أقلام وأراء

الجمعة 25 أكتوبر 2024 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

بداية النهاية!

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصريحات لشبكة فرنسية إن إسرائيل في بداية نهاية العملية في غزة، لكنها لم تصل  بعد إلى خط النهاية، مضيفاً: لقد وجهنا ضربة قوية لقدرات حماس القتالية، وقضينا على القائد الذي قاد الهجوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل، هذه ليست حربنا فقط، هذه حربكم، وهذا صراع بين الثقافة والهمجية، وهو صراع يتجاوز حدود الحرب ضد الإرهاب.


لسنا بصدد التعليق على الشق الثاني من هذا التصريح المنافي لكل القيم الإنسانية، لأن العالم الذي يخاطبه نتنياهو يدرك جيداً مَن هي الدول التي تتسلح بالثقافة والحضارة، ومن هي إسرائيل التي تمتلك جيشاً همجياً، سمحت له حكومة نتنياهو بخوض حرب إرهابية ضد مدنيين جلهم أطفال ونساء، وسط مجازر إبادة لا يمكن وصفها، وحملات تهجير واقتلاع خطيرة ولم يسبق لها مثيل حتى في نكبة فلسطين عام ١٩٤٨، لكن ما نحن بصدد الإشارة إليه هو الجملة التي رددها نتنياهو بأن إسرائيل في مرحلة بداية النهاية للعملية في غزة.


يقف نتنياهو خلف هذا التصريح المراد به باطل دون أدنى شك، وهو يدرك جيداً ويعي تماماً أنه لا يستطيع أن يحدد موعداً لنهاية حرب الإبادة على قطاع غزة، نظراً لتلذذه وجنوده وأعضاء حكومته بالدم الفلسطيني، وهو يُراق ويُسفك هنا وهناك، ولطالما بقي العالم صامتاً دون حراك، فإن هذه المجازر ستستمر، لأنه لا هدف واضحاً وحقيقياً من هذه الحرب سوى القتل والتدمير والتجويع والتهجير.

إن بداية النهاية كفترة زمنية هي تصريح دبلوماسي ملغوم، وينطوي على حيلة كبيرة، فالوصول إلى خط النهاية، حسب نتنياهو، له بداية، وهذه البداية قد تستغرق عدة أشهر، وبالتالي فالعدوان مرشح لمزيد من التصعيد والتواصل أيضاً.


بداية النهاية لا تعني الوصول بهذه السرعة إلى خط النهاية، وكأن الحرب ستضع أوزارها غداً أو بعد غد، فهناك العديد من القضايا الشائكة التي لم تُحسم، وفي مقدمتها قضية المحتجزين وعودة المستوطنين إلى مستوطناتهم.


بداية النهاية، حتى لو انتهت الحرب، لن تنتهي بالشكل الذي يريده الشعب الفلسطيني، بإنهاء الاحتلال ورفع الحصار والانسحاب من القطاع، وإنما بالصورة التي تريدها إسرائيل، وبقائها في محوري نتساريم وصلاح الدين ومعبر رفح، وفصل شمال القطاع عن جنوبه، وبالتالي بقاء الاحتلال فوق صدور المواطنين.


بداية النهاية هي تصريح يترافق مع ترحيب نتنياهو المزعوم بمقترح مصري لترويج اتفاق لإطلاق سرح المحتجزين، وإصدار التعليمات لوفد الموساد للاستعداد للانطلاق إلى العاصمة القطرية الدوحة بعد غد الأحد، من أجل مناقشة صفقة تبادل محتملة، وفي حقيقة الأمر فإن كل المحاولات السابقة كانت تنطلي على مواقف اسرائيلية مبطنة ورافضة لوقف إطلاق النار، لأنها لا تلبي رغبات  نتنياهو الشخصية والسياسية والحزبية.


بداية النهاية تأتي في إطار الحراك الذي تقوده المقاومة من موسكو إلى أنقرة إلى طهران إلى القاهرة إلى الدوحة وإلى مقر الامم المتحدة، لمنع تنفيذ خطة الجنرالات شمال القطاع، التي تهدف إلى تهجير مواطني الشمال في إطار حرب الابادة، فهو تصريح للرد على الوسطاء الساعين لوقف الحرب، حيث تواجد لأول مرة وفد روسي أمس في تل أبيب، وطالب نتنياهو بإغلاق ملف العدوان على القطاع ولبنان، والتوجه لتسوية سياسية، حيث إن جوهر هذا التصريح هو كسب المزيد من الوقت، بالإيحاء أمام العالم أن إسرائيل اقتربت من النهاية، وفي حقيقة الأمر فانها منهمكة بحرب لا بداية  لها ولا تلوح في الأفق مواعيد لنهايتها.


تتحد الخيوط الدبلوماسية هذه الأيام بقوة وسط حراك سياسي مهم، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يستطيع الوسطاء، ومعهم روسيا وتركيا وحتى إيران، تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، والوصول فعلاً إلى خط نهاية مشرّف، أم ان إسرائيل ستلجأ دوماً إلى التصريحات المبطنة المغلفة بدبلوماسية الداهية نتنياهو؟ 

بداية النهاية يبدو أن لا نهاية لها في هذه المرحلة.

دلالات

شارك برأيك

بداية النهاية!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.