اسرائيليات

الأحد 14 يونيو 2026 11:13 مساءً - بتوقيت القدس

هواجس في تل أبيب من 'اتفاق ترامب' المرتقب مع طهران وبقاء التهديد الإيراني

سلطت وسائل إعلام عبرية الضوء على تصاعد وتيرة القلق في الأوساط السياسية الإسرائيلية، حيال التوجهات الراهنة للإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب. وترى الدوائر الأمنية في تل أبيب أن الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران قد يترك التهديد الإيراني قائماً دون معالجة جذرية.

وذكرت صحيفة 'معاريف' العبرية أن الخوف الأكبر في إسرائيل يكمن في إصرار ترامب على المسار التفاوضي رغم التوترات الميدانية الأخيرة. وأوضحت أن الاستراتيجية الأمريكية لم تتأثر بحادثة تحطم المروحية قرب مضيق هرمز، مما يعكس رغبة البيت الأبيض في تجنب المواجهة الشاملة.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن ترامب يسعى لتحقيق إنجاز دبلوماسي تاريخي يضعه في واجهة المشهد العالمي كصانع للسلام. فهو يطمح للوقوف أمام الكاميرات ليعلن نجاحه في احتواء الأزمات الدولية، وهو ما يثير ريبة المسؤولين الإسرائيليين الذين يخشون تقديم تنازلات مفرطة لطهران.

وفي سياق متصل، لفتت المصادر إلى أن الطريق نحو أي اتفاق في الشرق الأوسط يمر دائماً عبر قنوات معقدة تتسم بالغموض والتسريبات المتناقضة. وتظل ملابسات الحوادث العسكرية الأخيرة قيد التحقيق، وسط احتمالات بوقوع احتكاكات جوية لم يتم الكشف عن تفاصيلها الكاملة بعد.

واعتبرت التقارير أن حادثة مضيق هرمز كانت تمثل ذريعة مثالية لشن هجوم عسكري واسع النطاق يمكن تبريره للرأي العام الأمريكي والدولي. ومع ذلك، اختار ترامب التريث، مفضلاً إبقاء الباب موارباً أمام الدبلوماسية بدلاً من الانزلاق إلى حرب استنزاف غير مضمونة النتائج.

وعلى صعيد الوساطة، برز دور قطر مجدداً كحلقة وصل رئيسية بين غرف المفاوضات المغلقة ومناطق التوتر العسكري في المنطقة. وتعمل الدوحة على تقريب وجهات النظر ومحاولة نزع فتيل الانفجار في وقت تستمر فيه الهجمات المتبادلة المحدودة بين الأطراف المعنية.

من جهة أخرى، يبدو أن القيادة في طهران لم تظهر أي علامات على الاستسلام رغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية القاسية التي تعرضت لها. فالنظام الإيراني يميل في مثل هذه الظروف إلى تشديد قبضته الداخلية ورفع سقف مطالبه في أي مفاوضات مستقبلية لتجنب الظهور بمظهر المهزوم.

وأكدت المصادر العبرية أن المشهد الحالي يتجاوز مجرد صراع ثنائي بين الولايات المتحدة وإيران، بل هو تشابك معقد للمصالح الإقليمية والدولية. فبينما تضغط واشنطن لإعادة طهران إلى طاولة المفاوضات، تسعى الأخيرة للحفاظ على مكتسباتها النووية ونفوذها الإقليمي دون تقديم تنازلات جوهرية.

وفي هذا الإطار، يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استغلال علاقته بترامب للتأثير على صياغة الاتفاق المرتقب. إلا أن التقارير تشير إلى أن ترامب يرفض أي محاولات للتدخل في صلاحياته السيادية أو إملاء السياسات الخارجية عليه من قبل أطراف خارجية.

ونقلت صحيفة 'هآرتس' عن مصادر سياسية رفيعة أن تل أبيب تخشى من عجز واشنطن عن إجبار إيران على وقف إنتاج اليورانيوم بشكل كامل. ويسود اعتقاد بأن أي اتفاق ضعيف سيؤدي إلى تآكل قدرة المجتمع الدولي على ممارسة ضغوط فعالة على البرنامج النووي الإيراني في المستقبل.

وتتركز المخاوف الإسرائيلية أيضاً على إمكانية فرض إيران لمطالبها المتعلقة بالاحتفاظ بمخزون اليورانيوم المخصب أو الاكتفاء بتخفيف تركيزه فقط. وترى المصادر أن هذا السيناريو سيبقي إيران على عتبة التحول إلى دولة نووية في أي وقت تراه مناسباً.

كما أشارت التقارير إلى تراجع النفوذ الإسرائيلي في عملية صنع القرار داخل البيت الأبيض فيما يخص الملف الإيراني. ولم يعد من الواضح كيف سيتعامل الاتفاق النهائي مع القضايا التي تعتبرها إسرائيل 'خطوطاً حمراء' لا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية.

وتأتي قضية الصواريخ الباليستية على رأس قائمة الأهداف الإسرائيلية التي يخشى المسؤولون تجاهلها في الاتفاق الأمريكي الإيراني. فإسرائيل تطالب بوضع قيود صارمة على تطوير المنظومات الصاروخية التي تهدد عمقها الاستراتيجي بشكل مباشر.

أخيراً، يبرز القلق من استمرار الدعم الإيراني لحزب الله اللبناني، حيث تطالب تل أبيب بفك الارتباط العضوي بين طهران وأذرعها في المنطقة. وتخشى الأوساط الإسرائيلية أن يركز الاتفاق على الملف النووي فقط، متجاهلاً الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار في دول الجوار.

دلالات

شارك برأيك

هواجس في تل أبيب من 'اتفاق ترامب' المرتقب مع طهران وبقاء التهديد الإيراني

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.