عربي ودولي
الجمعة 28 فبراير 2025 8:24 صباحًا - بتوقيت القدس
معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية السلام بين إسرائيل ومصر تظهر تصدعات
واشنطن – سعيد عريقات
بدأ بعض محللي الشرق الأوسط يتساءلون عما إذا كانت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل التي أبرمت عام 1979 دائمة كما كان متوقعا باستمرار، أم أصبحت استدامتها في موقع التساؤل . فقد أضافت الأشهر الستة عشر الأخيرة من حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة المحاصر توتراً جديداً إلى العلاقة بين مصر وإسرائيل والتي كانت غالباً تحت ضغط علني.
يشار إلى أنه خلال المشاحنات السابقة بين مصر وإسرائيل، بذل المسؤولون في كل من البلدين بضغوط أميركية ، جهوداً كبيرة لضمان سلامة المعاهدة. ولكن هذا قد يتغير بحسب رؤية البعض.
في السادس من كانون الثاني الماضي، نشر مارك زيل، وهو محام أميركي يعيش في إسرائيل، على موقع "إكس" أن المصريين نشروا أعداداً كبيرة من القوات في شبه جزيرة سيناء، بما في ذلك "أعداد كبيرة من القوات، وبناء حواجز مضادة للدبابات، ونشر فرق مدرعة". وعلى الرغم من أن هناك الكثير من المعلومات المضللة على منصة "إكس" وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي ، لكن تغريدات زيل كانت لافتة للانتباه ، ليس فقط لأن الحرب في غزة زادت من حدة الاحتكاك بين القاهرة وتل أبيب، و"لكن أيضًا لأن زيل من المرجح أن يكون على اتصال جيد في كل من إسرائيل والولايات المتحدة نظرًا لأنه رئيس جمعية الجمهوريين في الخارج في إسرائيل والمستشار العام للجمهوريين في الخارج" بحسب الباحث ستيفن كوك الذي يدعي "أن زيل هو (نوع) الشخص الذي قد ينقل إليه كبار المسؤولون الإسرائيليون معلومات حساسة".
يشار إلى أن المصادر المصرية تقول أن كل ما يفعله الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء يخضع لموافقة إسرائيل وأن النشاط (الذي تحدث عن زيل عن حركة الجيش المصري) كان روتينيًا إلى حد ما. ولكن رغم منطقية ما قالته هذه المصادر "إلا أنه من الصعب عدم ملاحظة تدهور العلاقات بين مصر وإسرائيل على مدى الأسابيع الستة الماضية بحسب كوك الذي يضيف : "بالطبع، أدت وسائل التواصل الاجتماعي إلى تفاقم هذا التوتر من خلال الصور المزيفة للدبابات المصرية في أماكن لا ينبغي لها أن تكون فيها ولقطات قديمة من سيناء تزعم انتهاكات جديدة. ولقد كان هناك حتى مقطع فيديو مزيف لضابط إسرائيلي يشكر علناً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على تعاونه مع إسرائيل. وقد دفع هذا القوات الإسرائيلية إلى إصدار بيان يؤكد أن الفيديو مزيف ويحذر من أن الجهات الفاعلة الخارجية تسعى إلى تقويض العلاقات المصرية الإسرائيلية".
كما لعبت (وتلعب) وسائل الإعلام التقليدية دورا ملحوظا في تأجيج التوترً. ففي الأسابيع الأخيرة، كان بعض مقدمي البرامج الحوارية في مصر يقرعون طبول احتدام التوتر حيث "تتصرف وسائل الإعلام حالياً مثل أسلافهم قبل حرب 1967، وفي الوقت نفسه، كان المدونون الإسرائيليون يسيئون إلى السيسي ويطالبون إسرائيل بعدم ارتكاب نفس الأخطاء في سيناء التي ارتكبتها في لبنان مع حزب الله" بحسب كوك.
وعلى خلفية اللغط الصوتي على منصة إكس X وتهكم المصريين والإسرائيليين في منصات إعلامية أكثر تقليدية، كان المسؤولون الإسرائيليون يتهمون المصريين بانتهاك معاهدة السلام. واتهم السفير الإسرائيلي الجديد لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، مصر بـ "انتهاك خطير للغاية" للاتفاقية، فيما حذر داني دانون، سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، من أن "الانتشار المصري بعد السابع من تشرين الأول 2023 لابد وأن يدق ناقوس الخطر؛ لقد تعلمنا درسنا، ويتعين علينا أن نراقب مصر عن كثب ونستعد لكل سيناريو".
وهناك الكثير من الأشياء التي حدثت على مدى الأشهر الستة عشر الماضية والتي كان يعتقد الخبراء في السابق أنها لن تحدث أبداً، وإن التوتر بين مصر وإسرائيل حقيقي تماماً ، وليس مصطنعا بحسب كوك.
إلى حد ما، يقول الخبراء، أن التوتر بين مصر وإسرائيل لا يشكل مفاجأة نظراً لوحشية الحرب الإسرائيلية، وأسلوب الإبادة الجماعية الذي انتهجته إسرائيل على مدى الأشهر الستة عشر الماضية، ولكن هناك ما هو أكثر من شعور أو موقف الحكومة؛ هناك الملايين من المصريين الذين يشعرون بالانزعاج الشديد والقلق إزاء عدد القتلى المروع ، ودمار غزة الكامل، والظروف الإنسانية الكارثية في غزة، "لكن هذا لا ينبغي أن يحجب حقيقة مفادها أن الحكومة المصرية كانت مشاركة كاملة في حصار غزة الذي بدأ بعد استيلاء حماس على القطاع في عام 2007" بحسب كوك.
إن القضية الأكثر جوهرية وفق الخبراء، هي أن حرب إسرائيل على غزة ، تلعب دوراً في استياء مصر المستمر منذ فترة طويلة بسبب السلام المنفصل الذي عقدته مع إسرائيل قبل 46 عاماً. وعلى الرغم من استفادة مصر من معاهدة كامب ديفيد التي أخرجتها من الصف العربي المواجه للاحتلال الإسرائيلي، "لكن من وجهة نظر العديد من المصريين، فقد سمحت المعاهدة للإسرائيليين بملاحقة مصالحهم في مختلف أنحاء المنطقة دون أي عائق، في حين أدى احتضان واشنطن للقاهرة ــ الهدف الأساسي لأنور السادات في السعي إلى السلام ــ إلى تحويل مصر إلى متفرج في منطقة من المفترض أن تقودها" بحسب ستيفن كوك.
"بعبارة أخرى، لا يحب العديد من المصريين معاهدة السلام لأنها جعلتهم ضعفاء. وقد أكدت الحرب الإسرائيلية على غزة مراراً وتكراراً هذا الضعف. فقد عجزت الحكومة المصرية عن وقف القتال، وتقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين، ومنع الإسرائيليين من الاستيلاء على ممر فيلادلفيا ومعبر رفح" بحسب كوك.
يقول الخبراء أن لا شك في أن مصر لعبت دوراً مهماً في التفاوض على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس الذي بدأت مرحلته الأولى في 19 كانون الثاني (وانتهت السبت 28 شباط)، ولكنها كانت بالتأكيد في المرتبة الثانية بعد قطر بحسب الخبراء. وإن نهاية القتال (في الوقت الحالي) لا يمكن أن تمحو حقيقة مفادها أن الحكومة المصرية لم يكن بوسعها أن تفعل أكثر من اتخاذ إجراءات رمزية ضد إسرائيل أثناء الحرب، بما في ذلك ما لا يقل عن عشرة قرارات من الأمم المتحدة تنتقد إسرائيل والانضمام إلى قضية جنوب أفريقيا أمام المحكمة الجنائية الدولية.
يصر الخبراء على أن الأزمة التي سببتها الحرب الإسرائيلية على غزة، أدت إلى إضعاف مكانة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي فقد في السنوات العشر الماضية أي بريق شعبي كان يتمتع به بعد الإطاحة بالرئيس السابق (وعضو جماعة الإخوان المسلمين) محمد مرسي. وبالتالي، فإن عمليات الانتشار (العسكري المصري) في سيناء تشكل إشارة إلى المصريين بأن مصر ليست ضعيفة على الإطلاق وأن القوات المسلحة المصرية الأسطورية سوف تحمي مرة أخرى هذه المصلحة الوطنية والشرف المصري. إن تصعيد التوتر مع إسرائيل وتحدي الإسرائيليين للرد على عمليات الانتشار في سيناء هي إستراتيجية سياسية سليمة بالنسبة للسيسي وبغض النظر عن النتيجة، فإن السيسي يبدو قوياً.
أما بالنسبة لإسرائيل، فقد سعت الحكومة الإسرائيلية اليمينية ، إلى الحصول على توضيحات بشأن عمليات الانتشار في سيناء من خلال القناة القائمة للقوة المتعددة الجنسيات والمراقبين ــ ولكن قبل ذلك بكثير، كان بعض الإسرائيليين داخل الطبقة السياسية ووسائل الإعلام يقضون قدرا كبيرا من الوقت في دق ناقوس الخطر بشأن تصرفات مصر. وهذا يثير التساؤل عما إذا كان بعض الإسرائيليين يريدون تسليط الضوء على قضية الانتشار العسكري المصري ــ التي يزعم المصريون أنها غير حقيقية ــ لإثارة المتاعب للسيسي في واشنطن. فقبل وقت طويل من تحول أنشطة مصر في سيناء إلى قضية، كان هناك محللون وأعضاء في الكونجرس الأميركي ومراقبون آخرون ، وحتى الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه ، من الذين أصروا أنه على مصر أن تستقبل الفلسطينيين الذي سيتم نزوحهم قسرا من غزة المصريين يجب أن يستقبلوا الفلسطينيين من غزة من أجل خلق "ريفييرا غزة" بدون مواطنيها. يقول كوك : "هنا تكمن المشكلة التي تجعل التوترات الحالية بين مصر وإسرائيل مثيرة للقلق إلى هذا الحد: الولايات المتحدة غائبة تماما. لقد كانت معاهدة السلام لعام 1979 ركيزة أساسية للسياسة الأميركية على مدى خمسة عقود، حيث استبعدت إمكانية اندلاع حرب كبرى بين الدول العربية وإسرائيل، وبالتالي صانت الاستقرار الإقليمي".
ويضيف الباحث: "حتى لو كنت عازماً على قلب السياسة الخارجية رأساً على عقب كما يبدو أن ترامب يفعل، فإن أهمية هذه العلاقات يجب أن تكون واضحة بذاتها. هذه لحظة يجب على مستشار الأمن القومي الأميركي ووزير الخارجية والمبعوث الخاص للشرق الأوسط أن يبذلوا قصارى جهدهم لضمان عدم انهيار العلاقات المصرية الإسرائيلية. وحقيقة أنهم لم يفعلوا ذلك تؤكد على ما كان يمكن تصوره ذات يوم ولكنه غير محتمل: لم تعد الولايات المتحدة مرساة للاستقرار".
لعل نهاية اتفاقية كامب بين البلدين كانت أمراً لا يمكن تصوره في السابق، ولكنها الآن تلوح في الأفق.
دلالات
دطارق ابو الهوى قبل حوالي ساعة واحدة
منذ 46 لم تهدر نقطة دم واحدة من المصريين او الإسرائيليين او تطلق طلقه واحدة . نامل ان تطرح مصر ملحق للاتفاقية يشمل قطاع غزة والفلسطينيين في غزة وتنشر مصر قوات امن على
الأكثر تعليقاً
الشرع يصل الأردن في ثالث زيارة خارجية
رئيس أركان جيش الاحتلال: فكرنا في قصف جنازة نصر الله
ساعر: يجب نزع السلاح بالكامل من قطاع غزة واستسلام حركتي حماس والجهاد

قبلة الرأس التي أفاضت الكأس!
دانيل ليفي: نحتاج 300 ساعة صمت حدادا على 18 ألف طفل قتلتهم إسرائيل بغزة
محدث:: وفاة 5 أطفال نتيجة البرد القارص بغزة
السناتور بيرني ساندرز يقدم تشريعا جديدًا لمنع بيع الأسلحة ألأميركية

الأكثر قراءة
انتهاك الاتفاق.. محاولة للتملص من استحقاقات المرحلة الثانية
حماس تستعد لمعركة جديدة مع إسرائيل
ساعر: يجب نزع السلاح بالكامل من قطاع غزة واستسلام حركتي حماس والجهاد

نائب الكنيست الإسرائيلي يدعو إلى قتل الفلسطينيين في غزة.. وحماس ترد

نتنياهو : سنمنح الغزيين خيار الهجرة وسنبقى في مدن الضفة وسوريا ونشكر ترمب
الاحتلال يضع أربعة شروط جديدة للانتقال للمرحلة الثانية من الهدنة في غزة

لابيد يقترح أن تتولى مصر إدارة غزة 15 عاما مقابل إسقاط ديونها


أسعار العملات
الجمعة 28 فبراير 2025 8:30 صباحًا
دولار / شيكل
بيع 3.59
شراء 3.58
دينار / شيكل
بيع 5.06
شراء 5.05
يورو / شيكل
بيع 3.73
شراء 3.72
هل تنجح المساعي الإسرائيلية لضم الضفة الغربية في 2025؟
%53
%47
(مجموع المصوتين 724)
شارك برأيك
معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية السلام بين إسرائيل ومصر تظهر تصدعات