أقلام وأراء

الأحد 19 مايو 2024 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

المفاوضات بين حماس والمستعمرة

تلخيص

المفاوضات وفق معطيات التاريخ تتم بين الخصوم والأعداء، بينما تتم التفاهمات والبحث عن القواسم المشتركة بين الأصدقاء والحلفاء. المفاوضات الجارية حالياً بشأن غزة وفلسطين، علناً أو سراً، بين الأطراف المختلفة بهدف التوصل إلى قرار تهدئة، أو وقف إطلاق نار في قطاع غزة، تتم بين الطرفين المتصادمين المتصارعين، اللذين صنعا عملية 7 أكتوبر وتداعياتها، ويحاولان إنتاج حصيلتها بما يتفق ومصالحهما.


المفاوضات تتم بين المستعمرة وأجهزتها من طرف، وهم: دادي برنياع رئيس الموساد، ورونين بار رئيس الشاباك، والجنرال من الجيش نيتسان ألون، ومن الطرف الآخر: المقاومة الفلسطينية وفي طليعتها حركة حماس من قياداتها الميدانية المقاتلة قيادات القسام، وقياداتها السياسية، سواء من تبقى منها داخل قطاع غزة، مع قياداتها السياسية في المنفى، والوسطاء الثلاثة: الولايات المتحدة ومصر وقطر.


إذن، من سيصنع اليوم الثاني بعد توقف المعارك والتوصل للتهدئة المؤقتة أو وقف إطلاق النار هم الذين يقاتلون بعضهم بعضاً على الأرض وفي الميدان: قوات المستعمرة وقوات المقاومة. لا تستطيع حماس اختراع عدو وهمي لفتح المفاوضات معه، ومن ثم تنصيبه كقيادة بديلة لقوات الاحتلال، ولا تستطيع المستعمرة تنصيب قيادة بديلة لحركة حماس واختراعها وتسليمها السلطة في قطاع غزة.


حماس هي التي تقود القتال، وتقود المفاوضات، واعتماداً على نتائج المعركة التي لم تنته بعد، سيتقرر شكل السلطة اللاحقة على قطاع غزة، والمستعمرة تسعى لتغيير معطيات الواقع العملياتي لعلها تحقق نصراً بعد سلسلة الفشل والإخفاق: 1- فشل في عملية 7 أكتوبر شكّل صدمة للمجتمع الإسرائيلي برمته، 2- فشلها في إدارة عمليات الهجوم والتدمير والقتل والاجتياح، حيث لم تتمكن حتى الآن من تحقيق غرضيها: قتل قيادات حماس واجتثاثها، وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين والإفراج عنهم بدون عملية تبادل، لهذا تحاول المستعمرة عدم التوصل إلى إتفاق تهدئة وتبادل للأسرى، لأن ذلك يعني هزيمتها، وهذا ما يُفسر عدم قبول نتنياهو لكل اقتراحات التهدئة، ويعمل على مواصلة الحرب واجتياح منطقة رفح لعله يحقق إنجازاً في مسألتي: قتل قيادات حماس، وإطلاق سراح الأسرى بدون تبادل.


المستعمرة وحماس هما اللتان ستقرران شكل السلطة ومضمونها بعد وقف إطلاق النار، ما بعد الانتصار لأحدهما والهزيمة للآخر، لأنهما لم تصلا بعد إلى النتيجة الحاسمة، حيث ما زالت المعركة محتدمة بينهما، وإن كانت متقطعة.


كما سبق أن رضخت المستعمرة للمفاوضات مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، العدو المعلن وقائد الفلسطينيين "الإرهابي" على اثر الإنتفاضة الأولى عام 1987، والاعتراف به، والتوصل معه إلى إتفاق أوسلو عام 1993، والانسحاب لصالح قواته، وعودته إلى الوطن مرفوعاً على أكتاف رفاقه ومقاتليه وتسلمه للسلطة في غزة وأريحا حينذاك، سيكون الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة لصالح قوات حركة حماس، وسيظهر السنوار القائد والزعيم المنتصر الذي سيوقع على قرار اتفاق التهدئة ووقف إطلاق النار، وستكون حماس هي السلطة الواقعية العملية المعترف بها على قطاع غزة الصامدة المنتصرة، فهي التي تقود القتال، وهي التي تقود المفاوضات، وهي التي ستجني ثمار هذا الصمود والمقاومة والمفاوضات.

دلالات

شارك برأيك

المفاوضات بين حماس والمستعمرة

المزيد في أقلام وأراء

العيد قادم يا غزة !!

حديث القدس

معادلة: دهاليز ومتاهات.. لن تستطيعوا محو الطفولة من غزة

حمدي فراج

قراءة في تفاعل الشارع العربي مع الحرب على غزة

أحمد العطاونة

الجبهة الشمالية.. الرد والرد على الرد

راسم عبيدات

.. عيدٌ.. بأيّ حالٍ عُدتَ يا عيدُ؟

بهاء رحال

شرق الكتابة ونقد الصهيونية

محمود بركة

دبلوماسية الحرب الأميركية

يحيى قاعود

نتنياهو بعد غانتس وفُرص البقاء!

محمد هلسة - القدس المحتلة

الولايات المتحدة "الوسيط المنحاز" ضد حماس

داود سليمان

تتعمق مأساة حزيران في ذكراها الـ75

سري القدوة

متى يكون العيد..؟

سمير عزت غيث

إسرائيل .. هل من وقفة مع النفس؟

محمد إبراهيم الدويري

. احتلال وإعمار.. مساران لا يلتقيان

أحمد صيام

الأسلحة الذكية والطائرات بدون طيار: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل ميادين القتال ومستقبل البشرية؟"

صدقي أبو ضهير

حرب الردع تقرع طبولها !!

حديث القدس

ما الجديد في زيارة بلينكن الأخيرة لإسرائيل؟

فتحي أحمد

الفلسطينيون ومبادرات إصلاح حالهم

نبيل عمرو

المطلوب في مواجهة مخاطر ما يجري

مروان أميل طوباسي

هل تبقى أسعار الفائدة الأميركية على حالها؟

جواد العناني

ماذا يخبئ لنا نتنياهو في جعبته

د. غيرشون باسكن

أسعار العملات

الأربعاء 12 يونيو 2024 10:08 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.75

شراء 3.73

دينار / شيكل

بيع 5.31

شراء 5.27

يورو / شيكل

بيع 4.07

شراء 4.0

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%15

%85

(مجموع المصوتين 412)