دروس واعتبارات عديدة خلصت اليها نتائج الضربة العسكرية التي وجهها حزب الله فجر امس لإسرائيل وقواعدها العسكرية ، وذلك في يوم احياء مسيرة الأربعين لذكرى الامام الحسين بن علي ، ردا على اغتيال القيادي فؤاد شكر في الثلاثين من تموز الماضي بقصف إسرائيلي لاحد مواقع الحزب في الضاحية الجنوبية من بيروت ..
احد اهم الدروس التي قدمها حزب الله في رده الذي استهدف اكثر من عشر قواعد عسكرية ، بينها بعض القواعد قرب تل ابيب ، انه وجه نيرانه نحو منشآت عسكرية واستخباراتية اسرائيلية ، لتثبيت المعادلات بين الطرفين ، في رد واضح على قصف قاعدة عسكرية لحزب الله أدت إلى اغتيال فؤاد شكر ، وتتحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة ، وذلك لانها ذهبت إلى هذا الحد من التصعيد ، ومن هنا جاء رد حزب الله وفقا لضوابط وعناوين واضحة ، اهمها عدم استهداف المدنيين كما صرح بذلك الامين العام للحزب حسن نصر الله ..
درس آخر مهم لقنه حزب الله لإسرائيل بأنه وجه ضربة إضافية أثرت على قوة الردع الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط ، حيث ظهر للعيان ان إسرائيل غير قادرة على فتح جبهة حرب جديدة مع لبنان ، لأسباب عديدة اهمها ، عدم استيعاب دروس السابع من اكتوبر ، وعدم القدرة على فتح جبهتين في آن واحد ، غزة وبيروت ..
ومن بين الدروس المهمة المستقاة من هذا الرد، ان حزب الله اختار لنفسه توقيتا مفاجئا لم تتوقعه اسرائيل ، وأبقاها متأهبة على قدم ونصف طيلة ٢٦ يوما ، وهو الذي قرر متى يأتي الرد ، الذي جاء لمواصلة إسناد جبهة قطاع غزة وتضحيات الشعب الفلسطيني ..
كان احد الدروس الأخرى التي لقنها حزب الله لإسرائيل والولايات المتحدة ، انه جاء رغم التهديدات الاميركية والتهويل والتضخيم الإعلامي والحشد العسكري الذي وفرته ادارة بايدن والبيت الأبيض ، لحماية اسرائيل وبالتالي نجح حزب الله بكسر عقدة التهديد الاميركي للشعوب والأمة العربية ، في ظل محاربة سياسات الخنوع والهوان والزحف نحو التطبيع العربي مع الكيان الاسرائيلي الغاصب ..
تشكل هذه الضربة التي استهدفت عمق الكيان الإسرائيلي، واسفرت عن مصرع جندي واصابة عدد آخر في استهداف زورق حربي مائي في الشمال ، واصابة عدد من المواقع العسكرية ، بتجسيد لغة التحدي الاستراتيجي ضد محور الابادة لشعبنا الفلسطيني ، الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل ، وجاءت بمثابة جرس انذار للاحتلال ، بأن المقاومة لا زالت قادرة على مواجهة الاهداف والسياسات الاسرائيلية الاميركية الساعية للسيطرة على منطقة الشرق الأوسط ..
لقد تآكلت قوة الردع الاسرائيلية، منذ السابع من اكتوبر الماضي ، وجاءت ضربة حزب الله يوم امس لتزيد من هشاشة هذا الردع ، الذي لا يمكن استعادته إلا بهزيمة حزب الله واعادة المستوطنين إلى الشمال ، وما التصريحات التي اصدرها قادة الكيان ، عن ضربة استباقية ، إلا سردية كاذبة وفاشلة تحاول فيها اسرائيل الظهور بمظهر قوي امام جمهورها ، الذي يدرك جيدا انها غير قادرة على فتح جبهة حرب جديدة في الشمال ، وانها فقط ارادت امتصاص الضربة التي لا شك انها ستؤثر مستقبلا على وضع الحرب وان كانت ضربة محدودة ولها سقف زمني قصير
أقلام وأراء
الإثنين 26 أغسطس 2024 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
عملية ( يوم الأربعين) : تثبيت للمعادلات وردع لإسرائيل