فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 11:49 مساءً - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ عقود.. الاحتلال يحرم المصلين من إحياء ليلة القدر في المسجد الأقصى

شهدت مدينة القدس المحتلة تطوراً خطيراً وغير مسبوق، حيث واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم السادس عشر على التوالي. وقد تسبب هذا الإجراء في حرمان آلاف المصلين من الوصول إلى المسجد لإحياء ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، والمعروفة بليلة القدر.

وتعد هذه المرة الأولى منذ احتلال مدينة القدس في عام 1967 التي يخلو فيها المسجد الأقصى من المصلين في هذه الليلة المباركة. وبررت سلطات الاحتلال هذه الخطوة التصعيدية بالظروف الأمنية الراهنة، وربطتها بتداعيات المواجهة العسكرية المستمرة مع إيران والولايات المتحدة.

وحولت قوات الاحتلال محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، حيث انتشر المئات من الجنود المدججين بالسلاح. كما تم نصب الحواجز الحديدية في كافة الطرق المؤدية للمسجد، مما حال دون وصول المصلين الراغبين في الاعتكاف والصلاة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الانتشار العسكري المكثف امتد من منطقة وادي الجوز مروراً بباب العامود وصولاً إلى باب الأسباط. وقد منعت هذه القوات الشبان والنساء وكبار السن من الاقتراب من أبواب المسجد، وفرقت التجمعات التي حاولت الوصول إلى الساحات الخارجية.

وأمام هذا المنع القسري، اضطر المئات من المقدسيين لأداء صلاتي العشاء والتراويح في الشوارع المحيطة بالبلدة القديمة. وتركزت صفوف المصلين في منطقتي باب الساهرة وباب العامود تحت مراقبة مشددة من طائرات الاستطلاع وقوات المشاة التي هددت بقمع أي محاولة للدخول.

وعقب انتهاء الصلاة، تعالت تكبيرات الشبان في منطقة باب الساهرة تعبيراً عن الغضب والاحتجاج على استمرار الحصار المفروض على القبلة الأولى. وجاءت هذه التحركات استجابة لدعوات واسعة انطلقت عبر منصات التواصل الاجتماعي لكسر الحصار وإحياء الليلة في أقرب نقطة ممكنة.

من جانبها، أصدرت جامعة الدول العربية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه استمرار إغلاق أبواب المسجد الأقصى ومنع إقامة الشعائر الدينية. واعتبرت الجامعة هذه الإجراءات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وللوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد المبارك.

وأكدت الجامعة في بيانها أن هذه الممارسات تمثل استفزازاً لمشاعر نحو ملياري مسلم حول العالم، وتقوض بشكل كامل حرية العبادة. وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإلزام القوة القائمة بالاحتلال بوقف انتهاكاتها ورفع القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين لمقدساتهم.

وفي سياق التحريض المستمر، نشر الحاخام المتطرف باروخ مارزل صورة مفبركة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي تظهر وجود قاعدة جوية عسكرية أسفل المسجد الأقصى. ورافق الصورة تعليق ساخر يدعي وجود منشآت سرية لسلاح الجو في قلب القدس، في خطوة تهدف لتبرير استهداف المسجد.

ويأتي هذا التحريض تزامناً مع تصريحات سابقة لرجال دين متطرفين دعوا فيها صراحة إلى قصف المسجد الأقصى وتدميره. وتخشى الأوساط الفلسطينية أن تكون هذه الإجراءات العسكرية والتحريضية مقدمة لفرض واقع جديد يهدف إلى تقسيم المسجد زمانياً ومكانياً بشكل نهائي.

أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 11:31 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب على إيران: دفاعاً عن "إسرائيل الصغرى" لا سعياً إلى "إسرائيل الكبرى"

في قلب الشرق الأوسط المشتعل، تتصارع القوى الكبرى على النفوذ والأمن، بينما يسقط الكثير من الكلام عن «إسرائيل الكبرى» في فخ الأساطير السياسية. الحقيقة، كما تشير الأحداث الأخيرة، أن الصراع مع إيران لا يدور حول مشاريع توسّع جغرافية بعيدة، بل حول صراع على البقاء وضمان أمن «إسرائيل الصغرى» في مواجهة تحديات إقليمية متصاعدة.

في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، يتجدد النقاش حول طبيعة الصراع بين إيران وإسرائيل، وحول الأهداف الحقيقية لأي مواجهة محتملة بين الطرفين. وبين التحليلات المتعددة التي تحاول تفسير هذا الصراع المعقد، يبرز طرح سياسي مهم يرى أن الحرب على إيران – إن وقعت أو توسعت – لن تكون من أجل تحقيق مشروع «إسرائيل الكبرى»، بقدر ما ستكون مرتبطة بحماية «إسرائيل الصغرى»، أي الدولة القائمة بحدودها الحالية وضمان أمنها الاستراتيجي.

هذا الطرح ينطلق من قراءة تعتبر أن إسرائيل، منذ تأسيسها، تركز أساساً على الحفاظ على تفوقها العسكري وترسيخ قدرتها على الردع، بما يضمن منع ظهور قوة إقليمية قادرة على تهديد توازن القوى القائم. وفي هذا السياق تبرز إيران بوصفها أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه إسرائيل اليوم، خصوصاً مع تطور برنامجها النووي واتساع نفوذها الإقليمي عبر شبكة من الحلفاء والقوى المتحالفة معها في عدد من دول المنطقة.

وخلال السنوات الماضية، لم يقتصر الصراع بين إيران وإسرائيل على التصريحات السياسية أو التوترات الدبلوماسية، بل اتخذ أشكالاً متعددة من المواجهة غير المباشرة. فقد دعمت إيران قوى حليفة في أكثر من ساحة إقليمية، بينما سعت إسرائيل في المقابل إلى الحد من هذا النفوذ عبر عمليات عسكرية واستخباراتية استهدفت البنية العسكرية المرتبطة بطهران. وبهذا المعنى، لم يعد الصراع بين الطرفين مجرد خلاف سياسي، بل أصبح جزءاً من منافسة أوسع على النفوذ والهيمنة في الشرق الأوسط.

وفي خضم هذا الجدل، كثيراً ما يُستحضر مفهوم «إسرائيل الكبرى». غير أن النظر إلى مدى واقعية هذا المشروع يثير تساؤلات جدية حول إمكانية تحققه على أرض الواقع. فالمشروع، في صيغته النظرية، يفترض توسعاً جغرافياً واسعاً يتجاوز الحدود الحالية لإسرائيل ليشمل مناطق شاسعة من محيطها الإقليمي. غير أن الواقع السياسي والديموغرافي والعسكري في المنطقة يجعل تحقيق مثل هذا السيناريو بالغ التعقيد.

فالشرق الأوسط اليوم ليس فراغاً جغرافياً يمكن إعادة رسم حدوده بسهولة، بل هو فضاء مكتظ بالدول والكيانات السياسية والشعوب التي تمتلك هويات وطنية راسخة ومصالح متشابكة – بل ومتعارضة أحياناً. كما أن أي محاولة لتوسّع جغرافي واسع النطاق ستصطدم بمعارضة إقليمية ودولية كبيرة، فضلاً عن الكلفة العسكرية والاقتصادية الهائلة التي قد تترتب على مثل هذا المشروع.

لهذا يرى عدد من الباحثين أن فكرة «إسرائيل الكبرى» تبقى، في كثير من الأحيان، ضمن نطاق الخطاب الأيديولوجي أو الرمزي أكثر من كونها خطة سياسية قابلة للتنفيذ. وفي المقابل، يذهب آخرون إلى أن طرح مثل هذه الأفكار قد يُستخدم أحياناً لرفع سقف الخطاب السياسي أو التفاوضي، بحيث تبدو الأهداف الأقل – مثل تثبيت السيطرة أو توسيع النفوذ داخل حدود فلسطين التاريخية – أكثر واقعية أو قابلية للقبول مقارنة بالطرح الأقصى.

من هنا يصبح النقاش حول «إسرائيل الكبرى» جزءاً من جدل أوسع يتعلق بطبيعة الصراع في المنطقة وحدود الممكن في السياسة. فبين الطموحات الأيديولوجية والقيود الجيوسياسية الصارمة، يبقى الشرق الأوسط ساحة معقدة تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع التوازنات الإقليمية والمصالح الدولية، وهو ما يجعل أي مشروع توسعي واسع النطاق يواجه تحديات هائلة في طريق تحوله من فكرة نظرية إلى واقع سياسي.

في هذا السياق، قد يكون من الأدق القول إن الصراع الدائر اليوم لا يتعلق بمشاريع جغرافية كبرى بقدر ما يتعلق بالحفاظ على ميزان القوى القائم. فالحرب – إن حدثت – لن تكون من أجل «إسرائيل الكبرى»، بل من أجل ضمان بقاء «إسرائيل الصغرى» وأمنها الاستراتيجي في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن كثيراً من الجدل السياسي والإعلامي في المنطقة قد انشغل طويلاً بفكرة «إسرائيل الكبرى». فقد سال الكثير من الحبر في ترويج هذه التصورات التي تحمل طابعاً أسطورياً أو رمزياً أكثر مما تعكس واقع السياسات الفعلية. وفي أحيان كثيرة، ساهم هذا التركيز في تضخيم سرديات سياسية قد تخدم بعض الأطراف في تعبئة الرأي العام أو تفسير الصراع من زاوية أيديولوجية، بدلاً من قراءة التوازنات الجيوسياسية الفعلية التي تحكم سلوك الدول.

وبينما تستمر هذه السجالات، يبقى الواقع السياسي أكثر تعقيداً من الشعارات الكبرى. فالدول، في نهاية المطاف، تتحرك وفق حسابات القوة والأمن والمصالح، لا وفق التصورات الأسطورية أو المشاريع الرمزية. ولهذا، قد يكون من الضروري إعادة النظر في كثير من المسلّمات التي هيمنت طويلاً على تفسير الصراع في الشرق الأوسط. فجوهر المواجهة الجارية بين إيران وإسرائيل لا يدور حول تحقيق «إسرائيل الكبرى»، بقدر ما يدور حول صراع على الردع والتوازن وبقاء الدولة القائمة في بيئة إقليمية شديدة التقلب.

وفي النهاية، قد تكون الحقيقة أبسط مما تبدو عليه الشعارات: فالحروب في الشرق الأوسط تُخاض غالباً من أجل موازين القوة، لا من أجل الأساطير.



عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 11:18 مساءً - بتوقيت القدس

تفاؤل أمريكي بقرب انتهاء الحرب مع إيران وتحذيرات من 'كابوس لوجستي' في مضيق هرمز

أعلن وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، عن توقعات متفائلة بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية الجارية، مشيراً إلى أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران قد يضع أوزاره خلال الأسابيع القليلة القادمة. وأكد رايت في تصريحات إعلامية أن هذا الصراع يقترب من نهايته الحتمية، مرجحاً أن يحدث ذلك في وقت أقرب مما يتوقعه الكثيرون.

وفيما يتعلق بالتبعات الاقتصادية، شدد الوزير الأمريكي على أن توقف العمليات القتالية سينعكس بشكل إيجابي ومباشر على سوق الطاقة العالمي. وأوضح أن الأسواق ستشهد انتعاشاً ملحوظاً في إمدادات النفط، مما سيؤدي بالضرورة إلى انخفاض الأسعار التي شهدت ارتفاعات قياسية نتيجة التوترات الجيوسياسية الأخيرة.

في المقابل، قوبلت هذه التصريحات بتشكيك من قبل أوساط سياسية في واشنطن، حيث وصف عضو مجلس النواب السابق جيم موران رؤية الوزير بأنها مفرطة في التفاؤل. ورأى موران أن المعطيات على الأرض تشير إلى أن الصراع قد يمتد لشهرين أو ثلاثة أشهر إضافية، مؤكداً أن إنهاء الأزمات المعقدة لا يتم بلمسة سحرية.

وحذر موران من وجود 'كابوس لوجستي' حقيقي في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الأهم لتجارة الطاقة العالمية، حيث لا تزال 46 ناقلة نفط عالقة هناك دون قدرة على الحركة. وأشار إلى أن المخاوف من وجود ألغام بحرية تجعل من مهمة تأمين السفن التجارية في الوقت الراهن أمراً يقترب من المستحيل، مما يفاقم الأزمة.

وتطرق البرلماني السابق إلى التفاوت في التأثر بالأزمة، مبيناً أن الولايات المتحدة وأوروبا تواجهان تهديداً حقيقياً بضربة قوية لأمن الطاقة لديهما. وفي حين تعاني العواصم الغربية، تبدو روسيا والصين في وضع أكثر استقراراً وأماناً نسبياً من تداعيات هذا الصراع الذي أربك حسابات الطاقة الدولية.

وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، لفت موران إلى أن إدارة ترمب وضعت نفسها في مأزق سياسي يصعب الخروج منه، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم. وأوضح أن الخيارات المتاحة للتعامل مع الصراع محدودة للغاية، عكس ما تروج له الإدارة في خطاباتها الرسمية الموجهة للجمهور.

كما أشار التقرير إلى حالة من الاستياء الشعبي، حيث يجهل قطاع واسع من الأمريكيين الأسباب الحقيقية للانخراط في حرب مباشرة مع إيران، ويرفضون استمرار تمويلها من أموال الضرائب. وتتزامن هذه الضغوط مع أزمات معيشية داخلية تجعل من استمرار الحرب عبئاً لا يطيقه المواطن الأمريكي العادي.

وحذر مراقبون من أن استمرار الصراع سيؤدي إلى قفزات جديدة في أسعار الغاز بمحطات الوقود الأمريكية، حيث تجاوز سعر الغالون بالفعل حاجز الأربعة دولارات. ويرى خبراء أن أزمة الطاقة لن تنتهي بمجرد توقف المدافع، بل قد تمتد آثارها لتجر الاقتصاد العالمي نحو ركود شامل بسبب الاعتماد الكلي على الوقود في الإنتاج.

وخلصت التحليلات إلى أن الكلفة الاقتصادية الباهظة للحرب قد تمثل بداية النهاية لسياسات 'ماغا' المرتبطة بإدارة ترمب، نظراً لتأثيرها المباشر على تكاليف الغذاء والنقل والتدفئة لكل أسرة. ومع تقليص الكادر الوظيفي الحكومي، يبدو أن الإدارة تواجه عاصفة متكاملة الأركان قد تخلف أضراراً هيكلية واسعة في المجتمع الأمريكي.

تحليل

الأحد 15 مارس 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

نيران الشرق الأوسط ونبوءة هنتنغتون: هل نعيش فصول 'صراع الحضارات'؟

في مطلع التسعينيات، وبينما كان العالم يحتفي بسقوط جدار برلين معتقداً بوهم 'نهاية التاريخ'، كان صموئيل هنتنغتون يرسم مساراً مغايراً تماماً. رأى هنتنغتون أن غياب الشيوعية لن ينهي الصراعات، بل سيؤدي إلى انزياح في الصفائح التكتيكية للتاريخ لتصبح المواجهات مبنية على الهويات والجذور الثقافية العميقة.

اليوم، ومع انفجار المشهد في الشرق الأوسط، يبدو أن المواجهة بين المثلث الإيراني والأمريكي والإسرائيلي قد تجاوزت حدود السياسة التقليدية لتصبح صراعاً وجودياً عابراً للحدود. هذا التحول يعيد الاعتبار لرؤية هنتنغتون التي وضعت العالم على حافة مواجهة كبرى تتخذ طابعاً حضارياً بامتياز، حيث تتصادم الرؤى الكونية المختلفة.

تشهد المنطقة حالياً عملية تفكيك قسرية لمفهوم الدولة الوطنية التي فُرضت بعد الحرب العالمية الأولى، لصالح ما يمكن تسميته بـ'الأحواض الحضارية'. الصراع الدائر بين طهران وتل أبيب، ومن خلفهما واشنطن، لم يعد محكوماً بالحدود الجغرافية للدول، بل بات يمثل صداماً عند 'خطوط الصدع' التي تفصل بين الحضارات الكبرى.

تمثل إسرائيل في هذا السياق 'الجيب الحضاري الغربي' الذي يتماس مع الحضارة الإسلامية بأقطابها المتعددة، مما يجعل المنطقة بؤرة الصراع الأكثر التهاباً في العالم. الولايات المتحدة لا تتحرك هنا كدولة تبحث عن النفط فحسب، بل كقائد للحضارة الغربية يسعى لحماية تخومه الأمامية في مواجهة محاولات ترميم الحوض الإسلامي.

تتجلى نبوءة هنتنغتون أيضاً في نشوء تحالف استراتيجي بين الحضارة 'الكنفوشيوسية' المتمثلة في الصين والحضارة الإسلامية لمواجهة التحدي الغربي. هذا المحور لم يعد مجرد فرضية أكاديمية، بل واقعاً تترجمه الشراكات العسكرية والاقتصادية العميقة والدعم الدبلوماسي في المحافل الدولية لكسر الأحادية القطبية.

إن الحرب المستترة التي تتخذ من الساحات اللبنانية واليمنية ميادين لها، هي في جوهرها محاولة من 'البقية' لتحدي الهيمنة الغربية المطلقة. تدرك الصين وروسيا أن انكسار الأقطاب الإقليمية المناهضة للغرب يعني تأبيد الهيمنة الغربية، بينما يعني صمودها نجاح أول عملية اختراق كبرى لمنظومة 'الكونية الغربية'.

تُعد إسرائيل في الفكر الهنتنغتوني نموذجاً للدولة التي تمثل رأس حربة لحضارة غريبة في بيئة حضارية مغايرة تماماً. هذا الوضع يجعل الصراع الحالي يعيد تشكيل الوعي الجمعي الشعبي في المنطقة، متجاوزاً الخلافات السياسية البسيطة نحو حالة من العداء الحضاري المتجذر الذي يصعب تجاوزه بالحلول الدبلوماسية التقليدية.

تسببت الحرب الحالية في إنهاء أسطورة 'الاندماج الإقليمي' أو مشروع 'الشرق الأوسط الجديد' القائم على المصالح الاقتصادية البحتة. لقد عادت الجغرافيا السياسية الدينية لتتصدر المشهد، حيث يتم فرز المواقف بناءً على الانتماءات الهوياتية الكبرى التي تتجاوز حدود المصالح المادية الضيقة للدول.

انتقلت خطوط الصدع الحضاري من حدود الدول لتصل إلى قلب المدن الغربية نفسها، وهو ما يظهر في الانقسامات الحادة داخل المجتمعات الغربية حول أحداث غزة ولبنان. هذا التصادم الفكري والثقافي يعكس تحذيرات هنتنغتون بشأن المهاجرين الذين يحملون انتماءاتهم الحضارية ولا يندمجون بالكامل في المنظومة الغربية.

يرى المحللون أن الحرب العالمية الثالثة قد لا تكون جيوشاً كلاسيكية تكتسح القارات، بل سلسلة من الحروب الإقليمية على خطوط الصدع تنجذب إليها القوى العظمى. في الصراع الحالي، تنجذب واشنطن لحماية تابعها الحضاري، بينما تسعى إيران لقيادة محور يمتد من المتوسط إلى الخليج لمواجهة هذا النفوذ.

دخول أقطاب مثل الصين وروسيا في هذا الصراع لن يكون من باب التحالف العسكري التقليدي فقط، بل لمنع الحسم الحضاري لصالح الغرب. هذا السيناريو يمثل 'المواجهة العالمية الكبرى' التي تولد من رحم صراعات محلية تكتسب صفة القداسة الثقافية والروحية لدى أطرافها.

ارتكب الغرب خطأً استراتيجياً بمحاولة فرض قيمه كقيم 'عالمية' صالحة لكل زمان ومكان، متجاهلاً خصوصيات الحضارات الأخرى. الصدام الحالي هو تعبير عن رفض قوى إقليمية ودولية لهذا 'السيستم' العالمي الذي صيغ بعد عام 1945، والمطالبة بنظام يقوم على التعددية الحضارية الحقيقية.

إيران في هذا الصراع لا تمثل نفسها كدولة فحسب، بل تقدم نموذجاً هوياتياً يرفض التبعية المطلقة للنموذج الغربي السائد. هذا المحرك الهوياتي هو ما يجعل الصراع يتجاوز القضايا التقنية مثل السلاح النووي أو النفوذ المليشياوي، ليصل إلى جوهر الوجود الثقافي والسياسي.

في الختام، يبدو أن العالم يتجه إما نحو اعتراف متبادل بالمجالات الحيوية الثقافية أو نحو فوضى شاملة لا تبقي ولا تذر. الرهان الحالي على القوة الصلبة لفرض القيم الغربية قد يفتح أبواب الجحيم على صراع لا يحركه البحث عن الأرض، بل الدفاع عن الروح والهوية والانتماء.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 10:45 مساءً - بتوقيت القدس

مغلق منذ 28 شباط: إغلاق المسجد الأقصى في ليلة القدر

القدس- من أحمد جلاجل- أقدمت قوات الاحتلال على إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنعت المصلين من الوصول إليه، وذلك بذريعة الأوضاع الأمنية والحرب الدائرة. 

وجاء هذا الإجراء في وقت حساس، تزامنًا مع ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي من أكثر الليالي التي يحرص فيها المسلمون على الصلاة والاعتكاف في المسجد الأقصى.

وأفاد شهود عيان لمراسل "القدس دوت كوم" أن قوات الاحتلال شددت إجراءاتها العسكرية في محيط البلدة القديمة وأبواب المسجد الأقصى، ومنعت أعدادًا كبيرة من المصلين من الدخول، ما حال دون تمكن الكثيرين من أداء الصلاة في هذه الليلة المباركة.

ويأتي هذا الإغلاق ضمن سلسلة من الإجراءات والتقييدات التي تُفرض على المصلين في المسجد الأقصى، الأمر الذي يثير استياء واسعًا بين الفلسطينيين، خاصة في المناسبات الدينية التي تشهد عادة توافد آلاف المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك.

عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في برج قلاويه: استشهاد 12 مسعفاً في غارة إسرائيلية استهدفت مركزاً طبياً جنوب لبنان

وثقت مصادر ميدانية حجم الدمار الواسع الذي أحدثه القصف الإسرائيلي العنيف على مركز طبي في بلدة برج قلاويه الواقعة جنوبي لبنان. وأسفرت هذه الغارة عن وقوع مجزرة دامية بحق فرق الإسعاف التابعة للهيئة الصحية الإسلامية، حيث استشهد 12 مسعفاً على الفور وأصيب 9 آخرون بجروح متفاوتة الخطورة.

وأدت شدة الانفجارات إلى انهيار المبنى الطبي بشكل كامل وتضرر الطبقات الداخلية، مما خلق عوائق كبيرة أمام وصول فرق الإنقاذ والإعلاميين إلى موقع الحادث. وتأتي هذه الجريمة في ظل ضغوط هائلة تواجهها المنظومة الصحية اللبنانية نتيجة الغارات المستمرة وأوامر الإخلاء القسرية التي يفرضها جيش الاحتلال في المناطق الجنوبية.

وكشف تقرير صادر عن وزارة الصحة اللبنانية عن إحصائية مقلقة تشير إلى ارتفاع عدد الشهداء في صفوف المسعفين إلى 26 شخصاً خلال الأسبوعين الأخيرين فقط. وتعكس هذه الأرقام حجم المخاطر المحدقة بالكوادر الطبية التي تحاول أداء واجبها الإنساني في ظل استهداف مباشر وممنهج للمنشآت الصحية.

وفي محاولة لتبرير هذه الاعتداءات، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن بعض مركبات الإسعاف تُستخدم لنقل معدات قتالية، وهي ادعاءات اعتبرها مراقبون غطاءً لشرعنة استهداف الطواقم الطبية. ويشكل هذا التوجه انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تمنح حصانة خاصة للمستشفيات والعاملين في قطاع الإغاثة أثناء النزاعات المسلحة.

وأظهرت المشاهد الواردة من بلدة برج قلاويه تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة وصعوبة التنقل بين الركام المتراكم والغبار المتطاير الذي غطى المنطقة. وأفادت مصادر صحفية في النبطية بأن الظروف الميدانية باتت شبه مستحيلة للفرق الطبية التي تحاول انتشال الضحايا أو تقديم الإسعافات الأولية للمصابين تحت تهديد القصف المتكرر.

وعلى الصعيد الدولي، توالت الإدانات لهذا الاعتداء، حيث أصدرت إسبانيا بياناً شديد اللهجة أدان استهداف المنشأة الطبية في برج قلاويه. وشدد البيان على ضرورة تحييد الأجسام الصحية والالتزام الصارم بالمواثيق الدولية التي تضمن سلامة المسعفين وتسهيل مهامهم في إنقاذ الأرواح.

وتواجه الفرق الصحية في لبنان تحديات غير مسبوقة، حيث تسبب القصف في خروج عدد من المستشفيات عن الخدمة بشكل كلي أو جزئي. وأصبح تأمين الحماية العاجلة للكوادر الطبية أولوية قصوى لضمان استمرار الخدمات الإنسانية في المناطق المنكوبة التي تعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية الأساسية.

تحليل

الأحد 15 مارس 2026 9:49 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أمريكية من انهيار قواعد حماية المدنيين جراء الحرب على إيران

أكد الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف أن الحرب الدائرة ضد إيران تثير مخاوف عميقة بشأن تراجع الالتزام بالقواعد الدولية التي تأسست عقب الحرب العالمية الثانية. وأوضح في مقال له أن هذه القوانين صُممت خصيصاً لحماية المدنيين وتجنيبهم ويلات النزاعات المسلحة، إلا أنها باتت اليوم مهددة بالانهيار الكامل.

واستخدم كريستوف نموذجاً تخيلياً لتوضيح الازدواجية في المعايير، مشيراً إلى أنه لو قامت إيران بإطلاق صواريخ من الحدود المكسيكية دمرت مدرسة أمريكية وقتلت العشرات، لكان رد فعل واشنطن صاخباً ومندداً بالاعتداء على الأبرياء. واعتبر أن هذا الغضب الأمريكي المفترض يعكس الفجوة بين ما تقبله واشنطن لنفسها وما ترفضه للآخرين.

واستعرض المقال تاريخ الوحشية في الحروب، مذكراً بقصف طوكيو بالقنابل الحارقة الذي أودى بحياة الآلاف في ساعات قليلة. وأشار إلى أن الولايات المتحدة كانت في طليعة الدول التي قادت الجهود الدولية لترسيخ بروتوكولات جنيف التي تحظر استهداف البنى التحتية الحيوية التي يعتمد عليها السكان المدنيون.

ويرى الكاتب أن هذه القواعد بدأت في التآكل بشكل متسارع خلال السنوات الأخيرة، مستشهداً بالهجمات الروسية على البنية التحتية في أوكرانيا. كما لفت إلى تقارير لجنة تابعة للأمم المتحدة اتهمت إسرائيل باستخدام التجويع كسلاح واستهداف الأطفال وتدمير المنظومات الصحية والتعليمية في قطاع غزة بشكل ممنهج.

وتطرق كريستوف إلى الدور الأمريكي في تزويد إسرائيل بالأسلحة المستخدمة في غزة، معتبراً أن واشنطن تكتفي بإعلان التزامها بقوانين الحرب دون ممارسة ضغوط فعلية لوقف الانتهاكات. وأعرب عن خشيته من أن تؤدي الحرب المباشرة مع إيران إلى تخلي الإدارة الأمريكية نهائياً عن المبادئ التي طالما ادعت الدفاع عنها.

ونقل المقال عن الباحثة القانونية أونا هاثاواي تأكيدها أن الهجمات على إيران قد تفتقر للشرعية الدولية لعدم حصولها على تفويض من مجلس الأمن. وأضافت هاثاواي أن طبيعة الضربات الأمريكية والإسرائيلية تثير تساؤلات جدية حول احتمال ارتكاب جرائم حرب، خاصة في ظل غياب مبرر الدفاع الفوري عن النفس.

وفي سياق ميداني، أشارت مصادر إلى وقوع ضحايا مدنيين في إيران، من بينهم نحو 175 شخصاً قضوا في قصف استهدف مدرسة للبنات. ورغم أن مثل هذه الحوادث قد تُعزى أحياناً لأخطاء تقنية، إلا أن تكرارها يشير إلى إهمال جسيم في اختيار الأهداف العسكرية والتهاون في أرواح المدنيين.

كما رصدت تقارير إيرانية استهداف منشآت حيوية شملت محطة لتحلية المياه تخدم عشرات القرى، بالإضافة إلى تدمير واسع في المنازل والمراكز الطبية. وحذرت منظمة اليونيسف من أن حصيلة الضحايا من الأطفال في النزاعات الإقليمية المتعددة تجاوزت 1100 طفل ما بين قتيل وجريح.

من جانبه، حذر ديفيد كرين، المدعي السابق لجرائم الحرب، من أن استهداف محطات المياه والخدمات الأساسية يرقى إلى مستوى جرائم الحرب. وأشار كرين إلى أن العالم ينزلق نحو مرحلة خطيرة من 'النزاعات الخارجة عن القانون'، حيث تغيب المحاسبة وتُستباح دماء المدنيين تحت ذرائع أمنية وعسكرية.

واختتم كريستوف مقاله بالإشارة إلى المواقف الدولية المنددة، حيث وصف مسؤولون أوروبيون الحرب بأنها غير قانونية ومتهورة. وحذر من أن الفشل في حماية القواعد الدولية لن يؤدي فقط إلى عدم استقرار الطاقة عالمياً، بل سيعني أن الإنسانية جمعاء هي الخاسر الأكبر في ظل تراجع الجهود الدولية للحد من وحشية النزاعات.

اقتصاد

الأحد 15 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تمسك بمفاتيح الطاقة: اضطرابات الخليج تعطل 10% من إمدادات النفط العالمية

كشفت مراسلات داخلية لشركة أرامكو السعودية وجهتها إلى عملائها الدوليين عن حالة من الارتباك والضبابية التي تسيطر على موانئ شحن النفط المقررة لشهر نيسان/أبريل المقبل. وأوضحت المصادر أن الشركة لم تحدد بوضوح ما إذا كانت الشحنات ستمر عبر البحر الأحمر أم من الخليج، مما يعكس حجم الاضطرابات الحادة التي تضرب سوق الطاقة العالمية نتيجة التصعيد العسكري المستمر.

ويرى مراقبون دوليون أن الواقع الجديد يفرض حقيقة مفادها أن طهران باتت تملك تأثيراً حاسماً على إمكانية إعادة فتح سوق الطاقة أو إبقائه رهينة للتوترات. وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن المشترين باتوا يدركون أن مفتاح الحل لا يكمن فقط في الضمانات الأمنية الغربية، بل في الموقف الإيراني المباشر من إنهاء العمليات القتالية في المنطقة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، وصفت وكالة الطاقة الدولية ما يحدث بأنه أشد اضطراب في إمدادات النفط والغاز شهده التاريخ الحديث. ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتفائلة بقرب تحقيق النصر العسكري، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن استقرار السوق لا يزال بعيد المنال في ظل استمرار التهديدات الملاحية.

وقد أدت الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على السفن في مضيق هرمز إلى إغلاق فعلي لتدفق نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. هذا الإغلاق تسبب في أزمة خانقة للمصافي ومحطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة التي تعتمد بشكل كلي على إمدادات الخليج العربي.

ويحذر مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة من أن استئناف حركة الشحن لن يكون سهلاً حتى في حال توقف المعارك فوراً. وتمنح القدرة الإيرانية على نشر طائرات مسيرة منخفضة التكلفة إمكانية عالية لتعطيل الملاحة لفترات طويلة، مما يجعل الضمانات الأمنية الأمريكية وحدها غير كافية لطمأنة شركات التأمين والنقل البحري.

واقترح الجانب الأمريكي تسيير مرافقة عسكرية للسفن التجارية لاستعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، داعياً الحلفاء للمشاركة في هذه القوة. إلا أن مصادر خليجية مسؤولة أكدت أن هذه الخطوة لن تعيد الأمور إلى طبيعتها ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات سياسية شاملة تضمن عدم تعرض الناقلات لاستهداف مباشر.

من جانبه، حذر مركز أبحاث 'تشاتام هاوس' من أن إعلان النصر من طرف واحد دون موافقة إيران قد يدفع الأخيرة لتصعيد عملياتها التخريبية. واستشهد المركز بإمكانية استخدام الألغام البحرية والمسيرات لإثبات أن طهران لا تزال قادرة على التأثير في المشهد الميداني والاقتصادي رغم الضغوط العسكرية.

وشهدت الأيام الأخيرة تصعيداً ميدانياً خطيراً باستهداف مركز تحميل النفط في الفجيرة بالإمارات، وذلك رداً على ضربات أمريكية استهدفت منشآت في جزيرة خرج الإيرانية. هذه الهجمات المتبادلة وجهت رسالة واضحة بأنه لا يوجد مكان آمن في المنطقة، وأن مسار التصعيد قد يخرج عن السيطرة في أي لحظة.

وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع لتشمل ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، وهو المسار البديل الوحيد حالياً لتصدير النفط من المملكة. ويشكل التهديد الذي يمثله الحوثيون في اليمن خطراً داهماً قد يؤدي إلى شلل تام في قدرة المنطقة على إيصال الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وأدت هذه الأزمة إلى انهيار الثقة بطرق الإمداد التقليدية، وكشفت عن ضعف كبير في منظومة حماية منشآت الطاقة الإقليمية. وبحسب مستشارين حكوميين، فإن إصلاح الأضرار المادية واستعادة الثقة في قطاع التأمين البحري قد يستغرق شهوراً طويلة، مما سيبقي تكاليف الشحن في مستويات قياسية.

على الصعيد الإنتاجي، اضطرت شركة أرامكو إلى وقف العمل في حقلين بحريين كبيرين هما السفانية والظلوف، مما أدى لخفض إنتاج السعودية بنسبة 20%. كما سجل العراق تراجعاً حاداً في إنتاجه بنسبة وصلت إلى 70%، بينما انخفض إنتاج الإمارات إلى النصف، مما أفقد السوق ملايين البراميل يومياً.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي النقص في إنتاج النفط بالشرق الأوسط يتراوح حالياً بين 7 إلى 10 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل نحو 10% من الطلب العالمي. هذا النقص الحاد دفع أسعار النفط والغاز للارتفاع بنسب جنونية وصلت إلى 60%، وسط توقعات باستمرار هذا الاضطراب لأسابيع قادمة.

ولم تقتصر الأزمة على النفط، بل امتدت لتشمل الغاز الطبيعي المسال، حيث أوقفت قطر إنتاجها بالكامل بسبب المخاطر الأمنية. وأبلغت الدوحة عملاءها رسمياً باحتمالية تأخر الشحنات حتى شهر مايو المقبل، مما يضع الدول المستوردة للغاز في مواجهة أزمة طاقة حقيقية مع نقص الإمدادات العالمية بنسبة 20%.

وفي الختام، يجمع خبراء الطاقة على أن العودة إلى الوضع الطبيعي تتطلب أكثر من مجرد وقف إطلاق النار، بل تستلزم إعادة بناء الثقة في الممرات المائية. وتظل حياة الطواقم البشرية هي الأولوية القصوى للشركات، حيث ترفض العديد من الناقلات التحرك في ظل غياب ضمانات أكيدة بالمرور الآمن من الجانب الإيراني.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

ليلة القدر في القدس.. غصة الحرمان تلاحق المقدسيين خلف أبواب الأقصى الموصدة

تخيم حالة من السكون الحزين على أروقة المسجد الأقصى المبارك في ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث غابت خيام المعتكفين وأصوات المتهجدين قسراً. يأتي هذا المشهد الصادم نتيجة قرار سلطات الاحتلال استمرار إغلاق المسجد منذ أواخر فبراير الماضي، مما أجهض آمال آلاف الفلسطينيين في إحياء ليلة القدر داخل رحابه الطاهرة.

وتذرعت سلطات الاحتلال في قرارها بحالة الطوارئ والقيود المفروضة على التجمعات، في خطوة اعتبرتها مصادر محلية تدخلاً سافراً في صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية. هذا الإغلاق لم يكن مجرد إجراء إداري، بل تحول إلى وجع يسكن قلوب المقدسيين الذين اعتادوا شد الرحال والاعتكاف في العشر الأواخر من الشهر الفضيل.

الشابة المقدسية شيماء عبد، التي دأبت على الاعتكاف منذ خمس سنوات، تصف مشاعرها بمرارة وهي تخاطب المسجد من خلف الأبواب المغلقة. تقول شيماء إنها تشتاق للسجود على بلاط الباحات وعناق أعمدة الرخام، مؤكدة أن الأقصى يمثل جزءاً أصيلاً من هويتها الروحية التي لا يمكن انتزاعها.

وتستذكر شيماء تفاصيل رحلتها مع الاعتكاف التي بدأت عام 2021، حيث كانت تفتنها أجواء صلاة التهجد ونصب الخيام على المصاطب التاريخية. كانت تلك الليالي تجمع المسلمين من مختلف بقاع الأرض، من القدس والضفة والداخل الفلسطيني، وحتى زواراً من دول إسلامية بعيدة مثل تركيا وإندونيسيا.

وتشير المصادر إلى أن أجواء الاعتكاف شهدت تضييقات متصاعدة خلال العامين الأخيرين، شملت منع العودة للمسجد بعد التراويح وعمليات تفتيش مهينة للخيام. ورغم تلك التحديات، كان المعتكفون يصرون على البقاء، مستمدين قوتهم من حلقات العلم وتلاوات أئمة المسجد الندية التي تملأ المكان سكينة.

ومع استمرار الإغلاق هذا العام، سيطرت مشاعر الإحباط والضيق على المصلين الذين كانوا يأملون بفتح الأبواب ولو في الأيام الأخيرة من رمضان. وقد عبرت شيماء عن هذا الفقد بالبكاء في كل ليلة، داعية الله أن يرد الفلسطينيين إلى مسجدهم ويخلصهم من قيود الاحتلال التي حرمتهم خير ليالي السنة.

من جانبها، تروي تيماء أبو ليلى تجربتها القاسية مع الحرمان، حيث انسلخت قسراً عن طقس سنوي كانت تشارك فيه رفقة صديقاتها. ترى تيماء أن التغير الذي طرأ على المسجد منذ اندلاع الحرب أواخر عام 2023 كان مؤلماً للغاية، حيث تحولت ساحات العبادة إلى ثكنات مدججة بالسلاح والمراقبة.

وتصف تيماء مشهد ليلة القدر في السنوات الماضية بأنه كان 'جنة الأرض'، حيث تزدحم الساحات بخلايا نحل من المصلين والمتطوعين. كانت خيام الاعتكاف تُرص بجانب بعضها البعض في مشهد مهيب يثلج الصدر، ويعكس وحدة الشعب الفلسطيني وترابطه في أقدس بقاع الأرض بالنسبة لهم.

وفي ظل المنع الحالي، تضطر تيماء لإحياء ليلة القدر في مسجد محلي ببلدة كفر عقب، لكنها تؤكد أن لا بديل يغني عن الأقصى. تشعر الشابة بغربة الروح وإنهاك جسدي نتيجة البعد القسري، معتبرة أن المسجد الأقصى هو بيتها ومستراحها الذي تتزود منه بالسكينة طوال العام.

أما المقدسي زهدي عليان، البالغ من العمر 62 عاماً، فيواجه هذا العام انقطاعاً عن عادة واظب عليها منذ نحو ثلاثة عقود. يطل منزل عليان في حي رأس العامود مباشرة على قبة الصخرة المشرفة، لكن هذه الإطلالة باتت مصدراً للألم بدلاً من الأنس بسبب عجزه عن الوصول للمسجد.

ويجتمع عليان مع مجموعة من المقدسيين للاعتكاف في مسجد محمد الفاتح القريب، حيث يقفون في الساحة الخارجية ينظرون بحسرة إلى سور القدس. يقول عليان إنهم يبكون حرقة على إغلاق الأقصى، معتبراً أن رمضان دون الصلاة في رحابه يفقد الكثير من معانيه الروحانية والوجدانية.

ويصف عليان قرار تمديد الإغلاق بحجة الطوارئ بأنه 'فاجعة' توازي خبر فقدان شخص عزيز، مؤكداً أن الاتصال بالله في الأقصى له طعم فريد. يرى هذا المسن أن الوقوف في جنبات المسجد يشعره بأنه عند أبواب السماء، وهو شعور لا يمكن تعويضه في أي مكان آخر على وجه الأرض.

إن غياب المعتكفين هذا العام يترك فراغاً كبيراً في هوية المدينة المقدسة خلال الشهر الفضيل، حيث تبدو الساحات موحشة بلا صخب الأطفال أو همسات السحور. هذا الصمت القسري يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المقدسيون في ظل سياسات التضييق الممنهجة التي تستهدف وجودهم الديني والوطني.

ورغم الأبواب الموصدة، يبقى العهد قائماً في قلوب المحرومين الذين يرفرفون بأرواحهم فوق مآذن الأقصى وباحاته. يختتم المقدسيون ليلتهم بالدعاء والرجاء بأن ينجلي ليل الأمة وتفتح الأبواب مجدداً، مؤكدين أن الجسد قد يُمنع لكن القلوب تظل معلقة بكل محراب وزاوية في المسجد المبارك.

اسرائيليات

الأحد 15 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

بين المخبأ الذري وغرف العمليات: لغز اختفاء نتنياهو في ذروة التصعيد مع إيران

شهدت الساعات الثماني والأربعون الماضية غياباً لافتاً وغير معتاد لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن منصات الإعلام والإطلالات المباشرة. هذا التواري فتح باب التأويلات على مصراعيه، خاصة في ظل الظروف الأمنية الحرجة والتهديدات المتبادلة التي تعيشها المنطقة بين تل أبيب وطهران.

وأفادت مصادر مطلعة بأن نتنياهو يقضي معظم وقته حالياً داخل 'القبو الحصين'، وهو المخبأ الذري التابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية. وتأتي هذه الخطوة للإشراف المباشر على العمليات العسكرية المعقدة، وضمان استمرارية القيادة في حال حدوث تصعيد صاروخي واسع النطاق يستهدف مراكز الحكم.

ويرى مراقبون أن حجم التهديدات المتبادلة، خاصة بعد استهداف منشآت سرية تحت الأرض، فرض نوعاً من التنسيق اللحظي والمكثف مع القيادة الوسطى الأمريكية (CENTCOM). هذا التواصل الدائم جعل من الظهور العلني مسألة ثانوية أمام ضرورات الميدان التي تتطلب اتخاذ قرارات استراتيجية سريعة وحاسمة.

بالتوازي مع ذلك، يتزامن غياب نتنياهو مع حراك دبلوماسي مكثف يقوده وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في المنطقة. وترجح التقديرات أن رئيس الوزراء الإسرائيلي منخرط في مشاورات عبر خطوط ساخنة لتحديد قواعد الاشتباك المقبلة، بما يضمن مواءمة التحركات الميدانية مع التوجهات السياسية للإدارة الأمريكية الجديدة.

وعلى الصعيد الأمني، فرض جهاز الأمن العام (الشاباك) طوقاً مشدداً من السرية على تحركات نتنياهو ومكان تواجده الفعلي. وتأتي هذه الاحتياطات القصوى رداً على التهديدات الإيرانية الصريحة باستهداف 'رؤوس القيادة' الإسرائيلية، كجزء من الرد على عمليات الاغتيال التي طالت قيادات بارزة في وقت سابق.

ولا يقتصر الأمر على الجوانب العسكرية، بل يمتد ليشمل ضغوطاً داخلية متزايدة يواجهها نتنياهو في الشارع الإسرائيلي. فالمظاهرات المستمرة في تل أبيب، والمخاوف من انهيار سلاسل التوريد وأزمة الطاقة بعد التهديدات بإغلاق مضيق هرمز، تضع الحكومة في مأزق سياسي واقتصادي حرج.

وفي محاولة لتهدئة الشائعات التي انتشرت حول تدهور حالته الصحية أو تعرضه لمحاولة اغتيال، أصدر مكتب نتنياهو بياناً مقتضباً نفى فيه تلك الأنباء. وأكد المكتب أن رئيس الوزراء 'بخير' ويمارس مهامه كالمعتاد، دون تقديم تفاصيل إضافية حول أسباب احتجابه عن الجمهور.

ويعتقد محللون سياسيون أن هذا الصمت قد يكون 'هدوء ما قبل العاصفة'، حيث يسعى نتنياهو لتعضيد موقفه عبر تحقيق إنجاز عسكري أو سياسي ملموس قبل الظهور مجدداً. فالتواري في لحظات التصنيف الاستراتيجي للأهداف يعد جزءاً من تكتيكات إدارة الصراع النفسي والميداني مع الخصوم.

في نهاية المطاف، يبقى المشهد الإسرائيلي معلقاً بما ستسفر عنه اتصالات 'الغرف المغلقة' مع واشنطن وما ستؤول إليه الأوضاع على الجبهات المشتعلة. إن غياب نتنياهو، وإن كان مبرراً أمنياً، إلا أنه يعكس حجم القلق والارتباك الذي يسود دوائر صنع القرار في ظل المواجهة المفتوحة مع إيران.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 8:34 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تجدد رفض التفاوض مع واشنطن وتدعو لتجنب توسيع النزاع وسط تصعيد إقليمي

دعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية دول العالم إلى الامتناع عن أي تحركات قد تؤدي إلى توسيع نطاق النزاع المسلح في المنطقة، مجددة في الوقت ذاته رفضها القاطع للدخول في أي مفاوضات مع الإدارة الأمريكية. وجاء هذا الموقف عقب دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشكيل قوة دولية تهدف إلى تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعاني من شلل شبه تام نتيجة العمليات العسكرية الجارية.

وأكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي أن طهران لا تبدي أي اهتمام بإجراء محادثات مع واشنطن في الوقت الراهن، رداً على تلميحات أمريكية بأن إيران تسعى لاتفاق لإنهاء الحرب. وأوضح عراقجي في تصريحات صحفية أن بلاده مستقرة وقوية بما يكفي للدفاع عن شعبها، مشيراً إلى أن قرار الهجوم الأمريكي السابق أسقط أي مبرر للحوار الدبلوماسي بين الطرفين.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، حث فيه المجتمع الدولي على اتخاذ مواقف مسؤولة لمنع تصعيد النزاع. وتأتي هذه الدعوات في وقت حساس حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس إنتاج النفط العالمي، وهو الممر الذي بات مغلقاً بفعل التهديدات والضربات المتبادلة، مما أدى لقفزة هائلة في أسعار الطاقة العالمية.

من جانبه، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دولاً كبرى مثل فرنسا والصين واليابان والمملكة المتحدة بإرسال سفن حربية للمساهمة في حماية إمدادات النفط. وأعلن ترامب أن البحرية الأمريكية ستبدأ قريباً بمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق، محذراً من أن القوات الأمريكية ستكثف ضرباتها على الساحل الإيراني لضمان استئناف تدفق الموارد الحيوية للأسواق العالمية.

واستجابة للأزمة المتفاقمة، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة عن خطة طوارئ تتضمن الإفراج الفوري عن احتياطات استراتيجية من المخزونات في آسيا وأوقيانيا. وأقرت الدول الأعضاء في الوكالة ضخ نحو 400 مليون برميل من النفط لمواجهة الارتفاع الجنوني في الأسعار، على أن تتبعها خطوات مماثلة من دول أمريكية وأوروبية في وقت لاحق من الشهر الجاري.

ميدانياً، تواصلت الهجمات على القواعد العسكرية التي تستضيف قوات غربية في المنطقة، حيث أعلن الجيش الإيطالي عن تعرض قاعدة علي السالم الجوية في الكويت لهجوم بطائرة مسيرة. كما تعرضت قاعدة عسكرية في مطار بغداد تضم فريق دعم لوجستي تابع للسفارة الأمريكية لقصف بالصواريخ والمسيّرات، مما دفع واشنطن لتجديد دعوتها لمواطنيها بمغادرة العراق فوراً.

وفي الجبهة المباشرة مع إسرائيل، أطلقت طهران سبع دفعات من الصواريخ، تضمنت رؤوساً انشطارية وعنقودية لتعقيد مهام الدفاع الجوي الإسرائيلي. وأفادت مصادر طبية بإصابة ثمانية أشخاص على الأقل جراء هذه الرشقات، في حين أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية استمرار مراقبة الوضع ونفت وجود نقص حاد في صواريخ الاعتراض رغم الضغط الكبير على المنظومات الدفاعية.

ورد الجيش الإسرائيلي بشن موجة جديدة من الغارات الجوية استهدفت مواقع في غرب إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق الأهداف الأمنية. وفي المقابل، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً شديد اللهجة توعد فيه بملاحقة وتصفية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفاً إياه بـ 'قاتل الأطفال' ومتعهداً بالاستمرار في مطاردته بكل قوة.

ورغم أجواء الحرب، رصدت مصادر ميدانية محاولات من سكان العاصمة طهران لاستعادة وتيرة حياتهم الطبيعية مع اقتراب عيد 'نوروز'. وشهدت الشوارع حركة مرورية مزدحمة مع إعادة فتح بعض المقاهي والمطاعم، رغم استمرار التظاهرات الحكومية الليلية والقيود الأمنية المشددة التي تفرضها السلطات في الساحات الرئيسية للمدن الكبرى.

وعلى الصعيد الأمني الداخلي، شنت السلطات الإيرانية حملة اعتقالات طالت 38 شخصاً على الأقل بتهمة التعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية. وذكرت وسائل إعلام محلية أن المعتقلين متهمون بتسريب معلومات حساسة لقنوات معارضة في الخارج، وهو ما يندرج ضمن إجراءات طهران لتشديد الرقابة الداخلية ومنع أي اختراقات أمنية خلال فترة النزاع.

وفي لبنان، تصاعدت حدة المواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، حيث استهدفت غارات عنيفة مناطق في جنوب البلاد وصولاً إلى مدينة صيدا. وأسفرت إحدى هذه الغارات عن استشهاد القيادي في حركة حماس، وسام طه، بعد استهداف شقة سكنية كان يتواجد فيها، فيما أكدت وزارة الصحة اللبنانية سقوط ضحايا مدنيين جراء القصف المتواصل.

من جهتها، أعربت قوات 'اليونيفيل' الدولية عن قلقها البالغ بعد تعرض ثلاث دوريات تابعة لها لإطلاق نار في جنوب لبنان من قبل مجموعات مسلحة. وأكدت القوة الدولية أن هذه الحوادث تزيد من تعقيد مهمتها في حفظ السلام، في ظل توغل القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية واشتداد القصف المتبادل الذي لم يستثنِ المنشآت المدنية.

سياسياً، قطع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الطريق أمام أي آمال بتهدئة قريبة، مؤكداً عدم وجود أي توجه لإجراء مفاوضات مباشرة مع الحكومة اللبنانية. وشدد ساعر على أن العمليات العسكرية ستستمر حتى تغيير الواقع الأمني على الحدود الشمالية، وهو ما يعكس إصراراً إسرائيلياً على حسم المواجهة عسكرياً بعيداً عن الطاولات الدبلوماسية.

وتشير التقارير السابقة إلى أن تكلفة المواجهة المباشرة باتت باهظة جداً على كافة الأطراف، حيث استهلكت واشنطن صواريخ باتريوت بقيمة تتجاوز ملياري دولار في أيام معدودة. ومع استمرار إغلاق المضايق المائية الحيوية مثل هرمز وباب المندب، يرى مراقبون أن القوى الكبرى تواجه عجزاً حقيقياً في تأمين خطوط التجارة العالمية باستخدام الوسائل العسكرية التقليدية فقط.

اسرائيليات

الأحد 15 مارس 2026 8:34 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من انهيار اقتصادي إسرائيلي جراء استمرار المواجهة مع إيران

تواجه الأوساط الاقتصادية في دولة الاحتلال حالة من القلق المتزايد رغم إقرار ميزانية عام 2026، حيث يرى خبراء أن الأرقام المعلنة لا تعكس الواقع الميداني المتدهور. وتستند الميزانية الجديدة إلى فرضيات هشة تفترض انتهاء العمليات العسكرية في وقت قريب، وهو ما يتناقض مع وتيرة التصعيد الحالية.

وحذر الخبير الاقتصادي سيفر بلوتسكر من أن استمرار المواجهة العسكرية مع إيران يضع الاقتصاد الإسرائيلي أمام مخاطر غير مسبوقة قد تؤدي إلى ركود طويل الأمد. وأشار بلوتسكر إلى أن أطر الإنفاق والإيرادات التي أُقرت عبر تصويت قسري في الحكومة تظل مشروطة بتوقف القتال في جبهات لبنان وإيران وغزة.

وتشير التقديرات إلى أن تكاليف الحرب المباشرة على إيران، بما تشمله من خسائر في النشاط الاقتصادي وإغلاق للمؤسسات التعليمية، قد بلغت نحو 100 مليار شيكل. ويمثل هذا الرقم الضخم حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يتجاوز بكثير المخصصات الإضافية التي طالبت بها وزارة الدفاع تحت ضغط سياسي.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن استمرار الحرب سيؤدي حتماً إلى انخفاض حاد في الصادرات الإسرائيلية نتيجة اضطراب خطوط التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة. كما يتوقع قسم الأبحاث في بنك إسرائيل أن تشهد البلاد موجة من الإفلاسات، خاصة في قطاع البناء الذي يعاني أصلاً من أزمات متراكمة.

وتشير التوقعات القاتمة إلى احتمال ارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتتجاوز حاجز الـ 70%، مما يهدد بخفض التصنيف الائتماني للاحتلال إلى مستويات قياسية. هذا التدهور سيجعل من الصعب على الحكومة الاقتراض من الأسواق الدولية بفوائد معقولة، مما يزيد من أعباء الموازنة العامة.

وفي ظل هذه الأزمة، تبرز قضية 'أموال الائتلاف' التي تمنح للأحزاب اليمينية والحريدية كعنصر تفجير اجتماعي، حيث تبلغ قيمتها نحو 5 مليارات شيكل. ويرى مراقبون أن هذه المخصصات تعكس تفضيلات سياسية ضيقة على حساب السياسات الاجتماعية والاقتصادية الشاملة التي تحتاجها البلاد في وقت الحرب.

وعلى الصعيد الميداني، تعاني منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية من استنزاف حاد في مخزون صواريخ الاعتراض الباليستية نتيجة الكثافة الصاروخية الإيرانية. وقد اضطر سلاح الجو لاستخدام المقاتلات كبديل جزئي لاعتراض التهديدات الجوية، وهو ما يرفع من التكاليف التشغيلية للجيش بشكل جنوني.

وتشير تقارير فنية إلى أن إيران طورت استراتيجيات هجومية جديدة عبر إضافة ذخائر عنقودية لصواريخها، مما يجعل مهمة الاعتراض أكثر تعقيداً وكلفة. هذا التطور العسكري يفرض ضغوطاً إضافية على الميزانية العسكرية التي تحتاج لتجديد مخزون الذخيرة بشكل مستمر وبعيد المدى.

وفي واشنطن، تزداد المخاوف من تداعيات إغلاق الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز، حيث تمتلك الولايات المتحدة خططاً عسكرية طارئة تحت مسمى 'الغضب العارم'. ومع ذلك، أثبتت المواجهات الأخيرة عجز القوى الكبرى عن تأمين هذه المضايق بالكامل باستخدام الأسلحة التقليدية فقط.

ويرى الخبراء أن الميزانية الحالية لن تحقق وعودها إلا إذا استمر تدفق الاستثمارات الأجنبية في قطاع التكنولوجيا، وهو أمر مشكوك فيه في ظل حالة عدم الاستقرار. فالمستثمرون الأجانب يراقبون بحذر مدى قدرة الاحتلال على حماية منشآته الحيوية وأبراجه المكتبية من الضربات الصاروخية المباشرة.

كما يتوقع أن تزداد الأعباء الضريبية على الطبقة المتوسطة في إسرائيل، حيث سيتم إلغاء العديد من الإعفاءات الضريبية السابقة لتمويل العجز المتفاقم. ومن المرجح أن تشهد الفترة المقبلة مواجهات بين الحكومة والنقابات العمالية (الهستدروت) بسبب نية فرض ضرائب على صناديق تدريب الموظفين.

وتشير المصادر إلى أن العجز المالي سيعود للانحراف عن مساره المخطط له ليصل إلى مستويات تتراوح بين 6.5% و7%، وهو ما يماثل مستويات العجز في ذروة الأزمات السابقة. هذا الانحراف يعكس فشل الحكومة في كبح جماح الإنفاق العسكري غير المخطط له والناتج عن استطالة أمد الحرب.

وعلى مستوى الجبهة الداخلية، لا يزال سكان المستوطنات الشمالية يعانون من تعثر المساعدات الحكومية، مما يزيد من حالة السخط الشعبي ضد سياسات نتنياهو. وتؤكد التقارير أن الحياة في إسرائيل ستصبح أكثر تكلفة وصعوبة يوماً بعد يوم مع غياب أي أفق سياسي لإنهاء المواجهة العسكرية.

ختاماً، يظل الرهان الإسرائيلي معلقاً على الموقف الأمريكي ومدى استمرار الدعم العسكري والمالي من واشنطن في ظل الضغوط الداخلية هناك. فإذا ما قررت الإدارة الأمريكية تقليص دعمها نتيجة الغضب الشعبي من تكاليف الحرب، فإن الاقتصاد الإسرائيلي سيواجه لحظة الحقيقة المرة.

عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 8:19 مساءً - بتوقيت القدس

السيسي يؤكد لأمير قطر تضامن مصر الكامل في مواجهة التهديدات الأمنية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، اتصالاً هاتفياً مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أعرب خلاله عن إدانة القاهرة الشديدة للاعتداءات التي استهدفت الأراضي القطرية مؤخراً. وشدد السيسي خلال الاتصال على موقف مصر الثابت والداعم لأمن واستقرار الدوحة، مؤكداً أن الدولة المصرية تقف بكل ثقلها إلى جانب شقيقتها قطر في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتها الوطنية.

من جانبه، عبر أمير قطر عن تقديره البالغ للموقف المصري المساند، مشيداً بالعلاقات الأخوية التي تربط بين البلدين والشعبين. وأكد الشيخ تميم بن حمد حرص بلاده على استمرار التنسيق المشترك وتبادل الرؤى مع القيادة المصرية، بما يخدم المصالح المتبادلة ويسهم في تعزيز العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة التي تعصف بالمنطقة.

وفي سياق متصل، استقبل أمير قطر في العاصمة الدوحة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الذي بدأ جولة خليجية تهدف إلى بحث التطورات الإقليمية المتسارعة. وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الثنائي، بالإضافة إلى استعراض الأوضاع الأمنية المتدهورة في المنطقة وضرورة إيجاد حلول سياسية للأزمات القائمة بعيداً عن لغة السلاح.

وشدد الجانبان خلال المباحثات على أن الحلول العسكرية لم تثبت نجاعتها في حل النزاعات، بل تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي. ودعت القاهرة والدوحة إلى ضرورة خفض التصعيد بشكل فوري وإنهاء العمليات القتالية، مع تغليب المسار الدبلوماسي لتفادي انزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى الشاملة التي قد لا يمكن السيطرة عليها.

ووصف وزير الخارجية المصري الاعتداءات التي طالت المنشآت القطرية بأنها انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أنه لا يمكن قبول أي تبريرات لهذه الهجمات السافرة. وأوضح عبد العاطي أن استقرار منطقة الخليج يمثل ركيزة أساسية للأمن القومي العربي، وأن أي مساس به يعد مساساً مباشراً بالأمن القومي المصري.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشن قوى دولية وإسرائيلية هجمات واسعة النطاق. وقد أدت هذه العمليات إلى سقوط مئات الضحايا، وشملت استهداف قيادات سياسية وأمنية رفيعة المستوى، مما فاقم من حدة التوتر الإقليمي والدولي.

وفي المقابل، شهدت الفترة الماضية ردوداً عسكرية عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع مختلفة، بالإضافة إلى تعرض أعيان مدنية ومصالح حيوية في عدة دول عربية لهجمات طالت مطارات وموانئ. وأدانت المصادر الرسمية هذه الاستهدافات التي تسببت في خسائر بشرية ومادية جسيمة، محذرة من تداعيات استمرار هذا النهج على السلم والأمن الدوليين.

وختم الرئيس السيسي اتصاله بالتأكيد على أهمية تكاتف الجهود العربية في هذه المرحلة الدقيقة لترسيخ دعائم الاستقرار. وأشار إلى أن مصر لن تتوانى عن تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة لأشقائها العرب، مشدداً على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والمنشآت المدنية من ويلات الصراعات المسلحة.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

فلسطين في قلب 'أوسكار 2026'.. حضور لافت لفيلم 'صوت هند رجب' ونخبة من النجوم الداعمين للقضية

تفرض القضية الفلسطينية حضوراً طاغياً في أروقة أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة 'الأوسكار' لعام 2026، حيث تشهد القوائم النهائية للمرشحين تواجد عدد كبير من الفنانين الذين جهروا بمواقفهم الداعمة للحقوق الفلسطينية. ويأتي هذا الزخم في وقت يتصاعد فيه الاهتمام العالمي بجرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة، مما جعل من منصة الأوسكار ساحة جديدة للتعبير السياسي والإنساني.

يبرز في مقدمة هذا الحضور ترشح فيلم 'صوت هند رجب - The Voice Of Hind Rajab' للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، للمنافسة على جائزة أفضل فيلم درامي دولي. ويوثق العمل المأساة الإنسانية للطفلة هند التي استشهدت برصاص الاحتلال في غزة عام 2024، معتمداً على تسجيلات صوتية حقيقية لمكالماتها الأخيرة مع طواقم الإسعاف، مما أثار تفاعلاً دولياً واسعاً منذ عرضه الأول في مهرجان البندقية.

على صعيد التمثيل، يبرز اسم النجم الأمريكي مايكل ب. جوردن، المرشح لجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم 'الخطاة - Sinners'. وكان جوردن قد لفت الأنظار بمواقفه المبدئية حين أعاد نشر اقتباسات تؤكد أن التضامن مع حقوق الإنسان لا يتجزأ، مشدداً على أن تجاهل معاناة الفلسطينيين يمثل تناقضاً أخلاقياً لا يمكن قبوله في ظل المطالبات العالمية بالمساواة.

أما النجمة إيما ستون، المرشحة لجائزة أفضل ممثلة عن فيلم 'بوغونيا'، فقد اتخذت خطوة عملية متقدمة بتعهدها الصريح بمقاطعة المؤسسات السينمائية الإسرائيلية المتورطة في سياسات الفصل العنصري. وانضمت ستون إلى مبادرة 'عمال السينما من أجل فلسطين'، مؤكدة رفضها العمل مع أي جهة تساهم في تبرير الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني، وهو موقف حظي بتقدير واسع في الأوساط الثقافية.

من جانبه، يدخل الممثل السويدي المخضرم ستيلان سكارسغارد سباق الأوسكار كمرشح لأفضل ممثل مساعد عن فيلم 'القيمة العاطفية'. ولم يتردد سكارسغارد في انتقاد الاحتلال علانية، مشيراً إلى أن سياسات العقاب الجماعي وهدم المنازل ممارسة إسرائيلية ممنهجة منذ عام 1948، وموضحاً أن مشاركته في الاحتجاجات الداعمة لغزة تنبع من قناعة أخلاقية عميقة.

وتشارك الممثلة الإيرلندية جيسي باكلي في المنافسة على جائزة أفضل ممثلة عن فيلم 'هامنت'، بعد أن لعبت دوراً محورياً في الترويج لفيلم 'صوت هند رجب'. ووصفت باكلي العمل بأنه 'بالغ الأهمية' لنقل صوت الضحايا في غزة إلى العالم، معتبرة أن السينما يجب أن تكون مرآة للحقيقة الصادمة التي يعيشها الفلسطينيون تحت الحصار والقصف.

وفي سياق متصل، يبرز النجم البرازيلي فاغنر مورا، المرشح لجائزة أفضل ممثل عن فيلم 'العميل السري'، كأحد أكثر الأصوات حدة في انتقاد الاحتلال. وقاد مورا حراكاً سينمائياً في البرازيل لمطالبة الحكومة بقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل، واصفاً ما يحدث في قطاع غزة بأنه كارثة إنسانية لا يمكن السكوت عنها أو التعايش معها.

كما يعود النجم البورتوريكي بينيشيو ديل تورو إلى دائرة الضوء بترشحه لجائزة أفضل ممثل مساعد عن فيلم 'معركة تلو الأخرى'. ويمتلك ديل تورو تاريخاً من التضامن الميداني، حيث شارك سابقاً في وقفات احتجاجية صامتة على السجادة الحمراء في مهرجان كان، تنديداً بالمجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق المتظاهرين السلميين في قطاع غزة.

تشير تقارير من مصادر مطلعة إلى أن منظمة 'عمال السينما من أجل فلسطين' باتت تضم الآن أكثر من 3000 مهني في صناعة السينما، من بينهم مخرجون عالميون مثل مارك روفالو وجوناثان غليزر. وتستهدف هذه المنظمة المؤسسات الإسرائيلية المتواطئة مع الحكومة، مؤكدة أن الصمت تجاه الإبادة الجماعية يجعل من المؤسسات الثقافية شريكاً في الجريمة.

توضح المصادر أن المقاطعة السينمائية لا تستهدف الأفراد بناءً على هويتهم، بل تركز على الكيانات التي توفر غطاءً ثقافياً لسياسات الاحتلال. وذكرت المنظمة أن المهرجانات السينمائية الكبرى في إسرائيل لا تزال تعمل بتنسيق كامل مع السلطات، وهو ما دفع النجوم المرشحين للأوسكار إلى اتخاذ مواقف حازمة لضمان عدم استغلال فنهم في تجميل صورة الاحتلال.

يعتبر ترشح فيلم 'صوت هند رجب' نقطة تحول في السينما الوثائقية الدرامية، حيث يدمج بين الواقع الأليم والمشاهد التمثيلية التي تعيد بناء الساعات الأخيرة للطفلة المحاصرة. وقد حظي الفيلم بإشادات نقدية واسعة، واعتبره نقاد بمثابة وثيقة إدانة سينمائية دولية تسلط الضوء على استهداف الأطفال والمدنيين في غزة بشكل مباشر.

إن الحضور الفلسطيني في أوسكار 2026 يتجاوز مجرد الترشيحات، ليصل إلى كونه حراكاً فكرياً داخل هوليوود يكسر عقوداً من الصمت. ويرى مراقبون أن مواقف نجوم مثل إيما ستون ومايكل ب. جوردن تعكس تحولاً جذرياً في الرأي العام العالمي، حيث لم تعد القضية الفلسطينية موضوعاً هامشياً بل محوراً للنقاش الأخلاقي في كبرى المحافل الدولية.

الممثل البرازيلي فاغنر مورا، المعروف بدوره في مسلسل 'ناركوس'، يواصل الضغط عبر رسائل رسمية لفرض عقوبات على إسرائيل، مؤكداً أن الفن لا يمكن فصله عن الواقع السياسي. ويعد ترشحه هذا العام فرصة إضافية لتسليط الضوء على المطالب الحقوقية التي يتبناها، والتي تدعو إلى وقف فوري وشامل لحرب الإبادة وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.

ختاماً، تترقب الأوساط السينمائية حفل توزيع الجوائز وسط توقعات بأن تشهد المنصة خطابات تضامنية قوية مع غزة. ومع وجود هذا العدد من المرشحين الداعمين لفلسطين، يبدو أن الدورة القادمة من الأوسكار ستكون الأكثر تسييساً وتعبيراً عن القضايا الإنسانية العادلة في تاريخ الأكاديمية الحديث.

أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 7:49 مساءً - بتوقيت القدس

نحو ميثاق إقليمي جديد: قراءة في انحسار الهيمنة الأمريكية وصعود جبهة المقاومة

تمر المنطقة العربية والإسلامية بمنعطف تاريخي غير مسبوق، حيث أثبتت التطورات الميدانية قدرة إيران وجبهة المقاومة على التصدي بفاعلية لمشاريع الهيمنة الأمريكية والتوسع الصهيوني. وتشير المعطيات السياسية إلى أن واشنطن وقعت في مأزق استراتيجي معقد، كانت السياسات الإسرائيلية المحرك الأساسي فيه، مما أدى إلى تبخر الشعارات التي سادت لعقود.

إن استمرار المواجهة الحالية لا يسهم فقط في تعميق الإخفاق الأمريكي، بل يمنح جبهة المقاومة أوراق قوة إضافية لتمتين مواقفها وتحقيق أهدافها في مواجهة النفوذ الأجنبي. هذا الواقع يفرض قواعد اشتباك جديدة لا يمكن التراجع عنها، تضمن عدم عودة الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية إلى سابق عهدها في استباحة مقدرات المنطقة.

المرحلة الراهنة تؤذن بولادة جديدة للمنطقة، حيث انتهى زمن الاستخفاف بالشعوب وإرادتها إلى غير رجعة، وهو ما يتطلب وعياً سياسياً يتجاوز أوهام الدبلوماسية التقليدية مع واشنطن. الميدان اليوم هو صاحب الكلمة الفصل في تثبيت الحقوق، وفرض واقع سياسي يحترم سيادة الدول بعيداً عن الإملاءات الخارجية التي أثبتت فشلها.

ومع تراجع النفوذ الأمريكي، يبرز تساؤل جوهري حول من سيملأ الفراغ الناتج عن هذا الانحسار، وكيف يمكن طمأنة الدول التي كانت ترى في الحماية الأمريكية ضمانة لأمنها. لقد أثبتت الحرب أن القوة الحقيقية تكمن في تلاحم الأمة وقدرتها على صياغة دورها في عالم يتحول نحو التعددية القطبية، بعيداً عن 'القدر الأمريكي' المزعوم.

إن مسار التنازلات الذي انتهجته بعض الأطراف العربية لم يؤدِ إلا إلى زيادة الابتزاز والاستعلاء من قبل الاحتلال والإدارة الأمريكية على حد سواء. كل تنازل كان يُفهم في تل أبيب على أنه ضعف، مما شجعها على مزيد من قضم الأراضي وتهديد الأمن الاجتماعي والثقافي للشعوب العربية، وهو ما يستوجب مراجعة شاملة.

الحاجة اليوم ملحة لإطلاق حوار إقليمي واسع يبدد الهواجس المتبادلة ويعيد عقلنة الفضاء السياسي، بالتوازي مع استمرار الفعل المقاوم في الميدان لضمان عدم ضياع المكتسبات. يجب أن يقوم هذا الحوار على مبدأ 'الكل رابح'، مع التأكيد على أن استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية لا يستهدف الأشقاء العرب بل يحمي مستقبلهم.

لقد أدركت بعض القوى الإقليمية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، أهمية الحوار المباشر مع إيران، وهو ما تجلى في الوساطة الصينية وتعديل المقاربات تجاه ملفات ساخنة كاليمن. هذه الخطوات تمثل الاتجاه الصحيح نحو بناء منظومة أمنية إقليمية مستقلة تعتمد على التفاهمات البينية بدلاً من الحماية الخارجية الزائفة.

إن تحرير القرار السياسي العربي من التبعية بات فرصة مؤاتية أكثر من أي وقت مضى، خاصة مع فشل المنظومات الدفاعية الأمريكية في حماية نفسها أو حماية حلفائها. يمكن لدول مركزية مثل مصر والسعودية والعراق وقطر أن تلعب دوراً محورياً في التمييز بين المصالح الطبيعية للدول وبين الأجندات الهيمنية التدميرية.

يجب على الدول العربية استغلال اللحظة الراهنة لإضعاف مكانة الاحتلال الإسرائيلي وتقوية الموقف الفلسطيني وحقه التاريخي في أرضه، مع إعادة تعريف الوجود الأمريكي في المنطقة. هذه الفرصة التاريخية لن تتكرر لاستعادة السيادة الكاملة وموازنة المصالح في ظل النظام العالمي الجديد الذي يتشكل بعيداً عن القطب الواحد.

من الضروري في هذه المرحلة الحساسة تجنب الانجرار خلف الدعوات التي تهدف إلى تفجير المجتمعات من الداخل أو حرف بوصلة الصراع نحو نزاعات بينية لا تخدم إلا الأعداء. الأولوية القصوى يجب أن تظل لمواجهة المشروع الصهيوني-الأمريكي، مع تأجيل الخلافات الداخلية إلى حين نضوج الظروف لبناء واقع سياسي عربي أكثر تحرراً.

إن الرؤية الأمنية للإقليم يجب أن تنبع من فهم مشترك للمصالح، بعيداً عن النماذج الغربية المستوردة التي أثبتت عدم ملاءمتها لخصوصية المنطقة وتاريخها. الطاقة المجتمعية الهائلة للأمة يجب أن تُصرف في البناء والتكامل، وليس في الصراعات التي غذتها واشنطن لعقود طويلة لضمان تفوقها الدائم.

جبهة المقاومة، بانتصاراتها الميدانية، لا تسعى لفرض سيادتها أو قيادتها على الآخرين، بل تطمح لبناء نموذج حضاري مشترك مع كافة الشركاء العرب والمسلمين. الهدف هو أن يكون للأمة الإسلامية كلمة مسموعة ومكانة محترمة بين الأمم، تضمن مصالحها وتنهي دوامة التبعية والاستخفاف التي عانت منها طويلاً.

يجب الحذر الشديد من محاولات 'الأبواق المأجورة' التي تسعى لخلق فتن داخلية لتعويض الإحباط الناتج عن فشل المشاريع الأمريكية في المنطقة. إن انهيار الرهانات على القوة العسكرية الإسرائيلية سيدفع الخصوم لمحاولة زعزعة الاستقرار الداخلي، وهو ما يتطلب يقظة عالية وتنسيقاً أمنياً وسياسياً بين دول المنطقة.

ختاماً، لا يمكن القبول بالنماذج السياسية التي تحاول العودة بالمنطقة إلى اتفاقات مذلة تشبه '17 أيار'، متجاهلة دماء الشهداء والتحولات الجذرية في موازين القوى. القيادة السياسية الناجحة هي التي تمتلك الحس التحرري والعمق الاستراتيجي لاغتنام هذه اللحظة التاريخية لإعادة إنتاج واقع عربي إسلامي متماسك ومستقل.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 7:49 مساءً - بتوقيت القدس

هدوء حذر في سماء غزة: تراجع أزيز 'الزنانات' يمنح النازحين سحوراً بلا ضجيج

شهدت أجواء قطاع غزة خلال الأيام الماضية انخفاضاً ملموساً في وتيرة تحليق الطائرات المُسيّرة الإسرائيلية، المعروفة محلياً باسم 'الزنانات'، مما أضفى مساحة من الهدوء النسبي على ليالي النازحين في الخيام. هذا التبدل المفاجئ في 'سيمفونية الموت' اليومية التقطه السكان المنهكون فوراً، حيث انعكس على تفاصيل حياتهم البسيطة من نوم أقل تقطعاً وسحور غابت عنه أصوات الطنين المزعجة.

ورغم أن هذا الصمت الجوي لم يعنِ توقف العدوان بشكل كامل، إلا أن غياب الأزيز الدائم منح العائلات المقيمة في خيام القماش والنايلون فرصة لالتقاط الأنفاس. وتؤكد مصادر ميدانية أن القصف المدفعي وإطلاق النار لا يزالان مستمرين، خاصة في المناطق التي يصنفها الاحتلال كـ 'مناطق صفراء'، والتي تلتهم مساحات واسعة من أراضي القطاع.

ويربط الغزيون بين هذا الهدوء النسبي واشتعال الجبهات الإقليمية في لبنان وإيران، معتبرين أن الموارد الجوية للاحتلال قد تم توزيعها على ساحات أخرى. ومع ذلك، يسود شعور بالحذر بين السكان الذين يدركون أن هذه السكينة قد تكون مجرد استراحة عابرة في حرب طويلة لم تضع أوزارها بعد.

فاطمة صالح، نازحة في مدينة غزة، تروي كيف تبدلت ليالي رمضان لتصبح أكثر هدوءاً بعد تراجع أصوات المسيّرات التي كانت تقطع نوم أطفالها. وتقول إن الخوف الذي كان يسبق النوم تراجع نسبياً، حيث كان الأطفال يربطون بين صوت 'الزنانة' والوقوع الوشيك للغارات الجوية القاتلة.

من جانبه، يصف المواطن عصام الداعور التغيير بأنه لمس تفاصيل يومية مباشرة، حيث أصبح السحور أكثر هدوءاً والليالي أقل إنهاكاً للأعصاب. ويشبه الداعور صوت الطائرة المسيرة بنحلة تطن داخل الأذن مباشرة، مما يجعل العيش تحت تحليقها المستمر نوعاً من التعذيب النفسي المتواصل.

وفي مخيمات النزوح، لاحظت الأمهات تغيراً في سلوك الأطفال الذين كانوا يستيقظون صراخاً من الخوف بسبب الطنين الدائم. إيناس غباين تشير إلى أن أطفالها باتوا يتحركون بقدر أقل من الرهبة للتوجه إلى المرافق الخارجية، بعد أن كانت 'الزنانة' تلازم السماء على مدار الساعة وتزرع الرعب في نفوسهم.

ابتسام الهواري، التي تعيش في خيمة تفتقر للعزل الصوتي، تؤكد أن الضجيج كان يخترق جدران القماش ويتلف الأعصاب بشكل يومي. وتوضح أن العائلة كانت تعيش في حالة ضغط دائم حيث لا يسمع أفرادها بعضهم البعض، لكن التراجع الحالي وفر لهم راحة نفسية كانوا يفتقدونها منذ أشهر.

وعلى الصعيد التحليلي، يرى الصحفي عاصم النبيه أن انخفاض التحليق يعود لتوزع القدرات الإسرائيلية على جبهات متعددة، مما قلل من استئثار غزة بالموارد الجوية. ويشير إلى أن هذا التراجع، وإن كان تقنياً، إلا أنه كشف عن حجم الأثر النفسي العميق الذي تتركه هذه الطائرات على حياة المدنيين.

طبياً، يوضح الدكتور أسامة عماد، استشاري الصحة النفسية أن أصوات المسيرات تمثل شكلاً من أشكال التعرض المستمر للخطر والتهديد. ويؤكد أن هذا الضجيج يولد شعوراً بالعجز وفقدان السيطرة، ويبقي الإنسان في حالة استنفار عصبي دائمة تؤدي إلى اضطرابات جسدية ونفسية حادة.

ويضيف عماد أن الأعراض الجسدية المرافقة لهذا الضجيج تشمل خفقان القلب، الصداع المزمن، واضطرابات الهضم، وفقدان الشهية نتيجة التوتر. أما بالنسبة للأطفال، فإن الآثار تتجاوز ذلك لتصل إلى الكوابيس الليلية، والتبول اللاإرادي، وصعوبات في النطق والتركيز بسبب حالة الترقب الدائم.

ويرى المختصون أن هذا التراجع المؤقت يمثل 'فرصة للاستشفاء' ومنح الجهاز العصبي راحة من حالة الاستنفار القصوى. ومع ذلك، يحذر الأطباء من أن الأعراض النفسية الراسخة تحتاج إلى تدخل طبي طويل الأمد، ولا تزول بمجرد غياب الصوت لفترة قصيرة، خاصة مع احتمال عودة التحليق في أي لحظة.

حقوقياً، يصف المحامي علاء السكافي استخدام المسيرات بهذا الشكل بأنه انتهاك جماعي لكرامة وحقوق المدنيين في قطاع غزة. ويرى السكافي أن الطائرات تحولت من أدوات استطلاع إلى أدوات قتل مباشر وترويع نفسي، مما يتعارض بشكل صارخ مع مبادئ القانون الدولي الإنساني.

وتشير تقارير فنية إلى أن الاحتلال حول قطاع غزة إلى 'مختبر مفتوح' لاختبار أحدث طرازات الطائرات المسيرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويتم اختبار هذه التقنيات على أجساد وأعصاب المدنيين في غزة قبل تسويقها عالمياً كمنتجات 'مجرّبة قتالياً'، وهو ما يضيف بعداً تجارياً مأساوياً لمعاناة السكان.

ويبقى سكان غزة، رغم هذه السكينة المؤقتة، يترقبون السماء بحذر، مدركين أن طائرات الاحتلال التي غابت قليلاً قد تعود في أي لحظة. إنهم يثمنون هذه الساعات الهادئة، لكنهم يطالبون بوقف شامل للعدوان ينهي كابوس 'الزنانات' وإلى الأبد، ليعود ليلهم آمناً حقاً لا مجرد استراحة بين غارتين.

عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع مهمة "أسبيدس" البحرية لتشمل مضيق هرمز

كشفت تقارير صحفية دولية عن توجه لدى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة توسيع نطاق المهمة البحرية المعروفة باسم "أسبيدس" لتشمل مضيق هرمز الاستراتيجي. وتأتي هذه التحركات في إطار السعي لتعزيز الأمن البحري في منطقة الخليج وحماية خطوط الملاحة الدولية من التهديدات المتزايدة التي تواجه السفن التجارية.

ونقلت مصادر مطلعة أن هناك احتمالية متزايدة لتشكيل تعاون بحري مشترك بين التكتل الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة، يهدف بشكل أساسي إلى ضمان حرية المرور في المضيق. ويُنظر إلى هذه الخطوة كضرورة ملحة لتأمين سلاسل الإمداد العالمية التي تمر عبر هذه المنطقة الحيوية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

من جانبها، أوضحت آن جوديتشيلي، الأكاديمية المتخصصة في الأمن العالمي أن الموقف الأوروبي لا يزال يتسم بالحذر تجاه الانخراط المباشر في أي صراعات مسلحة. وأشارت إلى أن دولاً أوروبية عدة تفضل الحفاظ على المسار الدبلوماسي والدفاعي بدلاً من الانجرار إلى مواجهات عسكرية مفتوحة في المنطقة.

وفي ذات السياق، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مشاوراته مع القادة الأوروبيين على ضرورة الالتزام بالاستراتيجية الدفاعية الصرفة. وأكدت المصادر أن التوجه العام للاتحاد الأوروبي يرفض أي تموضع عدائي، مع التركيز على حماية المصالح الاقتصادية والممرات المائية دون الدخول في حالة حرب.

يُذكر أن مهمة "أسبيدس" قد أُطلقت رسمياً في فبراير من عام 2024، استجابةً للهجمات التي استهدفت السفن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر. وتعمل المهمة ضمن إطار قانوني دولي صارم يهدف إلى مرافقة السفن التجارية وتوفير الحماية اللازمة لها في المناطق المصنفة كعالية المخاطر.

ويشمل النطاق العملياتي الحالي للمهمة مساحات واسعة تمتد من البحر الأحمر وخليج عدن وصولاً إلى بحر العرب وخليج عمان. وتعتمد القوات الأوروبية المشاركة على تقنيات رصد متقدمة لتقييم المخاطر البحرية، مع التأكيد المستمر على أن العمليات تقتصر على الجانب الدفاعي ولا تشمل أي تدخلات برية.

وقد ساهمت هذه العملية منذ انطلاقها في تأمين عبور آلاف السفن التجارية، مما عزز من استقرار حركة التجارة الدولية التي تأثرت بالنزاعات الإقليمية. وتدار المهمة تحت إشراف مباشر من مجلس الاتحاد الأوروبي، بمشاركة فرق عسكرية مشتركة تمثل عدة دول أعضاء في التكتل لضمان استجابة فعالة لأي طارئ بحري.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في الخيام: مواجهات ضارية جنوب لبنان وتل أبيب تلوح بإلغاء اتفاقية الغاز

تشهد مدينة الخيام في جنوب لبنان مواجهات عسكرية هي الأعنف، حيث تحاول قوات الاحتلال الإسرائيلي التوغل نحو الأحياء الشمالية للمدينة ومحور كفركلا-العديسة. وأفادت مصادر ميدانية بأن الاشتباكات تدور من مسافات قريبة، وسط محاولات مستمرة من جيش الاحتلال لتثبيت نقاط تقدم جديدة في العمق اللبناني.

وكثف جيش الاحتلال غاراته الجوية وقصفه المدفعي العنيف على أطراف بلدة إبل السقي والمناطق المحيطة بمدينة الخيام، لتأمين غطاء ناري للقوات المتوغلة. وتأتي هذه التحركات البرية في إطار سعي الاحتلال للسيطرة على تلال استراتيجية تطل على القطاع الشرقي من الجنوب اللبناني.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية، مؤكداً استهداف 11 موقعاً وهدفاً تابعاً للاحتلال باستخدام الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية. وشملت هذه العمليات ضربات دقيقة استهدفت منظومات الدفاع الجوي وتجمعات للجنود في مناطق حدودية ومستوطنات شمالي فلسطين المحتلة.

ومن أبرز العمليات التي أعلن عنها الحزب، استهداف قاعدة 'بلماخيم' الجوية الواقعة جنوب تل أبيب بصاروخ نوعي لم يكشف عن طرازه، مما يشير إلى تطور في مدى الرشقات الصاروخية. كما طال القصف مجمع الصناعات العسكرية التابع لشركة 'رفائيل' في منطقة الكريوت شمال حيفا، وهو من المنشآت الحساسة للاحتلال.

وعلى الصعيد الميداني المباشر، أكد الحزب تدمير دبابة من نوع 'ميركافا' في مشروع الطيبة بعد استهدافها بصاروخ موجه، حيث شوهدت النيران تندلع فيها بشكل كامل. كما استهدف مقاتلو الحزب تجمعات لآليات الاحتلال في 'خلة العقصى' ببلدة العديسة عبر سرب من المسيرات الانقضاضية التي حققت إصابات مباشرة.

وفي سياق التصعيد السياسي، نقلت مصادر إعلامية عن وزير الطاقة الإسرائيلي قوله إن الحكومة تدرس بجدية إمكانية إلغاء اتفاقية الغاز الموقعة مع لبنان. ويأتي هذا التهديد في وقت حساس، حيث تسعى تل أبيب لاستغلال الضغط العسكري لتحقيق مكاسب في ملف الترسيم البحري الذي أُبرم عام 2022.

وأشارت مصادر من القدس المحتلة إلى أن ملف ترسيم الحدود البحرية عاد ليتصدر النقاشات داخل الكابينت الإسرائيلي، خاصة مع تعالي أصوات اليمين المطالبة بإلغاء الاتفاق. وكان بنيامين نتنياهو قد صرح في وقت سابق بأن الاتفاقية لم تعد تلبي المصالح الأمنية والاقتصادية لإسرائيل في ظل الظروف الراهنة.

ويرى مراقبون أن التهديدات الإسرائيلية بإلغاء اتفاق الغاز تهدف إلى ممارسة ضغوط قصوى على الحكومة اللبنانية خلال المفاوضات الجارية. وتحاول إسرائيل الترويج لفكرة أن موازين القوى قد تغيرت لصالحها، مما يسمح لها بفرض شروط جديدة وتنازلات إضافية لم تكن ممكنة عند توقيع الاتفاقية الأصلية.

ميدانياً أيضاً، رصدت المصادر محاولات تقدم إسرائيلية في محور بلدة الطيبة وبالقرب من بلدة رب ثلاثين، حيث تدور اشتباكات ضارية لمنع الاحتلال من التقدم. ويستخدم المقاتلون في تلك المناطق الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية لصد محاولات التسلل المستمرة تحت جنح الظلام وفي ساعات الصباح الأولى.

واستهدف القصف الصاروخي لحزب الله ثكنة 'كيلع' في الجولان السوري المحتل، بالإضافة إلى قصف تجمعات عسكرية في 'هضبة العجل' شمال مستوطنة كفاريوفال. وتؤكد هذه الضربات المتزامنة قدرة الحزب على إدارة نيران واسعة النطاق تغطي جبهات متعددة في وقت واحد رغم القصف الجوي المكثف.

وفي منطقة ميس الجبل، تعرض تجمع لجنود الاحتلال في نقطة 'جيبيا' لضربة مدفعية وصاروخية مركزة، مما أدى إلى وقوع إصابات مؤكدة في صفوف القوة المتمركزة هناك. وتستمر المواجهات في 'خلة المحافر' بخراج بلدة العديسة، حيث يحاول الاحتلال تثبيت منصات مراقبة وتجسس جديدة تحت وطأة النيران.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف القرى والبلدات الحدودية بشكل منهجي. وبينما تستمر المعارك البرية في الخيام، يترقب الشارع اللبناني والدولي مآلات التهديد الإسرائيلي بتمزيق اتفاقية الغاز، وما قد يترتب عليه من تصعيد في المنطقة البحرية.

أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

إعلان انتهاء الحرب: صرخة ضد دمار البارود وانتصار للحياة

عبر التاريخ الطويل، خاضت البشرية صراعات مريرة وتنافست الدول لإثبات الغلبة وفرض القوة، لكن الحقيقة المرة تشير إلى غياب المنتصر الحقيقي في هذه المعارك. لقد تكبد الاقتصاد العالمي خسائر فادحة، وتحمل الإنسان أعباءً تفوق طاقته، بينما ظل الدمار هو الشاهد الوحيد على عبثية هذه المواجهات.

إن المشهد المتكرر في كل صراع لا يعكس نصراً مؤزراً، بل يظهر في صورة خيام تُنصب على عجل لتأوي آلاف النازحين الذين فقدوا أمنهم. لم تكن الحروب يوماً وسيلة حاسمة لإنهاء الخلافات، بل ظلت جرحاً غائراً ينزف باستمرار دون أفق واضح للنهاية أو الاستقرار.

تحت وطأة شعارات براقة ومطالبات بالكرامة والعزة، تُعلن الحروب وتُساق الشعوب نحو حتوفها دون نتائج ملموسة على أرض الواقع. يتم توظيف الدين تارة، واستغلال مشاعر الخوف والتهديد من العدو تارة أخرى، لتبرير استمرار آلة القتل التي لا تشبع.

في خضم هذه الفوضى، تتحول الأرواح البشرية الغالية إلى مجرد أرقام صماء تظهر على شاشات الأخبار، وتفقد المنازل الدافئة قيمتها لتصبح أثراً بعد عين. يجد الأطفال أنفسهم يركضون بين الركام والخراب، في واقع مرير يحرمهم من طفولتهم الطبيعية وألعابهم البسيطة.

بدلاً من الاستيقاظ على خيوط الشمس التي تحمل الأمل، يصحو الشباب على ومضات الانفجارات المرعبة وأصوات المقذوفات التي تمزق السكون. إن هذا الواقع يفرض تساؤلات عميقة حول جدوى الاستمرار في نهج الدمار الذي لا يورث سوى الحزن والضياع للأجيال القادمة.

لا يمكن إغفال حقيقة أن الحرب في جوهرها تمثل تجارة مربحة لجهات معينة تجني ثمار الدمار والخراب الذي يلحق بالآخرين. إن الادعاءات التي تروج بأن القوة العسكرية هي السبيل الوحيد لتحقيق السلام لم تثبت صحتها يوماً، بل زادت من تعقيد الأزمات.

لقد شهد العالم حروباً عديدة أعادت رسم الخرائط وتوزيع مناطق النفوذ، لكنها في المقابل ضاعفت من إنتاج البارود وأسلحة الدمار الشامل. استخدم الإنسان في هذه الصراعات أخاه الإنسان كأداة للقتل، في تناقض صارخ مع الفطرة البشرية التي تميل نحو الجمال والإعمار.

من المفارقات المؤلمة أننا ندعو الله بالنصر كل يوم، بينما يتجلى هذا 'النصر' في تدمير ما خلقه الخالق من جمال وتناغم في هذا الكون. إن الاستمرار في هذا النهج يعكس غياباً للوعي والضمير الذي يجب أن يستيقظ لحماية أرواح المليارات من البشر.

تتسع دوائر الحرب يوماً بعد يوم، ومعها تزداد معاناة الناس وتتفاقم الأزمات الإنسانية التي يصعب علاج آثارها على المدى القريب. إن الرابحين الوحيدين في هذه الدوامة هم من يسعون لكسب مزيد من الوقت في كراسي السلطة، بعيداً عن هموم شعوبهم الحقيقية.

إن الانتصار الحقيقي لا يتحقق عبر فوهات المدافع، بل من خلال جعل حياة الشعوب أكثر سلاماً وأماناً واستقراراً. يجب أن يكون الانحياز دائماً لفعل البناء لا الهدم، ولثقافة الحياة التي تمنح الإنسان كرامته بدلاً من ثقافة الموت التي تلاحقه في كل مكان.

لذا، ومن أجل مستقبل أفضل للبشرية، يجب إعلان انتهاء الحروب والاعتراف بفشلها كأداة لحل النزاعات الدولية أو الداخلية. إن العودة إلى العقل والمنطق تقتضي تغليب مصلحة الإنسان وحقه في العيش الكريم بعيداً عن أزيز الرصاص ودخان الانفجارات.

اسرائيليات

الأحد 15 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

إيران في مرحلة ما بعد المركزية: كيف يدير الحرس الثوري الدولة بـ 'الطيار الآلي'؟

تواجه الدولة الإيرانية في الوقت الراهن مشهداً سياسياً وأمنياً معقداً يتجاوز الأطر التقليدية للأنظمة الحاكمة، حيث يبدو مركز القرار غائباً أو متعدداً بشكل يثير التساؤلات حول هوية الحاكم الفعلي. فبعد سلسلة الاغتيالات التي طالت المرشد الأعلى وقيادات عسكرية بارزة، انتقلت البلاد إلى نمط إدارة غير مألوف يعتمد على تنفيذ أجندات وُضعت سلفاً لمواجهة مثل هذه الظروف الاستثنائية.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران تتحرك حالياً وفق منظومة أوامر قديمة وخطط استراتيجية تم إعدادها بدقة قبل غياب القيادة العليا. هذا الوضع خلق حالة من 'الفوضى المنظمة' حيث تستمر المؤسسات في أداء مهامها بناءً على توجيهات وُصفت بالمقدسة، مما يجعل الدولة تبدو وكأنها تعمل بنظام الطيار الآلي دون الحاجة لتدخل مباشر من سلطة مركزية آنية.

يبرز الحرس الثوري الإيراني كلاعب محوري في هذا المشهد، كونه صُمم منذ تأسيسه عام 1979 ليكون حارساً للعقيدة الثورية ومؤسسة موازية للدولة البيروقراطية. وبفضل نفوذه الواسع في المجالات العسكرية والاقتصادية والأمنية، استطاع الحرس بناء شبكة معقدة تمتلك استقلالية عملياتية كبيرة تتيح لها التحرك بفاعلية حتى في حال انقطاع التواصل مع القيادة العليا.

تعتمد فلسفة الحرس الثوري على اللامركزية القيادية، وهي استراتيجية متعمدة لضمان استمرار النظام في حال تعرض الرأس لضربات قاصمة. هذه البنية التنظيمية تسمح للوحدات المختلفة باتخاذ قرارات ميدانية بناءً على العقيدة القتالية والخطط الموضوعة مسبقاً، مما يقلل من تداعيات غياب القائد الفرد على استقرار المؤسسة العسكرية.

كشفت تقارير عن وجود خطة طوارئ شاملة داخل أروقة الحرس الثوري، تتضمن تسلسلاً واضحاً للترقيات وآليات محددة لاتخاذ القرار في غياب المرشد. هذه الخطة لا تقتصر على الجوانب الإدارية فحسب، بل تشمل سيناريوهات مفصلة للرد العسكري والسياسي على أي تهديدات خارجية أو داخلية قد تواجه النظام في مرحلة الفراغ.

عند وقوع عمليات الاغتيال، دخلت هذه التعليمات المسبقة حيز التنفيذ الفوري، حيث بدأت الوحدات العسكرية بتطبيق 'الوصايا' التي تركها القادة الراحلون. هذا السلوك يعكس تقديساً واضحاً للأوامر الصادرة عن المرشد، والتي تُعامل كمرجع نهائي لا يقبل التأويل أو التغيير مهما تبدلت الظروف السياسية المحيطة.

أدى هذا النمط من الإدارة إلى بروز أزمة قيادة واضحة في طهران، حيث تجد الحكومة الرسمية نفسها في موقف لا تحسد عليه مع تراجع قدرتها على السيطرة الكاملة. فبينما تحاول المؤسسات السياسية استعادة زمام المبادرة، يستمر الحرس الثوري في تنفيذ مساراته المرسومة مسبقاً بمعزل عن التوجيهات الحكومية الآنية.

تتجلى مظاهر هذا الانقسام في تعدد مراكز القوة وغياب التنسيق الكامل بين العمليات العسكرية والتوجهات السياسية للدولة. هذا التضارب يشير إلى أن مراكز القوة داخل المؤسسة العسكرية باتت تعمل وفق منطقها الخاص، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالخطوات القادمة لإيران على الساحتين الإقليمية والدولية.

إن اللامركزية في إيران ليست مجرد إجراء إداري طارئ، بل هي عقيدة استراتيجية تهدف إلى حماية النظام من الانهيار الكلي عند استهداف قمة الهرم. النظام الإيراني أدرك منذ عقود خطورة الاعتماد على الفرد، فقام بتحويل 'العقيدة' إلى مركز للقوة بدلاً من الشخص، وهو ما نراه يتجسد اليوم في صمود المؤسسات رغم غياب القادة.

يعيش المجتمع الدولي حالة من الترقب تجاه السلوك الإيراني الغامض، حيث تصبح كل خطوة تقوم بها طهران جزءاً من معادلة معقدة صاغها قادة لم يعودوا على قيد الحياة. هذا الغموض يزيد من صعوبة التعامل مع الملفات الشائكة، كون المفاوضات السياسية قد لا تجد صدى لدى الوحدات الميدانية الملتزمة بأوامر 'مقدسة' سابقة.

يبقى السؤال الجوهري حول مدى استدامة هذا النموذج الإداري القائم على 'أوامر الماضي' في مواجهة تحديات الحاضر المتغيرة بسرعة. فبينما تنجح الخطط المسبقة في تأمين الاستقرار المؤقت، فإن غياب المرونة السياسية قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تصادم بين الأجنحة المختلفة داخل بنية النظام.

إن الحالة الإيرانية الراهنة تمثل نموذجاً فريداً للدولة التي تُدار بالقصور الذاتي التنظيمي، حيث تتداخل العقيدة مع العسكرية لتشكل درعاً يحمي بقاء النظام. ومع ذلك، فإن استمرار هذا الوضع قد يفتح الباب أمام صراعات داخلية على السلطة بمجرد انتهاء مفعول الخطط المعدة مسبقاً أو ظهور حاجة لقرارات استراتيجية جديدة.

في الختام، قد تبدو إيران بلا قائد واضح في العلن، لكنها في الحقيقة تُقاد بواسطة منظومة حديدية صُممت لتعمل في أسوأ الظروف الممكنة. الحرس الثوري يظل هو القلب النابض لهذه المنظومة، محاولاً الحفاظ على تماسك الدولة عبر تنفيذ 'خطة الطوارئ' التي تحولت من ورق إلى واقع ميداني يفرض نفسه على الجميع.

تظل الأيام القادمة كفيلة بكشف مدى قدرة هذه البنية اللامركزية على الصمود أمام الضغوط المتزايدة، وما إذا كان 'منطق الطيار الآلي' كافياً لقيادة دولة بحجم إيران في ظل عواصف إقليمية لا تهدأ، أم أن الحاجة لمركز قرار جديد ستفرض نفسها كضرورة حتمية لتجنب الانهيار.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 5:18 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد 8 من عناصر الشرطة بغزة بينهم عقيد في قصف إسرائيلي استهدف مركبتهم

أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة، اليوم الأحد، عن ارتقاء ثمانية من ضباط وعناصر الشرطة الفلسطينية في غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي. وقد استهدف القصف مركبة تابعة للجهاز أثناء سيرها في شارع صلاح الدين، وتحديداً بالقرب من مدخل بلدة الزوايدة الواقعة في المنطقة الوسطى من القطاع.

وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن من بين الشهداء العقيد إياد أبو يوسف، الذي يشغل منصب مدير شرطة التدخل وحفظ النظام في المحافظة الوسطى. وأوضحت مصادر طبية أن جثامين الشهداء الثمانية وصلت إلى المستشفيات عقب الهجوم المباشر الذي طال المركبة في منطقة تقع خارج نطاق السيطرة الميدانية لجيش الاحتلال.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يتعمد استهداف الكوادر الشرطية والأمنية بشكل ممنهج منذ بداية العدوان، بهدف تقويض النظام العام ونشر الفوضى داخل المجتمع الغزي. ووفقاً لإحصائيات رسمية، فقد قتلت قوات الاحتلال أكثر من 787 عنصراً من الأجهزة الأمنية وشرطة تأمين المساعدات وهم على رأس عملهم، بمن فيهم اللواء محمود صلاح المدير العام للجهاز.

وفي سياق متصل، تواصل قوات الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي، حيث أسفرت هذه الانتهاكات اليومية عن استشهاد 663 فلسطينياً وإصابة نحو 1762 آخرين. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي خلفت دماراً طال 90% من البنية التحتية في القطاع المحاصر.

وعلى صعيد الضفة الغربية، ارتكبت قوات خاصة إسرائيلية مجزرة في بلدة طمون، أسفرت عن استشهاد عائلة كاملة مكونة من المواطن علي بني عودة وزوجته وطفليهما الصغيرين. وقد نجا من هذه المجزرة طفلان آخران من العائلة هما خالد ومصطفى، اللذان أصيبا بشظايا الرصاص أثناء الهجوم الغادر على منزلهما.

كما شهدت بلدة قصرة اعتداءً جديداً من قبل المستوطنين، أدى إلى استشهاد الشاب أمير معتصم عودة برصاص مباشر. وترفع هذه الاعتداءات المتواصلة في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية إجمالي عدد الشهداء هناك منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 1132 شهيداً، وسط تصاعد وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية.

وتأتي هذه الجرائم المتزامنة في غزة والضفة الغربية لتعكس حجم التصعيد الإسرائيلي الشامل ضد الشعب الفلسطيني ومؤسساته الخدمية والأمنية. فبينما تستهدف الغارات الجوية ضباط الشرطة في غزة، تواصل القوات الخاصة والمستوطنون تصفية المدنيين في الضفة، مما يرفع حصيلة الضحايا الكلية إلى مستويات غير مسبوقة في ظل صمت دولي مطبق.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 5:04 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد 8 من عناصر الشرطة بغزة ومجزرة تودي بحياة عائلة كاملة في طوباس

أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة عن ارتقاء ثمانية من ضباط وعناصر الشرطة الفلسطينية في هجوم جوي نفذته طائرات الاحتلال الإسرائيلي وسط القطاع. وأوضحت المصادر أن الغارة استهدفت بشكل مباشر مركبة شرطية أثناء سيرها في شارع صلاح الدين الحيوي، وتحديداً عند مدخل بلدة الزوايدة، مما أدى إلى تدميرها بالكامل واستشهاد جميع من كان على متنها.

وبحسب البيانات الرسمية، فإن من بين الشهداء العقيد إياد أبو يوسف، الذي يشغل منصب مدير شرطة التدخل وحفظ النظام في المحافظة الوسطى، حيث نُقلت جثامين الشهداء الثمانية إلى المستشفيات القريبة. وتأتي هذه العملية في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، حيث بلغت حصيلة الضحايا جراء هذه الخروقات مئات الشهداء والجرحى.

وفي سياق متصل بجرائم الاحتلال المتصاعدة، شهدت بلدة طمون جنوب طوباس بالضفة الغربية مجزرة مروعة ارتكبتها قوة إسرائيلية خاصة تستقل مركبة مدنية. وأفادت مصادر محلية بأن القوة الخاصة أطلقت وابلاً من الرصاص تجاه سيارة فلسطينية كانت تستقلها عائلة في طريقها لشراء ملابس العيد، مما أسفر عن استشهاد الأب علي خالد بني عودة وزوجته وطفليهما محمد وعثمان.

وذكرت المصادر الطبية أن طفلين آخرين من ذات العائلة، وهما خالد ومصطفى، نجوا من الموت بأعجوبة رغم إصابتهما بشظايا الرصاص، فيما منعت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف من الوصول إلى الضحايا في اللحظات الأولى للجريمة. ووصفت وزارة الخارجية الفلسطينية ما حدث في طمون بأنه عملية إعدام خارج نطاق القانون تعكس وحشية السلوك العسكري تجاه المدنيين.

وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، استشهد الشاب أمير معتصم عودة في بلدة قصرة برصاص المستوطنين، لترتفع حصيلة الشهداء في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 1132 شهيداً. وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الاحتلال في السيطرة على مساحات واسعة من قطاع غزة وتدمير البنى التحتية، وسط دعوات فلسطينية لتصعيد المواجهة رداً على هذه المجازر المتنقلة.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 4:04 مساءً - بتوقيت القدس

أمنستي تهاجم تبرئة جنود الاحتلال المتورطين في جرائم 'سدي تيمان': قرار مخزٍ يكرس الإفلات من العقاب

أدانت منظمة العفو الدولية (أمنستي) بشدة قرار المدعي العام العسكري الإسرائيلي القاضي بإسقاط التهم عن خمسة جنود متهمين بإساءة معاملة أسرى فلسطينيين والاعتداء عليهم جنسياً في معتقل 'سدي تيمان' العسكري. ووصفت المنظمة هذا الإجراء بأنه يمثل فصلاً جديداً ولا يُغتفر في سجل طويل من إفلات قوات الاحتلال من المحاسبة على الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وأكدت إريكا غيفارا روساس، مسؤولة البحوث والسياسات في المنظمة أن هذا القرار يعكس عجز النظام القضائي الإسرائيلي المتعمد عن مقاضاة الجرائم التي تندرج تحت طائلة القانون الدولي. وأشارت إلى أن ترحيب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بهذه الخطوة يثبت أن العدالة الدولية باتت السبيل الوحيد المتبقي للفلسطينيين لنيل حقوقهم ومحاسبة الجناة.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تتزايد فيه الأدلة والتقارير الحقوقية التي توثق انتشار التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج، ضد المعتقلين الفلسطينيين منذ بدء العدوان الواسع على قطاع غزة. وشددت المنظمة على أن معتقل 'سدي تيمان' بات رمزاً للانتهاكات الصارخة حيث يُحتجز الأسرى في ظروف لا إنسانية ومعزولين تماماً عن العالم الخارجي.

وبحسب المعطيات التي أوردتها العفو الدولية، فإن جندياً إسرائيلياً واحداً فقط هو من خضع للإدانة بتهمة التعذيب، رغم وجود مئات الشهادات والوثائق التي تؤكد وقوع انتهاكات واسعة النطاق. واعتبرت المنظمة أن غياب الملاحقة القضائية الجادة يشجع الجنود على الاستمرار في ممارساتهم القمعية دون خوف من العواقب القانونية.

وكشفت المنظمة عن إحصائية صادمة تشير إلى وفاة ما لا يقل عن 98 فلسطينياً وهم رهن الاحتجاز لدى السلطات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023. وأوضحت أن هذه الوفيات حدثت في ظل غياب تام لتحقيقات مستقلة أو شفافة، ومع استمرار منع المراقبين الدوليين واللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول إلى مراكز الاعتقال.

وحذرت غيفارا روساس من أن العالم لا يمكنه الاستمرار في غض الطرف عن حرمان الفلسطينيين من أي شكل من أشكال العدالة والإنصاف. ودعت الدول الموقعة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية إلى تقديم الدعم الكامل للتحقيقات الجارية في الجرائم المرتكبة داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية لضمان عدم ضياع حقوق الضحايا.

من جانبه، وصف رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري، قرار إلغاء لائحة الاتهام ضد الجنود الخمسة بأنه يمثل 'ضوءاً أخضر' لممارسة الاغتصاب والتعذيب بحق الأسرى. وأكد الزغاري أن هذا التوجه لم يكن مفاجئاً للحركة الأسيرة في ظل التواطؤ الواضح بين المنظومة الأمنية والجهاز القضائي للاحتلال.

وتعود تفاصيل القضية إلى شهر يوليو من عام 2025، حينما تعرض أسرى في معتقل 'سدي تيمان' لعمليات تعذيب وحشية، أدت في إحدى الحالات إلى إصابة معتقل بجروح خطيرة وتمزق في المستقيم نتيجة اعتداء جنسي. ورغم فظاعة الجريمة وتوثيقها طبياً، إلا أن النيابة العسكرية قررت إغلاق الملف وتبرئة المتورطين.

وتشير بيانات مركز الدفاع عن الفرد 'هموكيد' إلى أن سلطات الاحتلال تحتجز حالياً نحو 9446 فلسطينياً في سجونها، يعيش أغلبهم في ظروف قاسية تفتقر لأدنى المعايير الدولية. وتؤكد المنظمات الحقوقية أن سياسة الإفلات من العقاب باتت سياسة رسمية تتبناها الحكومة الإسرائيلية لحماية جنودها من الملاحقة الدولية.

وختمت منظمة العفو الدولية بيانها بالتحذير من أن إسقاط التهم يبعث برسالة خطيرة مفادها أن التعذيب والاعتداء الجنسي يمكن أن يمرا دون عقاب إذا كان الضحية فلسطينياً. وطالبت بضرورة ممارسة ضغوط دولية حقيقية لفتح السجون الإسرائيلية أمام الرقابة الأممية ووقف الانتهاكات الجسدية والنفسية التي يتعرض لها المعتقلون بشكل يومي.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

غزة: 5 شهداء في 24 ساعة واستمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف النار

أفادت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الأحد، بارتقاء خمسة شهداء وإصابة ثمانية آخرين جراء اعتداءات إسرائيلية وقعت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأكدت الوزارة في تقريرها الإحصائي اليومي أن المستشفيات استقبلت الضحايا الجدد في ظل استمرار العمليات العسكرية المتقطعة التي تنفذها قوات الاحتلال في مناطق متفرقة من القطاع.

وأشارت المصادر الطبية إلى أن هذه الحصيلة ترفع إجمالي عدد الشهداء منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و239 شهيداً، فيما وصل عدد المصابين إلى 171 ألفاً و861 جريحاً. وتأتي هذه الأرقام لتعكس حجم المأساة الإنسانية المستمرة رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر من العام الماضي، والذي يشهد خروقات متكررة.

وفي تفاصيل الميدان، أوضح المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل أن طواقم الإنقاذ تمكنت من انتشال ثلاثة شهداء من عائلة واحدة إثر غارة جوية استهدفت منطقة السوارحة في مخيم النصيرات. وأضافت مصادر محلية أن القصف الجوي طال منزلاً مأهولاً، مما أدى إلى تدميره بالكامل وإلحاق أضرار جسيمة بالمباني المجاورة في المنطقة الوسطى من القطاع.

من جانبه، استقبل مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح جثامين الشهداء الثلاثة، وهم رجل وزوجته وطفلهما الصغير، بالإضافة إلى عدد من الجرحى الذين وصفت حالة أحدهم بالخطيرة. وتواصل الطواقم الطبية تقديم الرعاية اللازمة للمصابين وسط نقص حاد في المستلزمات الطبية الأساسية نتيجة الحصار الطويل والدمار الذي لحق بالمنظومة الصحية.

ولفتت وزارة الصحة إلى أن وتيرة الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025 تصاعدت بشكل ملحوظ، حيث بلغت حصيلة ضحايا هذه الخروقات حتى الآن 663 شهيداً و1762 مصاباً. وتتنوع هذه الانتهاكات بين غارات جوية محدودة وعمليات إطلاق نار وقصف مدفعي يستهدف المناطق الحدودية والتجمعات السكنية بشكل شبه يومي.

وعلى صعيد الخسائر المادية، تشير التقارير الدولية إلى أن الحرب التي استمرت نحو عامين أدت إلى تدمير ما يقارب 90% من البنية التحتية المدنية في قطاع غزة. وشمل الدمار شبكات المياه والكهرباء والطرق والمرافق التعليمية والصحية، مما جعل مساحات واسعة من القطاع غير قابلة للحياة في الوقت الراهن دون تدخل دولي عاجل.

وفي سياق متصل، قدرت الأمم المتحدة التكلفة الإجمالية المطلوبة لإعادة إعمار ما دمرته الآلة العسكرية الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار. ويواجه سكان القطاع تحديات هائلة في ظل بطء عمليات الإعمار واستمرار التهديدات الأمنية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية لآلاف العائلات التي لا تزال تعيش في خيام أو مراكز إيواء مؤقتة.

عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

تعزيزات أمريكية نوعية في الشرق الأوسط: ما مهام وحدة مشاة البحرية الـ31 بمواجهة إيران؟

دخل الصراع المباشر بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد مع دخول الأسبوع الثالث للمواجهات، حيث أعلنت واشنطن عن إرسال تعزيزات عسكرية إضافية إلى منطقة الشرق الأوسط. وتثير هذه التحركات تساؤلات جدية حول احتمالات انزلاق المنطقة نحو مواجهة أكثر خطورة، لا سيما في منطقة مضيق هرمز التي تعد شريان التجارة والطاقة العالمي.

وتمثل القوة الجديدة التي تضم نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأمريكية تطوراً لافتاً في مسار العمليات العسكرية الجارية، وفق ما نقلته مصادر صحفية دولية. وتعرف هذه القوة رسمياً بوحدة مشاة البحرية الاستكشافية الـ31، وهي وحدة نخبوية متخصصة في التدخل السريع والعمليات البرمائية المعقدة التي تتطلب استجابة فورية.

وأفادت مصادر دفاعية بأن المهمة الأساسية لهذه الوحدة ستتركز في محيط مضيق هرمز، وذلك لمواجهة أحد أكبر مخاوف البنتاغون المتمثل في قدرة القوات الإيرانية على زرع ألغام بحرية. ويعد هذا الممر المائي حيوياً للغاية، حيث يتدفق عبره ما يقارب 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي، مما يجعل تأمينه أولوية قصوى للأمن القومي الأمريكي.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن الغارات الجوية الأخيرة دفعت الجانب الإيراني إلى تغيير استراتيجيته، عبر تقليل الاعتماد على السفن الحربية الضخمة والتحول نحو الزوارق السريعة. هذه الزوارق الصغيرة قادرة على حمل ألغام بحرية وزرعها في ممرات الملاحة، ويصعب رصدها عبر وسائل الاستطلاع الجوي التقليدية بسبب صغر حجمها وسرعتها العالية.

ومع وصول الوحدة القادمة من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، سيصبح لدى القيادة العسكرية الأمريكية خيارات أوسع لتنفيذ عمليات خاطفة ضد الجزر القريبة من المضيق. وبحسب خبراء عسكريين، يمكن لهذه القوات تنفيذ غارات محدودة وموجهة بدعم جوي كثيف لتطهير المواقع التي قد تُستخدم كمنطلقات للهجمات البحرية الإيرانية.

وعلى الرغم من المزايا التكتيكية لهذه القوة، إلا أن مراقبين يحذرون من أن مثل هذه العمليات قد تؤدي إلى اتساع رقعة الحرب وخروجها عن السيطرة. فالمكاسب العسكرية قصيرة المدى قد تتبعها ردود فعل تؤدي إلى تصعيد إقليمي شامل، وهو ما تحاول الأطراف الدولية تجنبه رغم الحشود العسكرية المستمرة.

وتتميز وحدة مشاة البحرية الاستكشافية بقدرتها العالية على نشر المركبات والقوات في ساحات القتال بسرعة فائقة، وهو ما يمنحها تقديراً خاصاً داخل أروقة الجيش الأمريكي. ورغم أن عدد أفرادها يبدو محدوداً مقارنة بـ 50 ألف جندي أمريكي منتشرين في المنطقة، إلا أن نوعية مهامها تجعلها حاسمة في موازين القوى الراهنة.

وإلى جانب العمليات القتالية، تمتلك الوحدة قدرات متطورة في مجال الحرب الإلكترونية، حيث يمكنها تنفيذ عمليات مضادة للطائرات المسيرة باستخدام أجهزة تشويش متقدمة. هذه الأجهزة يمكن تثبيتها على السفن الحربية أو ناقلات النفط المرافقة لتوفير حماية شاملة ضد الهجمات الجوية الانتحارية التي تعتمدها الفصائل الموالية لإيران.

وتنتشر هذه الوحدات عادة على متن سفن هجومية برمائية ضخمة، تعمل كقواعد عسكرية عائمة قادرة على تشغيل مقاتلات F-35 Lightning II المتطورة. كما تضم هذه السفن طائرات النقل العمودي من طراز 'أوسبري' ومروحيات قتالية، بالإضافة إلى مركبات الإنزال التي تنقل المشاة والمدفعية من البحر إلى الشواطئ مباشرة.

إلا أن هذا الانتشار لا يخلو من التحديات الاستراتيجية، حيث يترك فراغاً أمنياً في منطقة المحيط الهادئ التي تشهد توترات مع الصين وكوريا الشمالية. فإرسال الوحدة الـ31 من مقرها في أوكيناوا باليابان يعني غياب قوة الاستجابة السريعة في مناطق حساسة مثل تايوان، مما يعكس حجم الضغط الذي تواجهه الدفاعات الأمريكية عالمياً.

تاريخياً، عُرفت هذه الوحدات بأنها 'قوة الطوارئ' التي تلجأ إليها واشنطن في الأزمات الكبرى، بدءاً من إجلاء الدبلوماسيين وصولاً إلى الحروب الشاملة. ويذكر التاريخ العسكري أن عناصر من هذه الوحدات كانت من أوائل القوات التي وطأت أقدامها الأراضي الأفغانية في عام 2001، مما يؤكد دورها الريادي في التدخلات العسكرية الخارجية.

عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

لأول مرة في المواجهة.. طهران تعلن إدخال صاروخ 'سجيل' الباليستي الخدمة الميدانية

كشفت مصادر رسمية إيرانية عن تطور ميداني بارز في مسار العمليات العسكرية الجارية، حيث أعلن التلفزيون الإيراني عن انطلاق الموجة 54 من عملية 'الوعد الصادق 4'. وشهدت هذه المرحلة إدخال صاروخ 'سجيل' الباليستي بعيد المدى إلى الخدمة الفعلية لأول مرة منذ بدء المواجهات، مما يمثل تحولاً في نوعية الأسلحة المستخدمة في الصراع.

وأكد بيان صادر عن الحرس الثوري الإيراني نجاح الهجمات التي استهدفت مراكز قيادة العمليات الجوية الإسرائيلية ومواقع حيوية لصنع القرار العسكري. وأوضح البيان أن القصف طال أيضاً بنى تحتية أساسية في قطاع الصناعات الدفاعية، بالإضافة إلى نقاط تجمع القوات العسكرية، مشدداً على أن استخدام منظومة 'سجيل' جاء لتحقيق دقة تدميرية عالية في العمق.

ويُصنف صاروخ 'سجيل' كأحد أبرز قطع الترسانة الصاروخية الإيرانية، التي تُعد الأضخم في منطقة الشرق الأوسط من حيث التنوع والعدد. ويتميز الصاروخ بطول يصل إلى 17.57 مترًا، وكتلة إجمالية تبلغ 23 ألف كيلوغرام، مما يجعله سلاحاً استراتيجياً قادراً على حمل رؤوس حربية تزن نحو 500 كيلوغرام من المتفجرات التقليدية.

من الناحية التقنية، يعتمد 'سجيل' على نظام دفع مزدوج متطور، حيث يعمل محرك المرحلة الأولى بالوقود الصلب الذي يمنحه سرعة استجابة وقدرة على الإطلاق الخاطف، بينما تعمل المرحلة الثانية بالوقود السائل. وتؤكد التقارير الفنية أن الصاروخ قادر على التحليق بسرعة هائلة تتجاوز 17 ألف كيلومتر في الساعة، مع مدى عملياتي يتراوح ما بين 2000 و2500 كيلومتر.

وتشير المصادر إلى أن الصواريخ الباليستية من هذا الطراز تتبع مساراً قوسياً يبدأ بالدفع الصاروخي الموجه وينتهي بسقوط حر نحو الهدف بسرعة فائقة تصعب مهمة منظومات الدفاع الجوي. وتثير هذه القدرات قلقاً لدى القوى الغربية التي ترى في تطوير طهران لهذه الترسانة تهديداً للتوازنات العسكرية القائمة في المنطقة، خاصة مع قدرتها على حمل أنواع مختلفة من الرؤوس الحربية.

يأتي هذا التصعيد في وقت حساس من المواجهة، حيث تسعى إيران لإثبات فاعلية منظوماتها الدفاعية والهجومية المصنعة محلياً. ويمثل استخدام 'سجيل' رسالة ميدانية واضحة حول قدرة طهران على الوصول إلى أهداف استراتيجية بعيدة المدى بدقة عالية، مما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من توازن الردع الصاروخي.

اسرائيليات

الأحد 15 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

المجال الحيوي والحياد الصعب: تركيا أمام تحديات المواجهة العسكرية بين إيران والاحتلال

تجد الدولة التركية نفسها اليوم في خضم معادلة إقليمية معقدة وحساسة، حيث تفرض الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران واقعاً جديداً يتجاوز حدود الحياد التقليدي. وتدرك أنقرة أن الاصطفاف في الحروب الكبرى ليس خياراً ترفياً، بل ضرورة تفرضها موازين القوى التي تشكلت منذ الحربين العالميتين، حيث تنتقل الدول من المراقبة إلى الفاعلية المباشرة.

تشير القراءات السياسية إلى أن إسرائيل تسعى بشكل حثيث لجر تركيا إلى أتون هذا الصراع بهدف استنزاف قدراتها العسكرية والاقتصادية. ورغم محاولات أنقرة النأي بنفسها عن التدخل العسكري المباشر حتى اللحظة، إلا أن الضغوط الميدانية والسياسية تضيق الخناق على هذا التوجه، خاصة مع استمرار التصعيد في المنطقة.

من جانبها، لا تمنح طهران لتركيا مساحة كافية لممارسة دور المراقب المحايد، إذ سجلت مصادر اختراقات متكررة للمجال الجوي التركي بواسطة الصواريخ الإيرانية دون تنسيق مسبق. هذه التجاوزات تضع الصبر التركي على المحك، وتدفع صانع القرار للتفكير في استراتيجيات ردع تحمي السيادة الوطنية من التداعيات العسكرية المباشرة.

تبرز نظرية المجال الحيوي كإطار لفهم التحركات التركية، حيث لا تُختزل الدولة في حدودها الجغرافية بل تمتد مصالحها لدول الجوار. ويعتبر أي تهديد أمني أو عسكري يمس دول الجوار تهديداً مباشراً للأمن القومي التركي، مما يجعل استقرار المنطقة ضرورة استراتيجية لا يمكن التنازل عنها تحت أي ظرف.

ترى إيران في منطقة الخليج العربي جزءاً من فضائها الاستراتيجي، وترفض الوجود العسكري الأمريكي والأوروبي هناك، وهو وجود تعزز تاريخياً نتيجة التهديدات المتبادلة. هذا التداخل في المصالح جعل من أمن الخليج قضية مركزية في السياسة الخارجية التركية، خاصة مع تزايد المخاطر التي تهدد ممرات الطاقة العالمية.

لقد تطورت علاقة تركيا بالأمن الخليجي بشكل ملموس خلال العقد الأخير، حيث وقعت اتفاقية دفاع مشترك مع الكويت في عام 2018. كما عززت أنقرة حضورها العسكري في قطر من خلال تأسيس قاعدة عسكرية دائمة، مما يثبت أن تركيا أصبحت طرفاً أصيلاً في معادلة الأمن الجماعي في المنطقة منذ سنوات.

لم تقتصر التحركات الدفاعية في المنطقة على الجانب التركي، بل اتجهت قوى إقليمية أخرى لتعزيز تحالفاتها، مثل توجه السعودية نحو باكستان والإمارات نحو الهند. هذا التعدد في الاتفاقيات الدفاعية يعكس حالة القلق من الفراغ الأمني، ويؤكد أن تركيا تمتلك مصالح عسكرية وأمنية واقتصادية حيوية في استقرار دول مجلس التعاون.

إن الانخراط التركي في الأزمة لا يعني بالضرورة الدخول في مواجهة مسلحة شاملة، بل يتطلب التلويح بالمصالح المهددة واستخدام أدوات الردع السياسي. ويجب على أنقرة أن تقدم نفسها كطرف فاعل وصاحب مصلحة، وليس مجرد وسيط محايد يقف على مسافة واحدة من جميع أطراف الصراع المشتعل.

استخلصت تركيا دروساً قاسية من التجربة السورية، حيث أدى ترك الفراغ في البداية إلى تمدد نفوذ قوى إقليمية ودولية أخرى على حساب مصالحها. وقد استعادت أنقرة زمام المبادرة لاحقاً، لكن الثمن كان باهظاً، وهو ما يدفعها الآن لتجنب تكرار السيناريو ذاته في المواجهة الحالية مع إيران.

تؤكد الوقائع الميدانية أن الهجوم العسكري الأمريكي الإسرائيلي الثاني على إيران خلال عام واحد قد غير قواعد اللعبة بالكامل. ومع استخدام إيران لذخائر عنقودية في صواريخها لتعقيد عمليات الاعتراض، تصبح المخاطر التي تواجهها دول الجوار، ومنها تركيا، أكثر جدية وتطلباً لاستجابة سريعة.

تعاني القوى المهاجمة من استنزاف حاد في مخزونات صواريخ الاعتراض، حيث استهلكت واشنطن مليارات الدولارات في مواجهات سابقة لحماية أمن المنطقة. هذا الاستنزاف يفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة الأطراف الدولية على حماية حلفائها، مما يعزز من أهمية الدور التركي كقوة إقليمية قادرة على الموازنة.

إن الجوار الجغرافي المتاخم لإيران يجعل من تركيا جزءاً من تداعيات الحرب، سواء رغبت في ذلك أم لا، فلهيب المعارك لا يعترف بالحدود السياسية. لذا، فإن المبادرة باتخاذ إجراءات ردع استباقية تحمي المجال الحيوي التركي في الخليج وعلى الحدود الشمالية لإيران تعد الخيار الأكثر واقعية في الوقت الراهن.

تمتلك أنقرة خيوطاً ديبلوماسية وعسكرية تمكنها من المناورة بين طهران وواشنطن، مستندة إلى شبكة معقدة من المصالح المشتركة مع الطرفين. هذا التوازن يسمح لتركيا بأن تكون جزءاً من المعادلة العسكرية دون الانزلاق إلى حرب استنزاف مباشرة، مع الحفاظ على دورها كحارس لمصالحها القومية.

في الختام، يبقى الدرس الأهم هو أن القوى الكبرى قد تعجز عن حماية الممرات المائية الحيوية مثل هرمز وباب المندب بالوسائل التقليدية وحدها. ومن هنا، تبرز الحاجة إلى رؤية تركية شاملة تدمج بين القوة العسكرية والدبلوماسية الوقائية لضمان عدم تحول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوحة تدمر المكتسبات الاقتصادية والأمنية.

اسرائيليات

الأحد 15 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

استراتيجية 'التصعيد الأفقي': كيف حولت طهران الضربات الأمريكية الإسرائيلية إلى أزمة إقليمية؟

تشهد منطقة الخليج مواجهة عسكرية وسياسية متعددة الأبعاد، تجاوزت حدود الضربات المتبادلة لتتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة الولايات المتحدة على التحكم في مسار الصراع. ومع تصاعد الهجمات التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي بدعم أمريكي، بادرت إيران بتوسيع نطاق الحرب جغرافياً وسياسياً، محولةً المواجهة إلى أزمة إقليمية شاملة تهدد مصالح واشنطن وحلفائها.

كشفت تقارير دولية أن الهجوم العسكري المشترك الذي انطلق في الثامن والعشرين من شباط/فبراير الماضي، استهدف شل بنية القيادة الإيرانية عبر اغتيال المرشد الأعلى وكبار قادة الحرس الثوري. ورغم دقة الضربات الجوية، إلا أن الآمال الأمريكية في انهيار النظام تبددت سريعاً أمام رد فعل إيراني واسع النطاق شمل إطلاق مئات الصواريخ الباليستية والمسيّرات.

امتدت آثار الرد الإيراني لتشمل دولاً خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، حيث انطلقت الصواريخ الاعتراضية فوق عواصم كبرى مثل الدوحة وأبوظبي. وأفادت مصادر بأن القوات الأمريكية في قاعدة العديد بقطر وقاعدتي الظفرة وعلي السالم اضطرت للجوء إلى الملاجئ، بينما وُضعت القوات البحرية في البحرين في حالة تأهب قصوى.

لم يقتصر التأثير على الجانب العسكري، بل طال الاستقرار الاقتصادي والأمني في المنطقة، حيث تسببت الهجمات في إغلاق مطارات دولية وتعطيل عمليات الشحن. كما اندلعت حرائق في مرافق تجارية وحيوية، مما أدى إلى قفزة حادة في أسعار النفط العالمية وزيادة كبيرة في أقساط التأمين على الناقلات قرب مضيق هرمز.

تعتمد طهران في مواجهتها الحالية على ما يُعرف بـ 'التصعيد الأفقي'، وهي استراتيجية تهدف إلى توسيع رقعة النزاع بدلاً من تكثيفه في جبهة واحدة. وتسعى إيران من خلال هذا النهج إلى إثبات صمودها وقدرتها على العمليات رغم استهداف قيادتها العليا، مرسلةً رسائل واضحة بأن ثمن استضافة القوات الأمريكية سيكون باهظاً.

أدخلت طهران البعد الاقتصادي كأداة ضغط رئيسية عبر تهديد ممرات الطاقة العالمية، حيث انخفضت حركة المرور في مضيق هرمز بنحو 75%. هذا التعطيل المتعمد يهدف إلى خلق ضغوط سياسية داخل الولايات المتحدة وأوروبا، اللتين تعانيان بالفعل من تبعات التضخم وتقلبات أسواق الطاقة العالمية.

يشير المحللون إلى أن إيران تستلهم دروساً من حروب سابقة مثل فيتنام، حيث لم تنجح القوة الجوية الأمريكية الهائلة في تحقيق حسم سياسي. ففي عام 1968، ورغم التفوق العسكري الأمريكي، تمكنت قوات فيتنام الشمالية من نقل المعركة إلى المدن والمراكز السياسية، مما أدى في النهاية إلى خسارة واشنطن للحرب.

كذلك تُقارن الأزمة الحالية بحرب كوسوفو عام 1999، حيث لم تكن الضربات الجوية الدقيقة كافية لإنهاء الصراع دون إدارة سياسية معقدة وتحالفات دولية متماسكة. وتدرك إيران أن إطالة أمد الحرب تزيد من مخاطر سوء التنسيق بين واشنطن وحلفائها، خاصة في ظل غياب مظلة دفاعية موحدة تشبه حلف الناتو في المنطقة.

تسعى الاستراتيجية الإيرانية أيضاً إلى تسييس الصراع عبر مخاطبة الشعوب العربية والإسلامية التي تكن مشاعر سلبية تجاه السياسات الإسرائيلية. ومن خلال تصوير ضرباتها كفعل مشروع ضد 'القوى المعادية'، تحاول طهران إحداث فجوة بين الحكومات الخليجية وشعوبها، مما يضع القادة أمام خيارات صعبة بين التحالف مع واشنطن والاستقرار الداخلي.

تؤكد المصادر أن استمرار الحرب لفترة طويلة سيعيد تشكيل السياسة الداخلية الأمريكية، حيث يثير سقوط قتلى أمريكيين وارتفاع أسعار الطاقة قلق الناخبين. وتواجه إدارة ترامب ضغوطاً من قطاعات واسعة تحذر من الانجرار وراء الأجندة الإسرائيلية في صراع إقليمي مرهق وغير واضح الأهداف.

على الصعيد الأوروبي، تظهر بوادر توترات عبر الأطلسي نتيجة الحساسية العالية لتقلبات الطاقة وضغوط الهجرة التي قد تنتج عن انفجار الأوضاع في الشرق الأوسط. وقد تضطر واشنطن لتقديم تنازلات في ملفات أخرى مثل أوكرانيا لضمان استمرار الدعم اللوجستي الأوروبي لحملتها العسكرية ضد إيران.

تتضاعف التهديدات غير المتكافئة مع دخول أطراف غير حكومية وجماعات مسلحة على خط المواجهة، مما قد يحول الحرب الصاروخية إلى موجة عنف واسعة. ويحذر مراقبون من أن الانخراط البري الأمريكي، إذا حدث، سيجعل القوات والقادة المؤيدين للعملية أهدافاً مباشرة لهجمات استنزافية طويلة.

تجد الولايات المتحدة نفسها الآن أمام مفترق طرق استراتيجي؛ فإما مضاعفة الجهود العسكرية لفرض سيطرة جوية دائمة، وهو مسار قد ينتهي بغزو بري كما حدث في العراق. أو القبول بإنهاء الالتزام العسكري وإعلان 'تحقيق الأهداف' للحد من الخسائر السياسية والاقتصادية المتزايدة.

في نهاية المطاف، يبدو أن الضربة الأولى التي استهدفت القيادة الإيرانية قد حلت مشكلة تكتيكية فورية لكنها خلقت معضلة استراتيجية كبرى. وسيعتمد مستقبل المنطقة على مدى إدراك واشنطن لاستراتيجية 'التصعيد الأفقي' وقدرتها على صياغة رد لا يجرها إلى استنزاف طويل الأمد.

تحليل

الأحد 15 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

فريد زكريا يحذر: هل تكرر واشنطن 'حماقات' بريطانيا التاريخية في الشرق الأوسط؟

أكد الكاتب والمحلل السياسي فريد زكريا أن الإدارة الأمريكية الحالية تكرر أخطاءً استراتيجية تاريخية عبر الانخراط المتزايد في أزمات الشرق الأوسط. وأوضح في مقال له أن واشنطن وقعت في فخ 'التوسع المبالغ فيه'، مما يؤدي إلى استنزاف الموارد البشرية والمالية في صراعات بعيدة عن جوهر مصالحها القومية.

واعتبر زكريا أن العودة الأمريكية القوية للمشهد في الشرق الأوسط تعكس 'حماقة استراتيجية' تشبه تلك التي أدت إلى انهيار الإمبراطورية البريطانية في القرن الماضي. وأشار إلى أن القادة الأمريكيين، رغم إدراكهم لضرورة التركيز على الداخل ومواجهة الصين، يجدون أنفسهم منساقين مرة أخرى نحو حروب إقليمية.

المقال لفت إلى أن الولايات المتحدة تخوض حالياً مواجهة غير مباشرة مع إيران تهدف لإعادة تشكيل المنطقة، وهو نهج أثبت فشله سابقاً في العراق وأفغانستان وليبيا. وتساءل الكاتب عن الأسباب التي تدفع القوى العظمى لتكرار هذه التجارب المريرة رغم وضوح نتائجها الكارثية على المدى الطويل.

ولفهم هذا المنزلق، استعرض زكريا تاريخ الإمبراطورية البريطانية التي كانت القوة المهيمنة الوحيدة في مطلع القرن العشرين. حيث كانت لندن تسيطر على ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو ما يماثل النفوذ الاقتصادي الذي تتمتع به الولايات المتحدة في الوقت الراهن.

وبحسب التحليل، فإن بريطانيا استنزفت قوتها في الرد على حالات عدم الاستقرار في آسيا وأفريقيا، وفرضت سيطرتها على مناطق مثل السودان والعراق والأردن. ورغم أن تلك المهمات بدت ملحة في وقتها، إلا أنها أثقلت كاهل الخزانة البريطانية وأدت إلى تشتت التركيز الاستراتيجي للندن.

وضرب الكاتب مثالاً بتكلفة قمع الثورة العراقية عام 1920، والتي تطلبت أكثر من 100 ألف جندي ومبالغ طائلة تعادل ميزانية التعليم في بريطانيا حينذاك. هذا الإنفاق الهائل على 'الأطراف' جاء على حساب الاستثمار في التكنولوجيا والصناعة داخل بريطانيا نفسها.

بينما كانت بريطانيا غارقة في تفاصيل الصراعات القبلية في الشرق الأوسط، كانت الولايات المتحدة تبني بصمت اقتصاداً صناعياً هو الأكثر تقدماً في العالم. وفي الوقت ذاته، كانت ألمانيا تعيد بناء جهازها العسكري وصناعاتها المتطورة، مما مهد الطريق لتراجع النفوذ البريطاني العالمي.

ويرى زكريا أن أمريكا اليوم تستسلم لنفس الإغراءات الإمبريالية، حيث تبرر تدخلاتها بمنطق سياسي وعسكري وأخلاقي في الشرق الأوسط. لكنه شدد على أن الاستراتيجية الكبرى الناجحة تعتمد بالأساس على تحديد أولويات الموارد المحدودة وعدم هدرها في معارك ثانوية.

إن كل غارة جوية تنفذها واشنطن، وكل طائرة اعتراضية تطلقها في مياه الخليج، تمثل هدراً للطاقة السياسية والعسكرية. هذه الموارد كان من الأجدى توجيهها نحو التحديات الجوهرية التي ستشكل ملامح القرن الحادي والعشرين، وعلى رأسها التنافس التكنولوجي مع القوى الصاعدة.

وأشار المقال إلى أن الدور الأساسي للولايات المتحدة يجب أن يتركز على ترسيخ النظام العالمي في مواجهة طموحات بكين وموسكو. فبينما تنشغل واشنطن بالأمن الإقليمي في الشرق الأوسط، تستثمر الصين بكثافة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والطاقة المتجددة.

الصين تدرك أن موازين القوى القادمة ستحددها التكنولوجيا والابتكار، لذا فهي تتجنب التورط في 'مستنقعات' الشرق الأوسط. وفي المقابل، تواصل روسيا العمل على زعزعة الأمن الأوروبي وتقويض الديمقراطيات الغربية عبر حروب هجينة يصعب رصدها أو مواجهتها بالوسائل التقليدية.

وحذر زكريا من أن القوى العظمى غالباً ما تنجذب لـ 'الحروب الصغيرة' لأنها توهم بتحقيق انتصارات سريعة وسهلة. إلا أن هذه النجاحات التكتيكية نادراً ما تتحول إلى مكاسب استراتيجية دائمة، بل تكون غالباً الخطوة الأولى نحو الإنهاك والضعف طويل الأمد.

حتى في حال نجاح التدخل الأمريكي ضد إيران، فإن ذلك سيتطلب التزاماً طويلاً وعميقاً بمصير ذلك البلد لسنوات طويلة. وتساءل الكاتب عما إذا كان هذا هو المجال الأمثل الذي يجب أن تكرس له أمريكا جهدها ووقتها خلال العقد القادم في ظل التحديات العالمية الأخرى.

وختم فريد زكريا مقاله بالتأكيد على أن الدرس المستفاد من التاريخ البريطاني واضح وصريح لكل ذي بصيرة. فالقوى العظمى لا تنهار عادة بسبب غزو خارجي، بل بسبب الإفراط في التوسع الخارجي وإهمال الجبهة الداخلية وتطوير جوهر القوة الوطنية.

تحليل

الأحد 15 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

سيكولوجية التفاوض الأمريكي: سبع قواعد تحكم إدارة الصراع مع طهران

في أروقة السياسة الدولية، لا تُختزل عمليات التفاوض في مجرد نصوص دبلوماسية أو بروتوكولات رسمية، بل تُفهم من خلال العقل الاستراتيجي المحرك لها. يبرز علم النفس السياسي كأداة جوهرية لتحليل الكيفية التي تدير بها القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، أزماتها مع الخصوم الدوليين.

تتعامل واشنطن مع التفاوض ليس كعملية تسوية بين أطراف متكافئة، بل كأداة استراتيجية تهدف لإعادة صياغة سلوك الطرف الآخر. وفي سياق الصراع الممتد مع إيران، تتبلور ملامح 'عقل التفاوض الأمريكي' عبر سبع قواعد نفسية واستراتيجية صارمة تهدف لتحقيق التفوق قبل الوصول إلى طاولة الحوار.

تتمثل القاعدة الأولى في أن التفاوض يبدأ فعلياً قبل الجلوس المباشر، حيث تسعى واشنطن لتشكيل البيئة المحيطة عبر فرض عقوبات اقتصادية وحشد عسكري مكثف. تهدف هذه التحركات إلى إشعار الخصم بأن ميزان القوى يميل ضده، مما يضعه في موقف دفاعي منذ اللحظة الأولى.

أما القاعدة الثانية، فتعتمد على خلق حالة من الضغط النفسي المستمر من خلال ديناميات التصعيد المتلاحقة. تشمل هذه الاستراتيجية إصدار قرارات عقابية متتالية وتصريحات إعلامية هجومية، ليس بالضرورة لشن حرب، بل لإرهاق الخصم نفسياً ودفعه للتفكير في الكلفة الباهظة للمواجهة.

ويبرز الغموض الاستراتيجي كقاعدة ثالثة، حيث تتعمد الولايات المتحدة عدم الكشف عن خطوطها الحمراء بدقة متناهية. هذا الأسلوب يترك الخصم في حالة من عدم اليقين، مما يدفعه للمبالغة في تقدير المخاطر المحتملة ويمنح واشنطن مرونة عالية في المناورة دون التزامات مسبقة.

وفي القاعدة الرابعة، تعمل الاستراتيجية الأمريكية على محاولة تقسيم الجبهة الداخلية للخصم عبر رسائل موجهة للرأي العام وتيارات سياسية متباينة. يتم استخدام العقوبات الذكية للضغط على قطاعات محددة، مما يثير نقاشاً داخلياً حول جدوى الاستمرار في سياسة المواجهة وتأثيرها على الاستقرار الوطني.

تؤكد القاعدة الخامسة على مبدأ الجمع بين الردع والتفاوض، حيث لا ترى واشنطن أي تعارض بين التصعيد العسكري والعمل الدبلوماسي. يُنظر إلى القوة العسكرية هنا كأداة لتحسين شروط التفاوض، وهو ما يُعرف في الأدبيات السياسية بـ 'التفاوض تحت مظلة القوة' لتعدد البدائل المتاحة للمفاوض.

وتأتي القاعدة السادسة لتركز على اختبار حدود الخصم وقدرته على التحمل عبر استفزازات تدريجية ومحسوبة. قد تشمل هذه الاختبارات عمليات سيبرانية أو اغتيالات نوعية أو تشديداً مفاجئاً للعقوبات، والهدف هو اكتشاف الخطوط الحمراء الحقيقية للطرف الآخر ومعرفة مدى استعداده للتصعيد.

ورغم كل الضغوط، تبرز القاعدة السابعة كصمام أمان، حيث تحرص واشنطن على تقديم مخرج يحفظ ماء وجه الخصم في نهاية المطاف. تدرك الإدارة الأمريكية أن الأنظمة السياسية لا تقبل اتفاقيات تظهرها في ثوب المهزوم المطلق، لذا يتم صياغة التفاهمات بحيث تمنح الجميع فرصة ادعاء النصر.

إن هذه القواعد النفسية تحول عملية التفاوض إلى معركة عقلية بامتياز، تهدف في جوهرها إلى إدارة إدراك الخصم وتوجيهه نحو خيارات محددة. تسعى واشنطن دوماً لترسيخ قناعة لدى الطرف الآخر بأن الجلوس على الطاولة هو المسار الأقل ضرراً والأكثر عقلانية مقارنة بالاستمرار في الصراع.

وعندما يقتنع الخصم بهذه المعادلة النفسية، تصبح طاولة المفاوضات مجرد إجراء شكلي لتوثيق نتائج معركة بدأت في الميدان وفي العقول قبل وقت طويل. إنها استراتيجية تعتمد على الإرهاق النفسي وتفكيك إرادة المقاومة لدى الطرف الآخر عبر أدوات ناعمة وخشنة متداخلة.

بالنظر إلى السلوك الأمريكي تجاه الملف الإيراني، نجد أن هذه القواعد تُطبق بشكل منهجي لضمان بقاء المبادرة في يد واشنطن. فكل تحرك عسكري في الخليج أو عقوبة اقتصادية جديدة يمثل جزءاً من أحجية التفاوض الكبرى التي تهدف لانتزاع تنازلات جوهرية.

وفي الختام، يظل التفاوض الأمريكي معقداً ومتعدد الأبعاد، حيث تتداخل فيه العلوم النفسية مع المصالح الجيوسياسية. إن فهم هذه القواعد يمنح المحللين والسياسيين قدرة أكبر على التنبؤ بالخطوات القادمة في صراع الإرادات الذي تشهده المنطقة.

إن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد بشكل كبير على مدى تماسك الطرف الآخر وقدرته على قراءة هذه القواعد النفسية ومواجهتها باستراتيجيات مضادة. فالمعركة في جوهرها هي صراع على 'الإدراك'، ومن يمتلك القدرة على التحكم في تصورات خصمه يمتلك مفاتيح النصر في النهاية.