عصابات المستوطنين الأغراب تواصل عربدتها وإرهابها المنظم المدعوم من حكومة الاحتلال وجيشها، الذي يوفر كل الدعم والحماية لتلك العصابات التي تهاجم العائلات، وتسرق الأرض وما عليها، وتستولي على الحقول والبيارات على امتداد أراضي الضفة الفلسطينية من شمالها حتى الجنوب. ويومًا بعد يوم، نرى ارتفاع وتيرة الاعتداءات قتلًا ومصادرةً وقهرًا واضطهادًا يفوق الوصف والتصور، لأن ما يقوم به المستوطنون أبشع من أن يُكتب أو يُروى أو يُحكى، وأمام كل ما يحدث يبقى الفلسطيني يحاول البقاء لحماية ممتلكاته ما استطاع، فهو الأعزل من كل أدوات الدفاع عن النفس، بل إنه أيضًا لا يجد من يدافع عنه ويمنع شر المستوطنين وممارساتهم. وأمام غطرسة الاحتلال، فإن الفلسطيني ممنوع من الدفاع عن نفسه، فيقف الجنود مدججين بالعتاد والسلاح لحماية إرهاب المستوطنين وعملياتهم الإجرامية.
واقع مرير وصمت عالمي مخزٍ أمام كل ما يحدث، فما من بشاعة أكثر قبحًا من سلوك المستوطنين السارقين لممتلكات المواطنين الذين لا حول لهم إلا الصبر والثبات، وأن يحاولوا درء الأخطار المتربصة بهم جراء السياسة الممنهجة المدعومة من أقطاب اليمين المتطرف. وفي السباق نحو الكنيست للفوز بالأصوات، ارتفعت وتيرة التهديدات من قبل أمثال بن غفير وسموتريتش وغيرهم ممن يستخدمون دم الفلسطيني وحقه في أرضه موضعًا لكسب أصوات الناخبين في دعاية انتخابية مقيتة، أساسها قائم على الوعيد والتهديد والقضم والضم والتهويد.
إن العالم الذي يرى ويشاهد إرهاب المستوطنين ويكتفي بالشجب والاستنكار هو عالم مشارك في الجريمة، لأن الواجب يحتم عليه التدخل لحماية أهل الأرض مما يقوم به الأغراب. فهؤلاء المستوطنون يصعدون من هجماتهم ويواصلون عربدتهم ضربًا وقتلًا لكل من يقف لحماية بيته وعائلته وحقله، فلماذا يسكت العالم مرة تلو أخرى ويقف عاجزًا عن تطبيق القانون الدولي والقرارات الدولية التي تعتبر الاستيطان غير شرعي وغير قانوني؟ ومتى يمكن أن يتدخل المجتمع الدولي لإحقاق الحق والعدل، وتطبيق كافة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن لمحاكمة ومحاسبة الجناة على ما اقترفوا ويقترفون من جرائم؟
إن استمرار هذا الصمت المطبق لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد والانتهاكات، وسيبقى وصمة عار على جبين المجتمع الدولي ما لم يقترن بمواقف وإجراءات عملية وتدخل حاسم وعاجل لوضع حد لهذه الجرائم مع توفير الحماية للشعب الفلسطيني.
أقلام وأراء
الخميس 23 يوليو 2026 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
إرهاب المستوطنين... جرائم بلا عقاب