GENERAL

الجمعة 17 أبريل 2026 2:57 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل في مصر حول تمويل 'حياة كريمة' للاجئين.. والمؤسسة توضح مصادر التمويل

شهدت الأوساط المصرية حالة من الجدل الواسع خلال الساعات الماضية، إثر تداول أنباء عن توجه مؤسسة 'حياة كريمة' لدمج اللاجئين المقيمين في البلاد ضمن برامجها التنموية. وقد أثار هذا التوجه ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تضع ضغوطاً على الموارد المحلية.

بدأت شرارة الجدل عقب عقد لقاء تنسيقي بين قيادات مؤسسة 'حياة كريمة' وممثلين عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر. وناقش الاجتماع سبل تعزيز التعاون في ملفات التمكين الاقتصادي وتوفير فرص عمل مستدامة لجميع المقيمين على الأراضي المصرية، بما يشمل الفئات الوافدة.

من جانبها، أوضحت مصادر إعلامية أن اللقاء جمع بين بثينة مصطفى، نائب رئيس المؤسسة، وحنان حمدان، ممثلة المفوضية في القاهرة. وتركزت المباحثات على آليات إدماج اللاجئين في المشروعات ذات الطابع التنموي لتعزيز قدراتهم على الاعتماد على الذات وتخفيف العبء عن كاهل الدولة.

في المقابل، شن إعلاميون محسوبون على السلطة هجوماً حاداً على هذا التوجه، معتبرين أن الأولوية القصوى يجب أن تظل للمواطن المصري. وأكدت مصادر إعلامية أن الانتقادات ركزت على ضرورة توجيه كافة موارد المبادرات الرئاسية لتحسين حياة سكان الريف المصري والمناطق الأكثر احتياجاً.

وشدد الإعلامي أحمد موسى في برنامجه التلفزيوني على أن مصر تتحمل أعباءً باهظة في استيراد السلع الأساسية والطاقة، مما يجعل دمج الأجانب في برامج الدعم أمراً غير منطقي. وأشار إلى أن الشعب المصري هو الأولى بكل فرصة دعم أو تمكين اقتصادي توفرها المؤسسات الوطنية.

ولاحظ مراقبون قيام القناة الناقلة لبرنامج موسى بحذف مقاطع الهجوم من منصاتها الرقمية عقب فاصل إعلاني طويل تجاوز الأربعين دقيقة. وأثارت هذه الخطوة تساؤلات إضافية حول طبيعة التنسيق الرسمي بشأن هذا الملف الحساس وتوقيت طرحه للنقاش العام.

ورداً على هذه الموجة، أصدرت مؤسسة 'حياة كريمة' بياناً توضيحياً أكدت فيه التزامها الكامل بالشفافية في إدارة مواردها المالية. ونفت المؤسسة بشكل قاطع إنفاق أي مليم من تبرعات المصريين على غير المستحقين من أبناء الشعب المصري في كافة المحافظات.

وأوضحت المؤسسة أن أي برامج تستهدف اللاجئين أو الوافدين يتم تمويلها بالكامل عبر منح دولية مخصصة لهذا الغرض من المنظمات الأممية. وأكدت أن هناك فصلاً تاماً بين حسابات التبرعات المحلية والمنح الدولية وفق أعلى معايير الحوكمة والرقابة المالية.

من جهته، صرح نور خليل، مدير منصة اللاجئين في مصر، بأن الجدل المثار تم تضخيمه إعلامياً بشكل يفوق حجم المباحثات الأولية. وأشار إلى أن التعاون بين المنظمات الدولية والمؤسسات المحلية هو نمط معتاد لتنفيذ برامج الرعاية الصحية والاجتماعية المموّلة خارجياً.

واستنكرت مؤسسة 'حياة كريمة' في بيانها ما وصفته بالإساءات اللفظية وعدم تحري الدقة من قبل بعض المنصات الإعلامية. وعاتبت المؤسسة الإعلاميين الذين تداولوا الموضوع من طرف واحد دون الرجوع للإدارة لاستيضاح الحقائق المتعلقة بمصادر التمويل وأوجه الصرف.

يأتي هذا الجدل في وقت تشير فيه التقديرات الحكومية إلى وجود نحو 9 ملايين مهاجر ولاجئ يعيشون في مصر من جنسيات مختلفة. وتمثل هذه الأعداد ضغطاً مستمراً على البنية التحتية والخدمات العامة، مما دفع الحكومة لبدء تدقيق تكاليف رعاية هؤلاء الضيوف.

وتشير بيانات مفوضية اللاجئين إلى أن عدد المسجلين رسمياً لديها في مصر يبلغ نحو 1.1 مليون شخص، غالبيتهم العظمى من السودانيين. وتعمل المفوضية مع شركاء محليين لتقديم الدعم اللازم لهذه الفئات بعيداً عن ميزانية الدولة العامة أو التبرعات الأهلية الموجهة للمصريين.

وأكدت 'حياة كريمة' أن هدفها الأساسي يظل دائماً خدمة المواطن المصري وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية له في مواجهة التحديات العالمية. وشددت على أن الشراكات الدولية تهدف في المقام الأول لتخفيف الأعباء عن الدولة المصرية عبر قنوات تمويل خارجية.

ختاماً، دعت المؤسسة كافة المواطنين والإعلاميين إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات التي تستهدف النيل من ثقة المتبرعين. وأكدت أنها ستظل الحصن الداعم للمصريين في مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد.

دلالات

شارك برأيك

جدل في مصر حول تمويل 'حياة كريمة' للاجئين.. والمؤسسة توضح مصادر التمويل

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.