فلسطين

الجمعة 24 يوليو 2026 1:16 صباحًا - بتوقيت القدس

خليل الحية رئيساً لمكتب حماس السياسي: تحديات الميدان واستراتيجية المرحلة المقبلة

يأتي انتخاب خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في لحظة تاريخية فارقة، حيث يتسلم القيادة بعد أكثر من 20 شهراً على استشهاد سلفه يحيى السنوار في أكتوبر 2024. ويمثل هذا الاختيار منعطفاً مهماً في مسيرة الحركة، خاصة وأن الحية يُحسب على التيار الميداني المرتبط بالداخل، مما يعكس رغبة في الحفاظ على زخم المقاومة رغم التعقيدات الميدانية والسياسية.

وتواجه القيادة الجديدة تحديات جسيمة تفرضها تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، وتغير موازين القوى في المنطقة. ويرى مراقبون أن الحية جاء في وقت تحتاج فيه الحركة إلى موازنة دقيقة بين العمل العسكري والتحرك السياسي الدولي، خاصة مع تراجع بعض مصادر القوة التقليدية نتيجة الحرب الطويلة والدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية.

وقد كشفت مصادر مطلعة أن انتخاب الحية جاء بعد منافسة مع خالد مشعل، حيث كان الفارق في الأصوات ضئيلاً، مما يشير إلى وجود تيارات فكرية متعددة داخل الحركة. ومع ذلك، فإن فوز الحية يعزز استمرارية النهج الداخلي، مع منحه مساحة نظرية لإجراء مراجعات هيكلية قد تكون ضرورية لمواجهة المرحلة القادمة التي تتطلب مرونة سياسية أكبر.

وحدد الحية ست أولويات استراتيجية لمرحلته، يأتي على رأسها الوقف الشامل للعدوان والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة. كما شدد على ضرورة توفير الإغاثة العاجلة وضمان حياة كريمة للسكان، مع إفشال مخططات التهجير القسري والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار وتحرير الأسرى من سجون الاحتلال.

وفيما يتعلق بالبيت الداخلي الفلسطيني، تبرز الوحدة الوطنية كأولوية قصوى للحية، حيث يسعى لإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية. ويهدف هذا التوجه إلى خلق جبهة موحدة قادرة على مواجهة التحديات السياسية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر 2026، والتي تثير تساؤلات حول مدى مشاركة الحركة فيها.

وعلى الصعيد الدولي، يسعى الحية إلى تعزيز علاقات الحركة مع المحيط العربي والإسلامي، والضغط باتجاه تفعيل دور الدول الشقيقة لوقف حرب الإبادة. كما تتضمن خطته تفعيل المساءلة الدولية لحماية الفلسطينيين ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب، مما يشير إلى رغبة في استخدام الأدوات القانونية والدبلوماسية بجانب العمل الميداني.

ويرى أكاديميون ومحللون سياسيون أن خطاب الحية الافتتاحي اتسم بالمحافظة على وحدة الحركة وتجنب إثارة القضايا الخلافية بشكل علني. ورغم التغييرات الكبيرة في المشهد السياسي، إلا أن الحية لم يشر صراحة إلى مراجعات جذرية، مفضلاً التركيز على الثوابت التي تضمن تماسك القواعد التنظيمية في ظل الضغوط الخارجية المتزايدة.

ويظل ملف السلاح التحدي الأبرز والأكثر تعقيداً أمام القيادة الجديدة، حيث تعتبره الحركة خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف. ومع تزايد الضغوط الإقليمية والدولية بشأن تجريد غزة من السلاح، يرجح أن يلجأ الحية إلى أسلوب القيادة الجماعية واستشارة الهيئات الشورية لتوزيع مسؤولية اتخاذ القرارات المصيرية في هذا الشأن.

وتشير تقارير إلى وجود تباين في الحاضنة الشعبية للحركة، حيث تأثرت في غزة بشكل ملحوظ بسبب الكلفة الإنسانية الباهظة للحرب، بينما شهدت صعوداً في الضفة الغربية. هذا التباين يفرض على الحية ضرورة إعادة نسج العلاقة مع الجمهور الفلسطيني والاستماع لتطلعاته، لضمان استعادة الشرعية الشعبية والوطنية في مواجهة محاولات الإقصاء السياسي.

وفي نهاية المطاف، يجمع الخبراء على أن المهمة الأكثر إلحاحاً أمام خليل الحية هي إخراج قطاع غزة من نكبته الحالية وتحقيق شراكات حقيقية مع الفصائل الوطنية. إن إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني تتطلب رؤية تتجاوز المصالح الحزبية الضيقة، وتركز على تعزيز الصمود الشعبي في مواجهة السياسات الإسرائيلية المتطرفة التي تستهدف الوجود الفلسطيني.

دلالات

شارك برأيك

خليل الحية رئيساً لمكتب حماس السياسي: تحديات الميدان واستراتيجية المرحلة المقبلة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.