GENERAL

الإثنين 06 يوليو 2026 4:54 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة 'مواد الهوية' تشتعل في مصر: رسوب جماعي بمدارس دولية وسجال حول العدالة التعليمية

شهدت الأوساط التعليمية في مصر حالة من الجدل الواسع عقب ظهور نتائج طلاب المرحلة الإعدادية في المدارس الدولية، والتي كشفت عن ارتفاع ملحوظ في نسب الرسوب بمواد الهوية القومية. وتشمل هذه المواد اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية، حيث استغاث أولياء الأمور بوزارة التربية والتعليم لمراجعة آليات التقييم وتطبيق قواعد الرأفة على أبنائهم.

تأتي هذه الأزمة في أعقاب اكتشاف لجان المراجعة بوزارة التربية والتعليم لمخالفات جسيمة في نحو 12 مدرسة دولية من أصل 600 مدرسة على مستوى الجمهورية. وتبين أن بعض المدارس منحت طلاباً درجات نجاح كاملة رغم خلو أوراق إجاباتهم من أي تدوين، مما دفع الوزارة لتشديد الرقابة وضبط منظومة الاختبارات لضمان تكافؤ الفرص.

من جانبهم، اعتبر أولياء أمور أن الإجراءات الأخيرة 'غير منصفة' وتسببت في حالة من الإحباط والقلق بين الطلاب الذين اعتادوا الدراسة بلغات أجنبية طوال مسيرتهم التعليمية. وأشاروا إلى أن تطبيق قرارات مفاجئة دون فترة انتقالية كافية يخل بمبدأ العدالة، خاصة وأن عدد الحصص المخصصة لهذه المواد في المدارس الدولية لا يقارن بنظيرتها الحكومية.

وكانت وزارة التعليم قد أصدرت قراراً في أغسطس 2024 يلزم المدارس الدولية بتدريس اللغة العربية والتربية الدينية منذ مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف التاسع. كما نص القرار على إدراج درجات اللغة العربية والدراسات الاجتماعية ضمن المجموع الكلي للطالب بنسبة 10% لكل منهما، وهو ما اعتبره البعض عبئاً إضافياً لم يتم التمهيد له.

وفي سياق متصل، كشف أولياء أمور عن ارتفاع تكاليف التعليم الدولي التي تصل إلى 287 ألف جنيه سنوياً، منتقدين غياب الدعم الوزاري في مواجهة رفع المصروفات المدرسية. كما استنكروا مطالبة بعض المدارس بمبالغ تصل إلى 8 آلاف جنيه لإعادة اختبار مواد الهوية، وهو ما وصفته الوزارة لاحقاً بأنه إجراء غير قانوني.

المتحدث باسم وزارة التعليم، شادي زلطة، أكد أن الهدف من هذه الإجراءات هو ضبط المنظومة وضمان حصول كل طالب على حقه الفعلي وفق مستواه الحقيقي. وأوضح أن باب التظلمات مفتوح أمام الجميع برسوم رمزية لا تتجاوز 35 جنيهاً، مشدداً على أن الطالب الراسب يحق له دخول الدور الثاني دون أي رسوم إضافية للمدرسة.

على الطرف الآخر، يرى خبراء تربويون أن الاهتمام بمواد الهوية القومية أمر حتمي لتصحيح تراكمات سنوات سابقة وتعزيز قيم الانتماء والولاء للوطن. وأوضح متخصصون أن دراسة تاريخ البلاد ولغتها الرسمية يسهم في بناء شخصية الطالب المصري ويقلص الفجوة الثقافية بين أنماط التعليم المختلفة في المجتمع.

وأشار الدكتور عاصم حجازي، المتخصص في الشأن التربوي، إلى أن الأزمة ناتجة عن تراخي بعض إدارات المدارس الدولية في تخصيص معلمين مؤهلين لهذه المواد. واعتبر أن محاولات التحايل لإنجاح الطلاب بصورة غير سليمة هي التي استدعت تدخل الوزارة الحازم لإعادة الانضباط التعليمي وإقرار مبدأ عدالة التقييم.

في المقابل، حذر أستاذ علم النفس التربوي، الدكتور تامر شوقي، من 'الصدمة المعرفة' التي قد يتعرض لها الطلاب نتيجة اختلاف طرق تدريس اللغات الأجنبية عن العربية. واقترح شوقي أن يتم تقليص درجات النجاح في مواد الهوية لتكون 5% بدلاً من 10%، مع ضرورة البدء بالتدريس المكثف من المراحل الأولى لتجنب الظلم.

ودخل البرلمان المصري على خط الأزمة بتقديم طلبات إحاطة تطالب بالوقف الفوري لتطبيق القرار لحين دراسة آثاره على الطلاب والأسر. وانتقد البرلماني فريد البياضي تحويل مادة التربية الدينية إلى 'أداة للرعب والرسوب'، مؤكداً ضرورة أن يحب الطلاب المادة ويفهموا قيمها بدلاً من النفور منها بسبب ضغوط الدرجات.

كما طالبت النائبة سارة النحاس بضرورة مراعاة الفروق التعليمية بين الأنظمة المختلفة ووضع خطة تدرجية تضمن تحقيق أهداف الدولة دون الإضرار بمصلحة الطلاب. وأكدت أن الحفاظ على جودة العملية التعليمية يتطلب توازناً بين تعزيز الهوية الوطنية وبين المتطلبات الأكاديمية للمناهج الدولية الصعبة.

وتشير تقارير إلى أن نسبة الطلاب المصريين في المدارس الدولية وصلت إلى 80%، مما يجعل قضية إتقان اللغة العربية ومعرفة التاريخ الوطني ضرورة ملحة. ومع ذلك، يظل الخلاف قائماً حول 'كيفية' التطبيق، حيث يطالب المعارضون بمناهج مبسطة ومخصصة تتناسب مع طبيعة المسار التعليمي الدولي.

ويرى فريق من المدافعين عن القرار أن القوانين المصرية، ومنها المادة 24 من الدستور، تلزم بتدريس مواد الهوية كعناصر أساسية في التعليم ما قبل الجامعي. ويشددون على أن الحصول على نسبة 70% في مادة الدين هو استحقاق قانوني يهدف لترسيخ القيم الأخلاقية والدينية لدى الأجيال الناشئة.

ختاماً، تبقى أزمة مواد الهوية في المدارس الدولية بانتظار حلول وسطى تجمع بين الحفاظ على الهوية الوطنية وبين واقع الطلاب التعليمي. وتتجه الأنظار حالياً نحو وزارة التربية والتعليم لمعرفة ما إذا كانت ستستجيب لمطالب التدرج في التطبيق أو ستتمسك بإجراءاتها الحالية لضبط المنظومة.

دلالات

شارك برأيك

أزمة 'مواد الهوية' تشتعل في مصر: رسوب جماعي بمدارس دولية وسجال حول العدالة التعليمية

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.