عادت مفاوضات الوسطاء مع حماس وإسرائيل للواجهة من خلال المحاولات المتواصلة للوصول إلى صفقة تبادل لانهاء الحرب ووقف العدوان على قطاع غزة وانسحاب الجيش الاسرائيلي بشكل كامل من القطاع ..
يقول البيان الصادر عن حركة حماس انها تبادلت بعض الأفكار مع الوسطاء بهدف وقف العدوان على شعبنا الفلسطيني وانسحاب الجيش الاسرائيلي بشكل شامل وان التواصل مع الوسطاء مستمر ، لكن الاحتلال كالعادة يحاول التشويه على سمعة وكبرياء الفلسطينيين ..
ان تقديم حركة حماس ردا اوليا ووفقا للخطوط العريضة يأتي لإبداء بعض المرونة وعدم التشدد ، لكن الاشتراطات الاسرائيلية هي التي تعقد الصفقة والوصول اليها بسبب اصرار إسرائيل على التصدي لنشطاء المقاومة ومواصلة قتل المدنيين من خلال التهديد باستمرار احتلال محور صلاح الدين والسيطرة عليه وعلى ممر نتساريم وفصل شمال القطاع عن جنوبه ، وهذا يتوافق مع مخططات نتانياهو التي تستهدف بشكل واضح عودة القتال والعدوان إذا ما تم تمرير صفقة تبادل ، وهو الأمر الذي ترفضه حماس وتصر على انه مخطط ملعوب ومقصود من إسرائيل للوصول إلى المحتجزين واستئناف العدوان بعد ذلك.
في ضوء عجز إسرائيل لتعويض فشلها الاستخباراتي في السابع من اكتوبر وإخفاقها في تحقيق اي من اهدافها العسكرية التي اطلقتها خلال الحرب فانها تجد نفسها مضطرة للتوجه إلى صفقة تبادل ، مرغمة على ذلك ، لكنها تقدم صورة مغايرة للوضع ، تحاول من خلالها الظهور امام رايها العام الموجه انه كلما ازداد الضغط على حماس ، كلما اتجهت نحو الرضوخ لصفقة تبادل ، ويبدو ان هذه التصريحات التي تتبناها وسائل الاعلام الاسرائيلية ما هي إلا عبارة عن حقن ومهدئات للشارع الإسرائيلي الغاضب لعدم اقرار القبول بصفقة تبادل ..
يدرك نتانياهو وزمرته الحاكمة ان الوصول الى زعيم حركة حماس يحيى السنوار في قطاع غزة يبدو صعبا للغاية ، واعترف الاعلام الإسرائيلي بانه يتحكم بقواعد اللعبة ، وبعد تسعة اشهر من الحرب دون الوصول اليه ، يمكن القول انه يشكل عقدة للإسرائيليين ومن هنا فان على اسرائيل التي تسعى لتلميع صورتها في الحرب من خلال الإعلان عن مراحل تبدو انها غير قادرة على مواصلة الحرب بنفس الوتيرة ، وهي تحاول ان تخلق لنفسها فقط مكانا للهروب والنزول عن الشجرة ، مع الاحتفاظ بفرصة تبرير ما يزعمه العسكر لديها بانهم انتصروا وحققوا اهدافهم ..
إسرائيل تراوغ وتماطل وتعطل كل فرصة من اجل الوصول لصفقة تبادل وستبقى تبحث عن صورة النصر المبهمة دون ان تحقق اي هدف من اهدافها المعلنة والتي فشلت فيها فشلا ذريعا، وفي مقدمتها عدم قدرتها على استعادة المحتجزين خلال تسعة اشهر كاملة من الحرب ، والحديث عن ضغط أميركي على حماس لن يغير من القناعات الراسخة لدى المقاومة بضرورة فرض قرار الانسحاب الشامل والكامل للجيش الاسرائيلي من قطاع غزة ، قبل التوجه إلى اي صفقة تبادل.





شارك برأيك
تشويش ومراوغة اسرائيلية !!