كشفت مصادر إعلامية عن تفاصيل تحقيق استقصائي موسع يتناول العملية السيبرانية والاستخباراتية التي نفذتها إسرائيل في لبنان منتصف سبتمبر 2024، والتي عُرفت إعلامياً بـ 'عملية الأزرار'. ويسلط التحقيق الضوء على واحدة من أكثر العمليات غموضاً في التاريخ الأمني المعاصر، حيث استُخدمت فيها آلاف أجهزة الاتصال اللاسلكي المفخخة التي أدت إلى وقوع أكثر من 3500 ضحية بين شهيد وجريح.
واستند العمل الاستقصائي إلى تتبع دقيق لسجلات الشركات والبيانات الميدانية في عدة دول، لإعادة بناء شبكة التخطيط المعقدة التي أدارتها المخابرات الإسرائيلية. وأظهرت الوثائق المالية أن شركة 'بي إيه سي للاستشارات'، التي تعاقد معها حزب الله لتوريد الأجهزة، لم تكن سوى واجهة صورية يديرها شخص واحد فقط، وهي جزء من منظومة شركات وهمية أُنشئت خصيصاً لتمرير الشحنات المفخخة إلى سلسلة التوريد الخاصة بالحزب.
ويتضمن التحقيق أول شهادة تلفزيونية لمسؤول قيادي في حزب الله، يروي فيها تفاصيل شراء الأجهزة وآليات الفحص التي خضعت لها قبل توزيعها، مؤكداً أن أولى الشحنات دخلت الأراضي اللبنانية قبل أحداث السابع من أكتوبر. كما كشف المسؤول عن وجود آلاف الأجهزة الإضافية التي كانت في طريقها إلى لبنان عبر الأراضي التركية خلال فترة الحرب، وكانت تحتوي بدورها على مواد متفجرة مخفية بعناية فائقة.
العملية قد ترقى إلى جريمة حرب وفقاً لتحليلات خبراء القانون الدولي الإنساني الذين تتبعوا مسار تصنيع وتسويق الأجهزة المفخخة.
وعلى الصعيد التقني، قدم التحقيق تفكيكاً هندسياً دقيقاً يوضح كيفية دمج المواد المتفجرة داخل بطاريات أجهزة البيجر بطريقة تجعلها تتجاوز إجراءات الفحص التقليدية وأجهزة الكشف عن المتفجرات. وقد اعتمد هذا التحليل على فحص نماذج وأدلة أصلية من الأجهزة التي لم تنفجر، مما كشف عن مستوى عالٍ من الاحترافية في التصنيع والتمويه التقني الذي اتبعته أجهزة الاستخبارات لتنفيذ الهجوم.
وفي الختام، ناقش التحقيق التبعات القانونية لهذه العملية بالاستعانة بخبراء في القانون الدولي الإنساني، الذين أشاروا إلى أن طبيعة الهجوم العشوائية قد تصنفه كجريمة حرب. كما تم استعراض المسؤولية الجنائية التي قد تلاحق شبكة الوسطاء والشركات التي ساهمت في تصنيع ونقل هذه الأجهزة، مؤكدين أن استخدام الأدوات المدنية كأفخاخ متفجرة يمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف والمواثيق الدولية.





شارك برأيك
تحقيق استقصائي يكشف خفايا 'عملية الأزرار' الإسرائيلية وتفاصيل شبكة الشركات الوهمية