أقلام وأراء

الجمعة 17 مايو 2024 11:51 صباحًا - بتوقيت القدس

المقاومة ونتنياهو ولعبة الوقت

الفشل الاستخباراتي يلاحق حكومة الحرب المتطرفة وينال منها، فمثلما فشل الاحتلال استخباريًا في السابع من أكتوبر، يواصل فشله استخباريًا وعسكريًا وميدانيًا بعد أن دخلت الحرب شهرها الثامن، وبينما تجهزت قواته لاجتياح رفح، عادت ثانية إلى شمال القطاع الذي كانت قد أعلنت في وقت سابق أن عملياتها العسكرية نجحت في تفكيك معاقل المقاومة فيه قبل عدة أشهر، لتلقى مواجهات عنيفة مثلما كانت في الأيام الأولى للمقتلة.
عودة المواجهة في مناطق شمال غزة، تعني أن كل أقوال وتصريحات وتوقعات وتقديرات المؤسسة الأمنية وتقاريرها وخططها العسكرية كانت خاطئة، ومجرد بث أكاذيب إعلامية في الهواء، بينما على الأرض فإن غزة عصية على الكسر، رغم كل ما تعرضت له خلال أشهر وأيام حرب الإبادة، قتلًا وبطشًا وجوعَا ووجعًا وحصارًا، كما تفضح كل المزاعم التي قالها الاحتلال عن تفكيك قدرات المقاومة، خاصة وأن مناطق شمال القطاع حوصرت لأشهر طويلة وتم تدميرها على نحو واسع، وقد جاعت الناس هناك ومات بعضهم عطشا.
إن خطط نتنياهو وحكومته حتى اليوم فاشلة في تحقيق أي صورة نصر أو انتصار، فقد استطاع تنفيذ هذه الإبادة الجماعية المستمرة، وهدم كل المرافق الحياتية والبنى التحتية وغيرها، إلا أنه عاجز حتى اليوم من تحقيق أي هدف من أهداف المقتلة التي أعلن عنها، ولم يستطع أن يعيد هيبة جيشه العالق في غزة، بلا أهداف ولا معلومات وبلا خطط، وهو ما تفسره هذه الدموية التي يعمل بها ضمن عقيدة الانتقام، والتي أدت لاستشهاد أكثر من ٣٥ ألفا، إضافة لعشرة آلاف مفقود وعشرات الآلاف من الجرحى.
الشهر الثامن على حرب الاحتلال التي ارتكب فيها المجازر والمذابح البشعة، وما تزال متواصلة، بل تراها تعود كما لو كانت في أيامها الأولى، بينما تعمل المقاومة على استنزاف قدرات الاحتلال والاستفادة من فشله الاستخباري، وإذا ما استمرت بنجاحها في ذلك فإن الاحتلال قريبًا سيذهب مضطرًا للقبول بالصفقة، والانسحاب من غزة، وهذا عامل الوقت الذي هو في صالح المقاومة، والذي على ما يبدو أنها تراهن عليه، بينما حكومة الحرب بعد أن جربت كل وسائلها، تجرجر أذيال الهزيمة، ولم تستطع تحرير أي رهينة أو الوصول إلى أي من الأهداف التي أعلنت عنها.
صحيح أن الوقت أيضًا يزيد من صعوبة حياة الناس، وأهل غزة بلا مأوى ولا بيوت، وفي خيام النزوح من جهة إلى جهة، إلا أنه أيضًا يعمل ضد هذا الاحتلال وضد حكومة الحرب، وليس في صالحهم استمرار هذه المقتلة من دون أن تحقق أي أهداف.
غزة التي بلا مستشفيات وبلا مناطق آمنة، ومن دون دواء وشح شديد في الغذاء، بلا معابر ولا مقومات صمود ومن دون أدنى احتياحات كل الوقت، إلا أنها لا تزال تشكل قوة قادرة على إرباك الاحتلال من خلال تسديد ضربات جادة، تشكل انتكاسة دائمة تصيب الاحتلال في خاصرة يمينه المتطرف الباحث عن استمرار الإبادة الجماعية إلى ما لا نهاية.

دلالات

شارك برأيك

المقاومة ونتنياهو ولعبة الوقت

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.