عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تحدياً لترمب.. إسبانيا تغلق قواعدها أمام الطائرات الأميركية وترفض الحرب على إيران

في ظل تسارع وتيرة التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، برز موقف إسباني لافت يكسر حالة الإجماع الغربي التقليدية تجاه النزاعات المسلحة. فقد أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز صراحة أن بلاده لن تنخرط في أي مغامرة عسكرية تستهدف إيران، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي والشرعية الأممية.

يأتي هذا الموقف في أعقاب الهجمات الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية، وما تبعها من ردود انتقامية طالت منشآت في عدة دول. وقد وضعت هذه التطورات مدريد في مواجهة مباشرة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي كانت تتوقع دعماً لوجستياً وسياسياً كاملاً من حلفائها في الناتو.

وأكد سانشيز خلال خطاب جماهيري في مدينة بلد الوليد أن الذاكرة الإسبانية لا تزال تستحضر دروس غزو العراق عام 2003، وما خلفه من كوارث نتيجة القفز فوق قرارات مجلس الأمن. وأوضح أن رفض الأنظمة الاستبدادية لا يمكن أن يكون مبرراً لخرق القوانين الدولية أو إشعال فتيل حروب إقليمية مدمرة.

ولم تكتفِ الحكومة الإسبانية بالتصريحات السياسية، بل انتقلت إلى خطوات إجرائية حازمة عبر منع القوات الأميركية من استخدام القواعد العسكرية على أراضيها. وشمل القرار قاعدتي 'روتا' و'مورون' الاستراتيجيتين، حيث رُفض تقديم أي تسهيلات لوجستية للعمليات الموجهة ضد طهران.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هذا القرار السيادي أجبر 15 طائرة عسكرية أميركية على تغيير مسارها ومغادرة الأجواء الإسبانية بشكل فوري. واضطرت تلك الطائرات للتوجه نحو قاعدة 'رامشتاين' في ألمانيا وقواعد أخرى في أوروبا، مما أربك الخطط اللوجستية الأميركية في المنطقة.

وفي واشنطن، حاولت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت التخفيف من حدة الموقف بالادعاء أن هناك تعاوناً إسبانياً في اللحظات الأخيرة. إلا أن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس سارع لنفي هذه الادعاءات، مؤكداً أن موقف بلاده ثابت ولم يتغير 'قيد أنملة' تجاه رفض الحرب.

رد الفعل الأميركي جاء غاضباً وحاداً، حيث وصف الرئيس دونالد ترمب إسبانيا بأنها 'حليف فظيع' لا يمكن الاعتماد عليه في الأزمات الكبرى. ولوح ترمب بفرض عقوبات اقتصادية وقطع علاقات تجارية مع مدريد، في محاولة للضغط على حكومة سانشيز للتراجع عن قراراتها الأخيرة.

من جانبه، رد سانشيز بتحدٍ واضح، معتبراً أن القيادة الحقيقية تقتضي حماية مصالح الشعب والالتزام بالمبادئ، وليس ممارسة 'الطاعة العمياء'. وأشار مراقبون إلى أن تهديدات ترمب قد تصطدم بحائط الصد الأوروبي، كون إسبانيا عضواً في السوق الموحدة، وأي استهداف لها هو استهداف للاتحاد الأوروبي.

ويرتبط الموقف الإسباني من إيران بشكل وثيق بسياستها تجاه القضية الفلسطينية والعدوان المستمر على قطاع غزة. فقد اتخذت مدريد خطوات دبلوماسية غير مسبوقة بسحب سفيرتها من تل أبيب، احتجاجاً على ما وصفته بحرب الإبادة الجماعية والمشاركة الإسرائيلية في التصعيد الإقليمي.

كما أقر البرلمان الإسباني تشريعاً تاريخياً يفرض حظراً دائماً وشاملاً على تصدير كافة أنواع الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية إلى إسرائيل. وتعكس هذه الخطوة رغبة إسبانية في ممارسة ضغوط فعلية لوقف نزيف الدماء في المنطقة، بعيداً عن لغة البيانات الدبلوماسية التقليدية.

داخلياً، يحظى توجه سانشيز بدعم شعبي واسع، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن نحو 68% من المواطنين الإسبان يعارضون أي تدخل عسكري خارجي. هذا الالتفاف الشعبي يمنح الحكومة الائتلافية القوة اللازمة لمواجهة الضغوط الخارجية والابتزاز السياسي الذي قد تمارسه القوى الكبرى.

وعلى صعيد التفاعلات الدولية، حذر سانشيز من خطورة 'اقتصاد الحروب' وتأثير المجمعات الصناعية العسكرية في دفع العالم نحو الهاوية. ودعا القوى الكبرى إلى التوقف عن 'اللعب بالروليت الروسي' بمصائر ملايين البشر، مؤكداً أن الخيار الوحيد لإنقاذ الأرواح هو قول 'لا' للحرب.

أثارت هذه المواقف انقساماً حاداً على منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد يرى في سانشيز 'قائداً أخلاقياً' نادراً، ومعارض يتهمه بالضعف. ويرى بعض المحللين أن إسبانيا تحاول رسم مسار جديد للسياسة الخارجية الأوروبية، يعتمد على الاستقلالية الاستراتيجية وتغليب لغة الحوار على لغة السلاح.

ختاماً، تظل المواجهة بين مدريد وواشنطن مفتوحة على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار إسبانيا على موقفها المبدئي. ومع استمرار التوتر في الشرق الأوسط، يبدو أن إسبانيا قررت أن تكون صوتاً للتهدئة والشرعية الدولية، حتى لو كلفها ذلك صداماً مباشراً مع أقوى دولة في العالم.

اقتصاد

الإثنين 16 مارس 2026 2:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير دولي: مصر ثالث أكثر الاقتصادات الناشئة تضرراً من الحرب الإقليمية

صنفت مؤسسة فيتش سوليوشنز مصر في المرتبة الثالثة ضمن قائمة تضم 24 اقتصاداً ناشئاً تأثرت سلباً بالحرب الجارية في المنطقة. وأشار التقرير إلى أن مصر جاءت مباشرة بعد باكستان والهند من حيث الضرر الاقتصادي الكلي، إلا أنها تصدرت القائمة في مؤشر تأثر السياسة المالية نتيجة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة.

ويعود هذا التصنيف المتقدم إلى الضغوط الهائلة التي يفرضها ارتفاع أسعار النفط والغاز على الموازنة العامة المصرية التي تعاني أصلاً من عجز مزمن. ومع وصول سعر خام برنت إلى حاجز 103 دولارات للبرميل بزيادة شهرية بلغت 50%، تجد الحكومة نفسها مضطرة لتحمل أعباء مالية إضافية لم تكن مدرجة في خططها المالية.

ولا تقتصر الأزمة على النفط وحده، فقد سجلت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية قفزة بنسبة 62% خلال الشهر الماضي، بينما ارتفع الفحم بنسبة 28%. وتعتمد مصر بشكل كبير على استيراد هذه المشتقات لتلبية احتياجاتها المحلية، مما يضع ميزان المدفوعات تحت ضغط مستمر وغير مسبوق.

وتشير بيانات التجارة الخارجية الرسمية إلى أن فاتورة استيراد الوقود في العام الماضي بلغت نحو 21.4 مليار دولار، وهو ما يمثل خمس إجمالي الواردات المصرية. وتتوزع هذه المبالغ بين المشتقات البترولية والغاز الطبيعي والنفط الخام، مما يعني أن أي زيادة سعرية عالمية تترجم فوراً إلى زيادة في العجز التجاري.

وإلى جانب الطاقة، تبرز أزمة الأمن الغذائي كعامل ضغط إضافي، حيث ارتفعت أسعار القمح عالمياً بنسبة 21% منذ مطلع العام الحالي. وتستورد مصر كميات ضخمة من الحبوب والزيوت النباتية واللحوم، حيث بلغت قيمة واردات القمح والذرة وفول الصويا وحدها أكثر من 8 مليارات دولار في العام المنصرم.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن إغلاق مضيق هرمز حال دون استفادة مصر من شحنات غاز قطرية بأسعار تفضيلية، مما دفعها للجوء إلى السوق الفورية بأسعار مرتفعة. وتزامن ذلك مع تراجع إمدادات الغاز الواردة من الجانب الإسرائيلي نتيجة الاستهداف المتبادل لمنشآت الطاقة بين إيران وإسرائيل، مما فاقم من أزمة الوقود المحلية.

وعلى صعيد السياسة النقدية، توقع محللون أن يضطر البنك المركزي المصري لوقف نهج خفض أسعار الفائدة والعودة لرفعها لمواجهة التضخم المستورد. هذا التحول من شأنه أن يزيد من تكلفة خدمة الدين العام، ويقلل من فرص التوسع الائتماني للشركات، مما يؤدي في النهاية إلى تباطؤ النمو الاقتصادي المتعثر أصلاً.

وشهد الجنيه المصري تراجعاً ملحوظاً أمام الدولار الأمريكي بنسبة وصلت إلى 9.4% خلال الأسبوعين الأولين من اندلاع المواجهات العسكرية. ويأتي هذا التراجع رغم محاولات البنك المركزي للسيطرة على سعر الصرف، إلا أن فجوة العجز التجاري السلعي تظل هي المحرك الأكبر للضغط على العملة المحلية.

وتواجه الموارد الدولارية أزمة مزدوجة، حيث تأثرت إيرادات قناة السويس بشكل مباشر نتيجة تغيير شركات الملاحة الدولية لمساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح. هذا الهروب من البحر الأحمر جاء بسبب زيادة مخاطر التأمين وارتفاع تكاليف الشحن، بالإضافة إلى الاضطرابات الناتجة عن التواجد العسكري المكثف في المنطقة.

قطاع السياحة لم يكن بمنأى عن هذه التداعيات، إذ سجلت الفنادق موجة من إلغاء الحجوزات، خاصة من السياح الخليجيين الذين يمثلون 20% من إجمالي القادمين. وتعتبر السياحة الخليجية مصدراً حيوياً للعملة الصعبة نظراً لارتفاع معدلات إنفاقها مقارنة بالجنسيات الأخرى، مما يعني خسارة مورد مالي سريع التأثير.

كما تزايدت المخاوف بشأن تحويلات المصريين العاملين في الخارج، خاصة في دول الخليج، مع اضطراب الأوضاع الإقليمية وتسهيل عودة أعداد منهم عبر مسارات برية. وتعد هذه التحويلات الركيزة الأساسية لتوفير السيولة الدولارية في السوق المصرية، وأي اهتزاز فيها يهدد الاستقرار النقدي بشكل مباشر.

وفيما يخص الاستثمارات، شهدت الأسواق خروجاً سريعاً لما يعرف بـ 'الأموال الساخنة' بقيمة تجاوزت 6 مليارات دولار في غضون أسبوعين فقط. كما تراجع مؤشر البورصة المصرية بنسبة 5%، رغم التدخلات الحكومية عبر المؤسسات الرسمية لدعم الأسعار ومنع الانهيار الكامل للسوق المالي.

ويرى مراقبون أن الحرب الحالية كشفت عن 'هشاشة بنيوية' في الاقتصاد المصري، وأثبتت عدم فاعلية برامج الإصلاح المتتالية مع صندوق النقد الدولي. فرغم سنوات من تطبيق هذه البرامج، لا تزال الفجوة بين الصادرات والواردات تتسع، ولا يزال الاعتماد على الاستدانة الخارجية هو الحل الوحيد لسد العجز.

وفي ظل هذه المعطيات، تلاشت الوعود الحكومية بشأن استقرار أسعار الوقود وتحسن الأحوال المعيشية للمواطنين خلال العام الحالي. ومع استمرار التصعيد العسكري، يجد المواطن المصري نفسه أمام موجات غلاء جديدة تزيد من معدلات الفقر وتضعف الثقة في القدرة على تجاوز الأزمة الاقتصادية الراهنة.

اسرائيليات

الإثنين 16 مارس 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس 'الضربة القاضية': كيف اغتالت إسرائيل خامنئي و40 قيادياً في 40 ثانية؟

كشفت مصادر صحفية عبرية عن تفاصيل معقدة لعملية عسكرية واسعة استهدفت رأس الهرم القيادي في إيران، حيث تم تنفيذ الهجوم في وقت قياسي لم يتجاوز 40 ثانية. العملية التي صُممت لتكون 'الضربة الافتتاحية' في مواجهة كبرى، اعتمدت على معلومات استخباراتية ذهبية وصلت في اللحظات الأخيرة قبل إقلاع الطائرات، مما أدى لتعديل بنك الأهداف ليشمل المرشد الأعلى علي خامنئي بشكل مباشر.

بدأت القصة بتنسيق عالي المستوى بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، حيث كان من المقرر تنفيذ الهجوم مساء السبت تزامناً مع اجتماع المجلس الأعلى للدفاع. إلا أن اختراقاً استخباراتياً كشف عن تقديم موعد الاجتماع إلى الصباح، مما استدعى استنفاراً شاملاً لتقديم موعد إقلاع الأسراب الجوية بنحو 12 ساعة للحفاظ على عنصر المفاجأة وشل قدرة النظام على الرد.

استخدمت القوات الجوية في هذه العملية صواريخ 'روكس' الباليستية المتطورة، وهي أسلحة سرية تُطلق من طائرات F-15 من مسافات بعيدة لتجنب منظومات الدفاع الجوي الإيرانية. وقد أصابت هذه الصواريخ أهدافها بدقة متناهية في مجمع 'باستور' شديد الحراسة جنوب طهران، مستهدفة قاعة الاجتماعات ومقر إقامة المرشد والمكتب العسكري التابع له في آن واحد.

المعلومات الاستخباراتية أكدت أن علي خامنئي لم يكن متواجداً في المخبأ الحصين الموجود تحت الأرض، بل كان في منزله فوق سطح الأرض لحظة وقوع الانفجارات. ويرجح المحللون أن بقاء المرشد في منزله كان ناتجاً عن رغبة في تجنب الانتقادات الداخلية التي وصفته بـ'المختبئ' خلال جولات تصعيد سابقة، وهو ما شكل فرصة تاريخية للمهاجمين.

لم تقتصر الضربة على مجمع باستور، بل شملت أيضاً مبنى وزارة الاستخبارات الذي كان يشهد اجتماعاً رفيع المستوى لكبار المسؤولين الأمنيين. هذا التزامن الجغرافي والزمني بين الاجتماعات مكن المهاجمين من توجيه ضربة قاصمة للهيكل القيادي الإيراني، مما تسبب في حالة من الفوضى العارمة داخل أروقة النظام الذي فقد بوصلته القيادية في لحظات.

قائمة الاغتيالات التي تم الكشف عنها ضمت أسماء وازنة، على رأسها علي خامنئي، وعلي شمخاني أمين مجلس الأمن القومي، ومحمد فاخبور قائد الحرس الثوري. كما شملت القائمة وزير الدفاع بالوكالة عزيز ناصر زاده، وقائد القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي، بالإضافة إلى رؤساء دوائر الاستخبارات والمسؤولين عن المشاريع النووية والصاروخية الحساسة.

وتشير التقارير إلى أن إسرائيل استخدمت تكنولوجيا مبتكرة لتتبع القادة، متجاوزة الإجراءات الأمنية المشددة التي فرضها الإيرانيون بمنع استخدام الهواتف المحمولة. ويبدو أن أجهزة الاستخبارات نجحت في اختراق دوائر ضيقة جداً مكنتها من معرفة التحركات الدقيقة للمسؤولين، رغم محاولات التمويه ونشر تقارير متضاربة حول أماكن تواجد المرشد الأعلى.

العملية أثارت توتراً مكتوماً بين تل أبيب وواشنطن، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى مقتل شخصيات كانت تعتبرها واشنطن 'بدائل محتملة' لقيادة إيران. ووفقاً للمصادر، فإن الغارة قضت على ثلاثة مرشحين كانت الولايات المتحدة تعول عليهم لإدارة المرحلة الانتقالية في حال سقوط النظام، مما يعقد الحسابات السياسية لما بعد الضربة.

في الجانب التقني، أوضحت المصادر أن الصواريخ المستخدمة تمتلك قدرات خارقة للتحصينات، لكن التواجد المكثف للقادة فوق الأرض جعل استخدام القنابل الزلزالية الثقيلة غير ضروري في الموجة الأولى. وقد تم إطلاق نحو 30 صاروخاً دمرت المجمع بالكامل، بما في ذلك المكاتب العسكرية وسكرتارية المرشد، مما أدى لمقتل كل من كان يتواجد في الطوابق العليا للمباني المستهدفة.

التحقيقات الإيرانية الأولية، بحسب تسريبات، تشير إلى وجود 'خطيئة غرور' أدت لهذه الكارثة الأمنية، حيث استهان القادة بالتحذيرات العلنية والتحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة. وبدلاً من اللجوء إلى الأنفاق الخرسانية المحصنة التي بُنيت على مدار عقود، فضل القادة ممارسة مهامهم من المكاتب التقليدية، مما جعلهم أهدافاً سهلة للصواريخ الموجهة.

ويرى مراقبون أن هذه الضربة تمثل ذروة جهد استخباراتي استمر لأكثر من عقدين من الزمن، حيث تم بناء قدرات تكنولوجية وبشرية داخل إيران قادرة على العمل حتى في حال انكشاف بعضها. هذا الاختراق العميق مكن من رسم خرائط دقيقة للمنشآت الحساسة وتحديد نقاط الضعف في شبكة الاتصالات والقيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري.

على الصعيد السياسي، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تسويق العملية كإزالة نهائية للتهديد النووي والصاروخي الإيراني، رغم تشكيك بعض المسؤولين الأمنيين في هذه الادعاءات. ويرى هؤلاء المسؤولون أن تدمير القيادة لا يعني بالضرورة تدمير المشروع النووي بالكامل، محذرين من أن غياب 'رأس النظام' قد يؤدي لردود فعل غير منضبطة من أطراف متعددة.

الأسواق العالمية بدأت بالفعل في استشعار تداعيات هذه الضربة، حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعات ملحوظة وسط مخاوف من اندلاع حرب إقليمية شاملة. وفي حين تستمر العمليات العسكرية الجوية، يبقى الغموض سيد الموقف بشأن مستقبل الحكم في طهران، في ظل غياب أي قيادة قادرة على لم شمل المؤسسات العسكرية والأمنية المنهارة.

وختاماً، تظل هذه العملية نموذجاً يدرسه الخبراء العسكريون حول العالم في كيفية دمج الاستخبارات البشرية مع التكنولوجيا المتطورة لتحقيق أهداف استراتيجية في وقت قياسي. ومع استمرار الهجمات، تترقب المنطقة طبيعة الرد الإيراني المتبقي، وما إذا كانت هناك جيوب قيادية قادرة على تنظيم هجوم مضاد أو الدخول في مفاوضات لإنهاء الصراع.

فلسطين

الإثنين 16 مارس 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلان عن فتح جزئي لمعبر رفح الأربعاء ومجزرة إسرائيلية تستهدف الشرطة وسط غزة

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها المستمرة لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، حيث شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً ميدانياً دامياً استهدف الكوادر الأمنية والخدمية. وأسفرت غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة عن وقوع مجزرة في بلدة الزوايدة، مما يعمق الأزمة الإنسانية والأمنية التي يعيشها سكان القطاع المحاصر.

وأفادت مصادر طبية وميدانية بارتفاع حصيلة الشهداء جراء استهداف مركبة تابعة للشرطة الفلسطينية في شارع صلاح الدين بمدخل بلدة الزوايدة إلى تسعة شهداء. وأوضحت المصادر أن من بين الضحايا مسؤول التدخل وحفظ النظام في المنطقة الوسطى، بالإضافة إلى عدد من العناصر الذين كانوا يؤدون مهامهم في ضبط الحالة الأمنية.

وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني، محمود بصل أن الطائرات المسيرة استهدفت المركبة الشرطية بصاروخين مباشرين رغم أنها كانت تحمل علامات رسمية واضحة. وأشار إلى أن هذا الهجوم أدى أيضاً إلى إصابة عدد من المواطنين المارين في المنطقة، مما زاد من حالة الذعر والارتباك في صفوف المدنيين.

واعتبر بصل أن هذا الاستهداف الممنهج يندرج ضمن سياسة إسرائيلية واضحة تهدف إلى نشر الفوضى الأمنية وتفكيك المنظومة الخدمية داخل غزة. وشدد على أن غياب الأجهزة الأمنية في ظل هذه الظروف القاسية سيؤدي حتماً إلى اتساع رقعة الانفلات، وهو ما يسعى إليه الاحتلال من خلال ضرب مراكز القوة التنظيمية.

ولفت المتحدث إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف عناصر الأجهزة الأمنية، حيث سبق وأن تعرض حاجز أمني لهجوم مماثل أسفر عن استشهاد ثلاثة عناصر. وتأتي هذه الهجمات لتضعف قدرة المؤسسات المحلية على تقديم الخدمات الأساسية وحماية الممتلكات العامة والخاصة في ظل الانهيار الواسع للمنظومة الخدمية.

وفي سياق متصل، أعلنت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) عن قرار بإعادة فتح معبر رفح البري بشكل جزئي. ومن المقرر أن يبدأ العمل بهذا القرار اعتباراً من يوم الأربعاء المقبل، حيث سيسمح بحركة محدودة للأفراد في كلا الاتجاهين بعد أسابيع من الإغلاق التام.

ويعد معبر رفح الشريان الوحيد والمنفذ البري الذي يربط سكان قطاع غزة بالعالم الخارجي بعيداً عن السيطرة المباشرة للاحتلال على المعابر الأخرى. وكان المعبر قد شهد إغلاقاً مشدداً منذ نهاية فبراير الماضي، تزامناً مع التصعيد العسكري الواسع الذي شهده القطاع والمنطقة المحيطة.

وينتظر آلاف الفلسطينيين، وبشكل خاص المرضى والجرحى والعالقين، تفعيل هذا القرار بفارغ الصبر لإنهاء معاناتهم المستمرة منذ أسابيع. ويأمل المواطنون أن يكون هذا الفتح الجزئي مقدمة لانفراجة أكبر تنهي حالة العزلة القسرية المفروضة عليهم وتسمح بدخول المساعدات الإنسانية والطبية الضرورية.

ميدانياً، تواجه فرق الدفاع المدني تحديات هائلة في عمليات الإنقاذ والانتشال بسبب النقص الحاد في المعدات وتهالك الإمكانات نتيجة الحصار الطويل. وأكدت المصادر أن استمرار استهداف الطواقم والآليات يعيق الوصول إلى الضحايا في الوقت المناسب، مما يرفع من أعداد الشهداء المتأثرين بجراحهم.

وتشير التقارير إلى أن الحالة الإنسانية في غزة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من التدهور، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع سياسة التجويع والترهيب. ويبقى الرهان الشعبي معلقاً على أي تحرك دولي أو إقليمي يضمن وقف هذه الانتهاكات وتأمين ممرات إنسانية دائمة وغير مشروطة.

ختاماً، يرى مراقبون أن الإعلان عن فتح المعبر قد يكون محاولة لامتصاص الغضب الدولي المتصاعد جراء استمرار حرب الإبادة واستهداف المدنيين. ومع ذلك، تظل الشكوك قائمة حول مدى التزام الاحتلال بتسهيل حركة المرور دون وضع عراقيل أمنية جديدة تفرغ القرار من محتواه الإنساني.

اسرائيليات

الإثنين 16 مارس 2026 1:48 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة مالية غير مسبوقة تضرب إسرائيل مع تصاعد تكاليف المواجهة مع إيران ولبنان

تصارع الحكومة الإسرائيلية لمواجهة تحديات مالية متفاقمة ناتجة عن التكاليف الباهظة للعمليات العسكرية المستمرة ضد إيران وتعزيز الحشود على الجبهة اللبنانية. وصادقت الحكومة في اجتماع ليلي متأخر على تخصيص نحو 900 مليون دولار لوزارة الأمن تحت بند 'الصفقة الأمنية الطارئة'، في محاولة لتغطية الاحتياجات العاجلة للجيش.

تزامن هذا القرار مع إقرار تخفيضات قاسية وشاملة في ميزانيات الوزارات المدنية بلغت قيمتها الإجمالية 320 مليون دولار، حيث طالت هذه الاقتطاعات قطاعات حيوية مثل التعليم الذي خسر 61 مليون دولار، والصحة بواقع 44 مليون دولار، بالإضافة إلى قطاع الرعاية الاجتماعية.

ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، بل وافقت الحكومة على زيادة ميزانية وزارة الدفاع عبر استقطاع نسبة 3% من ميزانيات كافة الوزارات الأخرى، وهو ما ضخ نحو 8.4 مليار دولار إضافية في خزينة الجيش. وتهدف هذه الخطوات لتعويض النقص الحاد في الموارد المالية المخصصة للعمليات القتالية المستمرة على جبهات متعددة.

وأفادت مصادر اقتصادية دولية بأن تل أبيب رصدت غلافاً مالياً أولياً بقيمة 13 مليار دولار لتمويل المواجهة المباشرة مع إيران، ويشمل هذا المبلغ تكاليف تعويض المخزونات العسكرية المستنزفة. كما يغطي التمويل رواتب جنود الاحتياط بعد أن استدعى الجيش أكثر من 100 ألف جندي إضافي منذ اندلاع التصعيد الأخير الشهر الماضي.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن نقص حاد تعاني منه إسرائيل في أنظمة اعتراض الصواريخ البالستية، محذرة من الكلفة المالية الهائلة لعمليات التصدي. وأشارت المصادر إلى أن تكلفة اعتراض دفعة صاروخية واحدة من إيران قد تصل إلى 280 مليون دولار، مما يشكل استنزافاً سريعاً للموارد المالية والدفاعية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن تمويل هذه الحروب يعتمد بشكل أساسي على الاقتراض الخارجي، مما أدى لقفزة في الدين العام الإسرائيلي ليتجاوز 12% من الناتج المحلي الإجمالي منذ نهاية عام 2023. وتقدر القيمة الإجمالية لهذا الدين بنحو 100 مليار دولار، وهو ما يضع ضغوطاً طويلة الأمد على الأجيال القادمة والاقتصاد الكلي.

وتلعب المساعدات الأمريكية دوراً محورياً في استمرار العمليات العسكرية، حيث تغطي واشنطن نحو ثلث تكاليف العدوان على قطاع غزة بسقف يصل إلى 20 مليار دولار. كما تساهم مؤسسات صهيونية عالمية في ضخ سيولة مالية لدعم الاقتصاد الإسرائيلي، مما يساعد في الحفاظ على استقرار العملة وبورصة تل أبيب رغم ظروف الحرب.

وحذر محللون من أن السياسات التقشفية المتبعة، مثل تقليص ميزانيات الخدمات العامة لصالح الدفاع، ستؤدي إلى ضغوط اجتماعية وانخفاض في معدلات النمو الاقتصادي. ومن المتوقع أن يتراجع النمو لعام 2026 إلى مستويات تتراوح بين 2% و2.5% في حال استمرار العمليات العسكرية لفترة تتجاوز ستة أسابيع إضافية.

ويقف التضخم في إسرائيل حالياً عند مستويات تفوق مستهدفات البنك المركزي، مما يعقد من إمكانية تخفيض أسعار الفائدة لتنشيط الأسواق. ويبقى الرهان الإسرائيلي معلقاً على استمرار الدعم الغربي، إذ يرى مراقبون أن غياب الغطاء المالي الأمريكي سيجعل من المستحيل على تل أبيب مواصلة الحرب لفترة طويلة.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 1:04 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تعلن اعتقال 500 شخص بتهمة التجسس منذ بدء المواجهة العسكرية

أعلن قائد قوات الأمن الإيرانية، أحمد رضا رادان، اليوم الأحد، عن تنفيذ حملة اعتقالات واسعة شملت 500 شخص في مختلف أنحاء البلاد منذ انطلاق العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة. ووجهت السلطات للموقوفين تهم التجسس لصالح جهات معادية ونقل معلومات حساسة لوسائل إعلام خارجية تهدف لزعزعة الاستقرار الداخلي في ظل الظروف الراهنة.

وأوضح رادان في تصريحات صحفية أن التحقيقات الأولية كشفت أن نحو نصف هذه الحالات ترتبط بجرائم أمنية جسيمة، حيث قام بعض المتهمين بتقديم إحداثيات دقيقة لمواقع استراتيجية تم استهدافها لاحقاً. كما شملت التهم قيام أفراد برصد وتصوير مواقع الغارات الجوية فور وقوعها وإرسال تلك المواد لجهات استخباراتية أجنبية لتقييم الأضرار.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إيران مواجهة عسكرية مباشرة بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة الأمنيين. وترد طهران على هذه الهجمات عبر إطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية، بالإضافة إلى استهداف ما تصفه بالمصالح الأمريكية في المنطقة.

وفي تفاصيل العمليات الميدانية، أفادت مصادر إعلامية باعتقال 20 شخصاً في مناطق شمال غرب البلاد بناءً على أوامر من الادعاء العام الإقليمي. وتواجه هذه المجموعة اتهامات صريحة بتسريب تفاصيل دقيقة حول مواقع الأصول العسكرية والأمنية الإيرانية الحساسة لصالح الاستخبارات الإسرائيلية خلال الأسابيع الماضية.

أما في شمال شرق إيران، فقد طالت الاعتقالات عشرة أشخاص بتهمة جمع بيانات استخباراتية عن البنية التحتية الاقتصادية والمواقع الحيوية التي بقيت بعيدة عن القصف الجوي حتى الآن. وأكدت تقارير محلية أن هذه التحركات تهدف لإحباط محاولات العدو لتوسيع دائرة الأهداف لتشمل القطاعات الحيوية والخدمية في البلاد.

من جانبه، حذر جهاز مخابرات الحرس الثوري من أن القوى الخارجية تعمل بالتوازي مع العمليات العسكرية على تحريك شبكات من المرتزقة والجواسيس داخل المدن الإيرانية. وأشار الجهاز في بيان له إلى أن الهدف من هذه التحركات هو إثارة أعمال شغب وفوضى داخلية كخطوة تكميلية للغزو العسكري الذي تتعرض له البلاد.

وفي سياق متصل، ذكرت مصادر مطلعة أن إسرائيل انتقلت إلى مرحلة جديدة في هجومها تعتمد بشكل مكثف على المعلومات المستقاة من مخبرين على الأرض لاستهداف نقاط التفتيش الأمنية. وتزامن ذلك مع اعتقال ثلاثة أشخاص في إقليم لورستان بتهمة السعي لإثارة الرأي العام والقيام بأعمال تخريبية استهدفت رموزاً وطنية ودينية خلال فترة الحداد.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 1:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تحرك خليجي بريطاني مشترك لمواجهة التهديدات الإيرانية للملاحة الدولية

أصدر مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً شددا فيه على الأهمية القصوى لحماية المجال الجوي الإقليمي وضمان حرية الملاحة البحرية. وجاء هذا الموقف في ظل تصاعد التحديات الأمنية التي تهدف إلى عرقلة حركة التجارة الدولية في مضيق هرمز أو تهديد سلامة السفن في مضيق باب المندب، مما يستوجب تنسيقاً دولياً واسعاً.

البيان الذي صدر عقب مباحثات مكثفة ضمت وزراء خارجية دول المجلس ونظيرتهم البريطانية إيفيت كوبر، ركز على تداعيات الهجمات التي تنسب لإيران وتستهدف استقرار المنطقة. وأشار الوزراء إلى أن أي مساس بأمن الخليج سينعكس مباشرة على استقرار الاقتصاد العالمي، نظراً للموقع الاستراتيجي للممرات المائية التي تمر عبرها إمدادات الطاقة العالمية.

وأكدت الأطراف المجتمعة على الحق المشروع لدول مجلس التعاون في اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي. وأوضح الوزراء أن هذا الحق يشمل التحركات الفردية والجماعية لردع أي اعتداءات تطال الأراضي الخليجية أو المنشآت الحيوية، معتبرين أن حماية الحدود والمجالات الجوية أولوية لا تقبل المساومة.

وفي مسار موازٍ، جدد الوزراء التزامهم بالحلول الدبلوماسية وفتح قنوات الحوار كسبيل وحيد لإنهاء الأزمات الراهنة واستعادة الاستقرار الإقليمي. وأثنى البيان على الجهود المستمرة التي تبذلها سلطنة عمان في تقريب وجهات النظر وتفعيل الوساطات السياسية، مؤكداً الحاجة الملحة لخفض التصعيد العسكري الذي يهدد السلم والأمن الدوليين.

من جانب آخر، برزت اتهامات إيرانية على لسان المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري، إبراهيم ذو الفقاري، وجهها نحو الولايات المتحدة وإسرائيل. وزعم ذو الفقاري أن هجمات نُفذت ضد أهداف في المنطقة باستخدام طائرات مسيرة تحاكي طراز 'شاهد-136' الإيراني، بهدف إلقاء اللائمة على طهران وإثارة الفتنة بينها وبين جيرانها.

وسارعت القيادة المركزية الأمريكية 'سنتكوم' إلى نفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بالمعلومات المضللة. وأكدت المصادر العسكرية الأمريكية أن طهران هي المسؤول الأول عن الهجمات التي تستخدم الطائرات المسيرة الانتحارية، مشددة على التزام واشنطن بحماية شركائها في الخليج من أي تهديدات عدائية تستهدف أمنهم.

وتأتي هذه التطورات في سياق مواجهة عسكرية مفتوحة بدأت منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشن قوى دولية وإقليمية ضربات تستهدف البنية التحتية العسكرية الإيرانية. وقد أسفرت هذه العمليات عن خسائر بشرية كبيرة شملت قيادات عليا في الهرم السياسي والأمني الإيراني، مما أدى إلى موجات من الردود الصاروخية المتبادلة.

وتشهد المنطقة حالة من الاستنفار القصوى بعد استهداف إيران لما تصفه بمصالح معادية داخل أراضي دول عربية، وهو ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وأضرار مادية جسيمة. وقد قوبلت هذه الهجمات بإدانات واسعة من الدول المتضررة التي اعتبرت استهداف الأعيان المدنية تصعيداً خطيراً يخرق القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية.

وخلص الاجتماع الخليجي البريطاني إلى ضرورة تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي لمراقبة التحركات المشبوهة في المياه الإقليمية. واتفق المشاركون على استمرار التشاور الوثيق لضمان بقاء الممرات المائية مفتوحة أمام التجارة العالمية، ومنع أي طرف من فرض سيطرته أو تهديداته على الملاحة الدولية التي تعد شريان الحياة للعالم.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

من طموحات العقارات إلى البيت الأبيض.. كيف تحولت 'هواجس' ترمب تجاه جزيرة خرج الإيرانية إلى واقع عسكري؟

لم تكن جزيرة خرج، التي تمثل الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني، مجرد إحداثية عسكرية عابرة في بنك أهداف الإدارة الأمريكية الحالية، بل تبدو وكأنها هواجس قديمة استقرت في مخيلة الرئيس دونالد ترمب قبل عقود من وصوله للسلطة. ففي خضم التصعيد العسكري المحتدم في الشرق الأوسط، أدلى ترمب بتصريحات لافتة تجاوزت الأعراف العسكرية المعهودة.

وخلال مقابلة هاتفية مطولة مع قناة 'إن بي سي' الأمريكية، أعلن ترمب عن تدمير الجزيرة بشكل كامل عبر ضربات وصفها بأنها الأقوى في تاريخ المنطقة. وأثارت لغة الرئيس ذهول المراقبين حين وضع هذه العمليات في إطار 'المتعة الشخصية'، مما فجر موجة واسعة من الجدل حول آليات إدارة الصراعات الكبرى.

هذا السجال انتقل سريعاً إلى المنصات الرقمية، حيث تساءل ناشطون ومحللون عما إذا كانت الاستراتيجيات العسكرية الأمريكية تُبنى على أسس مدروسة أم أنها تخضع لمزاج شخصي يبحث عن الإثارة وسط حطام الدول. واعتبر البعض أن هذه التصريحات تعكس نهجاً غير تقليدي في التعامل مع الأزمات الدولية المعقدة.

وفي مفاجأة تاريخية أعاد باحثون نبشها، تبين أن اهتمام ترمب بجزيرة خرج ليس وليد اللحظة أو مرتبطاً بالصراع الحالي فقط. فقد كشفت أرشيفات صحيفة 'ذا غارديان' البريطانية عن مقابلة أجريت معه في عام 1988، حين كان مجرد رجل أعمال شاب يعمل في قطاع العقارات.

في تلك المقابلة القديمة، حدد ترمب بوضوح جزيرة خرج كهدف استراتيجي لا بد من ضربه في حال تصاعد التوترات مع طهران. وقلل ترمب آنذاك من القدرات الدفاعية الإيرانية، معتبراً أن المواجهة المباشرة مع النظام الإيراني ستكون أمراً إيجابياً للعالم بأسره، وهو ما يراه البعض اليوم تنفيذاً لنبوءة قديمة.

وبعيداً عن الجوانب الشخصية والتصريحات المثيرة، تبرز الأهمية الجيوسياسية للجزيرة كونها 'المضخة الكبرى' للاقتصاد الإيراني. حيث تشير البيانات الاقتصادية إلى أن ما نسبته 85% إلى 95% من إجمالي صادرات النفط الخام الإيراني تمر عبر هذه المنشأة الحيوية المطلة على الخليج.

وتمتلك الجزيرة بنية تحتية ضخمة تشمل قدرة تخزينية تتجاوز 30 مليون برميل، بالإضافة إلى أرصفة عملاقة قادرة على استقبال عشر ناقلات نفط في وقت واحد. هذا الثقل الاقتصادي يجعل من استهدافها ضربة قاضية للقدرات المالية الإيرانية، ويضع الأسواق العالمية في حالة استنفار قصوى.

وحذر خبراء اقتصاد من أن شلل هذا الشريان النفطي قد يؤدي إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الوقود عالمياً. وتوقعت تقارير فنية وصول سعر برميل النفط إلى حاجز 200 دولار، مما يهدد باستقرار الاقتصاد العالمي ويدفع نحو أزمة طاقة قد لا تستطيع الدول الكبرى احتواءها بسهولة.

وعلى صعيد ردود الفعل، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات تنتقد ما وصفته بـ 'جنون العظمة' لدى الرئيس الأمريكي. وأعاد مدونون نشر آراء سابقة لكتاب ومحللين وصفوا شخصية ترمب بأنها مهووسة بالذات ومنفصلة عن الواقع، خاصة في تعامله مع الملفات الحربية الحساسة.

وتساءل مغردون عن غياب الخطط البديلة لمواجهة الكارثة الاقتصادية القادمة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود. وأشار البعض بسخرية مريرة إلى أن التركيز على تدمير البنية التحتية النفطية لا يرافقه أي تصور لحماية المستهلكين في الولايات المتحدة والعالم من تبعات هذا الانهيار.

من جانب آخر، اعتبر مؤيدون للنهج المتشدد أن قصف جزيرة خرج كان جزءاً لا يتجزأ من خطة أوسع لتقويض النفوذ الإيراني في المنطقة. ويرى هؤلاء أن تدمير القدرات البحرية وكاسحات الألغام الإيرانية كان يمهد الطريق لهذه الضربة الاستراتيجية التي استهدفت 'درة التاج' في طهران.

ويبقى السؤال المعلق في سماء الشرق الأوسط حول ما إذا كانت أهداف ترمب قد انتهت عند ركام جزيرة خرج. فبين هوس التسلية وحسابات الأرقام المعقدة، يترقب العالم الفصول القادمة من مفاجآت 'الرئيس التاجر' التي قد تعيد رسم خارطة القوى في المنطقة برمتها.

عربي ودولي

الإثنين 16 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

احتجاجات أمام البيت الأبيض تنديداً بمجزرة مدرسة 'ميناب' وتواطؤ واشنطن

شهد محيط البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن وقفة احتجاجية غاضبة تزامناً مع مسيرة يوم القدس، حيث رفع المشاركون شعارات تندد بالسياسات الأمريكية الداعمة للعمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين. وركز المحتجون في فعاليتهم على مجزرة مدرسة 'ميناب' الإيرانية، التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 165 فتاة، معتبرين أن الإدارة الأمريكية شريكة مباشرة في هذه الدماء عبر تمويل الصواريخ والعتاد العسكري.

واستخدم المتظاهرون أساليب تعبيرية مؤثرة لتجسيد حجم المأساة، حيث قاموا بوضع حقائب مدرسية وورود على الأرض بجانب مجسم يمثل جثمان طفلة ملطخة بالدماء لمحاكاة مسرح الجريمة في المدرسة المنكوبة. وأكد المشاركون في كلماتهم أن دافعي الضرائب الأمريكيين يتحملون مسؤولية أخلاقية تجاه وقف هذا النزيف، مشيرين إلى أن الصواريخ التي تقتل الأطفال يتم دفع ثمنها من الخزينة الأمريكية تحت غطاء التحالفات العسكرية.

وفي سياق متصل، خرج المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بتصريحات حادة عبر منصة 'إكس'، شدد فيها على أن استهداف المنشآت التعليمية والطبية لا يمكن تصنيفه ضمن الأخطاء التقنية أو الحسابية. وأوضح غيبريسوس أن القانون الدولي واضح في هذا الشأن، وأن قصف مدرسة أو مستشفى يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تتطلب محاسبة مرتكبيها دون مواربة.

كما انتقد مدير منظمة الصحة العالمية بشدة السياسات التي تستخدم التجويع وسيلة للضغط، مؤكداً أن حرمان المدنيين من الغذاء ليس 'تكتيكاً تفاوضياً' بل هو انتهاك صارخ للقيم الإنسانية. وأضاف أن استهداف الكوادر الطبية أثناء أداء واجبهم لا يمكن اعتباره 'ضرراً غير مقصود'، داعياً المجتمع الدولي إلى تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية والاعتراف بوقوع جرائم حرب ممنهجة.

تأتي هذه التحركات الشعبية والدولية في وقت تتصاعد فيه الضغوط على واشنطن لمراجعة دعمها العسكري المطلق، خاصة مع توثيق مجازر بحق الأطفال والنساء في المؤسسات التعليمية. وتعكس التظاهرة أمام البيت الأبيض اتساع رقعة الرفض الداخلي للسياسات الخارجية الأمريكية، ومطالبات متزايدة بوقف التواطؤ في استهداف المدنيين العزل في المنطقة.

اسرائيليات

الأحد 15 مارس 2026 11:49 مساءً - بتوقيت القدس

تنسيق إسرائيلي أمريكي للمصادقة على خطط عسكرية جديدة في إيران وسط إقرار بصعوبة إسقاط النظام

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تحولات جوهرية في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه إيران، حيث أقرّت الدوائر الأمنية في تل أبيب بأن العمليات العسكرية الحالية لا تسير وفق الجداول الزمنية أو الأهداف المرسومة مسبقاً. وبناءً على ذلك، بدأت القيادة العسكرية عملية إعادة تقييم شاملة لأهداف الحرب، في ظل الصمود الذي يبديه النظام الإيراني أمام الضربات المتتالية.

وفي سياق التنسيق الميداني، أفادت مصادر بأن الولايات المتحدة وإسرائيل قد صدّقتا رسمياً على حزمة من الخطط العسكرية التي سيتم تنفيذها داخل الأراضي الإيرانية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة. وتهدف هذه الخطط إلى تنفيذ عمليات نوعية وصفت بأنها 'كبيرة وإضافية'، ومن شأنها أن تحدث تغييراً ملموساً في مسار المواجهة المباشرة بين الطرفين.

وتشير التقديرات الأمنية إلى أن إسرائيل تستعد لخوض معركة طويلة الأمد مع طهران، حيث من المتوقع أن تستمر المواجهة المكثفة لعدة أسابيع إضافية على أقل تقدير. وفي الوقت ذاته، تتوقع الأوساط العسكرية أن تمتد الحرب على الجبهة الشمالية مع حزب الله لعدة أشهر، مما يضع ضغوطاً لوجستية وعسكرية كبيرة على جيش الاحتلال.

وأوضحت مصادر مطلعة أن هناك أهدافاً إيرانية لا تزال مدرجة على بنك الأهداف الإسرائيلي، ولم يتم استهدافها بعد، بانتظار التوقيت العملياتي المناسب. ومع ذلك، تسود حالة من الإحباط في الأوساط السياسية الإسرائيلية والأمريكية بسبب فشل الرهان على خروج مظاهرات شعبية واسعة ضد النظام الإيراني، وهو ما كان يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الضغط.

وتركز الضربات الإسرائيلية الأخيرة بشكل مكثف على مقار قوات 'البسيج' وأجهزة الأمن الداخلي الإيرانية، في محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي وتهيئة الظروف لاندلاع احتجاجات. إلا أن التقارير الاستخباراتية تؤكد صعوبة دفع الشعب الإيراني للنزول إلى الشوارع بأعداد كبيرة، مما يمثل تحدياً كبيراً أمام صانع القرار في تل أبيب وواشنطن.

وفي إحاطة أمنية لافتة، أشار مسؤول عسكري رفيع إلى أن إسرائيل نجحت في ضرب أجزاء واسعة من القدرات الصاروخية الإيرانية، لكنه حذر من قدرة طهران العالية على الترميم. وأوضح المسؤول أن المفاجأة الكبرى كانت في سرعة استعادة إيران لقدراتها الصاروخية بعد جولات التصعيد السابقة، مما بات يشكل تهديداً مباشراً ومستمراً للأمن الإسرائيلي.

وتتصاعد المخاوف في تل أبيب من احتمالية نقل إيران لأجزاء حيوية من برنامجها النووي إلى منشآت محصنة في أعماق المناطق الجبلية. وتؤكد المصادر أن هذه المنشآت تحت الأرض يصعب الوصول إليها أو تدميرها بواسطة سلاح الجو الإسرائيلي أو حتى الأمريكي، مما قد يمنح طهران حصانة نووية بعيدة عن الاستهداف الجوي التقليدي.

وعلى الرغم من المزاعم الإسرائيلية بأن تراجع وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية يعود لنجاح الغارات الجوية، إلا أن الجيش الإسرائيلي لا يستبعد قدرة طهران على تنفيذ هجمات مفاجئة. وأقر المسؤول العسكري بأن القضاء التام على منصات الإطلاق أو البرنامج الصاروخي الإيراني يعد أمراً مستحيلاً من الناحية العسكرية، وهو اعتراف يعكس حجم التحدي الميداني.

وفي انتقاد مبطن للقيادة السياسية، حذر المسؤول العسكري من حالة 'الغرور' التي قد تصيب بعض القادة، مشيراً إلى وجود أزمة مصداقية داخلية. وتأتي هذه التحذيرات بعد تصريحات سابقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ادعى فيها تحقيق 'انتصار تاريخي' وتدمير القدرات الإيرانية، ليتبين لاحقاً أن طهران استعادت جزءاً كبيراً من قوتها في وقت قياسي.

وخلصت التقييمات الإسرائيلية إلى أن فكرة إسقاط النظام الإيراني من الداخل ليست وشيكة كما كان يروج البعض، وأن هذه العملية قد تستغرق وقتاً أطول بكثير مما كان متوقعاً. ويؤكد هذا التوجه أن الرهانات الإسرائيلية على حدوث انهيار سريع في بنية النظام الإيراني كانت تفتقر إلى الدقة الواقعية، مما يفرض واقعاً جديداً على طاولة المفاوضات العسكرية.

ختاماً، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد تصعيداً مدروساً يهدف إلى استنزاف القدرات الإيرانية دون الوصول إلى حافة الحرب الشاملة التي قد لا تضمن نتائجها. ويبقى التنسيق مع واشنطن هو المظلة الأساسية التي تتحرك تحتها إسرائيل، في محاولة لتقليص الفجوة بين الأهداف الطموحة والواقع الميداني المعقد الذي تفرضه القوة العسكرية الإيرانية.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 11:49 مساءً - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ عقود.. الاحتلال يحرم المصلين من إحياء ليلة القدر في المسجد الأقصى

شهدت مدينة القدس المحتلة تطوراً خطيراً وغير مسبوق، حيث واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم السادس عشر على التوالي. وقد تسبب هذا الإجراء في حرمان آلاف المصلين من الوصول إلى المسجد لإحياء ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، والمعروفة بليلة القدر.

وتعد هذه المرة الأولى منذ احتلال مدينة القدس في عام 1967 التي يخلو فيها المسجد الأقصى من المصلين في هذه الليلة المباركة. وبررت سلطات الاحتلال هذه الخطوة التصعيدية بالظروف الأمنية الراهنة، وربطتها بتداعيات المواجهة العسكرية المستمرة مع إيران والولايات المتحدة.

وحولت قوات الاحتلال محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، حيث انتشر المئات من الجنود المدججين بالسلاح. كما تم نصب الحواجز الحديدية في كافة الطرق المؤدية للمسجد، مما حال دون وصول المصلين الراغبين في الاعتكاف والصلاة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الانتشار العسكري المكثف امتد من منطقة وادي الجوز مروراً بباب العامود وصولاً إلى باب الأسباط. وقد منعت هذه القوات الشبان والنساء وكبار السن من الاقتراب من أبواب المسجد، وفرقت التجمعات التي حاولت الوصول إلى الساحات الخارجية.

وأمام هذا المنع القسري، اضطر المئات من المقدسيين لأداء صلاتي العشاء والتراويح في الشوارع المحيطة بالبلدة القديمة. وتركزت صفوف المصلين في منطقتي باب الساهرة وباب العامود تحت مراقبة مشددة من طائرات الاستطلاع وقوات المشاة التي هددت بقمع أي محاولة للدخول.

وعقب انتهاء الصلاة، تعالت تكبيرات الشبان في منطقة باب الساهرة تعبيراً عن الغضب والاحتجاج على استمرار الحصار المفروض على القبلة الأولى. وجاءت هذه التحركات استجابة لدعوات واسعة انطلقت عبر منصات التواصل الاجتماعي لكسر الحصار وإحياء الليلة في أقرب نقطة ممكنة.

من جانبها، أصدرت جامعة الدول العربية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه استمرار إغلاق أبواب المسجد الأقصى ومنع إقامة الشعائر الدينية. واعتبرت الجامعة هذه الإجراءات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وللوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد المبارك.

وأكدت الجامعة في بيانها أن هذه الممارسات تمثل استفزازاً لمشاعر نحو ملياري مسلم حول العالم، وتقوض بشكل كامل حرية العبادة. وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لإلزام القوة القائمة بالاحتلال بوقف انتهاكاتها ورفع القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين لمقدساتهم.

وفي سياق التحريض المستمر، نشر الحاخام المتطرف باروخ مارزل صورة مفبركة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي تظهر وجود قاعدة جوية عسكرية أسفل المسجد الأقصى. ورافق الصورة تعليق ساخر يدعي وجود منشآت سرية لسلاح الجو في قلب القدس، في خطوة تهدف لتبرير استهداف المسجد.

ويأتي هذا التحريض تزامناً مع تصريحات سابقة لرجال دين متطرفين دعوا فيها صراحة إلى قصف المسجد الأقصى وتدميره. وتخشى الأوساط الفلسطينية أن تكون هذه الإجراءات العسكرية والتحريضية مقدمة لفرض واقع جديد يهدف إلى تقسيم المسجد زمانياً ومكانياً بشكل نهائي.

أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 11:31 مساءً - بتوقيت القدس

الحرب على إيران: دفاعاً عن "إسرائيل الصغرى" لا سعياً إلى "إسرائيل الكبرى"

في قلب الشرق الأوسط المشتعل، تتصارع القوى الكبرى على النفوذ والأمن، بينما يسقط الكثير من الكلام عن «إسرائيل الكبرى» في فخ الأساطير السياسية. الحقيقة، كما تشير الأحداث الأخيرة، أن الصراع مع إيران لا يدور حول مشاريع توسّع جغرافية بعيدة، بل حول صراع على البقاء وضمان أمن «إسرائيل الصغرى» في مواجهة تحديات إقليمية متصاعدة.

في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، يتجدد النقاش حول طبيعة الصراع بين إيران وإسرائيل، وحول الأهداف الحقيقية لأي مواجهة محتملة بين الطرفين. وبين التحليلات المتعددة التي تحاول تفسير هذا الصراع المعقد، يبرز طرح سياسي مهم يرى أن الحرب على إيران – إن وقعت أو توسعت – لن تكون من أجل تحقيق مشروع «إسرائيل الكبرى»، بقدر ما ستكون مرتبطة بحماية «إسرائيل الصغرى»، أي الدولة القائمة بحدودها الحالية وضمان أمنها الاستراتيجي.

هذا الطرح ينطلق من قراءة تعتبر أن إسرائيل، منذ تأسيسها، تركز أساساً على الحفاظ على تفوقها العسكري وترسيخ قدرتها على الردع، بما يضمن منع ظهور قوة إقليمية قادرة على تهديد توازن القوى القائم. وفي هذا السياق تبرز إيران بوصفها أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه إسرائيل اليوم، خصوصاً مع تطور برنامجها النووي واتساع نفوذها الإقليمي عبر شبكة من الحلفاء والقوى المتحالفة معها في عدد من دول المنطقة.

وخلال السنوات الماضية، لم يقتصر الصراع بين إيران وإسرائيل على التصريحات السياسية أو التوترات الدبلوماسية، بل اتخذ أشكالاً متعددة من المواجهة غير المباشرة. فقد دعمت إيران قوى حليفة في أكثر من ساحة إقليمية، بينما سعت إسرائيل في المقابل إلى الحد من هذا النفوذ عبر عمليات عسكرية واستخباراتية استهدفت البنية العسكرية المرتبطة بطهران. وبهذا المعنى، لم يعد الصراع بين الطرفين مجرد خلاف سياسي، بل أصبح جزءاً من منافسة أوسع على النفوذ والهيمنة في الشرق الأوسط.

وفي خضم هذا الجدل، كثيراً ما يُستحضر مفهوم «إسرائيل الكبرى». غير أن النظر إلى مدى واقعية هذا المشروع يثير تساؤلات جدية حول إمكانية تحققه على أرض الواقع. فالمشروع، في صيغته النظرية، يفترض توسعاً جغرافياً واسعاً يتجاوز الحدود الحالية لإسرائيل ليشمل مناطق شاسعة من محيطها الإقليمي. غير أن الواقع السياسي والديموغرافي والعسكري في المنطقة يجعل تحقيق مثل هذا السيناريو بالغ التعقيد.

فالشرق الأوسط اليوم ليس فراغاً جغرافياً يمكن إعادة رسم حدوده بسهولة، بل هو فضاء مكتظ بالدول والكيانات السياسية والشعوب التي تمتلك هويات وطنية راسخة ومصالح متشابكة – بل ومتعارضة أحياناً. كما أن أي محاولة لتوسّع جغرافي واسع النطاق ستصطدم بمعارضة إقليمية ودولية كبيرة، فضلاً عن الكلفة العسكرية والاقتصادية الهائلة التي قد تترتب على مثل هذا المشروع.

لهذا يرى عدد من الباحثين أن فكرة «إسرائيل الكبرى» تبقى، في كثير من الأحيان، ضمن نطاق الخطاب الأيديولوجي أو الرمزي أكثر من كونها خطة سياسية قابلة للتنفيذ. وفي المقابل، يذهب آخرون إلى أن طرح مثل هذه الأفكار قد يُستخدم أحياناً لرفع سقف الخطاب السياسي أو التفاوضي، بحيث تبدو الأهداف الأقل – مثل تثبيت السيطرة أو توسيع النفوذ داخل حدود فلسطين التاريخية – أكثر واقعية أو قابلية للقبول مقارنة بالطرح الأقصى.

من هنا يصبح النقاش حول «إسرائيل الكبرى» جزءاً من جدل أوسع يتعلق بطبيعة الصراع في المنطقة وحدود الممكن في السياسة. فبين الطموحات الأيديولوجية والقيود الجيوسياسية الصارمة، يبقى الشرق الأوسط ساحة معقدة تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع التوازنات الإقليمية والمصالح الدولية، وهو ما يجعل أي مشروع توسعي واسع النطاق يواجه تحديات هائلة في طريق تحوله من فكرة نظرية إلى واقع سياسي.

في هذا السياق، قد يكون من الأدق القول إن الصراع الدائر اليوم لا يتعلق بمشاريع جغرافية كبرى بقدر ما يتعلق بالحفاظ على ميزان القوى القائم. فالحرب – إن حدثت – لن تكون من أجل «إسرائيل الكبرى»، بل من أجل ضمان بقاء «إسرائيل الصغرى» وأمنها الاستراتيجي في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن كثيراً من الجدل السياسي والإعلامي في المنطقة قد انشغل طويلاً بفكرة «إسرائيل الكبرى». فقد سال الكثير من الحبر في ترويج هذه التصورات التي تحمل طابعاً أسطورياً أو رمزياً أكثر مما تعكس واقع السياسات الفعلية. وفي أحيان كثيرة، ساهم هذا التركيز في تضخيم سرديات سياسية قد تخدم بعض الأطراف في تعبئة الرأي العام أو تفسير الصراع من زاوية أيديولوجية، بدلاً من قراءة التوازنات الجيوسياسية الفعلية التي تحكم سلوك الدول.

وبينما تستمر هذه السجالات، يبقى الواقع السياسي أكثر تعقيداً من الشعارات الكبرى. فالدول، في نهاية المطاف، تتحرك وفق حسابات القوة والأمن والمصالح، لا وفق التصورات الأسطورية أو المشاريع الرمزية. ولهذا، قد يكون من الضروري إعادة النظر في كثير من المسلّمات التي هيمنت طويلاً على تفسير الصراع في الشرق الأوسط. فجوهر المواجهة الجارية بين إيران وإسرائيل لا يدور حول تحقيق «إسرائيل الكبرى»، بقدر ما يدور حول صراع على الردع والتوازن وبقاء الدولة القائمة في بيئة إقليمية شديدة التقلب.

وفي النهاية، قد تكون الحقيقة أبسط مما تبدو عليه الشعارات: فالحروب في الشرق الأوسط تُخاض غالباً من أجل موازين القوة، لا من أجل الأساطير.



عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 11:18 مساءً - بتوقيت القدس

تفاؤل أمريكي بقرب انتهاء الحرب مع إيران وتحذيرات من 'كابوس لوجستي' في مضيق هرمز

أعلن وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، عن توقعات متفائلة بشأن الجدول الزمني للعمليات العسكرية الجارية، مشيراً إلى أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران قد يضع أوزاره خلال الأسابيع القليلة القادمة. وأكد رايت في تصريحات إعلامية أن هذا الصراع يقترب من نهايته الحتمية، مرجحاً أن يحدث ذلك في وقت أقرب مما يتوقعه الكثيرون.

وفيما يتعلق بالتبعات الاقتصادية، شدد الوزير الأمريكي على أن توقف العمليات القتالية سينعكس بشكل إيجابي ومباشر على سوق الطاقة العالمي. وأوضح أن الأسواق ستشهد انتعاشاً ملحوظاً في إمدادات النفط، مما سيؤدي بالضرورة إلى انخفاض الأسعار التي شهدت ارتفاعات قياسية نتيجة التوترات الجيوسياسية الأخيرة.

في المقابل، قوبلت هذه التصريحات بتشكيك من قبل أوساط سياسية في واشنطن، حيث وصف عضو مجلس النواب السابق جيم موران رؤية الوزير بأنها مفرطة في التفاؤل. ورأى موران أن المعطيات على الأرض تشير إلى أن الصراع قد يمتد لشهرين أو ثلاثة أشهر إضافية، مؤكداً أن إنهاء الأزمات المعقدة لا يتم بلمسة سحرية.

وحذر موران من وجود 'كابوس لوجستي' حقيقي في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الأهم لتجارة الطاقة العالمية، حيث لا تزال 46 ناقلة نفط عالقة هناك دون قدرة على الحركة. وأشار إلى أن المخاوف من وجود ألغام بحرية تجعل من مهمة تأمين السفن التجارية في الوقت الراهن أمراً يقترب من المستحيل، مما يفاقم الأزمة.

وتطرق البرلماني السابق إلى التفاوت في التأثر بالأزمة، مبيناً أن الولايات المتحدة وأوروبا تواجهان تهديداً حقيقياً بضربة قوية لأمن الطاقة لديهما. وفي حين تعاني العواصم الغربية، تبدو روسيا والصين في وضع أكثر استقراراً وأماناً نسبياً من تداعيات هذا الصراع الذي أربك حسابات الطاقة الدولية.

وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، لفت موران إلى أن إدارة ترمب وضعت نفسها في مأزق سياسي يصعب الخروج منه، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم. وأوضح أن الخيارات المتاحة للتعامل مع الصراع محدودة للغاية، عكس ما تروج له الإدارة في خطاباتها الرسمية الموجهة للجمهور.

كما أشار التقرير إلى حالة من الاستياء الشعبي، حيث يجهل قطاع واسع من الأمريكيين الأسباب الحقيقية للانخراط في حرب مباشرة مع إيران، ويرفضون استمرار تمويلها من أموال الضرائب. وتتزامن هذه الضغوط مع أزمات معيشية داخلية تجعل من استمرار الحرب عبئاً لا يطيقه المواطن الأمريكي العادي.

وحذر مراقبون من أن استمرار الصراع سيؤدي إلى قفزات جديدة في أسعار الغاز بمحطات الوقود الأمريكية، حيث تجاوز سعر الغالون بالفعل حاجز الأربعة دولارات. ويرى خبراء أن أزمة الطاقة لن تنتهي بمجرد توقف المدافع، بل قد تمتد آثارها لتجر الاقتصاد العالمي نحو ركود شامل بسبب الاعتماد الكلي على الوقود في الإنتاج.

وخلصت التحليلات إلى أن الكلفة الاقتصادية الباهظة للحرب قد تمثل بداية النهاية لسياسات 'ماغا' المرتبطة بإدارة ترمب، نظراً لتأثيرها المباشر على تكاليف الغذاء والنقل والتدفئة لكل أسرة. ومع تقليص الكادر الوظيفي الحكومي، يبدو أن الإدارة تواجه عاصفة متكاملة الأركان قد تخلف أضراراً هيكلية واسعة في المجتمع الأمريكي.

تحليل

الأحد 15 مارس 2026 10:48 مساءً - بتوقيت القدس

نيران الشرق الأوسط ونبوءة هنتنغتون: هل نعيش فصول 'صراع الحضارات'؟

في مطلع التسعينيات، وبينما كان العالم يحتفي بسقوط جدار برلين معتقداً بوهم 'نهاية التاريخ'، كان صموئيل هنتنغتون يرسم مساراً مغايراً تماماً. رأى هنتنغتون أن غياب الشيوعية لن ينهي الصراعات، بل سيؤدي إلى انزياح في الصفائح التكتيكية للتاريخ لتصبح المواجهات مبنية على الهويات والجذور الثقافية العميقة.

اليوم، ومع انفجار المشهد في الشرق الأوسط، يبدو أن المواجهة بين المثلث الإيراني والأمريكي والإسرائيلي قد تجاوزت حدود السياسة التقليدية لتصبح صراعاً وجودياً عابراً للحدود. هذا التحول يعيد الاعتبار لرؤية هنتنغتون التي وضعت العالم على حافة مواجهة كبرى تتخذ طابعاً حضارياً بامتياز، حيث تتصادم الرؤى الكونية المختلفة.

تشهد المنطقة حالياً عملية تفكيك قسرية لمفهوم الدولة الوطنية التي فُرضت بعد الحرب العالمية الأولى، لصالح ما يمكن تسميته بـ'الأحواض الحضارية'. الصراع الدائر بين طهران وتل أبيب، ومن خلفهما واشنطن، لم يعد محكوماً بالحدود الجغرافية للدول، بل بات يمثل صداماً عند 'خطوط الصدع' التي تفصل بين الحضارات الكبرى.

تمثل إسرائيل في هذا السياق 'الجيب الحضاري الغربي' الذي يتماس مع الحضارة الإسلامية بأقطابها المتعددة، مما يجعل المنطقة بؤرة الصراع الأكثر التهاباً في العالم. الولايات المتحدة لا تتحرك هنا كدولة تبحث عن النفط فحسب، بل كقائد للحضارة الغربية يسعى لحماية تخومه الأمامية في مواجهة محاولات ترميم الحوض الإسلامي.

تتجلى نبوءة هنتنغتون أيضاً في نشوء تحالف استراتيجي بين الحضارة 'الكنفوشيوسية' المتمثلة في الصين والحضارة الإسلامية لمواجهة التحدي الغربي. هذا المحور لم يعد مجرد فرضية أكاديمية، بل واقعاً تترجمه الشراكات العسكرية والاقتصادية العميقة والدعم الدبلوماسي في المحافل الدولية لكسر الأحادية القطبية.

إن الحرب المستترة التي تتخذ من الساحات اللبنانية واليمنية ميادين لها، هي في جوهرها محاولة من 'البقية' لتحدي الهيمنة الغربية المطلقة. تدرك الصين وروسيا أن انكسار الأقطاب الإقليمية المناهضة للغرب يعني تأبيد الهيمنة الغربية، بينما يعني صمودها نجاح أول عملية اختراق كبرى لمنظومة 'الكونية الغربية'.

تُعد إسرائيل في الفكر الهنتنغتوني نموذجاً للدولة التي تمثل رأس حربة لحضارة غريبة في بيئة حضارية مغايرة تماماً. هذا الوضع يجعل الصراع الحالي يعيد تشكيل الوعي الجمعي الشعبي في المنطقة، متجاوزاً الخلافات السياسية البسيطة نحو حالة من العداء الحضاري المتجذر الذي يصعب تجاوزه بالحلول الدبلوماسية التقليدية.

تسببت الحرب الحالية في إنهاء أسطورة 'الاندماج الإقليمي' أو مشروع 'الشرق الأوسط الجديد' القائم على المصالح الاقتصادية البحتة. لقد عادت الجغرافيا السياسية الدينية لتتصدر المشهد، حيث يتم فرز المواقف بناءً على الانتماءات الهوياتية الكبرى التي تتجاوز حدود المصالح المادية الضيقة للدول.

انتقلت خطوط الصدع الحضاري من حدود الدول لتصل إلى قلب المدن الغربية نفسها، وهو ما يظهر في الانقسامات الحادة داخل المجتمعات الغربية حول أحداث غزة ولبنان. هذا التصادم الفكري والثقافي يعكس تحذيرات هنتنغتون بشأن المهاجرين الذين يحملون انتماءاتهم الحضارية ولا يندمجون بالكامل في المنظومة الغربية.

يرى المحللون أن الحرب العالمية الثالثة قد لا تكون جيوشاً كلاسيكية تكتسح القارات، بل سلسلة من الحروب الإقليمية على خطوط الصدع تنجذب إليها القوى العظمى. في الصراع الحالي، تنجذب واشنطن لحماية تابعها الحضاري، بينما تسعى إيران لقيادة محور يمتد من المتوسط إلى الخليج لمواجهة هذا النفوذ.

دخول أقطاب مثل الصين وروسيا في هذا الصراع لن يكون من باب التحالف العسكري التقليدي فقط، بل لمنع الحسم الحضاري لصالح الغرب. هذا السيناريو يمثل 'المواجهة العالمية الكبرى' التي تولد من رحم صراعات محلية تكتسب صفة القداسة الثقافية والروحية لدى أطرافها.

ارتكب الغرب خطأً استراتيجياً بمحاولة فرض قيمه كقيم 'عالمية' صالحة لكل زمان ومكان، متجاهلاً خصوصيات الحضارات الأخرى. الصدام الحالي هو تعبير عن رفض قوى إقليمية ودولية لهذا 'السيستم' العالمي الذي صيغ بعد عام 1945، والمطالبة بنظام يقوم على التعددية الحضارية الحقيقية.

إيران في هذا الصراع لا تمثل نفسها كدولة فحسب، بل تقدم نموذجاً هوياتياً يرفض التبعية المطلقة للنموذج الغربي السائد. هذا المحرك الهوياتي هو ما يجعل الصراع يتجاوز القضايا التقنية مثل السلاح النووي أو النفوذ المليشياوي، ليصل إلى جوهر الوجود الثقافي والسياسي.

في الختام، يبدو أن العالم يتجه إما نحو اعتراف متبادل بالمجالات الحيوية الثقافية أو نحو فوضى شاملة لا تبقي ولا تذر. الرهان الحالي على القوة الصلبة لفرض القيم الغربية قد يفتح أبواب الجحيم على صراع لا يحركه البحث عن الأرض، بل الدفاع عن الروح والهوية والانتماء.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 10:45 مساءً - بتوقيت القدس

مغلق منذ 28 شباط: إغلاق المسجد الأقصى في ليلة القدر

القدس- من أحمد جلاجل- أقدمت قوات الاحتلال على إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنعت المصلين من الوصول إليه، وذلك بذريعة الأوضاع الأمنية والحرب الدائرة. 

وجاء هذا الإجراء في وقت حساس، تزامنًا مع ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي من أكثر الليالي التي يحرص فيها المسلمون على الصلاة والاعتكاف في المسجد الأقصى.

وأفاد شهود عيان لمراسل "القدس دوت كوم" أن قوات الاحتلال شددت إجراءاتها العسكرية في محيط البلدة القديمة وأبواب المسجد الأقصى، ومنعت أعدادًا كبيرة من المصلين من الدخول، ما حال دون تمكن الكثيرين من أداء الصلاة في هذه الليلة المباركة.

ويأتي هذا الإغلاق ضمن سلسلة من الإجراءات والتقييدات التي تُفرض على المصلين في المسجد الأقصى، الأمر الذي يثير استياء واسعًا بين الفلسطينيين، خاصة في المناسبات الدينية التي تشهد عادة توافد آلاف المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك.

عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة في برج قلاويه: استشهاد 12 مسعفاً في غارة إسرائيلية استهدفت مركزاً طبياً جنوب لبنان

وثقت مصادر ميدانية حجم الدمار الواسع الذي أحدثه القصف الإسرائيلي العنيف على مركز طبي في بلدة برج قلاويه الواقعة جنوبي لبنان. وأسفرت هذه الغارة عن وقوع مجزرة دامية بحق فرق الإسعاف التابعة للهيئة الصحية الإسلامية، حيث استشهد 12 مسعفاً على الفور وأصيب 9 آخرون بجروح متفاوتة الخطورة.

وأدت شدة الانفجارات إلى انهيار المبنى الطبي بشكل كامل وتضرر الطبقات الداخلية، مما خلق عوائق كبيرة أمام وصول فرق الإنقاذ والإعلاميين إلى موقع الحادث. وتأتي هذه الجريمة في ظل ضغوط هائلة تواجهها المنظومة الصحية اللبنانية نتيجة الغارات المستمرة وأوامر الإخلاء القسرية التي يفرضها جيش الاحتلال في المناطق الجنوبية.

وكشف تقرير صادر عن وزارة الصحة اللبنانية عن إحصائية مقلقة تشير إلى ارتفاع عدد الشهداء في صفوف المسعفين إلى 26 شخصاً خلال الأسبوعين الأخيرين فقط. وتعكس هذه الأرقام حجم المخاطر المحدقة بالكوادر الطبية التي تحاول أداء واجبها الإنساني في ظل استهداف مباشر وممنهج للمنشآت الصحية.

وفي محاولة لتبرير هذه الاعتداءات، زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن بعض مركبات الإسعاف تُستخدم لنقل معدات قتالية، وهي ادعاءات اعتبرها مراقبون غطاءً لشرعنة استهداف الطواقم الطبية. ويشكل هذا التوجه انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تمنح حصانة خاصة للمستشفيات والعاملين في قطاع الإغاثة أثناء النزاعات المسلحة.

وأظهرت المشاهد الواردة من بلدة برج قلاويه تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة وصعوبة التنقل بين الركام المتراكم والغبار المتطاير الذي غطى المنطقة. وأفادت مصادر صحفية في النبطية بأن الظروف الميدانية باتت شبه مستحيلة للفرق الطبية التي تحاول انتشال الضحايا أو تقديم الإسعافات الأولية للمصابين تحت تهديد القصف المتكرر.

وعلى الصعيد الدولي، توالت الإدانات لهذا الاعتداء، حيث أصدرت إسبانيا بياناً شديد اللهجة أدان استهداف المنشأة الطبية في برج قلاويه. وشدد البيان على ضرورة تحييد الأجسام الصحية والالتزام الصارم بالمواثيق الدولية التي تضمن سلامة المسعفين وتسهيل مهامهم في إنقاذ الأرواح.

وتواجه الفرق الصحية في لبنان تحديات غير مسبوقة، حيث تسبب القصف في خروج عدد من المستشفيات عن الخدمة بشكل كلي أو جزئي. وأصبح تأمين الحماية العاجلة للكوادر الطبية أولوية قصوى لضمان استمرار الخدمات الإنسانية في المناطق المنكوبة التي تعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية الأساسية.

تحليل

الأحد 15 مارس 2026 9:49 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات أمريكية من انهيار قواعد حماية المدنيين جراء الحرب على إيران

أكد الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف أن الحرب الدائرة ضد إيران تثير مخاوف عميقة بشأن تراجع الالتزام بالقواعد الدولية التي تأسست عقب الحرب العالمية الثانية. وأوضح في مقال له أن هذه القوانين صُممت خصيصاً لحماية المدنيين وتجنيبهم ويلات النزاعات المسلحة، إلا أنها باتت اليوم مهددة بالانهيار الكامل.

واستخدم كريستوف نموذجاً تخيلياً لتوضيح الازدواجية في المعايير، مشيراً إلى أنه لو قامت إيران بإطلاق صواريخ من الحدود المكسيكية دمرت مدرسة أمريكية وقتلت العشرات، لكان رد فعل واشنطن صاخباً ومندداً بالاعتداء على الأبرياء. واعتبر أن هذا الغضب الأمريكي المفترض يعكس الفجوة بين ما تقبله واشنطن لنفسها وما ترفضه للآخرين.

واستعرض المقال تاريخ الوحشية في الحروب، مذكراً بقصف طوكيو بالقنابل الحارقة الذي أودى بحياة الآلاف في ساعات قليلة. وأشار إلى أن الولايات المتحدة كانت في طليعة الدول التي قادت الجهود الدولية لترسيخ بروتوكولات جنيف التي تحظر استهداف البنى التحتية الحيوية التي يعتمد عليها السكان المدنيون.

ويرى الكاتب أن هذه القواعد بدأت في التآكل بشكل متسارع خلال السنوات الأخيرة، مستشهداً بالهجمات الروسية على البنية التحتية في أوكرانيا. كما لفت إلى تقارير لجنة تابعة للأمم المتحدة اتهمت إسرائيل باستخدام التجويع كسلاح واستهداف الأطفال وتدمير المنظومات الصحية والتعليمية في قطاع غزة بشكل ممنهج.

وتطرق كريستوف إلى الدور الأمريكي في تزويد إسرائيل بالأسلحة المستخدمة في غزة، معتبراً أن واشنطن تكتفي بإعلان التزامها بقوانين الحرب دون ممارسة ضغوط فعلية لوقف الانتهاكات. وأعرب عن خشيته من أن تؤدي الحرب المباشرة مع إيران إلى تخلي الإدارة الأمريكية نهائياً عن المبادئ التي طالما ادعت الدفاع عنها.

ونقل المقال عن الباحثة القانونية أونا هاثاواي تأكيدها أن الهجمات على إيران قد تفتقر للشرعية الدولية لعدم حصولها على تفويض من مجلس الأمن. وأضافت هاثاواي أن طبيعة الضربات الأمريكية والإسرائيلية تثير تساؤلات جدية حول احتمال ارتكاب جرائم حرب، خاصة في ظل غياب مبرر الدفاع الفوري عن النفس.

وفي سياق ميداني، أشارت مصادر إلى وقوع ضحايا مدنيين في إيران، من بينهم نحو 175 شخصاً قضوا في قصف استهدف مدرسة للبنات. ورغم أن مثل هذه الحوادث قد تُعزى أحياناً لأخطاء تقنية، إلا أن تكرارها يشير إلى إهمال جسيم في اختيار الأهداف العسكرية والتهاون في أرواح المدنيين.

كما رصدت تقارير إيرانية استهداف منشآت حيوية شملت محطة لتحلية المياه تخدم عشرات القرى، بالإضافة إلى تدمير واسع في المنازل والمراكز الطبية. وحذرت منظمة اليونيسف من أن حصيلة الضحايا من الأطفال في النزاعات الإقليمية المتعددة تجاوزت 1100 طفل ما بين قتيل وجريح.

من جانبه، حذر ديفيد كرين، المدعي السابق لجرائم الحرب، من أن استهداف محطات المياه والخدمات الأساسية يرقى إلى مستوى جرائم الحرب. وأشار كرين إلى أن العالم ينزلق نحو مرحلة خطيرة من 'النزاعات الخارجة عن القانون'، حيث تغيب المحاسبة وتُستباح دماء المدنيين تحت ذرائع أمنية وعسكرية.

واختتم كريستوف مقاله بالإشارة إلى المواقف الدولية المنددة، حيث وصف مسؤولون أوروبيون الحرب بأنها غير قانونية ومتهورة. وحذر من أن الفشل في حماية القواعد الدولية لن يؤدي فقط إلى عدم استقرار الطاقة عالمياً، بل سيعني أن الإنسانية جمعاء هي الخاسر الأكبر في ظل تراجع الجهود الدولية للحد من وحشية النزاعات.

اقتصاد

الأحد 15 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تمسك بمفاتيح الطاقة: اضطرابات الخليج تعطل 10% من إمدادات النفط العالمية

كشفت مراسلات داخلية لشركة أرامكو السعودية وجهتها إلى عملائها الدوليين عن حالة من الارتباك والضبابية التي تسيطر على موانئ شحن النفط المقررة لشهر نيسان/أبريل المقبل. وأوضحت المصادر أن الشركة لم تحدد بوضوح ما إذا كانت الشحنات ستمر عبر البحر الأحمر أم من الخليج، مما يعكس حجم الاضطرابات الحادة التي تضرب سوق الطاقة العالمية نتيجة التصعيد العسكري المستمر.

ويرى مراقبون دوليون أن الواقع الجديد يفرض حقيقة مفادها أن طهران باتت تملك تأثيراً حاسماً على إمكانية إعادة فتح سوق الطاقة أو إبقائه رهينة للتوترات. وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن المشترين باتوا يدركون أن مفتاح الحل لا يكمن فقط في الضمانات الأمنية الغربية، بل في الموقف الإيراني المباشر من إنهاء العمليات القتالية في المنطقة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، وصفت وكالة الطاقة الدولية ما يحدث بأنه أشد اضطراب في إمدادات النفط والغاز شهده التاريخ الحديث. ورغم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتفائلة بقرب تحقيق النصر العسكري، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن استقرار السوق لا يزال بعيد المنال في ظل استمرار التهديدات الملاحية.

وقد أدت الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة على السفن في مضيق هرمز إلى إغلاق فعلي لتدفق نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. هذا الإغلاق تسبب في أزمة خانقة للمصافي ومحطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة التي تعتمد بشكل كلي على إمدادات الخليج العربي.

ويحذر مسؤولون تنفيذيون في قطاع الطاقة من أن استئناف حركة الشحن لن يكون سهلاً حتى في حال توقف المعارك فوراً. وتمنح القدرة الإيرانية على نشر طائرات مسيرة منخفضة التكلفة إمكانية عالية لتعطيل الملاحة لفترات طويلة، مما يجعل الضمانات الأمنية الأمريكية وحدها غير كافية لطمأنة شركات التأمين والنقل البحري.

واقترح الجانب الأمريكي تسيير مرافقة عسكرية للسفن التجارية لاستعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، داعياً الحلفاء للمشاركة في هذه القوة. إلا أن مصادر خليجية مسؤولة أكدت أن هذه الخطوة لن تعيد الأمور إلى طبيعتها ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات سياسية شاملة تضمن عدم تعرض الناقلات لاستهداف مباشر.

من جانبه، حذر مركز أبحاث 'تشاتام هاوس' من أن إعلان النصر من طرف واحد دون موافقة إيران قد يدفع الأخيرة لتصعيد عملياتها التخريبية. واستشهد المركز بإمكانية استخدام الألغام البحرية والمسيرات لإثبات أن طهران لا تزال قادرة على التأثير في المشهد الميداني والاقتصادي رغم الضغوط العسكرية.

وشهدت الأيام الأخيرة تصعيداً ميدانياً خطيراً باستهداف مركز تحميل النفط في الفجيرة بالإمارات، وذلك رداً على ضربات أمريكية استهدفت منشآت في جزيرة خرج الإيرانية. هذه الهجمات المتبادلة وجهت رسالة واضحة بأنه لا يوجد مكان آمن في المنطقة، وأن مسار التصعيد قد يخرج عن السيطرة في أي لحظة.

وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع لتشمل ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، وهو المسار البديل الوحيد حالياً لتصدير النفط من المملكة. ويشكل التهديد الذي يمثله الحوثيون في اليمن خطراً داهماً قد يؤدي إلى شلل تام في قدرة المنطقة على إيصال الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وأدت هذه الأزمة إلى انهيار الثقة بطرق الإمداد التقليدية، وكشفت عن ضعف كبير في منظومة حماية منشآت الطاقة الإقليمية. وبحسب مستشارين حكوميين، فإن إصلاح الأضرار المادية واستعادة الثقة في قطاع التأمين البحري قد يستغرق شهوراً طويلة، مما سيبقي تكاليف الشحن في مستويات قياسية.

على الصعيد الإنتاجي، اضطرت شركة أرامكو إلى وقف العمل في حقلين بحريين كبيرين هما السفانية والظلوف، مما أدى لخفض إنتاج السعودية بنسبة 20%. كما سجل العراق تراجعاً حاداً في إنتاجه بنسبة وصلت إلى 70%، بينما انخفض إنتاج الإمارات إلى النصف، مما أفقد السوق ملايين البراميل يومياً.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي النقص في إنتاج النفط بالشرق الأوسط يتراوح حالياً بين 7 إلى 10 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل نحو 10% من الطلب العالمي. هذا النقص الحاد دفع أسعار النفط والغاز للارتفاع بنسب جنونية وصلت إلى 60%، وسط توقعات باستمرار هذا الاضطراب لأسابيع قادمة.

ولم تقتصر الأزمة على النفط، بل امتدت لتشمل الغاز الطبيعي المسال، حيث أوقفت قطر إنتاجها بالكامل بسبب المخاطر الأمنية. وأبلغت الدوحة عملاءها رسمياً باحتمالية تأخر الشحنات حتى شهر مايو المقبل، مما يضع الدول المستوردة للغاز في مواجهة أزمة طاقة حقيقية مع نقص الإمدادات العالمية بنسبة 20%.

وفي الختام، يجمع خبراء الطاقة على أن العودة إلى الوضع الطبيعي تتطلب أكثر من مجرد وقف إطلاق النار، بل تستلزم إعادة بناء الثقة في الممرات المائية. وتظل حياة الطواقم البشرية هي الأولوية القصوى للشركات، حيث ترفض العديد من الناقلات التحرك في ظل غياب ضمانات أكيدة بالمرور الآمن من الجانب الإيراني.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

ليلة القدر في القدس.. غصة الحرمان تلاحق المقدسيين خلف أبواب الأقصى الموصدة

تخيم حالة من السكون الحزين على أروقة المسجد الأقصى المبارك في ليلة السابع والعشرين من رمضان، حيث غابت خيام المعتكفين وأصوات المتهجدين قسراً. يأتي هذا المشهد الصادم نتيجة قرار سلطات الاحتلال استمرار إغلاق المسجد منذ أواخر فبراير الماضي، مما أجهض آمال آلاف الفلسطينيين في إحياء ليلة القدر داخل رحابه الطاهرة.

وتذرعت سلطات الاحتلال في قرارها بحالة الطوارئ والقيود المفروضة على التجمعات، في خطوة اعتبرتها مصادر محلية تدخلاً سافراً في صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية. هذا الإغلاق لم يكن مجرد إجراء إداري، بل تحول إلى وجع يسكن قلوب المقدسيين الذين اعتادوا شد الرحال والاعتكاف في العشر الأواخر من الشهر الفضيل.

الشابة المقدسية شيماء عبد، التي دأبت على الاعتكاف منذ خمس سنوات، تصف مشاعرها بمرارة وهي تخاطب المسجد من خلف الأبواب المغلقة. تقول شيماء إنها تشتاق للسجود على بلاط الباحات وعناق أعمدة الرخام، مؤكدة أن الأقصى يمثل جزءاً أصيلاً من هويتها الروحية التي لا يمكن انتزاعها.

وتستذكر شيماء تفاصيل رحلتها مع الاعتكاف التي بدأت عام 2021، حيث كانت تفتنها أجواء صلاة التهجد ونصب الخيام على المصاطب التاريخية. كانت تلك الليالي تجمع المسلمين من مختلف بقاع الأرض، من القدس والضفة والداخل الفلسطيني، وحتى زواراً من دول إسلامية بعيدة مثل تركيا وإندونيسيا.

وتشير المصادر إلى أن أجواء الاعتكاف شهدت تضييقات متصاعدة خلال العامين الأخيرين، شملت منع العودة للمسجد بعد التراويح وعمليات تفتيش مهينة للخيام. ورغم تلك التحديات، كان المعتكفون يصرون على البقاء، مستمدين قوتهم من حلقات العلم وتلاوات أئمة المسجد الندية التي تملأ المكان سكينة.

ومع استمرار الإغلاق هذا العام، سيطرت مشاعر الإحباط والضيق على المصلين الذين كانوا يأملون بفتح الأبواب ولو في الأيام الأخيرة من رمضان. وقد عبرت شيماء عن هذا الفقد بالبكاء في كل ليلة، داعية الله أن يرد الفلسطينيين إلى مسجدهم ويخلصهم من قيود الاحتلال التي حرمتهم خير ليالي السنة.

من جانبها، تروي تيماء أبو ليلى تجربتها القاسية مع الحرمان، حيث انسلخت قسراً عن طقس سنوي كانت تشارك فيه رفقة صديقاتها. ترى تيماء أن التغير الذي طرأ على المسجد منذ اندلاع الحرب أواخر عام 2023 كان مؤلماً للغاية، حيث تحولت ساحات العبادة إلى ثكنات مدججة بالسلاح والمراقبة.

وتصف تيماء مشهد ليلة القدر في السنوات الماضية بأنه كان 'جنة الأرض'، حيث تزدحم الساحات بخلايا نحل من المصلين والمتطوعين. كانت خيام الاعتكاف تُرص بجانب بعضها البعض في مشهد مهيب يثلج الصدر، ويعكس وحدة الشعب الفلسطيني وترابطه في أقدس بقاع الأرض بالنسبة لهم.

وفي ظل المنع الحالي، تضطر تيماء لإحياء ليلة القدر في مسجد محلي ببلدة كفر عقب، لكنها تؤكد أن لا بديل يغني عن الأقصى. تشعر الشابة بغربة الروح وإنهاك جسدي نتيجة البعد القسري، معتبرة أن المسجد الأقصى هو بيتها ومستراحها الذي تتزود منه بالسكينة طوال العام.

أما المقدسي زهدي عليان، البالغ من العمر 62 عاماً، فيواجه هذا العام انقطاعاً عن عادة واظب عليها منذ نحو ثلاثة عقود. يطل منزل عليان في حي رأس العامود مباشرة على قبة الصخرة المشرفة، لكن هذه الإطلالة باتت مصدراً للألم بدلاً من الأنس بسبب عجزه عن الوصول للمسجد.

ويجتمع عليان مع مجموعة من المقدسيين للاعتكاف في مسجد محمد الفاتح القريب، حيث يقفون في الساحة الخارجية ينظرون بحسرة إلى سور القدس. يقول عليان إنهم يبكون حرقة على إغلاق الأقصى، معتبراً أن رمضان دون الصلاة في رحابه يفقد الكثير من معانيه الروحانية والوجدانية.

ويصف عليان قرار تمديد الإغلاق بحجة الطوارئ بأنه 'فاجعة' توازي خبر فقدان شخص عزيز، مؤكداً أن الاتصال بالله في الأقصى له طعم فريد. يرى هذا المسن أن الوقوف في جنبات المسجد يشعره بأنه عند أبواب السماء، وهو شعور لا يمكن تعويضه في أي مكان آخر على وجه الأرض.

إن غياب المعتكفين هذا العام يترك فراغاً كبيراً في هوية المدينة المقدسة خلال الشهر الفضيل، حيث تبدو الساحات موحشة بلا صخب الأطفال أو همسات السحور. هذا الصمت القسري يعكس حجم المعاناة التي يعيشها المقدسيون في ظل سياسات التضييق الممنهجة التي تستهدف وجودهم الديني والوطني.

ورغم الأبواب الموصدة، يبقى العهد قائماً في قلوب المحرومين الذين يرفرفون بأرواحهم فوق مآذن الأقصى وباحاته. يختتم المقدسيون ليلتهم بالدعاء والرجاء بأن ينجلي ليل الأمة وتفتح الأبواب مجدداً، مؤكدين أن الجسد قد يُمنع لكن القلوب تظل معلقة بكل محراب وزاوية في المسجد المبارك.

اسرائيليات

الأحد 15 مارس 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

بين المخبأ الذري وغرف العمليات: لغز اختفاء نتنياهو في ذروة التصعيد مع إيران

شهدت الساعات الثماني والأربعون الماضية غياباً لافتاً وغير معتاد لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن منصات الإعلام والإطلالات المباشرة. هذا التواري فتح باب التأويلات على مصراعيه، خاصة في ظل الظروف الأمنية الحرجة والتهديدات المتبادلة التي تعيشها المنطقة بين تل أبيب وطهران.

وأفادت مصادر مطلعة بأن نتنياهو يقضي معظم وقته حالياً داخل 'القبو الحصين'، وهو المخبأ الذري التابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية. وتأتي هذه الخطوة للإشراف المباشر على العمليات العسكرية المعقدة، وضمان استمرارية القيادة في حال حدوث تصعيد صاروخي واسع النطاق يستهدف مراكز الحكم.

ويرى مراقبون أن حجم التهديدات المتبادلة، خاصة بعد استهداف منشآت سرية تحت الأرض، فرض نوعاً من التنسيق اللحظي والمكثف مع القيادة الوسطى الأمريكية (CENTCOM). هذا التواصل الدائم جعل من الظهور العلني مسألة ثانوية أمام ضرورات الميدان التي تتطلب اتخاذ قرارات استراتيجية سريعة وحاسمة.

بالتوازي مع ذلك، يتزامن غياب نتنياهو مع حراك دبلوماسي مكثف يقوده وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في المنطقة. وترجح التقديرات أن رئيس الوزراء الإسرائيلي منخرط في مشاورات عبر خطوط ساخنة لتحديد قواعد الاشتباك المقبلة، بما يضمن مواءمة التحركات الميدانية مع التوجهات السياسية للإدارة الأمريكية الجديدة.

وعلى الصعيد الأمني، فرض جهاز الأمن العام (الشاباك) طوقاً مشدداً من السرية على تحركات نتنياهو ومكان تواجده الفعلي. وتأتي هذه الاحتياطات القصوى رداً على التهديدات الإيرانية الصريحة باستهداف 'رؤوس القيادة' الإسرائيلية، كجزء من الرد على عمليات الاغتيال التي طالت قيادات بارزة في وقت سابق.

ولا يقتصر الأمر على الجوانب العسكرية، بل يمتد ليشمل ضغوطاً داخلية متزايدة يواجهها نتنياهو في الشارع الإسرائيلي. فالمظاهرات المستمرة في تل أبيب، والمخاوف من انهيار سلاسل التوريد وأزمة الطاقة بعد التهديدات بإغلاق مضيق هرمز، تضع الحكومة في مأزق سياسي واقتصادي حرج.

وفي محاولة لتهدئة الشائعات التي انتشرت حول تدهور حالته الصحية أو تعرضه لمحاولة اغتيال، أصدر مكتب نتنياهو بياناً مقتضباً نفى فيه تلك الأنباء. وأكد المكتب أن رئيس الوزراء 'بخير' ويمارس مهامه كالمعتاد، دون تقديم تفاصيل إضافية حول أسباب احتجابه عن الجمهور.

ويعتقد محللون سياسيون أن هذا الصمت قد يكون 'هدوء ما قبل العاصفة'، حيث يسعى نتنياهو لتعضيد موقفه عبر تحقيق إنجاز عسكري أو سياسي ملموس قبل الظهور مجدداً. فالتواري في لحظات التصنيف الاستراتيجي للأهداف يعد جزءاً من تكتيكات إدارة الصراع النفسي والميداني مع الخصوم.

في نهاية المطاف، يبقى المشهد الإسرائيلي معلقاً بما ستسفر عنه اتصالات 'الغرف المغلقة' مع واشنطن وما ستؤول إليه الأوضاع على الجبهات المشتعلة. إن غياب نتنياهو، وإن كان مبرراً أمنياً، إلا أنه يعكس حجم القلق والارتباك الذي يسود دوائر صنع القرار في ظل المواجهة المفتوحة مع إيران.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 8:34 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تجدد رفض التفاوض مع واشنطن وتدعو لتجنب توسيع النزاع وسط تصعيد إقليمي

دعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية دول العالم إلى الامتناع عن أي تحركات قد تؤدي إلى توسيع نطاق النزاع المسلح في المنطقة، مجددة في الوقت ذاته رفضها القاطع للدخول في أي مفاوضات مع الإدارة الأمريكية. وجاء هذا الموقف عقب دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشكيل قوة دولية تهدف إلى تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعاني من شلل شبه تام نتيجة العمليات العسكرية الجارية.

وأكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي أن طهران لا تبدي أي اهتمام بإجراء محادثات مع واشنطن في الوقت الراهن، رداً على تلميحات أمريكية بأن إيران تسعى لاتفاق لإنهاء الحرب. وأوضح عراقجي في تصريحات صحفية أن بلاده مستقرة وقوية بما يكفي للدفاع عن شعبها، مشيراً إلى أن قرار الهجوم الأمريكي السابق أسقط أي مبرر للحوار الدبلوماسي بين الطرفين.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، حث فيه المجتمع الدولي على اتخاذ مواقف مسؤولة لمنع تصعيد النزاع. وتأتي هذه الدعوات في وقت حساس حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خمس إنتاج النفط العالمي، وهو الممر الذي بات مغلقاً بفعل التهديدات والضربات المتبادلة، مما أدى لقفزة هائلة في أسعار الطاقة العالمية.

من جانبه، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دولاً كبرى مثل فرنسا والصين واليابان والمملكة المتحدة بإرسال سفن حربية للمساهمة في حماية إمدادات النفط. وأعلن ترامب أن البحرية الأمريكية ستبدأ قريباً بمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق، محذراً من أن القوات الأمريكية ستكثف ضرباتها على الساحل الإيراني لضمان استئناف تدفق الموارد الحيوية للأسواق العالمية.

واستجابة للأزمة المتفاقمة، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة عن خطة طوارئ تتضمن الإفراج الفوري عن احتياطات استراتيجية من المخزونات في آسيا وأوقيانيا. وأقرت الدول الأعضاء في الوكالة ضخ نحو 400 مليون برميل من النفط لمواجهة الارتفاع الجنوني في الأسعار، على أن تتبعها خطوات مماثلة من دول أمريكية وأوروبية في وقت لاحق من الشهر الجاري.

ميدانياً، تواصلت الهجمات على القواعد العسكرية التي تستضيف قوات غربية في المنطقة، حيث أعلن الجيش الإيطالي عن تعرض قاعدة علي السالم الجوية في الكويت لهجوم بطائرة مسيرة. كما تعرضت قاعدة عسكرية في مطار بغداد تضم فريق دعم لوجستي تابع للسفارة الأمريكية لقصف بالصواريخ والمسيّرات، مما دفع واشنطن لتجديد دعوتها لمواطنيها بمغادرة العراق فوراً.

وفي الجبهة المباشرة مع إسرائيل، أطلقت طهران سبع دفعات من الصواريخ، تضمنت رؤوساً انشطارية وعنقودية لتعقيد مهام الدفاع الجوي الإسرائيلي. وأفادت مصادر طبية بإصابة ثمانية أشخاص على الأقل جراء هذه الرشقات، في حين أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية استمرار مراقبة الوضع ونفت وجود نقص حاد في صواريخ الاعتراض رغم الضغط الكبير على المنظومات الدفاعية.

ورد الجيش الإسرائيلي بشن موجة جديدة من الغارات الجوية استهدفت مواقع في غرب إيران، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق الأهداف الأمنية. وفي المقابل، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً شديد اللهجة توعد فيه بملاحقة وتصفية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفاً إياه بـ 'قاتل الأطفال' ومتعهداً بالاستمرار في مطاردته بكل قوة.

ورغم أجواء الحرب، رصدت مصادر ميدانية محاولات من سكان العاصمة طهران لاستعادة وتيرة حياتهم الطبيعية مع اقتراب عيد 'نوروز'. وشهدت الشوارع حركة مرورية مزدحمة مع إعادة فتح بعض المقاهي والمطاعم، رغم استمرار التظاهرات الحكومية الليلية والقيود الأمنية المشددة التي تفرضها السلطات في الساحات الرئيسية للمدن الكبرى.

وعلى الصعيد الأمني الداخلي، شنت السلطات الإيرانية حملة اعتقالات طالت 38 شخصاً على الأقل بتهمة التعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية. وذكرت وسائل إعلام محلية أن المعتقلين متهمون بتسريب معلومات حساسة لقنوات معارضة في الخارج، وهو ما يندرج ضمن إجراءات طهران لتشديد الرقابة الداخلية ومنع أي اختراقات أمنية خلال فترة النزاع.

وفي لبنان، تصاعدت حدة المواجهات بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، حيث استهدفت غارات عنيفة مناطق في جنوب البلاد وصولاً إلى مدينة صيدا. وأسفرت إحدى هذه الغارات عن استشهاد القيادي في حركة حماس، وسام طه، بعد استهداف شقة سكنية كان يتواجد فيها، فيما أكدت وزارة الصحة اللبنانية سقوط ضحايا مدنيين جراء القصف المتواصل.

من جهتها، أعربت قوات 'اليونيفيل' الدولية عن قلقها البالغ بعد تعرض ثلاث دوريات تابعة لها لإطلاق نار في جنوب لبنان من قبل مجموعات مسلحة. وأكدت القوة الدولية أن هذه الحوادث تزيد من تعقيد مهمتها في حفظ السلام، في ظل توغل القوات الإسرائيلية في مناطق حدودية واشتداد القصف المتبادل الذي لم يستثنِ المنشآت المدنية.

سياسياً، قطع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الطريق أمام أي آمال بتهدئة قريبة، مؤكداً عدم وجود أي توجه لإجراء مفاوضات مباشرة مع الحكومة اللبنانية. وشدد ساعر على أن العمليات العسكرية ستستمر حتى تغيير الواقع الأمني على الحدود الشمالية، وهو ما يعكس إصراراً إسرائيلياً على حسم المواجهة عسكرياً بعيداً عن الطاولات الدبلوماسية.

وتشير التقارير السابقة إلى أن تكلفة المواجهة المباشرة باتت باهظة جداً على كافة الأطراف، حيث استهلكت واشنطن صواريخ باتريوت بقيمة تتجاوز ملياري دولار في أيام معدودة. ومع استمرار إغلاق المضايق المائية الحيوية مثل هرمز وباب المندب، يرى مراقبون أن القوى الكبرى تواجه عجزاً حقيقياً في تأمين خطوط التجارة العالمية باستخدام الوسائل العسكرية التقليدية فقط.

اسرائيليات

الأحد 15 مارس 2026 8:34 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من انهيار اقتصادي إسرائيلي جراء استمرار المواجهة مع إيران

تواجه الأوساط الاقتصادية في دولة الاحتلال حالة من القلق المتزايد رغم إقرار ميزانية عام 2026، حيث يرى خبراء أن الأرقام المعلنة لا تعكس الواقع الميداني المتدهور. وتستند الميزانية الجديدة إلى فرضيات هشة تفترض انتهاء العمليات العسكرية في وقت قريب، وهو ما يتناقض مع وتيرة التصعيد الحالية.

وحذر الخبير الاقتصادي سيفر بلوتسكر من أن استمرار المواجهة العسكرية مع إيران يضع الاقتصاد الإسرائيلي أمام مخاطر غير مسبوقة قد تؤدي إلى ركود طويل الأمد. وأشار بلوتسكر إلى أن أطر الإنفاق والإيرادات التي أُقرت عبر تصويت قسري في الحكومة تظل مشروطة بتوقف القتال في جبهات لبنان وإيران وغزة.

وتشير التقديرات إلى أن تكاليف الحرب المباشرة على إيران، بما تشمله من خسائر في النشاط الاقتصادي وإغلاق للمؤسسات التعليمية، قد بلغت نحو 100 مليار شيكل. ويمثل هذا الرقم الضخم حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يتجاوز بكثير المخصصات الإضافية التي طالبت بها وزارة الدفاع تحت ضغط سياسي.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن استمرار الحرب سيؤدي حتماً إلى انخفاض حاد في الصادرات الإسرائيلية نتيجة اضطراب خطوط التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة. كما يتوقع قسم الأبحاث في بنك إسرائيل أن تشهد البلاد موجة من الإفلاسات، خاصة في قطاع البناء الذي يعاني أصلاً من أزمات متراكمة.

وتشير التوقعات القاتمة إلى احتمال ارتفاع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتتجاوز حاجز الـ 70%، مما يهدد بخفض التصنيف الائتماني للاحتلال إلى مستويات قياسية. هذا التدهور سيجعل من الصعب على الحكومة الاقتراض من الأسواق الدولية بفوائد معقولة، مما يزيد من أعباء الموازنة العامة.

وفي ظل هذه الأزمة، تبرز قضية 'أموال الائتلاف' التي تمنح للأحزاب اليمينية والحريدية كعنصر تفجير اجتماعي، حيث تبلغ قيمتها نحو 5 مليارات شيكل. ويرى مراقبون أن هذه المخصصات تعكس تفضيلات سياسية ضيقة على حساب السياسات الاجتماعية والاقتصادية الشاملة التي تحتاجها البلاد في وقت الحرب.

وعلى الصعيد الميداني، تعاني منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية من استنزاف حاد في مخزون صواريخ الاعتراض الباليستية نتيجة الكثافة الصاروخية الإيرانية. وقد اضطر سلاح الجو لاستخدام المقاتلات كبديل جزئي لاعتراض التهديدات الجوية، وهو ما يرفع من التكاليف التشغيلية للجيش بشكل جنوني.

وتشير تقارير فنية إلى أن إيران طورت استراتيجيات هجومية جديدة عبر إضافة ذخائر عنقودية لصواريخها، مما يجعل مهمة الاعتراض أكثر تعقيداً وكلفة. هذا التطور العسكري يفرض ضغوطاً إضافية على الميزانية العسكرية التي تحتاج لتجديد مخزون الذخيرة بشكل مستمر وبعيد المدى.

وفي واشنطن، تزداد المخاوف من تداعيات إغلاق الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز، حيث تمتلك الولايات المتحدة خططاً عسكرية طارئة تحت مسمى 'الغضب العارم'. ومع ذلك، أثبتت المواجهات الأخيرة عجز القوى الكبرى عن تأمين هذه المضايق بالكامل باستخدام الأسلحة التقليدية فقط.

ويرى الخبراء أن الميزانية الحالية لن تحقق وعودها إلا إذا استمر تدفق الاستثمارات الأجنبية في قطاع التكنولوجيا، وهو أمر مشكوك فيه في ظل حالة عدم الاستقرار. فالمستثمرون الأجانب يراقبون بحذر مدى قدرة الاحتلال على حماية منشآته الحيوية وأبراجه المكتبية من الضربات الصاروخية المباشرة.

كما يتوقع أن تزداد الأعباء الضريبية على الطبقة المتوسطة في إسرائيل، حيث سيتم إلغاء العديد من الإعفاءات الضريبية السابقة لتمويل العجز المتفاقم. ومن المرجح أن تشهد الفترة المقبلة مواجهات بين الحكومة والنقابات العمالية (الهستدروت) بسبب نية فرض ضرائب على صناديق تدريب الموظفين.

وتشير المصادر إلى أن العجز المالي سيعود للانحراف عن مساره المخطط له ليصل إلى مستويات تتراوح بين 6.5% و7%، وهو ما يماثل مستويات العجز في ذروة الأزمات السابقة. هذا الانحراف يعكس فشل الحكومة في كبح جماح الإنفاق العسكري غير المخطط له والناتج عن استطالة أمد الحرب.

وعلى مستوى الجبهة الداخلية، لا يزال سكان المستوطنات الشمالية يعانون من تعثر المساعدات الحكومية، مما يزيد من حالة السخط الشعبي ضد سياسات نتنياهو. وتؤكد التقارير أن الحياة في إسرائيل ستصبح أكثر تكلفة وصعوبة يوماً بعد يوم مع غياب أي أفق سياسي لإنهاء المواجهة العسكرية.

ختاماً، يظل الرهان الإسرائيلي معلقاً على الموقف الأمريكي ومدى استمرار الدعم العسكري والمالي من واشنطن في ظل الضغوط الداخلية هناك. فإذا ما قررت الإدارة الأمريكية تقليص دعمها نتيجة الغضب الشعبي من تكاليف الحرب، فإن الاقتصاد الإسرائيلي سيواجه لحظة الحقيقة المرة.

عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 8:19 مساءً - بتوقيت القدس

السيسي يؤكد لأمير قطر تضامن مصر الكامل في مواجهة التهديدات الأمنية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، اتصالاً هاتفياً مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أعرب خلاله عن إدانة القاهرة الشديدة للاعتداءات التي استهدفت الأراضي القطرية مؤخراً. وشدد السيسي خلال الاتصال على موقف مصر الثابت والداعم لأمن واستقرار الدوحة، مؤكداً أن الدولة المصرية تقف بكل ثقلها إلى جانب شقيقتها قطر في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتها الوطنية.

من جانبه، عبر أمير قطر عن تقديره البالغ للموقف المصري المساند، مشيداً بالعلاقات الأخوية التي تربط بين البلدين والشعبين. وأكد الشيخ تميم بن حمد حرص بلاده على استمرار التنسيق المشترك وتبادل الرؤى مع القيادة المصرية، بما يخدم المصالح المتبادلة ويسهم في تعزيز العمل العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة التي تعصف بالمنطقة.

وفي سياق متصل، استقبل أمير قطر في العاصمة الدوحة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الذي بدأ جولة خليجية تهدف إلى بحث التطورات الإقليمية المتسارعة. وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الثنائي، بالإضافة إلى استعراض الأوضاع الأمنية المتدهورة في المنطقة وضرورة إيجاد حلول سياسية للأزمات القائمة بعيداً عن لغة السلاح.

وشدد الجانبان خلال المباحثات على أن الحلول العسكرية لم تثبت نجاعتها في حل النزاعات، بل تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي. ودعت القاهرة والدوحة إلى ضرورة خفض التصعيد بشكل فوري وإنهاء العمليات القتالية، مع تغليب المسار الدبلوماسي لتفادي انزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى الشاملة التي قد لا يمكن السيطرة عليها.

ووصف وزير الخارجية المصري الاعتداءات التي طالت المنشآت القطرية بأنها انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أنه لا يمكن قبول أي تبريرات لهذه الهجمات السافرة. وأوضح عبد العاطي أن استقرار منطقة الخليج يمثل ركيزة أساسية للأمن القومي العربي، وأن أي مساس به يعد مساساً مباشراً بالأمن القومي المصري.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشن قوى دولية وإسرائيلية هجمات واسعة النطاق. وقد أدت هذه العمليات إلى سقوط مئات الضحايا، وشملت استهداف قيادات سياسية وأمنية رفيعة المستوى، مما فاقم من حدة التوتر الإقليمي والدولي.

وفي المقابل، شهدت الفترة الماضية ردوداً عسكرية عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع مختلفة، بالإضافة إلى تعرض أعيان مدنية ومصالح حيوية في عدة دول عربية لهجمات طالت مطارات وموانئ. وأدانت المصادر الرسمية هذه الاستهدافات التي تسببت في خسائر بشرية ومادية جسيمة، محذرة من تداعيات استمرار هذا النهج على السلم والأمن الدوليين.

وختم الرئيس السيسي اتصاله بالتأكيد على أهمية تكاتف الجهود العربية في هذه المرحلة الدقيقة لترسيخ دعائم الاستقرار. وأشار إلى أن مصر لن تتوانى عن تقديم كافة أشكال الدعم والمساندة لأشقائها العرب، مشدداً على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والمنشآت المدنية من ويلات الصراعات المسلحة.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

فلسطين في قلب 'أوسكار 2026'.. حضور لافت لفيلم 'صوت هند رجب' ونخبة من النجوم الداعمين للقضية

تفرض القضية الفلسطينية حضوراً طاغياً في أروقة أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة 'الأوسكار' لعام 2026، حيث تشهد القوائم النهائية للمرشحين تواجد عدد كبير من الفنانين الذين جهروا بمواقفهم الداعمة للحقوق الفلسطينية. ويأتي هذا الزخم في وقت يتصاعد فيه الاهتمام العالمي بجرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة، مما جعل من منصة الأوسكار ساحة جديدة للتعبير السياسي والإنساني.

يبرز في مقدمة هذا الحضور ترشح فيلم 'صوت هند رجب - The Voice Of Hind Rajab' للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، للمنافسة على جائزة أفضل فيلم درامي دولي. ويوثق العمل المأساة الإنسانية للطفلة هند التي استشهدت برصاص الاحتلال في غزة عام 2024، معتمداً على تسجيلات صوتية حقيقية لمكالماتها الأخيرة مع طواقم الإسعاف، مما أثار تفاعلاً دولياً واسعاً منذ عرضه الأول في مهرجان البندقية.

على صعيد التمثيل، يبرز اسم النجم الأمريكي مايكل ب. جوردن، المرشح لجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم 'الخطاة - Sinners'. وكان جوردن قد لفت الأنظار بمواقفه المبدئية حين أعاد نشر اقتباسات تؤكد أن التضامن مع حقوق الإنسان لا يتجزأ، مشدداً على أن تجاهل معاناة الفلسطينيين يمثل تناقضاً أخلاقياً لا يمكن قبوله في ظل المطالبات العالمية بالمساواة.

أما النجمة إيما ستون، المرشحة لجائزة أفضل ممثلة عن فيلم 'بوغونيا'، فقد اتخذت خطوة عملية متقدمة بتعهدها الصريح بمقاطعة المؤسسات السينمائية الإسرائيلية المتورطة في سياسات الفصل العنصري. وانضمت ستون إلى مبادرة 'عمال السينما من أجل فلسطين'، مؤكدة رفضها العمل مع أي جهة تساهم في تبرير الجرائم المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني، وهو موقف حظي بتقدير واسع في الأوساط الثقافية.

من جانبه، يدخل الممثل السويدي المخضرم ستيلان سكارسغارد سباق الأوسكار كمرشح لأفضل ممثل مساعد عن فيلم 'القيمة العاطفية'. ولم يتردد سكارسغارد في انتقاد الاحتلال علانية، مشيراً إلى أن سياسات العقاب الجماعي وهدم المنازل ممارسة إسرائيلية ممنهجة منذ عام 1948، وموضحاً أن مشاركته في الاحتجاجات الداعمة لغزة تنبع من قناعة أخلاقية عميقة.

وتشارك الممثلة الإيرلندية جيسي باكلي في المنافسة على جائزة أفضل ممثلة عن فيلم 'هامنت'، بعد أن لعبت دوراً محورياً في الترويج لفيلم 'صوت هند رجب'. ووصفت باكلي العمل بأنه 'بالغ الأهمية' لنقل صوت الضحايا في غزة إلى العالم، معتبرة أن السينما يجب أن تكون مرآة للحقيقة الصادمة التي يعيشها الفلسطينيون تحت الحصار والقصف.

وفي سياق متصل، يبرز النجم البرازيلي فاغنر مورا، المرشح لجائزة أفضل ممثل عن فيلم 'العميل السري'، كأحد أكثر الأصوات حدة في انتقاد الاحتلال. وقاد مورا حراكاً سينمائياً في البرازيل لمطالبة الحكومة بقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل، واصفاً ما يحدث في قطاع غزة بأنه كارثة إنسانية لا يمكن السكوت عنها أو التعايش معها.

كما يعود النجم البورتوريكي بينيشيو ديل تورو إلى دائرة الضوء بترشحه لجائزة أفضل ممثل مساعد عن فيلم 'معركة تلو الأخرى'. ويمتلك ديل تورو تاريخاً من التضامن الميداني، حيث شارك سابقاً في وقفات احتجاجية صامتة على السجادة الحمراء في مهرجان كان، تنديداً بالمجازر التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق المتظاهرين السلميين في قطاع غزة.

تشير تقارير من مصادر مطلعة إلى أن منظمة 'عمال السينما من أجل فلسطين' باتت تضم الآن أكثر من 3000 مهني في صناعة السينما، من بينهم مخرجون عالميون مثل مارك روفالو وجوناثان غليزر. وتستهدف هذه المنظمة المؤسسات الإسرائيلية المتواطئة مع الحكومة، مؤكدة أن الصمت تجاه الإبادة الجماعية يجعل من المؤسسات الثقافية شريكاً في الجريمة.

توضح المصادر أن المقاطعة السينمائية لا تستهدف الأفراد بناءً على هويتهم، بل تركز على الكيانات التي توفر غطاءً ثقافياً لسياسات الاحتلال. وذكرت المنظمة أن المهرجانات السينمائية الكبرى في إسرائيل لا تزال تعمل بتنسيق كامل مع السلطات، وهو ما دفع النجوم المرشحين للأوسكار إلى اتخاذ مواقف حازمة لضمان عدم استغلال فنهم في تجميل صورة الاحتلال.

يعتبر ترشح فيلم 'صوت هند رجب' نقطة تحول في السينما الوثائقية الدرامية، حيث يدمج بين الواقع الأليم والمشاهد التمثيلية التي تعيد بناء الساعات الأخيرة للطفلة المحاصرة. وقد حظي الفيلم بإشادات نقدية واسعة، واعتبره نقاد بمثابة وثيقة إدانة سينمائية دولية تسلط الضوء على استهداف الأطفال والمدنيين في غزة بشكل مباشر.

إن الحضور الفلسطيني في أوسكار 2026 يتجاوز مجرد الترشيحات، ليصل إلى كونه حراكاً فكرياً داخل هوليوود يكسر عقوداً من الصمت. ويرى مراقبون أن مواقف نجوم مثل إيما ستون ومايكل ب. جوردن تعكس تحولاً جذرياً في الرأي العام العالمي، حيث لم تعد القضية الفلسطينية موضوعاً هامشياً بل محوراً للنقاش الأخلاقي في كبرى المحافل الدولية.

الممثل البرازيلي فاغنر مورا، المعروف بدوره في مسلسل 'ناركوس'، يواصل الضغط عبر رسائل رسمية لفرض عقوبات على إسرائيل، مؤكداً أن الفن لا يمكن فصله عن الواقع السياسي. ويعد ترشحه هذا العام فرصة إضافية لتسليط الضوء على المطالب الحقوقية التي يتبناها، والتي تدعو إلى وقف فوري وشامل لحرب الإبادة وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.

ختاماً، تترقب الأوساط السينمائية حفل توزيع الجوائز وسط توقعات بأن تشهد المنصة خطابات تضامنية قوية مع غزة. ومع وجود هذا العدد من المرشحين الداعمين لفلسطين، يبدو أن الدورة القادمة من الأوسكار ستكون الأكثر تسييساً وتعبيراً عن القضايا الإنسانية العادلة في تاريخ الأكاديمية الحديث.

أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 7:49 مساءً - بتوقيت القدس

نحو ميثاق إقليمي جديد: قراءة في انحسار الهيمنة الأمريكية وصعود جبهة المقاومة

تمر المنطقة العربية والإسلامية بمنعطف تاريخي غير مسبوق، حيث أثبتت التطورات الميدانية قدرة إيران وجبهة المقاومة على التصدي بفاعلية لمشاريع الهيمنة الأمريكية والتوسع الصهيوني. وتشير المعطيات السياسية إلى أن واشنطن وقعت في مأزق استراتيجي معقد، كانت السياسات الإسرائيلية المحرك الأساسي فيه، مما أدى إلى تبخر الشعارات التي سادت لعقود.

إن استمرار المواجهة الحالية لا يسهم فقط في تعميق الإخفاق الأمريكي، بل يمنح جبهة المقاومة أوراق قوة إضافية لتمتين مواقفها وتحقيق أهدافها في مواجهة النفوذ الأجنبي. هذا الواقع يفرض قواعد اشتباك جديدة لا يمكن التراجع عنها، تضمن عدم عودة الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية إلى سابق عهدها في استباحة مقدرات المنطقة.

المرحلة الراهنة تؤذن بولادة جديدة للمنطقة، حيث انتهى زمن الاستخفاف بالشعوب وإرادتها إلى غير رجعة، وهو ما يتطلب وعياً سياسياً يتجاوز أوهام الدبلوماسية التقليدية مع واشنطن. الميدان اليوم هو صاحب الكلمة الفصل في تثبيت الحقوق، وفرض واقع سياسي يحترم سيادة الدول بعيداً عن الإملاءات الخارجية التي أثبتت فشلها.

ومع تراجع النفوذ الأمريكي، يبرز تساؤل جوهري حول من سيملأ الفراغ الناتج عن هذا الانحسار، وكيف يمكن طمأنة الدول التي كانت ترى في الحماية الأمريكية ضمانة لأمنها. لقد أثبتت الحرب أن القوة الحقيقية تكمن في تلاحم الأمة وقدرتها على صياغة دورها في عالم يتحول نحو التعددية القطبية، بعيداً عن 'القدر الأمريكي' المزعوم.

إن مسار التنازلات الذي انتهجته بعض الأطراف العربية لم يؤدِ إلا إلى زيادة الابتزاز والاستعلاء من قبل الاحتلال والإدارة الأمريكية على حد سواء. كل تنازل كان يُفهم في تل أبيب على أنه ضعف، مما شجعها على مزيد من قضم الأراضي وتهديد الأمن الاجتماعي والثقافي للشعوب العربية، وهو ما يستوجب مراجعة شاملة.

الحاجة اليوم ملحة لإطلاق حوار إقليمي واسع يبدد الهواجس المتبادلة ويعيد عقلنة الفضاء السياسي، بالتوازي مع استمرار الفعل المقاوم في الميدان لضمان عدم ضياع المكتسبات. يجب أن يقوم هذا الحوار على مبدأ 'الكل رابح'، مع التأكيد على أن استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية لا يستهدف الأشقاء العرب بل يحمي مستقبلهم.

لقد أدركت بعض القوى الإقليمية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، أهمية الحوار المباشر مع إيران، وهو ما تجلى في الوساطة الصينية وتعديل المقاربات تجاه ملفات ساخنة كاليمن. هذه الخطوات تمثل الاتجاه الصحيح نحو بناء منظومة أمنية إقليمية مستقلة تعتمد على التفاهمات البينية بدلاً من الحماية الخارجية الزائفة.

إن تحرير القرار السياسي العربي من التبعية بات فرصة مؤاتية أكثر من أي وقت مضى، خاصة مع فشل المنظومات الدفاعية الأمريكية في حماية نفسها أو حماية حلفائها. يمكن لدول مركزية مثل مصر والسعودية والعراق وقطر أن تلعب دوراً محورياً في التمييز بين المصالح الطبيعية للدول وبين الأجندات الهيمنية التدميرية.

يجب على الدول العربية استغلال اللحظة الراهنة لإضعاف مكانة الاحتلال الإسرائيلي وتقوية الموقف الفلسطيني وحقه التاريخي في أرضه، مع إعادة تعريف الوجود الأمريكي في المنطقة. هذه الفرصة التاريخية لن تتكرر لاستعادة السيادة الكاملة وموازنة المصالح في ظل النظام العالمي الجديد الذي يتشكل بعيداً عن القطب الواحد.

من الضروري في هذه المرحلة الحساسة تجنب الانجرار خلف الدعوات التي تهدف إلى تفجير المجتمعات من الداخل أو حرف بوصلة الصراع نحو نزاعات بينية لا تخدم إلا الأعداء. الأولوية القصوى يجب أن تظل لمواجهة المشروع الصهيوني-الأمريكي، مع تأجيل الخلافات الداخلية إلى حين نضوج الظروف لبناء واقع سياسي عربي أكثر تحرراً.

إن الرؤية الأمنية للإقليم يجب أن تنبع من فهم مشترك للمصالح، بعيداً عن النماذج الغربية المستوردة التي أثبتت عدم ملاءمتها لخصوصية المنطقة وتاريخها. الطاقة المجتمعية الهائلة للأمة يجب أن تُصرف في البناء والتكامل، وليس في الصراعات التي غذتها واشنطن لعقود طويلة لضمان تفوقها الدائم.

جبهة المقاومة، بانتصاراتها الميدانية، لا تسعى لفرض سيادتها أو قيادتها على الآخرين، بل تطمح لبناء نموذج حضاري مشترك مع كافة الشركاء العرب والمسلمين. الهدف هو أن يكون للأمة الإسلامية كلمة مسموعة ومكانة محترمة بين الأمم، تضمن مصالحها وتنهي دوامة التبعية والاستخفاف التي عانت منها طويلاً.

يجب الحذر الشديد من محاولات 'الأبواق المأجورة' التي تسعى لخلق فتن داخلية لتعويض الإحباط الناتج عن فشل المشاريع الأمريكية في المنطقة. إن انهيار الرهانات على القوة العسكرية الإسرائيلية سيدفع الخصوم لمحاولة زعزعة الاستقرار الداخلي، وهو ما يتطلب يقظة عالية وتنسيقاً أمنياً وسياسياً بين دول المنطقة.

ختاماً، لا يمكن القبول بالنماذج السياسية التي تحاول العودة بالمنطقة إلى اتفاقات مذلة تشبه '17 أيار'، متجاهلة دماء الشهداء والتحولات الجذرية في موازين القوى. القيادة السياسية الناجحة هي التي تمتلك الحس التحرري والعمق الاستراتيجي لاغتنام هذه اللحظة التاريخية لإعادة إنتاج واقع عربي إسلامي متماسك ومستقل.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 7:49 مساءً - بتوقيت القدس

هدوء حذر في سماء غزة: تراجع أزيز 'الزنانات' يمنح النازحين سحوراً بلا ضجيج

شهدت أجواء قطاع غزة خلال الأيام الماضية انخفاضاً ملموساً في وتيرة تحليق الطائرات المُسيّرة الإسرائيلية، المعروفة محلياً باسم 'الزنانات'، مما أضفى مساحة من الهدوء النسبي على ليالي النازحين في الخيام. هذا التبدل المفاجئ في 'سيمفونية الموت' اليومية التقطه السكان المنهكون فوراً، حيث انعكس على تفاصيل حياتهم البسيطة من نوم أقل تقطعاً وسحور غابت عنه أصوات الطنين المزعجة.

ورغم أن هذا الصمت الجوي لم يعنِ توقف العدوان بشكل كامل، إلا أن غياب الأزيز الدائم منح العائلات المقيمة في خيام القماش والنايلون فرصة لالتقاط الأنفاس. وتؤكد مصادر ميدانية أن القصف المدفعي وإطلاق النار لا يزالان مستمرين، خاصة في المناطق التي يصنفها الاحتلال كـ 'مناطق صفراء'، والتي تلتهم مساحات واسعة من أراضي القطاع.

ويربط الغزيون بين هذا الهدوء النسبي واشتعال الجبهات الإقليمية في لبنان وإيران، معتبرين أن الموارد الجوية للاحتلال قد تم توزيعها على ساحات أخرى. ومع ذلك، يسود شعور بالحذر بين السكان الذين يدركون أن هذه السكينة قد تكون مجرد استراحة عابرة في حرب طويلة لم تضع أوزارها بعد.

فاطمة صالح، نازحة في مدينة غزة، تروي كيف تبدلت ليالي رمضان لتصبح أكثر هدوءاً بعد تراجع أصوات المسيّرات التي كانت تقطع نوم أطفالها. وتقول إن الخوف الذي كان يسبق النوم تراجع نسبياً، حيث كان الأطفال يربطون بين صوت 'الزنانة' والوقوع الوشيك للغارات الجوية القاتلة.

من جانبه، يصف المواطن عصام الداعور التغيير بأنه لمس تفاصيل يومية مباشرة، حيث أصبح السحور أكثر هدوءاً والليالي أقل إنهاكاً للأعصاب. ويشبه الداعور صوت الطائرة المسيرة بنحلة تطن داخل الأذن مباشرة، مما يجعل العيش تحت تحليقها المستمر نوعاً من التعذيب النفسي المتواصل.

وفي مخيمات النزوح، لاحظت الأمهات تغيراً في سلوك الأطفال الذين كانوا يستيقظون صراخاً من الخوف بسبب الطنين الدائم. إيناس غباين تشير إلى أن أطفالها باتوا يتحركون بقدر أقل من الرهبة للتوجه إلى المرافق الخارجية، بعد أن كانت 'الزنانة' تلازم السماء على مدار الساعة وتزرع الرعب في نفوسهم.

ابتسام الهواري، التي تعيش في خيمة تفتقر للعزل الصوتي، تؤكد أن الضجيج كان يخترق جدران القماش ويتلف الأعصاب بشكل يومي. وتوضح أن العائلة كانت تعيش في حالة ضغط دائم حيث لا يسمع أفرادها بعضهم البعض، لكن التراجع الحالي وفر لهم راحة نفسية كانوا يفتقدونها منذ أشهر.

وعلى الصعيد التحليلي، يرى الصحفي عاصم النبيه أن انخفاض التحليق يعود لتوزع القدرات الإسرائيلية على جبهات متعددة، مما قلل من استئثار غزة بالموارد الجوية. ويشير إلى أن هذا التراجع، وإن كان تقنياً، إلا أنه كشف عن حجم الأثر النفسي العميق الذي تتركه هذه الطائرات على حياة المدنيين.

طبياً، يوضح الدكتور أسامة عماد، استشاري الصحة النفسية أن أصوات المسيرات تمثل شكلاً من أشكال التعرض المستمر للخطر والتهديد. ويؤكد أن هذا الضجيج يولد شعوراً بالعجز وفقدان السيطرة، ويبقي الإنسان في حالة استنفار عصبي دائمة تؤدي إلى اضطرابات جسدية ونفسية حادة.

ويضيف عماد أن الأعراض الجسدية المرافقة لهذا الضجيج تشمل خفقان القلب، الصداع المزمن، واضطرابات الهضم، وفقدان الشهية نتيجة التوتر. أما بالنسبة للأطفال، فإن الآثار تتجاوز ذلك لتصل إلى الكوابيس الليلية، والتبول اللاإرادي، وصعوبات في النطق والتركيز بسبب حالة الترقب الدائم.

ويرى المختصون أن هذا التراجع المؤقت يمثل 'فرصة للاستشفاء' ومنح الجهاز العصبي راحة من حالة الاستنفار القصوى. ومع ذلك، يحذر الأطباء من أن الأعراض النفسية الراسخة تحتاج إلى تدخل طبي طويل الأمد، ولا تزول بمجرد غياب الصوت لفترة قصيرة، خاصة مع احتمال عودة التحليق في أي لحظة.

حقوقياً، يصف المحامي علاء السكافي استخدام المسيرات بهذا الشكل بأنه انتهاك جماعي لكرامة وحقوق المدنيين في قطاع غزة. ويرى السكافي أن الطائرات تحولت من أدوات استطلاع إلى أدوات قتل مباشر وترويع نفسي، مما يتعارض بشكل صارخ مع مبادئ القانون الدولي الإنساني.

وتشير تقارير فنية إلى أن الاحتلال حول قطاع غزة إلى 'مختبر مفتوح' لاختبار أحدث طرازات الطائرات المسيرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويتم اختبار هذه التقنيات على أجساد وأعصاب المدنيين في غزة قبل تسويقها عالمياً كمنتجات 'مجرّبة قتالياً'، وهو ما يضيف بعداً تجارياً مأساوياً لمعاناة السكان.

ويبقى سكان غزة، رغم هذه السكينة المؤقتة، يترقبون السماء بحذر، مدركين أن طائرات الاحتلال التي غابت قليلاً قد تعود في أي لحظة. إنهم يثمنون هذه الساعات الهادئة، لكنهم يطالبون بوقف شامل للعدوان ينهي كابوس 'الزنانات' وإلى الأبد، ليعود ليلهم آمناً حقاً لا مجرد استراحة بين غارتين.

عربي ودولي

الأحد 15 مارس 2026 7:48 مساءً - بتوقيت القدس

الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع مهمة "أسبيدس" البحرية لتشمل مضيق هرمز

كشفت تقارير صحفية دولية عن توجه لدى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة توسيع نطاق المهمة البحرية المعروفة باسم "أسبيدس" لتشمل مضيق هرمز الاستراتيجي. وتأتي هذه التحركات في إطار السعي لتعزيز الأمن البحري في منطقة الخليج وحماية خطوط الملاحة الدولية من التهديدات المتزايدة التي تواجه السفن التجارية.

ونقلت مصادر مطلعة أن هناك احتمالية متزايدة لتشكيل تعاون بحري مشترك بين التكتل الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة، يهدف بشكل أساسي إلى ضمان حرية المرور في المضيق. ويُنظر إلى هذه الخطوة كضرورة ملحة لتأمين سلاسل الإمداد العالمية التي تمر عبر هذه المنطقة الحيوية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

من جانبها، أوضحت آن جوديتشيلي، الأكاديمية المتخصصة في الأمن العالمي أن الموقف الأوروبي لا يزال يتسم بالحذر تجاه الانخراط المباشر في أي صراعات مسلحة. وأشارت إلى أن دولاً أوروبية عدة تفضل الحفاظ على المسار الدبلوماسي والدفاعي بدلاً من الانجرار إلى مواجهات عسكرية مفتوحة في المنطقة.

وفي ذات السياق، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مشاوراته مع القادة الأوروبيين على ضرورة الالتزام بالاستراتيجية الدفاعية الصرفة. وأكدت المصادر أن التوجه العام للاتحاد الأوروبي يرفض أي تموضع عدائي، مع التركيز على حماية المصالح الاقتصادية والممرات المائية دون الدخول في حالة حرب.

يُذكر أن مهمة "أسبيدس" قد أُطلقت رسمياً في فبراير من عام 2024، استجابةً للهجمات التي استهدفت السفن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر. وتعمل المهمة ضمن إطار قانوني دولي صارم يهدف إلى مرافقة السفن التجارية وتوفير الحماية اللازمة لها في المناطق المصنفة كعالية المخاطر.

ويشمل النطاق العملياتي الحالي للمهمة مساحات واسعة تمتد من البحر الأحمر وخليج عدن وصولاً إلى بحر العرب وخليج عمان. وتعتمد القوات الأوروبية المشاركة على تقنيات رصد متقدمة لتقييم المخاطر البحرية، مع التأكيد المستمر على أن العمليات تقتصر على الجانب الدفاعي ولا تشمل أي تدخلات برية.

وقد ساهمت هذه العملية منذ انطلاقها في تأمين عبور آلاف السفن التجارية، مما عزز من استقرار حركة التجارة الدولية التي تأثرت بالنزاعات الإقليمية. وتدار المهمة تحت إشراف مباشر من مجلس الاتحاد الأوروبي، بمشاركة فرق عسكرية مشتركة تمثل عدة دول أعضاء في التكتل لضمان استجابة فعالة لأي طارئ بحري.

فلسطين

الأحد 15 مارس 2026 7:18 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني في الخيام: مواجهات ضارية جنوب لبنان وتل أبيب تلوح بإلغاء اتفاقية الغاز

تشهد مدينة الخيام في جنوب لبنان مواجهات عسكرية هي الأعنف، حيث تحاول قوات الاحتلال الإسرائيلي التوغل نحو الأحياء الشمالية للمدينة ومحور كفركلا-العديسة. وأفادت مصادر ميدانية بأن الاشتباكات تدور من مسافات قريبة، وسط محاولات مستمرة من جيش الاحتلال لتثبيت نقاط تقدم جديدة في العمق اللبناني.

وكثف جيش الاحتلال غاراته الجوية وقصفه المدفعي العنيف على أطراف بلدة إبل السقي والمناطق المحيطة بمدينة الخيام، لتأمين غطاء ناري للقوات المتوغلة. وتأتي هذه التحركات البرية في إطار سعي الاحتلال للسيطرة على تلال استراتيجية تطل على القطاع الشرقي من الجنوب اللبناني.

في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية، مؤكداً استهداف 11 موقعاً وهدفاً تابعاً للاحتلال باستخدام الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية. وشملت هذه العمليات ضربات دقيقة استهدفت منظومات الدفاع الجوي وتجمعات للجنود في مناطق حدودية ومستوطنات شمالي فلسطين المحتلة.

ومن أبرز العمليات التي أعلن عنها الحزب، استهداف قاعدة 'بلماخيم' الجوية الواقعة جنوب تل أبيب بصاروخ نوعي لم يكشف عن طرازه، مما يشير إلى تطور في مدى الرشقات الصاروخية. كما طال القصف مجمع الصناعات العسكرية التابع لشركة 'رفائيل' في منطقة الكريوت شمال حيفا، وهو من المنشآت الحساسة للاحتلال.

وعلى الصعيد الميداني المباشر، أكد الحزب تدمير دبابة من نوع 'ميركافا' في مشروع الطيبة بعد استهدافها بصاروخ موجه، حيث شوهدت النيران تندلع فيها بشكل كامل. كما استهدف مقاتلو الحزب تجمعات لآليات الاحتلال في 'خلة العقصى' ببلدة العديسة عبر سرب من المسيرات الانقضاضية التي حققت إصابات مباشرة.

وفي سياق التصعيد السياسي، نقلت مصادر إعلامية عن وزير الطاقة الإسرائيلي قوله إن الحكومة تدرس بجدية إمكانية إلغاء اتفاقية الغاز الموقعة مع لبنان. ويأتي هذا التهديد في وقت حساس، حيث تسعى تل أبيب لاستغلال الضغط العسكري لتحقيق مكاسب في ملف الترسيم البحري الذي أُبرم عام 2022.

وأشارت مصادر من القدس المحتلة إلى أن ملف ترسيم الحدود البحرية عاد ليتصدر النقاشات داخل الكابينت الإسرائيلي، خاصة مع تعالي أصوات اليمين المطالبة بإلغاء الاتفاق. وكان بنيامين نتنياهو قد صرح في وقت سابق بأن الاتفاقية لم تعد تلبي المصالح الأمنية والاقتصادية لإسرائيل في ظل الظروف الراهنة.

ويرى مراقبون أن التهديدات الإسرائيلية بإلغاء اتفاق الغاز تهدف إلى ممارسة ضغوط قصوى على الحكومة اللبنانية خلال المفاوضات الجارية. وتحاول إسرائيل الترويج لفكرة أن موازين القوى قد تغيرت لصالحها، مما يسمح لها بفرض شروط جديدة وتنازلات إضافية لم تكن ممكنة عند توقيع الاتفاقية الأصلية.

ميدانياً أيضاً، رصدت المصادر محاولات تقدم إسرائيلية في محور بلدة الطيبة وبالقرب من بلدة رب ثلاثين، حيث تدور اشتباكات ضارية لمنع الاحتلال من التقدم. ويستخدم المقاتلون في تلك المناطق الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية لصد محاولات التسلل المستمرة تحت جنح الظلام وفي ساعات الصباح الأولى.

واستهدف القصف الصاروخي لحزب الله ثكنة 'كيلع' في الجولان السوري المحتل، بالإضافة إلى قصف تجمعات عسكرية في 'هضبة العجل' شمال مستوطنة كفاريوفال. وتؤكد هذه الضربات المتزامنة قدرة الحزب على إدارة نيران واسعة النطاق تغطي جبهات متعددة في وقت واحد رغم القصف الجوي المكثف.

وفي منطقة ميس الجبل، تعرض تجمع لجنود الاحتلال في نقطة 'جيبيا' لضربة مدفعية وصاروخية مركزة، مما أدى إلى وقوع إصابات مؤكدة في صفوف القوة المتمركزة هناك. وتستمر المواجهات في 'خلة المحافر' بخراج بلدة العديسة، حيث يحاول الاحتلال تثبيت منصات مراقبة وتجسس جديدة تحت وطأة النيران.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف القرى والبلدات الحدودية بشكل منهجي. وبينما تستمر المعارك البرية في الخيام، يترقب الشارع اللبناني والدولي مآلات التهديد الإسرائيلي بتمزيق اتفاقية الغاز، وما قد يترتب عليه من تصعيد في المنطقة البحرية.

أقلام وأراء

الأحد 15 مارس 2026 6:48 مساءً - بتوقيت القدس

إعلان انتهاء الحرب: صرخة ضد دمار البارود وانتصار للحياة

عبر التاريخ الطويل، خاضت البشرية صراعات مريرة وتنافست الدول لإثبات الغلبة وفرض القوة، لكن الحقيقة المرة تشير إلى غياب المنتصر الحقيقي في هذه المعارك. لقد تكبد الاقتصاد العالمي خسائر فادحة، وتحمل الإنسان أعباءً تفوق طاقته، بينما ظل الدمار هو الشاهد الوحيد على عبثية هذه المواجهات.

إن المشهد المتكرر في كل صراع لا يعكس نصراً مؤزراً، بل يظهر في صورة خيام تُنصب على عجل لتأوي آلاف النازحين الذين فقدوا أمنهم. لم تكن الحروب يوماً وسيلة حاسمة لإنهاء الخلافات، بل ظلت جرحاً غائراً ينزف باستمرار دون أفق واضح للنهاية أو الاستقرار.

تحت وطأة شعارات براقة ومطالبات بالكرامة والعزة، تُعلن الحروب وتُساق الشعوب نحو حتوفها دون نتائج ملموسة على أرض الواقع. يتم توظيف الدين تارة، واستغلال مشاعر الخوف والتهديد من العدو تارة أخرى، لتبرير استمرار آلة القتل التي لا تشبع.

في خضم هذه الفوضى، تتحول الأرواح البشرية الغالية إلى مجرد أرقام صماء تظهر على شاشات الأخبار، وتفقد المنازل الدافئة قيمتها لتصبح أثراً بعد عين. يجد الأطفال أنفسهم يركضون بين الركام والخراب، في واقع مرير يحرمهم من طفولتهم الطبيعية وألعابهم البسيطة.

بدلاً من الاستيقاظ على خيوط الشمس التي تحمل الأمل، يصحو الشباب على ومضات الانفجارات المرعبة وأصوات المقذوفات التي تمزق السكون. إن هذا الواقع يفرض تساؤلات عميقة حول جدوى الاستمرار في نهج الدمار الذي لا يورث سوى الحزن والضياع للأجيال القادمة.

لا يمكن إغفال حقيقة أن الحرب في جوهرها تمثل تجارة مربحة لجهات معينة تجني ثمار الدمار والخراب الذي يلحق بالآخرين. إن الادعاءات التي تروج بأن القوة العسكرية هي السبيل الوحيد لتحقيق السلام لم تثبت صحتها يوماً، بل زادت من تعقيد الأزمات.

لقد شهد العالم حروباً عديدة أعادت رسم الخرائط وتوزيع مناطق النفوذ، لكنها في المقابل ضاعفت من إنتاج البارود وأسلحة الدمار الشامل. استخدم الإنسان في هذه الصراعات أخاه الإنسان كأداة للقتل، في تناقض صارخ مع الفطرة البشرية التي تميل نحو الجمال والإعمار.

من المفارقات المؤلمة أننا ندعو الله بالنصر كل يوم، بينما يتجلى هذا 'النصر' في تدمير ما خلقه الخالق من جمال وتناغم في هذا الكون. إن الاستمرار في هذا النهج يعكس غياباً للوعي والضمير الذي يجب أن يستيقظ لحماية أرواح المليارات من البشر.

تتسع دوائر الحرب يوماً بعد يوم، ومعها تزداد معاناة الناس وتتفاقم الأزمات الإنسانية التي يصعب علاج آثارها على المدى القريب. إن الرابحين الوحيدين في هذه الدوامة هم من يسعون لكسب مزيد من الوقت في كراسي السلطة، بعيداً عن هموم شعوبهم الحقيقية.

إن الانتصار الحقيقي لا يتحقق عبر فوهات المدافع، بل من خلال جعل حياة الشعوب أكثر سلاماً وأماناً واستقراراً. يجب أن يكون الانحياز دائماً لفعل البناء لا الهدم، ولثقافة الحياة التي تمنح الإنسان كرامته بدلاً من ثقافة الموت التي تلاحقه في كل مكان.

لذا، ومن أجل مستقبل أفضل للبشرية، يجب إعلان انتهاء الحروب والاعتراف بفشلها كأداة لحل النزاعات الدولية أو الداخلية. إن العودة إلى العقل والمنطق تقتضي تغليب مصلحة الإنسان وحقه في العيش الكريم بعيداً عن أزيز الرصاص ودخان الانفجارات.

اسرائيليات

الأحد 15 مارس 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

إيران في مرحلة ما بعد المركزية: كيف يدير الحرس الثوري الدولة بـ 'الطيار الآلي'؟

تواجه الدولة الإيرانية في الوقت الراهن مشهداً سياسياً وأمنياً معقداً يتجاوز الأطر التقليدية للأنظمة الحاكمة، حيث يبدو مركز القرار غائباً أو متعدداً بشكل يثير التساؤلات حول هوية الحاكم الفعلي. فبعد سلسلة الاغتيالات التي طالت المرشد الأعلى وقيادات عسكرية بارزة، انتقلت البلاد إلى نمط إدارة غير مألوف يعتمد على تنفيذ أجندات وُضعت سلفاً لمواجهة مثل هذه الظروف الاستثنائية.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران تتحرك حالياً وفق منظومة أوامر قديمة وخطط استراتيجية تم إعدادها بدقة قبل غياب القيادة العليا. هذا الوضع خلق حالة من 'الفوضى المنظمة' حيث تستمر المؤسسات في أداء مهامها بناءً على توجيهات وُصفت بالمقدسة، مما يجعل الدولة تبدو وكأنها تعمل بنظام الطيار الآلي دون الحاجة لتدخل مباشر من سلطة مركزية آنية.

يبرز الحرس الثوري الإيراني كلاعب محوري في هذا المشهد، كونه صُمم منذ تأسيسه عام 1979 ليكون حارساً للعقيدة الثورية ومؤسسة موازية للدولة البيروقراطية. وبفضل نفوذه الواسع في المجالات العسكرية والاقتصادية والأمنية، استطاع الحرس بناء شبكة معقدة تمتلك استقلالية عملياتية كبيرة تتيح لها التحرك بفاعلية حتى في حال انقطاع التواصل مع القيادة العليا.

تعتمد فلسفة الحرس الثوري على اللامركزية القيادية، وهي استراتيجية متعمدة لضمان استمرار النظام في حال تعرض الرأس لضربات قاصمة. هذه البنية التنظيمية تسمح للوحدات المختلفة باتخاذ قرارات ميدانية بناءً على العقيدة القتالية والخطط الموضوعة مسبقاً، مما يقلل من تداعيات غياب القائد الفرد على استقرار المؤسسة العسكرية.

كشفت تقارير عن وجود خطة طوارئ شاملة داخل أروقة الحرس الثوري، تتضمن تسلسلاً واضحاً للترقيات وآليات محددة لاتخاذ القرار في غياب المرشد. هذه الخطة لا تقتصر على الجوانب الإدارية فحسب، بل تشمل سيناريوهات مفصلة للرد العسكري والسياسي على أي تهديدات خارجية أو داخلية قد تواجه النظام في مرحلة الفراغ.

عند وقوع عمليات الاغتيال، دخلت هذه التعليمات المسبقة حيز التنفيذ الفوري، حيث بدأت الوحدات العسكرية بتطبيق 'الوصايا' التي تركها القادة الراحلون. هذا السلوك يعكس تقديساً واضحاً للأوامر الصادرة عن المرشد، والتي تُعامل كمرجع نهائي لا يقبل التأويل أو التغيير مهما تبدلت الظروف السياسية المحيطة.

أدى هذا النمط من الإدارة إلى بروز أزمة قيادة واضحة في طهران، حيث تجد الحكومة الرسمية نفسها في موقف لا تحسد عليه مع تراجع قدرتها على السيطرة الكاملة. فبينما تحاول المؤسسات السياسية استعادة زمام المبادرة، يستمر الحرس الثوري في تنفيذ مساراته المرسومة مسبقاً بمعزل عن التوجيهات الحكومية الآنية.

تتجلى مظاهر هذا الانقسام في تعدد مراكز القوة وغياب التنسيق الكامل بين العمليات العسكرية والتوجهات السياسية للدولة. هذا التضارب يشير إلى أن مراكز القوة داخل المؤسسة العسكرية باتت تعمل وفق منطقها الخاص، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالخطوات القادمة لإيران على الساحتين الإقليمية والدولية.

إن اللامركزية في إيران ليست مجرد إجراء إداري طارئ، بل هي عقيدة استراتيجية تهدف إلى حماية النظام من الانهيار الكلي عند استهداف قمة الهرم. النظام الإيراني أدرك منذ عقود خطورة الاعتماد على الفرد، فقام بتحويل 'العقيدة' إلى مركز للقوة بدلاً من الشخص، وهو ما نراه يتجسد اليوم في صمود المؤسسات رغم غياب القادة.

يعيش المجتمع الدولي حالة من الترقب تجاه السلوك الإيراني الغامض، حيث تصبح كل خطوة تقوم بها طهران جزءاً من معادلة معقدة صاغها قادة لم يعودوا على قيد الحياة. هذا الغموض يزيد من صعوبة التعامل مع الملفات الشائكة، كون المفاوضات السياسية قد لا تجد صدى لدى الوحدات الميدانية الملتزمة بأوامر 'مقدسة' سابقة.

يبقى السؤال الجوهري حول مدى استدامة هذا النموذج الإداري القائم على 'أوامر الماضي' في مواجهة تحديات الحاضر المتغيرة بسرعة. فبينما تنجح الخطط المسبقة في تأمين الاستقرار المؤقت، فإن غياب المرونة السياسية قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تصادم بين الأجنحة المختلفة داخل بنية النظام.

إن الحالة الإيرانية الراهنة تمثل نموذجاً فريداً للدولة التي تُدار بالقصور الذاتي التنظيمي، حيث تتداخل العقيدة مع العسكرية لتشكل درعاً يحمي بقاء النظام. ومع ذلك، فإن استمرار هذا الوضع قد يفتح الباب أمام صراعات داخلية على السلطة بمجرد انتهاء مفعول الخطط المعدة مسبقاً أو ظهور حاجة لقرارات استراتيجية جديدة.

في الختام، قد تبدو إيران بلا قائد واضح في العلن، لكنها في الحقيقة تُقاد بواسطة منظومة حديدية صُممت لتعمل في أسوأ الظروف الممكنة. الحرس الثوري يظل هو القلب النابض لهذه المنظومة، محاولاً الحفاظ على تماسك الدولة عبر تنفيذ 'خطة الطوارئ' التي تحولت من ورق إلى واقع ميداني يفرض نفسه على الجميع.

تظل الأيام القادمة كفيلة بكشف مدى قدرة هذه البنية اللامركزية على الصمود أمام الضغوط المتزايدة، وما إذا كان 'منطق الطيار الآلي' كافياً لقيادة دولة بحجم إيران في ظل عواصف إقليمية لا تهدأ، أم أن الحاجة لمركز قرار جديد ستفرض نفسها كضرورة حتمية لتجنب الانهيار.