عربي ودولي

السّبت 25 مايو 2024 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

قرار محكمة العدل الدولية يعمق عزلة إسرائيل على الساحة الدولية

تلخيص

واشنطن - "القدس" دوت كوم - وكالات

قالت صحيفة "نيويورك تايمز"  أن قرار محكمة العدل الدولية يعمق من العزلة التي تعاني منها إسرائيل على الساحة الدولية.


وكان قضاة محكمة العدل الدولية، قد أمروا إسرائيل يوم الجمعة بوقف هجومها على رفح، في إطار قضية أوسع تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة جماعية. وقبل النطق بالحكم، قال القاضي اللبناني نواف سلام، رئيس محكمة العدل الدولية: "الظروف المعيشية لسكان غزة تتدهور والوضع الإنساني بات كارثيا"، مشيرا إلى أن "الوضع الإنساني في رفح تدهور أكثر منذ أمر المحكمة الأخير".


وأضاف: "نحو 800 ألف شخص نزحوا من رفح منذ بدء الهجوم البري في 7 مايو الجاري". وتابع: "المحكمة تعتبر الهجوم العسكري في رفح تطورا خطيرا يزيد من معاناة السكان".


وأوضح القاضي سلام: "على إسرائيل أن تمتنع عن أي أعمال تمثل خطرا على الفلسطينيين"، مبرزا أن "التدابير المؤقتة المتخذة لا تعالج بشكل كامل تبعات الوضع المتغير"".


ويجد رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو وحكومته ، أنفسهم محصورون على نحو متزايد في زاوية تزداد ضيقا، وذلك بسبب الحرب المدمرة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، التي أثارت غضب الرأي العام العالمي، ووضعت نتنياهو وحكومته أمام اثنتين من أهم المحاكم في العالم، "محكمة العدل الدولية"، و "المحكمة الجنائية الدولية".  


وأظهر المسؤولون الإسرائيليون تحديًا قبل صدور الحكم، وتعهدوا بمواصلة حربهم، لكن الضغوط القانونية الدولية تتصاعد بينما تدرس محكمة العدل الدولية القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا وتتهم إسرائيل فيها بارتكاب جريمة إبادة جماعية.


وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، أنه تقدم بطلب لإصدار أوامر اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، بالإضافة إلى ثلاثة من كبار قادة حركة حماس المسلحة، رئيس المكتب السياسي، اسماعيل هنية، وقائد حماس في غزة ، يحي السنوار، وقائد قوات "القسام" ، الجناح العسكري لحركة حماس، محمد الضيف،  بسبب أدوارهم في عملية "طوفان الأقصى" يوم 7 تشرين الأول 2023. ووصف نتنياهو وعدد لا يحصى من المسؤولين الإسرائيليين الآخرين التطورات بأنها فاضحة، فيما أعرب الرئيس الأميركي جو بايدن ومجموعة من المشرعين الأميركيين الآخرين عن غضبهم من التكافؤ الظاهري الذي رسمه المدعي العام بين الجرائم المزعومة لقيادة حماس والجرائم الإسرائيلية.


وبحسب مذكرة خان، فإن ثقل الأدلة التي تدين نتنياهو وغالانت، كما هو موضح بإيجاز في بيان المدعي العام، يحيط باستخدام إسرائيل كسلاح في الحرب ضد المدنيين، وعرقلتها الموثقة لوصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وسلوك إسرائيل خلال الحرب، التي تسببت في أضرار واسعة النطاق. وإلحاق أضرار عشوائية بالمدنيين. وقال خان في مذكرته: "على الرغم من أي أهداف عسكرية قد تكون لها، فإن الوسائل التي اختارتها إسرائيل لتحقيقها في غزة - أي التسبب عمداً في الموت والمجاعة والمعاناة الشديدة والإصابات الخطيرة في أجساد السكان المدنيين أو صحتهم - هي وسائل إجرامية".


وإذا أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، فإن الدول الأعضاء في المحكمة البالغ عددها 124 دولة سوف يكون عليها التزام بموجب المعاهدة بإلقاء القبض على الإسرائيليين إذا وطأت أقدامهم أراضيها. يشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم توقعا على نظام روما الأساسي، الوثيقة التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية. لكن القوى الغربية الأخرى تفعل ذلك؛ وقد أعربت مجموعة من الدول الأوروبية عن دعمها لاستقلال المحكمة الجنائية الدولية. وعندما سُئل هذا الأسبوع عما إذا كانت حكومته ستلتزم في حالة اضطرارها إلى التصرف بناءً على مذكرة اعتقال بحق مسؤول إسرائيلي، قال متحدث باسم المستشار الألماني أولاف شولتس: "نعم، نحن نلتزم بالقانون".


وتمثلت آخر الصفعات التي وجهت هذا الأسبوع لإسرائيل، إعلان إسبانيا وأيرلندا والنرويج انضمامها إلى 140 دولة أخرى من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في الاعتراف رسميًا بالدولة الفلسطينية، بغض النظر عن حقيقة أن الدولة الفلسطينية القابلة للحياة لا تبدو في الأفق على أرض الواقع. وتأتي هذه الخطوة الرمزية في أعقاب الدمار الذي لحق بغزة والشعور المتزايد بين مراقبي الصراع بأن الطريق الوحيد للسلام هو إحياء حل الدولتين للإسرائيليين والفلسطينيين. وبحسب ما صرح به وزير الخارجية الإسباني في وقت سابق من هذا الشهر أن "السبب في ذلك هو أن الحكومة اليمينية في إسرائيل، بقيادة نتنياهو وبدعم من القوميين المتطرفين على يمينه، تعارض بشكل أساسي الحديث عن الدولة الفلسطينية، مما دفع دولًا أخرى في الغرب إلى الاستيقاظ على الحاجة إلى ذلك، لتعزيز مبدأ الدولتين كيفما استطاعوا".


ولطالما عارضت الولايات المتحدة أي اعتراف رسمي بدولة فلسطينية يسبق التوصل إلى اتفاق يتم التفاوض عليه بين الإسرائيليين والفلسطينيين. لكن البيت الأبيض اعترف هذا الأسبوع بأن إسرائيل على خلاف متزايد مع الجزء الأكبر من المجتمع الدولي. وقال جيك سوليفان، مستشار الرئيس بايدن لشؤون الأمن القومي: "باعتبارنا دولة تقف بقوة في الدفاع عن إسرائيل في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة، فقد شهدنا بالتأكيد مجموعة متزايدة من الأصوات، بما في ذلك الأصوات التي كانت في السابق تدعم إسرائيل، تنجرف في اتجاه آخر". وأضاف للصحفيين. "هذا يثير قلقنا لأننا لا نعتقد أن ذلك يساهم في أمن إسرائيل وحيويتها على المدى الطويل. … وهذا شيء ناقشناه مع الحكومة الإسرائيلية".


وحث تحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز" الجمعة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على عدم معاداة ومهاجمة "المحكمة الجنائية الدولية" بسبب قراراتها الأخيرة تجاه إسرائيل، بإصدار مذكرات في حق مسؤولين إسرائيليين.


وأكد التحليل الذي أعدته أونا هاثاواي، وهي محامية وأستاذة متخصصة بالقانون الدولي في جامعة ييل، واحدة من الجامعات الأميركية النخبوية السبع، أن الولايات المتحدة يمكنها مساعدة إسرائيل من دون مهاجمة المحكمة الجنائية الدولية، وأن أي "انتقام" من المحكمة سيؤدي إلى "شل" قدرة واشنطن على الدفاع عن العدالة الدولية في مواقف أخرى في المستقبل، خاصة وأن الولايات المتحدة جعلت من "العدالة الجنائية العالمية" عنصرا أساسيا في سياستها الخارجية.


ووصفت المساعي التي تجري في الكونغرس بالرد على قرارات المحكمة الجنائية أو العاملين فيها من خلال مشروع قانون مقترح أطلق عليه اسم "قانون مكافحة المحكمة غير الشرعية" بـ "الخطأ الفادح".


وحض مشرعون جمهوريون الرئيس الأميركي، جو بايدن، على التحرك ضد المحكمة الجنائية الدولية. وكان الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، قد فرض عقوبات على المدعية العامة السابقة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، في خطوة ألغاها بايدن بعد توليه المنصب.


وقال بايدن، الخميس، إن الولايات المتحدة لا تعترف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية وإنه لا يمكن المقارنة بين إسرائيل وحركة حماس.


من ناحية أخرى، يعتقد بعض الخبراء أن هذه العزلة المتزايدة لإسرائيل قد تؤدي إلى تعزيز موقف نتنياهو المحاصر. وقد استهزأ نتنياهو منذ فترة طويلة من ما يعتبره "النزعة المعادية لإسرائيل" المفترضة للوكالات داخل الأمم المتحدة وصور إسرائيل كضحية لمعاداة السامية العالمية.


يشار إلى أن يوناتان فريمان، المتخصص في العلاقات الدولية بالجامعة العبرية في القدس قال في تصريح لوكالة رويترز : "هذا يعزز حقا الرواية التي سمعناها منذ اليوم الأول لهذه الحرب القائلة إنه في النهاية لا يمكننا الاعتماد إلا على أنفسنا". وأعتقد أن هذا يمكن أن يساعد الحكومة الإسرائيلية في تفسير ووصف ما تفعله في هذه الحرب".


ولكنه يعكس أيضاً قدراً معيناً من قصر النظر داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية، وربما مجتمعها الأوسع، الذي فشل في إدراك عمق الغضب إزاء تصرفات بلادهم في غزة. حيث كتب عاموس هاريل في صحيفة هآرتس أن الأمر لا يتعلق فقط "بتبديد الائتمان الدولي الذي مُنح لإسرائيل بعد تعرضها لهجوم وحشي في 7 تشرين الأول، حيث من المحتمل أن يجد قادتها أنفسهم متهمين جنائياً بارتكاب جرائم حرب"، بل "إن تطور الأحداث يوضح تآكل المكانة العالمية والمهارات الدبلوماسية لنتنياهو نفسه. فالرجل الذي يدعي كونه رجل دولة غير قادر على تحقيق الأهداف الإستراتيجية التي حددها لهذه الحرب، الأمر الذي يورط إسرائيل في متاعب ستطارد الدولة ومواطنيها لسنوات عديدة، بعيداً عن النتائج الطبيعية المباشرة للمذبحة التي ارتكبتها حماس. "


وكتب أندرو إكسوم، وهو مسؤول دفاعي سابق في إدارة أوباما: "في الأشهر السبعة التي تلت هجمات 7 تشرين المروعة، اتسعت الفجوة بين كيفية تعريف إسرائيل لاحتياجاتها الأمنية وكيف يحدد العالم تلك الاحتياجات نفسها بشكل لم يسبق له مثيل". ويضيف "محادثاتي مع الأصدقاء الإسرائيليين - الذين يعتقدون جميعهم تقريبًا أن بلادهم فعلت الشيء الصحيح في غزة، حتى عندما يطالبون الآن بإستراتيجية لإنهاء الحملة - كانت متوترة دائمًا. إن إسرائيل تشن حرباً عقابية ضد شعب غزة، وقد تم حجب صور المعاناة والدمار التي يراها بقيتنا عن الإسرائيليين إلى حد كبير".


بحسب الخبراء، تتطلع من جانبها إدارة بايدن إلى أن تستخدم إسرائيل الطريق الصعب المعقد الذي تحاول بناءه: "اتفاق ثلاثي بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة من شأنه أن يشهد تطبيع الدولة اليهودية علاقاتها مع المملكة العربية المؤثرة، في وهي حزمة تتضمن حوافز دفاعية وأمنية كبيرة من واشنطن. وسوف يدعم السعوديون وغيرهم من الشركاء الإقليميين عملية إعادة الإعمار في غزة وأية سلطة مؤقتة يتم جلبها لإدارة المنطقة. ولكن كل هذا يتوقف على التزام إسرائيل بإحياء حتى العملية التي قد تؤدي إلى حل الدولتين ــ وهو الأمر الذي يبدو أن نتنياهو غير راغب في القيام به على الإطلاق".


يشار إلى أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، قال أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء: "لقد كان السعوديون واضحين في أن [التطبيع] سيتطلب الهدوء في غزة وسيتطلب مسارًا موثوقًا به لإقامة دولة فلسطينية...قد يكون… أن إسرائيل في هذه اللحظة غير قادرة أو راغبة في المضي قدما في هذا المسار".

دلالات

شارك برأيك

قرار محكمة العدل الدولية يعمق عزلة إسرائيل على الساحة الدولية

المزيد في عربي ودولي

أسعار العملات

الإثنين 24 يونيو 2024 10:48 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.76

شراء 3.75

دينار / شيكل

بيع 5.35

شراء 5.32

يورو / شيكل

بيع 4.08

شراء 4.01

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%17

%83

(مجموع المصوتين 469)