فلسطين

الجمعة 24 يوليو 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

خليل الحية رئيساً لحماس: دلالات الصعود بـ 'صوت الحسم' وتحديات المرحلة

شهدت أروقة حركة حماس حراكاً ديمقراطياً مكثفاً حسمت فيه صناديق الاقتراع هوية القائد الجديد للمكتب السياسي خلفاً للشهيد يحيى السنوار. وجاءت النتائج لتعكس حالة من التنافس الشديد والنزاهة التنظيمية، حيث لم تُعرف النتائج إلا مع فرز الصوت الأخير في مجلس شورى الحركة.

بفارق صوت واحد فقط، استطاع خليل الحية (أبو أسامة) حسم السباق الانتخابي لصالحه، بحصوله على 35 صوتاً مقابل 34 صوتاً لمنافسه الأبرز خالد مشعل. وشارك في هذا الاستحقاق 69 عضواً يمثلون كافة قطاعات الحركة في قطاع غزة والضفة الغربية والسجون والشتات.

تأتي هذه الخطوة لتنهي مرحلة انتقالية قاد خلالها الحركة مجلس رئاسي خماسي منذ أكتوبر 2024. وتؤكد حماس من خلال هذا الإجراء قدرتها على تجديد قيادتها عبر المؤسسات الشورية، بعيداً عن مفاهيم التوريث أو التمديد التلقائي التي تسود فصائل أخرى.

خليل الحية، المولود في عام 1960، ليس وجهاً جديداً على القيادة، فقد أمضى قرابة عقدين في المكتب السياسي. وقد تدرج في العمل التنظيمي والبرلماني، حيث ترأس كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي عقب انتخابات عام 2006.

يُعرف الحية بكونه أحد القادة الذين صهرتهم الميادين، فقد نجا من محاولتي اغتيال إسرائيليتين، إحداهما في غزة عام 2007 والأخرى في الدوحة عام 2025. كما قدمت عائلته تضحيات كبيرة باستشهاد أربعة من أبنائه وعدد واسع من أحفاده وأقاربه.

يرى مراقبون أن انتخاب الحية يعزز من نفوذ مدرسة غزة في قيادة الحركة، نظراً لسنوات عمله الطويلة بجانب يحيى السنوار. ومع ذلك، فإن انخراطه في المهام الدبلوماسية الخارجية خلال السنوات الأخيرة أكسبه مرونة في التعامل مع الملفات الدولية المعقدة.

طوال عامين من الحرب، تولى الحية ملف المفاوضات الشاقة مع الوسطاء في القاهرة والدوحة، وبنى شبكة علاقات سياسية واسعة. هذا الدور منحه خبرة في إدارة الصفقات السياسية والمناورة الدبلوماسية تحت ضغوط الميدان والسياسة الدولية.

تطرح رئاسة الحية تساؤلات حول مستقبل تحالفات حماس الإقليمية، خاصة مع علاقاته المتينة مع محور المقاومة في طهران وبيروت. ومع ذلك، فإن تقاربه مع العواصم العربية الوسيطة يشير إلى استمرارية في النهج السياسي المتوازن الذي تفرضه ضرورات المرحلة.

المهمة الأولى والأكثر إلحاحاً أمام القيادة الجديدة هي وقف حرب الإبادة والتجويع التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وسيكون على الحية موازنة الضغوط العسكرية مع متطلبات التوصل إلى صفقة تبادل أسرى عادلة تنهي معاناة الآلاف.

على صعيد الضفة الغربية والقدس، يواجه الحية تحدي استنزاف الأرض والتوسع الاستيطاني غير المسبوق. وتتطلع القواعد الشعبية إلى رؤية استراتيجية وطنية شاملة تستنهض المقاومة الشعبية والسياسية لمواجهة مخططات تصفية القضية الفلسطينية.

من المتوقع أن يعمل الحية على تعزيز 'الكتلة التاريخية' التي تضم الفصائل والشخصيات الوطنية لاستعادة دور منظمة التحرير. ويهدف هذا التوجه إلى إعادة تعريف المشروع الوطني الفلسطيني بعيداً عن الرهانات التي أثبتت فشلها في السنوات الماضية.

تحدي التوازن الإقليمي يظل قائماً، حيث يتسلم الحية مهامه في ظل استقطاب حاد وتوتر يلف المنطقة بأكملها. وسيكون عليه الحفاظ على استقلالية القرار الفلسطيني مع ضمان استمرار الدعم اللازم لصمود الشعب والمقاومة.

داخلياً، تنتظر الحية مهمة ترميم الهياكل التنظيمية التي تضررت بفعل الاستهداف الإسرائيلي المباشر للكوادر والقيادات. وسيكون تفعيل دور الأجيال الشابة في المواقع القيادية الوسطى اختباراً حقيقياً لقدرة الحركة على الاستمرار والنمو.

ستكون هذه الولاية ممتدة لعام واحد فقط حتى موعد الانتخابات النظامية الشاملة في أواخر عام 2025. وهي فترة كافية لإجراء مراجعات شاملة وتقييم لمسار 'طوفان الأقصى' وما تبعه من تحولات استراتيجية في الصراع مع الاحتلال.

دلالات

شارك برأيك

خليل الحية رئيساً لحماس: دلالات الصعود بـ 'صوت الحسم' وتحديات المرحلة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.