أقلام وأراء

الخميس 23 يوليو 2026 12:55 مساءً - بتوقيت القدس

انتخابان ونافذة دبلوماسية واحدة


قد تتاح للإسرائيليين والفلسطينيين قريبًا فرصة نادرة لاستبدال سياسة الحرب الدائمة بقيادات تتمتع بتفويض ديمقراطي متجدد

غيرشون باسكين

من المقرر أن يتوجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع في 27 تشرين الأول/أكتوبر لانتخاب كنيست جديد. وبعد شهر، يُفترض أن ينتخب الفلسطينيون مجلسًا تشريعيًا للمرة الأولى منذ عشرين عامًا. ورغم أن الاقتراعين سيُجريان بصورة منفصلة وفي ظروف سياسية وقانونية شديدة الاختلاف، فإن من الضروري النظر إليهما بوصفهما جزأين من لحظة دبلوماسية واحدة.

ستكون الانتخابات الإسرائيلية الأولى منذ هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 والحروب التي أعقبته. وستتحول حتمًا إلى استفتاء على بنيامين نتنياهو: على الإخفاقات التي سبقت السابع من أكتوبر، وعلى إدارة الحرب ونتائجها، وعلى مستقبل الديمقراطية الإسرائيلية، وعلى ما إذا كان ينبغي له الاستمرار في قيادة البلاد.

أما الانتخابات الفلسطينية، إذا أُجريت بالفعل، فقد تمثل بداية إعادة بناء الشرعية السياسية الفلسطينية التي طال انتظارها. لن يؤدي أي من الاقتراعين تلقائيًا إلى السلام؛ فالانتخابات قد تعزز المتطرفين بقدر ما قد تعزز المعتدلين. لكن تزامنهما يفتح احتمالًا غاب منذ سنوات: ظهور قيادتين إسرائيلية وفلسطينية في الوقت نفسه، تحمل كل منهما تفويضًا شعبيًا متجددًا.

أكثر من مجرد استفتاء على نتنياهو

ستهيمن على الحملة الانتخابية الإسرائيلية مسألة واحدة: هل ينبغي لنتنياهو أن يبقى رئيسًا للحكومة؟

هذا سؤال مهم، لكنه غير كافٍ. فالسؤال الأعمق هو ما إذا كانت إسرائيل ستنتخب حكومة قادرة على تحويل قوتها العسكرية إلى استراتيجية سياسية.

لقد أثبتت إسرائيل مرارًا تفوقها العسكري، لكنها أخفقت في تحديد وجهة سياسية قابلة للاستمرار. وأعادتها إنجازاتها التكتيكية في كل مرة إلى الواقع نفسه: السيطرة على ملايين الفلسطينيين، وتوسيع المستوطنات، وتجدد العنف، وتصاعد نفوذ المتطرفين على الجانبين.

يتمتع غادي آيزنكوت، بصفته رئيسًا سابقًا لأركان الجيش الإسرائيلي، بخبرة عسكرية ومصداقية شخصية وسمعة تتسم بالجدية. وقد يكون قادرًا على قول أمور للإسرائيليين يُسارع كثيرون إلى رفضها عندما تصدر عن دعاة السلام المدنيين.

لكن أي حكومة يقودها آيزنكوت ستضطر إلى الإجابة عن أسئلة جوهرية: هل تقبل إسرائيل بحق الفلسطينيين في تقرير المصير والسيادة؟ هل ستوقف التوسع الاستيطاني وتواجه عنف المستوطنين؟ هل ستقر بأن غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية الفلسطينية تشكل إقليمًا سياسيًا فلسطينيًا واحدًا؟

لا تكمن الفرصة التاريخية أمام آيزنكوت في إدارة الصراع بكفاءة أكبر، بل في رفض الفرضية القائلة بإمكان إدارته إلى ما لا نهاية.

فالحرية الفلسطينية ليست مكافأة على الإرهاب، بل مصلحة أمنية إسرائيلية. لن تتمتع إسرائيل بأمن حقيقي ما لم يتمتع الفلسطينيون بالحرية، ولن يحقق الفلسطينيون حريتهم ما لم يتمتع الإسرائيليون بالأمن.

على الفلسطينيين استعادة شرعيتهم السياسية

انتُخب محمود عباس رئيسًا عام 2005، وأُجريت آخر انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006. ومنذ ذلك الحين، عانى الفلسطينيون من الانقسام، والحكم السلطوي، وتآكل المؤسسات، والفساد، والاحتلال، والدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة.

لا يستطيع الفلسطينيون تحقيق التحرر الوطني من خلال مؤسسات تفتقر إلى الشرعية الديمقراطية. كما لا تستطيع إسرائيل أن تدّعي بصورة مقنعة عدم وجود شريك فلسطيني، بينما تعرقل الانتخابات الضرورية لظهور هذا الشريك.

ولكي تكون الانتخابات ذات معنى، يجب أن يشارك فيها الفلسطينيون في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية باعتبارهم هيئة ناخبة وطنية واحدة. ولا يجوز لإسرائيل أن تحدد من يحق له الترشح، أو أن تمنع الفلسطينيين في القدس الشرقية من التصويت.

لكن المشاركة الديمقراطية تفرض أيضًا التزامات ديمقراطية. فلا يجوز لأي حركة أن تتنافس على السلطة من خلال الانتخابات، بينما تحتفظ في الوقت نفسه بقوة عسكرية مستقلة قادرة على تجاوز الحكومة المنتخبة أو إلغاء قراراتها.

يجب أن يكون المبدأ واضحًا: سلطة واحدة، قانون واحد، وقوة أمنية شرعية واحدة.

ينبغي للتيارات الإسلامية السياسية أن تتحول إلى أحزاب مدنية تقبل الانتخابات والتعددية وسلطة الحكومة المنتخبة، وتتخلى عن العمل المسلح المستقل.

ويجب كذلك أن تتاح للفلسطينيين فرصة الاختيار بين أحزاب جديدة وقيادات شابة ونساء ومستقلين وإصلاحيين ومنتقدين لكل من فتح وحماس. فقد بقيت السياسة الفلسطينية، طوال فترة طويلة، أسيرة حركات وأفكار تنتمي إلى الماضي.

المتطرفون يعززون بعضهم بعضًا

يقول القادة الإسرائيليون إنه لا يوجد شريك فلسطيني. ويقول القادة الفلسطينيون إن إسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة. هجمات حماس تعزز اليمين الإسرائيلي، بينما يؤدي التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين واستمرار الاحتلال إلى تعزيز التيارات الفلسطينية الرافضة للتسوية. ويستخدم كل طرف تطرف الطرف الآخر لتبرير مواقفه وسياساته.

عندما يرفض المرشحون الإسرائيليون إقامة دولة فلسطينية، أو يدعون إلى الضم، أو يبررون عنف المستوطنين، يسمع الفلسطينيون تأكيدًا بأن الدبلوماسية لا جدوى منها. وعندما يمجد المرشحون الفلسطينيون الهجمات على المدنيين أو يرفضون الاعتراف بشرعية وجود إسرائيل، يسمع الإسرائيليون تأكيدًا بأن أي انسحاب سيقود إلى حرب جديدة.

لا يستطيع المرشحون التفاوض على اتفاق نهائي خلال حملة انتخابية، لكنهم يستطيعون أن يوضحوا ما إذا كان مثل هذا الاتفاق ممكنًا من حيث المبدأ.

ينبغي للمرشحين الإسرائيليين أن يقولوا إن الحرية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية مصلحتان إسرائيليتان. وينبغي للمرشحين الفلسطينيين أن يقولوا إن أمن إسرائيل وقبولها إقليميًا مصلحتان فلسطينيتان.

لا يتطلب أي من الموقفين ثقة متبادلة أو اتفاقًا على رواية التاريخ. بل يتطلب الاعتراف بأن أيًا من الشعبين لن يرحل، وأن أيًا منهما لن يتمكن من هزيمة الآخر بصورة نهائية.

يجب أن تكون الوجهة واضحة

لا ينبغي للولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية أن تتدخل لمصلحة مرشحين محددين، لكنها مطالبة بالعمل من أجل تحديد وجهة دبلوماسية واضحة.

بدأت عمليات السلام السابقة بترتيبات انتقالية، فيما ظلت الوجهة النهائية غامضة. ومع مرور الوقت، تحولت الإجراءات الأمنية الإسرائيلية التي وُصفت بأنها مؤقتة إلى أوضاع دائمة، بينما بدا أن الالتزامات الفلسطينية لا تقود إلى الاستقلال، بل إلى احتلال يُدار بكفاءة أكبر.

هذه المرة، يجب إعلان الوجهة مسبقًا: دولتان تتمتعان بالسيادة على أساس حدود عام 1967، مع تبادل متفق عليه للأراضي؛ والقدس عاصمة للدولتين؛ ودولة فلسطينية منزوعة السلاح الثقيل، تمتلك مؤسسات أمنية مهنية وقوية؛ وحل متفق عليه لقضية اللاجئين؛ وإنهاء الضم والتوسع الاستيطاني؛ وتحقيق سلام إقليمي كامل واندماج اقتصادي وسياسي بين إسرائيل ومحيطها.

ما ينقص ليس تصورًا للحل، بل القيادة السياسية، وآلية تنفيذ فعالة، وإرادة دولية حقيقية.

ولا يزال لدى الرئيس دونالد ترامب متسع من الوقت للتحرك. ينبغي لواشنطن أن تدعم هدفين مترابطين: أمن إسرائيل واندماجها الإقليمي من جهة، وحرية الفلسطينيين وديمقراطيتهم ودولتهم من جهة أخرى. كما ينبغي لها أن تعمل مع مصر والأردن والسعودية والمغرب ودول الخليج وتركيا وأوروبا على بناء إطار إقليمي شامل.

ينبغي أن تُعرض على إسرائيل علاقات طبيعية واندماج إقليمي كامل، وأن تحصل فلسطين على السيادة وإعادة الإعمار والضمانات الدولية.

لا يمكن أن يعتمد السلام على الثقة

أمضيت عقودًا أتحدث مع إسرائيليين وفلسطينيين، بمن فيهم أشخاص ينظر إليهم كل طرف بوصفهم أعداء. وقد توصلت إلى استنتاج لا يمكن تجاهله: لا يمكن بناء السلام على الثقة وحدها.

الحل ليس انتظار أن يثق الإسرائيليون والفلسطينيون بعضهم ببعض، بل بناء اتفاق يخضع تنفيذه للتحقق، وتترتب على خروقاته عواقب محددة مسبقًا، وتكون فيه المسؤوليات الأمنية واضحة، ولا يستطيع أي طرف أن يحرم الشعب الآخر، بصورة أحادية، من مستقبله الوطني.

يجب أن تترتب عواقب على العنف الفلسطيني. ويجب كذلك أن تترتب عواقب على بناء المستوطنات والضم وإرهاب المستوطنين والتهجير غير القانوني. فلا يجوز أن تُفرض الالتزامات على الطرف الأضعف وحده.

على مدى سنوات، قيل للإسرائيليين والفلسطينيين إنه لا يوجد شريك على الجانب الآخر. وقد تحولت هذه المقولة إلى نبوءة تحقق ذاتها.

قد تبدأ الانتخابات في عكس هذا المسار، لكن صناديق الاقتراع وحدها لن تكون كافية.

على المرشحين الإسرائيليين أن يقولوا لجمهورهم إن الحقوق الفلسطينية لا تتعارض مع الأمن الإسرائيلي. وعلى المرشحين الفلسطينيين أن يقولوا لجمهورهم إن أمن إسرائيل والاعتراف بها لا يتعارضان مع الحرية الفلسطينية. وعلى القوى الدولية أن تحدد الوجهة، وأن تثبت أن الخيارات السياسية السلمية تقود إلى نتائج ملموسة.

لا تكمن الفرصة في أن يثق الإسرائيليون والفلسطينيون بعضهم ببعض فجأة؛ فهذا لن يحدث.

الفرصة هي أن ينتخب الطرفان قادة يدركون أن الحرية والأمن لا يمكن تحقيق أي منهما بصورة أحادية، وأن العودة إلى السياسة بعد سنوات من الحرب ليست تنازلًا.

إنها السبيل الوحيد لمنع الحرب المقبلة.


دلالات

شارك برأيك

انتخابان ونافذة دبلوماسية واحدة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.