عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

30 شهيداً في لبنان خلال يوم واحد وبعثة أممية للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع مأساوي في أعداد ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر، حيث بلغت الحصيلة الإجمالية منذ مطلع مارس الماضي 3696 شهيداً و11413 جريحاً. وأوضحت الوزارة في بيان رسمي صدر اليوم الأربعاء أن الساعات الأربع والعشرين الماضية وحدها شهدت ارتقاء 30 شهيداً وإصابة 92 آخرين في غارات مكثفة استهدفت مناطق متفرقة.

وتشير البيانات الإحصائية إلى تصاعد وتيرة العنف رغم وجود اتفاق هش لوقف إطلاق النار، حيث قفزت الأرقام من 3666 شهيداً المسجلة يوم الثلاثاء إلى الحصيلة الحالية. وتعكس هذه الأرقام حجم الدمار والمعاناة الإنسانية التي يعيشها لبنان في ظل استمرار العمليات العسكرية التي لم تتوقف فعلياً على الأرض.

وفي تطور حقوقي بارز، كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن توجه المنظمة الدولية لإرسال بعثة تقييم مستقلة وحيادية إلى الأراضي اللبنانية. وتهدف هذه البعثة إلى التحقق من الانتهاكات الجسيمة المحتملة للقانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان التي ارتكبت منذ اندلاع المواجهات في مارس الماضي.

وأكد تورك في تصريحات للصحافيين أن هذه الخطوة تأتي بالتنسيق الكامل مع الحكومة اللبنانية، مشدداً على أن المهمة الأساسية هي توثيق الوقائع الميدانية وتقديم تقرير مفصل وشامل. وتعد هذه البعثة هي الأولى من نوعها التي يتم إرسالها بهذا التفويض للتحقيق في سياق التصعيد الحالي، مما يضع ممارسات الاحتلال تحت مجهر الرقابة الدولية.

ميدانياً، تواصلت الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان من المفترض أن يسري منذ منتصف أبريل الماضي، والذي حظي بتمديد أمريكي حتى مطلع يوليو. وتتزامن هذه الخروقات مع غارات جوية وقصف مدفعي يطال القرى والبلدات الحدودية، مما يهدد بانهيار كامل للتفاهمات الدبلوماسية الهشة التي ترعاها واشنطن.

وفي سياق متصل، أطلق الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ تصريحات وصفت بالدعائية، زعم فيها رغبته في إحلال السلام مع الدولة اللبنانية والشعب اللبناني. وظهر هرتسوغ في مقطع فيديو مسجل باللغة العربية بالقرب من الحدود الشمالية، مدعياً أن حلمه هو زيارة العاصمة بيروت كضيف في دولة مستقلة ذات سيادة.

وربط هرتسوغ في حديثه بين تحقيق هذا 'السلام' المزعوم وبين إنهاء نفوذ إيران وحزب الله في لبنان، معتبراً أن استقلال القرار اللبناني عن طهران هو الشرط الأساسي لأي تقارب. وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه جيشه تدمير البنية التحتية اللبنانية وتهجير السكان من منازلهم تحت تهديد السلاح.

وبالتزامن مع رسائل 'السلام' التي وجهها هرتسوغ، أصدر جيش الاحتلال إنذارات عاجلة لسكان ثلاث قرى لبنانية بضرورة الإخلاء الفوري تمهيداً لقصفها. وتكشف هذه التناقضات بين الخطاب السياسي والواقع الميداني عن استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري مع محاولة تجميل الصورة دولياً.

وتشهد المناطق الحدودية في جنوب لبنان حالة من الترقب والحذر الشديدين، حيث تواصل الطائرات المسيرة والحربية تحليقها المكثف فوق القرى والبلدات. وأفادت مصادر محلية بأن القصف الإسرائيلي لم يعد يفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية، مما أدى إلى نزوح آلاف العائلات نحو مناطق أكثر أمناً في العمق اللبناني.

وعلى الصعيد السياسي، يتمسك المسؤولون اللبنانيون بخيار المفاوضات كسبيل وحيد لإنهاء العدوان، مع التأكيد على ضرورة إلزام إسرائيل بالقرارات الدولية. وتتجه الأنظار الآن نحو ما ستسفر عنه نتائج بعثة التحقيق الأممية، ومدى قدرتها على لجم الانتهاكات المستمرة وتوفير حماية قانونية للمدنيين العزل في مواجهة آلة الحرب.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

بتسيلم يوثق جريمة إعدام الرضيع سام أبو هيكل برصاص الاحتلال في الخليل

كشف مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة 'بتسيلم'، عن مقطع فيديو جديد يوثق لحظات قاسية لإطلاق جندي إسرائيلي النار على عائلة فلسطينية في مدينة الخليل. وأظهر التوثيق استهداف السيارة التي كانت تستقلها عائلة أبو هيكل، مما أسفر عن استشهاد الرضيع سام الذي لم يتجاوز سبعة أشهر من عمره.

وأوضح المركز الحقوقي أن الحادثة وقعت في حي تل الرميدة جنوبي الضفة الغربية المحتلة، حيث كان الرضيع بين ذراعي والدته في المقعد الخلفي لحظة اختراق الرصاص لجسده الصغير. وأكدت المصادر أن إطلاق النار جرى بدم بارد رغم التزام سائق المركبة بإجراءات التوقف والتباطؤ عند رؤية الجنود.

وبيّن الفيديو بوضوح أن السيارة كانت تبطئ سرعتها استعداداً للتوقف التام، ولم تكن تشكل أي تهديد أمني على القوة العسكرية المتواجدة في المكان. ومع ذلك، باشر الجندي إطلاق الرصاص الحي مباشرة نحو ركاب المركبة، مما أدى إلى وقوع الكارثة الإنسانية التي هزت الشارع الفلسطيني.

ووثقت الكاميرات مشهداً مؤلماً للأب وهو يحمل طفله الرضيع محاولاً بيديه العاريتين وقف النزيف الحاد من رأسه، في حين كانت الأم تجلس على الأرض مصابة بجروح هي الأخرى. وتظهر المشاهد حالة من الصدمة والذعر أصابت العائلة التي كانت في طريق عودتها من زيارة اجتماعية اعتيادية.

وأشار تقرير 'بتسيلم' إلى سلوك الجنود عقب الجريمة، حيث غادر الجندي الذي أطلق النار وزميله الموقع فوراً دون تقديم أي إسعافات أولية للرضيع أو والديه. هذا الانسحاب من مسرح الجريمة دون اكتراث بحياة المصابين يعكس حجم الاستهتار بالأرواح الفلسطينية تحت حماية المنظومة العسكرية.

من جانبها، صرحت يولي نوفاك، مديرة مركز 'بتسيلم'، بأن الحصانة الممنوحة للجنود والمستوطنين من قبل النظام الإسرائيلي أدت إلى واقع يومي يبرر قتل الفلسطينيين. وأضافت أن صمت المجتمع الدولي ساهم في استباحة دماء الأطفال والمدنيين دون خوف من عواقب قانونية أو ملاحقة دولية.

وفي سياق متصل، أكد المركز أن إسرائيل قتلت أكثر من 20 ألف طفل في قطاع غزة والضفة الغربية خلال العامين والنصف الماضيين. واعتبر أن هذه الأرقام تعكس سياسة ممنهجة لا تستثني الرضع، مدعومة بنظام قضائي وعسكري يوفر الغطاء الكامل لمرتكبي هذه الانتهاكات.

وعلى الصعيد الرسمي، وصفت وزارة الخارجية الفلسطينية الحادثة بأنها 'إعدام ميداني' مكتمل الأركان، مطالبة بتحرك دولي عاجل لمحاسبة المسؤولين. وشددت الوزارة على أن استهداف الرضيع سام أبو هيكل هو جريمة حرب تتطلب تدخل المحاكم الدولية المختصة لوقف نزيف الدم المستمر.

وطالبت السلطة الفلسطينية الأمم المتحدة بتفعيل آليات حماية المدنيين ووضع حد لإفلات الجناة من العقاب، خاصة بعد إدراج إسرائيل على 'قائمة العار' للمنتهكين لحقوق الأطفال. وأكدت الخارجية أنها ستواصل جهودها الدبلوماسية والقانونية لملاحقة القتلة في المحافل الدولية كافة.

من جهته، اعترف الجيش الإسرائيلي بوقوع الحادثة، مدعياً في بيان أولي أن الجنود اشتبهوا في تسارع المركبة نحوهم، وهو ما دحضه الفيديو المنشور بشكل قاطع. وأقر الجيش بأن الضحايا مدنيون غير متورطين في أي نشاط أمني، زاعماً فتح تحقيق في ملابسات الواقعة كالعادة في مثل هذه الحالات.

وتشهد مدينة الخليل، وخاصة مناطق التماس مثل تل الرميدة، تضييقات عسكرية مشددة واعتداءات متكررة من قبل المستوطنين والجيش على حد سواء. وتأتي هذه الجريمة في ظل تصاعد التوتر الشامل في الضفة الغربية بالتزامن مع العدوان المستمر على قطاع غزة منذ شهور طويلة.

ويعاني سكان الخليل من نظام فصل عنصري يحد من حركتهم ويجعل من تنقلاتهم اليومية خطراً يهدد حياتهم، حيث تنتشر الحواجز العسكرية في كل زقاق. وتعتبر حادثة استشهاد الرضيع سام نموذجاً صارخاً للمخاطر التي يواجهها الفلسطينيون حتى في أبسط تفاصيل حياتهم اليومية.

وأكدت مصادر طبية أن والدي الرضيع لا يزالان يخضعان للعلاج في المستشفى جراء إصابات بالرصاص الحي، وحالتهما الصحية مستقرة لكنهما يعانيان من صدمة نفسية حادة. وتجمع العشرات من المواطنين في جنازة رمزية للرضيع، منددين بالصمت الدولي تجاه جرائم الاحتلال المتواصلة.

ختاماً، يرى مراقبون أن توثيق 'بتسيلم' يضع الرواية العسكرية الإسرائيلية في مأزق أمام الرأي العام العالمي، حيث يكذب الفيديو ادعاءات 'الخطر الوشيك'. وتظل قضية الرضيع سام أبو هيكل شاهدة على مرحلة دموية تستهدف الوجود الفلسطيني في أرضه بكل الوسائل العنيفة.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:49 مساءً - بتوقيت القدس

جامعة النجاح تحتفظ بصدارة الجامعات الفلسطينية وتتقدم عالميًا وآسيويًا في تصنيف UNIRANKS


نابلس/ غسان الكتوت/ الرواد للصحافة والإعلام

حافظت جامعة النجاح الوطنية على المرتبة الأولى فلسطينيا في تصنيف UNIRANKS العالمي لعام 2026، وذلك ضمن قائمة مؤسسات التعليم العالي في فلسطين، مؤكدةً استمرار حضورها المتقدم محليًا وإقليميًا ودوليًا.

وبحسب نتائج التصنيف، جاءت جامعة النجاح في المرتبة 981 عالميًا، متقدمةً أربع مراتب مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت في المرتبة 985 عالميًا في تصنيف عام 2025. 

كما حققت الجامعة تقدمًا آسيويًا بحلولها في المرتبة 281 على مستوى آسيا مقارنة بالمرتبة 283 في العام الماضي، وحافظت على موقعها المتقدم في المرتبة 20 عربيًا.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن تصنيف شمل 37,448 مؤسسة تعليم عالٍ على مستوى العالم، ما يضع جامعة النجاح ضمن شريحة متقدمة من الجامعات عالميًا، ويعكس تطورها المتواصل في مؤشرات الأداء الجامعي الشامل.

ويُعد تصنيف UNIRANKS من التصنيفات العالمية الحديثة التي تعتمد منهجية شاملة لتقييم مؤسسات التعليم العالي، إذ يقيّم الجامعات وفق عشرة محاور رئيسية تشمل: جودة التعليم، قابلية التوظيف، الأداء البحثي، تجربة الطلبة، التأثير الرقمي، التحول الرقمي، الابتكار، السمعة العالمية، رفاه الطلبة، والاستدامة المؤسسية.

ويعكس هذا التقدم استمرار جامعة النجاح في تطوير منظومتها الأكاديمية والبحثية، وتعزيز جودة التعليم، وتوسيع أثرها البحثي والمجتمعي، إلى جانب الاستثمار في التحول الرقمي والابتكار والشراكات المحلية والدولية. كما يؤكد هذا الإنجاز مكانة الجامعة بوصفها مؤسسة فلسطينية رائدة تسهم في تعزيز حضور التعليم العالي الفلسطيني على الساحتين العربية والعالمية.

وأكدت الجامعة أن استمرار تصدرها محليًا وتقدمها في التصنيفات العالمية يشكل حافزًا إضافيًا لمواصلة العمل على تطوير البرامج الأكاديمية، ودعم البحث العلمي والابتكار، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للطلبة، وترسيخ دور الجامعة في خدمة المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.

أقلام وأراء

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:46 مساءً - بتوقيت القدس

الإنسان الحديث في فخ الإنجاز: قراءة في اغتراب الذات وانكباب الروح

ينقلب الإنسان في مجتمع الإنجاز المعاصر إلى عامل يستغل نفسه داخل مشروعه الخاص، حيث تتداخل فيه أدوار السيد والعبد بشكل معقد. هذا التحول الجذري أدى إلى نقل صراع الطبقات التقليدي من الميادين العامة إلى داخل النفس البشرية، مما يولد قلقاً مستمراً وتوتراً ناتجاً عن العجلة الدائمة.

يخرج الإنسان الحديث إلى يومه متدفقاً بالحركة ومثقلاً بالأدوات التقنية، بينما تزدحم في رأسه أصوات العالم ومفاتيح السيطرة الوهمية. تحيط به الشاشات كجدار شفاف يعيد ترتيب انتباهه وإدراكه، مما يجعله في حالة بحث دائم عن جهة واحدة تلم شتات نفسه وتعيد له معنى وجوده المفقود.

تغدو الراحة في هذا العصر كسراب يفر كلما اقترب المرء منه، رغم الركض الطويل والجمع المستمر للأخبار والمنشورات. يغوص الإنسان في تدفق المعلومات الرقمية رجاء العثور على حقيقة تمسك قلبه من التبدد، لكنه يجد فراغاً داخلياً يتسع طردياً مع زيادة الصخب الخارجي المحيط به.

ترسم البصيرة القرآنية صورة صادمة للإنسان حين تغيب جهة السماء عن قلبه، واصفة إياه بمن يمشي مكباً على وجهه. هذه الهيئة تعبر عن انقطاع صلة العلو، حيث تهبط الرؤية إلى الأرض وحدها، ويصبح المرء ملتقطاً لفتات المعنى من تراب اليوميات والتفاصيل الصغيرة التي تبهت معها الغايات الكبرى.

استحالت النفس البشرية في زمن الحداثة إلى ساحة مطالب متتابعة تضرم القلق وتورث العطش الروحي الدائم. ورغم أن العقل أصبح آلة ماهرة في الحساب والتدبير وإدارة المشهد الخارجي، إلا أنه يظل عاجزاً عن صياغة الأعماق على بصيرة وسكينة وتمييز حقيقي.

يهيمن منطق السوق اليوم على تعريف الإنسان لذاته، حيث يحسب نفسه مشروعاً يُقاس يومياً بالأرقام ومدى قبول الآخرين وانطباعاتهم. يعيش الفرد تحت وطأة المقارنة والتصنيف، جامعاً في صدره أوامر السيد بالإنجاز ولهث العبد وراء الرضا والتقدير الخارجي.

تمتد فكرة التسليع إلى عالم الصور، حيث تصبح الشاشة هي ميدان اللقاء الأساسي واللقطة هي بطاقة التعريف بالمكانة الاجتماعية. تدار العلاقات الإنسانية بما يُعرض ويُنشر أكثر مما تحققه من معنى حقيقي، ويتحول الوعي من وزن الحقائق إلى عداد الإعجابات الرقمية.

يتعمق انكباب الإنسان على وجهه حين يتحول الزمن إلى غنيمة تُختصر في ظاهر اليوم وتُبدد في باطنه دون أثر حقيقي. يقع المرء في فتنة السرعة ظناً أنها خلاصه، ليجد نفسه في النهاية عاجزاً عن تحويل الساعات التي ربحها إلى حياة ذات قيمة ومعنى.

أشار المفكر إريك فروم إلى هذه المفارقة الصارخة، موضحاً أن الإنسان الحديث يظن أنه يربح الوقت بالسرعة، ثم يقضي ذلك الوقت المربوح في قتله. هذا الاختزال للنجاح في معايير الكم والظهور والسبق، جعل الكائن المعاصر يفيض بالأشياء بينما يضيق صدره عن السكينة.

في وسط هذا الضجيج، يبرز ضمير الشريعة ليذكر بأن الفراغ والصحة نعمتان يغبن فيهما الكثير من الناس كما جاء في الحديث النبوي. إن استعادة قيمة الوقت هي الخطوة الأولى نحو استرداد القلب من تشتته، وحماية الإنسان من الانكباب الكلي على الماديات الزائلة.

يضع علماء السلوك الميزان الصحيح حين يعتبرون إضاعة الوقت أشد من الموت، لأن الموت يقطع عن الدنيا بينما إضاعة الوقت تقطع عن الله. العبودية الحقة في هذا السياق هي عملية استرداد للذات من قاتلي الوقت ومن تشتت الانتباه الذي تفرضه الحداثة.

تبدأ النجاة الحقيقية حين يعيد الإنسان ترتيب أولوياته الداخلية، مقدماً مفهوم العبودية لله على شهوة التملك والظهور. إن جعل الغاية فوق التفاصيل الاستعراضية يحول الاستقامة إلى عادة يومية، ويجعل السير على الصراط المستقيم أثراً لاتصال القلب بخالقه.

يستعيد الإنسان نفسه حين يقيم في قلبه سكينة ترد إليه الفهم بعد أن بعثرته العجلة وضجيج المؤثرات الخارجية. الخلوة القصيرة ومراجعة الحسابات واختيار الصحبة الصالحة هي أدوات ضرورية لثبات المقصد ولمّ شعث اليوم المبعثر بين الشاشات والمهام.

في الختام، يظل الميزان القرآني مفتوحاً لكل إنسان ليختار بين المشي مكباً على وجهه أو المشي سوياً على صراط مستقيم. الاستواء في الباطن هو الذي يورث رشد العمل ووضوح الطريق، ويحول أدوات الحداثة من سجون للنفس إلى خوادم لمعانٍ عليا تليق بكرامة الإنسان.

اسرائيليات

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:45 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير تكشف عن توجيهات من إدارة ترامب بوقف الدعم الدفاعي لإسرائيل ضد الصواريخ الإيرانية

كشفت تقارير إعلامية عبرية عن وجود فجوة عميقة وتوتر غير مسبوق في العلاقات الأمنية بين واشنطن وتل أبيب، إثر صدور تعليمات من إدارة الرئيس دونالد ترامب للجيش الأمريكي بالامتناع عن مساعدة إسرائيل في التصدي للهجمات الصاروخية الإيرانية. وأوضحت المصادر أن هذا التحول يمثل تراجعاً دراماتيكياً في مستوى الدعم العسكري التقليدي الذي كانت تقدمه الولايات المتحدة لحليفتها في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التضارب في الأنباء حول اعتراض الصواريخ الإيرانية يعكس حالة من الارتباك السياسي والأمني بين الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية. فبينما ادعت تل أبيب وجود تنسيق عسكري خلال الهجوم الباليستي الذي وقع في الثامن من حزيران/ يونيو الجاري، نفى مسؤولون في واشنطن هذه الادعاءات بشكل قاطع عبر وسائل إعلام دولية.

وأكدت مصادر إعلامية أمريكية أن الجيش الأمريكي لم يتدخل بشكل مباشر لاعتراض أي صواريخ إيرانية خلال الجولة الأخيرة من التصعيد، بناءً على توجيهات سياسية عليا. ويأتي هذا الموقف ليناقض السياسات المتبعة في جولات القتال السابقة، حيث كانت المنظومات الدفاعية الأمريكية تشكل جزءاً أساسياً من المظلة الجوية للاحتلال.

وفي سياق متصل، نقلت تقارير عن مسؤولين أمريكيين أن التحركات العسكرية الأمريكية المحدودة التي رُصدت كانت تندرج تحت بند الدفاع عن النفس فقط. وأشارت تلك المصادر إلى أن سفينة حربية ووحدات برية أطلقت صواريخ اعتراضية لحماية القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة، وليس كجزء من خطة دفاعية مشتركة مع إسرائيل.

ويرى مراقبون أن هذا التباين في الروايات لا يعود لخلل فني، بل هو نتاج سياسة خارجية صارمة يتبناها الرئيس ترامب لتقليص الانخراط العسكري الأمريكي. وتهدف هذه السياسة إلى ممارسة ضغوط قصوى على حكومة بنيامين نتنياهو لإجبارها على وقف تبادل الضربات العسكرية مع طهران والقبول بوقف فوري لإطلاق النار.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن البيت الأبيض وجه رسائل تحذيرية شديدة اللهجة لنتنياهو، طالبه فيها بالامتناع عن شن هجمات على العاصمة اللبنانية بيروت. وعندما تجاهلت الحكومة الإسرائيلية هذه التحذيرات، قررت الإدارة الأمريكية سحب غطائها الدفاعي النشط لتأكيد أن الدعم الأمريكي ليس شيكاً على بياض.

بالتوازي مع هذا التوتر، تدير واشنطن قنوات تفاوض مستقلة مع طهران تهدف إلى الوصول لاتفاق جديد يتضمن هدنة طويلة الأمد تصل إلى ستين يوماً. وتخشى الإدارة الأمريكية من أن يؤدي الانجرار خلف التصعيد الإسرائيلي إلى اندلاع حرب إقليمية شاملة قد تقوض هذه الجهود الدبلوماسية الحساسة.

وعلى الصعيد الأمني الداخلي، برزت اتهامات جديدة زادت من حدة انعدام الثقة، حيث تداولت أوساط أمريكية شكوكاً حول قيام أجهزة استخبارات إسرائيلية بالتجسس على مسؤولين في إدارة ترامب. ورغم النفي الإسرائيلي القاطع لهذه الاتهامات ووصفها بالأكاذيب، إلا أنها تركت أثراً سلبياً على مستوى التنسيق المعلوماتي بين الجانبين.

ورغم استمرار قنوات الاتصال الروتينية بين رئيس أركان جيش الاحتلال والقيادة المركزية الأمريكية، إلا أن القرار الميداني بات محكوماً بالكامل بالتوجهات السياسية في واشنطن. وتعني هذه التطورات أن القرارات العسكرية الإسرائيلية لم تعد تحظى بالدعم التلقائي الذي كان مضموناً في السابق، مما يضع تل أبيب في موقف دفاعي معقد.

وتخلص التقارير العبرية إلى أن إسرائيل باتت تواجه التهديدات الصارومية الإيرانية بمفردها، معتمدة بشكل كلي على قدراتها الذاتية ومنظوماتها المحلية. ويمثل هذا الواقع الجديد نهاية حقبة المظلة الجوية الأمريكية المطلقة، مما يفرض على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إعادة تقييم استراتيجياتها في مواجهة المحور الإيراني.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:44 مساءً - بتوقيت القدس

مدارس دينية لترسيخ الاستيطان شمال الضفة: عرابة وجنين في دائرة الاستهداف

تواجه بلدة عرابة جنوب مدينة جنين فصلاً جديداً من فصول التوسع الاستيطاني، حيث باتت عائلات فلسطينية تعيش تحت وطأة المراقبة والترهيب اليومي. فمنذ إقامة أول بيت متنقل للمستوطنين في منطقة رأس الجبل، تغيرت حياة المواطنين جذرياً، حيث يضطر الأهالي لإغلاق أبواب منازلهم بالحديد والأقفال حتى أثناء وجودهم بالداخل خوفاً من الهجمات المباغتة التي ينفذها غلاة المستوطنين.

وأفادت مصادر محلية بأن حكومة الاحتلال صادقت فعلياً على بناء مدرستين دينيتين في شمال الضفة الغربية، تقع الأولى بالقرب من مستوطنة 'غانيم' التي أُخليت في عام 2005، بينما تُقام الثانية في مستوطنة 'عيمك دوتان' الجاثمة على أراضي بلدة عرابة. وبالرغم من عدم استكمال الإجراءات الرسمية للمصادقة النهائية، إلا أن أعمال البناء والتهيئة الميدانية بدأت بالفعل على الأرض.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال أبلغ الجهات الفلسطينية الرسمية بمصادرة مساحات واسعة من الأراضي بذريعة إقامة حظائر للأبقار، لكن الواقع كشف عن تشييد وحدات سكنية متنقلة وجلب قطعان من الأغنام تمهيداً لتحويل المنطقة إلى مستوطنة دائمة. هذا التحول يفرض نمط حياة قاسياً على نحو 20 شخصاً من عائلة رحال الذين يسكنون في منازل متجاورة بمحاذاة البؤرة الجديدة.

وأكد أحمد تحسين العارضة، مدير بلدية عرابة أن عمليات التجريف طالت في البداية 163 دونماً، لكن المساحة المستهدفة تضاعفت خلال الأسبوعين الماضيين لتشمل مخططات لبناء 260 وحدة سكنية. ويوضح العارضة أن الهدف يتجاوز مجرد إقامة بؤرة رعوية، بل يسعى الاحتلال لتحويلها إلى مستوطنة سكنية متكاملة تلتهم مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة.

وتوثق سجلات البلدية مئات الشكاوى منذ عام 2023، تشمل اعتداءات مباشرة بالضرب والاحتجاز ومصادرة المحاصيل، بالإضافة إلى محاولات حرق المزارع وتخريب المنازل. وما يزيد من خطورة الوضع هو مشاركة أشخاص يرتدون الزي العسكري الإسرائيلي في هذه الاعتداءات، مما يجعل من الصعب التمييز بين جنود الاحتلال والمستوطنين المسلحين الذين يمارسون العربدة بحماية رسمية.

وفي منطقة رأس الجبل، فرض جيش الاحتلال قيوداً مشددة على حركة الفلسطينيين عبر وضع أسلاك بلاستيكية تحذر السكان من تجاوزها تحت تهديد إطلاق النار. هذا الإجراء عزل منازل المواطنين عن محيطهم الحيوي، وحول المنطقة التي كانت تعد متنفساً سياحياً لبلدة عرابة إلى منطقة عسكرية مغلقة يسيطر عليها الخوف وتغيب عنها الحركة الطبيعية للمواطنين.

ويرى رئيس بلدية عرابة، أحمد فتحي العارضة أن اختيار هذه الأراضي لإقامة مدارس دينية يعكس توجه المجتمع الإسرائيلي نحو مزيد من التشدد والتطرف. وأشار إلى أن الهدف الاستراتيجي هو السيطرة على سهل عرابة، الذي يعد ثاني أكبر سهل داخلي في فلسطين، حيث يسعى الاحتلال لمصادرة 240 دونماً كخطوة أولى نحو الهيمنة الكاملة على السهل وتشريد أصحابه.

ومنذ السابع من أكتوبر 2023، تصاعدت وتيرة المنع الإسرائيلي، حيث حُرم أهالي البلدة من الوصول إلى 1500 دونم مزروعة بالزيتون، مما أدى إلى تلف الأشجار وضياع المحاصيل. وتعتمد الغالبية العظمى من سكان عرابة، البالغ عددهم 20 ألف نسمة، على الزراعة كمصدر دخل أساسي، مما يجعل من هذه المصادرات حرباً اقتصادية تهدف لتهجيرهم قسرياً.

وتعرف هذه المدارس الدينية باسم 'اليشيفا'، وهي مؤسسات تعليمية داخلية تدمج بين دراسة النصوص التوراتية المتطرفة والخدمة العسكرية في جيش الاحتلال. وتلعب هذه المؤسسات دوراً محورياً في تغذية الفكر الاستيطاني، حيث يُعد طلابها النواة الصلبة للحركات التي تدعو لتوسيع الاستيطان في قلب المدن والبلدات الفلسطينية بالضفة الغربية.

وبحسب باحثين، فإن إنشاء هذه المدارس في جنين يؤثر بشكل مباشر على القطاع السياحي، خاصة وأن إحداها تبعد مسافة قصيرة عن مرافق سياحية حيوية كقرية حداد. وتدفق أعداد كبيرة من المستوطنين المتطرفين إلى هذه المناطق يعني شل الحركة السياحية وتدمير الاستثمارات المحلية التي تخدم مئات العائلات في محافظات شمال الضفة.

ويسعى الاحتلال من خلال هذه المدارس إلى إضفاء صفة 'قانونية' مزيفة على البؤر الاستيطانية، وتحويل الوجود الاستعماري من طابع وظيفي إلى طابع إيديولوجي ديني. هذا التوجه يحظى بدعم مباشر من وزراء متطرفين في الحكومة الإسرائيلية الحالية، الذين يسعون لحسم الصراع جغرافياً وديمغرافياً عبر تعزيز الحضور الديني اليهودي في الأراضي المحتلة.

ويوضح مختصون في الشأن الإسرائيلي أن هذه المدارس تهدف لإنتاج جيل من المستوطنين المشبعين بروح العداء للفلسطينيين، والارتباط بالأرض من منظور 'أرض الميعاد'. هذا الفكر الإلغائي لا يقبل التنازل عن أي شبر من الأرض، مما يمهد الطريق لمواجهات مباشرة وعنيفة بين المستوطنين المسلحين والمواطنين الفلسطينيين العزل في المرحلة المقبلة.

إن الصراع في عرابة وجنين يتجاوز حدود السيطرة على الأرض إلى صراع على الهوية والوجود، حيث يستخدم الاحتلال المدارس الدينية كأداة لترسيخ الهوية القومية الإسرائيلية على حساب الحقوق الفلسطينية. وفي ظل الحماية التي يوفرها الجيش للمستوطنين أثناء سرقتهم للمحاصيل واعتداءاتهم، يجد الفلسطيني نفسه وحيداً في مواجهة آلة استيطانية منظمة تهدف لاقتلاعه.

ويبقى صمود عائلات مثل عائلة رحال في عرابة هو خط الدفاع الأخير أمام هذه المخططات، رغم كل التضييقات التي طالت حتى لعب الأطفال أمام منازلهم. إن توثيق هذه الاعتداءات وفضح أهداف المدارس الدينية يظل ضرورة ملحة لمواجهة المشروع الاستيطاني الذي يسعى لتحويل الضفة الغربية إلى كانتونات معزولة تحيط بها بؤر التطرف الديني.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:13 مساءً - بتوقيت القدس

من خان يونس.. الأسرى المبعدون يطالبون بكسر العزلة ولم شملهم بعائلاتهم

احتشد عشرات الأسرى المحررين المبعدين من الضفة الغربية إلى قطاع غزة في وقفة احتجاجية بمدينة خان يونس، تعبيراً عن رفضهم لاستمرار سياسة العزل والحرمان من السفر. وطالب المشاركون في الفعالية التي أقيمت جنوبي القطاع بضرورة التحرك الدولي لرفع القيود المفروضة عليهم، وتمكينهم من التواصل المباشر مع عائلاتهم التي لم يروها منذ سنوات طويلة.

وأكد المتحدثون خلال الوقفة أن هؤلاء الأسرى، الذين وصفوهم بـ 'جنرالات الصبر'، يواجهون اليوم معاناة مزدوجة تجمع بين مرارة الإبعاد وقسوة العدوان والنزوح في غزة. ووجهوا نداءات عاجلة إلى المنظمات الحقوقية الدولية للالتفات إلى قضيتهم، مشددين على أن الحق في التنقل والوصول إلى الأهل هو حق إنساني أصيل لا يقبل المقايضة.

وفي كلمة ألقيت أمام ساحة مستشفى ناصر الطبي، وصف أحد الأسرى المبعدين الوقفة بأنها 'صرخة إنسانية' تخرج من قلب المعاناة لتصل إلى ضمير العالم. وأوضح أن الأمل الذي راودهم طوال سنوات السجن بلقاء الوالدين والأبناء تبدد فور تحررهم، بعدما وجدوا أنفسهم منفيين قسراً بعيداً عن جغرافية حياتهم الاجتماعية في الضفة الغربية.

وشدد الأسرى في مطالبهم على ضرورة تدخل الأمم المتحدة والجهات المعنية للضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء ملف الإبعاد، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع يخالف الشرائع السماوية والقوانين الوضعية. كما ناشدوا السلطة الفلسطينية ببذل جهود دبلوماسية وقانونية مكثفة لإنصافهم وتأمين عودتهم أو لم شملهم في بيئة آمنة تضمن كرامتهم.

من جانبها، سجلت نقابة المحامين الفلسطينيين موقفاً قانونياً حازماً خلال الفعالية، حيث اعتبرت أن قرارات الإبعاد القسري تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان. وأوضحت النقابة أن هذه الممارسات تنتهك بشكل صارخ المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر بشكل قاطع نقل الأشخاص المحميين قسرياً داخل أو خارج الأراضي المحتلة.

واتهمت النقابة سلطات الاحتلال باتباع سياسة ممنهجة لتفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها وتعميق سياسات العقاب الجماعي ضد المناضلين الفلسطينيين. وأشارت إلى أن ما يحدث داخل السجون من تضييق، وما يتبعه من إبعاد للمحررين، يهدف إلى تصفية الحركة الأسيرة وإضعاف الروابط الوطنية والاجتماعية بين أبناء الشعب الواحد.

وشارك في الوقفة عدد من وجهاء وأعيان محافظات غزة، الذين أعربوا عن تضامنهم الكامل مع المبعدين، مؤكدين أن غزة ستبقى حاضنة لكل الفلسطينيين رغم ما تمر به من آلام. وناشد الوجهاء الدول العربية والوسطاء الدوليين بوضع ملف المبعدين على طاولة المفاوضات السياسية لضمان حل إنساني عادل ينهي هذه المأساة المستمرة.

يُذكر أن هؤلاء الأسرى كان قد جرى إبعادهم إلى قطاع غزة في أعقاب تحررهم ضمن صفقات تبادل سابقة واتفاقات وقف إطلاق النار، حيث تعمد الاحتلال تحويل حريتهم إلى نفي متواصل. وتأتي هذه التحركات الاحتجاجية في وقت حساس لتسليط الضوء على ملفات الأسرى التي تتداخل فيها الأبعاد القانونية بالإنسانية في ظل الظروف الراهنة.

رياضة

الأربعاء 10 يونيو 2026 5:00 مساءً - بتوقيت القدس

دليلكم الشامل لجدول مباريات كأس العالم 2026: من الافتتاح حتى النهائي الكبير

تتجه أنظار جماهير كرة القدم في كافة أنحاء المعمورة نحو قارة أمريكا الشمالية، حيث تستعد كل من الولايات المتحدة والمكسيك وكندا لاستضافة النسخة الأكبر والأضخم في تاريخ نهائيات كأس العالم. وتأتي هذه البطولة في سياق تنظيمي غير مسبوق، إذ تشهد للمرة الأولى مشاركة 48 منتخباً وطنياً يتنافسون على اللقب الأغلى عالمياً.

من المقرر أن تمتد البطولة عبر 104 مباريات، وهو رقم قياسي يعكس التوسع الجديد في نظام المسابقة الذي أقره الاتحاد الدولي لكرة القدم. وسيكون الجمهور على موعد مع إثارة مضاعفة بفضل استحداث دور الـ32، الذي يمنح عدداً أكبر من المنتخبات فرصة العبور إلى الأدوار الإقصائية وتمديد فترة المنافسة.

تحمل هذه النسخة صبغة عربية تاريخية، حيث نجحت ثمانية منتخبات عربية في حجز مقاعدها في النهائيات، وهي الأردن، قطر، السعودية، مصر، المغرب، العراق، تونس، والجزائر. وتطمح هذه المنتخبات إلى استثمار الزخم الجماهيري العربي في المهجر لتقديم مستويات مشرفة وتجاوز الإنجازات السابقة التي تحققت في النسخ الماضية.

تنطلق صافرة البداية في الحادي عشر من يونيو 2026، حيث يقص المنتخب المكسيكي شريط الافتتاح بمواجهة جنوب إفريقيا على ملعب 'إستاديو مكسيكو سيتي' العريق. وفي ذات اليوم، تستضيف مدينة غوادالاخارا مواجهة أخرى ضمن المجموعة الأولى تجمع بين جمهورية كوريا وتشيكيا، إيذاناً ببدء شهر من الإثارة الكروية.

تتوالى مباريات الجولة الأولى بلقاءات نارية، حيث يواجه المنتخب المغربي نظيره البرازيلي في الثالث عشر من يونيو بملعب نيويورك/نيوجيرسي، بينما يلتقي المنتخب القطري مع سويسرا في سان فرانسيسكو. وفي اليوم التالي، يدشن المنتخب التونسي مشواره بمواجهة السويد في مونتيري، وسط ترقب جماهيري كبير لهذه المواجهات الصعبة.

يشهد يوم الخامس عشر من يونيو ظهوراً عربياً مكثفاً، إذ يلعب المنتخب السعودي ضد الأوروغواي في ميامي، بينما يصطدم المنتخب المصري بنظيره البلجيكي في مدينة سياتل. وتستمر الإثارة في اليوم التالي بمواجهة العراق والنرويج في بوسطن، بينما يواجه المنتخب الجزائري اختباراً صعباً أمام الأرجنتين في كانساس سيتي، ويلتقي الأردن مع النمسا.

تنتقل المنافسات إلى الجولة الثانية من دور المجموعات في الثامن عشر من يونيو، حيث تبرز مواجهة كندا وقطر في فانكوفر كإحدى المباريات المرتقبة. كما تشهد هذه الجولة لقاءات حاسمة للمنتخبات العربية، من بينها مواجهة المغرب واسكتلندا في بوسطن، ولقاء السعودية مع إسبانيا في أتلانتا، ومباراة مصر ونيوزيلندا في فانكوفر.

تختتم مرحلة المجموعات في السابع والعشرين من يونيو بسلسلة من المباريات المصيرية التي ستحدد هوية المتأهلين إلى الدور الجديد. ومن أبرز لقاءات الجولة الثالثة مواجهة الأردن والأرجنتين في دالاس، ولقاء تونس مع هولندا في كانساس سيتي، بينما يلعب المنتخب الجزائري ضد النمسا في مواجهة قد تكون حاسمة للتأهل.

مع بداية دور الـ32 في الثامن والعشرين من يونيو، تدخل البطولة مرحلة خروج المغلوب التي لا تقبل القسمة على اثنين، حيث تتوزع المباريات على مدن لوس أنجلوس وبوسطن وهيوستن. ويستمر هذا الدور حتى الثالث من يوليو، حيث سيتم تصفية المنتخبات وصولاً إلى الـ16 الأفضل في العالم الذين سيتنافسون في المرحلة التالية.

تبدأ منافسات دور الـ16 في الرابع من يوليو، وهو يوم يتزامن مع احتفالات الولايات المتحدة بعيد استقلالها، مما يضفي أجواءً احتفالية خاصة على المباريات في فيلادلفيا وهيوستن. وتستمر هذه المواجهات حتى السابع من يوليو، لتحديد الثمانية الكبار الذين سينتقلون إلى ربع النهائي لمواصلة الحلم نحو الكأس الذهبية.

تقام مباريات الدور ربع النهائي يومي التاسع والعاشر من يوليو 2026، حيث تستضيف مدن بوسطن ولوس أنجلوس وميامي وكانساس سيتي هذه اللقاءات الكبرى. وفي هذه المرحلة، تضيق دائرة المنافسة وتشتعل الصراعات التكتيكية بين كبار مدربي العالم للوصول إلى المربع الذهبي وضمان المنافسة على الميداليات.

يستضيف ملعب دالاس المباراة الأولى في نصف النهائي يوم الرابع عشر من يوليو، تليها الموقعة الثانية في أتلانتا في اليوم التالي مباشرة. وتعتبر هذه المرحلة هي الاختبار الحقيقي الأخير قبل الوصول إلى المشهد الختامي، حيث تترقب الجماهير هوية الطرفين اللذين سيتنافسان على زعامة الكرة العالمية.

قبل اليوم الختامي، تحتضن مدينة ميامي مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع في الثامن عشر من يوليو، وهي فرصة للمنتخبات التي تعثرت في نصف النهائي لإنهاء مشوارها بمنصة التتويج. وتعتبر هذه المباراة دائماً فرصة لتقديم كرة قدم مفتوحة وهجومية بعيداً عن الضغوطات الكبيرة للمباراة النهائية.

يسدل الستار على هذه النسخة التاريخية يوم الأحد التاسع عشر من يوليو 2026، حيث يقام النهائي الكبير في ملعب نيويورك/نيوجيرسي. وسيكون هذا اللقاء هو مسك الختام لرحلة طويلة وشاقة بدأت بـ48 منتخباً، لينتهي المطاف بتتويج بطل جديد يتربع على عرش كرة القدم العالمية لأربع سنوات قادمة.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 4:59 مساءً - بتوقيت القدس

تحول في الموقف الفرنسي: ماكرون يفتح باب الحوار مع موسكو لكسر العزلة الأوروبية

لم تكن تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة بشأن استئناف الحوار مع موسكو مجرد مناورة دبلوماسية عابرة، بل حملت أبعاداً استراتيجية عميقة. فبعد سنوات من كونه أحد أبرز الوجوه الأوروبية المنادية بتشديد الضغوط، عاد ماكرون ليؤكد أن الوقت قد حان لتنظيم حوار مع الروس حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بدءاً من أمن القارة وصولاً إلى كيفية التعايش كجيران.

تأتي هذه التحولات في توقيت حساس يشي بأن القارة الأوروبية بدأت تقترب من نقطة الاعتراف بالواقع الذي حاولت تجنبه طويلاً. وتفيد هذه الرؤية بأن إنهاء الصراع في أوكرانيا لا يمكن أن يتحقق دون الوصول إلى تفاهمات ترضي روسيا، إذ لا يمكن بناء نظام أمني مستقر ومستدام في ظل عزل القوة النووية الأكبر في القارة.

وقد جاءت كلمات ماكرون في أعقاب دعوة الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي لنظيره الروسي لعقد لقاء مباشر، وهي الخطوة التي وصفها الإليزيه بأنها 'مبادرة جيدة'. هذا الترحيب الفرنسي، الذي لاقى صدى إيجابياً في بروكسل، يعكس قناعة أوروبية متزايدة بأن الباب الروسي يظل ممراً إلزامياً لأي تسوية سياسية شاملة في المستقبل القريب.

لقد أثبتت الوقائع الميدانية والاقتصادية أن موسكو لم تنهار تحت وطأة العقوبات الغربية القاسية، كما لم تتراجع عسكرياً بالقدر الذي يجبرها على قبول شروط الغرب. بل على العكس، استطاعت روسيا الصمود وفرض نفسها كلاعب مركزي لا يمكن تجاوزه في معادلة الأمن الأوروبي، مما دفع خصومها لإعادة النظر في جدوى سياسة القطيعة التامة.

منذ اندلاع الحرب، استندت استراتيجية الاتحاد الأوروبي إلى ثلاثة محاور رئيسية هي العقوبات، والدعم العسكري لكييف، والعزل السياسي لموسكو. ومع مرور أكثر من أربع سنوات، يبدو أن هذا الرهان لم يحقق أهدافه النهائية، حيث لا تزال روسيا تمتلك أوراقاً قوية في أسواق الطاقة والتوازنات الدولية، مما يجعل فكرة إخراجها من النظام الأمني الأوروبي أمراً غير واقعي.

ويعبر حديث ماكرون عن 'أمننا نحن' و'التعايش كجيران' عن اعتراف ضمني بأن روسيا جزء لا يتجزأ من الجغرافيا السياسية للأمن الأوروبي. هذا التحول ينسف الفرضية السابقة التي قامت على إمكانية بناء استقرار طويل الأمد في القارة عبر تهميش موسكو، ويؤكد أن أي هندسة أمنية لا تشمل الروس ستظل ناقصة وقابلة للانفجار في أي لحظة.

وتبرز الخشية الأوروبية من إبرام صفقة كبرى بين واشنطن وموسكو 'فوق رؤوس الأوروبيين' كدافع أساسي لهذا التحول في الخطاب الفرنسي. فالمحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة وضعت أوروبا أمام معضلة دفع تكاليف الحرب مالياً وأمنياً دون أن يكون لها الكلمة الفصل في صياغة اتفاق السلام النهائي ومستقبل القارة.

لذلك، يسعى ماكرون وقادة أوروبيون آخرون لضمان مقعد على مائدة التفاوض حول أي خطة سلام مقبلة، لضمان حماية المصالح الحيوية للقارة. ومن وجهة نظر باريس، فإن أي اتفاق بين روسيا وأوكرانيا سيؤثر بشكل مباشر على حدود القوة داخل أوروبا، وعلى علاقة حلف الناتو بروسيا، فضلاً عن مستقبل التسلح والضمانات الأمنية.

كما تعثر الرهان على الحسم العسكري السريع، حيث لم يؤدِ الدعم الغربي المفتوح إلى شل القدرات الروسية كما كان متوقعاً في البداية. ومع طول أمد الصراع، بدأت العواصم الأوروبية تواجه تساؤلات صعبة من مجتمعاتها حول جدوى تمويل حرب مفتوحة بلا أفق سياسي واضح، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم.

فرنسا، على وجه الخصوص، تبحث عن استعادة دورها كلاعب مركزي ومستقل بعيداً عن التبعية الكاملة للموقف الأمريكي الذي هيمن على المشهد منذ بداية الأزمة. ويطمح ماكرون من خلال هذه الدعوة إلى إحياء فكرة 'الاستقلالية الاستراتيجية' التي تمنح أوروبا القدرة على صناعة قراراتها الأمنية وحماية مصالحها القومية بشكل ذاتي.

النتيجة الأهم لهذا التحول هي نجاح روسيا في انتزاع اعتراف سياسي بكونها طرفاً لا يمكن استثناؤه من النظام الإقليمي، حتى وإن لم تحقق كافة أهدافها العسكرية. فالدولة التي أراد الغرب تحويلها إلى كيان منبوذ، باتت تُستدعى مجدداً لطاولة النقاش لأن عزلها فشل في إنتاج السلام المنشود، وهو ما يعد انتصاراً سياسياً لموسكو.

ومن المتوقع أن يشهد الخطاب الأوروبي تراجعاً تدريجياً في حدة النبرة المتشددة لصالح لغة أكثر براغماتية تركز على 'الضمانات الأمنية' بدلاً من 'هزيمة روسيا'. هذا التغيير في المصطلحات يعني أن الحوار مع الكرملين سيصبح جزءاً أصيلاً من السياسة الأوروبية في المرحلة المقبلة، وإن ظل مغلفاً بشروط معينة تتعلق بالسيادة الأوكرانية.

في الوقت ذاته، قد تتعرض كييف لضغوط ناعمة من حلفائها الأوروبيين لاختبار المسارات التفاوضية وإظهار مرونة أكبر تجاه مبادرات السلام. ولن يكون الهدف فرض تنازلات فورية، بل تحويل الدعم العسكري المستمر إلى ورقة ضغط قوية ضمن مشروع تفاوضي متكامل ينهي حالة الاستنزاف التي تعيشها القارة.

في المحصلة، يمثل موقف ماكرون إعلاناً لنهاية 'وهم' إمكانية عزل روسيا جغرافياً وسياسياً عن محيطها الأوروبي. لقد أدركت القارة العجوز أن روسيا تظل جزءاً من معادلة الحرب والسلام على حد سواء، وأن الانتقال من سياسة الكسر إلى سياسة التفاوض بات ضرورة تفرضها حقائق القوة والمصالح المشتركة.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 4:59 مساءً - بتوقيت القدس

ارتفاع حصيلة الشهداء في غزة وأسرى مبعدون يطالبون بإنهاء أزمة سفرهم

أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، باستشهاد ثلاثة مواطنين فلسطينيين وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأوضحت المصادر أن من بين الشهداء حالة انتشال من تحت الأنقاض، بينما ارتقى الشهيدان الآخران متأثرين بجراحهما الخطيرة التي أصيبا بها في وقت سابق.

ووفقاً للبيان الإحصائي اليومي الصادر عن وزارة الصحة، فقد ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ أكتوبر 2023 لتصل إلى 72 ألفاً و991 شهيداً. كما سجلت الكشوفات الطبية وصول عدد المصابين إلى 173 ألفاً و212 جريحاً، يعانون من إصابات متفاوتة في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية.

وأشارت التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل خروقاته الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025. وتتنوع هذه الخروقات بين عمليات قصف مدفعي وإطلاق نار مباشر في مناطق متفرقة من القطاع، مما يعيق عودة الحياة الطبيعية الهشة للسكان.

وبلغت حصيلة ضحايا هذه الخروقات الإسرائيلية منذ سريان الاتفاق نحو 981 شهيداً وأكثر من ثلاثة آلاف مصاب، وفقاً لتوثيق وزارة الصحة. وتعكس هذه الأرقام استمرار التوترات الأمنية رغم التفاهمات المعلنة، مما يزيد من معاناة المدنيين في المناطق الحدودية والمستهدفة.

وعلى صعيد البنية التحتية، أكدت البيانات الرسمية أن حرب الإبادة تسببت في دمار هائل طال نحو 90% من المنشآت المدنية والمرافق العامة في القطاع. وقدرت تقارير أممية تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في ظل تعطل شبه كامل للخدمات الأساسية.

وفي سياق متصل، برزت قضية إنسانية تتعلق بـ 22 أسيراً فلسطينياً أُفرج عنهم ضمن صفقة تبادل في يناير 2025، وجرى إبعادهم قسراً من الضفة الغربية والقدس إلى قطاع غزة. ويواجه هؤلاء المبعدون ظروفاً معيشية قاسية للغاية، حيث يفتقرون إلى السكن الدائم والحاضنة العائلية المباشرة في بيئة غريبة عنهم اجتماعياً.

وأفادت مصادر محلية بأن المبعدين يطالبون بشكل عاجل بلمّ شملهم مع عائلاتهم التي تقطن في الضفة والقدس، مؤكدين أن بقاءهم في غزة يضاعف من آلامهم النفسية والجسدية. وتصطدم هذه المطالب بإغلاق معبر رفح البري والقيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على حركة التنقل والسفر من وإلى القطاع.

وتقدم عدد من هؤلاء الأسرى بطلبات رسمية للسفر إلى جمهورية مصر العربية كوجهة وسيطة للقاء ذويهم، إلا أن السلطات الإسرائيلية رفضت منحهم التصاريح اللازمة. وبالتوازي مع ذلك، منعت سلطات الاحتلال عائلات المبعدين في الضفة الغربية من مغادرة مناطقهم، مما أحكم الحصار على الطرفين ومنع أي فرصة للقاء.

ويعتبر المبعدون أن قرار نقلهم إلى قطاع غزة في ظل ظروف الحرب والدمار يمثل 'عقوبة إضافية' تتجاوز سنوات سجنهم السابقة. ويناشد هؤلاء المؤسسات الحقوقية والدولية بالتدخل للضغط على الاحتلال لفتح المعابر وتسهيل إجراءات سفرهم لأغراض إنسانية بحتة.

وتشير المعطيات إلى أن غياب الحلول السياسية والقانونية لملف المبعدين منذ مطلع العام الماضي أدى إلى تفاقم أزمتهم، حيث يعيشون في حالة من عدم الاستقرار الدائم. وتستمر المحاولات المجتمعية داخل غزة لتقديم الدعم لهم، إلا أنها تبقى غير كافية لسد الفجوة التي خلفها البعد عن العائلة.

وختاماً، يبقى ملف ضحايا العدوان وأزمة المبعدين من أبرز الملفات الضاغطة في المشهد الفلسطيني الحالي، وسط مطالبات بضرورة وجود ضمانات دولية لوقف الخروقات الإسرائيلية. وتنتظر آلاف العائلات الفلسطينية انفراجة حقيقية تنهي معاناة النزوح والإبعاد القسري الذي طال كافة فئات المجتمع.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 4:59 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من مخطط 'إي 1' الاستيطاني: عزل كامل للقدس وتقطيع لأوصال الضفة

حذر الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي، إسماعيل المسلماني، من تسارع الخطوات التنفيذية لمخطط 'إي 1' الاستيطاني شرق مدينة القدس المحتلة. وأوضح أن هذا المشروع يهدف بشكل أساسي إلى دمج المدينة المقدسة مع مستوطنة 'معالية أدوميم' ضمن كتلة عمرانية واحدة، مما يؤدي إلى تهويد المنطقة بالكامل ومنع أي إمكانية جغرافية لقيام دولة فلسطينية مستقبلاً.

وأفادت مصادر بأن المخطط يضع يده على مساحة شاسعة تتجاوز 12 ألف دونم، مما يتسبب في قضم أراضي خمس بلدات فلسطينية حيوية هي الزعيم وعناتا والعيزرية وأبو ديس والعيسوية. ووصف المسلماني هذا المشروع بأنه الأضخم والأكثر خطورة منذ احتلال عام 1967، نظراً لآثاره الجيوسياسية العميقة على بنية المدينة المقدسة ومحيطها العربي.

وفيما يتعلق بالمراحل التنفيذية، أشار الخبير المقدسي إلى أن المشروع انتقل من التخطيط الورقي إلى حيز التنفيذ الفعلي على الأرض. وتقوم شركة المياه الإسرائيلية 'ميكروت' حالياً بتهيئة البنية التحتية اللازمة، بالتزامن مع رصد الحكومة الإسرائيلية لميزانية ضخمة بلغت 335 مليون شيكل لتطوير شبكة طرق التفافية تخدم أكثر من 3500 وحدة سكنية استيطانية جديدة.

وكشف المسلماني أن سلطات الاحتلال شرعت فعلياً في توزيع إخطارات المصادرة والهدم في البلدات الفلسطينية المستهدفة، مما ينذر بفصل القدس نهائياً عن قراها الشرقية. وسيترتب على هذا الإجراء حرمان سكان مدينتي بيت لحم والخليل في جنوب الضفة الغربية من استخدام الممرات الاستراتيجية التي تربطهم بمدينة رام الله في الشمال، مما يفاقم من أزمة التنقل الفلسطيني.

ويرى المختص أن ما يجري هو تطبيق عملي لـ 'قانون القومي' الإسرائيلي، الذي يسعى لترسيخ القدس كعاصمة موحدة للاحتلال ضمن رؤية 'القدس الكبرى'. وتعتمد هذه الأيديولوجيا على إحاطة المدينة بحزام من المستوطنات والمناطق الصناعية والفنادق، مما يحول التجمعات الفلسطينية إلى 'غيتوهات' معزولة ومحاصرة بالبوابات والحواجز العسكرية الدائمة.

وختم المسلماني بالإشارة إلى أن سياسة تقطيع أوصال المدن الفلسطينية تصاعدت بشكل حاد بعد أحداث السابع من أكتوبر، حيث يتم فرض قيود مشددة على حركة المواصلات العامة والخاصة. ويهدف الاحتلال من خلال هذه الإجراءات إلى تعويد الفلسطينيين على العيش داخل كانتونات مغلقة، بحيث يظل المواطن محاصراً في نطاق ضيق يمنعه من التواصل مع امتداده الجغرافي والوطني.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

بزورق «كورسير».. كيف نفذت «قوة المهام 59» أول عملية إنقاذ مسيرة في البحر؟

حققت البحرية الأمريكية سابقة هي الأولى من نوعها في العمليات العسكرية البحرية، حيث تمكن زورق مسير من إنقاذ اثنين من طاقم مروحية 'أباتشي' تابعة للجيش الأمريكي بعد سقوطها في المياه. وأفادت مصادر بأن الزورق المستخدم في العملية هو من طراز 'كورسير' الذي تنتجه شركة سارونيك، ويصل طوله إلى نحو 7.3 أمتار، مما يعكس التطور المتسارع في دمج التكنولوجيا المستقلة مع الأصول التقليدية.

تأتي هذه العملية في إطار جهود وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) الرامية إلى التوسع في استخدام المركبات غير المأهولة لتعزيز كفاءة الاستجابة الميدانية. وقد سلط الحادث الضوء بشكل مباشر على 'قوة المهام 59' التي تنشط في منطقة الشرق الأوسط، وهي الوحدة المسؤولة عن إدارة وتطوير هذه الأنظمة المتطورة في بيئات العمليات المعقدة.

وتعد 'قوة المهام 59' أول وحدة متخصصة بالكامل في الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي تابعة للبحرية الأمريكية، حيث تتخذ من مملكة البحرين مقراً دائماً لعملياتها. وتعمل هذه القوة تحت إشراف القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية، وتتولى مسؤولية تأمين الممرات المائية الحيوية في المنطقة باستخدام تقنيات المراقبة والتدخل عن بُعد.

منذ انطلاقها في عام 2021، ركزت القوة على بناء أسطول متكامل من الزوارق والمركبات البحرية التي تعمل دون تدخل بشري مباشر، بهدف تقليل التكاليف والمخاطر البشرية. وتشمل هذه المنظومات نماذج متنوعة، تبدأ من زوارق استطلاع صغيرة بطول خمسة أمتار، وصولاً إلى غواصات مسيرة قادرة على قطع مسافات شاسعة وتنفيذ مهام كشف الألغام البحرية تحت ستار من السرية.

ويرى خبراء عسكريون أن الاستثمار في زوارق 'كورسير' يمثل استراتيجية اقتصادية وعملياتية ناجحة للولايات المتحدة، حيث تعتزم البحرية نشر مئات وربما آلاف الوحدات منها مستقبلاً. وتتميز هذه الزوارق بقدرتها العالية على المناورة وتتبع الأهداف، بالإضافة إلى أدوارها المتعددة التي تشمل الاستطلاع ودعم الاتصالات وتحديد الأهداف المعادية بدقة عالية.

وعلى الرغم من التحديات التقنية والتشغيلية التي تواجه الأنظمة غير المأهولة، إلا أن التجارب الدولية أثبتت فاعليتها القتالية في النزاعات الحديثة. ويبرز في هذا السياق الزورق الأوكراني 'ماجورا V5' الذي حقق نجاحات ملموسة ضد السفن الحربية، بل وسجل سابقة تاريخية في ديسمبر 2024 بإسقاط مروحية باستخدام منصة بحرية مسيرة.

تؤكد هذه التطورات أن ساحة المعركة البحرية تمر بمرحلة انتقالية جذرية، حيث تصبح الأنظمة المستقلة ركيزة أساسية في العمليات الهجومية والدفاعية وحتى الإنسانية. ومع نجاح عملية الإنقاذ الأخيرة، يبدو أن 'قوة المهام 59' قد أثبتت جدوى الاعتماد على الروبوتات البحرية في تأمين الأرواح والمعدات في أكثر مناطق العالم توتراً.

تحليل

الأربعاء 10 يونيو 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

من نكسة 67 إلى طموحات 2026: تحولات المشروع الصهيوني وآفاق المقاومة

يظل شهر حزيران محطة مركزية في ذاكرة الصراع العربي الإسرائيلي، حيث ارتبطت به تحولات جيوسياسية كبرى رسمت ملامح المنطقة لعقود. فمنذ نكسة عام 1967، لم يتوقف الاحتلال عن محاولات توسيع مشروعه الاستيطاني والعسكري على حساب السيادة العربية.

بالعودة إلى حرب الأيام الستة، نجد أن الاحتلال نجح في توجيه ضربة قاسية لجيوش ثلاث دول عربية، محتلاً قطاع غزة وسيناء والجولان والضفة الغربية. هذه اللحظة التاريخية شكلت ذروة التمدد الصهيوني، لكنها في الوقت ذاته ولدت حركات مقاومة فلسطينية جديدة بدأت في مراجعة أدوات المواجهة.

لم تكن حرب 1967 النهاية، بل تبعتها محطات دامية أخرى مثل حرب تشرين 1973 واجتياح لبنان عام 1978. إلا أن حزيران 1982 مثل منعطفاً آخر بوصول دبابات الاحتلال إلى العاصمة بيروت، وهو ما أدى لاحقاً لولادة مقاومة لبنانية استنزفت العدو لسنوات طويلة.

استمرت المقاومة في لبنان طيلة 18 عاماً من القتال المرير، حتى أجبرت جيش الاحتلال على الانسحاب من معظم الأراضي المحتلة في عام 2000. ومع ذلك، بقيت تداعيات ذلك الاجتياح تلقي بظلالها على الواقع اللبناني والإقليمي حتى يومنا هذا.

في السنوات الأخيرة، وتحديداً في حزيران 2025، شهدت المنطقة تصعيداً غير مسبوق بهجوم أمريكي إسرائيلي مشترك على إيران. استهدفت تلك الحرب التي استمرت 12 يوماً البنية التحتية النووية، لكنها فشلت في تحقيق هدفها الاستراتيجي بإسقاط النظام القائم.

تجدد العدوان في فبراير 2026 باستهداف مباشر للقيادة العليا في إيران، في محاولة لزعزعة استقرار الدولة من الداخل. ورغم قسوة الضربات، تشير المعطيات الميدانية إلى إخفاق المشروع في تحقيق انهيار سياسي، مما دفع الصراع نحو جبهات أخرى.

على الجبهة اللبنانية، اندلعت مواجهات واسعة في آذار 2026، حيث يسعى الاحتلال حالياً لاحتلال أجزاء جديدة من الجنوب. وتتحدث تقارير ميدانية عن طموحات إسرائيلية للوصول إلى نهر الليطاني أو حتى نهري الزهراني والأولي لفرض واقع أمني جديد.

بالتوازي مع ذلك، وسع الاحتلال من تواجده العسكري داخل الأراضي السورية خلال العام الماضي، منشئاً ما يسمى بالحزام الأمني. وتهدف هذه التحركات إلى ربط المناطق التي يسيطر عليها في لبنان بتلك الموجودة في سوريا لضمان تفوق عسكري دائم.

المشروع الإسرائيلي الحالي يبدو وكأنه يستحضر حلم 'إسرائيل الكبرى' من خلال إنهاء مفاعيل اتفاقية أوسلو تماماً. ويتجلى ذلك في السعي للسيطرة الكاملة على قطاع غزة وضم الضفة الغربية، مع توجيه تهديدات مباشرة لدول إقليمية مثل مصر وتركيا.

هذا التوسع الجديد يحظى بدعم أمريكي غير محدود، مما يضع المنطقة أمام مخاطر وجودية تتجاوز الحدود التقليدية للصراع. إن محاولات فرض الهيمنة الإسرائيلية تتطلب قراءة دقيقة للمتغيرات الدولية والمحلية التي تسمح بهذا التغول العسكري.

أمام هذا الواقع، تجد قوى المقاومة نفسها ملزمة بإجراء مراجعة شاملة لمشاريعها وآليات عملها الميداني والسياسي. فالضربات القاسية التي تلقتها تتطلب ولادة جديدة تعتمد على الابتكار في المواجهة والاستفادة من إخفاقات الماضي.

إن الصمود في أكثر من جبهة يثبت أن دور قوى المقاومة لم ينتهِ رغم حجم الاستهداف، لكن الاستمرار بنفس الأدوات القديمة قد لا يكون كافياً. المعركة الحالية تتسم بالشمولية والاستمرارية، مما يفرض وضع رؤية استراتيجية طويلة الأمد تتناسب مع حجم التهديدات.

التحدي الأكبر يكمن في كيفية تحويل الانكسارات التكتيكية إلى فرص لبناء قوة ردع قادرة على لجم الطموحات التوسعية. ويتطلب ذلك تنسيقاً عالي المستوى بين مختلف الجبهات لضمان عدم الاستفراد بأي طرف في ظل التحالف الأمريكي الإسرائيلي.

ختاماً، فإن التاريخ يعيد صياغة نفسه في حزيران من كل عام، ولكن بوجوه وأدوات مختلفة. فبينما يسعى الاحتلال لتثبيت أركان مشروعه التوسعي، تظل المقاومة هي المتغير الوحيد القادر على إرباك هذه الحسابات وإعادة رسم خارطة المنطقة.

الأربعاء 10 يونيو 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

خرافة تطبيقات توفير البطارية: لماذا قد تضر هاتفك بدلاً من إصلاحه؟

في ظل الاعتماد المتزايد على الهواتف الذكية كمنصات متكاملة للعمل والترفيه، أصبح هاجس الحفاظ على شحن البطارية يطارد معظم المستخدمين. هذا القلق دفع الملايين نحو تحميل تطبيقات توفير الطاقة التي تعد بتحسين الأداء بضغطة زر واحدة، إلا أن الواقع التقني يكشف زيف الكثير من هذه الوعود.

يرى خبراء التقنية أن هذه التطبيقات باتت تشكل عبئاً على الهواتف الحديثة بدلاً من كونها حلاً، حيث تستهلك موارد الجهاز دون تقديم فائدة حقيقية. والأسوأ من ذلك أن بعضها قد يؤدي إلى زيادة استهلاك الطاقة نتيجة العمليات المستمرة التي تجريها في الخلفية لمراقبة النظام.

تطورت أنظمة التشغيل مثل أندرويد وiOS بشكل هائل خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت تمتلك خوارزميات ذكية لإدارة الطاقة ذاتياً. هذه الأنظمة تراقب نشاط التطبيقات وتحد من العمليات غير الضرورية، مما يجعل الحاجة إلى طرف ثالث للقيام بهذه المهمة أمراً غير منطقي وتقنياً غير مفيد.

تعتمد فكرة عمل معظم تطبيقات التوفير على الإغلاق القسري للتطبيقات التي تعمل في الخلفية، وهي ممارسة يصفها المختصون بالخاطئة. فعندما يقوم النظام بإعادة تشغيل هذه التطبيقات تلقائياً، يستهلك المعالج طاقة أكبر مما لو بقيت تلك التطبيقات في حالة سكون منظمة من قبل نظام التشغيل.

إلى جانب ضعف الفعالية، تبرز مخاطر أمنية جسيمة تتعلق بالخصوصية عند استخدام هذه الأدوات الخارجية. فكثير من هذه التطبيقات تطلب صلاحيات واسعة للوصول إلى بيانات الجهاز الحساسة، وقد تحتوي في بعض الأحيان على برمجيات تتبع أو إعلانات مزعجة تستنزف موارد الهاتف.

يشير الخبراء إلى أن التداخل بين تطبيقات الطرف الثالث وآليات إدارة الطاقة المدمجة في الهاتف قد يسبب عدم استقرار في النظام. هذا التعارض قد يؤدي إلى بطء في الاستجابة أو تشنج في بعض الوظائف الأساسية، مما يؤثر سلباً على تجربة المستخدم الكلية.

بدلاً من اللجوء إلى حلول برمجية مشبوهة، تظل الإجراءات اليدوية البسيطة هي الأكثر فعالية في إطالة عمر البطارية. ويأتي على رأس هذه الإجراءات ضبط سطوع الشاشة، حيث تعتبر الشاشة المكون الأكثر استهلاكاً للطاقة في أي هاتف ذكي حديث.

تفعيل خاصية السطوع التكيفي يساعد الهاتف على موازنة الإضاءة بناءً على المحيط، مما يوفر قدراً كبيراً من الشحن. كما أن استخدام الوضع الداكن في الهواتف المزودة بشاشات OLED يقلل بشكل ملحوظ من استهلاك الطاقة لأن البيكسلات السوداء تكون مطفأة تماماً.

تعطيل الميزات اللاسلكية غير المستخدمة مثل البلوتوث والواي فاي ونظام تحديد المواقع (GPS) يسهم في تقليل الضغط على البطارية. هذه الخدمات، عند بقائها نشطة دون حاجة، تستمر في البحث عن إشارات واتصالات تستهلك طاقة المعالج وأجهزة الاستقبال بشكل مستمر.

المساعدات الصوتية التي تنتظر أوامر التنشيط مثل 'Hey Siri' أو 'Ok Google' تضع الميكروفون والمعالج في حالة تأهب دائم. إيقاف هذه الميزات عند عدم الضرورة يوفر طاقة إضافية كانت تضيع في انتظار كلمة التنبيه، وهو خيار متاح بسهولة في إعدادات الخصوصية.

إدارة أذونات الوصول للموقع الجغرافي تعد خطوة حاسمة ليس فقط للحفاظ على البطارية، بل ولحماية الخصوصية أيضاً. فمنع التطبيقات غير الضرورية من تتبع موقعك في الخلفية يقلل من عدد المرات التي يستيقظ فيها نظام تحديد المواقع، مما يطيل عمر الشحن.

تنصح مصادر تقنية بترك مهمة إدارة التطبيقات الخلفية لنظام التشغيل بالكامل وعدم التدخل اليدوي بإغلاقها المستمر. الأنظمة الحديثة مصممة لتجميد التطبيقات غير المستخدمة بطريقة لا تستهلك الطاقة، وإعادة تشغيلها من الصفر يستهلك دورات معالجة أكثر تعقيداً.

بالنسبة للمستخدمين المهتمين بمراقبة صحة البطارية، توفر إعدادات النظام الرسمية تقارير مفصلة ودقيقة حول استهلاك كل تطبيق. هذه البيانات الرسمية أكثر موثوقية من أي تطبيق خارجي، وتسمح للمستخدم بتحديد التطبيقات 'المارقة' التي تستنزف الشحن فعلياً.

في الختام، يبقى الوعي بطريقة عمل الهاتف هو المفتاح الحقيقي للحفاظ على البطارية، بعيداً عن الوعود التسويقية للتطبيقات. إن تبني عادات شحن سليمة وضبط إعدادات النظام المدمجة يغني تماماً عن أي برامج إضافية قد تضر أكثر مما تنفع.

رياضة

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

اختبارات كبرى للمنتخبات العربية في افتتاح مونديال 2026: صراع النقاط وتثبيت الشخصية

يدخل الحضور العربي في مونديال 2026 من بوابة تاريخية بتمثيل غير مسبوق يضم ثمانية منتخبات، وسط نظام جديد للبطولة يرفع عدد المشاركين إلى 48 منتخباً. هذه النسخة لا تمنح بطاقات التأهل بسهولة، بل ترسم الإيقاع النفسي والفني للمنتخبات منذ الصافرة الأولى، خاصة مع إتاحة الفرصة لأفضل ثمانية منتخبات في المركز الثالث لمواصلة الطريق.

تكتسب المباراة الافتتاحية أهمية استراتيجية قصوى في الحسابات الجديدة، حيث لم تعد الخسارة تعني الخروج الحتمي لكنها تزيد الضغوط في الجولات التالية. بالنسبة للمنتخبات العربية، وضعتها القرعة أمام اختبارات مبكرة لا تحتمل الارتباك أو الأخطاء السهلة، مما يتطلب قراءة فنية دقيقة وتوازناً بين الاندفاع الهجومي والصلابة الدفاعية.

يفتتح المنتخب المغربي مشواره بصدام ناري أمام البرازيل، في مواجهة يسعى من خلالها 'أسود الأطلس' لتأكيد أن إنجاز نصف نهائي قطر لم يكن محض صدفة. التحدي المغربي يكمن في ضبط التفاصيل الصغيرة أمام مهارات 'السيليساو' الفردية، مع الاعتماد على التنظيم الدفاعي المحكم والتحولات السريعة التي ميزت أداء الفريق عالمياً.

من جانبه، يبدأ المنتخب القطري رحلته بمواجهة سويسرا، وهو يبحث عن ظهور متوازن يثبت تطوره الفني بعيداً عن ضغوط الأرض والجمهور التي عاشها في النسخة السابقة. تحتاج قطر إلى إدارة ذكية لإيقاع اللعب أمام خصم أوروبي منظم، حيث يمثل الخروج بنتيجة إيجابية أرضية صلبة للمنافسة على إحدى بطاقات العبور للدور الثاني.

وفي مواجهة أفريقية أوروبية، تصطدم مصر بمنتخب بلجيكا في اختبار يتطلب انضباطاً تكتيكياً عالياً وإدارة محكمة للمساحات. يعول الفراعنة على خبرة نجمهم محمد صلاح وقدرة الفريق على الصبر الدفاعي، مع السعي لتحقيق أول انتصار مونديالي تاريخي يكسر عقدة المشاركات السابقة ويمنح الجيل الحالي دفعة معنوية كبرى.

أما المنتخب التونسي، فيواجه السويد في مباراة تبدو مفتاحاً حقيقياً للمجموعة، نظراً للقوة البدنية والمنظومة الجماعية التي يتمتع بها المنافس السكندنافي. يحتاج 'نسور قرطاج' إلى تجنب الصراعات البدنية المباشرة والتركيز على استغلال الكرات المرتدة، بهدف كسر عقدة الخروج من الدور الأول التي لازمتهم في النسخ الماضية.

المنتخب السعودي يدخل البطولة بذكريات فوزه التاريخي على الأرجنتين، لكنه يواجه هذه المرة الأوروغواي بشخصيتها التنافسية الحادة وقوتها في الالتحامات. يتطلب الاختبار الأول من 'الأخضر' فصلاً تاماً بين الثقة والاندفاع، مع ضرورة التركيز على الكرات الثانية والرقابة اللصيقة داخل منطقة الجزاء لمنع المنافس من فرض أسلوبه.

ويعود المنتخب العراقي إلى المسرح العالمي بعد غياب دام أربعة عقود، ليبدأ مشواره أمام النرويج التي تمتلك قوة هجومية ضاربة يقودها نجوم عالميون. يحتاج 'أسود الرافدين' إلى برودة أعصاب وتنظيم دفاعي حاد، حيث أن الاندفاع العاطفي الناتج عن العودة التاريخية قد يكلف الفريق غالياً إذا لم يتم التعامل مع ضغط المباراة بواقعية.

الجزائر بدورها تستعيد حضورها المونديالي بمواجهة هي الأصعب أمام حامل اللقب، المنتخب الأرجنتيني، في لقاء يتطلب شجاعة تكتيكية عالية. الهدف الأساسي لـ 'محاربي الصحراء' هو إغلاق العمق وتقليل المساحات أمام رفاق ميسي، لضمان الخروج بأداء متماسك يسمح للفريق بالبناء عليه في المباريات المتبقية من دور المجموعات.

ويكتب المنتخب الأردني الصفحة الأولى في تاريخه المونديالي بمواجهة النمسا، وهو لقاء يمزج بين فرحة الظهور الأول ورهبة المنافسة العالمية الكبرى. النمسا تمتاز بالتحولات السريعة، مما يفرض على 'النشامى' ضرورة الحفاظ على التركيز الذهني العالي وتحويل الحماس الجماهيري إلى أداء ناضج يضمن الخروج بنتيجة إيجابية تاريخية.

تشترك جميع المنتخبات العربية في حاجتها الماسة للهدوء النفسي خلال الدقائق الأولى من مبارياتها، حيث أن هدفاً مبكراً قد يبعثر الأوراق الفنية تماماً. في ظل النظام الجديد، يصبح فارق الأهداف عنصراً حاسماً في المفاضلة بين أصحاب المركز الثالث، مما يجعل الحفاظ على شكل الفريق حتى في حالات الخسارة ضرورة استراتيجية.

أفادت مصادر رياضية بأن التحضيرات العربية لهذه النسخة ركزت بشكل مكثف على الجوانب الذهنية، نظراً لقوة الخصوم في الجولة الافتتاحية. فالمنتخبات التي تواجه عمالقة مثل البرازيل والأرجنتين تدرك أن الانضباط التكتيكي هو السلاح الوحيد لتقليص الفوارق الفنية الشاسعة وصناعة مفاجآت جديدة تليق بسقف الطموحات المرتفع.

إن التنوع في خلفيات المنتخبات العربية المشاركة، بين من يطارد حلماً قديماً ومن يظهر للمرة الأولى، يمنح هذه النسخة نكهة خاصة وتنافساً داخلياً غير معلن. هذا الانتشار الواسع بين قارتي آسيا وأفريقيا يعكس تطور الكرة العربية وقدرتها على انتزاع مقاعدها في المحفل العالمي الأكبر بجدارة واستحقاق عبر التصفيات.

في الختام، تظل الجولة الأولى هي المرآة التي تعكس مدى استعداد العرب لهذا التحدي العالمي الكبير، وهي الاختبار الحقيقي للشخصية قبل حصد النقاط. النجاح في هذه الاختبارات المبكرة سيعبد الطريق نحو أدوار إقصائية قد تشهد حضوراً عربياً مكثفاً، مما يعزز من مكانة الكرة العربية على الخارطة الدولية.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ جنوب لبنان: اختطاف مواطنين في كفرشوبا وعون يتمسك بالمفاوضات

كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي غاراتها الجوية وقصفها المدفعي على مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث تركزت الهجمات على مدينة صور ومحيطها وبلدات القطاع الغربي. وأفادت مصادر طبية بسقوط سبعة شهداء في غارة استهدفت بلدة طيردبا، في حين تواصل الطائرات المسيرة تحليقها المكثف فوق المنطقة لتنفيذ عمليات تمشيط جوي غير مسبوقة.

وفي مدينة صيدا، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية سيارة مدنية قرب منطقة البوابة الفوقا، مما أدى إلى استشهاد شخصين على الفور. وتأتي هذه الهجمات في ظل تصعيد ميداني واسع طال مناطق لم تكن تُستهدف سابقاً بهذه الكثافة، مما أدى إلى ارتفاع حصيلة الضحايا في صور ومحيطها إلى 13 شهيداً و15 جريحاً.

ميدانياً، أقدمت دورية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ عملية اختطاف داخل الأراضي اللبنانية في خراج بلدة كفرشوبا. وطالت العملية عضواً في المجلس البلدي وعاملاً فنياً كانا يحاولان تزويد محطة مياه البلدة بالوقود، حيث جرى اقتيادهما إلى جهة مجهولة تحت تهديد السلاح عند الساعة التاسعة صباحاً.

وأشارت مصادر ميدانية إلى أن جيش الاحتلال وسع نطاق أوامر الإخلاء القسري لتشمل كامل أحياء مدينة صور، في خطوة تنذر بتوسيع رقعة العمليات العسكرية البرية والجوية. وترافق ذلك مع رصد طائرات مسيرة تحلق على ارتفاعات منخفضة جداً فوق الأحياء السكنية، مما أثار حالة من الذعر بين المدنيين المتبقين.

على الصعيد السياسي، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بالمسار التفاوضي كخيار استراتيجي لإنهاء الأزمة الراهنة. وشدد عون على أن قراره بالمضي في المفاوضات نهائي ولا رجعة عنه، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو استعادة سيادة الدولة اللبنانية الكاملة على كافة أراضيها وضمان استقلال قرارها الوطني.

وأوضح الرئيس اللبناني أن المفاوضات الجارية تهدف إلى تمكين الدولة من ممارسة دورها الطبيعي، لضمان عدم بقاء اللبنانيين تحت أي شكل من أشكال التبعية. كما رحب عون بمساعدات الدول الصديقة والشريكة، لكنه وضع شرطاً حازماً بعدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية أو العودة إلى عهود الوصاية الخارجية.

وفي سياق متصل، تشهد بلدات مجدل زون والحوش والبرج الشمالي قصفاً عنيفاً أدى إلى تدمير واسع في البنية التحتية والمباني السكنية. وأفادت مصادر بأن الاحتلال يستخدم سياسة الأرض المحروقة في بعض مناطق القطاع الغربي لتسهيل تحركات قواته، وسط مقاومة ميدانية مستمرة لمحاولات التوغل.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء العدوان في مارس الماضي قد تجاوز 3666 شهيداً. كما بلغت أعداد الجرحى أكثر من 11 ألف مصاب، في حين يعاني القطاع الصحي من ضغوط هائلة نتيجة الاستهداف المباشر للمرافق الطبية وسيارات الإسعاف.

أزمة النزوح تواصل تفاقمها مع تجاوز عدد النازحين حاجز المليون شخص، حيث يفتقر الكثير منهم إلى مراكز إيواء مجهزة أو خدمات أساسية. وتعمل المنظمات الإغاثية المحلية والدولية في ظروف معقدة لتأمين الاحتياجات الضرورية، في ظل استمرار القصف الذي يطال الطرق الرئيسية وخطوط الإمداد.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع إصرار الاحتلال على مواصلة غاراته الجوية وتوسيع نطاق استهدافاته. وفي المقابل، تترقب الأوساط السياسية نتائج التحركات الدبلوماسية في واشنطن، والتي يأمل لبنان أن تؤدي إلى وقف إطلاق نار دائم يحفظ سيادة البلاد وينهي معاناة المدنيين.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:29 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي جديد في غزة: شهداء وجرحى وخطط عسكرية لاستئناف القتال

أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة خمسة آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء تواصل الاعتداءات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من القطاع. وتأتي هذه الحصيلة الجديدة في ظل تصعيد ميداني ملحوظ شمل قصفاً مدفعياً وجوياً وبحرياً استهدف التجمعات السكنية والمناطق الحدودية.

وفي تفاصيل الميدان، أصيب فلسطينيان بجروح متفاوتة إثر إطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال استهدف مخيمي النصيرات والمغازي وسط القطاع. وأكدت مصادر طبية أن الطواقم نقلت المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج، في حين وصفت حالة بعضهم بالخطيرة نتيجة كثافة النيران التي تعرضوا لها.

من جانبها، أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع إصابة بطلق ناري في المناطق الغربية لمخيم النصيرات، حيث جرى نقل المصاب إلى مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح. وأوضح شهود عيان أن الزوارق الحربية الإسرائيلية فتحت نيران أسلحتها الرشاشة بشكل عشوائي تجاه الصيادين والمواطنين المتواجدين على الساحل.

وفي حادثة منفصلة شرقي مخيم المغازي، أصيبت فتاة فلسطينية برصاص الآليات العسكرية المتمركزة خلف السياج الأمني، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين. ولم تكتفِ قوات الاحتلال بإطلاق النار، بل واصلت مدفعيتها قصف الأراضي الزراعية والمناطق المفتوحة في شرقي مدينة دير البلح ومدينة خان يونس جنوبي القطاع.

أما في مدينة غزة وشمالها، فقد شنت البحرية الإسرائيلية هجوماً بالقذائف الصاروخية والنيران المكثفة استهدف ساحل المدينة، تزامناً مع قصف مدفعي طال الأحياء الشمالية الشرقية. ورغم ضراوة القصف في تلك المناطق، لم تشر التقارير الأولية إلى وقوع ضحايا، إلا أن الأضرار المادية كانت جسيمة في ممتلكات المواطنين.

وعلى الصعيد السياسي والعسكري، كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تحركات جدية داخل قيادة جيش الاحتلال للعودة إلى مربع القتال الشامل. وذكرت التقارير أن رئيس الأركان إيال زامير صادق فعلياً على خطط عملياتية تهدف إلى استئناف الهجوم البري والجوي على مناطق واسعة في قطاع غزة خلال الفترة المقبلة.

وأشارت المصادر إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفع الجيش لرفع الجاهزية القصوى، رغم عدم صدور قرار رسمي نهائي من الحكومة بتوسيع العمليات. ويدعي جيش الاحتلال في تقاريره أن فصائل المقاومة بدأت بإعادة بناء قدراتها العسكرية، وهو ما يتخذه ذريعة لتقويض اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي.

وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي إلى أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة منذ توقيع اتفاق التهدئة في 10 أكتوبر 2025 قد أدت إلى استشهاد 981 فلسطينياً. كما تسببت هذه الاعتداءات في إصابة أكثر من 3104 أشخاص، مما يضع الاتفاق في حالة من الانهيار الوشيك أمام إصرار الاحتلال على التصعيد.

ويعيش قطاع غزة ظروفاً إنسانية كارثية بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية التي بدأت في أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً طال نحو 90% من البنى التحتية والمنشآت الحيوية. وقد أسفرت تلك الحرب المدعومة أمريكياً عن استشهاد نحو 73 ألف مواطن وإصابة أكثر من 173 ألفاً آخرين، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال.

وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تسود حالة من الترقب والحذر الشديد في أوساط الشارع الفلسطيني، تخوفاً من عودة آلة الحرب الإسرائيلية للعمل بكامل قوتها. وتواصل المنظمات الحقوقية والطبية تحذيراتها من أن أي تصعيد جديد سيعمق المأساة الإنسانية في ظل انعدام المقومات الأساسية للحياة في القطاع المحاصر.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

العفو الدولية تتهم إسرائيل بتسريع التطهير العرقي والضم في الضفة الغربية

وجهت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، اتهامات مباشرة وصريحة للحكومة الإسرائيلية بتسريع وتيرة التطهير العرقي في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت كالامار خلال مؤتمر صحفي عقد في العاصمة الألمانية برلين أن السياسات الحالية تضع التوسع الاستيطاني على رأس أولوياتها، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل امتداداً لمنظومة الفصل العنصري التاريخية التي تفرضها إسرائيل على الفلسطينيين منذ عقود.

وأوضحت كالامار أن حملة التطهير العرقي الجارية تُنفذ برعاية مباشرة من مؤسسات الدولة الإسرائيلية، وهي تهدف بشكل أساسي إلى تقليص الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج'. وأشارت إلى أن الحكومات المتعاقبة عملت على تعزيز مخططات الضم عبر انتهاكات صارخة للقانون الدولي، سعياً لفرض سيطرة ديمغرافية واقتصادية يهودية كاملة على الأراضي الفلسطينية المحتلة وتغيير معالمها الجغرافية والسكانية.

وسلط تقرير المنظمة الدولية الضوء على مجموعة من الإجراءات التقنية والقانونية التي اتخذتها سلطات الاحتلال لتسريع الاستيطان، بما في ذلك تسهيل إجراءات الموافقة على الوحدات الجديدة وتغيير قوانين تسجيل الأراضي. كما لفت التقرير إلى شرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية وتطوير بنية تحتية ضخمة تخدم المستوطنين، في مقابل فرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى الموارد الطبيعية الأساسية مثل المياه.

واعتبرت الأمينة العامة أن ما يحدث في الضفة ليس مجرد انتهاكات متفرقة، بل هو سياسة ممنهجة لتهجير المجتمعات الفلسطينية وتمهيد الطريق للهيمنة المالية والسياسية للاحتلال. وكشفت أن التقرير وثق تصريحات لمسؤولين إسرائيليين تؤكد رغبتهم في الاستحواذ على أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع إخلاء سكانها العرب، وهو ما ينسجم مع الرؤية الأيديولوجية لما يسمى 'إسرائيل الكبرى'.

وفي سياق متصل، انتقدت كالامار بشدة صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الجرائم، مشيرة إلى أن القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة تظل حبراً على ورق دون تنفيذ. واتهمت قوى دولية كبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة وألمانيا، بتقديم دعم سياسي وعسكري يمنح سلطات الاحتلال الحصانة من المحاسبة، مما يدفع الأخيرة للاعتقاد بأن القانون الدولي لم يعد له وجود أو تأثير.

وحذرت المنظمة من أن استمرار غياب المساءلة الدولية سيؤدي حتماً إلى اختفاء التجمعات البدوية ورعاة الماشية الفلسطينيين الذين يمثلون خط الدفاع الأخير في مناطق واسعة من الضفة. وطالبت بضرورة اتخاذ إجراءات عالمية حازمة لمواجهة حملة التطهير العرقي، مؤكدة أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً لوقف التغول الإسرائيلي على حقوق الإنسان الأساسية للشعب الفلسطيني.

واختتمت المنظمة مطالبتها بدعوة الدول إلى فرض حظر شامل على كافة أشكال التجارة والأنشطة الاستثمارية التي تدعم الاحتلال، ووقف الدعم الدبلوماسي والمالي الذي يغذي منظومة الفصل العنصري. كما شدد المتحدثون في المؤتمر على ضرورة فتح تحقيقات دولية عاجلة في الجرائم المرتكبة، بما في ذلك الإبادة الجماعية في قطاع غزة وسياسات الضم القسري في الضفة، لضمان عدم إفلات المسؤولين من العقاب.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاجات مؤيدة لفلسطين تُربك افتتاح معرض برلين الدولي للطيران

شهدت العاصمة الألمانية برلين، اليوم الأربعاء، حالة من الإرباك المروري واللوجستي تزامناً مع انطلاق فعاليات معرض برلين الدولي للطيران والفضاء (آي إل إيه). وأقدم عشرات المتظاهرين المؤيدين للقضية الفلسطينية على إغلاق الطرق الرئيسية والمداخل المؤدية إلى موقع المعرض، مما تسبب في شلل جزئي في حركة التنقل بالمنطقة المحيطة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن هذا الإغلاق المفاجئ أجبر مئات الزوار وأعضاء الوفود الرسمية المشاركة على مغادرة حافلاتهم ومركباتهم، والتوجه نحو بوابات المعرض سيراً على الأقدام لمسافات طويلة. وقد ردد المحتجون هتافات تطالب بالحرية لفلسطين ووقف الحرب، وسط انتشار أمني مكثف لعناصر الشرطة الألمانية التي حاولت تأمين المداخل وتفريق التجمعات.

وتدخلت قوات الشرطة بشكل مباشر لإبعاد المتظاهرين الذين افترشوا الطرقات ومنعوا وصول الحافلات المخصصة لنقل المشاركين، وهو ما أثار حالة من الاستياء بين الزوار الدوليين. وكان من المقرر أن يفتتح المستشار الألماني فريدريش ميرتس فعاليات المعرض، الذي يعد منصة عالمية لعرض أحدث تقنيات الدفاع والطيران، قبل أن تصطدم الترتيبات بهذه التحركات الاحتجاجية.

وأعلنت مجموعة ناشطة تطلق على نفسها اسم 'سلميا ضد الإبادة الجماعية' مسؤوليتها عن تنظيم هذه الفعالية الاحتجاجية، مؤكدة أن هدفها هو تسليط الضوء على التعاون العسكري. وأوضحت المجموعة في بيان لها عبر منصات التواصل الاجتماعي أن تحركها يستهدف بشكل مباشر الشركات التي تورد الأسلحة والتقنيات العسكرية للنظام الإسرائيلي، معتبرة ذلك مشاركة في الجرائم المرتكبة بقطاع غزة.

وخصّ البيان بالذكر شركة 'راينميتال' الألمانية للصناعات الدفاعية وشركة 'إلبيت سيستمز' الإسرائيلية، متهماً إياهما بالضلوع المباشر في تزويد الجيش الإسرائيلي بمعدات قتالية. وأشار الناشطون إلى أن المعرض يمنح هذه الشركات منصة لعرض طائرات مسيرة وأنظمة دفاع جوي أثبتت فعاليتها في العمليات العسكرية الحالية، وهو ما يرفضه المحتجون جملة وتفصيلاً.

ويعتبر معرض 'آي إل إيه' من أعرق الفعاليات في قطاع الطيران عالمياً، حيث تعود جذوره التاريخية إلى مطلع القرن العشرين وتحديداً عام 1909. وتستقطب نسخة العام الحالي أكثر من 750 عارضاً يمثلون 37 دولة، حيث تتنوع المعروضات بين الابتكارات المدنية والأنظمة الدفاعية المتطورة، ومن المقرر أن تستمر الفعاليات حتى الرابع عشر من يونيو الجاري.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الصناعات الدفاعية في القارة الأوروبية تحديات هيكلية وسياسية متزايدة، لا سيما بعد تعثر مشاريع دفاعية مشتركة بين برلين وباريس. ويعكس هذا التوتر الميداني والسياسي الصعوبات التي تواجهها أوروبا في الموازنة بين طموحاتها العسكرية وتوسيع صناعاتها الدفاعية وبين الضغوط الشعبية المتزايدة الرافضة لتصدير الأسلحة لمناطق النزاع.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تنتقد طلب جنوب أفريقيا تأجيل قضية 'الإبادة الجماعية' ضد الاحتلال لثلاث سنوات

أبدى عضو المكتب السياسي لحركة حماس، باسم نعيم، استغراب الحركة واستهجانها الشديد لطلب جمهورية جنوب أفريقيا تأجيل النظر في قضية الإبادة الجماعية المرفوعة ضد الاحتلال الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية. وأوضح نعيم أن طلب التأجيل لمدة تصل إلى 36 شهراً يثير تساؤلات عميقة حول مسار العدالة الدولية، خاصة في ظل استمرار الحرب والانتهاكات الجسيمة في قطاع غزة.

واعتبر القيادي في الحركة أن هذا التوجه يرتكز على مخاوف حقيقية، أولها أن إطالة أمد الإجراءات القضائية تمنح الاحتلال فرصة إضافية للإفلات من المحاسبة الدولية. وأكد أن تأخير العدالة هو بمثابة ضوء أخضر للمجرمين للاستمرار في ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين دون رادع قانوني فوري، مما يؤدي إلى ضياع حقوق الضحايا.

كما أشار نعيم إلى أن السبب الثاني للاستهجان يتعلق بالمكانة الرمزية التي تتمتع بها جنوب أفريقيا في الوجدان العالمي كدولة مناضلة ضد الفصل العنصري. وأوضح أن العالم كان ينتظر من بريتوريا قيادة الجهود القانونية لإنصاف المظلومين، لا سيما وأن تاريخها السياسي حافل بالدفاع عن قضايا الحقوق والحريات ومواجهة الأنظمة القمعية.

وشدد نعيم في تصريحاته على أن التأجيل طويل الأمد سينعكس بشكل سلبي ومباشر على كافة الجهود الدولية الرامية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في قطاع غزة. ورأى أن المؤسسات القضائية الدولية تفقد هيبتها وفاعليتها عندما تتحول الإجراءات القانونية إلى مسارات زمنية ممتدة لا تتناسب مع حجم الجرائم المرتكبة على أرض الواقع.

ودعا القيادي في حماس إلى ضرورة التزام المؤسسات القضائية الدولية بجداول زمنية صارمة تضمن تحقيق العدالة الناجزة وعدم إهدار حقوق المتضررين. وأكد أن عائلات الضحايا في قطاع غزة ينتظرون خطوات عملية وملموسة تسهم في إنصافهم، بدلاً من الدخول في دهاليز إجرائية قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تعطيل مسار المساءلة الدولية.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت حساس تشهد فيه القضية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية متابعة عالمية حثيثة، حيث تتهم جنوب أفريقيا الاحتلال بارتكاب جرائم إبادة جماعية. ويبقى الجدل قائماً حول التداعيات السياسية والقانونية لهذا الطلب، ومدى تأثيره على الموقف القانوني للاحتلال في المحافل الدولية خلال السنوات القادمة.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يلوح بضربات عسكرية ضد إيران ووفد قطري يصل طهران للوساطة

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من لهجته العدائية تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ملوحاً بإمكانية شن موجة جديدة من الهجمات العسكرية المباشرة. وأشار ترمب في تصريحات إعلامية إلى أن القيادة في طهران استغرقت وقتاً طويلاً يتجاوز الحدود المقبولة للتوصل إلى تفاهمات سياسية، مؤكداً أن صبر واشنطن بدأ ينفد تجاه ما وصفه بالمماطلة الإيرانية في مسار المفاوضات الجارية.

وفي تفاصيل التهديدات الأمريكية، كشف ترمب خلال مقابلة مع قناة 'فوكس نيوز' أنه بات قريباً من اتخاذ قرار بإصدار أوامر عملياتية لضرب أهداف حيوية داخل الأراضي الإيرانية. وأوضح أن بنك الأهداف المرصود يتضمن بشكل أساسي محطات توليد الطاقة والجسور الاستراتيجية، في خطوة تهدف إلى الضغط على طهران لتسريع وتيرة التوقيع على الاتفاق النهائي الذي ترعاه أطراف دولية وإقليمية.

على الصعيد الدبلوماسي، أفادت مصادر إعلامية بوصول وفد رفيع المستوى من المفاوضين القطريين إلى العاصمة الإيرانية طهران اليوم الأربعاء. وتأتي هذه الزيارة في إطار مساعي الدوحة الحثيثة لتقريب وجهات النظر وإبرام اتفاق شامل ينهي حالة التوتر، وذلك بعد سلسلة من المشاورات المكثفة التي أجراها الجانب القطري مع الإدارة الأمريكية في وقت سابق بهدف نزع فتيل الأزمة.

وذكرت مصادر مطلعة أن المباحثات القطرية في طهران تتركز على استكشاف السبل الدبلوماسية الممكنة لوقف الحرب ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. ويسعى الوسطاء إلى تقديم مقترحات تضمن العودة إلى طاولة المفاوضات بجدية، خاصة في ظل التعقيدات التي فرضتها التطورات الميدانية الأخيرة والتهديدات المتبادلة التي بلغت ذروتها خلال الساعات الماضية بين القوتين.

وتكتسب هذه التحركات الدبلوماسية أهمية استثنائية بالنظر إلى توقيتها الحرج، حيث تأتي غداة تبادل عنيف للهجمات بين القوات الأمريكية والإيرانية يوم الثلاثاء. ويعكس هذا التصعيد الميداني خطورة الموقف الراهن، مما دفع الأطراف الإقليمية إلى تسريع وتيرة التدخل لمنع انهيار المسار السياسي بالكامل في ظل إصرار البيت الأبيض على حسم الملف سواء عبر الاتفاق أو القوة العسكرية.

اسرائيليات

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

صراع الزعامة في جماعة 'إسماعيل آغا' التركية: ادعاءات 'جبلي أحمد' تثير جدلاً واسعاً

تصاعدت حدة النقاشات في الأوساط الإسلامية التركية خلال الأيام القليلة الماضية، إثر تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الداعية الصوفي الشهير أحمد محمود أونلو، الملقب بـ 'جبلي أحمد'. وقد زعم أونلو في إحدى محاضراته أن علاقته بشيخ جماعة إسماعيل آغا النقشبندية الراحل، محمود أوسطا عثمان أوغلو، لا تزال مستمرة رغم وفاته قبل عامين.

وادعى الداعية التركي أن الشيخ الراحل، المعروف بـ 'محمود أفندي'، لم يمت بالمعنى الحقيقي بل هو 'حي يرزق في قبره'، وأنه يتواصل معه بشكل دائم لتلقي التوجيهات والأوامر. وبحسب هذه الادعاءات، فإن الشيخ الراحل لا يزال يدير شؤون الجماعة ومريديها من خلال 'جبلي أحمد' شخصياً، مما أثار موجة من الاستنكار الواسع.

وتأتي هذه التطورات بعد مسيرة طويلة لـ 'جبلي أحمد' داخل جماعة إسماعيل آغا، والتي انتهت بانفصاله عنها عقب وفاة محمود أفندي في يونيو 2022. وقد قام الداعية بتأسيس كيان جديد في مايو 2024 تحت مسمى 'جماعة خضرة المجدد محمود أفندي'، رافضاً الاعتراف بالقيادات الجديدة التي اختارها كبار الجماعة.

ويرى مراقبون أن هذه الادعاءات تهدف في جوهرها إلى انتزاع شرعية دينية تتيح له استقطاب المنتمين إلى جماعة إسماعيل آغا، التي تعد واحدة من أضخم القوى الدينية في تركيا. فالصراع على الزعامة ليس مجرد خلاف فقهي، بل يرتبط بمكانة الجماعة وتأثيرها الروحي والاجتماعي العميق في المجتمع التركي.

من جانبها، سارعت جماعة إسماعيل آغا إلى إصدار بيان رسمي شديد اللهجة، أكدت فيه أن القول بإدارة الشيخ لشؤون الجماعة من قبره هو خروج عن ثوابت العقيدة. وأوضحت الجماعة أن مثل هذه الادعاءات تتصادم مع أصول التصوف الصحيح ومنهج أهل السنة والجماعة، محذرة من الانجرار وراء هذه الأفكار.

ولم يتوقف الرد عند الجماعة فحسب، بل امتد ليشمل أكاديميين ودعاة فندوا مزاعم 'جبلي أحمد' واعتبروها باطلة ولا أساس لها في الدين الإسلامي. وفي المقابل، واجه الداعية منتقديه باتهامات 'الوهابية'، رغم أن معظم المعارضين له ينتمون إلى المذهب الحنفي والعقيدة الماتريدية المدافعة عن التصوف.

وفي سياق التحذيرات العلمية، شبه البروفيسور مهمت علي بويوك كارا، أستاذ المذاهب الإسلامية بجامعة مرمرة، نهج 'جبلي أحمد' بالفرق الباطنية والقاديانية. وحذر بويوك كارا من أن مثل هذه التوجهات قد تهدف إلى إبعاد المسلمين عن قضاياهم المصيرية والجهاد في وقت تمر فيه المنطقة بظروف سياسية وأمنية حساسة.

وتعكس هذه الانقسامات ظاهرة متكررة في الطرق الصوفية التركية، حيث غالباً ما تبرز صراعات حادة على القيادة بعد رحيل الشيوخ المؤسسين. ويشير محللون إلى أن هذه الجماعات تمتلك أحياناً استثمارات اقتصادية وقوة مالية كبيرة، مما يجعل منصب 'الشيخ' هدفاً للطامحين في الحصول على نفوذ مادي ومعنوي.

ولا تقتصر تداعيات هذا الصراع على الجانب الديني، بل تمتد لتلقي بظلالها على المشهد السياسي التركي المعقد. فالجماعات الكبرى تمثل 'خزانات أصوات' انتخابية يسعى السياسيون لاستمالتها، نظراً لقدرة شيوخها على توجيه مئات الآلاف من الناخبين نحو مرشحين محددين في الانتخابات.

وتشير تقارير إلى أن بعض الجماعات تدخل في مفاوضات مباشرة مع الأحزاب السياسية للحصول على امتيازات أو ترشيح ممثلين عنها في البرلمان. وفي حالة جماعة إسماعيل آغا، فإنها تعد من الداعمين التقليديين لـ 'تحالف الجمهور' الذي يقوده حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة رجب طيب أردوغان.

وفي خطوة لافتة، استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الداعية 'جبلي أحمد' يوم الجمعة الماضي في مكتبه بقصر دولما بهتشة في إسطنبول. وقد نشر الداعية صوراً للقاء عبر حساباته الرسمية، معرباً عن دعمه للرئيس، وهو ما أثار تساؤلات حول دلالة التوقيت في ظل الخلافات القائمة.

ورغم عدم صدور بيان رسمي من الرئاسة التركية حول فحوى اللقاء، إلا أن تسريبات من مطلعين أشارت إلى احتمال توجيه تحذيرات للداعية. وتقول هذه التكهنات إن الرئيس ربما أبدى انزعاجاً من التصريحات الأخيرة التي تثير بلبلة في الصف الإسلامي المؤيد للحكومة، وطالبه بضبط خطابه الديني.

وتتزايد المطالبات في الداخل التركي بضرورة تدخل رئاسة الشؤون الدينية (ديانت) لتوضيح الموقف الشرعي من هذه المعتقدات التي يوصف بعضها بـ 'المنحرفة'. ويرى منتقدون أن الاكتفاء بالتحذيرات خلف الأبواب المغلقة لا يكفي لحماية المجتمع من الأفكار التي قد تضلل العوام من الناس.

يبقى الصراع داخل أروقة الجماعات الصوفية في تركيا مرشحاً لمزيد من التفاعلات، خاصة مع اقتراب أي استحقاقات سياسية قادمة. فالتداخل بين الولاء الروحي والمصالح السياسية يجعل من قضية 'جبلي أحمد' وجماعة إسماعيل آغا اختباراً لقدرة الدولة على ضبط المشهد الديني ومنع استغلاله في صراعات النفوذ.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

خلافات حول 'بند السلاح' تعيق اتفاق القاهرة وحماس تقدم مقترحاً بديلاً

أفادت مصادر مطلعة بمشاركة فصائل فلسطينية في اجتماعات القاهرة، عن بروز عقبات جوهرية تتعلق بالبند الثامن من الوثيقة المقترحة، والمختص بملف سلاح المقاومة في قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن هذا البند لا يزال يشكل العائق الوحيد أمام التوصل إلى رؤية نهائية موحدة، رغم التوافق على 14 بنداً آخر من أصل 15 تضمنتها الورقة المطروحة للنقاش بين الفصائل والوسطاء من مصر وقطر وتركيا.

وأشارت المصادر إلى أن الصياغة التي قدمها الوسيط المصري للبند الثامن لم تحظَ بقبول حركة حماس وفصائل أخرى مشاركة في الحوار. وينص المقترح المصري المعدل على تنفيذ عملية حصر وجمع للسلاح بشكل تدريجي وفق جدول زمني محدد، وبإشراف قيادة فلسطينية مشتركة وتعاون مع قوة الاستقرار الدولية، وهو ما اعتبرته الفصائل تجاوزاً للتفاهمات السابقة التي تحصر دور القوات الدولية في مهام محددة.

وفي تفاصيل الاعتراضات، أكدت حركة حماس رفضها القاطع لإسناد أي أدوار أمنية لقوة الاستقرار الدولية داخل قطاع غزة أو إقحامها في ملف السلاح. وشددت الحركة على أن دور هذه القوات يجب أن يقتصر على الفصل بين القوات والوجود في المناطق الحدودية فقط، وفقاً لما تم الاتفاق عليه في تفاهمات سابقة، رافضة أي محاولة لتدويل الإدارة الأمنية الداخلية للقطاع.

كما أبدت الحركة تحفظاً شديداً على استخدام مصطلح 'البنية التحتية' للمقاومة في نص المقترح، واصفة إياه بالمصطلح 'المطاط' الذي قد يُفسر ليشمل مرافق مدنية كالمستشفيات والمخازن وحتى وسائل النقل الخاصة. واعتبرت الفصائل أن هذا الغموض في المصطلحات يمثل خطورة على البنية المدنية في غزة، مؤكدة رفضها الكامل لأي صياغة تسمح بالمساس بالمنشآت غير العسكرية تحت أي ذريعة.

وشملت نقاط الخلاف أيضاً المصطلحات المتعلقة بآلية التعامل مع السلاح، حيث رفضت حماس وبقية الفصائل استخدام عبارات مثل 'جمع السلاح' أو 'نزعه'. وتمسكت الحركة بضرورة استخدام مصطلح 'التعامل مع ملف السلاح' كبديل يضمن الحفاظ على حق المقاومة، مشيرة إلى أن أي حديث عن نزع السلاح في ظل استمرار الاحتلال يعد أمراً غير مقبول وطنيّاً.

وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، قدمت حركة حماس للوسطاء صياغة جديدة ومعدلة للبند الثامن تتضمن رؤيتها للنقاط الخلافية، وقد تسلمت الحركة رداً يتضمن تعديلات طفيفة من الوسطاء. وطلبت قيادة الحركة مهلة زمنية للتشاور مع مكاتبها القيادية في الخارج لدراسة هذه التعديلات وتقديم رد نهائي يضمن الثوابت الفلسطينية ويحقق التوافق الوطني المنشود.

من جانبه، صرح طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس حركة حماس، بأن الوفود المشاركة في القاهرة عكفت على إعداد صيغة مشتركة لرد وطني موحد ومسؤول. وأكد النونو أن هذا الرد يتناول بنود خارطة الطريق المقدمة من الوسطاء، والتي تهدف لاستكمال مسارات سياسية مرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي المتدرج من قطاع غزة وتمكين اللجنة الإدارية من ممارسة مهامها.

وفي سياق متصل، استبعدت مصادر مسؤولة عقد أي لقاء مباشر في الوقت الحالي بين المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف ووفود الفصائل الفلسطينية في القاهرة. وأشارت المصادر إلى أن الطروحات الحالية بشأن ملف السلاح لا تزال تواجه رفضاً من الجانب الإسرائيلي ومن المبعوث الدولي، مما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي رغم استمرار الاجتماعات الموسعة التي تضم طيفاً واسعاً من القوى الفلسطينية.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 2:58 مساءً - بتوقيت القدس

انتكاسة دبلوماسية لبرلين: هل دفع دعم إسرائيل ألمانيا لخسارة مقعد مجلس الأمن؟

شهدت أروقة الأمم المتحدة في نيويورك حدثاً بارزاً تمثل في إخفاق ألمانيا في حجز مقعد غير دائم بمجلس الأمن الدولي خلال الانتخابات التي جرت في الثالث من يونيو الجاري. هذا الإخفاق أثار موجة من التساؤلات حول تراجع النفوذ الدبلوماسي لبرلين، خاصة وأنها كانت تعد من الركائز الأساسية في المنظمة الدولية.

وفي تفاصيل الاقتراع السري، تمكنت كل من البرتغال والنمسا من الفوز بالمقاعد المخصصة لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، بعد حصولهما على 134 و131 صوتاً على التوالي. في المقابل، توقف رصيد ألمانيا عند 104 أصوات فقط، مما حال دون انضمامها للمجلس للفترة الممتدة بين عامي 2027 و2028.

ويرى مراقبون وباحثون سياسيون أن هذه النتيجة تعكس رفضاً دولياً مستتراً للسياسات الخارجية الألمانية الأخيرة، ولا سيما موقفها من حقوق الشعب الفلسطيني. وقد ربطت مصادر تحليلية هذا التراجع بفقدان برلين لمصداقيتها لدى عدد كبير من دول العالم، خاصة في مناطق الجنوب العالمي.

واعتبر تريتا بارسي، نائب رئيس معهد كوينسي للإدارة الرشيدة أن عدم انتخاب ألمانيا يمثل انتكاسة دبلوماسية غير مسبوقة بالنظر إلى تاريخها الطويل في الدفاع عن التعددية. وأوضح بارسي أن ألمانيا كانت تحظى بصورة إيجابية دائمة، وكان فوزها بمقعد المجلس أمراً مضموناً في كل دورة تترشح فيها.

وأشار بارسي إلى أن الفارق التصويتي الكبير لصالح البرتغال والنمسا يظهر بوضوح تآكل مستوى الثقة الدولية في التوجهات الألمانية. ورأى أن الموقف من الحرب المستمرة في قطاع غزة شكّل العامل الحاسم في هذا التحول الدراماتيكي في مواقف الدول الأعضاء بالجمعية العامة.

وتواجه برلين انتقادات حادة بسبب ما يوصف بمعاييرها المزدوجة في التعامل مع القانون الدولي وحقوق الإنسان. فبينما تتبنى مواقف صارمة في ملفات دولية معينة، يرى منتقدون أنها تغض الطرف عن الجرائم المرتكبة في غزة وتواصل تزويد الاحتلال بالأسلحة والذخائر.

الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي خلفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى ودماراً هائلاً في البنية التحتية، وضعت الدبلوماسية الألمانية في مأزق أخلاقي وسياسي. وقد أدى استمرار الدعم العسكري والسياسي المطلق لتل أبيب إلى تشويه صورة ألمانيا كدولة قانون ومبادئ في نظر المجتمع الدولي.

من جانبه، وصف الصحفي جيمس جاكسون النتيجة بأنها إحراج غير مسبوق للسياسة الخارجية التي تقودها الحكومة الحالية في برلين. وأكد أن الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها وزارة الخارجية الألمانية خلال الأشهر الماضية لم تنجح في إقناع الدول بقدرة ألمانيا على تمثيل التوازن الدولي.

وأوضح جاكسون أن دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية باتت تلعب دوراً محورياً في تشكيل موازين القوى داخل الأمم المتحدة. ويبدو أن هذه الدول اختارت معاقبة برلين على انحيازها الواضح، مفضلةً دولاً أخرى مثل البرتغال والنمسا التي تتبنى مواقف أكثر توازناً تجاه القضايا العربية.

ورغم محاولات بعض المسؤولين الألمان تبرير الخسارة بعوامل أخرى، مثل دعم برلين لأوكرانيا، إلا أن هذا التفسير يفتقر للمنطق السياسي. فالدول التي فازت بالمقاعد، كالنمسا والبرتغال، تدعم كييف أيضاً، مما يعيد التأكيد على أن ملف غزة هو المتغير الأساسي في هذه المعادلة.

وتشير استطلاعات الرأي داخل ألمانيا نفسها إلى وجود فجوة متزايدة بين توجهات الحكومة وبين قطاعات واسعة من المجتمع الألماني الرافض للسياسات الإسرائيلية. هذا الانقسام الداخلي انعكس بوضوح على الساحة الدولية، حيث لم تعد برلين قادرة على تسويق مواقفها كإجماع ديمقراطي أو أخلاقي.

إن استعادة ألمانيا لمكانتها الدبلوماسية المفقودة قد تتطلب مراجعة شاملة وجريئة لسياساتها الخارجية تجاه الشرق الأوسط. ويرى خبراء أن الالتزام المتسق بالقانون الدولي، بعيداً عن الانتقائية السياسية، هو السبيل الوحيد لترميم الثقة مع دول الجنوب العالمي التي شعرت بالخذلان من الموقف الألماني.

المرحلة المقبلة قد تشهد نقاشاً داخلياً حاداً في ألمانيا حول جدوى الانحياز المطلق لإسرائيل على حساب المصالح الاستراتيجية والدبلوماسية للدولة. فالخسارة في الأمم المتحدة ليست مجرد فقدان لمقعد، بل هي مؤشر على تراجع القوة الناعمة لواحدة من أكبر القوى الاقتصادية في العالم.

في الختام، يبقى مجلس الأمن بتركيبته الجديدة للفترة القادمة شاهداً على تحولات في المزاج الدولي تجاه القضايا العادلة. وسيكون على ألمانيا الانتظار لسنوات طويلة قبل أن تتاح لها فرصة أخرى لإثبات جدارتها بالعودة إلى طاولة صنع القرار الدولي، شريطة أن تنجح في تصحيح مسارها الحقوقي.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 2:58 مساءً - بتوقيت القدس

ازدواجية المعايير: أزمات تنظيمية تلاحق المونديال الأمريكي وسط صمت إعلامي غربي

تتصاعد التساؤلات حول طبيعة التغطية الإعلامية الغربية للتحضيرات الجارية لاستضافة كأس العالم في الولايات المتحدة، خاصة عند مقارنتها بالحملات الشرسة التي سبقت مونديال قطر 2022. وبينما انشغل الإعلام الدولي سابقاً بالبحث عن ثغرات في التنظيم العربي، يبدو اليوم متغاضياً عن سلسلة من الأزمات التنظيمية واللوجستية التي بدأت تظهر بوضوح مع وصول البعثات الرياضية.

سجلت الأيام الأخيرة اضطرابات واسعة في منح تأشيرات الدخول للاعبين والأطقم الفنية، لاسيما لمنتخبات القارة الآسيوية والأفريقية. وقد اضطر منتخب جنوب أفريقيا لتأجيل سفره عدة أيام بسبب تعذر حصول أعضاء من جهازه الطبي والإداري على الوثائق اللازمة، مما أربك جدول تحضيراته للبطولة العالمية.

ولم تكن المنتخبات العربية بمنأى عن هذه التعقيدات، حيث واجه اللاعب المغربي زكريا الواحدي صعوبات في الالتحاق ببعثة 'أسود الأطلس' بعد رفض طلبه مرتين قبل تدخل الاتحاد المغربي. وتعكس هذه الحوادث خللاً تنسيقياً بين اللجنة المنظمة وسلطات الهجرة الأمريكية، مما يضع 'فيفا' في موقف محرج أمام الاتحادات الوطنية.

وفي حادثة أثارت استياءً واسعاً، تعرض اللاعب العراقي أيمن حسين للاحتجاز في مطار أوهير بمدينة شيكاغو لأكثر من سبع ساعات خضع خلالها للتحقيق. كما طالت الإجراءات الأمنية المشددة المصور المرافق للمنتخب العراقي، طلال صلاح، الذي تم تفتيش هاتفه الشخصي ومن ثم ترحيله دون إبداء أسباب قانونية واضحة.

الأزمة طالت أيضاً سلك التحكيم، حيث تم ترحيل الحكم الصومالي الدولي عمر عبد القادر أرتان وإعادته إلى تركيا بعد رفض منحه تصريح الدخول. هذه الخطوة أثارت مخاوف بشأن قدرة السلطات الأمريكية على استيعاب الكوادر الرياضية الدولية وتسهيل مهامها الرسمية خلال الحدث الكروي الأبرز.

أما المنتخب الإيراني، فقد وجد نفسه مضطراً لاتخاذ مدينة تيخوانا المكسيكية مقراً لإقامته رغم أن مبارياته ستقام على الأراضي الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة نتيجة عدم الحصول على تصاريح إقامة دائمة، وسط أنباء عن السماح للبعثة بالدخول فقط في أيام المباريات والمغادرة فور انتهائها.

بعيداً عن الإجراءات الإدارية، برزت تحديات بيئية غير متوقعة في معسكرات المنتخبات، حيث أصدر الاتحاد السويسري بياناً تحذيرياً للاعبيه في مدينة سان دييغو. وحذر البيان من انتشار الأفاعي الجرسية السامة في المنطقة المحيطة بمقر الإقامة، واصفاً إياها بـ 'منطقة خطر' تستوجب الحذر الشديد.

وتعيد هذه الأزمات إلى الأذهان تصريحات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم 'فيفا'، الذي أشاد بشكل استثنائي بنسخة قطر 2022. وأقر المسؤول الدولي بأن التجربة القطرية كانت فريدة من نوعها، لدرجة تمنيه تكرارها لعدة نسخ متتالية، في إشارة ضمنية إلى الفوارق التنظيمية الملموسة.

إلى جانب الأزمات اللوجستية، يبرز كابوس المناخ كعامل مهدد لسلامة اللاعبين وجاذبية المباريات، حيث تشهد بعض الولايات حرارة مفرطة وعواصف رعدية. ويستذكر المحللون نسخة عام 1994 التي شهدت نهائياً باهتاً بين البرازيل وإيطاليا بسبب إقامة المباراة في وقت الظهيرة تحت شمس حارقة.

ويرى مراقبون أن صمت الإعلام الغربي عن هذه 'الزلات' يجسد ازدواجية في المعايير المهنية والحقوقية التي يتم استحضارها فقط ضد الدول العربية. فلو حدثت واقعة احتجاز لاعب أو ترحيل حكم في بلد عربي، لملأت التقارير الحقوقية والوثائقية شاشات القنوات العالمية تحت عناوين 'الفشل التنظيمي'.

إن أساليب التفتيش التي وصفت بالبدائية لبعض البعثات الرياضية تضع مصداقية الشعارات الغربية حول 'كرامة الإنسان' على المحك. فالتدقيق المبالغ فيه والمعاملة المهينة لبعض الرياضيين تتناقض تماماً مع روح الترحيب التي يجب أن تسود في تظاهرة عالمية تجمع شعوب الأرض.

وعلى الرغم من هذه التحديات، تتوجه الأنظار نحو المنتخبات العربية الثمانية المشاركة، وسط طموحات بتكرار الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي في النسخة الماضية. ولم يعد الجمهور العربي يقبل بمقولة 'المشاركة من أجل التمثيل المشرف'، بل بات يتطلع للمنافسة الحقيقية على الأدوار المتقدمة.

ستكشف الأيام القادمة ما إذا كانت اللجنة المنظمة في الولايات المتحدة قادرة على تدارك هذه العثرات قبل الانطلاق الرسمي للبطولة. فالحبل على الجرار، والمزيد من المفاجآت قد تظهر مع اكتمال وصول كافة المنتخبات والجماهير من مختلف قارات العالم.

يبقى التساؤل قائماً حول قدرة 'فيفا' على فرض معايير موحدة للتنظيم تضمن سلاسة دخول الرياضيين وحمايتهم من الإجراءات البيروقراطية المعقدة. إن نجاح أي مونديال لا يقاس فقط بالبنية التحتية، بل بمدى احترام الضيوف وتوفير البيئة الآمنة والمستقرة للتنافس الرياضي الشريف.

عربي ودولي

الأربعاء 10 يونيو 2026 2:14 مساءً - بتوقيت القدس

تراجع تاريخي في ثقة الأوروبيين بالمظلة الأمنية الأمريكية وتوجه نحو الاستقلال الدفاعي

كشفت دراسة مسحية حديثة أجراها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية عن تحول جذري في نظرة الأوروبيين تجاه الولايات المتحدة، حيث وصلت الثقة في 'الضمان الأمني' الأمريكي إلى أدنى مستوياتها التاريخية. وأظهرت النتائج التي نشرتها تقارير صحفية دولية أن القارة العجوز باتت تنظر بشك متزايد إلى مدى التزام واشنطن بحماية حلفائها في حال اندلاع نزاعات مسلحة.

وأوضحت الدراسة أن نسبة ضئيلة جداً لا تتجاوز 11% من المستطلعين في 15 دولة أوروبية لا يزالون يعتبرون الولايات المتحدة حليفاً يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل. ويمثل هذا الرقم تراجعاً حاداً مقارنة بنسبة 22% سُجلت في أواخر عام 2023، مما يعكس فجوة متزايدة في العلاقات العابرة للأطلسي وتصاعداً في المخاوف الأمنية المحلية.

ويأتي توقيت نشر هذا الاستطلاع في مرحلة حساسة تسبق انعقاد قمم دولية كبرى لمجموعة السبع وحلف شمال الأطلسي 'الناتو'. وأشار معدو التقرير إلى أن النتائج تعكس 'انعدام ثقة عميق' يتجاوز مجرد الخلافات السياسية العابرة، ليصل إلى جوهر العقيدة الأمنية التي ربطت أوروبا بواشنطن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وعزت الدراسة هذا التراجع إلى عدة عوامل جيوسياسية، أبرزها السياسات الأمريكية المتقلبة في منطقة الشرق الأوسط، والتهديدات المتكررة بتقليص الوجود العسكري في القواعد الأوروبية. كما ساهم التشكيك المستمر في جدوى حلف الناتو من قبل بعض التيارات السياسية الأمريكية في تعزيز النزعة البراغماتية لدى الشعوب الأوروبية للبحث عن بدائل أمنية.

وقالت جانا كوبزوفا، الباحثة السياسية المشاركة في إعداد الدراسة إن هناك توجهاً واضحاً في القارة لتقليل التبعية الاستراتيجية لواشنطن. وأكدت أن الأوروبيين أظهروا انفتاحاً غير مسبوق على زيادة الإنفاق الدفاعي الوطني، مدفوعين بالحاجة إلى التحوط ضد احتمالات تخلي الولايات المتحدة عن التزاماتها الدفاعية التقليدية.

وبحسب البيانات، فإن أغلبية سكان الدول التي شملها المسح لم تعد تعول على تدخل أمريكي سريع في حال تعرض بلادهم لهجوم خارجي. وفي المقابل، برزت ثقة متزايدة في قدرة الدول الأوروبية المجاورة على تقديم العون المتبادل، مما يعزز فكرة بناء منظومة دفاعية أوروبية أكثر استقلالية وتماسكاً بعيداً عن المظلة الأمريكية.

وشملت الدراسة دولاً ذات ثقل سياسي وعسكري كبير مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبولندا، بالإضافة إلى دول محايدة تاريخياً مثل سويسرا والنمسا. وأظهرت النتائج أن 13% من الرأي العام الأوروبي بات يصنف الولايات المتحدة كـ 'منافس'، بينما ذهب 12% إلى أبعد من ذلك باعتبارها 'خصماً مباشراً' للمصالح الأوروبية.

وفيما يتعلق بالتسلح، كشف الاستطلاع عن رغبة شعبية عارمة في تغيير مصادر المعدات العسكرية، حيث بلغت نسبة مؤيدي 'شراء المعدات الأوروبية' بدلاً من الأمريكية نحو 75% في الدنمارك و72% في هولندا. وتعكس هذه الأرقام رغبة في توطين الصناعات الدفاعية وتقليل الارتباط التكنولوجي والعسكري بالصناعات الحربية الأمريكية.

ورغم هذا التوجه نحو الاستقلال الدفاعي، لا تزال هناك عقبات اقتصادية تواجه هذا التحول، حيث أبدت شعوب دول مثل إيطاليا وألمانيا معارضة لخفض الإنفاق العام في قطاعات الخدمات لتمويل ميزانيات الدفاع. ويشير هذا التناقض إلى التحدي الصعب الذي يواجه القادة الأوروبيين في موازنة الطموحات الأمنية مع الضغوط المعيشية.

وفي سياق متصل، أظهرت الدراسة أن فكرة استبدال حلف الناتو بهيئة دفاعية تقتصر على الاتحاد الأوروبي لا تزال تحظى بتأييد محدود لا يتجاوز 29%. ويبدو أن الرأي السائد يميل إلى إصلاح العلاقة مع واشنطن أو انتظار تغييرات في الإدارة الأمريكية، مع بقاء الأمل في تحسن الروابط بمجرد رحيل الشخصيات السياسية المثيرة للجدل.

وعلى صعيد ملف الطاقة، ورغم الأزمات الاقتصادية وارتفاع التكاليف، أظهر 44% من الأوروبيين موقفاً حازماً ضد العودة لاستيراد النفط والغاز من روسيا. واعتبر المشاركون أن الاعتماد على الطاقة الروسية مجدداً يمثل فكرة سيئة، مما يشير إلى استمرار التزام القارة بقطيعة اقتصادية مع موسكو رغم تبعاتها القاسية.

أما بخصوص توسع الاتحاد الأوروبي، فقد كشفت الدراسة عن انقسام حاد تجاه انضمام أوكرانيا، حيث تبرز معارضة واضحة في دول مثل المجر والنمسا وألمانيا. وحتى في دول تعد من أبرز الداعمين لكييف مثل إستونيا، ظهرت تحفظات على منح أوكرانيا العضوية في الوقت الراهن، مما يعكس تعقيدات الملف الأوكراني داخل البيت الأوروبي.

وتشير الدراسة في ختامها إلى أن المطالب الشعبية بالاعتماد على الذات أتاحت فرصة تاريخية لصناع القرار في أوروبا للمضي قدماً في تعزيز السيادة الأمنية. ومع ذلك، يبقى السؤال حول قدرة القارة على تحويل هذه الرغبات الشعبية إلى واقع عسكري ملموس قادر على مواجهة التحديات العالمية المتسارعة دون الحاجة الدائمة للحماية الأمريكية.

إن هذه التحولات في الرأي العام الأوروبي تضع العلاقات الدولية أمام منعطف جديد، حيث لم تعد واشنطن هي 'المنقذ' الوحيد في نظر حلفائها القدامى. وتؤكد المصادر أن استمرار هذه النظرة قد يؤدي إلى إعادة تشكيل خارطة التحالفات العالمية، مع بروز قطب أوروبي يسعى لامتلاك قراره الأمني والسياسي بشكل أكثر حزماً.

فلسطين

الأربعاء 10 يونيو 2026 1:59 مساءً - بتوقيت القدس

الصحة في غزة: حصيلة الشهداء ترتفع إلى 72 ألفاً و991 منذ بدء العدوان

أصدرت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، تقريراً إحصائياً شاملاً يرصد التداعيات البشرية للعدوان الإسرائيلي المستمر على كافة محافظات القطاع. وكشفت البيانات الرسمية عن ارتفاع الحصيلة التراكمية للشهداء لتصل إلى 72 ألفاً و991 شهيداً، في حين تجاوز عدد الجرحى الذين استقبلتهم المرافق الطبية حاجز 173 ألفاً و212 مصاباً منذ اندلاع المواجهات.

وأوضحت المصادر الطبية أن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت وصول 3 شهداء و5 إصابات جديدة إلى المستشفيات، مما يؤكد استمرار تدفق الضحايا رغم تراجع حدة العمليات في بعض المحاور. وتأتي هذه الأرقام الميدانية لتوثق حجم الخسائر البشرية بدقة، قاطعة الطريق أمام أي تقديرات غير رسمية قد لا تعكس الواقع المأساوي الذي تعيشه العائلات الفلسطينية في غزة.

وفي تفصيل دقيق للمرحلة التي تلت إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، سجلت الوزارة ارتقاء 981 شهيداً إضافياً. كما أصيب خلال هذه الفترة المحددة نحو 3104 مواطنين بجروح متفاوتة الخطورة، مما يشير إلى أن المخاطر الميدانية لا تزال قائمة وتستهدف المدنيين بشكل مباشر في مختلف المناطق.

وعلى صعيد العمليات الميدانية لفرق الإنقاذ، أشار التقرير إلى تمكن طواقم الدفاع المدني والكوادر الصحية من انتشال 783 حالة من تحت أنقاض البنايات المهدومة والمنشآت التي دمرها القصف. وتواجه هذه الفرق تحديات لوجستية هائلة في ظل نقص المعدات الثقيلة والوقود، إلا أنها تواصل العمل في الأحياء المستهدفة لضمان حصر كافة الضحايا وتكريمهم بالدفن اللائق.

وتعكس هذه الإحصائيات التنفيذية لعام 2026 عمق الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها القطاع، وسط نداءات دولية متكررة لفتح المعابر وتسهيل دخول المساعدات الطبية العاجلة. وتشدد الجهات الصحية على ضرورة توفير الحماية للطواقم الطبية التي تعمل تحت ضغط هائل، لضمان استمرار تقديم الخدمات العلاجية لآلاف الجرحى الذين يعانون من إصابات معقدة.

GENERAL

الأربعاء 10 يونيو 2026 1:43 مساءً - بتوقيت القدس

مشروع 'كاري أون' في مصر: إصلاح لمنظومة التموين أم توسع في السيطرة على السوق؟

أطلقت السلطات المصرية مشروعاً جديداً تحت اسم 'كاري أون'، يهدف إلى توحيد وإعادة تأهيل أكثر من ألف مجمع استهلاكي متهالك تتبع الشركة القابضة للصناعات الغذائية. يحمل الاسم الإنجليزي دلالة على الاستمرارية، في رسالة تشير إلى مضي الدولة في مسارها الاقتصادي الحالي، مطالبة السوق بالتأقلم مع هذه المتغيرات الجديدة والمتاجر المحدثة.

يتجاوز المشروع كونه مجرد عملية تجميلية لرفوف المجمعات الاستهلاكية أو تحسين إضاءتها، إذ جرى ربطه مباشرة بصرف السلع المدعومة وبطاقات التموين ونقاط الخبز. هذا الربط يحول 'كاري أون' من مجرد كيان تجاري منافس إلى ورقة سياسية واقتصادية قوية تمتلك القدرة على توجيه القوة الشرائية لملايين المصريين نحو منافذ محددة.

تثير مشاركة 'جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة' في مراحل الإطلاق تساؤلات عديدة حول طبيعة دوره الحقيقي، سواء كان ممولاً أو مشغلاً أو مورداً. ويأتي هذا الغموض في ظل توسع أذرع الجهاز التجارية في قطاعات متعددة، مع بقائه بعيداً عن الرقابة التقليدية لديوان المحاسبة، مما يضع الشفافية المالية للمشروع على المحك.

يرى مراقبون أن هذا النمط من التدخل يعكس توجهاً متكرراً، حيث تنشأ أزمة في سلعة أساسية كالسكر أو الأرز، لتدخل بعدها جهات سيادية كلاعب دائم في القطاع. ويبدو 'كاري أون' كإطار جامع لهذه التدخلات، حيث يسعى لتقديم نفسه كمنافس يكسر هوامش الربح المتضخمة، لكنه يثير القلق حول قواعد المنافسة العادلة مع القطاع الخاص.

تعتمد قدرة المشروع على تقديم أسعار منخفضة على مسارين؛ إما كفاءة تشغيلية حقيقية في اللوجستيات، أو دعم مستتر تتحمله الموازنة العامة للدولة. وفي حال كان الخيار الثاني هو القائم، فإن ما يراه المستهلك مكسباً حالياً قد يتحول إلى دين مؤجل يدفعه المجتمع لاحقاً نتيجة غياب الرقابة المالية الدقيقة.

يبرز 'تاجر التموين' كأكبر المتضررين الغائبين عن المشهد الإعلامي، وهو صاحب الدكان الصغير الذي يمثل محوراً اجتماعياً واقتصادياً في الأحياء الشعبية والريف. إن حصر صرف البطاقات التموينية في فروع 'كاري أون' يعني تجفيف منابع الرزق لهذه الفئة، وتفكيك شبكات الائتمان غير الرسمي التي تعتمد عليها الأسر الفقيرة.

عند مقارنة الحالة المصرية بتجارب دولية، نجد أن دولاً مثل كوريا الجنوبية دعمت القطاع الخاص الوطني ولم تسعَ لإحلال القطاع الحكومي محله. فالفلسفة الاقتصادية الناجحة تقوم عادة على تمكين الشركات الوطنية وتأهيلها للمنافسة، بدلاً من خلق كيانات حكومية ضخمة تبتلع الحصص السوقية للمستثمرين الصغار والمتوسطين.

في التجربة المغربية، اختارت الدولة دعم السلع مباشرة عبر صندوق المقاصة دون إنشاء منافذ توزيع حكومية تزاحم التجار، بهدف ضبط السعر دون امتلاك 'الدكان'. هذا التوجه يضمن وصول الدعم للمستحقين مع الحفاظ على حيوية السوق وتنوع الخيارات أمام المستهلك، وهو ما يفتقده النموذج المركزي المقترح في 'كاري أون'.

كذلك قدمت التجربة التركية نموذجاً للتدخل المؤقت عبر أسواق البلديات لكسر الاحتكارات في الأزمات، مع الحرص على الانسحاب فور استقرار السوق. هذا النوع من التدخل الجراحي يختلف جذرياً عن بناء هياكل دائمة تهدف إلى الهيمنة الطويلة الأمد على قطاع التجزئة الغذائية، مما يحافظ على توازن القوى الاقتصادية.

على الجانب الآخر، تبرز تجربة فنزويلا كتحذير من مخاطر إجهاز الدولة على القطاع الخاص تحت شعار محاربة المحتكرين وحماية الفقراء. فقد أدى التدخل المباشر والتسعير الجبري هناك إلى شح مزمن في البضائع وظهور الأسواق السوداء، مما أثبت أن المنظومات الإنتاجية التي تُهدم لا يمكن استعادتها بقرارات إدارية.

إن الأسعار المنخفضة بشكل مصطنع قد تؤدي على المدى المتوسط إلى ما يسميه الاقتصاديون 'الإفقار التنافسي'، حيث يفلس الموزعون المستقلون لعدم قدرتهم على المنافسة. وبمجرد خروج هؤلاء من السوق، يجد المستهلك نفسه أمام مورد وحيد يتحكم في الأسعار والخيارات، مما يلغي فوائد المنافسة التي كانت منشودة في البداية.

يبقى السؤال حول التكلفة التشغيلية الحقيقية لفروع 'كاري أون' وكيفية تمويلها دون إجابة واضحة من الجهات المعنية حتى الآن. غياب القوائم المالية المدققة والمنشورة بانتظام يعزز المخاوف من أن المشروع قد يكون توسعاً مؤسسياً جديداً على حساب مساحة القطاع الخاص التي تتقلص تدريجياً في الاقتصاد المصري.

المفارقة تكمن في أن المواطن الذي قد يستفيد من تخفيضات الأسعار اليوم، قد يكون هو نفسه من يدفع الثمن غداً إذا تحول المشروع إلى احتكار جديد. فالإصلاح الاقتصادي الحقيقي يتطلب تعزيز التنافسية وضبط قواعد اللعبة، وليس احتكار الملعب بالكامل من قبل جهة واحدة تمتلك أدوات السلطة والتنفيذ.

في الختام، يظل مشروع 'كاري أون' اختباراً لمدى جدية الدولة في خلق توازن بين دورها الاجتماعي وكفاءة السوق الحر. الأسواق بطبيعتها لا تكذب على المدى البعيد، وستكشف الأيام القادمة ما إذا كان هذا المشروع خطوة نحو تحديث التجارة الداخلية أم مجرد أداة جديدة للسيطرة المركزية على لقمة عيش المصريين.

اسرائيليات

الأربعاء 10 يونيو 2026 1:43 مساءً - بتوقيت القدس

أفريقيا في قلب الصراع العالمي: تقرير عبري يكشف استراتيجيات القوى الكبرى وتمدد النفوذ الإسرائيلي

أكد تقرير أعدته مصادر إعلامية عبرية أن القارة الأفريقية باتت تمثل مركز الثقل في الصراع العالمي الراهن على الموارد الاستراتيجية. وأوضح التقرير أن القارة لم تعد مجرد منطقة هامشية، بل تحولت إلى شريان حياة أساسي لتقنيات المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة.

وذكرت المصادر أن الأرقام الاقتصادية تعكس بوضوح أهمية القارة، حيث تضم نحو 30% من احتياطيات المعادن الحرجة الضرورية لصناعة الرقائق الإلكترونية والألواح الشمسية. ومن المتوقع أن يتضاعف الطلب العالمي على هذه الموارد أربع مرات بحلول عام 2050، مما يجعل السيطرة عليها هدفاً استراتيجياً للقوى الكبرى.

وسلط التقرير الضوء على 'النفط الأبيض' أو الليثيوم، الذي شهدت أسعاره قفزة هائلة بنسبة 245% خلال عام 2026 نتيجة الطلب المتزايد على بطاريات السيارات الكهربائية. وقد بدأت دول أفريقية مثل زيمبابوي وناميبيا في فرض قيود على صادراتها من هذه المادة لضمان تعزيز قدراتها التصنيعية المحلية.

وفيما يخص الألمنيوم، تسيطر أفريقيا على أكثر من نصف الاحتياطي العالمي، وتبرز غينيا كلاعب رئيسي باحتياطيات تصل إلى 7.4 مليارات طن. كما لم يعد الذهب مجرد وسيلة للزينة، بل دخل بقوة في الصناعات التكنولوجية، حيث حققت غانا عوائد قياسية بلغت 10 مليارات دولار من صادراته مؤخراً.

وتطرق التقرير إلى الدور الصيني المهيمن، حيث تدير بكين أكثر من 2000 مشروع إنشائي ولوجستي في 35 دولة أفريقية بقيمة إجمالية تتجاوز 100 مليار دولار. وتعتمد الصين استراتيجية بناء البنية التحتية مقابل السيطرة على المناجم، حيث تستحوذ شركاتها على 70% من مناجم الألمنيوم في الكونغو.

أما تركيا، فتقدم نفسها كبديل استراتيجي عبر عقيدة 'الوطن الأزرق'، حيث تتبنى نموذج 'المسيرات مقابل المعادن' لتوفير الدعم العسكري لدول القارة. ونجحت أنقرة في رفع حجم تبادلها التجاري مع أفريقيا إلى 35 مليار دولار، مع تعزيز حضورها في موانئ استراتيجية بالصومال وليبيا والسودان.

وفي المقابل، يحاول الغرب بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي استعادة نفوذه عبر 'دبلوماسية سلاسل التوريد'. ويبرز مشروع سكة حديد 'لوبيتو' كأحد أهم المبادرات الغربية لربط مناجم وسط أفريقيا بالموانئ البحرية، في محاولة لتقديم بدائل تنموية تنافس النفوذ الصيني المتغلغل.

وعلى الصعيد الروسي، أشار التقرير إلى أن موسكو توفر 'حزم بقاء' أمنية للأنظمة الحاكمة عبر 'فيلق أفريقيا' الذي حل مكان مجموعة فاغنر. وتستغل روسيا هذا الوجود الأمني للوصول إلى مناجم الذهب والماس، مما يساعدها في الالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا.

وبالنسبة للدور الإسرائيلي، اعتبر التقرير أن الاعتراف الرسمي باستقلال 'أرض الصومال' في نهاية عام 2025 كان خطوة استراتيجية بامتياز. ويهدف هذا التحرك الدبلوماسي إلى تأمين موطئ قدم لتل أبيب في منطقة القرن الأفريقي، بما يضمن حماية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وأوضحت المصادر أن هناك تعاوناً تكنولوجياً وأمنياً متزايداً يجمع بين إسرائيل وأرض الصومال ودولة الإمارات في مجالات الفضاء والاستشعار عن بعد. هذا المحور الجديد يستفيد من الموقع الجغرافي الفريد للمنطقة، ويشكل تحدياً مباشراً للمشاريع الإقليمية الأخرى، لا سيما النفوذ التركي المتنامي.

وفي الوقت ذاته، تواجه إسرائيل تحدياً داخلياً يتمثل في 'دبلوماسية البنية التحتية' الصينية داخل أراضيها، حيث تدير شركات صينية ميناء الخليج في حيفا. كما تشارك هذه الشركات في مشاريع حيوية مثل حفر الأنفاق وشبكات القطار الخفيف في القدس وتل أبيب، مما يضع صانع القرار الإسرائيلي في مأزق الموازنة بين المصالح الاقتصادية والأمن القومي.

ويرى المحللون أن التنافس على أفريقيا سيبلغ مستويات غير مسبوقة من الحدة مع تسارع وتيرة الثورة التكنولوجية الرابعة. فالمنافسة لم تعد تقتصر على النفوذ السياسي التقليدي، بل انتقلت إلى السيطرة الكاملة على شبكات الألياف البصرية والبنية التحتية الرقمية التي ستشكل أساس اقتصاد المستقبل.

وخلص التقرير إلى أن النزاعات المعاصرة، سواء في الشرق الأوسط أو أوروبا، يجب أن تُقرأ ضمن سياق الصراع الأكبر على موارد القارة السمراء. فمن يمتلك مفاتيح الموارد الأفريقية، سيمتلك القدرة على توجيه مسار الاقتصاد العالمي والتحكم في سلاسل التوريد التكنولوجية خلال العقود القادمة.

إن التحولات الجيوسياسية الراهنة تؤكد أن أفريقيا لم تعد ساحة للمساعدات الإنسانية، بل أصبحت 'البطارية الخضراء' للعالم ومركز الثقل في موازين القوى. ومع استمرار القوى الكبرى في تعزيز حضورها، تظل القارة مرشحة لتكون المسرح الرئيسي الذي ستتحدد فيه ملامح النظام العالمي الجديد.

اسرائيليات

الأربعاء 10 يونيو 2026 1:30 مساءً - بتوقيت القدس

الأمن في مواجهة الصناديق: هل يستغل نتنياهو التصعيد العسكري للهروب من الانتخابات؟

تواصل حكومة اليمين في إسرائيل فرض حالة الطوارئ كأداة سياسية استراتيجية مع اقتراب المواعيد الانتخابية المفترضة. ويرى مراقبون أن هذا الوضع يخدم الائتلاف الحاكم عبر تأجيل المحاسبة الشعبية وإخفاء التجاوزات الإدارية والقانونية بعيداً عن أعين الرقابة.

تساهم الحالة الأمنية الراهنة في صرف انتباه الرأي العام عن ملفات حساسة، أبرزها التحقيقات الجنائية وقضية التجنيد الإجباري للحريديم. كما تمنح الحرب غطاءً لتعطيل مسار الاحتجاجات ضد ما يُعرف بالانقلاب القانوني الذي تقوده الحكومة منذ فترة طويلة.

تشير القراءات السياسية إلى أن الواقع الأمني المتفجر يمثل لنتنياهو حملة انتخابية أكثر فاعلية من أي دعاية حزبية تقليدية. فالحرب تضع المجتمع في حالة اصطفاف خلف القيادة، مما يقلل من فرص طرح بدائل سياسية قوية في الوقت الراهن.

يستذكر المحللون تجارب تاريخية، حيث فاز حزب العمل بـ 56 مقعداً في الكنيست عقب حرب عام 1967، وهو إنجاز لم يتكرر. هذا النموذج يوضح كيف يمكن للانتصارات العسكرية السريعة أن تمنح الحكومات تفويضاً شعبياً واسعاً وغير مسبوق.

في المقابل، أظهرت أحداث عام 1973 أن الفشل العسكري لا يؤدي بالضرورة إلى سقوط فوري للحكومة تحت وطأة الحرب. فقد فاز حزب العمل بالانتخابات التي جرت بعد شهرين فقط من حرب أكتوبر، رغم حجم الإخفاق الذي ساد الأوساط العسكرية حينها.

لم تضطر غولدا مائير ووزير أمنها موشيه دايان للاستقالة إلا بعد مرور ستة أشهر على انتهاء المعارك، وذلك عقب صدور تقرير لجنة 'أغرانات'. ورغم أن اللجنة لم تحمل القيادة السياسية المسؤولية المباشرة، إلا أن الضغط الشعبي هو ما حسم الموقف لاحقاً.

شهدت انتخابات 1973 صعوداً ملحوظاً لحزب الليكود الذي زاد من قوته البرلمانية بنسبة تصل إلى 50 بالمئة، منتقلاً من 26 إلى 39 مقعداً. ومع ذلك، لم يتمكن اليمين من انتزاع السلطة في ذلك الوقت بسبب استمرار تأثيرات الحرب على توجهات الناخبين.

يرى خبراء أن القاعدة غير المكتوبة في السياسة الإسرائيلية تتمثل في تجنب تغيير الحكومة خلال ذروة العمليات العسكرية. لكن بمجرد صمت المدافع، تبدأ الحسابات العامة والمطالبات بالمحاسبة، كما حدث مع إيهود أولمرت بعد حرب لبنان الثانية عام 2006.

يختلف وضع بنيامين نتنياهو الحالي عن أسلافه، حيث استمرت تداعيات فشل السابع من أكتوبر والحروب اللاحقة لقرابة ثلاث سنوات. وتتواصل المعارك في جبهات متعددة دون وجود أفق زمني واضح لنهاية العمليات العسكرية أو بدء مسار سياسي جديد.

يبرز غياب لجنة تحقيق حكومية مستقلة كأحد أهم المؤشرات على رغبة نتنياهو في تجنب عزل المسؤولين عن الإخفاق الذريع. وتعمل الحكومة على تأخير هذه الخطوة بكل الوسائل الممكنة لضمان استمرارية الائتلاف الحاكم بعيداً عن مقصلة القضاء.

تُستخدم الضربات العسكرية الأخيرة ضد أهداف في لبنان وإيران لتعزيز صورة نتنياهو كـ 'حامٍ للأمن القومي'. وتتصدر هذه العمليات العناوين الرئيسية، مما يهمش القضايا الداخلية الملحة التي كانت تهدد استقرار الحكومة قبل التصعيد الأخير.

يعاني قطاع واسع من الإسرائيليين من تبعات هذا التصعيد المستمر، حيث تعطلت الأعمال وعادت العائلات للبحث عن الملاجئ. ورغم هذه المعاناة، يبدو أن الحكومة تراهن على أن الخوف الأمني سيتفوق في النهاية على الاستياء الاقتصادي والاجتماعي.

هناك مخاوف حقيقية من استغلال التعيينات الجديدة في قادة المنظومة الأمنية، بما في ذلك رؤساء الموساد والشاباك والشرطة. فقد يتم توظيف تقارير هذه الأجهزة للتأكيد على وجود 'تأهب أمني أقصى' يمنع إجراء أي انتخابات في المدى المنظور.

في الختام، يبدو أن نتنياهو يمتلك القدرة على التلاعب بموعد الاستحقاق الانتخابي مستنداً إلى مبررات أمنية وعسكرية. هذا النهج قد يؤدي إلى تأجيل المواجهة مع الصناديق، بانتظار لحظة سياسية أكثر ملاءمة تضمن له البقاء في سدة الحكم.