الخميس 21 مايو 2026 4:02 مساءً -
بتوقيت القدس
أكدت المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي أن ردود الفعل الأوروبية تجاه الاعتداءات الإسرائيلية على أسطول الصمود العالمي كانت ضرورية لكنها اتسمت بالتأخير الشديد. وأوضحت في تصريحات إعلامية أن هذه المواقف لم ترقَ لمستوى الجرائم التي ترتكبها تل أبيب بحق الفلسطينيين بشكل يومي، مشيرة إلى أن حصر الإدانة في شخص وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يعد قصوراً في توصيف المشهد.
وشددت ألبانيزي على أن ما جرى بحق المتضامنين الدوليين يمثل سلوك حكومة بأكملها وليس مجرد تصرفات فردية، حيث تم اختطاف النشطاء من المياه الدولية والسيطرة على سفنهم بأسلوب يشبه القرصنة. وأضافت أن هؤلاء النشطاء تعرضوا للاعتداء والضرب والاعتقال لمجرد تحليهم بالشجاعة ورفضهم التراجع أمام التهديدات الإسرائيلية أثناء توجههم لكسر الحصار عن قطاع غزة.
واعتبرت المقررة الأممية أن حكومة بنيامين نتنياهو، مدعومة بالكنيست والقضاء الإسرائيلي، نجحت في تحويل الانتهاكات الجسيمة ضد الفلسطينيين إلى سلوك دائم وحق مكتسب يمارس ضد أي معارض لسياساتها. وأشارت إلى أن هذا النهج المؤسسي يمنح الغطاء القانوني والسياسي للممارسات القمعية التي تتجاوز كافة القوانين والأعراف الدولية المعمول بها.
وأكدت ألبانيزي أن الانتهاكات التي مارسها بن غفير ضد نشطاء الأسطول هي امتداد لما يتعرض له عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يتم اختطافهم وتعذيبهم واغتصابهم في مراكز الاحتجاز. وأبدت استغرابها من غياب الإدانات الأوروبية الواضحة لهذه الجرائم الممنهجة التي تستهدف الإنسان الفلسطيني بشتى الوسائل غير الإنسانية.
وطالبت الدول بضرورة وقف تمويل إسرائيل عبر الاتفاقيات الاقتصادية والامتناع الفوري عن تزويدها بالسلاح الذي يستخدم في قتل المدنيين. كما وجهت نداءً لبعض الدول العربية التي تدعم سياسات تل أبيب بضرورة مراجعة مواقفها ووقف هذا الدعم الذي يساهم في استمرار معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.
وحذرت ألبانيزي من أن إسرائيل لن تتوقف عن ممارساتها ما لم تواجه رادعاً دولياً حقيقياً، مؤكدة أنها ستواصل سياسات القتل والتجويع والاعتداءات داخل السجون كنهج دائم. ونبهت إلى أن الصمت الدولي سيعطي الضوء الأخضر لتكرار سيناريو غزة في دول أخرى بالمنطقة، وهو ما بدأ يظهر جلياً في الاعتداءات على لبنان وإيران.
وكشفت المقررة الأممية عن أرقام صادمة وثقها تقريرها الأخير لعام 2024، حيث أكدت فقدان أثر أكثر من 4 آلاف فلسطيني بعد اعتقالهم من قبل قوات الاحتلال. وأشارت إلى أن التقرير تضمن توثيقاً لحالات اغتقاب وانتهاكات جسدية ونفسية خطيرة تمارس بشكل منهجي داخل مراكز التحقيق والمعتقلات الإسرائيلية.
عدم التصدي لإسرائيل يعني أنها ستكرر ما فعلته في غزة في دول أخرى، وهو ما قامت به بالفعل في لبنان وإيران.
وفي سياق متصل، ذكرت ألبانيزي أن نحو 100 فلسطيني استشهدوا داخل السجون الإسرائيلية منذ بدء الحكومة الحالية في استخدام التنكيل كسياسة رسمية. وحملت المسؤولية المباشرة لوزير الأمن القومي بن غفير، مع تأكيدها أن المسؤولية تقع أيضاً على عاتق البرلمان والقضاء الذي شرع قوانين قاسية، منها قانون إعدام الأسرى.
وأبدت ألبانيزي دهشتها من صمت النخب الأكاديمية والحقوقية والقضاة داخل إسرائيل تجاه هذه الجرائم، رغم وجود أصوات إسرائيلية محدودة تحتج على سياسة الفصل العنصري. ووصفت قيام بن غفير بتصوير عمليات التنكيل بالنشطاء بأنه سلوك نرجسي يعكس غطرسة ناتجة عن الشعور المطلق بالإفلات من العقاب والمحاسبة الدولية.
وعلى الصعيد الدولي، أفادت مصادر بأن فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وبلجيكا وكندا استدعت سفراء إسرائيل لديها لتقديم تفسيرات رسمية حول الاعتداء على النشطاء. كما أعربت بريطانيا عن صدمتها من مقاطع الفيديو التي نشرها بن غفير، والتي تظهر إهانة المتضامنين الدوليين أثناء عملية اعتقالهم التعسفية.
وحول قرار رفع اسمها من قائمة العقوبات الأمريكية، أوضحت ألبانيزي أن هذا التطور جاء نتيجة قرار قضائي مستقل وليس تغييراً في سياسة الإدارة الأمريكية. وأشارت إلى أن ابنتها التي تحمل الجنسية الأمريكية كانت قد قدمت احتجاجاً قانونياً لإنهاء الظلم الواقع على موظفة دولية تتمتع بحماية الأمم المتحدة.
وتوقعت المقررة الأممية أن تستمر المحاولات الرامية لإسكاتها، خاصة من قبل الإدارة الأمريكية الحالية، على غرار ما يحدث مع قضاة المحكمة الجنائية الدولية. وأكدت أن هذه الضغوط لن تثنيها عن أداء واجبها في توثيق الجرائم وتقديم التوصيات اللازمة لملاحقة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان.
وكانت ألبانيزي قد أوصت في وقت سابق بملاحقة مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين بتهم ارتكاب جرائم حرب أمام المحاكم الدولية. كما اتهمت في تقاريرها شركات أمريكية كبرى بالتواطؤ في حملة الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة، مما عرضها لضغوط وعقوبات مالية ودبلوماسية واسعة.
يُذكر أن القضاء الفيدرالي الأمريكي وجد أن العقوبات المفروضة على ألبانيزي انتهكت على الأرجح حقها في حرية التعبير، مما أدى لتعليقها مؤقتاً. وتظل ألبانيزي واحدة من أبرز الأصوات الدولية التي توثق انتهاكات الاحتلال، رغم حملات التحريض المستمرة التي تتعرض لها من قبل الأوساط الرسمية في تل أبيب وواشنطن.
الخميس 21 مايو 2026 4:02 مساءً -
بتوقيت القدس
أصدرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) توضيحاً رسمياً حذرت فيه من التعامل مع صفحات مزيفة على منصات التواصل الاجتماعي تنتحل صفة القيادي عزام الأحمد. وأكدت الحركة أن هذه الحسابات تهدف إلى إثارة الفتنة ونشر معلومات مضللة تزامناً مع انعقاد المؤتمر العام الثامن للحركة في مدينة رام الله.
وأوضح المتحدث باسم الحركة، عبد الفتاح دولة أن الأحمد لا يمتلك أي حسابات شخصية أو رسمية على موقع 'فيسبوك' أو غيره من المنصات الرقمية. ودعا دولة الجمهور ووسائل الإعلام إلى توخي الحذر وعدم استقاء المعلومات من هذه المصادر المشبوهة التي تسعى لتشويه صورة القيادة الفتحاوية في ظل الظروف الراهنة.
وكانت منصات التواصل قد ضجت بمنشورات منسوبة للأحمد تتضمن هجوماً حاداً على قيادات داخلية، وتزعم أن قطاع غزة لم يمنحه أصواته في الانتخابات الداخلية. وقد حظيت هذه المنشورات بتفاعل واسع قبل أن يتبين أنها مفبركة وتهدف إلى استغلال حالة الجدل السياسي المرافقة لترتيبات البيت الفتحاوي الداخلي.
من جانبه، شن وزير الخارجية الأسبق ناصر القدوة هجوماً لاذعاً على قيادة الحركة، معتبراً أن ما جرى تحت مسمى 'المؤتمر الثامن' لا يعدو كونه تجمعاً لخدمة إرادة الرئيس محمود عباس. ورأى القدوة أن الحركة تعاني من تدهور تنظيمي وتخريب ممنهج أفقدها دورها التاريخي في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني ومواجهة الاستيطان.
الحسابات التي تحمل اسم عزام الأحمد منتحلة ومشبوهة ولا تمثله، وما ينشر عليها لا ينسب له بأي شكل من الأشكال.
وأشار القدوة في تصريحات لمصادر إعلامية إلى أن المؤتمر يفتقر إلى الأسس القانونية الواضحة، سواء من حيث معايير العضوية أو البرنامج السياسي المطروح. واعتبر أن غياب الشفافية في هذه الإجراءات يضعف قدرة الحركة على تمثيل الشارع الفلسطيني ومواجهة التحديات المصيرية التي تعصف بالقضية الفلسطينية.
وفي سياق متصل، شدد عضو اللجنة المركزية توفيق الطيراوي على أن أولويات الحركة في المرحلة المقبلة تتركز على تصعيد المقاومة الشعبية وتعزيز الحراك الدولي. وأكد الطيراوي أن حماية الشعب الفلسطيني من ممارسات الاحتلال تظل الهدف الأسمى للحركة بعد استكمال استحقاقاتها التنظيمية والانتخابية.
يُذكر أن المؤتمر الثامن لحركة فتح ينعقد في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة بعد مرور عقد كامل على آخر مؤتمر عام. وتأتي هذه الاجتماعات في توقيت حرج يتزامن مع استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة وتصاعد الهجمات الإسرائيلية في القدس والضفة، مما يضع الحركة أمام مسؤوليات وطنية جسيمة.
الخميس 21 مايو 2026 4:02 مساءً -
بتوقيت القدس
ودعت جماهير غفيرة في مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، جثمان الشهيد الطفل جود الدويك، البالغ من العمر 13 عاماً، والذي ارتقى جراء اعتداء نفذته طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال. وأكدت مصادر طبية في مستشفى الشفاء وصول جثمان الطفل ومصابين اثنين آخرين، إثر إلقاء طائرة من نوع 'كواد كابتر' قنبلة بشكل مباشر على تجمع للمواطنين في المنطقة، مما أدى لوقوع هذه الإصابات في صفوف المدنيين.
وفي مناطق جنوب القطاع، تمكنت طواقم الإسعاف والدفاع المدني من انتشال جثامين ثلاثة شهداء فلسطينيين سقطوا في أوقات سابقة بنيران قوات الاحتلال. وأوضحت مصادر طبية في مستشفى ناصر أن اثنين من الشهداء الذين جرى انتشالهم من منطقة دوار العلم في مواصي رفح، كانا يعملان سائقين لشاحنات المساعدات الإنسانية، حيث استهدفهما الرصاص الإسرائيلي أثناء أداء مهامهما قبل أيام.
الاحتلال يواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار، حيث بلغت حصيلة الضحايا منذ العاشر من أكتوبر الماضي 881 شهيداً و2621 جريحاً.
كما نجحت الفرق الطبية في انتشال جثمان شهيد ثالث من منطقة القرارة الواقعة شمال شرقي مدينة خان يونس، كان قد ارتقى بنيران جيش الاحتلال خلال الأيام الماضية دون أن تتمكن الطواقم من الوصول إليه في حينها. وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بإصابة مواطن فلسطيني بجروح متفاوتة جراء إلقاء قنبلة من مسيرة إسرائيلية استهدفت محيط مخيم حلاوة للنازحين في منطقة جباليا البلد شمالي القطاع.
تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل استمرار دولة الاحتلال في خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 2025. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن هذه الانتهاكات أسفرت حتى الآن عن استشهاد 881 فلسطينياً وإصابة 2621 آخرين، لتضاف هذه الأرقام إلى الحصيلة الكارثية لحرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد ودماراً هائلاً في البنية التحتية للقطاع.
الخميس 21 مايو 2026 3:34 مساءً -
بتوقيت القدس
تواصل الطائرات المسيرة المفخخة التي يطلقها حزب الله استنزاف قدرات جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق جنوبي لبنان، حيث باتت تشكل تهديداً جوياً يصعب التعامل معه بالوسائل التقليدية. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الهجمات أدت إلى وقوع إصابات يومية في صفوف الجنود، كان آخرها إصابة سبعة عسكريين بينهم ضابطان برتب رفيعة إثر انفجار طائرة انتحارية استهدفت تجمعاً لهم.
وتعتمد التقنية الجديدة التي يستخدمها حزب الله على 'الألياف الضوئية'، حيث يتم توجيه المسيرة عبر سلك رفيع ينفلت من بكرة أثناء الطيران. هذا الأسلوب يمنع أجهزة التشويش الإسرائيلية من اعتراض الإشارة أو قطع الاتصال بين المسيرة ومشغلها، كما يحيد أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) التي يعتمد عليها الدفاع الجوي الإسرائيلي في الرصد.
واعترفت تقارير عبرية بأن هذا النوع من السلاح حد بشكل كبير من حرية تحرك القوات الإسرائيلية في القرى اللبنانية الحدودية. وأشارت المعطيات الرسمية لجيش الاحتلال إلى أن عدد المصابين منذ انطلاق العملية العسكرية الأخيرة في أواخر فبراير الماضي تجاوز الألف عسكري، مما يعكس حجم الضغط الميداني الذي يواجهه الجنود في الخطوط الأمامية.
وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية عن محللين عسكريين قولهم إن هناك حالة من الإحباط تسود بين القادة الميدانيين بسبب غياب الأهداف الاستراتيجية الواضحة. ويرى ضباط في الخدمة أن المهمة الأساسية باتت تقتصر على محاولة إعادة الجنود بسلام إلى ديارهم، في ظل غياب رؤية سياسية تنهي حالة الاستنزاف المستمرة شمالاً.
وتشير التقارير إلى أن نشاط القوات الإسرائيلية يتركز حالياً على عمليات هدم واسعة للمنازل والمباني في القرى اللبنانية، بدعوى تفكيك البنية التحتية لحزب الله. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا التدمير لا يحقق إنجازات عسكرية ملموسة، بل يزيد من تعقيد الموقف الميداني ويعرض القوات لمزيد من الكمائن والمسيرات الانتحارية.
وعلى الصعيد السياسي، تفرض الإدارة الأمريكية قيوداً صارمة على توسيع رقعة القصف لتشمل العاصمة بيروت أو منطقة البقاع، مما يضيق الخيارات العسكرية أمام تل أبيب. هذا الضغط الدبلوماسي يتزامن مع مفاوضات تجري في واشنطن تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار، لكن النتائج لا تزال غير مبشرة حتى اللحظة.
وتساءلت صحف إسرائيلية بارزة عن جدوى البقاء في ما يسمى 'المنطقة الدفاعية' جنوبي لبنان، خاصة وأن اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في أبريل الماضي لم يوقف نزيف الدماء. ونقلت تلك الصحف عن قادة ميدانيين قولهم إن القوات تقتل وتصاب دون هدف واضح، وسط قيود مشددة تمنعهم من المبادرة الهجومية الفعالة.
المحادثات مع الضباط الإسرائيليين الموجودين في لبنان ترسم صورة قاتمة ومقلقة، حيث يجد القادة صعوبة في فهم الاستراتيجية التي توجههم.
من جانبه، كشف المحلل العسكري أمير بوحبوط أن قيادة الجيش تجري تقييمات مكثفة لإمكانية توسيع العمليات البرية لملاحقة مفارز تشغيل المسيرات. وأوضح أن الجيش حاول تعزيز دفاعاته بشبكات فيزيائية وتقنيات رصد جديدة، إلا أن التحدي يظل قائماً بسبب طبيعة التضاريس وأسلوب التخفي الذي يتبعه مقاتلو حزب الله.
ويرى ضباط إسرائيليون أن البقاء في مواقع ثابتة لفترات طويلة يجعل القوات 'أهدافاً سهلة' للمسيرات التي تعمل بالألياف الضوئية. ويؤكد هؤلاء أن قرار تجاوز 'الخط الأصفر' بات مطروحاً بقوة على طاولة هيئة الأركان، رغم المخاطر السياسية التي قد تترتب على خرق التفاهمات الدولية التي ترعاها الولايات المتحدة.
وتفرض الرقابة العسكرية الإسرائيلية تعتيماً مشدداً على التفاصيل الدقيقة للخسائر البشرية والمادية الناتجة عن ضربات المسيرات. ويهدف هذا التعتيم إلى الحفاظ على الروح المعنوية للجبهة الداخلية، ومنع حزب الله من الحصول على معلومات دقيقة حول نجاح هجماته الجوية التي تستهدف تجمعات الآليات والجنود.
وفي المقابل، يواصل جيش الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار عبر شن غارات جوية وقصف مدفعي يستهدف القرى الواقعة شمال نهر الليطاني. وتبرر تل أبيب هذه العمليات بأنها 'إجراءات وقائية' لمنع حزب الله من إعادة تموضعه، في حين تؤكد بيروت أن هذه الاعتداءات تقوض فرص الاستقرار الهش.
الإحصائيات اللبنانية الرسمية تشير إلى كارثة إنسانية متفاقمة، حيث استشهد أكثر من ثلاثة آلاف شخص منذ بدء التصعيد الموسع في مارس الماضي. كما أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى نزوح أكثر من مليون لبناني من قراهم، وسط دمار هائل طال البنية التحتية والمناطق السكنية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.
ويبدو أن المسار التفاوضي الذي ترعاه واشنطن يواجه عقبات كبيرة، حيث لم تنجح ثلاث جولات من المحادثات غير المباشرة في الوصول إلى صيغة نهائية للانسحاب. ويتمسك كل طرف بشروطه الميدانية، بينما يظل الميدان هو الحكم في ظل استمرار تدفق المسيرات المفخخة التي غيرت قواعد الاشتباك التقليدية.
ختاماً، يواجه المستوى السياسي في إسرائيل ضغوطاً مزدوجة من عائلات الجنود ومن المعارضة التي تنتقد الفشل في تأمين الحدود الشمالية. ومع اقتراب موعد انتهاء تمديد وقف إطلاق النار في يوليو المقبل، تظل كافة الاحتمالات مفتوحة بين التصعيد الشامل أو الوصول إلى تسوية تنهي كابوس المسيرات الانتحارية.
الخميس 21 مايو 2026 3:33 مساءً -
بتوقيت القدس
رأى الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي، في مقال تحليلي بصحيفة 'هآرتس' أن المقابلة التي أجراها الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون مع القناة 13 الإسرائيلية مثلت مواجهة غير مسبوقة مع الذات. وأوضح ليفي أن كارلسون نجح في تقديم حقائق 'مقطّرة' يجهد الإعلام العبري في إخفائها عن الجمهور، مما تسبب في حالة من الذهول داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية التي لم تعتد على هذا النوع من النقد المباشر.
وانتقد ليفي بشدة محاولات المحاور الإسرائيلي أودي سيغال لإضفاء صبغة الديمقراطية والالتزام بالقانون الدولي على ممارسات الاحتلال، واصفاً تلك الادعاءات بأنها تثير السخرية في ظل الواقع المعاش. وأشار إلى أن كارلسون استطاع دحض رواية 'الدفاع عن النفس' عبر تذكير المشاهدين بمقتل آلاف الأطفال الفلسطينيين وتدمير البنية التحتية في غزة، مؤكداً أن هذه الأفعال لا يمكن تبريرها تحت أي غطاء قانوني أو أخلاقي.
وتطرق المقال إلى مفهوم 'وهم الديمقراطية' الذي يعيشه المجتمع الإسرائيلي، حيث أشار كارلسون بوضوح إلى التناقض الصارخ في العيش ضمن كيان يحرم ملايين الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية في التصويت والسيادة. واعتبر ليفي أن هذه النقطة تحديداً كشفت جوهر نظام 'الأبرتهايد' القائم في الضفة الغربية، والذي يحاول الخطاب الرسمي الإسرائيلي تجميله عبر أدوات البروباغندا التقليدية التي لم تعد تنطلي على المراقبين الدوليين.
الخطر الحقيقي لا يكمن في أفكار كارلسون، بل في رغبة الإسرائيليين بالتمسك بواقع قائم على سحق الآخرين وإلغاء حقوقهم.
كما لفت ليفي إلى فشل سلاح 'الابتزاز العاطفي' وصناعة المظلومية أمام منطق كارلسون، الذي رفض الانصياع للأسئلة الموجهة التي تحاول حصره في زاوية 'معاداة السامية'. وبدلاً من ذلك، أعاد الإعلامي الأمريكي توجيه البوصلة نحو الدمار الفعلي في لبنان وغزة، مشدداً على أن سياسات التجويع والتهجير القسري هي جرائم موثقة لا يمكن طمسها بالحديث عن التهديدات الوجودية المزعومة.
وفي ختام تحليله، حذر ليفي من أن التمسك الإسرائيلي بواقع سحق الآخرين هو التهديد الحقيقي لمستقبل المنطقة، وليس الانتقادات الخارجية مهما كانت قسوتها. وأكد أن المساعدات العسكرية والمالية الأمريكية تجعل من واشنطن شريكاً أصيلاً في هذه الجرائم، مشيراً إلى أن زمن إخفاء الحقائق قد ولى، وأن 'الملك بات عارياً' تماماً أمام المجتمع الدولي الذي بدأ يدرك طبيعة الصراع بعيداً عن التزييف.
الخميس 21 مايو 2026 3:02 مساءً -
بتوقيت القدس
نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الخميس، سلسلة من الاقتحامات والمداهمات الواسعة التي استهدفت مدناً وبلدات عدة في الضفة الغربية المحتلة. وتركزت هذه العمليات في محافظات نابلس وجنين والخليل، حيث أسفرت عن اعتقال عدد من المواطنين وتخريب ممتلكات خاصة ومؤسسات عامة.
وفي تطور لافت بمدينة جنين، أقدمت قوات الاحتلال على اقتحام مقر لجنة أموال الزكاة وعاثت فيه فساداً قبل أن تقرر إغلاقه بشكل كامل. وأفادت مصادر محلية بأن الجنود استولوا على مجموعة من المقتنيات والوثائق الخاصة باللجنة التي تقدم خدمات إنسانية وإغاثية للعائلات المحتاجة في المنطقة.
ولم تقتصر الانتهاكات في جنين على المؤسسات الخيرية، بل امتدت لتشمل السوق التجاري وسط المدينة، حيث دهمت القوات الإسرائيلية محالاً تجارية. وقامت المصادر بالتأكيد على أن الاحتلال استولى على كميات من المواد الزراعية من أحد المتاجر قبل انسحابه من المكان.
أما في محافظة نابلس شمالي الضفة، فقد شنت قوات الاحتلال حملة دهم طالت أحياء وقرى مختلفة، أسفرت عن اعتقال ثلاثة مواطنين على الأقل. وتخلل الاقتحام تفتيش دقيق للمنازل وعبث بمحتوياتها، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين وخاصة الأطفال والنساء.
وبالانتقال إلى جنوب الضفة الغربية، وتحديداً في مدينة دورا بمحافظة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة فلسطينيين بينهم أسير محرر قضى سنوات في السجون. وجاءت هذه الاعتقالات عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها بشكل استفزازي، ضمن سياسة الملاحقة المستمرة للأسرى المحررين.
وفي بلدة بني نعيم شرق الخليل، اقتحمت آليات الاحتلال البلدة وأخضعت عشرات الشبان لتحقيقات ميدانية قاسية في العراء. وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي جنود الاحتلال وهم يحتجزون المواطنين وينكلون بهم وسط إجراءات أمنية مشددة.
من جانبه، أكد مكتب إعلام الأسرى في بيان صحفي أن هذه الحملات اليومية تندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي التي يمارسها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني. وأوضح البيان أن عمليات التنكيل والتخريب التي ترافق الاقتحامات تهدف إلى كسر إرادة المواطنين وترهيبهم بشكل ممنهج.
استمرار حملات الاعتقال اليومية وعمليات التنكيل والتخريب يعكس تصاعد سياسة القمع والعقاب الجماعي التي تنتهجها قوات الاحتلال.
وتأتي هذه الإجراءات في جنين استكمالاً لسياسة استهداف الجمعيات الخيرية، حيث سبق للاحتلال إغلاق مقرات مماثلة في بلدة إذنا بالخليل منتصف الشهر الماضي. وكان الاحتلال قد اعتقل حينها وزير الأوقاف السابق حاتم البكري بعد اقتحام مقر الجمعية الخيرية الإسلامية التي يرأسها.
وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، شهدت منطقة مسافر يطا جنوب الخليل حادثة سرقة واسعة استهدفت أرزاق المواطنين الفلسطينيين. حيث تسلل مجموعة من المستوطنين فجراً إلى خربة هريبة النبي وقاموا بقص أقفال إحدى حظائر الأغنام التابعة لعائلة أبو علي.
وأفاد المواطن محمد أبو علي بأن المستوطنين سرقوا ما يقارب 50 رأساً من الأغنام بالإضافة إلى كلاب الحراسة التي كانت تحمي القطيع. وأشار إلى أن هذه المواشي تمثل مصدر الرزق الوحيد لعائلته، متهماً المستوطنين بالعمل بتنسيق مع الجيش لتهجيرهم من أراضيهم.
ووصف سكان مسافر يطا الاعتداءات الأخيرة بأنها الأكثر ضراوة منذ سنوات، حيث يتعرضون لهجمات شبه يومية تشمل إلقاء الغاز المسيل للدموع والضرب. وتهدف هذه الممارسات، بحسب مراقبين، إلى تضييق الخناق على التجمعات البدوية والزراعية لإجبارها على الرحيل لصالح التوسع الاستيطاني.
وفي سياق متصل، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في تقريرها الأخير عن تصاعد مخيف في وتيرة اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية. ووثقت الهيئة الحكومية أكثر من 1600 اعتداء خلال شهر أبريل الماضي فقط، شملت هجمات مسلحة وتخريب ممتلكات واقتلاع أشجار.
وتشير المعطيات الرسمية الفلسطينية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023. حيث ارتفعت حصيلة الشهداء في الضفة إلى 1162 شهيداً، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 12 ألف مصاب نتيجة المواجهات المستمرة.
كما بلغت حملات الاعتقال ذروتها خلال الأشهر الأخيرة، حيث سجلت المؤسسات الحقوقية اعتقال قرابة 23 ألف فلسطيني من مختلف محافظات الضفة. وتتم هذه الاعتقالات غالباً تحت بند الاعتقال الإداري أو بتهم تتعلق بالنشاط السياسي والميداني المناهض للاحتلال.
الخميس 21 مايو 2026 3:02 مساءً -
بتوقيت القدس
أفاد مركز "عدالة" الحقوقي داخل الأراضي المحتلة عام 48، ببدء إجراءات ترحيل نشطاء أسطول الصمود العالمي الذين احتجزتهم سلطات الاحتلال عقب اعتراض سفن المساعدات المتجهة إلى قطاع غزة. وأوضح المركز أنه تلقى تأكيدات رسمية من مصلحة السجون الإسرائيلية تفيد بنقل النشطاء إلى مطار رامون في الجنوب تمهيداً لمغادرتهم.
وفي العاصمة التركية أنقرة، أعلن وزير الخارجية هاكان فيدان أن بلاده بدأت ترتيبات لوجستية لتسيير رحلات جوية خاصة تهدف لإجلاء المواطنين الأتراك وعدد من المتضامنين الأجانب. وأكد فيدان أن كافة المؤسسات التركية المعنية تعمل بتنسيق كامل لضمان عودة النشطاء بسلامة إلى ديارهم بعد فترة الاحتجاز.
وبحسب تقارير إعلامية، فقد أرسلت الخطوط الجوية التركية ثلاث طائرات مجهزة إلى المطارات الإسرائيلية لاستكمال عمليات الإجلاء المقررة اليوم الخميس. وتأتي هذه الخطوة في ظل توتر دبلوماسي متصاعد بين أنقرة وتل أبيب على خلفية الاعتداء العسكري على سفن كسر الحصار في المياه الدولية.
وكان أسطول الصمود قد كشف في وقت سابق عن إصابة الناشط التركي ماجد بوغتشيوان برصاص مطاطي في ساقه خلال عملية اقتحام سفينة "بارباروس" في الثامن عشر من مايو الجاري. وأشارت مصادر من داخل الأسطول إلى أن جنود الاحتلال استخدموا القوة المفرطة والرصاص البلاستيكي خلال عملية الاعتراض التي وصفتها بـ"غير القانونية".
ورغم إصابته ونقله إلى مركز علاجي في مدينة أسدود المحتلة، رفض الناشط بوغتشيوان تلقي أي نوع من العلاج الطبي في المستشفيات الإسرائيلية تعبيراً عن احتجاجه على الاحتجاز. وقد تم اقتياده لاحقاً مع بقية زملائه إلى مراكز التحقيق قبل صدور قرار الترحيل النهائي.
ووثق مركز "عدالة" شهادات قاسية حول ظروف الاحتجاز، حيث تعرض المتضامنون الدوليون لعمليات تنكيل ممنهجة وعنف جسدي شديد. وشملت الانتهاكات المسجلة استخدام الصعق بالكهرباء، مما أدى لإصابة بعض النشطاء بكسور في الأضلاع، فضلاً عن تعرضهم لإهانات لفظية وجنسية من قبل القوات المشرفة على احتجازهم.
تعرض النشطاء لأعمال عنف شديد شملت الصعق بالكهرباء وكسوراً في الأضلاع وإهانات مهينة على يد قوات الاحتلال.
دبلوماسياً، أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن مدريد تترقب وصول 44 ناشطاً إسبانياً كانوا ضمن القافلة البحرية. ومن المتوقع أن يصل هؤلاء النشطاء إلى الأراضي الإسبانية عبر رحلة ترانزيت من تركيا في وقت متأخر من مساء اليوم.
من جهتها، أكدت وزيرة الخارجية الأيرلندية هيلين ماكنتي أن 14 مواطناً أيرلندياً كانوا على متن السفن يتوجهون حالياً إلى مدينة إسطنبول التركية. وشددت الوزيرة على متابعة حكومتها الحثيثة لأوضاع رعاياها حتى وصولهم الآمن، بعد الضغوط الدبلوماسية التي مورست للإفراج عنهم.
وفي بولندا، اتخذت الحكومة إجراءات احتجاجية رسمية باستدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي في وارسو للتعبير عن الاستنكار الشديد لاعتقال مواطنين بولنديين. وطالب وزير الخارجية رادوسلاف سيكورسكي بتقديم اعتذار رسمي عن المعاملة التي وصفها بـ"غير اللائقة للغاية" من قبل أعضاء في الحكومة الإسرائيلية.
وأثارت مقاطع فيديو أظهرت تنكيل قوات الاحتلال بالنشطاء وهم مقيدون وتحت إشراف مباشر من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، موجة غضب عالمية. وأفادت مصادر إعلامية بأن تسع دول على الأقل استدعت سفراء إسرائيل لديها للاحتجاج على هذه المشاهد التي وصفت بالمهينة واللاإنسانية.
وندد الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي بمعاملة النشطاء، واصفاً ما جرى بأنه "غير مقبول تماماً" ويتنافى مع قواعد القانون الدولي الإنساني. ودعا الاتحاد إلى ضرورة ضمان سلامة وكرامة جميع المعتقلين، مشدداً على أن حرية الملاحة ووصول المساعدات الإنسانية يجب أن تُحترم.
يُذكر أن أسطول الصمود العالمي كان يضم نحو 50 قارباً تحمل على متنها 428 ناشطاً يمثلون 44 دولة حول العالم، في محاولة رمزية وعملية لكسر الحصار الإسرائيلي الخانق على قطاع غزة. وقد انتهت الرحلة باعتراض عسكري إسرائيلي في المياه الدولية واقتياد السفن إلى ميناء أسدود.
الخميس 21 مايو 2026 3:02 مساءً -
بتوقيت القدس
ارتفعت حصيلة الشهداء في قطاع غزة اليوم الخميس جراء اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث استشهد أربعة مواطنين وأصيب آخرون في استهدافات طالت مناطق متفرقة من القطاع. وأفادت مصادر طبية وميدانية بأن الهجمات تركزت في شمال وجنوب القطاع، مشيرة إلى أن الاحتلال يواصل استخدام الطائرات المسيرة والقنص المباشر ضد المدنيين رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي تفاصيل العدوان الميداني، استشهد الطفل جود دويك البالغ من العمر 13 عاماً، وأصيب فلسطينيان آخران بجروح متفاوتة إثر إلقاء طائرة مسيرة من طراز 'كواد كابتر' قنبلة على تجمع للمواطنين في مشروع بيت لاهيا شمال القطاع. كما استهدفت مسيرة أخرى محيط مخيم حلاوة للنازحين في منطقة جباليا البلد، مما أدى إلى وقوع إصابة في صفوف النازحين الذين يعانون ظروفاً إنسانية قاسية.
أما في جنوب القطاع، فقد استشهد فلسطينيان برصاص جنود الاحتلال المتمركزين في مناطق السيطرة العسكرية بمواصي مدينة رفح، وهي المنطقة التي تشهد توغلات واعتداءات متكررة. وفي بلدة القرارة الواقعة شمال شرقي مدينة خان يونس، ارتقى شهيد رابع برصاص قوات الاحتلال التي تواصل استهداف كل من يتحرك في المناطق القريبة من خطوط التماس.
إجمالي ضحايا خروقات اتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر 2025 بلغ 881 شهيداً و2621 مصاباً.
وعلى صعيد عمليات البحث والإنقاذ، تمكنت طواقم الإسعاف من انتشال جثماني شهيدين من منطقة دوار العلم في مواصي رفح، تبين لاحقاً أنهما يعملان سائقين لشاحنات المساعدات الإنسانية. وأكدت مصادر طبية في مستشفى ناصر أن السائقين استشهدا برصاص جيش الاحتلال قبل عدة أيام أثناء محاولتهما أداء مهامهما الإغاثية، دون وجود أي مبررات ميدانية لاستهدافهما.
وفي سياق متصل، انتشلت الطواقم الطبية جثمان شهيد آخر من منطقة القرارة كان قد ارتقى بنيران الاحتلال قبل أيام، حيث حالت الظروف الميدانية دون الوصول إليه في وقت سابق. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025، حيث وثقت الجهات الحقوقية استشهاد 881 فلسطينياً وإصابة 2621 آخرين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
يُذكر أن قطاع غزة لا يزال يلملم جراحه بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية التي انطلقت في السابع من أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية. وقد أسفر العدوان المستمر بأشكاله المختلفة عن ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد على 172 ألف مواطن، في ظل دعم دولي وصمت تجاه الانتهاكات المستمرة للقوانين الدولية.
الخميس 21 مايو 2026 3:02 مساءً -
بتوقيت القدس
اقتحم مئات المستوطنين المتطرفين، صباح اليوم الخميس، باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، وذلك لإحياء ما يسمى 'عيد الأسابيع' أو 'نزول التوراة'. وجرت هذه الاقتحامات تحت حماية أمنية مشددة وفرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي التي انتشرت بكثافة في أرجاء الحرم القدسي لتأمين مسارات المقتحمين ومنع المصلين الفلسطينيين من عرقلتهم.
وأفادت مصادر ميدانية في القدس بأن المجموعات المقتحمة، التي قدر عدد أفرادها بنحو 270 مستوطناً خلال الجولة الصباحية، تعمدت أداء طقوس تلمودية علنية في الجهة الشرقية من المسجد. كما نفذ المتطرفون جولات استفزازية في الساحات، تخللها شروحات حول 'الهيكل' المزعوم، وسط قيود مشددة فرضتها شرطة الاحتلال على دخول المصلين الفلسطينيين وتدقيق هوياتهم عند الأبواب الخارجية.
وتأتي هذه التحركات التصعيدية كجزء من سلسلة انتهاكات واسعة شهدها المسجد الأقصى على مدار الأسبوع الماضي، حيث قادت جماعات 'الهيكل' المتطرفة حملات مكثفة للحشد. وبحسب معطيات مقدسية، فقد تجاوز عدد المستوطنين الذين استباحوا المسجد خلال الأيام السبعة الماضية 2772 مقتحماً، دخلوا تحت غطاء 'السياحة' وبحماية مباشرة من عناصر الأمن والشرطة الإسرائيلية.
الاحتلال يسعى عبر هذه الاقتحامات الممنهجة إلى فرض واقع جديد بالقوة، وتكريس سيطرته التامة على المقدسات الإسلامية.
وشهدت الأيام القليلة الماضية تجاوزات خطيرة داخل صحن المسجد وفي باحاته، شملت تنظيم حلقات رقص وغناء جماعي، بالإضافة إلى رفع أعلام سلطات الاحتلال في تحدٍ صارخ لمشاعر المسلمين. وقد بلغت هذه الاستفزازات ذروتها يوم الخميس الماضي، تزامناً مع تنظيم 'مسيرة الأعلام' التهويدية التي جابت شوارع البلدة القديمة ووصلت إلى منطقة حائط البراق.
من جانبها، حذرت فعاليات وطنية ودينية في مدينة القدس من تسارع وتيرة الممارسات التهويدية التي تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى. وأكدت هذه الفعاليات أن الاحتلال يحاول عبر سياسة 'التقسيم الزماني والمكاني' فرض واقع جديد يهدف إلى تكريس السيطرة التامة على المقدسات الإسلامية، داعية الفلسطينيين إلى تكثيف الرباط والتواجد في المسجد لإفشال هذه المخططات.
الخميس 21 مايو 2026 2:32 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر ميدانية في قطاع غزة، اليوم الخميس، بأن طواقم الإنقاذ والفرق الطبية نجحت في الوصول إلى منطقة مواصي رفح جنوبي القطاع لانتشال جثماني شهيدين من العاملين في نقل المساعدات الإنسانية. وأوضحت المصادر أن الشهيدين هما من سائقي الشاحنات الذين استهدفهم الرصاص الإسرائيلي بشكل مباشر قبل عدة أيام، حيث بقيت جثامينهم في الموقع نتيجة خطورة الأوضاع الميدانية ومنع الوصول إليهم.
وفي تصعيد ميداني آخر، أكدت مصادر طبية ارتقاء شهيد من الكوادر النقابية المدنية جراء تعرضه لنيران جيش الاحتلال في بلدة القرارة الواقعة شمال شرقي مدينة خان يونس. وتأتي هذه الحادثة في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المدنيين في مختلف مناطق جنوب القطاع، مما يرفع حصيلة الضحايا في صفوف الفئات العاملة والخدماتية.
السائقان تعرضا لإطلاق نار مباشر من قبل قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال أدائهما لمهامهما الإنسانية.
وتشير التقارير الواردة من الميدان إلى أن استهداف سائقي شاحنات الإغاثة يندرج ضمن سياسة التضييق على العمليات الإنسانية، حيث باتت الطرق التي تسلكها قوافل المساعدات مسرحاً لعمليات القنص والقصف المباشر. هذا الاستهداف الممنهج أدى إلى عرقلة وصول الإمدادات الغذائية والطبية الشحيحة إلى مئات الآلاف من النازحين الذين يعانون من ظروف معيشية قاسية في مراكز الإيواء.
وتواصل قوات الاحتلال عملياتها العسكرية في مناطق متفرقة من قطاع غزة، حيث شملت الغارات الأخيرة شققاً سكنية ومنشآت مدنية في مدينة غزة ومحيطها. وتتزامن هذه التطورات مع تحذيرات دولية من انهيار المنظومة الإغاثية بالكامل في حال استمرار استهداف الطواقم العاملة في الميدان، وسط مطالبات بضرورة توفير حماية دولية للمدنيين والعاملين في القطاعات الإنسانية.
الخميس 21 مايو 2026 2:02 مساءً -
بتوقيت القدس
نظم عشرات المواطنين المصريين العالقين في قطاع غزة وقفة احتجاجية للمطالبة بإنهاء معاناتهم المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، حيث رفع المشاركون جوازات سفرهم ووثائقهم الرسمية لتأكيد هويتهم المصرية. وناشد المتظاهرون القيادة السياسية في القاهرة التدخل الفوري لتسهيل عودتهم عبر معبر رفح، في ظل رفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي السماح لهم بالمغادرة رغم صفتهم القانونية كمواطنين أجانب.
وأفادت مصادر ميدانية بأن المشاركين في الوقفة استعرضوا شهادات ميلادهم ووثائقهم الثبوتية، مؤكدين أنهم باتوا يعيشون ظروفاً مأساوية تتساوى مع معاناة سكان القطاع من نزوح وجوع. وأشار المتظاهرون إلى أن استمرار بقائهم في غزة يأتي نتيجة تعنت إسرائيلي واضح يخالف التفاهمات الدولية، مما جعلهم رهائن لظروف الحرب والحصار الخانق الذي لم ينتهِ رغم اتفاقات التهدئة.
من بين العالقين، تحدث المواطن محمد نصر العزب، المنحدر من مدينة دمياط، موضحاً أنه وصل إلى القطاع قبل اندلاع المواجهات بسبعة أشهر ولم يتمكن من المغادرة منذ ذلك الحين. وأكد العزب أنه وجه نداءات متكررة لوزارة الخارجية المصرية لإدراج اسمه ضمن قوائم الإجلاء، مشدداً على أنه لا يحمل أي جنسية أخرى سوى المصرية، مما يجعل عودته إلى وطنه حقاً مشروعاً لا يقبل التأجيل.
وفي سياق متصل، روى هيثم محمود مأساته حيث علق في غزة مع زوجته وأطفاله بعد وصوله في زيارة عائلية قصيرة سبقت الحرب بأسابيع قليلة، ليجد نفسه مجبراً على العيش في خيام النازحين. وأوضح محمود أن أطفاله فقدوا ثلاث سنوات من مسيرتهم التعليمية، مشيراً إلى أن الحياة في الخيام تفتقر لأدنى مقومات الآدمية، خاصة مع غياب العمل والمسكن الملائم الذي يمتلكه في الأراضي المصرية.
لا يجب أن أعيش في خيمة بينما بيتي في مصر، لقد خسر أطفالي سنوات من تعليمهم ونعيش ظروفاً غير آدمية.
وشهدت الوقفة صرخات استغاثة من عائلات تعاني من أزمات صحية حادة، حيث كشف أحد الآباء عن امتلاكه تحويلاً طبياً لابنه البالغ من العمر ثماني سنوات دون القدرة على تنفيذه بسبب إغلاق المعابر. ووصف المشاركون الوضع داخل المخيمات بالكارثي، حيث تنتشر مياه الصرف الصحي والقوارض والأمراض المعدية، مما يهدد حياة الأطفال وكبار السن بشكل يومي في ظل انهيار المنظومة الصحية.
وأكد المتظاهرون في رسالة وجهوها للرئيس المصري أن مصر هي القوة الوحيدة القادرة على الضغط لانتزاع حقهم في العودة، معتبرين أن الوضع في غزة أصبح غير قابل للاحتواء حتى لأهلها. وشددوا على أن بقاءهم في القطاع يمثل عبئاً إضافياً على الموارد الشحيحة أصلاً، مطالبين بوضع ملف العالقين المصريين على رأس أولويات التنسيق الأمني والسياسي مع الأطراف المعنية.
وتأتي هذه التحركات الشعبية لتسلط الضوء على جانب منسي من تداعيات الحصار الإسرائيلي، الذي لا يزال يفرض قيوداً مشددة على حركة الأفراد والبضائع بالمخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في يناير 2025. ويرى مراقبون أن قضية العالقين المصريين تتطلب تحركاً دبلوماسياً عاجلاً لضمان فتح ممرات آمنة وخروج كافة الرعايا الذين تقطعت بهم السبل منذ سنوات.
الخميس 21 مايو 2026 2:02 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر طبية ومحلية باستشهاد طفل فلسطيني وإصابة آخرين، اليوم الخميس، جراء هجوم نفذته طائرة مسيرة إسرائيلية في منطقة مشروع بيت لاهيا شمالي قطاع غزة. وأكدت المصادر وصول جثمان الطفل جود دويك، البالغ من العمر 13 عاماً، إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، إثر تعرض تجمع للمدنيين لإلقاء قنبلة من طائرة مسيرة من نوع 'كواد كابتر'.
وفي جنوب القطاع، واصلت قوات الاحتلال استهداف المدنيين، حيث استشهد فلسطينيان برصاص جنود الاحتلال المتمركزين في مناطق السيطرة العسكرية بمواصي مدينة رفح. وتأتي هذه الاعتداءات في وقت تشهد فيه المناطق الحدودية والساحلية في رفح تحركات عسكرية مكثفة وإطلاق نار مباشر تجاه كل من يتحرك في تلك المناطق.
كما سجلت بلدة القرارة، الواقعة شمال شرقي مدينة خانيونس، ارتقاء شهيد جديد برصاص قوات الاحتلال التي تواصل عملياتها في المناطق الشرقية للقطاع. وبالتزامن مع ذلك، أصيب مواطن بجروح متفاوتة جراء إلقاء طائرة مسيرة إسرائيلية قنبلة أخرى بالقرب من مخيم حلاوة المخصص للنازحين في منطقة جباليا البلد شمالي القطاع، مما أثار حالة من الذعر بين العائلات النازحة.
وصل جثمان الطفل جود دويك (13 عاماً) ومصابين اثنين إلى مستشفى الشفاء بعد استهدافهم بقنبلة من مسيرة إسرائيلية في بيت لاهيا.
وتشير الإحصائيات الميدانية إلى تصاعد خطير في وتيرة الانتهاكات منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر تشرين الأول 2025. ووفقاً لبيانات رسمية، فقد بلغ عدد ضحايا هذه الخروقات المستمرة نحو 881 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 2621 آخرين بجروح متفاوتة، جراء القصف المدفعي والجوي وإطلاق النار المباشر.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل ظروف إنسانية قاسية يعيشها سكان قطاع غزة، حيث تتزايد أوامر الإخلاء وتدمير المربعات السكنية في عدة محاور. وتؤكد المصادر المحلية أن الاحتلال يرفع من وتيرة هجماته بشكل يومي، مما يهدد بانهيار كامل للتفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها سابقاً لوقف الأعمال العدائية.
الخميس 21 مايو 2026 1:37 مساءً -
بتوقيت القدس
حين تدخل الحركات الوطنية معترك الانتخابات الداخلية، فإنها لا تدخل ساحة مثالية تحكمها الرمزية النضالية وحدها، بل تخوض عملية سياسية وتنظيمية معقدة تتداخل فيها موازين القوى، وشبكات التأثير، والتحالفات الداخلية، إلى جانب التاريخ الكفاحي والرصيد الوطني. وهذا ما ينطبق بصورة واضحة على انتخابات حركة فتح، التي شكّلت على الدوام انعكاساً لتركيبة الحركة وتعقيداتها، لا مجرد منافسة بين أفراد أو أسماء.
لقد اعتاد جزء من الجمهور الفتحاوي التعامل مع نتائج المؤتمرات التنظيمية بوصفها استفتاءً أخلاقياً على تاريخ المناضلين، بينما الحقيقة أن العمل التنظيمي تحكمه عوامل أكثر تعقيداً من معيار التضحية وحده. فكم من قامات وطنية صنعت تاريخ الحركة وقدّمت أعمارها في السجون والمخيمات والميدان، لكنها لم تصل إلى مواقع القيادة العليا، ليس انتقاصاً من قيمتها أو دورها، وإنما لأن السياسة — حتى داخل حركات التحرر — تخضع لتوازنات القوة والحضور والتنظيم والتحالفات.
وفي المقابل، فإن وصول شخصيات إلى اللجنة المركزية أو المجلس الثوري لا يعني بالضرورة أنها أقل نضالاً أو حضوراً وطنياً، بل إن كثيراً ممن وصلوا هم أيضاً أبناء الميدان والأسر والمخيمات، ودفعوا أثماناً حقيقية في مسيرة الكفاح الوطني. ومن هنا، فإن اختزال المشهد بمنطق المنتصر والمهزوم، أو تحويل خيبة البعض إلى حالة تشكيك شاملة بكل العملية الانتخابية، لا يخدم الحركة بقدر ما يفتح الباب أمام مزيد من الانقسام والإضعاف الداخلي.
النقد حق، بل ضرورة سياسية وتنظيمية، وكذلك مراجعة أي تجاوزات أو اختلالات قد تكون رافقت العملية الانتخابية، لكن الفرق كبير بين النقد بهدف الإصلاح، وبين هدم الشرعية التنظيمية بسبب الإحباط الشخصي أو الاصطفاف الفئوي. فالحركات الوطنية لا تنهار فقط بسبب أعدائها، بل أحياناً بسبب عجزها عن إدارة اختلافاتها الداخلية بعقل سياسي ومسؤولية تاريخية.
وإذا ما نظرنا إلى حجم التغيير الذي شهدته بنية القيادة، سواء في اللجنة المركزية أو المجلس الثوري، فإننا أمام تحول لا يمكن تجاهله. فدخول وجوه جديدة، وحضور أوسع للأسرى المحررين، ولشخصيات تمتلك خبرة وكفاءة وطنية، قد يعكس وجود رغبة داخل القاعدة التنظيمية في تجديد أدوات الحركة وإعادة إنتاج قيادتها. وهذا بحد ذاته مؤشر يستحق التوقف عنده، حتى وإن لم يكن كافياً وحده لإحداث التحول المطلوب.
غير أن التحدي الحقيقي لا يبدأ عند إعلان النتائج، بل بعدها. لأن قيمة أي قيادة لا تُقاس بعدد الأصوات التي حصلت عليها، بل بقدرتها على استعادة ثقة الناس، وتصحيح المسار، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني في لحظة فلسطينية هي من الأخطر والأكثر تعقيداً منذ عقود.
فالقيادة الجديدة مطالبة اليوم بأن تدرك أن شرعيتها الحقيقية لا تأتي فقط من صناديق الاقتراع، وإنما من قدرتها على معالجة الملفات التي أخفقت القيادات السابقة في التعامل معها. وفي مقدمة هذه الملفات، تأتي قضية الوحدة الوطنية، التي لم تعد ترفاً سياسياً أو شعاراً خطابياً، بل ضرورة وجودية لشعب يواجه مشروعاً استعمارياً يعمل على تفكيكه جغرافياً وسياسياً واجتماعياً.
كما أن إعادة الاعتبار لحركة فتح تتطلب مراجعة عميقة لعلاقتها مع قواعدها التنظيمية وجماهير الشعب الفلسطيني، بعد سنوات من التراجع وفقدان الثقة واتساع الفجوة بين القيادة والشارع. ولا يمكن استعادة هذا الدور دون ترميم العلاقة مع العمق العربي والإسلامي، وإعادة تقديم الحركة بوصفها حركة تحرر وطني لا مجرد سلطة تدير أزمة.
وفي قلب هذه المسؤولية، تبرز ضرورة تجديد العهد مع الشهداء والجرحى والأسرى، ليس عبر الخطابات العاطفية، بل من خلال حماية حقوقهم القانونية والمعنوية والمادية، وصون كرامتهم باعتبارهم جوهر الرواية الوطنية الفلسطينية.
أما قطاع غزة، الذي دفع أثماناً كارثية من الدم والحصار والتجويع والدمار، فلا يجوز أن يبقى ملفاً مؤجلاً أو ورقة للمناكفات الداخلية. فالمطلوب مراجعة حقيقية لكل السياسات والإجراءات التي عمّقت معاناة أهلنا هناك، والعمل على إعادة بناء العلاقة الوطنية مع غزة باعتبارها جزءاً أصيلاً من الجسد الفلسطيني لا عبئاً سياسياً عليه.
وفي السياق ذاته، لا يمكن لأي عملية إصلاح أن تنجح دون مواجهة جادة للفساد، ومحاسبة من أساؤوا استخدام السلطة والنفوذ، لأن الشعوب قد تتحمل الفقر والحصار، لكنها تفقد ثقتها عندما تغيب العدالة ويتحول النفوذ إلى بديل عن القانون.
كما أن التعامل مع قضايا الأسرى المحررين والمبعدين يجب أن يكون أولوية وطنية وأخلاقية، خاصة فيما يتعلق بالإقامة والعلاج والسكن والحياة الكريمة، فهم لم يكونوا عبئاً على الوطن، بل كانوا في طليعة من دفعوا أثمان الحرية.
ورغم كل التعقيدات، فإن دخول عدد كبير نسبياً من الأسرى المحررين وأصحاب الكفاءة والخبرة الوطنية إلى مؤسسات الحركة، قد يشكل فرصة حقيقية لإحداث تحول داخلي، إذا ما تم استثمار هذا الحضور بروح العمل الجماعي والشراكة والمسؤولية، بعيداً عن الحسابات الضيقة ومراكز النفوذ التقليدية.
فالمطلوب اليوم ليس مجرد تغيير أسماء، بل إنتاج عقل سياسي جديد يعيد للحركة روحها ودورها التاريخي، ويوقف حالة التآكل والانحدار، تمهيداً للانطلاق نحو مرحلة إعادة البناء الوطني والتنظيمي.
إن أبناء الحركة، وجمهور الشعب الفلسطيني، لا ينتظرون مزيداً من الشعارات، بل خطوات ملموسة تعيد الاعتبار لفكرة العدالة والشراكة والتضحية التي قامت عليها فتح. فإن امتلكت القيادة الجديدة شجاعة الإصلاح والمصارحة، وخرجت من أسر الحسابات الشخصية، فقد يكون بالإمكان وقف الانهيار وفتح نافذة أمل جديدة.
أما إذا استمرت إدارة الحركة بالعقلية ذاتها، وبمنطق المصالح ومراكمة النفوذ وإدارة الأزمة بدل معالجتها، فإن التاريخ لن يكون رحيماً، وقد يسجل أن هذه المرحلة لم تكن بداية الإنقاذ، بل اللحظة التي فقدت فيها الحركة قدرتها على الاستمرار كقوة وطنية جامعة، وأن من كان يفترض بهم إنقاذها، كانوا — عن قصد او عجز شهوداً ع موتها
الخميس 21 مايو 2026 1:33 مساءً -
بتوقيت القدس
تتجه الأنظار نحو مدينة إيفيان-لي-بان الفرنسية الشهر المقبل، حيث تستضيف قمة مجموعة السبع بمشاركة سورية لافتة بصفة ضيف. ومن المقرر أن يترأس الوفد السوري الرئيس أحمد الشرع، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ انطلاق اجتماعات المجموعة في منتصف السبعينيات. وتأتي هذه الدعوة لتعكس رغبة دولية في إشراك دمشق في الملفات الاقتصادية والسياسية الراهنة.
أفادت مصادر بأن دعوة الحضور سُلمت رسمياً إلى وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، خلال تواجده في العاصمة الفرنسية باريس للمشاركة في اجتماعات مالية تمهيدية. ومن المتوقع أن تنعقد القمة في الفترة ما بين 15 و17 يونيو المقبل، حيث ستكون الملفات الاقتصادية وإعادة الإعمار على رأس أولويات الأجندة السورية المطروحة للنقاش مع قادة الدول الكبرى.
تمثل هذه المشاركة تحولاً جذرياً في علاقات دمشق الدولية، حيث تسعى سوريا لاستثمار موقعها الجغرافي كمركز استراتيجي بديل لسلاسل الإمداد العالمية.
تسعى الدولة السورية من خلال هذا الحضور الرفيع إلى تقديم نفسها كمركز استراتيجي حيوي لسلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل التوترات الأمنية التي تعصف بمضيق هرمز. وتزايدت أهمية الممرات البديلة بعد اندلاع المواجهات العسكرية في إيران أواخر فبراير الماضي، مما تسبب في اضطرابات واسعة النطاق في حركة الشحن البحري وتدفقات الطاقة العالمية، وهو ما تراه دمشق فرصة لاستعادة ثقلها الإقليمي.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تحاول فيه سوريا تجاوز آثار حرب أهلية استمرت لأكثر من عقد، مع التركيز على جذب الاستثمارات الأجنبية وتفعيل النظام المصرفي. ورغم التحديات القائمة، فإن تخفيف بعض العقوبات الدولية يفتح الباب أمام دمشق لإعادة بناء اقتصادها المنهك وتثبيت موقعها كحلقة وصل جغرافية واقتصادية بين الشرق والغرب في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة.
الخميس 21 مايو 2026 1:18 مساءً -
بتوقيت القدس
في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالقفزات الهائلة للذكاء الاصطناعي، يفتح الدكتور أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، نافذة للنظر في الاتجاه المعاكس. يطرح الريسوني مفهوم 'الغباء الاصطناعي' ليس كعجز تقني، بل كخيار بشري واعي يهدف إلى الهروب من استحقاقات العقل الفطري والذكاء الطبيعي الذي ميز الله به الإنسان.
يرى الريسوني أن الذكاء الاصطناعي الذي يتربع على عرش التكنولوجيا اليوم ليس سوى نتاج للذكاء الإنساني، وهو نعمة كبرى مكنت البشر من الإبداع والبيان. ومع ذلك، يبرز في المقابل نمط من السلوك الفكري يعتمد فيه أصحابه على اصطناع الغباء لتجاوز الحقائق البديهية، وذلك رغبة في التحلل من المسؤوليات التي يفرضها المنطق السليم.
ويصنف المقال الملحدين كأبرز الفئات التي تمارس هذا النوع من الغباء المصطنع، حيث ينكرون وجود الخالق رغم الدلائل الكونية التي لا تحصى. ويشير الريسوني إلى أن هذا الإنكار ليس نتاج قصور عقلي، بل هو قرار بإغلاق مسالك الذكاء الطبيعي لتجنب الاعتراف بالحقائق الإيمانية وما يتبعها من تكاليف والتزامات شرعية.
أما الفئة الثانية فهي 'السوفسطائيون' أو منكروا الحقائق، الذين ذهبوا إلى أبعد من ذلك بالتشكيك في كل الوجود الحسي والعقلي. هؤلاء يوظفون الغباء الاصطناعي لإقناع أنفسهم بأن كل ما يحيط بهم هو أوهام، مما يمنحهم مبرراً لعدم الالتزام بأي معيار أخلاقي أو معرفي ثابت في حياتهم.
ويعرج الريسوني على الفلسفة العبثية التي انتشرت في أوروبا، معتبراً إياها صياغة حديثة للسفسطة اليونانية القديمة. هذه الفلسفة التي تتخذ من 'أسطورة سيزيف' رمزاً لها، ترى الحياة بلا معنى وتدعو أحياناً للانتحار، وهو ما يراه الكاتب قمة تعطيل العقل البشري الذي جُبل على البحث عن الحكمة والغاية.
وفي سياق سياسي واجتماعي، يتناول المقال فئة 'عباد الحكام' الذين يعطلون عقولهم طوعاً لتمجيد السلطة وتبرير أخطائها. هؤلاء يتبنون غباءً مصطنعاً يصور لهم أن الصواب المطلق يدور حيث دار الحاكم، وذلك طمعاً في المناصب والرواتب والأمان المادي، متجاهلين مقتضيات العدل والصدق.
ويستشهد الكاتب بنماذج تاريخية من العصور الأموية والعباسية، حيث كان البعض يروج لفكرة أن الإمام لا حساب عليه ولا عذاب. هذه المواقف تعكس كيف يمكن للذكاء الطبيعي أن يُقمع لصالح 'طاعة عمياء' تُسقط عن الإنسان أسمى صفاته وهي التفكير والتدبر والتمييز بين الحق والباطل.
الغباء الاصطناعي هو تجاوز للذكاء الطبيعي إلى غباء يصطنعه البعض للتملص من مقتضيات العقل وليبرروا ما يخدم أغراضهم وأهواءهم.
ويوضح الريسوني أن دواعي اللجوء إلى هذا الغباء المصطنع تتلخص في 'أمراض وأغراض'، وعلى رأسها الكبر والغرور. فالبعض يرفض الاعتراف بالحق لأنه يرى في نفسه مقاماً عالياً لا يسمح له بالتبعية لغيره، حتى وإن كان هذا الغير هو الحق الصراح الذي استيقنته نفسه.
كما تلعب المصالح المادية دوراً محورياً في كتمان الحقائق، حيث يخشى أصحاب الزعامات والمناصب أن يؤدي إعمال العقل إلى ضياع مكاسبهم. هؤلاء يعرفون الحق كما يعرفون أبناءهم، لكنهم يختارون مسلك الغباء الاصطناعي حمايةً لمراتبهم الدينية أو الدنيوية التي قد يهددها التغيير.
ويشير المقال إلى أن طريق الإلحاد والسفسطة والعبثية غالباً ما يكون 'مريحاً' من الناحية النفسية لمن يريد الانفلات من الضوابط. فالعقل والعدل يفرضان قيوداً وسلاسل أخلاقية قد لا تروق لمن يريد اتباع هواه بلا حسيب، مما يجعل الجهل المصطنع نعيماً زائفاً يهربون إليه.
ويستدل الريسوني بآيات قرآنية تصف حال الذين جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم إصراراً على الاستكبار. هذا التصوير الحسي يعبر بدقة عن حالة 'الغباء الاصطناعي' حيث يبذل الإنسان جهداً بدنياً ونفسياً لكي لا يرى ولا يسمع الحقيقة التي تحاصره من كل جانب.
إن جوهر المقاربة يكمن في أن الخطر الحقيقي لا يأتي من الآلات الذكية، بل من البشر الذين يقررون التخلي عن إنسانيتهم وعقولهم. فالذكاء الطبيعي هو أداة للارتقاء، بينما الغباء المصطنع هو أداة للانحدار وتبرير الظلم والفساد في الأرض تحت مسميات فكرية أو سياسية واهية.
ويختم المقال بالتأكيد على أن الاعتراف بالحقائق الكبرى يقلب حياة الإنسان رأساً على عقب ويضعها في مسارها الصحيح. وهذا التحول هو ما يخشاه أصحاب الغباء المصطنع، الذين يفضلون البقاء في ظلمات الوهم على مواجهة ضياء اليقين وما يفرضه من استقامة وعمل.
بناءً على ما تقدم، تبرز الحاجة اليوم إلى استعادة الثقة في الذكاء الطبيعي والقدرة البشرية على التمييز الأخلاقي. إن مواجهة تحديات العصر لا تتطلب فقط تطوير خوارزميات الذكاء الاصطناعي، بل تتطلب أولاً محاربة 'الغباء المصطنع' الذي يعطل الضمير الإنساني ويحجب الرؤية عن الحقائق الوجودية.
الخميس 21 مايو 2026 1:17 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية دولية عن حالة من الجمود تسيطر على ما يُعرف بـ 'مجلس السلام' الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تواجه خطط إعادة إعمار قطاع غزة عقبات تمويلية وسياسية كبرى. وأشارت المصادر إلى أن الدول التي تعهدت سابقاً بتقديم الدعم المالي باتت تظهر تردداً واضحاً في الوفاء بالتزاماتها بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار.
وتشير البيانات المالية المسربة إلى فجوة هائلة بين الوعود والواقع، فمن أصل 7 مليارات دولار تعهدت بها تسع دول، لم يصل فعلياً سوى مبالغ زهيدة لا تتجاوز 1.75 دولار لكل 100 دولار موعودة. وتعد الإمارات العربية المتحدة والمغرب هما الجهتان الوحيدتان اللتان قامتا بتحويل أموال فعلية لدعم العمليات التشغيلية للمجلس، بينما تظل بقية التعهدات حبراً على ورق.
وفي مذكرة قُدمت إلى مجلس الأمن الدولي، اعتبر مجلس السلام أن العقبة الرئيسية أمام تنفيذ رؤيته تتمثل في رفض حركة حماس تسليم أسلحتها والتنازل عن السيطرة الإدارية على القطاع. ومع ذلك، تؤكد مصادر مطلعة أن نقص التمويل يمثل التهديد الحقيقي والوجودي لجهود الإعمار، مما يضع مصداقية المبادرة الأمريكية على المحك أمام المجتمع الدولي.
وتأتي هذه الأزمة المالية في وقت تقدر فيه الأمم المتحدة أن تكلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب في غزة تتجاوز 70 مليار دولار، وهي عملية قد تستغرق عقوداً من الزمن. وبالرغم من تعهد ترامب الشخصي بتقديم 10 مليارات دولار من التمويل الأمريكي، إلا أن هذه الأموال لم تُصرف بعد ولم يتم طلبها رسمياً من قبل مسؤولي المجلس حتى الآن.
وعلى صعيد الإدارة الداخلية، يواجه المجلس انتقادات حادة بسبب الرواتب المرتفعة التي يتقاضاها كبار المسؤولين والتكنوقراط الفلسطينيين المختارين لإدارة القطاع. ويقيم هؤلاء المسؤولون حالياً في مصر بانتظار تصاريح دخول غزة، حيث يتقاضون رواتب شهرية تتراوح بين 16 و17 ألف دولار، في حين يبلغ راتب الممثل السامي نيكولاي ملادينوف نحو 400 ألف دولار سنوياً.
وأفادت مصادر ميدانية بأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التابعة لملادينوف، لم تنجح في إحداث أي تغيير ملموس على حياة السكان داخل القطاع المنكوب. وأكدت المصادر أنه لم تدخل زجاجة مياه واحدة إلى غزة تحت راية هذه اللجنة منذ مطلع العام الجاري، مما يعكس حالة الشلل الوظيفي التي تعاني منها المؤسسات المنبثقة عن خطة ترامب.
وفي القدس، اعترف الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف بأن العالم قد خذل الفلسطينيين في غزة، مشيراً إلى أن الأبواب نحو المستقبل لا تزال مغلقة بإحكام. وحث ملادينوف الدول المانحة على ضرورة صرف الأموال الملتزم بها دون تأخير، معتبراً أن التأخير يحول إطار العمل من نتائج ملموسة إلى مجرد خطط ورقية لا تسمن ولا تغني من جوع.
لا يزال باب مستقبل غزة مغلقاً، هذا ليس ما وُعد به الفلسطينيون، وليس ما يستحقونه.
من جانب آخر، يرى دبلوماسيون أن التصعيد الإقليمي والصراع مع إيران وفر غطاءً سياسياً لبعض الدول لتأخير دفع حصصها المالية في صندوق إعمار غزة. ويبدو أن أصحاب النفوذ المالي بات لديهم ذريعة قوية لتجميد مساهماتهم، بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع السياسية والأمنية المعقدة في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.
ورغم نفي مسؤولين بارزين في مجلس السلام وجود تحديات تمويلية ملحة، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى غياب أي خطط عملية لإعادة البناء أو إزالة الأنقاض. ولا تزال قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تسيطر على أكثر من نصف مساحة القطاع، وتفرض قيوداً مشددة على وصول الشحنات الحيوية من الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية.
ويعيش مئات الآلاف من الناجين في مخيمات مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، حيث ينتشر الجوع وتتفاقم الأزمات الصحية بسبب تدمير البنية التحتية والمستشفيات. وفي ظل هذا الواقع المرير، تبدو رؤية ترامب لتحويل غزة إلى مركز سياحي وتجاري يضم 'مدناً ذكية' بعيدة كل البعد عن الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان يومياً.
وتشير التقارير إلى أن شركات مقاولات كبرى قدمت عروضاً لإزالة الركام وبناء مجمعات سكنية، لكنها لم تتلقَّ أي عقود رسمية أو تكليفات بالبدء في العمل. ويعكس هذا التخبط غياب التنسيق بين الوعود السياسية الكبرى والقدرة التنفيذية على الأرض، في ظل استمرار العمليات العسكرية والقيود الأمنية المشددة التي يفرضها الاحتلال.
ويحذر مراقبون من أن 'أسوأ سيناريو' قد يواجه هيئة السلام هو موافقة الفصائل الفلسطينية على نزع السلاح فجأة، حيث ستجد الهيئة نفسها عاجزة عن تقديم أي دعم فعلي. ويؤكد هؤلاء أن الهيئة غير مستعدة لوجستياً أو مالياً للتعامل مع حجم الدمار الهائل، مما قد يؤدي إلى انهيار كامل في التوقعات الشعبية والدولية تجاه الدور الأمريكي.
وفيما يتعلق بالجانب الأمني، لا تزال القوة الدولية التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار غائبة تماماً عن المشهد، ولا توجد أي بوادر لتشكيلها في المدى المنظور. ويساهم هذا الفراغ الأمني في تعزيز سيطرة قوات الاحتلال على الممرات الحيوية، مما يعيق أي محاولة جادة لإدخال المساعدات الإنسانية أو البدء في عمليات ترميم المرافق الحيوية.
يبقى مستقبل أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة معلقاً بين وعود دولية لم تتحقق وواقع ميداني يتسم بالدمار الشامل والنزوح المستمر. ومع تزايد التقارير الدولية التي تصف ما جرى في غزة بالإبادة الجماعية، تزداد الضغوط على 'مجلس السلام' لإثبات جديته بعيداً عن التصريحات الإعلامية والخطط الطموحة التي تفتقر للتمويل والتنفيذ.
الخميس 21 مايو 2026 1:17 مساءً -
بتوقيت القدس
وجهت صحيفة هآرتس العبرية انتقادات لاذعة لحكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، متهمة إياها بتسخير الأجهزة الأمنية لملاحقة الصحفيين ومنعهم من أداء مهامهم. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الممارسات تهدف إلى التغطية على الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، في وقت تتغاضى فيه السلطات عن تصاعد الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية.
وأكدت الافتتاحية أن وحدة مكافحة 'الجريمة القومية' التابعة للشرطة الإسرائيلية أثبتت فشلاً ذريعاً في لجم اعتداءات المستوطنين المتطرفين. ورغم توفر الأدلة والتوثيقات التي تدين هؤلاء المستوطنين، إلا أن الوحدة تعجز باستمرار عن تقديم المشتبه بهم للمحاكمة، بل إن بعضهم يتباهى بجرائمه علناً على منصات التواصل الاجتماعي.
وكشفت الصحيفة أن السبب وراء هذا الإخفاق يكمن في انشغال عناصر الوحدة بمراقبة العمل الصحفي بدلاً من مكافحة الإرهاب. واعتبرت أن هذه الوحدة هي الأقل أداءً في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، حيث تكرس جهودها لتعقب المراسلين الذين ينقلون صورة مغايرة للرواية الرسمية الإسرائيلية.
واستشهدت هآرتس بحالة المصور والصحفي الإيطالي أليساندرو ستيفانيلي، الذي تعرض لملاحقة أمنية دقيقة بناءً على تقارير أعدتها الشرطة. وقد استندت هذه التقارير إلى عمليات بحث عبر محرك 'غوغل' لتقييم محتوى تقاريره الصحفية التي اعتبرتها السلطات 'أحادية الجانب' ومبرراً لمنعه من العمل.
ووصفت الصحيفة الوثائق الشرطية المتعلقة بمراقبة الصحفيين بأنها 'مثيرة للسخرية' لولا خطورتها على حرية التعبير. فهي تحول العمل المهني العادي إلى نشاط شبه إجرامي يستوجب الملاحقة، مما يمس بحق الجمهور في المعرفة وبحرية الأفراد في ممارسة مهنهم دون ترهيب أمني.
ولم تقتصر الملاحقة على ستيفانيلي وحده، بل شملت قائمة طويلة من الصحفيين والناشطين الحقوقيين وحتى الأطباء خلال الأشهر الأخيرة. حيث منعت سلطات الاحتلال هؤلاء من دخول الأراضي المحتلة أو الضفة الغربية بسبب مواقفهم المنتقدة للسياسات الإسرائيلية على شبكات التواصل الاجتماعي.
وفي سياق متصل، تواصل الحكومة الإسرائيلية فرض حصار إعلامي مشدد على قطاع غزة عبر منع دخول الصحفيين الأجانب. وتحظى هذه السياسة بدعم من المحكمة العليا الإسرائيلية، مما يعزز من عزلة القطاع عن التغطية الإعلامية الدولية المستقلة وسط استمرار العدوان.
الحقيقة بشأن الإرهاب اليهودي وجرائم الحرب في قطاع غزة لن تختفي لمجرد منع الصحفيين من الدخول.
ورأت الصحيفة أن هذه السياسة لا تضرب قيم الديمقراطية الليبرالية فحسب، بل تتسم بـ 'غباء شديد' من الناحية الاستراتيجية. فإبعاد الصحفيين يلحق ضرراً بصورة إسرائيل الدولية يفوق بكثير ما قد ينشره أي مراسل في تقريره أو عبر منشوراته الخاصة.
وشددت الافتتاحية على أن إسرائيل تظهر أمام العالم كدولة 'معتمة' تخشى الحقيقة وتمارس الرقابة القمعية. وهذا السلوك يعزز القناعة الدولية بأن لدى تل أبيب ما تخفيه عن أعين العالم، خاصة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة المرتكبة في الأراضي الفلسطينية.
وأوضحت هآرتس أن الحقائق المتعلقة بالتطهير العرقي في الضفة الغربية ونظام الأبارتهايد الممارس ضد الفلسطينيين لن تندثر بالمنع. كما أن التمييز العنصري ضد المواطنين البدو يظل حقيقة قائمة لا يمكن طمسها عبر ملاحقة الكلمة الحرة أو تقييد حركة المراسلين.
وفيما يخص قطاع غزة، أكدت الصحيفة أن جرائم الحرب التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي موثقة ولن تختفي من التاريخ. فمنع الصحفيين من الوصول إلى مسرح الأحداث قد يؤخر وصول المعلومة، لكنه لن يمحو آثار الدمار والانتهاكات التي رصدتها المنظمات الدولية.
واعتبرت الصحيفة أن التضييق على الصحافة هو اعتراف ضمني بضعف الرواية الإسرائيلية وعدم قدرتها على مواجهة الحقائق. فالدول التي تحترم القانون لا تخشى التغطية الإعلامية، بينما تلجأ الأنظمة القمعية دائماً إلى حجب الرؤية عن الجرائم التي ترتكبها.
وخلصت الافتتاحية إلى ضرورة توقف الحكومة عن هذه الممارسات التي تضع إسرائيل في مصاف الدول الديكتاتورية. وحذرت من أن استمرار ملاحقة الصحفيين سيزيد من عزلة إسرائيل الدولية ويؤكد التهم الموجهة إليها بارتكاب فظائع تتنافى مع القوانين الإنسانية.
إن محاولة السيطرة على السردية الإعلامية عبر القوة الأمنية هي معركة خاسرة في عصر التدفق المعلوماتي. فالحقيقة تجد دائماً طريقها للظهور، وملاحقة الصحفيين لن تزيد العالم إلا إصراراً على كشف ما تحاول حكومة نتنياهو إخفاءه خلف الجدران والأسلاك الشائكة.
الخميس 21 مايو 2026 1:17 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت الأحكام القضائية الأخيرة الصادرة في القضية رقم 630 لسنة 2014، المتعلقة بقمع المتظاهرين إبان ثورة فبراير، عن أزمة عميقة تتجاوز حدود النزاع القانوني الصرف. وتعكس هذه التطورات اصطدام مسار العدالة الانتقالية في ليبيا ببنية سياسية ومؤسسية عاجزة عن الحسم، مما يضع الدولة أمام اختبار حقيقي لمفهوم الإنصاف والمحاسبة.
أصدرت محكمة استئناف طرابلس حكماً ببراءة عدد من أبرز رموز النظام السابق، وعلى رأسهم عبد الله السنوسي والبغدادي المحمودي ومنصور ضو. ويأتي هذا الحكم ليناقض أحكاماً سابقة صدرت في عام 2015 قضت بالإعدام، مما أثار صدمة في الأوساط الحقوقية والسياسية الليبية التي كانت تنتظر كلمة الفصل في جرائم القمع.
شملت قائمة المبرئين شخصيات تقلدت مناصب أمنية ومدنية حساسة خلال حكم القذافي، في حين أسقطت المحكمة الدعوى عن سيف الإسلام القذافي وآخرين بسبب الوفاة. وتعد هذه الخطوة تحولاً دراماتيكياً في مسار التقاضي الذي استمر لأكثر من عقد من الزمان، وسط غياب نشر الحيثيات التفصيلية للحكم حتى اللحظة.
تشير القراءات الأولية إلى أن البراءة قد استندت إلى عدم كفاية الأدلة أو اعتبار الأفعال المرتكبة تندرج تحت بند حماية مؤسسات الدولة من اعتداء المتظاهرين. وهذا التوجه يثير تساؤلات حول مدى قدرة النظام القضائي الحالي على إنصاف الضحايا المتضررين من أعمال القتل والقمع الموثقة دولياً ومحلياً.
يعاني مسار العدالة الانتقالية في ليبيا من هشاشة في التأصيل الفكري، حيث ظلت مفاهيم المصالحة التقليدية القبلية تسيطر على المشهد السياسي. وقد أدى هذا التنافر المعرفي إلى إضعاف القوانين التي صدرت لتوطين العدالة، مما جعل فكرة 'نسيان الماضي' تتفوق على مبدأ المحاسبة القانونية الصارمة.
يرى خبراء أن ما يحدث في ليبيا هو تجسيد لمفهوم 'الجمود البنيوي' في المراحل الانتقالية، حيث يعجز النظام القضائي عن التعامل مع الملفات المعقدة. ويظهر هذا الجمود في التأخير المفرط في القضايا الحساسة، والتردد في إدانة الشخصيات النافذة خوفاً من ردود الفعل السياسية أو غياب الحماية الأمنية للقضاة.
تعتبر قضية حماية الشهود من أكبر الثغرات في النظام القضائي الليبي، حيث لم يتم بناء آليات حديثة تضمن سلامة من يدلون بشهاداتهم ضد رموز السلطة السابقة. هذا الضعف البنيوي يجعل المحاكم تميل إلى إصدار أحكام 'آمنة' لا تثير غضب الأطراف المتصارعة، لكنها في الوقت ذاته لا تحقق العدالة الناجزة.
إن سيطرة فكرة المصالح والخلط بين التحالفات السياسية والعدالة الانتقالية، وتقديم العدالة كقربان في سياق التفاهمات، سيعقد المشهد الليبي مستقبلاً.
أشار الخبير السياسي جورج باور في كتابه 'داخل العقل السياسي' إلى أن جهود الإصلاح في الدول الهشة غالباً ما تركز على الهياكل السطحية وتتجاهل المعتقدات الثقافية العميقة. وفي ليبيا، يبدو أن الأعراف المؤسسية غير المكتوبة هي التي توجه القرارات الكبرى، مما يخلق تناقضاً بين النصوص القانونية والممارسات العملية.
اعتمد الدفاع في القضية الأخيرة على تقارير الطب الشرعي الصادرة في عهد النظام السابق، والتي ادعت أن المتظاهرين أصيبوا برصاص من الخلف. وهذا الاعتماد يثير جدلاً قانونياً واسعاً، كون تلك التقارير صدرت تحت ضغوط أمنية في زمن كانت فيه المؤسسات خاضعة بالكامل لسلطة القذافي.
تتجلى المعضلة الليبية في الخلط المستمر بين التحالفات السياسية ومسارات العدالة، حيث يتم تقديم التنازلات القضائية كقربان لتثبيت التفاهمات بين القوى المتصارعة. هذا النوع من 'الزبائنية السياسية' يهدد ببناء شرعية هشة تقوم على مبدأ 'العفو مقابل الدعم'، وهو ما ينسف أسس بناء دولة القانون.
إن محاولة إرضاء كافة الأطراف السياسية، سواء من أنصار ثورة فبراير أو النظام السابق أو القوى العسكرية في الشرق، تؤدي إلى تمييع القضايا الجنائية الكبرى. وبدلاً من أن يكون القضاء أداة للتحول الديمقراطي، يتحول في بعض الأحيان إلى ساحة لتسوية النزاعات السياسية بعيداً عن جوهر الحقوق والواجبات.
تؤكد مصادر مطلعة أن القضاء الليبي يواجه ضغوطاً هائلة ناتجة عن الانقسام المؤسسي وغياب الحماية اللازمة للمرفق القضائي. هذا الواقع يدفع القضاة أحياناً للالتزام الحرفي بنصوص قديمة قد لا تتناسب مع طبيعة الجرائم المرتكبة خلال فترات الصراع المسلح والانتفاضات الشعبية.
يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة ليبيا على الخروج من هذه الدورة المغلقة من التسويات المؤقتة التي تتجاهل حقوق الضحايا. فبدون انسجام السلوك السياسي مع الفكر المؤسسي للدولة، سيظل التغيير الحقيقي أمراً بعيد المنال، وستظل العدالة الانتقالية مجرد شعار يفتقر للتطبيق الفعلي.
في الختام، تمثل أحكام البراءة الأخيرة جرس إنذار حول مستقبل السلم الأهلي في ليبيا، إذ إن غياب المحاسبة قد يؤدي إلى تراكم الأحقاد وتجدد الصراعات. إن بناء السلام المستدام يتطلب شجاعة سياسية وقضائية تضع مصلحة الوطن والعدالة فوق الحسابات الضيقة للتحالفات العابرة.
الخميس 21 مايو 2026 12:34 مساءً -
بتوقيت القدس
فقدت الساحة الفكرية والعلمية العربية العلامة والمفكر اللغوي الكبير الأستاذ الدكتور خالد فهمي، الذي وافته المنية تاركاً إرثاً معرفياً غزيراً في علوم اللسانيات وعلم اللغة. وقد عرف الفقيد بتجاوزه للحدود التقليدية للتخصص الأكاديمي، حيث جعل من اللغة جسراً يربط بين العلم والحضارة والهوية العربية الأصيلة.
أحدث خبر رحيله صدمة واسعة في صفوف محبيه وتلامذته، خاصة وأنه لم يكن يعاني من أمراض مزمنة أو عوارض صحية تسبق الوفاة. وقد اختلط الأمر في البداية لدى البعض بينه وبين المؤرخ خالد فهمي، إلا أن الفقيد هو عالم اللسانيات الذي نذر حياته لخدمة لغة الضاد والدفاع عن حياضها.
تميز الدكتور خالد فهمي بنقاء السريرة وسعة القلب، وكان دائم التواصل مع الجميع عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشاركاً الناس أفراحهم وأتراحهم. لم يكن يكتفي بالجانب الأكاديمي الصرف، بل كان يسعى دائماً لجبر الخواطر وتشجيع الباحثين الشباب وطلبة العلم في مسيرتهم العلمية.
يروي مقربون منه مواقف نبيلة تعكس تواضعه الجم، حيث كان يحمل خطط البحث لطلابه بنفسه ويعرضها على كبار العلماء أمثال الدكتور سليم العوا والدكتور محمد عمارة. كان هدفه الأسمى هو نيل الأجر من الله وخدمة العلم، بعيداً عن مغريات الدنيا أو الوجاهة الزائفة التي قد تفرضها الرتب العلمية.
لم يكن الفقيد مجرد لغوي يقبع في صومعة مكتبته، بل كان يؤمن بضرورة دمج العلم بالعمل والتفاعل الحي مع قضايا الأمة. وقد تجلى ذلك في قدرته الفائقة على تحويل اللغة من مادة حبيسة الجدران إلى مشروع حضاري متكامل يمس جوهر الوجود العربي والإسلامي.
ركزت أبحاث الدكتور فهمي على أن اللغة هي الحصن الأول الذي يجب حمايته، محذراً من أن الأمة تؤتى دائماً من ثغرة اللسان والوعي. واعتبر أن التمكن من اللغة ليس مجرد مهارة نطق، بل هو نضال مستمر للحفاظ على الكيان الثقافي في وجه محاولات التذويب والتبعية.
يعد كتابه (إسرائيل واللسان العربي.. رحلة التوظيف من احتلال الأرض إلى اختراق الوعي) من أهم المراجع التي كشفت مخططات الاحتلال. فقد أوضح من خلاله كيف يتم توظيف اللغة كأداة لاختراق الوعي العربي وتمرير مشاريع التطبيع الثقافي والفكري بعد احتلال الأرض.
حول خالد فهمي الدرس اللغوي واللساني إلى جبهة قتال ونضال للأمة، مؤكداً أن الحصون تؤتى أول ما تؤتى من لسانها وهويتها.
وفي ذات السياق، قدم الفقيد دراسات تطبيقية معمقة في كتابه (ثقافة الاستهانة)، الذي تناول فيه اللسانيات والمعاجم العربية برؤية نقدية. سعى من خلال هذه المؤلفات إلى سد الثغرات في المكتبة العربية وتقديم إجابات علمية على تحديات العصر التي تواجه اللغة العربية.
أما كتابه (مقاصد علم اللغة في الحضارة العربية الإسلامية)، فقد فتح باباً جديداً وغير مطروق في البحث اللغوي المعاصر. عكس هذا المؤلف عقلية العلامة الذي يربط بين المقاصد الشرعية والحضارية وبين البناء اللغوي، مما جعله مرجعاً لا غنى عنه للباحثين في هذا المضمار.
كان الدكتور خالد فهمي يشعر بقرب أجله، حيث كتب قبل شهور من وفاته كلمات مؤثرة تعكس زهده في الدنيا وتطلعه لما عند الله. طلب من محبيه الدعاء له بالرحمة والمغفرة، وهو ما تحقق بفيض من مشاعر الحزن والدعاء التي اجتاحت المنصات الرقمية عقب إعلان وفاته.
لقد ترك الراحل خلفه جيلاً من الباحثين الذين نهلوا من علمه وتأثروا بمنهجه الأخلاقي قبل العلمي. إن غيابه يمثل خسارة فادحة للمجامع اللغوية والمحافل العلمية التي كان يثريها بآرائه السديدة وبحوثه المبتكرة التي لم تتوقف حتى اللحظات الأخيرة من حياته.
إن الآثار العلمية التي خلفها الدكتور فهمي ستظل شاهدة على عبقريته وتفانيه في خدمة قضايا أمته. فالمؤلفات التي قدمها ليست مجرد كتب مرصوصة، بل هي صرخات إنذار ومشاعل نور تضيء الطريق للأجيال القادمة لفهم أهمية اللغة في معركة الوجود.
رحل العالم الذي لم يمت فارغاً، بل ترك وراءه علماً ينتفع به، محققاً مقولة السلف بأن العالم يموت وفي صدره علوم لم تكتب. وبالرغم من رحيله الجسدي، إلا أن أفكاره ستظل حية في عقول تلامذته وفي كل سطر كتبه دفاعاً عن لغة القرآن الكريم.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته جزاء ما قدم للغة العربية ولأمته من خدمات جليلة. سيبقى خالد فهمي رمزاً للعالم الرباني الذي جمع بين سمو الأخلاق وغزارة العلم، ومثالاً يحتذى به في الإخلاص للمشروع الحضاري الإسلامي.
الخميس 21 مايو 2026 12:02 مساءً -
بتوقيت القدس
في مشهد يختصر مأساة اللجوء المتكررة، خرجت نساء الجنوب اللبناني يحملن أطفالهن وأجزاءً من أوطان تتهاوى، هرباً من آلة الحرب التي لا تفرق بين بيت وساحة لعب. هؤلاء الأطفال الذين لا يدركون تعقيدات السياسة أو الخرائط العسكرية، باتوا يختزلون مفهوم الوطن في حضن الأم، المكان الوحيد الذي لا يزال يشعرهم بالأمان وسط طرقات النزوح الموحشة والبيوت التي أُغلقت أبوابها على عجل، تاركةً خلفها تفاصيل حياة كاملة قد لا تعود.
وعلى المقلب الآخر من الوجع، وتحديداً في قطاع غزة، برزت صورة مغايرة للصمود؛ حيث تحولت الجرافات التي اعتادت رفع أشلاء الركام إلى منصات للزفاف. هناك، زُفت عروس بفستانها الأبيض الناصع فوق 'ملعقة' جرافة ضخمة، في مشهد سريالي يكسر حدة اللون الرمادي الذي يطغى على المدينة المحطمة. هذا الفرح لم يكن مجرد احتفال تقليدي، بل كان صرخة في وجه الفناء، وتأكيداً على أن إرادة الحياة قادرة على انتزاع لحظات السعادة من بين أنياب الكارثة.
غزة لا ترقص لأنها لا تتألم، بل ترقص لأنها تتألم كثيراً؛ فالفرح وسط الموت يتحول إلى معجزة صغيرة.
إن الربط بين معاناة الأم النازحة في لبنان والعروس الصامدة في غزة يعكس وحدة الألم والمصير في المنطقة. فالحروب التي تسرق الشعور الفطري بالأمان، تفشل دائماً في انتزاع الكرامة الداخلية للإنسان. وبينما يدفع المدنيون والأطفال الثمن الأكبر لقرارات الحروب، يبقى التشبث بالحياة، سواء عبر حماية طفل أو إقامة عرس فوق الأنقاض، هو المعجزة البشرية الأعظم التي تثبت أن القلب البشري يظل أقوى من كل أدوات الدمار.
الخميس 21 مايو 2026 12:02 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عن أرقام صادمة تعكس حجم التدهور الصحي في قطاع غزة، حيث تم رصد أكثر من 125 ألف حالة إصابة بالتهابات جلدية ناتجة عن انتشار القوارض والطفيليات. وأوضحت الوكالة أن هذه الإحصائية تغطي الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، مما يشير إلى تسارع خطير في وتيرة الأزمات البيئية التي تضرب القطاع المحاصر.
وأكدت الوكالة الدولية أن طواقمها الطبية الميدانية تبذل جهوداً مضنية للتعامل مع هذه الأزمة، حيث يتم تقديم العلاج لنحو 400 حالة يومياً تعاني من أعراض جلدية مختلفة. ومع ذلك، شددت المصادر الطبية التابعة للوكالة على أن القدرة على احتواء هذا التفشي تظل مرهونة بتوفر الإمدادات الدوائية الكافية، والتي تعاني من نقص حاد نتيجة القيود المستمرة على دخول المساعدات.
ويعزو الخبراء الصحيون هذا الارتفاع الحاد في الإصابات إلى الدمار الشامل الذي لحق بالبنية التحتية الحيوية، لا سيما شبكات الصرف الصحي وتصريف المياه، وهو ما حول مناطق واسعة إلى بيئات خصبة لتكاثر الحشرات والقوارض. وتتفاقم هذه المعاناة في ظل تكدس النازحين في مخيمات تفتقر لأدنى مقومات النظافة العامة، مما يسهل انتقال العدوى الجلدية والطفيليات بين السكان.
قطاع غزة يشهد أزمة صحية متفاقمة مع تزايد انتشار القوارض والطفيليات وارتفاع معدلات الالتهابات الجلدية.
وحذرت الأونروا عبر منصاتها الرسمية من أن استمرار الحرب والدمار يرفع من مخاطر تفشي أمراض وبائية أكثر خطورة، في ظل عجز المنظومة الصحية عن تقديم الاستجابة الكاملة. وأشارت إلى أن النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيل المرافق الصحية ومحطات معالجة المياه يساهم بشكل مباشر في تعميق هذه المأساة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني.
يُذكر أن قطاع غزة يواجه ظروفاً معيشية قاسية منذ سنوات طويلة، إلا أن التصعيد العسكري الأخير أدى إلى انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية. وتتزايد التحذيرات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل عاجل لإعادة ترميم القطاع الصحي وتوفير المستلزمات الطبية سيؤدي إلى كارثة وبائية لا يمكن السيطرة عليها في المستقبل القريب.
الخميس 21 مايو 2026 11:49 صباحًا -
بتوقيت القدس
تتصاعد في الآونة الأخيرة مخاوف السكان الفلسطينيين في تجمع الخان الأحمر البدوي، الواقع شرقي مدينة القدس المحتلة، من تنفيذ قرار الإخلاء الفوري الذي أصدره وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش. وتأتي هذه الخطوة في سياق تحذيرات فلسطينية واسعة من أن الهدف الحقيقي يكمن في تمهيد الطريق لتنفيذ المشروع الاستيطاني الضخم المعروف باسم 'إي ون'، والذي يهدف لربط مستوطنة 'معاليه أدوميم' بمدينة القدس.
وأفادت مصادر ميدانية بأن التجمع يقع في منطقة استراتيجية بمحاذاة الطريق الواصل بين الأغوار الفلسطينية والقدس، حيث يقطنه نحو 200 مواطن فلسطيني يقيمون في المنطقة منذ عقود طويلة. ويواجه هؤلاء السكان قيوداً مشددة تفرضها سلطات الاحتلال، مما يضطرهم لسلوك طرق ترابية وعرة وخطيرة للوصول إلى مساكنهم وتأمين احتياجاتهم اليومية الأساسية.
وفي ظل هذه التهديدات، بدأ ناشطون ومتضامنون من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بالتوافد نحو التجمع لتعزيز صمود الأهالي ومنع أي محاولة لتنفيذ قرار الإخلاء بالقوة. ويرى مراقبون أن هذا التواجد الشعبي يمثل خط الدفاع الأول ضد المخططات التي تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج' بالضفة الغربية المحتلة.
من جانبه، صرح عبد الله أبو رحمة، مدير عام دائرة العمل الشعبي في الهيئة، بأن قرار إخلاء الخان الأحمر يأتي في توقيت حساس تشغل فيه التوترات الإقليمية والحروب اهتمام المجتمع الدولي. وأكد أن سلطات الاحتلال تستغل هذا الانشغال لتمرير مشاريع استيطانية كانت مجمدة سابقاً بسبب الضغوط الدولية، محذراً من خطورة المرحلة الراهنة.
وأوضح أبو رحمة أن الاعتداءات الممنهجة وعمليات الهدم والتهجير شهدت تصاعداً غير مسبوق منذ أحداث السابع من أكتوبر الماضي، حيث تم تهجير أكثر من 80 تجمعاً فلسطينياً في مناطق متفرقة. كما أشار إلى توسع البؤر الاستيطانية التي وصل عددها إلى نحو 380 بؤرة، في محاولة لفرض سيادة إسرائيلية كاملة على الأراضي الفلسطينية.
ويقود الوزير سموتريتش توجهاً حكومياً متطرفاً يهدف لشرعنة المستوطنات وتوسيعها، حيث تفاخر مؤخراً بإقرار 103 مستوطنات جديدة في الضفة الغربية. وتعتبر هيئة مقاومة الجدار أن هذه السياسة تهدف إلى تقويض أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية من خلال تمزيق الجغرافيا الفلسطينية وتحويلها إلى معازل منفصلة.
وشدد أبو رحمة على أن محاولات تهجير الخان الأحمر ليست جديدة، حيث أفشلها الصمود الشعبي والضغط الدولي في عام 2018، مما جعل التجمع رمزاً وطنياً للمقاومة الشعبية. وحذر من أن سقوط الخان الأحمر سيعني بالضرورة سقوط عشرات التجمعات البدوية الأخرى المحيطة بمدينة القدس، والتي تواجه المصير ذاته.
التهجير هو الموت.. لو هدموا كل البيوت سنبقى هنا ونقعد تحت الشمس.
ويهدف مخطط 'إي ون' الاستيطاني إلى خلق تواصل جغرافي بين المستوطنات الكبرى المحيطة بالقدس، مما سيؤدي عملياً إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها بشكل كامل. وهذا السيناريو سيجعل من إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً مستحيلاً من الناحية الفنية والسياسية، وهو ما تسعى إليه التيارات اليمينية في الحكومة الإسرائيلية.
وعلى الصعيد الإنساني، يروي الحاج أبو إسماعيل، أحد سكان التجمع أن عائلته استقرت في الخان الأحمر منذ خمسينيات القرن الماضي بعد تهجيرها القسري الأول من أراضيها الأصلية. وأكد أن خمسة أجيال من عائلته ولدت ونشأت في هذه الأرض، مما يجعل ارتباطهم بها مسألة وجودية لا تقبل المساومة أو المقايضة.
ويؤكد الأهالي رفضهم القاطع لكل الإغراءات أو الضغوط التي تمارسها سلطات الاحتلال لنقلهم إلى مناطق أخرى مثل العيزرية أو النويعمة. ويصف السكان محاولات التهجير بأنها 'موت بطيء'، مؤكدين إصرارهم على البقاء حتى لو هدمت الخيام والبيوت فوق رؤوسهم، مفضلين العيش تحت الشمس على الرحيل مرة أخرى.
وتتواصل الانتهاكات اليومية التي يمارسها المستوطنون بحق السكان تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال، حيث تشمل هذه الاعتداءات ترهيب الأطفال وتخريب الممتلكات. وأفاد السكان بأن هذه المضايقات تستمر ليل نهار بهدف دفعهم لليأس وترك المنطقة طواعية، إلا أن ذلك لم يزد الأهالي إلا تمسكاً بمواقعهم.
وتحيط بالخان الأحمر حالياً نحو خمس بؤر استيطانية جديدة تم إنشاؤها في السنوات الأخيرة لإحكام الطوق على التجمع البدوي وعزله عن محيطه الفلسطيني. وتعمل هذه البؤر كأدوات ضغط ميدانية لمصادرة المراعي ومنع السكان من تربية مواشيهم، التي تعد مصدر رزقهم الوحيد والأساسي منذ عقود.
ورغم هذه الظروف القاسية، لا تزال مدرسة الخان الأحمر الأساسية صامدة وتستقبل عشرات الطلبة من التجمعات المجاورة، رغم صدور عدة أوامر هدم بحقها. وتمثل هذه المدرسة تحدياً تربوياً وسياسياً للاحتلال، حيث تصر الهيئات التدريسية والأهالي على استمرار العملية التعليمية كجزء من معركة البقاء.
وتستغل إسرائيل تصنيفات اتفاقية أوسلو للمناطق 'ج' لتبرير عمليات الهدم والتهجير تحت ذرائع أمنية واهية، بينما يؤكد الواقع الميداني أنها سياسة توسع استيطاني. ويبقى الخان الأحمر اليوم في عين العاصفة، كونه يمثل العقبة الأخيرة أمام إتمام مشروع القدس الكبرى وتصفية الوجود الفلسطيني شرقي المدينة المقدسة.
الخميس 21 مايو 2026 11:49 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعاد الدكتور هال بوتوف، الفيزيائي والمهندس الكهربائي الذي عمل سابقاً في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، إشعال النقاش العالمي حول الأجسام الطائرة المجهولة. وزعم بوتوف وجود برامج استخباراتية سرية للغاية مخصصة للتعامل مع كائنات غير بشرية تم العثور عليها عقب حوادث تحطم غامضة على مدار عقود مضت.
وأوضح بوتوف خلال مشاركته في برنامج بودكاست شهير أن الحكومة الأمريكية تمتلك معلومات حول أربعة أنواع متميزة من الكائنات الفضائية. وأشار إلى أن هذه الكائنات ارتبطت بعمليات استعادة حطام تقنيات متطورة يُعتقد أنها تعتمد على هندسة عكسية لا تنتمي للحضارة البشرية الحالية.
وبحسب إفادة العالم السابق، فإن النوع الأول المعروف بـ 'الرماديين' يعد الأكثر تداولاً في الثقافة الشعبية الأمريكية والعالمية. ويتميز هؤلاء بقصر القامة والرؤوس الضخمة والعيون السوداء الواسعة، وترتبط قصصهم بحوادث اختطاف شهيرة وقعت في ستينيات القرن الماضي بالولايات المتحدة.
أما النوع الثاني فيُطلق عليه اسم 'النورديون'، وهم كائنات توصف بأنها تشبه البشر إلى حد كبير بملامح إسكندنافية وشعر أشقر. وتزعم الروايات المتداولة في أوساط الباحثين أن هؤلاء يمتلكون تكنولوجيا فائقة التطور ويميلون إلى السلم في تعاملاتهم المفترضة مع الجنس البشري.
وتطرق الحديث أيضاً إلى نوع ثالث غريب يُعرف بـ 'الحشريين'، والذين يشبهون في تكوينهم الجسدي حشرة 'فرس النبي' العملاقة. ويدعي بعض الشهود أن هذه الكائنات تمتلك قدرات فائقة على التواصل الذهني والتخاطر، مما يجعلها من أكثر الأنواع إثارة للحيرة في التقارير غير الرسمية.
النوع الرابع والأخير المثير للجدل هو 'الزواحف'، وهي كائنات يُزعم أنها تمتلك قدرات على تغيير شكلها الخارجي للتخفي. وترتبط هذه الفئة بنظريات مؤامرة معقدة، كما تتقاطع أوصافها مع أساطير قديمة في بعض الثقافات الآسيوية التي تحدثت عن كائنات نصف بشرية ونصف ثعبانية.
أشخاص شاركوا في استعادة حطام مركبات مجهولة التقوا بكائنات حية تنتمي إلى أربعة أنواع منفصلة على الأقل.
وأكد بوتوف أنه رغم عدم رؤيته لهذه الكائنات بشكل مباشر، إلا أنه يستند إلى شهادات موثوقة من أشخاص عملوا داخل البرامج السرية. وأوضح أن هؤلاء المطلعين شاركوا في عمليات ميدانية لاستعادة حطام مركبات مجهولة الهوية واجهوا خلالها كائنات حية من هذه الأنواع الأربعة.
وفي سياق متصل، عزز الفيزيائي إريك ديفيس هذه الادعاءات من خلال شهادات قدمها أمام أعضاء في الكونغرس الأمريكي حول مركبات غير بشرية. وأشار ديفيس إلى أن هناك جهوداً مستمرة لفهم التكنولوجيا التي تقف وراء هذه الأجسام الطائرة التي تتحدى قوانين الفيزياء المعروفة.
تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إطلاق الفيلم الوثائقي 'عصر الكشف' للمخرج دان فرح، والذي يسلط الضوء على تاريخ البرامج الأمريكية السرية. ويتناول الفيلم مزاعم حول إخفاء الحكومة لمركبات فضائية منذ أربعينيات القرن الماضي، وتحديداً منذ حادثة روزويل الشهيرة.
من جانبها، تواصل وزارة الدفاع الأمريكية نفي هذه المزاعم جملة وتفصيلاً، مؤكدة عدم وجود أدلة ملموسة على وجود كائنات فضائية. وشدد المتحدثون باسم البنتاغون على أن التحقيقات الجارية في الظواهر الجوية غير المفسرة لم تتوصل بعد إلى أصول غير أرضية.
ورغم النفي الرسمي، تتصاعد الضغوط السياسية من قبل أعضاء في الكونغرس لرفع السرية عن ملفات الأجسام الطائرة المجهولة. ويرى مراقبون أن الشفافية في هذا الملف أصبحت ضرورة ملحة لإنهاء حالة التكهنات والمزاعم التي تثير القلق والفضول لدى الرأي العام العالمي.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة نشر دفعات جديدة من الوثائق الحكومية المتعلقة بهذه الظواهر الغامضة استجابة للتشريعات الجديدة. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه الملفات ستحمل أدلة قاطعة أم ستستمر في تقديم إجابات غامضة تزيد من تعقيد القضية.
الخميس 21 مايو 2026 11:17 صباحًا -
بتوقيت القدس
تتصاعد التحذيرات في الأوساط السياسية والأمنية من نية الاحتلال الإسرائيلي الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة، تتضمن تنفيذ سلسلة من الاغتيالات والضربات المركزة. وتستهدف هذه الخطط شخصيات ومواقع حيوية تابعة لما يُعرف بمحور المقاومة، في ظل استراتيجية إسرائيلية جديدة تهدف إلى تغيير قواعد الاشتباك في المنطقة.
وأفادت مصادر صحفية بأن الاحتلال ينظر إلى الساحة اللبنانية كجزء لا يتجزأ من الصراع المباشر مع إيران، مما يدفعه للتخطيط لعمليات متزامنة تضرب الطرفين في آن واحد. وتهدف هذه التحركات إلى استنزاف القدرات العسكرية واللوجستية، وفرض ضغوط سياسية وأمنية هائلة على القيادات في بيروت وطهران.
وتشير المعطيات إلى أن قائمة الأهداف الإسرائيلية تضم أسماءً بارزة في الجناحين العسكري والمدني لحزب الله، بالإضافة إلى مسؤولين في مؤسسات إيرانية فاعلة. ولا تقتصر هذه القائمة على الشخصيات المعروفة إعلامياً، بل تمتد لتشمل كوادر تعمل في الظل وتلعب أدواراً محورية في البنية التنظيمية والميدانية.
ويسعى الاحتلال من خلال هذه الحملة إلى إضعاف القدرة على اتخاذ القرار والقيادة والسيطرة لدى خصومه، مستفيداً من معلومات استخباراتية دقيقة جمعها على مدار السنوات الماضية. وتعتبر المؤسسة الأمنية أن هذا التفوق المعلوماتي هو المفتاح الأساسي لتوسيع رقعة العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.
وتتحدث التقديرات عن رغبة إسرائيلية في العودة إلى نمط العمليات الاستعراضية الكبرى، التي تعتمد على القوة النارية الكثيفة والمفاجئة لتحقيق مكاسب عسكرية ونفسية. ويستذكر مراقبون الهجمات السابقة التي دمرت عشرات المباني في دقائق معدودة، كنموذج لما قد تؤول إليه الأمور في الجولة القادمة.
وفيما يخص العمق الإيراني، يبدو أن بنك الأهداف قد اتسع ليشمل قطاعات اقتصادية حيوية لم تكن مستهدفة بشكل مباشر في السابق. وتبرز منشآت الطاقة، ومحطات توليد الكهرباء، وحقول الغاز الطبيعي كأهداف رئيسية في أي هجوم إسرائيلي محتمل يهدف لإرباك الوضع الداخلي في طهران.
كما تضع الخطط الإسرائيلية مراكز الصناعات الدفاعية ومنشآت تخزين الصواريخ الباليستية تحت المجهر، سعياً لتقويض القدرات الهجومية الإيرانية. وتتضمن السيناريوهات المطروحة شن غارات جوية عنيفة تستهدف مقار الأجهزة الأمنية ومراكز الأبحاث المرتبطة بالبرامج العسكرية الحساسة.
تتعامل تل أبيب مع جبهة لبنان باعتبارها امتداداً مباشراً للمواجهة المفتوحة مع طهران، وتسعى لاستثمار التصعيد لتوجيه ضربات متزامنة.
ولا تستبعد المصادر الأمنية تنفيذ عمليات خاصة ونوعية داخل الأراضي الإيرانية، قد تشارك فيها الولايات المتحدة بشكل مباشر أو غير مباشر. هذه العمليات تهدف إلى الوصول إلى مواقع بالغة الحساسية يصعب استهدافها عبر القصف الجوي التقليدي، مما يتطلب تنسيقاً استخباراتياً وعملياتياً عالي المستوى.
ويرى المحللون أن الاحتلال يحاول استثمار الزخم الذي حققه في عمليات اغتيال سابقة طالت قيادات في غزة والضفة الغربية ولبنان لتعزيز الردع. وتعتبر تل أبيب أن المرحلة الحالية تتطلب رفع سقف المواجهة لضمان عدم استعادة الخصوم لقوتهم التنظيمية والميدانية في المدى القريب.
وتشير التقارير إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية تعتمد على مبدأ 'الكلفة الباهظة'، حيث تسعى لتدفيع طهران ثمناً اقتصادياً وسياسياً لا يمكن تحمله. ويأتي ذلك في إطار محاولة عزل إيران عن حلفائها في المنطقة، وتفكيك الروابط العملياتية التي تجمع أطراف المحور في جبهة واحدة.
وعلى الصعيد اللبناني، فإن التهديدات لا تتوقف عند حدود الاغتيالات، بل تمتد لتشمل تدمير البنى التحتية التي قد يستخدمها حزب الله في أي مواجهة مستقبلية. ويراقب المجتمع الدولي بقلق هذه التحركات التي قد تؤدي إلى اشتعال جبهة الشمال بشكل غير مسبوق، مما يهدد الاستقرار الإقليمي الهش.
وفي ظل هذا التصعيد، تواصل الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية تحديث بنك أهدافها بشكل يومي، مع التركيز على التحركات الميدانية للقيادات العسكرية. وتعتبر هذه الأجهزة أن النجاحات السابقة في الوصول إلى أهداف معقدة في قلب طهران وبيروت تعطي الضوء الأخضر للمضي قدماً في هذه المخططات.
وتتزامن هذه التهديدات مع تحركات ديبلوماسية وعسكرية مكثفة في المنطقة، حيث تحاول أطراف دولية لجم التصعيد ومنع انزلاق الأمور إلى حرب إقليمية. ومع ذلك، يبدو أن القرار في تل أبيب يتجه نحو الحسم العسكري عبر ضربات استباقية تهدف إلى تغيير موازين القوى بشكل جذري.
ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف في العواصم المعنية، حيث ترفع القوى العسكرية في لبنان وإيران من درجة استنفارها لمواجهة أي سيناريو غادر. وتظل الأيام المقبلة حبلى بالتطورات التي قد تعيد رسم خارطة الصراع في المنطقة بناءً على نتائج هذه المواجهة المرتقبة.
الخميس 21 مايو 2026 11:11 صباحًا -
بتوقيت القدس
تعلن وزارة المالية والتخطيط عن صرف 50 % من رواتب موظفي القطاع العام، وبحد أدناه 2000 شيكل، عن شهر شباط 2026، وذلك مطلع الأسبوع المقبل، وعن الانتهاء من تطوير تطبيق "يبوس" المالي لتعزيز صمود الموظفين اعتبارا من الشهر المقبل.
وجدد وزير المالية والتخطيط د. اسطفان سلامة التأكيد على التزام الوزارة بصرف منتظم للرواتب بنسب متفاوتة وفقا للإمكانيات المتاحة في كل شهر، بحسب ما ورد في موازنة الطوارئ النقدية، رغم الحصار المالي الخانق المتمثل باحتجاز أموال المقاصة للعام الثاني على التوالي. وشدد سلامة على أن الأولوية القصوى الآن تتمثل في توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية لتعزيز صمود المواطنين، موضحا أن ذلك يتطلب تمكين موظفي القطاع العام من الاستمرار بقيامهم بواجباتهم تجاه شعبهم في لحظة مصيرية.
وفي هذا الإطار، أكد وزير المالية والتخطيط الانتهاء من تطوير تطبيق مالي على الهواتف الذكية، لتمكين موظفي القطاع العام وعائلاتهم، من تسديد التزاماتهم لمزودي خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات في هذه المرحلة، على أن يتم توسيع سلة الخدمات مستقبلا.
الخميس 21 مايو 2026 11:04 صباحًا -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر مسؤولة عن حالة من الإحباط الشديد تسود أروقة الحكومة الإسرائيلية، وتحديداً لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، جراء المسار الذي تسلكه الإدارة الأمريكية الحالية في التعامل مع الملف الإيراني. وأوضحت التقارير أن نتنياهو يراقب بقلق تزايد فرص المفاوضات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، معتبراً أن هذا التوجه لا يخدم المصالح الأمنية المشتركة في المنطقة.
وفي تفاصيل مكالمة هاتفية جرت يوم الثلاثاء الماضي واستمرت لنحو ساعة، بذل نتنياهو جهوداً مكثفة لإقناع الرئيس دونالد ترامب بضرورة العودة إلى الخيار العسكري المباشر. وأكدت مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي اعتبر قرار تأجيل الضربات الجوية التي كانت مقررة سلفاً بمثابة خطأ جسيم، محذراً من أن منح طهران مزيداً من الوقت سيؤدي إلى نتائج عكسية.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن الرئيس ترامب كان قد أبلغ الجانب الإسرائيلي يوم الأحد الماضي بعزمه إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق أطلق عليها اسم 'المطرقة الثقيلة'. وكان من المفترض أن تستهدف هذه العملية مواقع حيوية داخل الأراضي الإيرانية، حيث جرى التنسيق العملياتي بين الجانبين لمدة يوم كامل قبل أن يتخذ البيت الأبيض قراراً مفاجئاً بالتعليق.
نتنياهو أبلغ ترامب أن تأجيل الهجمات المخطط لها خطأ استراتيجي، وحثه على المضي قدماً في الخيار العسكري.
ويعود سبب التراجع الأمريكي عن تنفيذ الهجوم، وفقاً لمسؤولين أمريكيين، إلى ضغوط مارستها دول إقليمية حليفة لواشنطن شملت قطر والسعودية والإمارات. حيث أعربت هذه الدول عن مخاوفها من تداعيات التصعيد العسكري الشامل على استقرار المنطقة، وهو ما دفع ترامب إلى إعطاء فرصة جديدة للمسار السياسي واختبار إمكانية الوصول إلى اتفاق جديد مع النظام الإيراني.
في المقابل، يرى الجانب الإسرائيلي أن الرهان على الدبلوماسية في هذه المرحلة لن يؤدي إلا إلى تعزيز موقف طهران، حيث كان نتنياهو يتوقع تصعيداً عسكرياً حاسماً ينهي التهديدات النووية والإقليمية. وتكشف هذه التطورات عن فجوة في الرؤى بين الحليفين، إذ يميل ترامب حالياً إلى التهدئة وتجنب الانخراط في مواجهة مفتوحة، بينما يضغط نتنياهو باتجاه الحسم العسكري الفوري.
الخميس 21 مايو 2026 10:30 صباحًا -
بتوقيت القدس
قالت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، أن نشر الوزير الفاشي المتطرف إيتمار بن غفير مقطع فيديو يظهر عشرات النشطاء من اسطول الصمود العالمي وهم جاثون على ركبهم وأيديهم مقيدة داخل ميناء أشدودن تظهر الصورة الحقيقية لدولة الاحتلال وهي جزء بسيط من الفاشية وارهاب الدولة المنظم الذي يمارسه الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.
واشار عضو المكتب السياسي للجبهة سكرتير دائرة الاعلام المركزي حسني شيلو، المشاهد التي بثها الفاشي بن غفير تظهر بوضوح أننا امام دولة لا تحترم القانون الدولي ومواثيق حقوق الانسان، بل ترتكب ممارسات فاشية وعنصرية تتطلب المحاسبة والمسائلة.
وتابع شيلو ما يقوم به الاحتلال هي ممارسات ممنهجة وبلطجة سياسية بهدف محاصرة الأصوات الداعمة لفلسطين وترهيب المتضامنين حول العالم، محملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة المشاركين في اسطول الصمود العالمي، وأن استمرار الحصار الإسرائيلي غير القانوني على قطاع غزة يرتقي لجريمة حرب وعقاب جماعي يستدعي المساءلة بموجب القانون الجنائي الدولي.
واوضح أن استدعاء عدة دول (من بينها فرنسا، وإيطاليا، وهولندا، وإسبانيا) السفراء الإسرائيليين لديها، ووصف التصرفات بأنها عمل مخز وانتهاك فاضح للقوانين الدولية وحقوق الانسان، واصدار بيانات الادانة خطوة غير كافيه أمام منظومة الاحتلال، بل تتطلب اجراءات رادعة، وأن بن غفير يمثل المنظومة الفاشية في دولة الاحتلال.
وجدد شيلو دعوة الاتحاد الاوروبي إلى اتخاذ اجراءات جادة من ضمنها تعليق العمل باتفاقية الشراكة ومنع دخول بن غفير لدول الاتحاد الاوروبي.
الخميس 21 مايو 2026 10:12 صباحًا -
بتوقيت القدس
أقل الكلام
حاسمة، دراماتيكية، ومفصلية؛ هكذا وُصفت المكالمة المطوّلة التي جرت بين نتنياهو وترمب أمس، في إطار سعي "الثعلب" المحموم لتأليب الرجل "المجنون" لاستئناف الحرب ضد إيران في أقرب وقتٍ ممكن.
عنجهية نتنياهو، وتدخله السافر في السياسة الخارجية الأمريكية، وتنمّره على ساكني البيت الأبيض، يختصرها قولٌ مأثورٌ لصديقٍ مقربٍ من الرئيس الأسبق بيل كلينتون عقب لقاءٍ جمعهما: "لم يكن من الواضح مَنْ منّا قائد القوّة العظمى في العالم!".
واليوم، يعود نتنياهو ليمارس الابتزاز ذاته مع "صاحب الذات المتضخمة"، مستغلاً تورطه في ملفات "إبستن" ليتحول الأخير إلى أداةٍ طيّعةٍ يُحركها "الثعلب" لإشعال فتيل المواجهة مجدداً مع طهران، وإبقاء المنطقة والعالم في حالة ترقبٍ وانحباس أنفاس، وسط ارتباكٍ دائمٍ يضرب سلاسل الإمداد العالمية.
ستة أسابيع من الضربات المتواصلة، استخدمت فيها واشنطن أحدث ما في ترسانتها الفتاكة، ولم يسقط النظام في طهران. هذا الإخفاق يطرح علامات استفهامٍ كبرى حول طبيعة الأسلحة التي قد تلجأ إليها واشنطن وتل أبيب في الضربة المرتقبة، التي تباهى ترمب بأنها "ستنتهي سريعاً".
ولأن ترمب يسابق الزمن مع اقتراب استحقاقين كبيرين؛ مباريات كأس العالم في حزيران، وبعدها الانتخابات النصفية، فثمة خشيةٌ بأن يُقدم ترمب -أو ينتدب نتنياهو للمهمة القذرة- على استخدام أسلحة نووية تكتيكية تُحيل أهدافاً منتقاةً في الهضبة الفارسية إلى رماد، لخلق مناطق رخوةٍ ومحترقةٍ تُيسر لهما الوصول إلى قلب المخزون النووي في أصفهان.
الخميس 21 مايو 2026 10:10 صباحًا -
بتوقيت القدس
لم يعد الخطاب الصادر عن أوساط اليمين الاستيطاني الإسرائيلي، المرتبط بتيار بتسلئيل سموتريتش، مجرد تعبير أيديولوجي متطرف أو مادة تحريضية موجهة للجمهور الإسرائيلي الداخلي، بل بات يمثل برنامج عمل سياسي واستراتيجي متكامل يستهدف إعادة صياغة الواقع الفلسطيني برمته، عبر تفكيك الأسس السياسية والاقتصادية والقانونية التي قامت عليها العملية السياسية منذ اتفاقيات أوسلو، وصولًا إلى إضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية ودفع المجتمع الفلسطيني نحو الفوضى أو الهجرة.
التقرير المنشور على موقع تابع لليمين الاستيطاني يكشف بوضوح غير مسبوق عن جوهر الرؤية الحالية للحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل، والتي لم تعد ترى في السلطة الفلسطينية شريكًا سياسيًا—even بالحدود الشكلية—بل تعتبرها "كيانًا معاديًا" يجب تفكيكه وتجريده من أي قدرة سياسية أو اقتصادية أو أمنية.
الخطير في التقرير ليس فقط لهجته العدائية، بل وضوحه في الحديث عن استخدام الاقتصاد كسلاح استراتيجي لإلغاء أوسلو بحكم الأمر الواقع. فحين يجري الحديث صراحة عن "فصل السلطة عن أنبوب الأكسجين المالي"، وعن استهداف أموال المقاصة والبنوك المراسلة، وعن الدفع نحو انهيار الخدمات العامة والتعليم ورواتب الموظفين، فإننا لا نكون أمام إجراءات مالية عابرة، بل أمام سياسة منظمة للعقاب الجماعي والتجويع السياسي والاقتصادي.
هذا التوجه يعكس انتقال المشروع الاستيطاني من مرحلة "إدارة الصراع" إلى مرحلة "إعادة هندسة الواقع الفلسطيني"، عبر خلق بيئة اقتصادية واجتماعية طاردة للحياة، بما يدفع قطاعات من الفلسطينيين إلى الهجرة القسرية الصامتة تحت ضغط الفقر واليأس وانسداد الأفق. ولذلك فإن الحديث الوارد في التقرير عن احتمال "دفع السكان نحو الهجرة" ليس مجرد تحليل، بل يكشف بوضوح عن البعد الديمغرافي للمشروع الاستيطاني، القائم على تقليص الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية دون إعلان رسمي عن الترحيل.
ومن الناحية القانونية، فإن هذه السياسات تمثل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر العقوبات الجماعية واستهداف السكان المدنيين وحرمانهم من مقومات الحياة الأساسية. كما أن استخدام الأدوات الاقتصادية لتفكيك البنية المجتمعية الفلسطينية يدخل في إطار الضغوط غير المشروعة الواقعة على شعب خاضع للاحتلال.
الأخطر أيضًا أن التقرير يكشف عن تحول نوعي داخل الفكر السياسي الإسرائيلي؛ إذ لم يعد اليمين الاستيطاني يكتفي برفض حل الدولتين أو مهاجمة أوسلو سياسيًا، بل بات يسعى عمليًا إلى إنهاء أي إمكانية لوجود كيان فلسطيني سياسي أو إداري، حتى وإن كان محدود الصلاحيات. ولذلك فإن استهداف السلطة الفلسطينية اليوم لا يرتبط فقط بمواقفها السياسية، بل بكونها تمثل رمزًا للهوية الوطنية الفلسطينية وركيزة قانونية وسياسية لفكرة الدولة الفلسطينية المستقبلية.
كما تعكس تصريحات بعض الشخصيات الواردة في التقرير حالة من الاستخفاف الكامل بالاتفاقيات الموقعة وبالشرعية الدولية، عبر الادعاء بأن إسرائيل وحدها ما زالت ملتزمة بأوسلو، في حين أن الفلسطينيين "ألغوها" من خلال توجههم إلى المؤسسات الدولية ومحكمة الجنايات الدولية. وهذا في جوهره ليس سوى محاولة لنزع الشرعية عن أي تحرك فلسطيني قانوني أو دبلوماسي يسعى لمحاسبة الاحتلال على جرائمه وانتهاكاته.
إن ما يجري اليوم يتجاوز حدود الضغط المالي أو المناكفات السياسية؛ إنه محاولة منظمة لإعادة تشكيل القضية الفلسطينية وفق الرؤية الاستيطانية الإقصائية، عبر تفكيك السلطة، وإضعاف المجتمع، وفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة تجعل من الاحتلال الدائم أمرًا طبيعيًا ومقبولًا.
وفي مواجهة هذا المشروع، فإن المطلوب فلسطينيًا لم يعد مجرد إدارة الأزمة أو انتظار المتغيرات الدولية، بل إعادة بناء عناصر الصمود الوطني على أسس الوحدة السياسية، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وحماية المؤسسات العامة، وتوسيع الاشتباك السياسي والقانوني والدبلوماسي مع الاحتلال، باعتبار أن المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على الوجود الوطني الفلسطيني ذاته.
الخميس 21 مايو 2026 10:10 صباحًا -
بتوقيت القدس
يُشكّل التعليم في مدينة القدس أحد أهم ميادين الصراع المفتوح مع الاحتلال الإسرائيلي، ليس باعتباره قطاعاً خدماتياً فحسب، بل لأنه يمثل معركة مباشرة على الوعي والهوية والانتماء الوطني والثقافي والديني لأبناء شعبنا الفلسطيني في العاصمة المحتلة. فمنذ احتلال القدس عام 1967، لم تتوقف محاولات الاحتلال الرامية إلى السيطرة على النظام التعليمي الفلسطيني وتفريغه من مضمونه الوطني، عبر سياسات ممنهجة تستهدف الطالب والمعلم والمدرسة والمنهاج على حد سواء.
إن الاحتلال يدرك جيداً أن المدرسة الفلسطينية في القدس ليست مجرد مكان للتعليم، بل هي حاضنة للهوية الوطنية وقلعة من قلاع الصمود المقدسي، ولذلك يسعى بشكل متواصل إلى ضرب هذه المنظومة وإخضاعها لأجندته السياسية والأمنية والثقافية، ضمن مشروع تهويدي شامل يستهدف المدينة ومقدساتها ووجودها العربي الفلسطيني.
وفي مقدمة هذه المخاطر تأتي قضية تهويد المناهج التعليمية، حيث تواصل سلطات الاحتلال فرض سياسة الابتزاز المالي والإداري على المدارس الفلسطينية من أجل إجبارها على اعتماد المنهاج الإسرائيلي أو النسخ المحرّفة من المنهاج الفلسطيني، بعد حذف كل ما يتعلق بالرواية الوطنية الفلسطينية، والقدس، والأسرى، والشهداء، والهوية التاريخية للشعب الفلسطيني. إن هذه السياسة لا تستهدف الكتب المدرسية فقط، بل تستهدف الذاكرة الجمعية للأجيال الفلسطينية، وتحاول صناعة جيل منزوع الانتماء ومشوّه الوعي.
وقد مارست سلطات الاحتلال ضغوطاً هائلة على إدارات المدارس والأهالي والمعلمين، من خلال التهديد بإغلاق المدارس أو حرمانها من التراخيص والميزانيات إذا رفضت الانصياع لهذه السياسات، الأمر الذي يُعد انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والاتفاقيات الدولية التي تكفل حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في الحفاظ على مناهجها وثقافتها الوطنية.
وفي هذا السياق كانت وزارة المعارف الاسرائيلية قد أكدت في وقت سابق ، انه لن يتم منح تصاريح دخول الى القدس للمعلمين الذين يحملون هوية الضفة الغربية في السنة الدراسية المقبلة، وهو ما يعني عملية فصل عنصري ومقدمة لاستبدالهم بمدرسين بمواصفات وشروط تفرضها سلطات الاحتلال. وتهدف هذه الرسالة في هذه المرحلة إلى إتاحة وقت كافٍ لهم للاستعداد المسبق لمرحلة جديدة ولكنها بالتأكيد مرحلة قاسية وصعبة.
اما خريجو الجامعات الفلسطينية دفعة العام 2024 وما بعدها فلن يتم الاعتراف بها للتدريس في مدارس البلدية والمعارف الاسرائيلية وهذا القرار ايضا ينطبق على التعيينات في المدارس الخاصة الحاصلة على ترخيص من البلدية ، علما ان البلدية الاسرائيلية اصبحت تتدخل في التعيينات، اذ يجب ان يحصل المعلم على مواففة امنية اسرائيلية ليتم تعينه في اي مدرسة سواء بلدية او خاصة.
ولا تفوتنا الاشارة هنا الى ماجرى من إغلاق لمدراس وكالة الغوث في مخيمات القدس والمصيبة الكبرى التي تنتظر معهد التدريب المهني في مخيم قلنديا حيث سيتم انهاء وجود هذا الصرح المهني التاريخي في اطار مخطط انهاء وجود وكالة الغوث كرمز سياسي لقضية اللاجئين التي تتعرض الان واكثر من اي وقت مضى لعملية تصفية بالتدريج.
إلى جانب ذلك، تتعرض المدارس الفلسطينية في القدس لسلسلة متواصلة من الاعتداءات والانتهاكات اليومية، تشمل اقتحام المدارس، والاعتداء على الطلبة والمعلمين، واستدعاء الإدارات للتحقيق، وفرض الغرامات، وملاحقة الأنشطة الوطنية والثقافية داخل المؤسسات التعليمية. ولم تعد المدرسة في القدس مكاناً آمناً للطالب، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع قوات الاحتلال.
كما يشهد الواقع التعليمي في القدس تصاعداً خطيراً في سياسة اعتقال الطلبة والقاصرين، حيث يتعرض العديد من الطلبة للاعتقال خلال توجههم إلى مدارسهم أو أثناء عودتهم إلى منازلهم، إضافة إلى الاعتداءات الجسدية والنفسية التي تمارس بحقهم خلال التحقيق والاحتجاز. وتترك هذه السياسات آثاراً نفسية واجتماعية خطيرة على الأطفال المقدسيين، الذين يعيشون يومياً حالة من الخوف والقلق والاستهداف المباشر.
ولم يسلم المعلمون أيضاً من هذه الممارسات، إذ يتعرض عدد منهم للملاحقة والاستدعاءات والمنع من العمل أو الوصول إلى مدارسهم، في محاولة لكسر دور المعلم الوطني والتربوي داخل المجتمع المقدسي. فالاحتلال يدرك أن المعلم الفلسطيني يحمل رسالة وطنية وثقافية تتجاوز حدود التعليم التقليدي، ولذلك يسعى إلى تحجيم دوره وإخضاعه للرقابة والترهيب.
ومن أخطر السياسات التي تواجه قطاع التعليم في القدس، سياسة الحرمان من الوصول إلى المدارس العربية، خاصة بالنسبة للطلبة القادمين من المناطق الواقعة خلف الجدار أو من بلدات القدس المحاصرة بالحواجز العسكرية. فالحواجز والإغلاقات والتفتيش اليومي تؤدي إلى تأخير الطلبة والمعلمين وإعاقة وصولهم إلى مدارسهم، ما ينعكس سلباً على العملية التعليمية والاستقرار النفسي للطلبة.
كما تعاني المدارس الفلسطينية من اكتظاظ شديد ونقص حاد في الغرف الصفية والبنى التحتية، نتيجة السياسات الإسرائيلية المتعمدة التي تمنع بناء مدارس جديدة أو توسعة القائم منها، في إطار سياسة التضييق الممنهج على الوجود الفلسطيني في المدينة. وفي المقابل، تُمنح المدارس التابعة للاحتلال كافة أشكال الدعم والتطوير، في صورة واضحة من صور التمييز العنصري.
إن ما يجري في القدس ليس أزمة تعليمية عابرة، بل هو استهداف سياسي وثقافي ممنهج يرمي إلى تفكيك الهوية الوطنية الفلسطينية وضرب مقومات الصمود المقدسي. ومن هنا، فإن مسؤولية حماية التعليم في القدس لا تقع على المقدسيين وحدهم، بل هي مسؤولية وطنية وقومية وإنسانية شاملة، تتطلب تحركاً جاداً من القيادة الفلسطينية والمؤسسات الرسمية والأهلية العربية والإسلامية والدولية.
إن المطلوب اليوم هو توفير الدعم المالي والسياسي والقانوني للمدارس الفلسطينية في القدس، وتعزيز صمود المعلمين والطلبة، وفضح ممارسات الاحتلال أمام المؤسسات الدولية، والعمل على حماية المنهاج الفلسطيني باعتباره جزءاً من السيادة الثقافية والوطنية للشعب الفلسطيني.
فالقدس التي تخوض معركة الوجود والهوية تحتاج إلى حماية مدارسها كما تحتاج إلى حماية مقدساتها، لأن الاحتلال يدرك أن السيطرة على التعليم تعني السيطرة على المستقبل، فيما يؤمن المقدسيون أن الحفاظ على التعليم الوطني هو أحد أهم أشكال المقاومة والصمود والبقاء في المدينة المقدسة.
وسيظل الطلبة والمعلمون والمؤسسات التعليمية في القدس خط الدفاع الأول عن الهوية الفلسطينية، مهما اشتدت سياسات القمع والتهويد، لأن القدس كانت وستبقى عربية فلسطينية، وأن التعليم فيها سيبقى عنواناً للوعي والانتماء والصمود الوطني.