أقلام وأراء

الأحد 19 مايو 2024 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

هل هو تنازع على من يخدم إسرائيل أكثر؟

تلخيص

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن ضجة كبيرة حين قال إن وقف إطلاق النار في غزة مرهون بإطلاق حماس سراح المحتجزين، وفي الوقت نفسه قالت حركة حماس إن الموقف الأمريكي يظهر الإنحياز لإسرائيل، ويشكل تراجعاً عن نتائج المفاوضات.


تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة تظهر مدى التباين في تصريحاته بين الأمس واليوم، فقد جاءت محادثات باريس والدوحة والقاهرة بناء على دعم أمريكي يستند على أسس تبادل الأسرى، وهذا بعلم الإدارة الأمريكية وبإيعاز منها. ماذا جرى لبادين عندما أعلن وقف الحرب مقابل إطلاق صراح الرهائن؟ الحقيقة أن هناك رجل أعمال إسرائيلياً هدد بوقف تمويل حملة بادين الانتخابية في حال تم إيقاف شحن طائرة الأسلحة الامريكية لإسرائيل، وتبعه بذلك الكثير من الممولين اليهود الذين هددوا بادين بمقاطعة تمويل حملته الانتخابية المزمع أن تبدأ خلال الشهور القليلة المقبلة.


بالحديث عن اضطراب المشهد السياسي للرئيس الأمريكي، فهو لا يستند لأرضية صلبة من أجل الوقوف في وجه إسرائيل، وما تصريحاته الأخيرة حول عدم إرسال شحنة القنابل لإسرائيل إلا لكسب الناخب العربي والإسلامي على حد سواء في الولايات المتحدة الأمريكية. إذن، بادين على مفترق طرق اليوم، لا يستطيع أن يُرضي اللوبي الصهيوني في بلاده، وفي الوقت نفسه لا يقدر أن يرضي الناخب العربي والإسلامي، فهو في حيرة من أمره، ولا يعرف أين تميل كفة الميزان، ويحاول قدر الاستطاعة أن يمسك العصا من الوسط، وهذا أيضا صعب في ظل معادلة صهيونية وصوت ناخب صهيوني وداعم مالي يهودي.


بدون شك، لا تسير الأمور في ظل هذه المعطيات لتصب في صالح القضية الفلسطينية، بل على العكس، تزيدها سوءاً. لقد لاحظنا الهجوم الشرس من قبل الطغمة اليمينية الحاكمة في إسرائيل على الرئيس الأمريكي، وعلى رأسهم بن غفير، حين اتهمه بالاصطفاف مع أعداء إسرائيل، ووصف مساعيه للضغط على تل أبيب بأنها خاطئة وقال إن إدارة بايدن "تضر بالمجهود الحربي الإسرائيلي"، ويعتقد أن المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد "ترامب سيمنح إسرائيل يداً أكثر حرية للقضاء على حماس.


في ظل هذه التصريحات نجد أن الإدارة الامريكية لا تحرك ساكنا للرد على تصريحات بن غفير وسموتريتش، وتعتبر ذلك حرية رأي، وفي المقابل فإن المس بالحكام في البيت الأبيض من قبل غير اليهود يعتبر بمثابة تعد على تلك الرموز ولن تمضي إلا باعتذار (على أقل تقدير). هذه هي السياسة الأمريكية، وهذا نهجها وكيلها بمكيالين.
ولا يغفل أن التنافس الانتخابي الأمريكي المفروض أن يبدأ خلال أشهر، سيكون عنوانه العريض طرق دعم إسرائيل والتفنن فيها، حتى يضمن الرئيس القادم للولايات المتحدة الأمريكية الفوز برئاسة البيت الأبيض، فهو يبحث عن سبل لإرضاء إسرائيل. المفيد أن كل ما يجري اليوم من تعنت إسرائيلي وتبجح والوقوف في وجه أمريكا، مرده حجم الثقل البشري والمالي اليهودي داخل الولايات المتحدة، ولهذا السبب فإن شكل إنهاء الحرب في غزة لا يبدو واضح المعالم، والنصر الفلسطيني يبدو أيضاً بعيد المنال في ظل دعم غربي وأمريكي غير محدود لإسرائيل، حتى في أوروبا لليمين المتطرف هناك كلمة ليست بأقل من حجم اللوبي اليهودي الضاغط في أمريكا، فاليمين المتطرف في أوروبا يلتقي كثيراً مع اليمين الصهيوني، وهو في الاتجاه نفسه بمحاربة الهجرة وتهجير العرب والمسلمين من أوروبا، لتبقى أوروبا للأوربيين فقط، وفي الوقت نفسه هذا ما يريده اليمين الصهيوني الذي يسعى لتهجير الفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، لتصبح إسرائيل على حد قولهم يهودية خالصة. ستعمل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في المدى البعيد على سن القوانين التي تؤمن لها عملية الإقصاء الدائمة والتهميش المستمر للأقلية العربية في الداخل، التي يبلغ تعدادها نحو 1.4 مليون عربي فلسطيني، وقد عقدت مؤتمرات بمسميات عدة لطرح أفكار عن الهاجس الديمغرافي الإسرائيلي، جراء التزايد الطبيعي المرتفع بين العرب، وهذا ما حصل فعلياً في مؤتمرات هرتسيليا السنوية، وهذا يفسر حقيقة الهدف وراء الشرط الإسرائيلي الجديد.


ولن نضيف جديداً، فلم تكن دولة الاحتلال يوماً جادة في تحقيق السلام في المنطقة قبل أن تحقق هدفها الاستراتيجي بالاستيلاء على الضفة الغربية، وهذا بعلم الولايات المتحدة. وكانت دائماً تستخدم ما يعرف بـ"عملية السلام" كغطاء لسياسة الاستيطان، وهي سياسة لم تتوقف مع أي اتفاق تتوصل إليه مع أي طرف عربي. والشرط الأخير ليس إلا أسلوباً جديداً للممانعة في تحقيق السلام.


إنها كانت ولا تزال تصر في كل مفاوضاتها مع الأطراف العربية على أمرين: رفض وقف أو تجميد الإستيطان، ورفض تحديد هدف نهائي، أو سقف زمني للمفاوضات. ولن تقبل أياً من ذلك قبل تحقيق الاستيلاء على الأرض. شرط الاعتراف العربي بالهوية اليهودية لـ"إسرائيل" هو محاولة جديدة للحصول على غطاء سياسي عربي للسياسة نفسها، وإذا رفض العرب ذلك، فلن تخسر "إسرائيل" كثيراً.


حاصل القول، وبناء على ما سبق، أن ثمة حقيقة لا بد من التوقف عندها، تتلخص في انخراط المشروع الأمريكي في المنطقة مع المشروع الإسرائيلي، فهما وجهان لعملة واحدة، والهدف هو الهدف والاستراتيجية نفسهما، ولا نستغرب تحول تصريحات أي رئيس أمريكي، سواء أكان جمهورياً أم ديمقراطياً، وتبقى سياسة يراد منها كسب السذج، وذر الرماد في العيون، فحل الدولتين، حسب الخطاب الأمريكي، أُفرغ من محتواه سلفاً "دولة فلسطينية منزوعة السلاح"، فالمخطط الإسرائيلي الأمريكي يقوم على مزيد من تهويد الضفة الغربية وغزة وتهويد القدس.
لم تكن دولة الاحتلال يوماً جادة في تحقيق السلام في المنطقة قبل أن تحقق هدفها الاستراتيجي بالاستيلاء على الضفة الغربية، وهذا بعلم الولايات المتحدة. وكانت دائماً تستخدم ما يُعرف بـ "عملية السلام" كغطاء لسياسة الاستيطان، وهي سياسة لم تتوقف مع أي اتفاق تتوصل إليه مع أي طرف عربي.

دلالات

شارك برأيك

هل هو تنازع على من يخدم إسرائيل أكثر؟

المزيد في أقلام وأراء

العيد قادم يا غزة !!

حديث القدس

معادلة: دهاليز ومتاهات.. لن تستطيعوا محو الطفولة من غزة

حمدي فراج

قراءة في تفاعل الشارع العربي مع الحرب على غزة

أحمد العطاونة

الجبهة الشمالية.. الرد والرد على الرد

راسم عبيدات

.. عيدٌ.. بأيّ حالٍ عُدتَ يا عيدُ؟

بهاء رحال

شرق الكتابة ونقد الصهيونية

محمود بركة

دبلوماسية الحرب الأميركية

يحيى قاعود

نتنياهو بعد غانتس وفُرص البقاء!

محمد هلسة - القدس المحتلة

الولايات المتحدة "الوسيط المنحاز" ضد حماس

داود سليمان

تتعمق مأساة حزيران في ذكراها الـ75

سري القدوة

متى يكون العيد..؟

سمير عزت غيث

إسرائيل .. هل من وقفة مع النفس؟

محمد إبراهيم الدويري

. احتلال وإعمار.. مساران لا يلتقيان

أحمد صيام

الأسلحة الذكية والطائرات بدون طيار: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل ميادين القتال ومستقبل البشرية؟"

صدقي أبو ضهير

حرب الردع تقرع طبولها !!

حديث القدس

ما الجديد في زيارة بلينكن الأخيرة لإسرائيل؟

فتحي أحمد

الفلسطينيون ومبادرات إصلاح حالهم

نبيل عمرو

المطلوب في مواجهة مخاطر ما يجري

مروان أميل طوباسي

هل تبقى أسعار الفائدة الأميركية على حالها؟

جواد العناني

ماذا يخبئ لنا نتنياهو في جعبته

د. غيرشون باسكن

أسعار العملات

الأربعاء 12 يونيو 2024 10:08 صباحًا

دولار / شيكل

بيع 3.75

شراء 3.73

دينار / شيكل

بيع 5.31

شراء 5.27

يورو / شيكل

بيع 4.07

شراء 4.0

بعد سبعة أشهر، هل اقتربت إسرائيل من القضاء على حماس؟

%15

%85

(مجموع المصوتين 412)