اسرائيليات

الأربعاء 10 يونيو 2026 3:28 مساءً - بتوقيت القدس

صراع الزعامة في جماعة 'إسماعيل آغا' التركية: ادعاءات 'جبلي أحمد' تثير جدلاً واسعاً

تصاعدت حدة النقاشات في الأوساط الإسلامية التركية خلال الأيام القليلة الماضية، إثر تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها الداعية الصوفي الشهير أحمد محمود أونلو، الملقب بـ 'جبلي أحمد'. وقد زعم أونلو في إحدى محاضراته أن علاقته بشيخ جماعة إسماعيل آغا النقشبندية الراحل، محمود أوسطا عثمان أوغلو، لا تزال مستمرة رغم وفاته قبل عامين.

وادعى الداعية التركي أن الشيخ الراحل، المعروف بـ 'محمود أفندي'، لم يمت بالمعنى الحقيقي بل هو 'حي يرزق في قبره'، وأنه يتواصل معه بشكل دائم لتلقي التوجيهات والأوامر. وبحسب هذه الادعاءات، فإن الشيخ الراحل لا يزال يدير شؤون الجماعة ومريديها من خلال 'جبلي أحمد' شخصياً، مما أثار موجة من الاستنكار الواسع.

وتأتي هذه التطورات بعد مسيرة طويلة لـ 'جبلي أحمد' داخل جماعة إسماعيل آغا، والتي انتهت بانفصاله عنها عقب وفاة محمود أفندي في يونيو 2022. وقد قام الداعية بتأسيس كيان جديد في مايو 2024 تحت مسمى 'جماعة خضرة المجدد محمود أفندي'، رافضاً الاعتراف بالقيادات الجديدة التي اختارها كبار الجماعة.

ويرى مراقبون أن هذه الادعاءات تهدف في جوهرها إلى انتزاع شرعية دينية تتيح له استقطاب المنتمين إلى جماعة إسماعيل آغا، التي تعد واحدة من أضخم القوى الدينية في تركيا. فالصراع على الزعامة ليس مجرد خلاف فقهي، بل يرتبط بمكانة الجماعة وتأثيرها الروحي والاجتماعي العميق في المجتمع التركي.

من جانبها، سارعت جماعة إسماعيل آغا إلى إصدار بيان رسمي شديد اللهجة، أكدت فيه أن القول بإدارة الشيخ لشؤون الجماعة من قبره هو خروج عن ثوابت العقيدة. وأوضحت الجماعة أن مثل هذه الادعاءات تتصادم مع أصول التصوف الصحيح ومنهج أهل السنة والجماعة، محذرة من الانجرار وراء هذه الأفكار.

ولم يتوقف الرد عند الجماعة فحسب، بل امتد ليشمل أكاديميين ودعاة فندوا مزاعم 'جبلي أحمد' واعتبروها باطلة ولا أساس لها في الدين الإسلامي. وفي المقابل، واجه الداعية منتقديه باتهامات 'الوهابية'، رغم أن معظم المعارضين له ينتمون إلى المذهب الحنفي والعقيدة الماتريدية المدافعة عن التصوف.

وفي سياق التحذيرات العلمية، شبه البروفيسور مهمت علي بويوك كارا، أستاذ المذاهب الإسلامية بجامعة مرمرة، نهج 'جبلي أحمد' بالفرق الباطنية والقاديانية. وحذر بويوك كارا من أن مثل هذه التوجهات قد تهدف إلى إبعاد المسلمين عن قضاياهم المصيرية والجهاد في وقت تمر فيه المنطقة بظروف سياسية وأمنية حساسة.

وتعكس هذه الانقسامات ظاهرة متكررة في الطرق الصوفية التركية، حيث غالباً ما تبرز صراعات حادة على القيادة بعد رحيل الشيوخ المؤسسين. ويشير محللون إلى أن هذه الجماعات تمتلك أحياناً استثمارات اقتصادية وقوة مالية كبيرة، مما يجعل منصب 'الشيخ' هدفاً للطامحين في الحصول على نفوذ مادي ومعنوي.

ولا تقتصر تداعيات هذا الصراع على الجانب الديني، بل تمتد لتلقي بظلالها على المشهد السياسي التركي المعقد. فالجماعات الكبرى تمثل 'خزانات أصوات' انتخابية يسعى السياسيون لاستمالتها، نظراً لقدرة شيوخها على توجيه مئات الآلاف من الناخبين نحو مرشحين محددين في الانتخابات.

وتشير تقارير إلى أن بعض الجماعات تدخل في مفاوضات مباشرة مع الأحزاب السياسية للحصول على امتيازات أو ترشيح ممثلين عنها في البرلمان. وفي حالة جماعة إسماعيل آغا، فإنها تعد من الداعمين التقليديين لـ 'تحالف الجمهور' الذي يقوده حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة رجب طيب أردوغان.

وفي خطوة لافتة، استقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الداعية 'جبلي أحمد' يوم الجمعة الماضي في مكتبه بقصر دولما بهتشة في إسطنبول. وقد نشر الداعية صوراً للقاء عبر حساباته الرسمية، معرباً عن دعمه للرئيس، وهو ما أثار تساؤلات حول دلالة التوقيت في ظل الخلافات القائمة.

ورغم عدم صدور بيان رسمي من الرئاسة التركية حول فحوى اللقاء، إلا أن تسريبات من مطلعين أشارت إلى احتمال توجيه تحذيرات للداعية. وتقول هذه التكهنات إن الرئيس ربما أبدى انزعاجاً من التصريحات الأخيرة التي تثير بلبلة في الصف الإسلامي المؤيد للحكومة، وطالبه بضبط خطابه الديني.

وتتزايد المطالبات في الداخل التركي بضرورة تدخل رئاسة الشؤون الدينية (ديانت) لتوضيح الموقف الشرعي من هذه المعتقدات التي يوصف بعضها بـ 'المنحرفة'. ويرى منتقدون أن الاكتفاء بالتحذيرات خلف الأبواب المغلقة لا يكفي لحماية المجتمع من الأفكار التي قد تضلل العوام من الناس.

يبقى الصراع داخل أروقة الجماعات الصوفية في تركيا مرشحاً لمزيد من التفاعلات، خاصة مع اقتراب أي استحقاقات سياسية قادمة. فالتداخل بين الولاء الروحي والمصالح السياسية يجعل من قضية 'جبلي أحمد' وجماعة إسماعيل آغا اختباراً لقدرة الدولة على ضبط المشهد الديني ومنع استغلاله في صراعات النفوذ.

دلالات

شارك برأيك

صراع الزعامة في جماعة 'إسماعيل آغا' التركية: ادعاءات 'جبلي أحمد' تثير جدلاً واسعاً

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.