أقلام وأراء

الأربعاء 15 مايو 2024 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

حق العودة بعد السابع من أكتوبر

الخامس عشر من أيار من كلِّ عام، يوم تاريخي في أجندة الشعب العربي الفلسطيني وقضيته العادلة، كيوم لنكبته الأليمة التي مرَّ عليها 76 عاما، يوم هُجِّر نحو 900 ألف فلسطيني قسراً عن مدنهم وقراهم ومضاربهم وتجمعاتهم إلى المنافي والشتات، وأصبحوا اليوم ما يزيد على 7 ملايين لأجيء ونازح فلسطيني خارج فلسطين، ومثلهم تقريبا في داخل فلسطين، والذين كانت المطالبة بعودتهم إلى ديارهم التي هجروا منها ثابتا من ثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه العادلة، التي دُعِّمَتْ بقرار الهيئة العامة للأمم المتحدة الذي يحمل القرار (194).

ولم يغادر هذا الحق الواضح والجليّ أي مرحلة من مراحل النضال والكفاح الوطني الطويل، بل إن التمسك به لم يضعف ولم يتراجع، فأصبح يشكل مع تقرير المصير والدولة وعاصمتها القدس ثلاثية الحق الفلسطيني المتجذر، بالرغم من محاولة البعض تمرير بعض العبارات او التصريحات السياسية التي توحي أنه بالإمكان التجاوز التكتيكي لتطبيق هذا الحق من حيث آلية التطبيق سعيا وراء إبداء مرونة فيه.
هذا الثابت دخل ضمن كل الثوابت في المرحلة التي خلقت بعد السابع من أكتوبر، وما نتج عنها من حرب مستعرة ما زالت تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكثر من سبعة أشهر متواصلة، وبالرغم من أن التركيز الآن منصب على وقف العدوان ووقف إطلاق النار والانسحاب من القطاع، إلا أن السابع من أكتوبر أدى لإحياء وإعادة إبراز القضية الفلسطينية كجوهر للصراع في الشرق الاوسط، ووضعها في مقدمة اهتمامات دول العالم، كونه وضع المنطقة كلُّها على حافة الحرب الشاملة أكثر من مرة، وأربك الإدارة الأمريكية والدول الغربية، وفتح جبهات مساندة للشعب الفلسطيني في جنوب لبنان واليمن والبحر الأحمر وبحر العرب والعراق وسوريا، وحرَّك شوارع أوروبا والعالم بالتظاهرات التي لا تتوقف، والتي تنادي بأهمية نصرة شعب فلسطين وحل قضيته حلا عادلا، وعرّت الوجه الحقيقي لإسرائيل التي خسرت وما زالت تخسر حتى في عمق المجتمعات التي كانت تاريخيا متعاطفة مع روايتها وداعمة لها، وهذا الدعم والتعاطف مع قضية الشعب الفلسطيني يشمل حقوقه المشروعة وثوابته، والتي على رأسها حق العودة.

قد يكون الأمر الآن يتركز على ما يجري في غزة، لكن هذا في البعد القريب، أما البعد الذي سيلي نهاية الحرب، فإن تداعيات كبيرة ستحدث في المنطقة، ستغير كثيرا من المفاهيم التي كانت قبل السابع من أكتوبر لجهة كفة المنتصر(أظنه الجانب الفلسطيني) وتعزز من مواقفه ومطالبه أمام العالم كله، فالانتصار في هذه المعركة لن يكون عسكريا فقط، بل أخلاقيا وتعاطفيا وتأييدا ومساندة ودعما، وهذا يشمل كلّ الدول والشعوب على وجه الكرة الارضية، وبالمقابل سيكون رفض وابتعاد وإيقاف للدعم والمساندة، وحتى إمكانية فرض عقوبات والمشاركة فيها من قبل دول وشعوب في العالم ضد التمرد الإسرائيلي على مبادئ الانسانية، والجرائم التي ارتكبتها وترتكبها إسرائيل يوميا من خلال عدوانها المتواصل على غزة.

إن غالبية سكان غزة من اللاجئين الذين يعيشون حياة قاسية منذ النكبة، وقد اشتدت خلال حصار السنوات الـ 17 الماضية، وازدادت شدّة خلال الأشهر السبعة الأخيرة بفعل القتل والتدمير والتشريد المتواصل لسكان غزة من الشمال الى الجنوب، وكذلك الاماكن التي يهاجمها الاحتلال في الضفة وفي مقدمتها مخيمات جنين، ونورشمس، وطولكرم، وبلاطة، والفارعة وعقبة جبر، والسبب أن هذا الجرح النازف في الجسد الفلسطيني منذ 76 عاما، المسمى لجوءا هو جوهر القضية الفلسطينية، ولن تجد هذه القضية الحل العادل والمقبول إلا بعلاج هذا الجرح، والثوابت الأخرى، علاجا تاما ومقبولا يعيد الحقوق ويمسح الظلم التاريخي الذي وقع وما زال على الشعب الفلسطيني.

دلالات

شارك برأيك

حق العودة بعد السابع من أكتوبر

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.