يقول الصحفي الإسرائيلي حاييم رامون من صحيفة "معاريف" إن من اعتقد أنه بعد عام من الحرب ستتمكن إسرائيل من تجويع ٣٠٠ ألف من سكان شمال غزة ثم طردهم إلى الجنوب يعيش في وهم.
ينتقد رامون خطة الجنرالات الهادفة إلى طرد سكان شمال غزة وإقامة منطقة عسكرية، ويقول إنها محكومة بالفشل من بدايتها، لأنها مبنية على افتراض أن السكان في شمال القطاع سيتخلون عن مناطقهم في مواجهة الحصار والتطويق والتجويع.
في هذه الانتقادات رسالة واضحة إلى هدف اسرائيل،وهو طرد سكان شمال غزة والتهديد بتجويعهم، وبالتالي فإن كل رسائل وبيانات المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي باستهداف خلايا مسلحة ونشطاء من المقاومة عادوا إلى الشمال، هي محض افتراءات ومبررات ليواصل جيش الاحتلال حملته العدوانية ضد المدنيين، والوقائع تؤكد أن الهدف هو حرب إبادة شاملة وتجويع، وهنا الرسالة واضحة، أما البقاء في شمال غزة والموت بالرصاص الاسرائيلي والقصف من الطيران أو بالمدافع، أو الموت جوعاً بسبب الحصار ومنع وصول المساعدات من قبل إسرائيل.
إن دخول نحو خمسين شاحنة من المساعدات يوم أمس إلى شمال قطاع غزة، بضغط من الولايات المتحدة لا يعتبر كافياً، ولا يقدم حلولاً حقيقية لنحو ٣٠٠ ألف فلسطيني، والحل الفوري هو وقف العدوان، لأن استمراره سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الكارثية والإنسانية، وهذا ما يحصل على أرض الواقع، فتفجير المباني وقصفها، وإحراق خيام النازحين في مراكز الإيواء مستمر ومتواصل، وبالتالي فالهدف الاستراتيجي الذي تسعى له حكومة الاحتلال، هو ارتكاب المزيد من المجازر وتهجير المواطنين من شمال غزة، لكنهم لم ولن ينزحوا إلى الساحل أو الجنوب، وهو الأمر الذي يشير إليه الصحفي رامون الذي يقول ان خطة الجنرالات بدأت بالانهيار.
يلخص الموقع الرسمي للأمم المتحدة، عبر المتحدث الرسمي، ستيفان دوجاريك، الموقف عندما قال إن التصعيد في الشمال (يقوّض بشدة قدرة الناس على الوصول إلى وسائل البقاء على قيد الحياة)، وهذا التصريح يشير بوضوح إلى ما تقدمنا به وهو ان إسرائيل تتعمد قتل المواطنين، وحتى من وصلتهم المساعدات، واصطفوا أمام مراكز توزيعها ارتكبت بحقهم مجازر مروعة، ما أدى إلى ارتقاء المزيد من الشهداء.
صمود وبقاء سكان شمال غزة في بيوتهم أو الأماكن التي تؤويهم لا يمكن أن يكون سهلا بسبب التحديات التي يواجهونها من قبل الاحتلال وقصفه واستهدافه المتواصل للجميع، كما أن من يرغب بالنزوح فإنه لا يستطيع التوجه إلى جهات برغبته، لعديد الأسباب، ومن بينها أن إسرائيل تفرض النزوح عبر شارع صلاح الدين، أي أن النازح لا يمكنه العودة أبداً إلى مكانه، إضافة إلى وجود مئات المصابين والمرضى والمعاقين وكبار السن الذين لا يستطيعون النزوح، والمطلوب تدخل دولي فوري لوقف هذه الحرب الطاحنة التي تسعى إسرائيل فيها لقتل كل مقومات الحياة الفلسطينية، وحتى وسائل البقاء على قيد الحياة، كالأمان والسلامة والمساعدات تقوضها إسرائيل، لأنها لا تريد أن تبقى وسائل البقاء على قيد الحياة حاضرة.





شارك برأيك
إسرائيل والسيناريو الفاشل