عربي ودولي

الأحد 14 يونيو 2026 10:13 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير استراتيجي يحذر من تنامي قدرة الصين على توجيه ضربات صاروخية مباشرة لأستراليا

أطلق مركز أبحاث أسترالي بارز تحذيرات جدية بشأن تنامي القدرات العسكرية الصينية، مؤكداً أن بكين باتت تمتلك الإمكانيات التقنية لتوجيه ضربات صاروخية مباشرة نحو العمق الأسترالي. وأوضح التقرير أن هذا الخطر يتصاعد بشكل مطرد مع استمرار بكين في تحديث ترسانتها من الأسلحة بعيدة المدى والمنظومات الفرط صوتية، بالتزامن مع تعزيز وجودها العسكري في بحر الصين الجنوبي عبر الجزر الاصطناعية.

وخلصت الدراسة الصادرة عن معهد لوي إلى أن التهديد الأمني الأبرز الذي يواجه كانبيرا يتمثل في الصواريخ الصينية التي يمكن إطلاقها من المنصات البحرية كالسفن والغواصات. كما أشار الخبراء إلى وجود جيل جديد من الصواريخ البالستية متوسطة المدى التي تمتلك القدرة على الوصول إلى القارة الأسترالية انطلاقاً من القواعد العسكرية داخل الأراضي الصينية.

وتوقع التقرير أن تشهد السنوات العشر المقبلة زيادة ملحوظة في قدرة الصين على استهداف أستراليا، خاصة مع توسع إنتاج الصواريخ البالستية من طراز 'دي إف-27'. كما لم يستبعد المحللون لجوء بكين مستقبلاً إلى استخدام صواريخ بالستية عابرة للقارات مجهزة برؤوس تقليدية لضرب أهداف استراتيجية بعيدة المدى.

وفي سياق تقييم المدى العملياتي لهذه الأسلحة، استند التقرير إلى بيانات صادرة عن الجيش الأمريكي في ديسمبر الماضي، والتي تشير إلى أن مدى صاروخ 'دي إف-27' يتراوح ما بين 5000 و8000 كيلومتر. هذه المسافات الشاسعة تضع مساحات واسعة من أستراليا ضمن دائرة الاستهداف المباشر، مما يغير قواعد اللعبة الأمنية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ونبه المعهد إلى وجود فجوة في الإدراك العام داخل أستراليا بشأن حجم التهديد العسكري المباشر الذي تواجهه البلاد، مؤكداً أن الدراسة تركز على تقييم القدرات المادية للجيش الصيني وليس بالضرورة نواياه السياسية الراهنة. وشدد الباحثون على ضرورة رفع مستوى الوعي المجتمعي والسياسي بالتحولات العسكرية المتسارعة في الإقليم.

من جانبه، وصف سام روغيفين، مدير برنامج الأمن الدولي في معهد لوي، التقرير بأنه محاولة لتقديم قراءة موضوعية بعيدة عن التهويل أو التراخي في التعامل مع الملف الصيني. واعتبر روغيفين أن صعود جيش التحرير الشعبي الصيني يمثل التحول الأمني الأكثر خطورة وتأثيراً على أستراليا منذ حقبة الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي.

وكانت أستراليا قد بادرت قبل ثلاث سنوات إلى مراجعة شاملة لاستراتيجيتها الدفاعية، في خطوة جاءت رداً على التوسع السريع للبحرية الصينية وزيادة حدة التنافس بين بكين وواشنطن. وتركز الاستراتيجية الجديدة على بناء قدرات ردع فعالة تمنع أي خصم محتمل من الاقتراب من الحدود الشمالية للبلاد أو تهديد سيادتها.

ورغم هذه التحذيرات البحثية، تلتزم حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي بنوع من التحفظ الدبلوماسي عند الحديث عن احتمالات تعرض البلاد لهجوم عسكري مباشر. ومع ذلك، يقر المسؤولون بأن التهديدات السيبرانية وقطع كابلات الاتصالات البحرية وعرقلة خطوط التجارة تظل مخاطر قائمة تتطلب استعداداً دائماً.

وأوضح التقرير أن الصاروخ البالستي 'دونغ فنغ-26' يمثل تهديداً خاصاً لشمال أستراليا، لاسيما إذا قررت بكين نشره في القواعد العسكرية المقامة على الجزر الاصطناعية في بحر الصين الجنوبي. هذا التموضع الجغرافي المتقدم يقلص المسافات ويمنح القوات الصينية ميزة استراتيجية في الوصول إلى أهداف حيوية في وقت قياسي.

وفي إطار المساعي الدولية لموازنة النفوذ الصيني، تواصل أستراليا تعزيز تحالفها العسكري 'أوكوس' مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وهو الاتفاق الذي أُبرم في عام 2021. ويهدف هذا التحالف الثلاثي إلى تطوير تقنيات دفاعية متقدمة تضمن التفوق العسكري للحلفاء في مواجهة الطموحات الصينية المتزايدة.

وفي تطور حديث، كشف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن تعاون وثيق بين الدول الثلاث لتطوير جيل جديد من الغواصات المسيرة متعددة المهام. ويندرج هذا المشروع ضمن 'الركيزة الثانية' لاتفاق أوكوس، التي تركز على دمج الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيا السيبرانية في المنظومات الدفاعية البحرية لضمان التفوق الجماعي تحت الماء.

دلالات

شارك برأيك

تقرير استراتيجي يحذر من تنامي قدرة الصين على توجيه ضربات صاروخية مباشرة لأستراليا

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.