فلسطين

الجمعة 21 يونيو 2024 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

والدة جميل العموري بذكرى استشهاده لـ"القدس": عيدنا يوم حرية واستعادة جثمانه

تلخيص

جنين- "القدس" دوت كوم- علي سمودي

"حرمت الأفراح وقاطعت كل المناسبات وتوقفت عن إحياء الأعياد .. وعيدنا يوم حرية واستعادة جثمان ابني الشهيد جميل باسم إبراهيم العموري المؤسس القائد في كتيبة جنين والذي تواصل قوات الاحتلال احتجاز جثمانه للعام الثاني على التوالي، ويومياً، تجلس الوالدة لبنى العموري، على بوابة منزلها في مخيم جنين، تنتظر بأمل عودة جثمان بكرها الذي ارتقى شهيداً برصاص الاحتلال، الذي ما زال يرفض تسليم جثمانه، بل وأرسل للعائلة عدة مرات، أنه لن يعيده لها أبداً، بينما والدته الصابرة، ما زالت تناضل في سبيل استعادة جثمانه، وتتذكر كلما تحدثت عنه كلماته فلطالما كرر على مسامعها عبارة "أتمنى من رب العالمين أن أكون شهيداً للأقصى والشيخ جراح وفلسطين".


تقول الوالدة أم جميل: "إنني أنا وجميل روح واحدة لا تفرقها إلا الموت ولكن تفاجأت وصدمت من ذهابه باكراً ولكني أحمد الله دائما أن إبني حصل على الشهادة التي تمناها دائما وكان يحلم بها ويقول لي أتمنى أن يأخذني الله شهيداً"، وتضيف "ليل نهار أتضرع لرب العالمين ليصبرني .. لأن الفراق صعب ومؤلم، ولكن وجعي وعذابي الأكبر، عقاب الاحتلال له ولنا باحتجاز جثمانه الذي يعتبر جريمة وانتهاك لكافة الأعراف والقوانين الدولية"، وتكمل "لا يوجد أي مبرر لاستمرار احتجاز جثمانه، وقد شهد المخيم، فعاليات ومسيرات تطالب مؤسسات حقوق الإنسان الضغط على الاحتلال لتحرير جثمان ابني لرؤيته وعناقه ووداعه ودفنه كباقي الشهداء".


رغم وجعها وحزنها، تعبر الوالدة عن اعتزازها باستشهاد جميل الذي يعتبر مؤسس كتيبة جنين التابع لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وبشكل دائم تزور ضريحه لتخاطبه وتتلو ما يتيسر من القرآن الكريم، وتقول "مبروك عليه هذه المكانة العظيمة .. تمنى الشهادة ونالها، لكن قلبي حزين بسبب استمرار الاحتلال باحتجاز جثمانه، نريد استعادته ودفن جثمانه في مقابر الشهداء".


في مخيم جنين، أبصر جميل النور لعائلة مناضلة، ويعتبر باكورة الأبناء لأسرته المكونة من 5 أنفار، والذي يحظى بشعبية كبيرة في صفوف أهالي المخيم عامة ورفاقه وجيل الشباب بشكل خاص، وتقول والدته "لا تفارقني لحظه صوره وذكرياته، فقد كان أول فرحة في حياتنا، وعمت السعادة وسط عائلتنا يوم ميلاده الذي احتفلنا به كثيراً، وكانت حياته وشخصيته وروحه كإسمه جميلة في كل شيء".


وتضيف "في طفولته كان هادئاً ومميزاً وامتلك محبة كبيرة في قلب كل من عرفه، لخلقه العالي وطيبة قلبه، ومنذ صغره، من مرحلة الروضة وخلال فترة تعليمه في مدارس الوكالة وجنين، تميز بالتفوق، ودوما كنت أحظى بالتكريم وشهادات الشكر والتقدير على تفوقه وسلوكه وتربيته وأخلاقه"، وتكمل "لم يكن جميل مجرد ابني، فكانت علاقتي به مميزة، كأخ وصديق وروحي وحياتي في هذه الدنيا، لكن كان كتوم ولا يبوح بسره لأحد خاصة في القضايا التي تثير قلقي وخوفي حتى بدأ الاحتلال بمطاردته، فكانت كلماته الأخيرة، أنه مهدد بالاعتقال لأن الاحتلال أدرج اسمه ضمن قائمة المطلوبين".


لطموحه العالي في التعليم والدراسة، أكمل جميل مسيرته التعليمة حتى أنهى الثانوية العامة بنجاح، لكن بسبب الظروف لم يتمكن من دخول الجامعة، كما قضى فترة دون الحصول على وظيفة كما تفيد والدته في ظل الأوضاع الصعبة التي يعاني منها جيل الشباب حتى أصبح عاملاً في بلدية جنين، وتقول "وقف لجانب والده الذي أحبه كثيراً وتحمل المسؤولية بوفاء وإيثار وعمل بشكل منتظم لتأمين مستقبله وحياة أفضل لنا، حتى بدأت معركة سيف القدس"، وتضيف "لم أكن أعلم بدور جميل في المقاومة، فقد كان سره غامض ولا يبلغني بما يقوم به وانخراطه في سرايا القدس، حتى بدأت مطاردته، فترك عمله ولم يعد يستقر في المنزل في ظل تهديدات الاحتلال باغتياله"، وتكمل "أصبح القلق يزداد على بكري ومهجة قلبي الذي لم نعد نراه سوى لفترة قليلة عندما يحضر مسرعاً للمنزل لتغيير ملابسه ثم يغيب لعدة أيام ونحن نعيش كوابيس رعب على حياته، ولم يكن أمامي وسيلة للاطمئنان عليه سوى الاتصال الهاتفي وقلبي يدعوا لرب العالمين ليحميه لنا".


يروي رفاق جميل في سرايا القدس، أنه تمتع بروح قتالية عالية وامتلك الشجاعة والبطولة والأقدام، ولسانه يردد دوماً الدعاء للشهادة في معركة مع الاحتلال، وطوال معركة سيف القدس، لم يكن يفارقه سلاحه، وبشكل مستمر، يهاجم جنود الاحتلال على حاجز الجلمة ويشتبك معهم، فلم يكن يعرف النوم والراحة ليل نهار وهو يتحدى وينتظر الاحتلال لمقاومته.


خلال معركة القدس، ألقى بياناً وسط المخيم أكد فيه أن سرايا القدس جاهزة للتصدي للاحتلال، وأعلن عن استمرار العمل المقاوم حتى النصر والشهادة التي نالها بتاريخ


٢٠٢١/٦/١١، فقد استشهد على أرض جنين في عملية للوحدات الخاصة أصيب خلالها رفيقه وسام أبو زيد الذي اعتقله الاحتلال بعد إصابته، كما استشهد الضابطان في الاستخبارات العسكرية أدهم عليوي وتيسير العيسة.


في لحظات استعادة الصور، تقول أم جميل "كانت آخر مرة شاهدته فيها بعد الظهر، حضر للمنزل طلباً للاستراحه، وأبلغني أنه منذ أيام لم يغمض له جفن بسبب تهديدات الاحتلال واستهدافه له ولرفاقه المجاهدين، وعندما نهض من استراحته غادر المنزل ولم أراه، لكن شعرت بخوف وقلق لم يكن مسبوقاً"، وتضيف "كنت أطلب منه الحذر والموافقة على زفافه، فكان يبتسم ويقول لي عرسي قريب وستفرحين به".


وحول ظروف استشهاد جميل، روى شهود العيان أنه عندما وصل بمركبته التي كان يستقلها مع صديقه وسام، قرب دور جسر خروبة الذي يبعد 200 عن مقر جهاز الاستخبارات العسكرية في مدخل جنين الشمالي، تعرض لإطلاق نار مفاجئ وسريع من الوحدات الخاصة التي كانت تنصب له كميناً داخل مركبات تحمل لوحة ترخيص فلسطينية.


وذكر الشهود، أنه رغم إطلاق النار وانتشار تعزيزات من جيش الاحتلال داعمة للوحدات الخاصة، قفز جميل من المركبة وحاول الهرب، لكنه تعرض لإطلاق النار بشكل مباشر مما أدى لاستشهاده على الفور، وقد اختطف جنود الاحتلال جثمانه مع الجريح وسام، بعدما أطلقوا النار على مقر الاستخبارات، فاستشهد العيسة وعليوي وأصيب ضابط ثالث بجروح خطيرة.


كل هذه الأحداث وقعت ولم تعلم بها الأسرة والوالدة أم جميل التي تتواجد بمنزلها في مخيم جنين، وتقول "حوالي الساعة الواحدة والنصف، وصلني خبر وقوع اشتباكات مسلحة في جنين، وعندما بدأت أشعر بخوف لأن جميل لا يرد على هاتفه، فوجئت بالأهالي والنساء يتجمعون بمنزلنا دون معرفة حقيقة ما جرى".


 وتضيف "أخفى الجميع عني خبر استشهاده حتى لا أصاب بصدمة، وأبلغوني أنه أصيب واعتقل، لكن قلبي كان يبلغني أن العكس صحيح حتى علمت من أختي نبأ استشهاده، فقلت لها: جميل حي لعدم قدرتي على احتمال حقيقة فراقه"، وتكمل "اتصلت برفاقه للاطمئنان عليه، لكن دون جدوى حتى استمعت لمكبرات الصوت تنعيه شهيداً وشاهدت رفاقه يبكون بغضب وسخط، شعرت في البداية بصدمة كبيرة لأنه رحل وفارقني مبكراً، فقد كنت واياه روح واحدة لا يفرقها الموت، لكني صبرت وحمدت الله لأنه حصل على الشهادة التي تمناها دوما".


ما زالت الجموع وخاصة رفاق جميل، يتضامنون مع أسرته بمنزلها في صور تعبر عن المكانة الكبيرة والمحبة التي يحظى بها، خاصة في حديثهم عن صور بطولاته، فهم يعتبرون جميل مقاتل صلب وشجاع وجريء ولم يكن يخشى الاحتلال، ودوماً كان يردد القدس وفلسطين والمخيم روحي، وعاش حتى آخر رمق يقاوم"، وتقول والدته "أشعر بفخر واعتزاز بما سمعته من قصص وحكايات عن بطولة جميل وجهاده طلباً للشهادة التي تمناها، وأحمد الله الذي اصطفاه شهيداً، لكن المؤلم احتجاز جثمانه".

دلالات

شارك برأيك

والدة جميل العموري بذكرى استشهاده لـ"القدس": عيدنا يوم حرية واستعادة جثمانه

المزيد في فلسطين

أسعار العملات

الإثنين 22 يوليو 2024 10:50 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.69

شراء 3.68

دينار / شيكل

بيع 5.25

شراء 5.23

يورو / شيكل

بيع 4.06

شراء 3.99

قرار تجنيد الحريديم.. هل يطيح بحكومة نتنياهو؟

%25

%75

(مجموع المصوتين 93)