أقلام وأراء

الخميس 23 يوليو 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

الوحدة قوة

بقلم سعادة السفير سون تشن مدير مكتب الصين لدى فلسطين


في حكايات إيسوب قصة عن فلاح كان على فراش الموت، واستدعى أبناءه وطلب من كل واحد منهم كسر عصا واحدة من الحطب، فنجحوا جميعا بسهولة. ثم طلب منهم كسر حزمة من الحطب، فبذلوا قصارى جهدهم دون أن يفلح أي أحد منهم في كسرها. وعندها قال لهم الفلاح العجوز، "إذا اتحدتم فلن تُقهروا، أما إذا تفرقتم بل وتقاتلتم فيما بينكم، فسيسهل سحقكم."

الوحدة قوة والانقسام ضعف، هذه حقيقة عامة لا استثناء لها سواء كانت في أسرة صغيرة أو بلد كبير.

في الصين أكثر من 1.4 مليار نسمة من 56 قوميات، كلهم في أسرة كبيرة واحدة. وخلال تاريخ الحضارة الصينية الذي يمتد إلى خمسة ألاف السنين، تواصل وتبادل واندمج أبناء الشعب الصيني على المدى الطويل، وفتحوا سويا الأراضي الشاسعة للبلاد، وأسسوا سويا دولة موحدة متعددة القوميات، وسطروا سويا الملحمة التاريخية الصينية، وخلقوا سويا الثقافة الصينية الزاهرة، وكرسوا سويا الروح الوطنية العظيمة، مما شكّل رابطة مصير مشترك لا تتجزأ.

إنه بالرابطة المشتركة للأمة الصينية، تغلبت الأمة الصينية على الصعوبات، ومضت إلى الأمام في مسيرة التاريخ الطويل بحزم لا يتزعزع. أما وعلى نقيض ذلك، نهضت في السنوات الأخيرة نزعة الشعبوية ونزعة المحلية وسياسة الهوية، وشهدت بعض الدول والمناطق نزاعات متواصلة قائمة على استغلال الفوارق الهويتية في العقيدة والانتماء القومي والعرقي، مما أضرّ بالسلام والتنمية فيها بشكل شديد.

بناء على تاريخ بناء الرابطة المشتركة، واستفادة من تجارب ودروس للدول والمناطق الأخرى، قد رسخ الشعب الصيني الوعي برابطة المصير المشترك للأمة الصينية في القانون الوطني. في آذار هذا العام، اعتمد المجلس الوطني لنواب الشعب قانون جمهورية الصين الشعبية لتعزيز الوحدة بين القوميات وتقدمها، ودخل حيز التنفيذ اعتبارا من الأول من الشهر الجاري. ويتألف هذا القانون، باستثناء المقدمة، من سبعة فصول و65 مادة، تشمل جميع جوانب تعزيز وتطوير وحماية بناء الرابطة المشتركة للأمة الصينية.

يسعى الحزب الشيوعي الصيني إلى سعادة الشعب الصيني ووئام العالم، وكرس نفسه لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، ودفع التضامن والتعاون قدما بين أبناء شعوب العالم، لمواجهة القضايا العالمية.

وانطلاقا من هذا المفهوم لتعزيز التضامن والسعي إلى التنمية، في تموز عام 2024، دعت الصين 14 فصيلا فلسطينيا إلى بكين للسعي المشترك إلى تحقيق الوحدة، وأصدر بنجاح إعلان بكين لإنهاء الانقسام وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية في يوم 23 تموز.

حاليا، تقف قضية التحرير الوطني الفلسطيني في مفترق طرق. قلتُ في حفل الاستقبال بمناسبة وصولي قبل أيام إنه في الوحدة قوة ويبقى الأمل قائما، وفي الانقسام ضعف ويزداد الطريق وعورة.

أتمنى للأسرة الكبيرة للأمة الصينية الوحدة والتقدم، وأتمنى للشعب الفلسطيني الوحدة والتحرير!




دلالات

شارك برأيك

الوحدة قوة

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.