الأسباب التي دفعت الجماهير لتصديقه والنفور من الرواية الرسمية. لقد نجحت السلطة في إحكام قبضتها على المجال العام وتوجيه الإعلام، لكنها فشلت في المهمة الأسمى وهي اكتساب مصداقية حقيقية لدى الشارع.

تؤكد الوقائع أن الثقة لا يمكن صناعتها عبر الماكينات الدعائية أو فرضها بقوة القوانين، بل هي نتاج طبيعي للشفافية والإنجاز الملموس على أرض الواقع. ومع تآكل هذه القيم في العلاقة بين الدولة والمجتمع، أصبح المواطن يبحث عن أي بصيص أمل بعيداً عن المؤسسات التي يراها غير قادرة على تلبية احتياجاته.

يجد المواطن المصري نفسه اليوم محاصراً بين مطرقة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة وسندان الارتفاع الجنوني في الأسعار، في وقت يستمر فيه الخطاب الرسمي بالحديث عن نجاحات غير مسبوقة. هذه الفجوة الهائلة بين الواقع المعاش والخطاب الإعلامي أدت إلى انهيار جسور التواصل، مما دفع الناس للبحث عن بدائل غير تقليدية.

لقد استطاع نظام الطيبات أن يقدم للمصريين ما عجزت عنه المؤسسات الرسمية، وهو 'الأمل' في التغيير أو الشفاء، حتى وإن كان هذا الأمل يفتقر إلى الأسس العلمية الرصينة. إن الحقيقة المؤلمة تكمن في أن المواطن بات يرى في التجربة الفردية خارج إطار الدولة فرصة تستحق المخاطرة أكثر من اتباع توصيات مؤسساته.

إن الإقبال الشعبي الكثيف على هذا النظام الغذائي المثير للجدل يجب أن يثير قلق صانع القرار أكثر من قلق الأطباء، لأنه يعكس تراجعاً حاداً في مكانة المؤسسات الرسمية. الدولة التي يفقد الناس إيمانهم ببياناتها الاقتصادية ورواياتها السياسية، لا يمكنها أن تتوقع منهم الالتزام بتوجيهاتها الصحية أو العلمية.

يكشف هذا المشهد أيضاً عن فشل ذريع وممتد في ملف الوعي والثقافة العامة، حيث جرى تهميش الأدوار التنويرية لصالح منصات إعلامية تكتفي بالتصفيق والترويج. هذا التغييب المتعمد للنقاش الحر والمعرفة الحقيقية أدى بالضرورة إلى اتساع مساحات الجهل وبروز الخطابات الشعبوية التي تجذب البسطاء.

عندما يغيب العلماء الحقيقيون عن المشهد أو يتم دفعهم إلى الهامش لصالح أصحاب الأصوات العالية والقدرة على الإثارة، يصبح المجتمع أرضاً خصبة للأفكار غير المدروسة. إن تخلي الدولة عن دورها في بناء العقل النقدي هو الذي فتح الأبواب على مصراعيها أمام انتشار البدائل غير المؤسسية في كافة المجالات.

قصة نظام الطيبات ليست مجرد حكاية عن الغذاء أو العلاج بالأعشاب، بل هي قصة دولة فقدت رصيدها المعنوي لدى قطاعات واسعة من الشعب. إنها انعكاس لأزمة ثقة عميقة تجاوزت القطاع الصحي لتشمل السياسة والاقتصاد والتعليم، مؤكدة أن احتكار الخطاب لا يعني بالضرورة امتلاك الحقيقة أو كسب العقول.

لقد تحول النجاح الذي حققه هذا النظام إلى ما يشبه الاستفتاء الشعبي غير المعلن على أداء مؤسسات الدولة المصرية، وكانت النتيجة صادمة وقاسية في دلالاتها. فالملايين فضلوا تصديق مشروع فردي خارج المنظومة على تصديق مؤسسات تمتلك العلم والخبرة والسلطة، وهو ما يمثل شهادة فشل اجتماعي.

إن استمرار الدولة في تجاهل دلالات هذه الظاهرة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانفصال عن الواقع، حيث يبحث المجتمع عن حلول ذاتية لمشاكله بعيداً عن الرقابة الرسمية. هذا الانفصال يهدد التماسك المجتمعي ويجعل من السهل انسياق الجماهير خلف أي دعوات شعبوية تداعب آلامهم واحتياجاتهم الأساسية.

المشكلة تكمن في أن المؤسسات الرسمية لا تزال تتعامل مع هذه الظواهر بمنطق المنع أو السخرية، دون الالتفات إلى الجذور العميقة التي جعلت الناس يفرون من أحضانها. إن استعادة الثقة تتطلب تغييراً جذرياً في طريقة إدارة الأزمات وفي لغة الخطاب الموجه للجمهور الذي سئم الوعود الوردية.

في نهاية المطاف، يظل نظام الطيبات مجرد عرض لمرض أكبر ينخر في جسد العلاقة بين الحاكم والمحكوم في مصر، وهو غياب المصداقية. وإذا لم تدرك الدولة أن قوتها الحقيقية تنبع من ثقة مواطنيها وليس من سيطرتها الأمنية، فإننا سنشهد ظهور المزيد من 'الطيبات' في مجالات أخرى أكثر حساسية.

إن مراجعة السياسات الإعلامية والثقافية باتت ضرورة ملحة لاستعادة العقل النقدي المصري، وحماية المجتمع من التضليل. لكن هذه المراجعة لن تنجح ما لم تقترن بإصلاحات اقتصادية واجتماعية حقيقية تشعر المواطن بأن مؤسسات دولته هي الملاذ الأول والأخير له في مواجهة تحديات الحياة.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 8:14 مساءً - بتوقيت القدس

فرنسا تبقي حاملة الطائرات 'شارل ديغول' في المنطقة وسط ترقب لاتفاق دولي

أعلنت قيادة الجيش الفرنسي رسمياً استمرار تمركز حاملة الطائرات 'شارل ديغول' في مواقعها الحالية قبالة سواحل شبه الجزيرة العربية، نافيةً الأنباء التي ترددت حول عودتها القريبة إلى الموانئ الفرنسية. ويأتي هذا القرار في ظل ظروف إقليمية معقدة تتطلب وجوداً عسكرياً لتأمين خطوط الملاحة الدولية التي تشهد تهديدات مستمرة.

وأوضح المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، غيوم فيرنيه أن القيادة العسكرية لم تتخذ أي قرار نهائي بشأن سحب الحاملة أو توقيت عودتها إلى مدينة تولون. وأشار فيرنيه إلى أن الخطط العملياتية تأخذ في الحسبان الجوانب التقنية والصيانة، لكنها تظل محكومة بالضرورات الميدانية والالتزامات السياسية لفرنسا في المنطقة.

وكانت تقارير صحفية قد أشارت في وقت سابق إلى أن الحاملة ستغادر المنطقة خلال الأيام المقبلة لبدء عمليات صيانة دورية مقررة في شهر يوليو المقبل. إلا أن التصريحات الرسمية الأخيرة قطعت الطريق أمام هذه التكهنات، مؤكدة أن الأولوية الحالية تكمن في الحفاظ على حرية الملاحة وضمان استقرار الممرات المائية الحيوية.

وتتواجد 'شارل ديغول' في منطقة الخليج منذ منتصف شهر مايو الماضي، حيث تم وضعها في حالة جاهزية عالية لتنفيذ مهام تهدف إلى حماية السفن التجارية في مضيق هرمز. وتعتبر باريس أن هذا الوجود العسكري يندرج ضمن جهود دولية أوسع لمنع أي تصعيد قد يؤدي إلى إغلاق الممرات المائية الإستراتيجية.

وفي سياق متصل، تقود فرنسا والمملكة المتحدة تحالفاً بحرياً واسعاً يضم نحو 40 دولة، يسعى لتنفيذ مهمة متعددة الجنسيات لتأمين الملاحة في المضيق. ويرتبط نجاح هذه المهمة بشكل وثيق بالتوصل إلى تفاهمات سياسية بين طهران وواشنطن تضمن رفع القيود المفروضة وتنسيق التحركات العسكرية في المنطقة.

من جانبه، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاؤله بقرب التوصل إلى اتفاق مع الجانب الإيراني، مشيراً إلى إمكانية توقيع وثيقة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. ويتضمن الاتفاق المقترح إعادة فتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة التجارة العالمية، مما قد يسهم في خفض أسعار الطاقة التي تأثرت بشدة نتيجة الحصار الملاحي.

وعلى المقلب الآخر، تسيطر حالة من الحذر على الموقف الإيراني، حيث دعت طهران الولايات المتحدة إلى إثبات جديتها والالتزام بتعهداتها الدولية. وحذرت مصادر إيرانية من أن استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي، خاصة الهجمات الأخيرة على ضاحية بيروت الجنوبية، قد ينسف الجهود الدبلوماسية المبذولة للتوصل إلى تسوية شاملة.

وشكك كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، في النوايا الأمريكية تجاه تحقيق السلام المستدام في المنطقة، معتبراً أن الهجمات الإسرائيلية الجديدة تضعف احتمالات التوقيع على اتفاق إطاري. ويبقى الاقتصاد العالمي رهيناً لهذه التطورات، حيث يؤدي أي اضطراب في تصدير المواد الهيدروكربونية من الخليج إلى قفزات حادة في الأسعار العالمية.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 7:58 مساءً - بتوقيت القدس

مونديال غزة.. حرب الإبادة تطفئ شاشات المشجعين وهموم النزوح تسبق متعة الكرة

على خلاف مشجعي كرة القدم في كافة أنحاء العالم، يجد سكان قطاع غزة أنفسهم محرومين من متابعة النسخة الحالية من بطولة كأس العالم. لقد فرضت حرب الإبادة المستمرة ظروفاً حياتية معقدة، جعلت من مجرد مشاهدة مباراة كرة قدم ترفاً بعيد المنال في ظل انعدام المقومات الأساسية للحياة.

تعد أزمة التيار الكهربائي العائق الأبرز أمام عشاق الساحرة المستديرة في القطاع، حيث تمنع سلطات الاحتلال وصول الوقود اللازم لتشغيل محطة التوليد الوحيدة. وتعتمد العائلات حالياً على شبكات تجارية خاصة توفر الكهرباء بأسعار باهظة، وغالباً ما تنقطع هذه الخدمة مع حلول الظلام، مما يحرم الأغلبية من متابعة المباريات المسائية.

المواطن محمد أبو عويضة، الذي لم يغيب عن متابعة المونديال منذ عام 1986، يجد نفسه اليوم عاجزاً عن مشاهدة فرقه المفضلة. يقول محمد إن هموم تأمين المياه الصالحة للشرب وطهي الطعام بوسائل بدائية تستنزف طاقته اليومية، مما يضطره للنوم مبكراً هرباً من التعب، وتجنباً لتكاليف المقاهي المرتفعة.

ورغم هذه المعاناة، لا تزال أخبار المنتخبات العربية تثير بصيصاً من الفرح في قلوب الغزيين، حيث استقبل السكان نتائج قطر والمغرب بابتهاج محدود. ويتمنى المشجعون أن تحقق الفرق العربية مفاجآت كروية كبرى، معتبرين أن أي انتصار عربي يمثل دعماً معنوياً لهم في ظل العزلة التي يفرضها الحصار والحرب.

لقد أعادت الحرب صياغة معايير التشجيع لدى الجمهور الفلسطيني، حيث لم تعد المهارة الفنية هي المقياس الوحيد للحب. ويؤكد مشجعون أن مواقف الدول وحكوماتها من القضية الفلسطينية باتت المحرك الأساسي لولائهم الكروي، فالدول التي تساند الحق الفلسطيني تحظى بتشجيعهم، بينما يعزفون عن تشجيع الفرق التي تدعم سياسات الاحتلال.

حسن صالح، أحد عشاق النجم ليونيل ميسي، قرر التوقف عن تشجيع المنتخب الأرجنتيني بسبب المواقف السياسية الأخيرة لرئيس بلادهم. ويرى حسن أن الوفاء يجب أن يكون لمن يقف مع الشعب الفلسطيني في محنته، مؤكداً أن الحرب علمتهم أن الرياضة لا يمكن فصلها عن المواقف الإنسانية والسياسية.

وفي ظل غياب البث التلفزيوني، يلجأ البعض لمتابعة ملخصات المباريات عبر منصات التواصل الاجتماعي في اليوم التالي، لكن رداءة شبكة الإنترنت تحول دون ذلك في كثير من الأحيان. لقد تعمدت قوات الاحتلال تدمير البنية التحتية للاتصالات، مما جعل الحصول على إشارة إنترنت مستقرة مهمة شبه مستحيلة للنازحين في المخيمات.

النازح خالد النجار، المقيم في خيام خان يونس، حاول مراراً مشاهدة مباراة المغرب والبرازيل عبر هاتفه النقال دون جدوى. وبسبب تقطع الصورة المستمر، اضطر خالد للخلود للنوم وانتظار سماع النتيجة من جيرانه في الصباح، مكتفياً بمشاهدة الأهداف المسجلة في وقت لاحق عند توفر الإشارة.

في المقابل، يحاول جيل الشباب خلق مساحات خاصة للمشاهدة عبر مقاهٍ شعبية بسيطة شُيدت من أقمشة الخيام وقطع البلاستيك. وتتجمع حشود من الشبان حول شاشات كبيرة تعمل بمولدات كهربائية، حيث تنفجر هذه الخيام بالهتاف والتصفيق مع كل هدف يسجله منتخب عربي، في محاولة لاختطاف لحظات من المتعة وسط الركام.

الشاب حسام، الذي أصيب برصاص الاحتلال ويعاني من كسور بليغة، كان من بين الحاضرين في إحدى خيام المشاهدة بمخيم النصيرات. يخشى حسام أن تحرمه إصابته من العودة لممارسة هوايته المفضلة، خاصة في ظل نقص العلاج اللازم وتضرر القطاع الرياضي بشكل كامل نتيجة الغارات المستمرة.

الواقع الرياضي في غزة يئن تحت وطأة الاستهداف المباشر، حيث فقد العشرات من لاعبي الأندية أطرافهم، واستشهد المئات من الرياضيين والمدربين. ولم تسلم الملاعب والمنشآت الرياضية من القصف، مما حول الميادين التي كانت تضج بالحياة إلى ركام أو مراكز لإيواء آلاف النازحين المشردين.

أصحاب المقاهي المؤقتة يواجهون تحديات هائلة لتوفير خدمة المشاهدة، حيث يضطرون لشراء الوقود بأسعار خيالية لتشغيل المولدات. ويشير أصحاب هذه المشاريع الصغيرة إلى أن الإقبال أقل من المتوقع، لأن الناس يفضلون إنفاق أموالهم القليلة على الطعام والماء بدلاً من دفع رسوم مشاهدة المباريات.

عند انتهاء المباريات في ساعات الفجر الأولى، يشق المشجعون طريقهم للعودة إلى خيامهم عبر طرق وعرة دمرتها الصواريخ الإسرائيلية. يسيرون وسط صمت الليل الذي لا يقطعه إلا أزيز الطائرات المسيرة، ليستعدوا ليوم جديد من الكفاح لتأمين أدنى متطلبات البقاء على قيد الحياة.

إن مشهد المونديال في غزة يلخص مأساة شعب يحب الحياة ويتمسك بالأمل رغم محاولات الإبادة الممنهجة. فبينما يحتفل العالم بالأهداف والانتصارات، يظل الفلسطيني في غزة يبحث عن انتصاره الخاص في البقاء صامداً على أرضه، محولاً خيمة النزوح إلى ساحة لتشجيع الحرية والعدالة.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 7:44 مساءً - بتوقيت القدس

إحالة 7 دبلوماسيين سوريين للتحقيق في قضية تسريب آلاف الوثائق الرسمية

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن إحالة سبعة دبلوماسيين من كادر وزارة الخارجية السورية إلى التحقيق الرسمي، وذلك على خلفية قضية تسريب آلاف الوثائق والمراسلات الرسمية التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية. وأكدت المصادر أن عملية التسريب تم تتبعها وتبين أنها خرجت من داخل أروقة الوزارة بدمشق، مما استدعى تحركاً أمنياً عاجلاً.

وأفاد مصدر مسؤول بأن الأشخاص السبعة الموقوفين يتواجدون حالياً لدى وزارة الداخلية لاستكمال التحقيقات معهم، مشيراً إلى أن هناك احتمالية لوجود موظفين آخرين مشمولين بالتحقيق من بين الدبلوماسيين الجدد. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي السلطات لتحديد المسؤوليات القانونية وحصر الأضرار الناتجة عن وصول هذه البيانات إلى العلن.

وباشرت وزارة الخارجية السورية تطبيق حزمة من الإجراءات الأمنية والإدارية المشددة داخل مبانيها، شملت تعزيز آليات التدقيق والرقابة الصارمة على تحركات الموظفين والدبلوماسيين. كما تضمنت القرارات الجديدة منع إدخال الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية الشخصية إلى المكاتب، لضمان عدم تكرار أي خروقات أمنية مستقبلاً.

وكانت الوزارة قد أعلنت في وقت سابق عن بدء إجراءات تحقيق رسمية وشاملة بشأن الوثائق والمراسلات التي جرى تداولها على نطاق واسع ونُسبت إليها. وأوضحت في بيان رسمي أن الإدارات المختصة تعمل بالتنسيق مع الجهات التقنية والأمنية للتحقق من صحة تلك الوثائق وتحديد نطاق وحجم الاختراق الذي تعرضت له أنظمتها.

وتهدف التحقيقات الجارية، وفقاً لما نقلته مصادر رسمية، إلى تمهيد الطريق لاتخاذ الإجراءات القضائية المناسبة بحق المتورطين ومعالجة الآثار المترتبة على الحادثة. وتؤكد السلطات التزامها بمحاسبة كل من يثبت تورطه في تسريب أسرار الدولة وفق القوانين والأنظمة النافذة التي تحمي أمن المعلومات الوطنية.

من جانبها، أكدت إدارة الإعلام والاتصال في الوزارة أن الأعمال الدبلوماسية والقنصلية مستمرة بصورة طبيعية ولم تتأثر بالتحقيقات الجارية. وشددت على أن الوزارة ستتخذ كافة التدابير اللازمة لحماية صون الوثائق الرسمية والحفاظ على مصالح مؤسسات الدولة، مع التعهد بإطلاع الرأي العام على المستجدات عبر القنوات الرسمية.

وحذرت الإدارة من أن بعض المواد المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي قد تكون تعرضت للتلاعب أو التحريف الرقمي المتعمد. وأشارت إلى أن الهدف من نشر بعض هذه الوثائق قد يكون تضليل الرأي العام أو تقديم صورة غير دقيقة عن الوقائع الإدارية والسياسية في البلاد خلال المرحلة الراهنة.

وكانت حادثة التسريب قد تفجرت الأسبوع الماضي بعد نشر كميات ضخمة من الملفات عبر قناة مخصصة على تطبيق 'تلغرام'. وشملت المواد المسربة برقيات دبلوماسية سرية، ومراسلات رسمية متبادلة، بالإضافة إلى سجلات رواتب ووثائق مالية حساسة تخص الوزارة وبعثاتها في الخارج.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن حجم البيانات المسربة بلغ نحو 19 جيجابايت، وتضمنت آلاف الوثائق الممسوحة ضوئياً والخطابات الداخلية. كما احتوت الملفات على كشوف صرفيات خاصة بمهمات خارجية وتكاليف تأثيث مكاتب دبلوماسية في عدة عواصم عالمية، مما كشف عن تفاصيل إدارية دقيقة.

وأظهرت الوثائق المسربة أيضاً بيانات شخصية تخص مواطنين سوريين ومغتربين، بالإضافة إلى مستندات مرتبطة بشؤون الهجرة والتأشيرات والسجلات العقارية. وأثارت هذه التسريبات مخاوف بشأن خصوصية البيانات الشخصية ومدى قدرة المؤسسات الحكومية على حماية أرشيفها الرقمي والورقي في ظل الظروف الانتقالية.

وتعود معظم الملفات التي جرى تداولها إلى الفترة التي أعقبت سقوط النظام السابق في كانون الأول/ ديسمبر 2024، مما يربط القضية بالتحولات السياسية الكبرى التي شهدتها سوريا. ويرى مراقبون أن توقيت التسريب وحجمه يشيران إلى محاولات لزعزعة الاستقرار الإداري في المؤسسات السيادية خلال هذه المرحلة الحساسة.

وتعمل الفرق التقنية حالياً على تتبع الأثر الرقمي لعملية سحب البيانات من الخوادم المركزية للوزارة لتحديد ما إذا كان هناك تدخل خارجي أو تعاون مع جهات أجنبية. وتعتبر هذه القضية من أكبر التحديات الأمنية التي واجهت وزارة الخارجية السورية منذ إعادة تشكيلها وتعيين قيادات جديدة لها.

وفي ظل استمرار التحقيقات، يترقب الشارع السوري صدور نتائج رسمية تكشف عن هوية الدوافع الحقيقية وراء هذا العمل التخريبي. وتؤكد المصادر أن الدولة لن تتهاون في حماية أمنها القومي، وأن الإجراءات القانونية ستطال كل من قصر في أداء واجبه أو ساهم في تسهيل وصول هذه الوثائق لجهات غير مخولة.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 7:44 مساءً - بتوقيت القدس

ليبيا في ذيل مؤشر 'BTI' العالمي: أزمة هيكلية تعصف بطموحات التحول الديمقراطي والاقتصادي

تواصل المؤسسات الدولية رصد مسارات الاستقرار والتنمية في المنطقة العربية، وفي هذا السياق أصدرت مؤسسة 'بيرتلسمان ستيفتانغ' الألمانية تقريرها الجديد حول مؤشر تحول الأعمال (BTI). شمل التقرير تقييماً شاملاً لـ 137 دولة، من بينها ليبيا، مغطياً الفترة الزمنية الممتدة بين عامي 2023 و2025، ليعكس صورة دقيقة عن واقع التحولات الهيكلية.

استند المؤشر في تصنيفه إلى ثلاثة محاور جوهرية تمثل أعمدة الدولة الحديثة، وهي التحول الديمقراطي، وآليات الحوكمة، ومدى فاعلية اقتصاد السوق. وقد جاءت النتائج الليبية مخيبة للآمال، حيث حصلت البلاد على 2.31 نقطة فقط من أصل 10 نقاط، مما وضعها في المرتبة 128 عالمياً، وهو مركز يعكس حجم التحديات الجسيمة.

أفادت مصادر تحليلية بأن هذا التراجع الحاد في النقاط يعبر عن عمق الأزمة السياسية وحالة التخلف المؤسساتي التي تعاني منها البلاد منذ سنوات. ويرى مراقبون أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي انعكاس لواقع يعيشه المواطن الليبي في ظل تعثر المسارات الإصلاحية وغياب الرؤية الوطنية الموحدة.

عند تفكيك محور التحول السياسي، تظهر البيانات أن ليبيا تعاني من ضعف شديد في معايير المشاركة السياسية وسيادة القانون. وقد سجلت هذه المعايير مستويات متدنية لم تتجاوز النقطتين، مما يشير إلى فجوة واسعة بين الطموحات الشعبية في التغيير وبين الواقع المؤسساتي المتهالك الذي يفتقر لأدوات الإدارة الرشيدة.

أما على صعيد الحوكمة، فإن التقرير يسلط الضوء على غياب التنسيق الفعال بين السلطات التشريعية والتنفيذية، مما أدى إلى تضارب في القرارات والقوانين. هذا التخبط الإداري ساهم في إضعاف قدرة الدولة على تنظيم الشأن العام وتحقيق الأهداف الكلية في مجالات الأمن والاجتماع، مما زاد من تعقيد المشهد العام.

وفيما يخص الجانب الاقتصادي، لم يكن الوضع أفضل حالاً، حيث لم تتخطَّ مؤشرات الاستقرار المالي والنقدي حاجز الثلاث نقاط في أحسن الظروف. يعكس هذا الأداء المتواضع غياب الاستراتيجيات الواضحة لتحقيق الاستدامة الاقتصادية، في ظل اعتماد كلي على موارد ريعية وتذبذب في السياسات النقدية التي تؤثر مباشرة على حياة المواطنين.

تؤكد القراءة التحليلية للمؤشر أن الوضع الراهن يتطلب جهوداً استثنائية لتصحيح المسار، حيث أن الاختلالات البنيوية في المنظومة السياسية والاقتصادية باتت تهدد أي فرص مستقبلية للنمو. إن الحاجة أصبحت ملحة لإصلاحات جذرية تطال البناء المؤسسي بالكامل، بعيداً عن الحلول الترقيعية التي لم تثبت جدواها خلال العقد الماضي.

يشير التقرير إلى أن ميزة مؤشر 'BTI' تكمن في قدرته على تحديد زاوية التحول المطلوب والاتجاه الصحيح للإصلاح. ومع ذلك، فإن نجاح أي خطط مستقبلية يظل رهناً بتوفر بيئة سياسية مستقرة، وهو ما تفتقده ليبيا حالياً في ظل التجاذبات الإقليمية والدولية التي تؤثر على القرار السيادي المحلي.

إن الهوة الكبيرة بين الواقع الراهن وسقف التغيير المنشود تتطلب نفض غبار الهزال عن مؤسسات الدولة والمجتمع على حد سواء. ويتطلب هذا الانتقال وعياً جمعياً من الشرائح الفاعلة والنخب السياسية بضرورة الالتزام باشتراطات التحول الديمقراطي الحقيقي، بعيداً عن المصالح الضيقة التي عرقلت مسارات التنمية.

تنتقد المصادر غياب 'بوصلة التغيير' لدى السلطات الحالية، حيث يبدو الحراك السياسي والمدني، سواء الذي تشرف عليه البعثة الأممية أو المكونات المحلية، في صدام مستمر مع متطلبات البناء الصحيح. هذا الصدام يمنع امتصاص الآثار الخطيرة لحالة التأزيم الراهنة ويحول دون تحويلها إلى مسار نهوضي صاعد.

الحالة الليبية المأزومة، كما يصفها المحللون، بحاجة ماسة إلى عقل ريادي قادر على ابتكار حلول خارج الصندوق التقليدي للأزمات. هذا العقل يجب أن تلتف حوله نخبة وطنية تتمتع بالنزاهة والكفاءة، وتكون قادرة على استقطاب الجماهير من كافة المناطق والشرائح لضمان شمولية المشروع الإصلاحي.

إن التغيير المنشود يجب أن يطال المنظومة الثقافية والاجتماعية بجانب السياسة والاقتصاد، لضمان استدامة أي تحول ديمقراطي مستقبلي. فبدون إصلاح جذري في المفاهيم العامة حول الدولة والمواطنة، ستظل المؤشرات الدولية تسجل تراجعاً مستمراً في أداء المؤسسات الليبية.

ختاماً، يمثل تقرير مؤسسة 'بيرتلسمان ستيفتانغ' جرس إنذار للقائمين على الشأن الليبي، بضرورة الالتفات إلى مواطن الخلل الهيكلية التي رصدها المؤشر بدقة. إن الاستمرار في تجاهل هذه الحقائق الدامغة لن يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور في ترتيب ليبيا العالمي وفي واقعها المعيشي المأزوم.

يبقى الأمل معقوداً على قدرة المجتمع الليبي على إنتاج مشروع وطني جامع يقلب الواقع البائس إلى نهضة شاملة طال انتظارها لعقود. إن الطريق نحو التحول الديمقراطي واقتصاد السوق يتطلب إرادة سياسية صلبة وتوافقاً وطنياً يتجاوز الخلافات الراهنة من أجل مصلحة الأجيال القادمة.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 7:13 مساءً - بتوقيت القدس

الناخبون في سويسرا يرفضون مقترحاً لتقييد الهجرة وسقف عدد السكان

كشفت التوقعات الأولية لنتائج الاستفتاء الشعبي في سويسرا، اليوم الأحد، عن رفض الناخبين لمقترح مثير للجدل يهدف إلى وضع سقف قانوني لعدد السكان للحد من الهجرة. وأظهرت البيانات الصادرة عن معهد (gfs.bern) للأبحاث أن نحو 55% من المشاركين في التصويت صوتوا بـ 'لا' ضد المبادرة التي قادها اليمين المتشدد، مما يعكس رغبة شعبية في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الحالي.

وكانت المبادرة التي حملت عنوان 'لا لسويسرا بأكثر من 10 ملايين نسمة' قد أثارت انقساماً حاداً في الشارع السويسري خلال الأسابيع الماضية. وحذرت الحكومة والبرلمان، بالإضافة إلى قطاعات اقتصادية واسعة، من أن إقرار مثل هذا القانون سيؤدي إلى 'فوضى' عارمة ويقوض العلاقات الحيوية مع الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأبرز للبلاد.

وعبرت الأوساط الاقتصادية عن ارتياحها الفوري لهذه النتائج الأولية، حيث وصفتها مونيكا رول، مديرة منظمة 'إيكونوميسويس'، بأنها نتيجة حاسمة لمستقبل البلاد. وأكدت رول في تصريحات صحفية أن هذا الرفض يضمن استمرار تدفق العمالة الماهرة والحفاظ على الروابط المتينة التي تجمع سويسرا بجيرانها الأوروبيين.

في المقابل، أعرب قادة حزب الشعب السويسري، صاحب المبادرة، عن خيبتهم تجاه هذه التوقعات، مشددين على أن سويسرا تواجه تحديات ديموغرافية هائلة. وترى النائبة سيلين أمودروز أن الهجرة الواسعة هي المسؤول الأول عن أزمات السكن وارتفاع تكاليف المعيشة وازدحام البنية التحتية في الدولة التي يقطنها حالياً 9.1 ملايين نسمة.

ويطالب المقترح اليميني بمنع وصول عدد السكان إلى عتبة 10 ملايين نسمة قبل حلول عام 2050، وهو ما كان سيفرض قيوداً صارمة على منح تصاريح الإقامة والعمل. ويشكل الأجانب في سويسرا حالياً أكثر من ربع إجمالي السكان، مما يجعل أي تقييد للهجرة مسألة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية عميقة ومعقدة.

وشهدت مراكز الاقتراع آراءً متباينة بين المواطنين، حيث شبه بعض المؤيدين للمبادرة وضع سويسرا بالسفينة التي لا يمكنها استيعاب ركاب يفوقون طاقتها الاستيعابية. واعتبر هؤلاء أن الموارد المحدودة للدولة الواقعة في جبال الألب تتطلب تدخلاً جذرياً لحماية جودة الحياة والخدمات العامة من الانهيار تحت ضغط الزيادة السكانية.

من جهة أخرى، اعتبر المعارضون للمبادرة أن الانعزال عن العالم في عصر العولمة يعد خطوة غير منطقية وتضر بمصالح سويسرا العليا. وأشار مواطنون في مراكز الاقتراع ببرن إلى أن إغلاق الحدود وتحديد أعداد البشر يتنافى مع الطبيعة المنفتحة للاقتصاد السويسري الذي يعتمد بشكل أساسي على التبادل الدولي والخبرات الأجنبية.

وحذر وزير العدل السويسري، بيات يانس، من أن الموافقة على المبادرة كانت ستضع البلاد في مسار مشابه لـ 'بريكست' البريطاني، مع ما يترتب على ذلك من عزلة سياسية. وأوضح يانس أن المخاطر كانت مرتفعة للغاية، حيث إن تقييد حرية التنقل كان سيؤدي حتماً إلى صدام قانوني وسياسي مع بروكسل واتفاقياتها المبرمة مع بيرن.

وبالتزامن مع ملف الهجرة، صوت السويسريون أيضاً على مشروع قانون يهدف إلى تعديل نظام الخدمة المدنية البديلة لجعلها أقل جاذبية مقارنة بالخدمة العسكرية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في القارة الأوروبية، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا، مما دفع الحكومة للسعي نحو تعزيز عديد القوات المسلحة.

وتشير التقديرات إلى أن الاستفتاء المتعلق بالخدمة المدنية قد يحظى بموافقة بنسبة 53%، رغم أن هامش الخطأ البالغ 3% يبقي النتيجة النهائية معلقة. ويثير هذا التعديل مخاوف لدى التيارات اليسارية التي ترى فيه محاولة لتقويض حق الأفراد في اختيار الخدمة البديلة لأسباب تتعلق بالضمير أو المبادئ الشخصية.

وتعتبر الخدمة العسكرية في سويسرا إلزامية للرجال، حيث يخضع المجندون لتدريبات أساسية مكثفة تليها دورات تدريبية دورية على مدار عقد من الزمن. ومنذ عام 2009، شهدت البلاد زيادة ملحوظة في أعداد المتوجهين للخدمة المدنية بدلاً من العسكرية، وهو ما تعتبره الحكومة 'مشكلة' تؤثر على الجاهزية الدفاعية للبلاد.

ويعكس هذا اليوم الطويل من التصويت طبيعة الديمقراطية المباشرة في سويسرا، حيث يمتلك المواطنون الكلمة الفصل في القضايا السيادية الكبرى. ومن المتوقع أن تصدر النتائج الرسمية النهائية في وقت لاحق، لتحدد مسار السياسات السويسرية تجاه ملفي الهجرة والدفاع في السنوات القادمة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الحكومة السويسرية ستعمل فور صدور النتائج النهائية على تقييم الرسائل التي بعث بها الناخبون من خلال صناديق الاقتراع. ورغم رفض مبادرة سقف السكان، إلا أن النقاش حول إدارة النمو السكاني وتوفير السكن والبنية التحتية سيظل يتصدر الأجندة السياسية في البلاد خلال المرحلة المقبلة.

أقلام وأراء

الأحد 14 يونيو 2026 6:43 مساءً - بتوقيت القدس

من وحدة التنظيم إلى وحدة المشروع: خارطة طريق لتجاوز أزمات الإخوان المسلمين

تواجه جماعة الإخوان المسلمين في الآونة الأخيرة اختبارات قاسية تجاوزت في حدتها الخلافات الإدارية التقليدية، لتصل إلى جوهر العلاقة بين البناء التنظيمي والمشروع الإصلاحي الذي قامت من أجله. هذه الأزمة كشفت عن حاجة ملحة لإعادة قراءة الواقع المتغير الذي فرضته تحولات ما بعد عام 2013، وما نتج عنها من تشتت للكوادر وتغير في أولويات الأجيال الصاعدة.

إن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في وجود رؤى متنوعة داخل الصف، بل في تحول هذا التنوع إلى استقطاب حاد أضعف المساحات المشتركة. وبدلاً من أن يكون التنظيم وسيلة لخدمة الفكرة، تحول في بعض الأحيان إلى غاية في حد ذاته، مما جعل الصراع ينحصر في دائرة التنافس على الشرعية والنفوذ الإداري.

تستدعي المرحلة الراهنة الانتقال من مفهوم 'وحدة التنظيم' الضيق إلى فضاء 'وحدة المشروع' الأرحب، حيث تذوب الخلافات الشكلية أمام الأهداف الكبرى. فالمرجعية الفكرية الواحدة والتاريخ المشترك والتضحيات الممتدة تمثل عناصر قوة كفيلة بتجاوز أي انقسام إذا ما تم تغليب روح المشروع على جمود الهياكل.

إن أي مقاربة جادة للإصلاح يجب أن تبدأ من إعادة تعريف الأولويات، بحيث يتوقف السؤال عن 'من يمثل الجماعة؟' لصالح سؤال أعمق وهو 'كيف نحافظ على المشروع ونطوره؟'. فالتحديات التي تواجه الأمة من استبداد وتراجع حضاري لا تترك مجالاً لاستنزاف الطاقات في معارك داخلية لا تخدم سوى الخصوم.

يتطلب بناء عقد داخلي جديد الاعتراف الصريح بشرعية التنوع والاجتهاد كظاهرة صحية داخل الجماعة، شريطة انضباطها بالثوابت العامة. هذا الاعتراف يمهد الطريق لبيئة حوارية تستوعب كافة الأطراف وتمنع تحول الاختلاف في الوسائل إلى قطيعة في الأهداف.

من الضروري الفصل الحاسم بين الثوابت الفكرية التي تمثل هوية الجماعة، وبين المتغيرات والوسائل التي يجب أن تظل خاضعة للنقاش والتطوير المستمر. إن الجمود في الوسائل والآليات تحت دعوى الحفاظ على الثوابت هو ما يؤدي غالباً إلى تآكل الفاعلية والقدرة على التأثير في الواقع.

يجب ترسيخ ثقافة الشراكة الحقيقية بدلاً من ثقافة الغلبة أو الإقصاء، مع الإيمان بأن أي طرف لا يمكنه وحده حمل أعباء المرحلة المعقدة. إن تكامل الأدوار بين مختلف التيارات والاجتهادات هو السبيل الوحيد لإنتاج رؤية وطنية وحضارية قادرة على الصمود أمام العواصف السياسية.

تعزيز المؤسسية والشفافية يمثل صمام أمان لمعالجة الخلافات قبل تفاقمها وتحولها إلى أزمات ممتدة تنهك جسد الجماعة. فالوضوح في اتخاذ القرار وتفعيل آليات الرقابة الداخلية يقلل من مساحات التأويل والشك التي تغذي الانقسامات البينية.

إن قوة الحركات الإسلامية لا تقاس بصلابة بنيتها التنظيمية فحسب، بل بمدى قدرتها على تجديد نفسها واستيعاب التحولات المتسارعة من حولها. الحركات الحية هي التي تدرك أن مرونة المشروع وقدرته على استيعاب التعدد هي مصدر قوته الحقيقي وليس فرض التماثل القسري.

تقف الجماعة اليوم أمام فرصة تاريخية لمراجعة تجربتها والانطلاق نحو صيغة أكثر شمولاً تجعل من وحدة الهدف هي المرجعية العليا. وحين تعلو مصلحة الفكرة فوق المصالح الجزئية، يمكن الانتقال من حالة 'إدارة الانقسام' إلى حالة 'بناء التوافق' وصناعة المستقبل.

إن الطريق نحو استعادة الفاعلية يبدأ من إدراك أن انتصار طرف على آخر داخل التنظيم هو خسارة للجميع إذا ما تضرر المشروع الكلي. الانتصار الحقيقي هو الذي يشترك فيه الجميع عندما ينجحون في تقديم رؤية حضارية تعالج أزمات المجتمع والأمة.

يجب الانتقال من عقلية 'الحركة الإسلامية' المنغلقة على ذاتها إلى مفهوم 'المشروع الإسلامي الحضاري' الذي يتسع للجميع. فالمشروع الحضاري أوسع من أي حزب أو جماعة، وهو ملك للأمة بكافة طاقاتها وكفاءاتها وتياراتها المخلصة التي تسعى للنهوض.

المرحلة القادمة تفرض مراجعة عميقة في ثلاث دوائر متلازمة: مراجعة فكرية لترتيب الأولويات، ومراجعة تنظيمية للمؤسسات، ومراجعة عملية تركز على الإنجاز. هذه الدوائر الثلاث هي التي ستحدد مدى قدرة الجماعة على البقاء كلاعب مؤثر في الساحة السياسية والاجتماعية.

ختاماً إن الحاجة ماسة لبناء جسر يربط بين الرؤية النظرية والواقع العملي الملموس من خلال خطة عمل حضارية واضحة المعالم. هذه الخطة يجب أن تحدد دور الفرد والمؤسسة والحركة، وتحول الأفكار المتراكمة إلى إنجازات يمكن للأجيال القادمة البناء عليها والاستمرار في مسيرتها.

عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 6:43 مساءً - بتوقيت القدس

قمة السبع في فرنسا: لقاء مرتقب بين السيسي وترمب لبحث ملفات الشرق الأوسط

تستعد مدينة إيفيان الفرنسية لاستضافة قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في الفترة ما بين 15 و17 يونيو/ حزيران الجاري، وسط ترقب دولي واسع. وأعلنت الرئاسة المصرية رسمياً عن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذه القمة، تلبية لدعوة من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي وسع دائرة المشاركة لتشمل قادة عرب.

ومن المقرر أن يشهد جدول أعمال الزيارة لقاءً ثنائياً عالي المستوى يجمع بين الرئيس السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترمب على هامش الاجتماعات. ويهدف هذا اللقاء إلى التنسيق المشترك حول القضايا الإقليمية الملحة، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط منذ مطلع العام الجاري.

تأتي هذه القمة في توقيت حساس للغاية، حيث تعد أول تجمع دولي كبير منذ اندلاع المواجهات العسكرية التي شملت ضربات أمريكية وإسرائيلية ضد أهداف إيرانية في فبراير الماضي. وقد أدت تلك التطورات إلى اتساع رقعة الصراع لتشمل الأراضي اللبنانية، مما يضع ملف التهدئة على رأس أولويات القادة المجتمعين في فرنسا.

وفي سياق متصل، اعتذر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن عدم تلبية الدعوة للمشاركة في القمة الدولية، مرجعاً ذلك لوجود ارتباطات مسبقة تحول دون سفره. وقد أكدت مصادر رسمية سعودية أن المملكة تتابع عن كثب مخرجات القمة، رغم غياب التمثيل على مستوى القيادة العليا في هذا المحفل.

وتلعب القاهرة دوراً محورياً في جهود الوساطة الدبلوماسية، حيث انخرطت في اتصالات مكثفة بين واشنطن وطهران بالتعاون مع شركاء إقليميين مثل قطر وتركيا وباكستان. ورغم هذه الوساطة، حافظت مصر على موقف حازم بإدانة الهجمات التي استهدفت المصالح الأمريكية وقواعد الحلفاء في منطقة الخليج العربي خلال الأشهر الماضية.

وعلى صعيد الملف الإيراني، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن هناك اتفاقاً وشيكاً لإنهاء الحرب سيتم توقيعه قريباً، مشيراً إلى أن ذلك سيتبعه إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. ومع ذلك، لا تزال الأوساط الدبلوماسية تنتظر تأكيداً رسمياً من الجانب الإيراني حول توقيت التوقيع أو بنود الاتفاق النهائية.

يذكر أن مصر كانت قد نجحت في أكتوبر الماضي في استضافة مؤتمر دولي للسلام، أفضى إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة بين إسرائيل وفصائل المقاومة. وقد وقعت وثيقة ذلك الاتفاق في شرم الشيخ بضمانات من قادة مصر والولايات المتحدة وتركيا وقطر، مما مهد الطريق لبدء مراحل الهدنة الإنسانية.

اسرائيليات

الأحد 14 يونيو 2026 6:13 مساءً - بتوقيت القدس

صراع الممرات البرية: سباق تركي سعودي لتجاوز مضيق هرمز ومنافسة المشروع الإسرائيلي

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولات استراتيجية متسارعة في إعادة رسم خارطة التجارة العالمية، مدفوعة بتصاعد التوترات الأمنية في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيقي هرمز وباب المندب. وتدفع هذه التهديدات المتكررة للملاحة الدولية الدول الإقليمية نحو البحث عن بدائل برية لوجستية تربط القارة الآسيوية بالأسواق الأوروبية بعيداً عن نقاط الاختناق المائية.

وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن الحصار غير المباشر الذي يفرضه الواقع الجيوسياسي على مضيق هرمز، نتيجة التجاذبات الدولية وهجمات الحوثيين في البحر الأحمر، كشف عن هشاشة الاعتماد الكلي على المعابر البحرية. هذا الواقع الجديد حفز القوى الإقليمية على تسريع وتيرة العمل في مشاريع السكك الحديدية والطرق البرية العابرة للحدود.

ويبرز في هذا السياق مشروعان رئيسيان يتنافسان على قيادة التحول اللوجستي في المنطقة، حيث يتمثل المسار الأول في ممر جغرافي يربط المملكة العربية السعودية بتركيا مروراً بالأراضي الأردنية والسورية. ويهدف هذا المسار إلى خلق شريان تجاري مستدام يقلل من تكاليف الشحن البحري ومخاطره الأمنية المتزايدة.

في المقابل، تطرح إسرائيل مشروعاً موازياً يسعى لربط الهند بأوروبا عبر دول الخليج والأردن وصولاً إلى الموانئ الإسرائيلية على البحر المتوسط. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن هذا المشروع يواجه تحديات لوجستية وسياسية أدت إلى تأخره مقارنة بالتقدم الملموس الذي يحرزه المسار التركي السعودي المشترك.

وفي خطوة عملية لتعزيز هذا التوجه، أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، عن توقيع مذكرات تفاهم استراتيجية مع الجانب السعودي في الرياض. وتشمل هذه الاتفاقيات تطوير قطاعات السكك الحديدية والخدمات اللوجستية، بما يخدم رؤية البلدين في تعزيز الربط التجاري الإقليمي.

من جهته، أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، صالح الجاسر، على وجود مستوى رفيع من التنسيق بين الرياض وأنقرة لتطوير البنية التحتية المشتركة. وأوضح الجاسر أن هذه التفاهمات تهدف إلى تبادل الخبرات وإجراء دراسات معمقة لتحسين الربط البري والبحري والجوي بين البلدين بشكل يتكامل مع سلاسل الإمداد العالمية.

وتعيد هذه التحركات إحياء أفكار تاريخية لربط المنطقة برياً، حيث استذكرت المصادر مشروع سكة حديد الحجاز الذي أنشئ عام 1908 لربط دمشق بالمدينة المنورة. ورغم أن المشروع القديم كان يخدم أغراضاً دينية وعسكرية، إلا أن الرؤية الجديدة تركز بشكل كامل على الأبعاد الاقتصادية ونقل البضائع لضمان استقرار التجارة الدولية.

وعلى صعيد متصل، تسعى سوريا لاستعادة دورها كمركز لوجستي محوري في المنطقة مستغلة موقعها الجغرافي الذي يربط الخليج العربي بالبحر المتوسط. وقد برزت تصريحات رسمية سورية تؤكد الرغبة في تحويل البلاد إلى ممر استراتيجي يخدم حركة التجارة بين تركيا ودول الخليج، ضمن خطة شاملة لإعادة التموضع الاقتصادي.

وتعمل دمشق حالياً على مشروع طموح يُعرف باسم 'البحار الأربعة'، والذي يهدف إلى إنشاء شبكة نقل وطاقة متكاملة تربط بين الخليج العربي والبحر المتوسط وبحر قزوين والبحر الأسود. ويُنظر إلى هذا المشروع كجزء من رؤية أوسع لتعزيز التكامل الإقليمي في مجالات البنية التحتية والطاقة العابرة للقارات.

وفي الجانب الآخر، تحاول إسرائيل تسويق مبادرتها كبديل لتجاوز نقاط الاختناق في مضيق هرمز، إلا أن المبادرة لا تزال تواجه عقبات في مراحل النقاش الأولية. وتتزايد الشكوك حول قدرة هذا المسار على منافسة المسارات الأخرى التي بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات إجرائية وتوقيع اتفاقيات دولية ملزمة.

ولا تقتصر البدائل على السكك الحديدية فقط، بل تمتد لتشمل مشروعات الطاقة، حيث تعمل دول خليجية على تطوير خطوط أنابيب نفطية برية عملاقة. ومن أبرز هذه المشاريع خط أنابيب يربط بين أبوظبي والفجيرة، والمقرر دخوله الخدمة في عام 2027، لضمان تدفق الصادرات النفطية بعيداً عن تهديدات مضيق هرمز.

إن السباق المحموم على الممرات البرية يعكس رغبة دول المنطقة في تقليل الارتهان للممرات المائية التي باتت ساحة للصراعات الدولية. ويمثل نجاح أي من هذه المسارات إعادة صياغة لموازين القوى الاقتصادية، حيث ستتحول الدول التي تمر عبرها هذه الممرات إلى مراكز ثقل عالمية في خارطة اللوجستيات.

ويرى مراقبون أن التقدم التركي السعودي في هذا الملف يعطي مؤشراً على جدية القوى الإقليمية الكبرى في بناء تحالفات اقتصادية تتجاوز الخلافات السياسية التقليدية. فالحاجة إلى تأمين سلاسل الإمداد الغذائي والصناعي باتت أولوية قصوى تتطلب بنية تحتية صلبة ومسارات برية آمنة ومستقرة.

ختاماً، يبقى التحدي الأكبر أمام هذه المشاريع هو الاستقرار السياسي في دول العبور مثل سوريا ولبنان، وضمان التمويل الضخم اللازم لتنفيذ شبكات السكك الحديدية الحديثة. ومع ذلك، فإن الضغوط التي يفرضها الواقع الأمني في البحار تجعل من هذه البدائل البرية ضرورة حتمية لا خياراً ثانوياً في المستقبل القريب.

اسرائيليات

الأحد 14 يونيو 2026 6:13 مساءً - بتوقيت القدس

صحيفة عبرية: صواريخ الحوثيين نحو تل أبيب تمويه وخطرهم الحقيقي يكمن في البحر الأحمر

أفادت تقارير إعلامية عبرية بأن الرشقات الصاروخية التي أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه تل أبيب مؤخراً لا تمثل الثقل العسكري الحقيقي للجماعة. وأوضحت المصادر أن هذه الهجمات قد تكون مجرد وسيلة للتمويه وصرف الأنظار عن المخططات الأوسع التي تستهدف الممرات المائية الحيوية.

وأكدت صحيفة معاريف أن السلاح الأكثر تأثيراً في ترسانة الحوثيين هو قدرتهم على تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر. هذا النشاط يمثل تهديداً مباشراً للسفن المرتبطة بالاحتلال، خاصة في ظل التهديدات المستمرة بمنعها من الإبحار حال استمرار التصعيد العسكري في المنطقة.

وأشارت القراءة العبرية للمشهد إلى أن جولة التصعيد الأخيرة بين طهران وتل أبيب، والتي استغرقت نحو 17 ساعة، ساهمت في تجنيب المنطقة مواجهة أوسع كان الحوثيون قد وعدوا بها. ومع ذلك، فإن الجماعة لم تتراجع بل كانت تحتفظ بقوتها بانتظار اللحظة المناسبة للتدخل الفعال.

ويرى محللون أن امتناع الحوثيين عن الانخراط الكامل في العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية كان تكتيكاً مدروساً وليس ناتجاً عن الخوف. الجماعة كانت تعمل على إعادة تموضعها وتعزيز قدراتها لضمان توجيه ضربات مؤثرة في التوقيت الذي يخدم استراتيجية حلفائها في المنطقة.

وشددت المصادر على أن عودة الجماعة إلى واجهة الأحداث الميدانية تعد تذكيراً صارخاً بخطر جسيم لا يمكن الاستهانة به أو تجاهله. هذا الحضور المتجدد يفرض تحديات أمنية معقدة على المنظومة الدفاعية والاستخباراتية الإسرائيلية التي تراقب التحركات في جنوب البحر الأحمر.

وفي سياق متصل، اعتبرت التقارير أن المحور الداعم للحوثيين أراد من خلال تفعيل الجبهة اليمنية إرسال رسالة مفادها أن مبدأ وحدة الساحات لا يزال قائماً وفعالاً. وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع ضغوط تمارس في ملفات إقليمية أخرى تشمل القواعد الأمريكية ودول الخليج.

ووصف الخبراء مضيق باب المندب بأنه الثغرة الأمنية والنافذة الضيقة التي تمر عبرها عصب التجارة العالمية من الموانئ الأوروبية وصولاً إلى شرق آسيا. أي استهداف لهذا الممر المائي يعني شللاً شبه كامل في حركة السفن التي تعبر قناة السويس باتجاه المحيط الهندي.

وتكمن الخطورة في أن الحوثيين يمتلكون القدرة على إصابة سفن محددة بدقة عالية داخل المضيق، مما قد يؤدي إلى إغلاقه فعلياً أمام الملاحة الدولية. هذا السيناريو يمثل كابوساً اقتصادياً للدول التي تعتمد على هذا المسار البحري لتأمين احتياجاتها من السلع والطاقة.

وقارنت التقارير العبرية بين مضيق باب المندب ومضيق هرمز، واصفة إياهما بالتوأم السيامي المتحكم في أهم الممرات الملاحية للاقتصاد العالمي. وأوضحت أن ما تمتلكه إيران من نفوذ وقدرة على التعطيل في هرمز، يمتلك الحوثيون نسخة مشابهة له في باب المندب.

إن السيطرة الحوثية المفترضة على هذا الممر المائي تمنح الجماعة ومن خلفها طهران أوراق ضغط سياسية واقتصادية هائلة على المجتمع الدولي. ولا يقتصر الخطر على الجانب العسكري الصرف، بل يمتد ليشمل أمن الإمدادات العالمية وسلاسل التوريد الحساسة.

وخلصت التحليلات إلى ضرورة التعامل مع التهديد الحوثي ككيان يمتلك استراتيجية بعيدة المدى تتجاوز مجرد إطلاق الصواريخ العابرة. فالتأثير الحقيقي يكمن في القدرة على خنق المسارات البحرية، وهو ما يتطلب تنسيقاً دولياً واسعاً لمواجهة هذه التحديات المتنامية في أعماق البحر الأحمر.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 5:59 مساءً - بتوقيت القدس

حراك طبي دولي لعزل نقابة الأطباء الإسرائيلية وتجميد عضويتها عالمياً

كشفت مجلة 'ذا لانسيت' البريطانية، التي تتبوأ مكانة مرموقة في الأوساط العلمية العالمية، عن تصاعد حراك دولي يهدف إلى مقاطعة نقابة الأطباء لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي. ويأتي هذا التحرك على خلفية الموقف السلبي للنقابة تجاه العدوان المتواصل على قطاع غزة، وما نتج عنه من تدمير ممنهج للمرافق الصحية الفلسطينية.

ونشرت المجلة الطبية الرائدة مقالاً يدعو صراحة إلى تجميد عضوية النقابة الإسرائيلية في المنظمة الطبية العالمية، مشدداً على ضرورة اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات التي طالت النظام الصحي في غزة. وقد أثار هذا النداء موجة من القلق داخل الأوساط الطبية في 'تل أبيب'، حيث حذرت تقارير عبرية من تداعيات هذه الخطوة على مكانة الاحتلال العلمية وقدرته على إجراء الأبحاث المشتركة.

من جانبه، أعرب إيدو وولف، مدير قسم الأورام في مستشفى إيخيلوف، عن مخاوفه العميقة من نجاح حملة المقاطعة، مؤكداً أنها قد تؤدي إلى عزلة طبية خانقة. وأشار وولف إلى أن هذه الإجراءات ستنعكس سلباً على توريد الأدوية المبتكرة وبرامج التدريب والتعاون البحثي الدولي الذي يعتمد عليه النظام الطبي الإسرائيلي بشكل كبير.

وتقود هذا الحراك العالمي مجموعة من المنظمات الصحية والنشطاء الأطباء، من أبرزهم 'حركة الصحة الشعبية' ومنظمة 'أطباء من أجل غزة' الناشطة في هولندا. كما يشارك في الحملة 'المجلس الصحي لصوت يهودي من أجل السلام'، مما يضفي زخماً حقوقياً واسعاً على المطالب الداعية لمحاسبة المؤسسات الطبية التابعة للاحتلال.

ويوجه القائمون على الحملة اتهامات مباشرة لنقابة الأطباء الإسرائيلية بالتخلي عن التزاماتها الأخلاقية والإنسانية والمهنية. ويرى النشطاء أن صمت النقابة المطلق تجاه استهداف جيش الاحتلال للمستشفيات والعيادات وسيارات الإسعاف، فضلاً عن اعتقال وقتل الكوادر الطبية، يمثل تواطؤاً غير مقبول مع جرائم الحرب.

ووفقاً لمصادر إعلامية، فقد نجحت الحملة حتى الآن في جمع تواقيع أكثر من 1150 شخصية ومؤسسة صحية حول العالم، في إطار مساعٍ قانونية ومنظمة. وتهدف هذه الجهود إلى إدراج ملف طرد 'إسرائيل' رسمياً على جدول أعمال الجمعية العامة للمنظمة الطبية العالمية، والمقرر انعقادها في شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

في المقابل، حاولت نقابة الأطباء الإسرائيلية الدفاع عن موقفها بوصف هذه الاتهامات بأنها 'أكاذيب'، محذرة من أن هذه الخطوات تمثل سابقة خطيرة قد تؤدي إلى عزلة شاملة للقطاع الأكاديمي والطبي. ومع ذلك، تؤكد ليزلي لندن، الأستاذة في جامعة كيب تاون أن النقابة لم تقم بأي دور لمنع الفظائع التي تعرض لها الفلسطينيون، بل وفرت غطاءً ضمنياً لها.

وعلى الرغم من رفض الرابطة الطبية العالمية حالياً لدعوات الطرد بذريعة الحفاظ على قنوات التواصل، إلا أن الضغوط الشعبية والمهنية مستمرة في التصاعد. وتعد هذه المواجهة حلقة جديدة في سلسلة انتقادات 'ذا لانسيت' للاحتلال، حيث سبق للمجلة أن نشرت في عام 2014 رسائل تتهم فيها 'تل أبيب' بارتكاب جرائم حرب صريحة.

أقلام وأراء

الأحد 14 يونيو 2026 5:32 مساءً - بتوقيت القدس

لا اتفاق في الأفق بين أمريكا وإيران والحرب مستمرة

كما ذكرت في مقالاتي السابقة مرارًا، فإن الحرب ما زالت مستمرة رغم الهدن الهشة وعدم التوصل إلى اتفاق حتى الآن. وقد أوضحت أكثر من مرة طبيعة الصراع القديم المتجدد بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي بدأ فعليًا بعد سقوط الشاه عام 1979. فقد كانت العلاقات الأمريكية الإيرانية خلال عهد الشاه قوية ومتشعبة على المستويين السياسي والاقتصادي، إلا أنها انقطعت بالكامل بعد وصول الخميني إلى الحكم إثر الثورة الإيرانية والإطاحة بالشاه عبر احتجاجات شعبية واسعة.


وتفاقمت الأزمة مع حادثة الرهائن الأمريكيين في إيران، وما تبعها من قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق السفارات بين البلدين، وهو وضع ما زال قائمًا حتى اليوم. ومع مرور السنوات، تطور هذا الصراع ليأخذ أشكالًا متعددة من المواجهة السياسية والعسكرية غير المباشرة، وصولًا إلى الحرب المفتوحة التي تشهدها المنطقة منذ بداية هذا العام.


كما ساهم الدعم الإيراني القوي لحركة "حماس" منذ أحداث السابع من أكتوبر2023، واستمرار هذا الدعم خلال الحرب في غزة، في تعميق المواجهة بين إيران ومحورها من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. كذلك عززت إيران ما يُعرف بوحدة الساحات من خلال دعم حلفائها في المنطقة، وفي مقدمتهم حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، والفصائل العراقية الموالية لها، والتي تمتلك ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة ساهمت في توسيع رقعة الصراع.


إن النظرة إلى هذه الحرب القديمة الجديدة تشير إلى أنها حرب طويلة ومعقدة، ولا تبدو في الأفق حلول حاسمة لها. فالصراع لا يقتصر على المصالح السياسية والأمنية فحسب، بل يمتد إلى أبعاد عقائدية وفكرية عميقة. فمن جهة، تتمسك إيران بمشروعها الإقليمي ورؤيتها القائمة على ولاية الفقيه، ومن جهة أخرى تسعى إسرائيل، بدعم أمريكي، إلى إنهاء نفوذ النظام الإيراني وتقليص قدراته العسكرية والإقليمية.


وأصبح واضحًا أن الحرب مستمرة رغم تعدد الهدن واستمرار المفاوضات المتقطعة. فالمفاوضات تبدو وكأنها مسلسل طويل لم يصل بعد إلى حلقته الأخيرة، رغم الحديث المتكرر عن إمكانية إبرام اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران. وشخصيًا، أرى أن المشهد أكثر تعقيدًا من أن يُحسم باتفاق سريع، ولا أجد حتى الآن مؤشرات كافية تدفع للاعتقاد بأن اتفاقًا نهائيًا بات قريبًا.


فهذا الصراع متجذر تاريخيًا وعقائديًا، وشعارات العداء المتبادلة بين الطرفين تجعل من الصعب ترميم الفجوة العميقة بينهما من خلال اتفاق سياسي فقط، خصوصًا في ظل الخسائر البشرية والدمار الذي لحق بإيران وإسرائيل نتيجة سنوات طويلة من المواجهة.


ومن أبرز العقبات التي تحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي، ملف النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، ولا سيما قضية حلفاء إيران الإقليميين. فالحرب ما زالت مستمرة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، كما لا تزال التهديدات قائمة في البحر الأحمر والخليج العربي، سواء من خلال التوترات المرتبطة بمضيق باب المندب أو مضيق هرمز، وما يرافق ذلك من تأثير مباشر على حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة.


وقد انعكست هذه التطورات على الاقتصاد العالمي بصورة كبيرة، حيث شهدت أسعار النفط تقلبات حادة، وارتفعت تكاليف النقل والشحن والسفر، ما ساهم في زيادة معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية في العديد من دول العالم. ولذلك، فإن آثار هذه الحرب لم تعد مقتصرة على أطرافها المباشرين، بل امتدت لتطال اقتصادات وشعوبًا في مختلف القارات.


كما أن دول المنطقة لم تكن بمنأى عن تداعيات هذا الصراع، إذ تواجه العديد من الدول العربية تحديات أمنية متزايدة نتيجة التوترات العسكرية المستمرة. وقد أدى ذلك إلى تصاعد المخاوف بشأن استقرار المنطقة ومستقبلها السياسي والأمني.


وفي الداخل الإيراني، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا. فهناك شريحة من الإيرانيين ما زالت تؤيد النظام الحالي وترفض أي اتفاق قد يُنظر إليه على أنه تنازل للولايات المتحدة، في حين توجد فئات أخرى تطالب بإصلاحات سياسية أوسع، وربما بتغييرات جوهرية في بنية النظام. وهذا الانقسام الداخلي يزيد من صعوبة اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بمستقبل العلاقة مع واشنطن.


ولا يزال الملف النووي الإيراني أحد أبرز القضايا العالقة في أي مفاوضات محتملة، إضافة إلى قضية الأموال الإيرانية المجمدة والخلافات حول آليات الإفراج عنها أو توظيفها. كما تطرح تساؤلات عديدة حول مدى استعداد إيران لإعادة صياغة علاقاتها الإقليمية أو تعديل سياساتها تجاه حلفائها في المنطقة مقابل الحصول على مكاسب سياسية واقتصادية.


ويبقى السؤال الأهم: هل يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران في ظل التعقيدات الحالية، والتباينات المحتملة داخل مؤسسات الحكم، واستمرار المواجهات العسكرية في المنطقة؟ وهل تستطيع الأطراف المختلفة تجاوز عقود من الصراع والشكوك المتبادلة للوصول إلى تسوية دائمة؟


في المحصلة، ما زال وضع الاتفاق غير محسوم، كما أن المشهد الداخلي الإيراني والإقليمي يبدو شديد التعقيد. ومن المرجح أن تحمل الأيام المقبلة المزيد من التطورات العسكرية والسياسية التي ستؤثر في مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية ومستقبل المنطقة بأسرها. ومع ذلك، أعتقد أن الحرب ما زالت مستمرة، وأن فرص التوصل إلى اتفاق شامل ونهائي لا تزال بعيدة في الوقت الراهن، رغم الجهود المبذولة للوصول إلى حلول سلمية.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 5:15 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات قانونية لكنيس في لندن بسبب معرض عقاري يروج للمستوطنات الإسرائيلية

تلقى كنيس يهودي في منطقة إدجوير بالعاصمة البريطانية لندن مذكرة قانونية عاجلة تحذر من التداعيات القانونية والأخلاقية لاستضافة فعالية عقارية تروج لبيع عقارات في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر بأن المذكرة وجهت إلى 'كنيس إدجوير المتحد' الذي من المقرر أن يحتضن معرض 'مناسبة إسرائيل العقارية الكبرى' يوم الأحد، وسط انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وقانونية.

وأرسل المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين، وهو منظمة قانونية تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، رسالة رسمية إلى إدارة الكنيس مساء السبت لإبلاغها بمخاوف جدية تتعلق بالسمعة والمسؤولية القانونية. وأوضحت الرسالة أن الفعالية تُستخدم كمنصة لتسويق عقارات مقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة، وهو ما يتعارض مع التوجهات الدولية والقانونية السائدة.

وشددت المذكرة القانونية على أن التوجيهات الحكومية البريطانية تنصح الشركات والجهات بوضوح بعدم الانخراط في أي أنشطة اقتصادية أو مالية مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية. وحذرت الرسالة من أن استضافة الكنيس لهذا الحدث، حتى لو اقتصر دوره على توفير المكان، يسهل سير أنشطة غير قانونية ويضفي عليها شرعية مرفوضة دولياً.

من جانبه، دخل عمدة لندن صادق خان على خط الأزمة، معرباً عن معارضته الشديدة لإقامة هذا المعرض العقاري في العاصمة البريطانية. وأكد خان أنه ناقش الأمر مباشرة مع شرطة العاصمة، مشيراً إلى أن السلطات الأمنية ستقيم أي ادعاءات جنائية تتعلق بالبيع المحتمل لعقارات غير قانونية تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وعلى الصعيد البرلماني، وقع أكثر من 100 نائب بريطاني رسالة موجهة إلى وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، يطالبون فيها بالتدخل الفوري لإلغاء الفعالية. واعتبر النواب أن السماح بهذا النشاط يمثل خرقاً لالتزامات المملكة المتحدة بموجب القانون الدولي، ويتناقض مع الموقف الرسمي الرافض للتوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن قائمة الشركات المشاركة في المعرض، والتي تضم مطورين عقاريين إسرائيليين يروجون علناً لمشاريع في مستوطنات غير شرعية. ومن بين هذه الشركات 'هاري زهاف' التي تعرض وحدات في مستوطنة 'نيجوهوت' جنوب تلال الخليل، بالإضافة إلى مجموعة 'مشولام ليفينشتاين' التي تنفذ مشاريع في القدس والضفة.

كما تشارك في الفعالية وكالة 'تيفوخ شيلي' العقارية، التي تروج لعقارات في مستوطنة 'معاليه أدونيم' الكبرى بالضفة الغربية، إلى جانب شركة 'أفريكا إسرائيل ريزيدنسز'. وتعد هذه الشركات جزءاً من منظومة استيطانية واسعة النطاق تواجه انتقادات دولية مستمرة بسبب انتهاكها لحقوق الفلسطينيين في أراضيهم.

وتخطط مجموعات تضامنية، من بينها حركة الشباب الفلسطيني والشبكة اليهودية الدولية المناهضة للصهيونية، لتنظيم احتجاجات واسعة أمام مقر الكنيس في منطقة إدجوير. ويهدف المحتجون إلى الضغط على إدارة الكنيس لإلغاء الفعالية والتعبير عن رفضهم لاستخدام المؤسسات الدينية في الترويج لأنشطة استيطانية غير قانونية.

ورد متحدث باسم الحكومة البريطانية على هذه التطورات بالتأكيد على أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية أمر خاطئ وغير قانوني. وأعلن المتحدث أن الحكومة بصدد إصدار توجيهات محدثة في الأيام المقبلة لتوضيح سبل تجنب المشاريع التي تدعم المستوطنات، في خطوة تهدف لتعزيز الرقابة على مثل هذه الأنشطة.

وأشارت المصادر إلى أن منظمي الفعالية حاولوا في البداية إبقاء مكان الانعقاد سرياً لتجنب الضغوط، إلا أن تسريب الموقع أدى إلى استنفار قانوني وشعبي. وتواجه المؤسسات التي تستضيف مثل هذه المعارض مخاطر ملاحقة قضائية بتهمة تسهيل التعامل مع كيانات تعمل في مناطق محتلة بالمخالفة للقوانين المحلية والدولية.

وتأتي هذه التحركات القانونية في وقت تشهد فيه بريطانيا نقاشاً متصاعداً حول دور الشركات والمؤسسات في دعم الاحتلال الإسرائيلي. ويرى مراقبون أن المذكرة القانونية المرسلة للكنيس تمثل سابقة قد تدفع مؤسسات أخرى لإعادة النظر في استضافة فعاليات مرتبطة بالنشاط الاستيطاني مستقبلاً.

وذكرت الرسالة القانونية أن الشركات التي تنخرط في أعمال تجارية داخل المستوطنات تواجه مخاطر تجارية وقانونية كبيرة، بما في ذلك احتمالية التورط في جرائم حرب بموجب بعض التشريعات. وحثت المنظمة القانونية إدارة الكنيس على اتخاذ موقف أخلاقي وقانوني ينسجم مع مبادئ العدالة الدولية.

وتستمر الضغوط على وزيرة الخارجية البريطانية لاتخاذ موقف حازم يمنع تحول لندن إلى منصة لتسويق المستوطنات، خاصة في ظل التوترات المتزايدة في الأراضي الفلسطينية. ويعتبر المعارضون أن صمت الحكومة عن مثل هذه الفعاليات يبعث برسائل خاطئة حول التزام لندن بحل الدولتين والقانون الدولي.

ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه الاحتجاجات الميدانية والتحقيقات التي وعدت بها الشرطة البريطانية. وتمثل هذه القضية اختباراً جديداً لمدى قدرة القوانين البريطانية على كبح الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالاستيطان الإسرائيلي فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة.

فلسطين

الأحد 14 يونيو 2026 5:14 مساءً - بتوقيت القدس

الإحصاء الفلسطيني: تراجع مؤشر غلاء المعيشة بنسبة 0.40% خلال مايو الماضي

أعلن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، يوم الأحد، عن نتائج مسح الأرقام القياسية لأسعار المستهلك في فلسطين، حيث أظهرت البيانات تراجعاً في مؤشر غلاء المعيشة بنسبة 0.40% خلال شهر أيار 2026 مقارنة بالشهر الذي سبقه. وأوضح التقرير أن هذا الانخفاض جاء نتيجة تباين الأداء الاقتصادي بين المحافظات، حيث شهدت الضفة الغربية تراجعاً بنسبة 0.97%، والقدس بنسبة 0.32%، في حين سجل قطاع غزة ارتفاعاً محدوداً بنسبة 0.30%.

وعزت المصادر الرسمية هذا الهبوط العام في الأسعار إلى تراجع ملحوظ في تكلفة سلة الغذاء الأساسية، حيث انخفضت أسعار الخضروات المجففة بنسبة تجاوزت 15%، والخضروات الطازجة بنحو 11.91%. كما شمل الانخفاض دقيق الحبوب 'الطحين الأبيض' بنسبة 10.29%، والفواكه الطازجة بنسبة 8.32%، بالإضافة إلى تراجع أسعار بدائل السكر والبطاطا والزيوت النباتية والأرز بنسب متفاوتة، مما ساهم في تخفيف الأعباء المالية عن كاهل المستهلكين.

وعلى الصعيد السنوي، كشفت البيانات الإحصائية عن انخفاض حاد في المؤشر العام بمقدار 36.96% عند مقارنة أيار 2026 بذات الشهر من العام الماضي. ويبرز التقرير فجوة كبيرة في الأداء بين المناطق، حيث هوى المؤشر في قطاع غزة بنسبة تقارب 60% على أساس سنوي، بينما سجلت القدس والضفة الغربية ارتفاعات سنوية طفيفة بلغت 3.21% و2.69% على التوالي، مما يعكس تباين الظروف الاقتصادية واللوجستية بين شطري الوطن.

وفي تفاصيل الأسعار الميدانية بالضفة الغربية، رصد التقرير انخفاضاً في أسعار البيض بنسبة 11.30% والغاز بنسبة 9.80%، حيث استقر متوسط سعر كيلو البندورة عند 5 شواقل وأسطوانة الغاز عند 91 شيقلاً. أما في مدينة القدس، فقد تركز الانخفاض في قطاع الخضروات المجففة، حيث بلغ سعر كيلو البصل 4 شواقل والدجاج 23 شيقلاً، وهي أرقام تعكس حالة من الاستقرار النسبي في الأسواق المقدسية خلال فترة التقرير.

أما في قطاع غزة، فقد أظهرت الأرقام واقعاً مختلفاً مع تسجيل ارتفاع شهري طفيف، حيث بلغت أسعار السلع مستويات قياسية مقارنة بالمناطق الأخرى. فقد سجل سعر أسطوانة الغاز نحو 730 شيقلاً، ووصل سعر كرتونة البيض إلى 51 شيقلاً، في ظل اعتماد سعر صرف للدولار عند 2.91 شيقلاً، وهو ما يضعه المراقبون الاقتصاديون تحت مجهر المتابعة الدقيقة لتقييم القدرة الشرائية للعائلات في القطاع.