أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، عودة الحصار البحري على إيران بشكل فوري وشامل، في خطوة تصعيدية تهدف إلى تضييق الخناق الاقتصادي والعسكري على طهران. وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة ستبدأ بفرض رسوم مالية تصل إلى 20 بالمئة على كافة البضائع المشحونة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
وبرر الرئيس الأمريكي هذا القرار بأن بلاده قامت بحماية الممر الملاحي الدولي لأكثر من خمسة عقود دون الحصول على تعويضات مالية، بينما كانت إيران هي المستفيد الأكبر من العوائد. وأكد ترمب أن القوات الأمريكية ستتولى السيطرة الفعلية على المضيق لضمان ما وصفه بـ 'أمن الملاحة' مقابل هذه الرسوم الجديدة.
وكشف ترمب عن كواليس مفاوضات ماراثونية جرت يوم الأحد واستمرت لنحو 11 ساعة مع الجانب الإيراني، إلا أنها انتهت بالفشل. وزعم أن طهران تراجعت عن مسودة اتفاق كانت جاهزة للتوقيع، مشيراً إلى أن الإيرانيين نقضوا ما يقارب عشرة اتفاقات سابقة مع إدارته خلال الفترات الماضية.
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وحازماً عبر مقر 'خاتم الأنبياء'، القيادة العسكرية العليا المشتركة، التي أكدت أنها لن تسمح لواشنطن بالتدخل في إدارة مضيق هرمز. وشدد البيان الإيراني على أن أي محاولة أمريكية لتنظيم حركة العبور خارج المسارات المحددة من قبل طهران ستواجه بمقاومة عسكرية ضارية.
ووجهت القيادة العسكرية الإيرانية تحذيراً شديد اللهجة لدول المنطقة، معتبرة أن أي تعاون مع التحركات الأمريكية سيُصنف كعمل عدائي وحرب مباشرة ضد إيران. وأوضحت طهران أن رقعة الصراع لن تبقى محصورة في حال اندلاع المواجهة، بل ستطال شراراتها كافة الدول التي تسهل مهام الجيش الأمريكي.
من جانبه، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن التدخل الأمريكي في الممر المائي يهدد استقرار إمدادات النفط العالمية بشكل خطير. وأكد الحرس الثوري في تصريحات صحفية أن سلطة طهران على مضيق هرمز هي حقيقة جغرافية وعسكرية لا يمكن تجاوزها أو فرض إملاءات خارجية عليها.
سنسيطر على مضيق هرمز وسنتقاضى رسومًا في مقابل حراسته، لقد حمينا المضيق أكثر من 50 عامًا دون مقابل بينما حصل الإيرانيون على الأموال كلها.
ميدانياً، أفادت مصادر طبية ورسمية إيرانية بسقوط ضحايا جراء موجة هجمات شنتها القوات الأمريكية فجر الاثنين على مواقع في محافظتي خوزستان وأصفهان. وحسب الحصيلة الأولية، فقد قُتل أربعة أشخاص وأصيب 14 آخرون في ضربات استهدفت منشآت حيوية ومناطق سكنية في مدن ماهشهر وأبادان ونايين.
ونقلت مصادر محلية عن نائب محافظ خوزستان، ولي الله حياتي أن إحدى القذائف الأمريكية أصابت محطة لضخ مياه الري في مدينة ماهشهر، مما أدى لمقتل عنصر أمن. كما شهدت مدينة أبادان سقوط قذيفة أخرى تسببت في مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين في تصعيد ميداني هو الأعنف منذ أشهر.
وفي محافظة أصفهان بوسط البلاد، أكدت السلطات المحلية مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين في هجوم استهدف قضاء نايين قبيل فجر اليوم. وتأتي هذه الضربات ضمن ما وصفته واشنطن بموجة جديدة من الهجمات رداً على استهداف سفن تجارية في الممرات المائية الدولية خلال الأيام الماضية.
ولم يتأخر الرد الإيراني على القصف الأمريكي، حيث أعلنت طهران عن تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت مواقع وتمركزات للقوات الأمريكية في عدة دول عربية. وشملت الرشقات الصواريخ الإيرانية قواعد ومنشآت عسكرية في الكويت والبحرين وقطر بالإضافة إلى الأردن، رداً على الهجمات التي طالت العمق الإيراني.
وتعيش المنطقة حالة من الاستنفار العسكري القصوى منذ بدء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير من العام الجاري. وتتزايد المخاوف الدولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة قد تؤدي إلى إغلاق كامل لمضيق هرمز، مما سيتسبب في كارثة اقتصادية عالمية وارتفاع جنوني في أسعار الطاقة.
ويرى مراقبون أن إعلان ترمب فرض رسوم على العبور في هرمز يمثل سابقة في القانون الدولي البحري، وقد يؤدي إلى صدام مباشر مع القوى الكبرى المستوردة للنفط. وتستمر الجهود الدبلوماسية من بعض الأطراف الإقليمية للتهدئة، إلا أن لغة التصعيد العسكري والتهديدات المتبادلة تظل هي السائدة في المشهد الحالي.





شارك برأيك
ترمب يعلن الحصار البحري على إيران وفرض رسوم في مضيق هرمز وطهران تتوعد بمقاومة ضارية