تواصلت دوامة الموت في غزة ، ليقدم القطاع يوميا الشهيد تلو الشهيد ، جراء حرب المجازر المتعمدة التي تشنها إسرائيل على المدنيين ، دون اي مبرر ، في مسعى واضح لمواصلة سياسة القتل فقط ، وابقاء من تبقى على قيد الحياة ، مصابا ، او مكلوما ،او مجروحا ،او مقهورا ،او محروما ،او فقيرا ،او يتيما .
بالأمس قدمت غزة ٦٠ شهيدا وعشرات الاصابات جراء اصرار جيش الاحتلال على سفك الدم ، وفي حصيلة قدمتها منظمة الصحة العالمية امس وافادت من خلالها ان ٦ بالمئة من سكان القطاع هم قتلى او جرحى ، فان هذه النسبة تعتبر صاخبة وغير مألوفة على الإطلاق ، وشعب القطاع يواجه أعتى وأصعب عدوان يشهده التاريخ.
لم تتوقف الحرب على قطاع غزة من شماله إلى جنوبه يوما واحدا ، ولم يحصل السكان على يوم هدنة، باستثناء ما جرى في شهر تشرين الثاني من العام الماضي خلال الجزء الاول من صفقة التبادل ، التي انعدمت الحلول بشأنها ، ورغم كل ما يُقدم عليه الاحتلال من قتل وتدمير وتخريب لكل معالم الحياة ، ورغم حكايات الالم والفقدان ، وحالة الحزن والاسى التي لا تنتهي ، وغياب انوار البيوت التي كانت تروي جمال غزة ، بأمسيات وطنية وتراثية ، كانت تنبعث أصداؤها من بين الأزقة الجميلة ، لتروي الارض المجروحة المقهورة ، جراء الحصار السابق ، إلا أن غزة ستبقى بأهلها وناسها ، أجمل المدن على الساحل ، رغم كل ما يعتصرها من ألم ..
ستصبر غزة إلى ما لا نهاية ، طالما اراد نتانياهو ان يحول الحرب إلى اسم ( يوم القيامة) ليطيل امد العدوان ، وصبر غزة من سلاح الاحتساب لله تعالى على كل ما حصل والإيمان بأن غيوم السماء الملبدة ، ستنقشع يوما ما ..
لم يأت قرار اللجنة الدولية للسلام والعدالة وكرامة الشعوب، في بيان رسمي بإدانة الابادة الجماعية المستمرة في فلسطين على مدار عام كامل، محض صدفة ، بل تضمن الدعوة لوقف فوري لإطلاق النار ، وذلك لان إسرائيل تشن عدوانا خطيرا أدى لارتقاء عشرات الآلاف من الضحايا الفلسطينيين وتدمير البنى التحتية والمدنية بشكل كامل في القطاع .
بلغت حصيلة العدوان ارقاماً كارثية لا يستوعبها العقل على الإطلاق ، بما في ذلك فداحة الخسائر في الأرواح ، وأعداد الجرحى المهول ، وفقدان كل المقومات والقدرات ،ورغم ذلك لازال جيش الاحتلال يستبيح جباليا وبعض المناطق المحيطة بها في شمال غزة، ويفرض على اهلها النزوح ، فأين يرحلون ، والى اين المفر من هذا المصير .
قال احد النازحين امس ( من شأن الله بيكفي) ، والسؤال الذي يتردد يوميا ، اين العالم ، واين الهيئات والمؤسسات ، ألا يوجد من يستطيع ممارسة الضغط على هذا الكيان الغاشم ، حتى تتوقف حرب الابادة ودوامة الموت ؟





شارك برأيك
غزة : دوامة موت لا تتوقف