أقلام وأراء

الثّلاثاء 21 يوليو 2026 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

في دير جرير.. دمعتان ووردة!

أقل الكلام

بالدموع والورود، ودّعت قريةُ "دير جرير" أمس شهيدَيها: عودة فراخنة (٥٣ عاماً)، والشاب أحمد أبو مخو (٢٦ عاماً). وبوداعهما، تكظم القرية وجيعتها المدوية بفداحة الفقد لكوكبةٍ جديدةٍ من خيرة أبنائها الذين يحرسونها برموش عيونهم ونزف جراحهم، في مواجهة تحدي الوجود أمام غلاة التطرف ممن يعتنقون عقيدة الحسم بالقتل والحرق والمحو والتهجير.
الصورةُ تعادل ألف كلمة؛ فالصور المبللة بدموع الأمهات، والأخوات، والعمات، والخالات، والجدات، والآباء، والأبناء، والنساء، والرجال الطيبين، تحكي الكثير بعد أن قدمت تلك القرية الوادعة كوكبةً من أبنائها، وهم يدافعون بلحمهم الحي عن حواكير بيوتهم، ومواشيهم، وممتلكاتهم التي باتت محط أطماع المستوطنين الطارئين، الذين يمارسون "الاستيطان الرعوي"، فيصادرون بموجبه المراعي، ويسلبون المواشي، ويقتلون الرعاة؛ تماماً كما اغتالوا الطفل "يوسف كعابنة" خلال هجومهم على قرية "جلجليا" بعد أن سرقوا أغنامه وتركوه مضرجاً بدمائه.
ليست "دير جرير" وحدها من تواجه هذا الإرهاب، فجميع القرى على امتداد السوار الريفي من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، تقع في دائرة الاستهداف الممنهج بالقتل والهدم والتفقير، في محاولةٍ لخلق بيئةٍ طاردةٍ تحقق هدف التهجير، لتخلو بموجبها الأرض للمجموعات الاستيطانية الإرهابية.
إن هذا التصعيد الإجرامي لا يبتعد عن كونه جزءاً من حملةٍ انتخابيةٍ مسعورة، يسعى من خلالها غلاة اليمين إلى استجلاب أصوات الناخبين بدماء الأبرياء من أهل القرى والبلدات. وهو واقعٌ يتطلب تحركاً عاجلاً من البعثات الدبلوماسية الغربية في فلسطين، لحث دولها على اتخاذ إجراءاتٍ عقابيةٍ حازمة، تتجاوز رطانة عبارات الشجب والإدانة التي تقدم رسائل خاطئة للقتلة.
نقاسم ذوي الشهيدين وجع الفقد، ونذرف عليهما دمعتين ووردة، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدهما بواسع رحمته ويسكنهما فسيح جناته.

دلالات

شارك برأيك

في دير جرير.. دمعتان ووردة!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.