أقل الكلام
لم يكن العالم بحاجة للانتظار حتى نهاية الأيام الستين ليدرك أن "مذكرة التفاهم" لم تكن سوى "هدنة على دخن" وقعت بين الغريمين على نية النقض عندما يحين الوقت؛ بعد أن يقضي كل منهما وطره، ويحقق مأربه، ليعودا مجدداً إلى المواجهة، طالما أن جمرها ما زال يومض تحت رمادها.
كل هذا الذي يجري بين الغريمَين ما زال على السطح، ولم يلامس عمق الأزمة وجذورها التي تمتد لعقود، وأصلها وفصلها وهدفها الأهم الملف النووي الذي يحاول "حائك السجاد" تشتيث الكرات عنه؛ بإشغال الغريم بمواصلة المراوحة في المضيق الذي نجحت طهران في حشر الجميع فيه، فالمذكرة لم تكن لإحلال السلام بقدر ما كانت وصفةً لضبط الانفجار المقبل في المياه الدافئة، وعلى امتداد اليابسة الفارسية الشاسعة.
ليس من المستبعد أن يُصدّر نتنياهو أزمته بافتعال مواجهةٍ من شأنها أن تشكل طوق نجاة له، بعد أن اختنق بأرقام استطلاعات الرأي، التي توقعت هبوط شعبيته وارتفاع فرص خصومه لإطاحته.
الأجواء باتت مؤاتية لمثل هذا الاحتمال، تُضاعف من فرص وقوعه محاولات تأليب ترمب بتوظيف سرديةٍ بوجود مخططاتٍ لاغتياله، غذتها أمس تصريحات المرشد العائد بعد طول غيابٍ بالانتقام من قتلة والده، ما من شأنه أن يُسوّغ لترمب الذهاب لخيار الحرب دون الحصول على إذن المشرّعين.






شارك برأيك
مذكرة تصادم!