فلسطين

الأحد 28 يونيو 2026 8:30 صباحًا - بتوقيت القدس

لبنان أمام مرحلة مفصلية: قراءات متباينة لمستقبل الدولة والسيادة بعد الاتفاق الإطاري

دخل لبنان مرحلة سياسية وأمنية جديدة منذ لحظة توقيع الاتفاق الإطاري مع إسرائيل في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث تجاوز النقاش البنود التقنية ليلامس جوهر الكيان اللبناني. يطرح هذا التحول تساؤلات عميقة حول شكل الدولة التي ستتشكل بعد الحرب، وكيفية إعادة صياغة التوازنات في بلد عاش عقوداً تحت وطأة الانقسام والاحتلال.

يرى تيار واسع من المؤيدين أن هذا الاتفاق يمثل نافذة أمل لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة اللبنانية وإنهاء سنوات من ازدواجية القرار الأمني والعسكري. ويُنتظر أن يمهد الاتفاق لانتشار الجيش اللبناني في الجنوب وبدء مسار إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى قراهم، مما يعزز السيادة الوطنية المفقودة.

في المقابل، تبدي قوى معارضة، وفي مقدمتها حزب الله وحلفاؤه، توجساً كبيراً من بنود الاتفاق، معتبرة إياه تنازلاً سيادياً لا يعكس موازين القوى الحقيقية في الميدان. وترى هذه القوى أن الشروط الإسرائيلية أُقحمت في التفاوض، خاصة فيما يتعلق بربط الانسحاب بملف نزع السلاح، وهو ما تعتبره تهديداً للمقاومة.

تظهر مقاربة ثالثة ترى أن الاتفاق ليس نصراً حاسماً أو هزيمة مطلقة لأي طرف، بل هو انعكاس لحالة من العجز المتبادل فرضت تسوية اضطرارية. هذه الرؤية تعتبر أن ما تم التوصل إليه هو تهدئة مؤقتة تهدف لتجاوز مرحلة الصدام المباشر دون تقديم حلول نهائية للأزمات البنيوية في البلاد.

من جانبها، اعتبرت النائبة نجاة عون صليبا أن الاتفاق الإطاري يشكل فرصة حقيقية لاستعادة الدولة زمام المبادرة وتفعيل المؤسسات المعطلة. وأكدت في تصريحات لمصادر إعلامية أن الأولوية القصوى حالياً هي تأمين عودة الأهالي والنازحين إلى أراضيهم وضمان استقرارهم في مناطقهم الحدودية.

وحول ضمانات الانسحاب الإسرائيلي، أوضحت صليبا أن الموقف الرسمي اللبناني متمسك بالانسحاب الكامل وفق النصوص الموقعة، لكن التنفيذ الفعلي مرتبط بتفاهمات متدرجة. وأشارت إلى أن معالجة ملف السلاح يجب أن تتم ضمن إطار نقاش وطني داخلي يهدف في النهاية إلى استعادة السيادة الكاملة للدولة.

على صعيد متصل، حذر حسن قبلان، عضو المكتب السياسي في حركة أمل، من أن معالم الاتفاق لا تزال غير مكتملة وتشوبها حالة من الغموض المقلق. وأشار إلى تقارير تتحدث عن ملحق أمني سري، مما قد يجعل لبنان أمام صيغة تكرر تجارب سابقة لم تكن في مصلحة الأمن القومي اللبناني.

واعتبر قبلان أن الاتفاق الحالي يخدم المصالح السياسية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يسعى لتحقيق مكاسب خارجية لتخفيف أزماته الداخلية. وانتقد غياب جدول زمني ملزم للانسحاب، محذراً من شرعنة مفاهيم مثل 'المناطق العازلة' التي تمس بالسيادة اللبنانية بشكل مباشر.

كما نبه قبلان إلى خطورة ربط عودة النازحين بملف سلاح المقاومة، واصفاً هذا الربط بأنه لغم قد يفجر توترات داخلية لبنانية في توقيت حساس. واعتبر أن هذا المسار قد يكون استهدافاً متعمداً لتعطيل مسارات تفاوضية إقليمية أوسع، مما يضع لبنان في قلب العاصفة مجدداً.

من جهته، ربط المحلل السياسي منير الربيع بين الاتفاق وبين التحولات الكبرى في الصراع الإقليمي والدولي، مؤكداً أن لبنان لا يمكنه الانعزال عن محيطه. ورأى أن الدولة دخلت في هذه التسوية السريعة ظناً منها أنها ستحمي نفسها، لكن الواقع يشير إلى أن التداعيات الإقليمية ستظل حاضرة.

ووصف الربيع الاتفاق بأنه بداية لمرحلة جديدة تحاول فيها إسرائيل تثبيت وقائع أمنية وسياسية تخدم رؤيتها بعيدة المدى في المنطقة. وأكد أن جوهر الاتفاق هو 'إعلان نوايا' أكثر من كونه معاهدة نهائية، مما يجعله عرضة للتفسيرات المتناقضة أو حتى التعطيل في أي لحظة سياسية متغيرة.

وختم الربيع بالإشارة إلى تحول في المسار اللبناني التقليدي، حيث يتضمن الاتفاق إشارات حول الاستعانة بجهات عربية ودولية لتنفيذ البنود. هذا التوجه يطرح تساؤلات حول هوية هذه الجهات ودورها المستقبلي في لبنان، ومدى تأثير ذلك على الالتزامات العربية التاريخية تجاه القضية الفلسطينية.

دلالات

شارك برأيك

لبنان أمام مرحلة مفصلية: قراءات متباينة لمستقبل الدولة والسيادة بعد الاتفاق الإطاري

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.